پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

4 باب

ج ۲۸، ص ۲۹۱–۳۳۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۸

فقال عمر: إي والله وأخرى يا بني هاشم على رسلكم، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منا ومنكم، ولم نأتك حاجة منا إليكم ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون، فيتفاقم الخطب بكم وبهم، فانظروا لأنفسكم وللعامة.

فتكلم العباس فقال: إن الله ابتعث محمدا (صلى الله عليه وآله) نبيا وللمؤمنين وليا فان .

كنت برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طلبت هذا الامر فحقنا أخذت، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم، ما تقدم رأينا في أمرك، ولا شورنا، ولا نحب لك ذلك إذ كنا من المؤمنين، وكنا لك كارهين.

وأما قولك أن تجعل لي في هذا الامر نصيبا، فإن كان هذا الامر لك خاصة فأمسك عليك، فلسنا محتاجين إليك، وإن كان حق المؤمنين، فليس لك أن تحكم في حقهم، وإن كان حقنا، فانا لا نرضى ببعضه دون بعض.

وأما قولك يا عمر إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منا ومنكم، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) شجرة نحن أغصانها، وأنتم جيرانها، فنحن أولى به منكم، وأما قولك إني نخاف تفاقم الخطب بكم، فهذا الذي فعلتموه أوايل ذلك، والله المستعان.

فخرجوا من عنده وأنشا العباس يقول:

ما كنت أحسب هذا الامر منحرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالآثار والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له بالغسل والكفن من فيه ما في جميع الناس كلهم * وليس في الناس ما فيه من الحسن من ذا الذي ردكم عنه فنعرفه * ها إن بيعتكم من أول الفتن بيان: روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة هذا الخبر عن البراء بن عازب أنه قال: لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خفت أن تتمالأ قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم، فأخذني ما يأخذا لواله العجول " وساق .

الحديث إلى قوله: " وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الامر عنكم، وعلى رسلكم بني هاشم فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) منا ومنكم، فاعترض كلامه عمر وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الامر من أصعب جهاته، فقال إي والله، وأخرى أنا لم نأتكم حاجة إليكم، و لكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم " وساق الحديث إلى قوله: " وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم ما تقدمنا في أمركم فرطا، ولا حللنا منكم وسطا ولا برحنا شحطا، فإن كان هذا الامر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين، وما أبعد قولك إنهم طعنوا عليك من قولك إنهم مالوا إليك، وأما ما بذلت لنا، فان يكن حقك أعطيتناه، فأمسكه عليك " إلى قوله " والله المستعان ".

قال الفيروزآبادي: ترب كفرح خسر وافتقر، ويداه لا أصاب خيرا، وقال خبطه يخبطه ضربه شديدا والقوم بسيفه جلدهم، والشيطان فلانا مسه، وقال الجزري الرسل بالكسر التؤدة والتأني، يقال افعل كذا وكذا على رسلك بالكسر أي اتئد فيه، قوله: " ما تقدمنا في أمركم فرطا " أي لم نختر لكم رأيا وأمرا كالفرط الذي يتقدم القوم يرتاد لهم المكان، ولا حللنا وسط مجالسكم عند المشاورة والمحاروة " ولا برحنا شحطا " أي ما زلنا كنا مبعدين عنكم وعن رأيكم، ومن سحط كمنع وفرح أي بعد، وفي بعض النسخ " ولا نزحنا " بالنون والزاي المعجمة، فهو إما من نزح بمعنى بعد، والشحط بمعنى السبق أي لم نتكلم معكم حتى نسبقكم في الرأي ونبعد عنكم فيه، أو من الشحط بمعنى العبد أيضا أي لم نكن منكم في مكان بعيد يكون ذلك عذرا لكم في ترك مشورتنا، أو من نزح البئر والشحط بمعنى الدلو المملو من قولهم شحط الاناء أي ملاه أي لم نعمل في أمركم رأيا مصيبا، و في بعضها بالتاء والراء المهملة أي لم نحزن ولم نهتم لمفارقتكم عنا وتباعدكم منا

وعلى هذا يحتمل أن يكون سخطا بالسين المهملة والخاء المعجمة ولعل النسخة الأولى أصوب.

47 - ووجدت أيضا في كتاب سليم في موضع آخر: قال أبان بن أبي عياش: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش، وتظاهرهم علينا، وقتلهم إيانا، وما لقيت شيعتنا ومحبونا من الناس، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وقد قام بحقنا، وأمر بطاعتنا، وفرض ولايتنا، ومودتنا، وأخبرهم بأنا أولى بهم من أنفسهم، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب، فتظاهروا على على (عليه السلام) فاحتج عليهم بما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه، وما سمعت العامة فقالوا: صدقت، قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن قد نسخه، فقال: إنا أهل بيت أكرمنا الله عز وجل و اصطفانا، ولم يرض لنا بالدنيا، وإن الله لا يجمع لنا النبوة والخلافة فشهد

له بذلك أربعة نفر عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة، فشبهوا على العامة وصدقوهم، وردوهم على أدبارهم، وأخرجوها من معدنها، حيث جعلها الله.

واحتجوا على الأنصار بحقنا فعقدوها لأبي بكر ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله، وطعن في حياته، وزعم أن عثمان سمه فمات.

ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا (عليه السلام) طائعين غير مكرهين، ثم نكثا وغدرا

وذهبا بعائشة معهما إلى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان، ونصب لنا الحرب، ثم خالفه أهل حرورا على أن يحكم كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو كانا حكما بما شرط عليهما لحكما أن عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتاب الله وعلى لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) وفي سنته، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه.

أقول: سيأتي تمامه في باب ما وقع من الظلم على أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب الإمامة. 48 - أقول: وجدت أيضا في كتاب سليم بن قيس برواية ابن أبي عياش عنه قال كنت عند عبد الله بن عباس في بيته ومعنا جماعة من شيعة علي (عليه السلام) فحدثنا فكان فيما حدثنا أن قال: يا إخوتي! توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفى فلم يوضع في حفرته حتى نكث الناس، وارتدوا، وأجمعوا على الخلاف، واشتغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فرغ من غسله وتكفينه وتحنيطه ووضعه في حفرته ثم أقبل على تأليف القرآن وشغل عنهم بوصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن همته الملك لما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبره عن القوم، فافتتن الناس بالذي افتتنوا به من الرجلين، فلم يبق إلا علي (عليه السلام) وبنو هاشم وأبو ذر والمقداد وسلمان في أناس معهم يسير.

فقال عمر لأبي بكر: يا هذا إن الناس أجمعين قد بايعوك، ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر، فابعث إليه، فبعث إليه ابن عمر لعمر يقال له قنفذ، فقال له: يا قنفذ انطلق إلى علي فقل له أجب خليفة رسول الله، فانطلق فأبلغه، .

فقال علي (عليه السلام): ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وارتددتم، والله ما استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غيري، فارجع يا قنفذ، فإنما أنت رسول، فقل له: قال لك على (عليه السلام): والله ما استخلفك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنك لتعلم من خليفة رسول الله فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة، فقال أبو بكر: صدق على ما استخلفني رسول الله (صلى الله عليه وآله).

فغضب عمر، ووثب وقام، فقال أبو بكر: اجلس، ثم قال: لقنفذ اذهب إليه فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (عليه السلام) فأبلغه الرسالة، فقال: كذب والله، انطلق إليه فقل له: لقد تسميت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك، فرجع قنفذ فأخبرهما، فوثب عمر غضبان فقال:

والله إني لعارف بسخفه وضعف رأيه، وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله فخلني آتيك برأسه، فقال أبو بكر: اجلس فأبى فأقسم عليه فجلس.

ثم قال يا قنفذ انطلق فقل له: أجب أبا بكر، فأقبل قنفذ فقال: يا علي أجب أبا بكر فقال علي (عليه السلام) إني لفي شغل عنه، وما كنت بالذي أترك وصية

خليلي، وأخي وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور، فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر.

فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثم أقبل حتى انتهى إلى باب علي وفاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى يا ابن أبي طالب افتح الباب، فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر مالنا ولك؟ لا تدعنا وما نحن فيه؟ قال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم، فقالت: يا عمر أما تتقى الله عز وجل تدخل علي بيتي، وتهجم على داري؟ فأبى أن ينصرف، ثم عاد عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يا رسول الله، فرفع السيف وهو في غمده فوجئ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه.

فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصى به من الصبر و الطاعة، فقال: والذي كرم محمدا (صلى الله عليه وآله) بالنبوة يا ابن صهاك، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب به عليا (عليه السلام) فحمل علي (عليه السلام) بسيفه، فأقسم على علي فكف، وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي (عليه السلام) حتى كادت تقع فتنة.

فاخرج على (عليه السلام) وتبعه الناس وأتبعه سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة وهم يقولون: ما أسرع ما خنتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخرجتم الضغاين التي في

صدوركم، وقال بريدة بن الحصيب الأسلمي يا عمر أتيت على أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وعلى ابنته فتضربها وأنت الذي تعرفك قريش بما تعرفك به، فرفع خالد بن الوليد السيف ليضرب بريده وهو في غمده، فتعلق به عمر ومنعه من ذلك.

فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر ملببا، فلما نظر به أبو بكر صاح خلوا سبيله فقال: ما أسرع ما توثبتم على أهل بيت نبيكم، يا أبا بكر بأي حق وبأي ميراث وبأي سابقة تحث الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني الأمس بأمر رسول الله؟ فقال عمر: دع هذا عنك يا علي فوالله إن لم تبايع لنقتلنك، فقال علي (عليه السلام) إذا والله أكون عبد الله وأخا رسوله المقتول، فقال عمر أما عبد الله المقتول فنعم، وأما أخو رسول اله فلا فقال على (عليه السلام) أما والله لولا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلى خليلي لست أجوزه، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم.

فقام بريدة فقال: يا عمر ألستما اللذين قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله) انطلقا إلى علي (عليه السلام) فسلما عليه بإمرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله، فقال: نعم؟

فقال أبو بكر: قد كان ذلك يا بريدة ولكنك غبث وشهدنا، والامر يحدث بعده الامر فقال عمر: ما أنت وهذا يا بريدة وما يدخلك في هذا؟ قال بريدة: والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها امراء، فأمر به عمر فضرب واخرج.

ثم قام سلمان فقال: يا أبا بكر اتق الله وقم عن هذا المجلس، ودعه لأهله يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة، لا يختلف على هذه الامه سفيان، لم يجبه أبو بكر فأعاد سلمان فقال مثلها، فانتهره عمر، وقال: مالك وهذا الامر؟ وما يدخلك فيما هيهنا؟ فقال: مهلا يا عمر، قم يا أبا بكر عن هذا المجلس ودعه لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة، وإن أبيتم لتحلبن به دما وليطمعن فيها الطلقاء و .

الطرداء والمنافقون والله إني لو أعلم أنى أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي، ثم ضربت به قدما، أتثبون على وصي رسول الله؟ فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء.

ثم قام أبو ذر والمقداد وعمار، فقالوا لعلي (عليه السلام) ما تأمر؟ والله إن أمرتنا لنضر بن بالسيف حتى نقتل، فقال علي (عليه السلام) كفوا رحمكم الله، واذكروا عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أوصاكم به، فكفوا.

فقال عمر لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه، والحسن والحسين عليهما السلام قائمان على رأس علي (عليه السلام) فلما سمعا مقالة عمر بكيا ورفعا أصواتهما يا جداه يا رسول الله فضمهما علي (عليه السلام) إلى صدره وقال: لا تبكيا، فوالله لا يقدران على قتل أبيكما، هما أذل وأدخر من ذلك، وأقبلت أم أيمن النوبية حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأم سلمة فقالتا: يا عتيق! ما أسرع ما أبديتم حسدكم لآل محمد!

فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، وقال: مالنا وللنساء.

ثم قال: يا علي قم بايع، فقال علي (عليه السلام): إن لم أفعل؟ قال: إذا الله نضرب عنقك، قال: كذبت والله يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك، أنت الام أضعف من ذلك، فوثب خالد بن الوليد واخترط سيفه وقال: والله لئن لم تفعل لأقتلنك فقام إليه علي (عليه السلام) وأخذ بمجامع ثوبه ثم دفعه حتى ألقاه على قفاه، ووقع السيف من يده.

فقال عمر: قم يا علي بن أبي طالب فبايع، قال: فإن لم أفعل؟ قال:

إذن والله نقتلك، واحتج عليهم علي (عليه السلام) ثلاث مرات ثم مد يده من غير أن يفتح كفه، فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك، ثم توجه إلى منزله وتبعه الناس.

.

قال: ثم إن فاطمة (عليها السلام) بلغها أن أبا بكر قبض فدكا فخرجت في نساء بني هاشم حتى دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر تريد أن تأخذ منى أرضا جعلها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتصدق بها على من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب؟ أما كان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) المرء يحفظ في ولده؟ وقد علمت أنه (صلى الله عليه وآله) لم يترك لولده شيئا غيرها؟ فلما سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها دعا بدواة ليكتب به، لها فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي، فقالت فاطمة (عليها السلام): نعم أقيم البينة، قال: من؟ قالت علي وأم أيمن، فقال عمر: ولا تقبل شهادة امرأة أعجمية لا تفصح، وأما علي فيجر النار .

إلى قرصته، فرجعت فاطمة (عليها السلام) وقد دخلها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت وكان على (عليه السلام) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله... إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا: قد كان بيننا وبينها ما قد علمت، فان رأيت أن تأذن لنا لنعتذر إليها من ذنبنا، قال: ذلك إليكما.

فقاما فجلسا بالباب ودخل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) فقال لها: أيتها الحرة! فلان وفلان بالباب، يريد ان أن يسلما عليك فما ترين؟ قالت: البيت بيتك، والحرة زوجتك، افعل ما تشاء، فقال: سدي قناعك فسدت قناعها، و حولت وجهها إلى الحائط، فدخلا وسلما، وقالا أرضي عنا رضي الله عنك، فقالت ما دعاكما إلى هذا؟ فقالا اعترفنا بالإساءة، ورجونا أن تعفي عنا [وتخرجي سخيمتك] فقالت: إن كنتما صادقين فأخبراني عما أسئلكما عنه فاني لا أسئلكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه، فان صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما، قالا: سلى عما بدا لك، قالت نشدتكما بالله هل سمعتما رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني قالا: نعم، فرفعت يدها إلى السماء فقالت اللهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك، لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما قال: فعند ذلك دعا أبو .

بكر بالويل والثبور، وجزع جزعا شديدا، فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة؟.

قال: فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفات أبيها رسول الله أربعين ليلة، فلما اشتد بها الامر دعت عليا (عليه السلام) وقالت يا ابن عم ما أراني إلا لما بي، وأنا أوصيك أن تتزوج أمامة بنت أختي زينب، تكون لولدي مثلي، واتخذ لي نعشا فاني رأيت الملائكة يصفونه لي، وأن لا تشهد أحدا من أعداء الله جنازتي ولا دفني ولا الصلاة علي.

قال ابن عباس وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام): " أشياء لم أجد إلى تركهن سبيلا لان القرآن بها انزل على قلب محمد (صلى الله عليه وآله): قتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين، الذي أوصاني وعهد إلى خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقتالهم، وتزويج أمامة بنت زينب أوصتني بها فاطمة (عليها السلام).

قال ابن عباس: فقبضت فاطمة (عليها السلام) من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل أبو بكر و مر يعزيان عليا (عليه السلام) ويقولان له: يا أبا الحسن: لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان في الليل دعا علي العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر و عمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها، فلما أصبح الناس، أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة (عليها السلام) فقال المقداد: قد دفنا فاطمة البارحة

فالتقت عمر إلى أبى بكر فقال: لم أقل لك إنهم سيفعلون؟ قال العباس إنها أوصت أن لا تصليا عليها، فقال عمر: لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا، إن هذه الضعائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها.

فقال على (عليه السلام): والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك فرم ذلك، فانكسر عمر وسكت، وعلم أن عليا (عليه السلام) إذا حلف صدق.

ثم قال علي (عليه السلام): يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأرسل إلى فجئت متقلدا بسيفي ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عز وجل " فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا ".

قال ابن عباس: ثم إنهم توامروا وتذاكروا، فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيا، فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟ فقال عمر: خالد بن الوليد، فأرسلا إليه فقالا: يا خالد ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما، فوالله إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت، فقالا: والله ما نريد غيره قال: فاني له، فقال أبو بكر: إذا قمتما في الصلاة صلاة الفجر، فقم إلى جانبه، ومعك السيف، فإذا سلمت فاضرب عنقه، قال: نعم، فافترقوا على ذلك، ثم إن أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي (عليه السلام)، وعرف إن فعل ذلك، وقعت حروب شديدة وبلاء طويل، فندم على ما أمر به، فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد، وقد أقيمت الصلاة فتقدم وصلى بالناس مفكرا لا يدري ما يقول، وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف حتى قام إلى جانب علي (عليه السلام) وقد فطن علي (عليه السلام) ببعض ذلك.

فلم فرغ أبو بكر من تشهده صاح قبل أن يسلم: يا خالد لا تفعل ما أمرتك، .

فان فعلت قتلتك، ثم سلم عن يمينه وشماله فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده، ثم صرعه وجلس على صدره، وأخذ سيفه ليقتله، و اجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا، فما قدروا عليه، فقال العباس: حلفوه بحق القبر لما كففت، فحلفوه بالقبر فتركوه فتركه، وقام فانطلق إلى منزله.

وجاء الزبير والعباس وأبو ذر والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف وقالوا والله لا ينتهون حتى يتكلم ويفعل، واختلف الناس، وماجوا واضطربوا، و خرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن: يا أعداء الله، ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول الله وأهل بيته، ولطال ما أردتم هذا من رسول الله فلم تقدروا عليه، فقتلتم ابنته بالأمس، ثم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيه وأبا ولده، كذبتم ورب الكعبة، وما كنتم تصلون إلى قتله، حتى تخوف الناس أن تقع فتنة .

عظيمة.

بيان: حلب الدم كناية عن فعل ما يورث الندم وجلب ما يضر جالبه، و جر النار إلى القرصة عن جلب النفع، أي هو يجر النفع بشهادته فلا تسمع.

49 - تفسير علي بن إبراهيم: أبى عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن صلوات الله عليه قال جاء العباس إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: انطلق نبايع لك الناس، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتراهم فاعلين؟ قال: نعم، قال فأين قول الله تعالى: " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ".

بيان التنزيل: لابن شهرآشوب عن العياشي باسناده عن أبي الحسن (عليه السلام) مثله.

50 - أقول: قال علي بن الحسين المسعودي في كتاب الوصية: قام أمير - المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأمر الله جل وعلا، وعمره خمس وثلاثون سنة واتبعه المؤمنون، وقعد عنه المنافقون، ونصبوا للملك وأمر الدنيا رجلا اختاروه لأنفسهم دون من اختاره الله، عز وجل، ورسول الله (صلى الله عليه وآله).

فروي أن العباس رضي الله عنه صار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: امدد يدك أبايعك، فقال: ومن يطلب هذا الامر؟

ومن يصلح له غيرنا؟ وصار إليه ناس من المسلمين منهم الزبير وأبو سفيان صخر بن حرب فأبى واختلف المهاجرون والأنصار، فقالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فقال قوم من المهاجرين، سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول الخلافة في قريش، فسلمت الأنصار لقريش، بعد أن داسوا سعد بن عبادة، ووطئوا بطنه، وبايع عمر بن الخطاب أبا بكر وصفق على يديه، ثم بايعه قومه ممن قدم المدينة ذلك الوقت من

الاعراب والمؤلفة قلوبهم، وتابعهم على ذلك غيرهم واتصل الخبر بأمير المؤمنين (عليه السلام) بعد فراغه من غسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه، بعد الصلاة عليه من حضر من بني هاشم، وقوم من صحابته، مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار وحذيفة وأبي بن كعب وجماعة نحو أربعين رجلا، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق قريش بها، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على دعواهم ثم اعتزلهم ودخل بيته، فأقام فيهم ومن اتبعه من المسلمين، وقال:

إن لي في خمسة من النبيين أسوة: نوح إذ قال: " إني مغلوب فانتصر " وإبراهيم إذ قال " وأعتزلكم وما تدعون من دون الله " ولوط إذ قال " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " وموسى إذ قال " ففررت منكم لما خفتكم " وهارون إذ قال: " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " ثم ألف (عليه السلام) القرآن، وخرج إلى الناس وقد حمله في إزار معه، وهو يئط من تحته، فقال لهم: هذا كتاب الله قد ألفته كما أمرني وأوصاني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كما انزل، فقال له بعضهم: اتركه وامض فقال لهم: إن رسول الله قال لكم: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فان قبلتموه فاقبلوني معه، أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله، فقالوا لا حاجة لنا فيه ولا فيك، فانصرف به معك لا تفارقه، فانصرف عنهم فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن معه من شيعته في منازلهم، بما عهده إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه، و استخرجوه منه كرها، وضغطوا سيدة النساء بالباب، حتى أسقطت محسنا، وأخذوه

بالبيعة فامتنع، وقال: لا أفعل: فقالوا نقتلك فقال: إن تقتلوني فاني عبد الله وأخو رسوله، وبسطوا يده فقبضها، وعسر عليهم فتحها، فمسحوا عليه وهي مضمومة.

ثم لقي أمير المؤمنين بعد هذا الفعل بأيام أحد القوم، فنا شده الله وذكره بأيام الله، وقال له: هل لك أن أجمع بينك وبين رسول الله حتى يأمرك وينهاك فقال له: نعم، فخرجا إلى مسجد قبا فأراه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعدا فيه، فقال له: يا فلان على هذا عاهدتموني في تسليم الامر إلى علي وهو أمير المؤمنين، فرجع، وقدهم بتسليم الامر إليه، فمنعه صاحبه من ذلك، فقال هذا سحر مبين، معروف من سحر بني هاشم، أو ما تذكر يوم كنا مع ابن أبي كبشة فأمر شجرتين فالتقتا فقضى حاجته خلفهما ثم أمرهما فتفرقتا وعادتا إلى حالهما؟ فقال له. أما إن ذكرتني هذا فقد كنت معه في الكهف، فمسح يده على وجهي ثم أهوى برجله فأراني البحر، ثم أراني جعفرا وأصحابه في سفينة تعوم في البحر.

فرجع عما كان عزم عليه، وهموا بقتل أمير المؤمنين وتواصوا وتواعدوا بذلك، وأن يتولى قتله خالد بن الوليد، فبعثت أسماء بنت عميس إلى أمير المؤمنين بجارية لها فأخذت بعضادتي الباب ونادت " إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين " فخرج (عليه السلام) مشتملا بسيفه، وكان الوعد في قتله أن يسلم إمامهم، فيقوم خالد إليه بسيفه، فأحسوا بأسه، فقال الامام قبل أن يسلم لا تفعلن خالد ما أمرت به.

ثم كان من أقاصيصهم ما رواه الناس.

وفي سنتين وشهرين وسبعة أيام من إمامة أمير المؤمنين مات ابن أبي قحافة، وهو عتيق ابن عثمان، وأوصى بالامر بعده إلى عمر بن الخطاب لعهد كان بينهما واعتزله .

أمير المؤمنين (عليه السلام) كاعتزاله لصاحبه قبله، إلا بما لم يجد منه بدا، ولا ينهى إلا عما لهم يجد من النهي عنه بدا، وهم في خلال ذلك يسئلونه ويستفتونه في حلالهم و حرامهم، وفي تأويل الكتاب وفصل الخطاب.

بيان: قال الجوهري الأطيط صوت الرحل والإبل من ثقل أحمالها.

50 - وقال ابن أبي الحديد عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام):

فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فأغضيت على القذى، وشربت على الشجى، وصبرت على أخذ الكظم وعلى أمر من طعم العلقم ".

ما هذا لفظه:

اختلفت الروايات في قصة السقيفة، فالذي تقوله الشيعة، وقد قال قوم من المحدثين بعضه، ورووا كثيرا منه، إن عليا امتنع من البيعة حتى اخرج كرها و أن الزبير بن العوام امتنع من البيعة، وقال لا أبايع إلا عليا، وكذلك أبو سفيان ابن حرب، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، والعباس بن عبد - المطلب، وبنوه، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وجميع بني هاشم، و قالوا: إن الزبير شهر سيفه، فلما جاء عمر ومعه جماعة من الأنصار وغيرهم، قال في جملة ما قال: خذوا سيف هذا فاضربوا به الحجر، ويقال إنه أخذ السيف من يد الزبير فضرب به حجرا فكسره، وساقهم كلهم بين يديه إلى أبي بكر، فحملهم على بيعته، ولم يتخلف إلا علي وحده، فإنه اعتصم ببيت فاطمة (عليها السلام) فتحاموا إخراجه منه قسرا، فقامت فاطمة (عليها السلام) إلى باب البيت فأسمعت من جاء يطلبه، فتفرقوا وعلموا .

أنه بمفرده لا يضر شيئا فتركوه، وقيل إنهم أخرجوه فيمن اخرج وحمل إلى أبي بكر فبايعه وقد روى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري كثيرا من هذا، فأما حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة; وقول من قال إنهم أخذوا عليا (عليه السلام) يقاد بعمامته والناس حوله، فأمر بعيد، والشيعة تنفرد به، على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك.

وقال أبو جعفر: إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة، قالت أو قال بعضها: لا نبايع إلا عليا.

.

وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه.

فأما قوله: " لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت " فنقول ما زال علي (عليه السلام) يقوله، ولقد قاله عقيب وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: لو وجدت أربعين ذوي عزم، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين، وذكره كثير من أرباب السيرة وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم، فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) فلما ماتت بايع طوعا.

وفي صحيحي مسلم والبخاري كانت وجوه الناس إليه، وفاطمة لم تمت بعد، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) انصرفت وجوه الناس عنه، وخرجوا من بيته، فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه الصلاة والسلام ستة أشهر.

.

قال أيضا: روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال: لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي (عليه السلام) وهو في بيت فاطمة، فيتشاورون ويتراجعون أمورهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)، وقال:

يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما من أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم، فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت؟ وأيم الله ليمضين لما حلف له، فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها، وذهبوا فبايعوا لأبي بكر .

ثم قال: ومن كلام معاوية المشهور إلى علي (عليه السلام): وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك حسن وحسين يوم بويع أبو بكر، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك، ومشيت إليهم بامرأتك، وأدليت إليهم بابنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك ولكنك ادعيت باطلا، وقلت ما لا يعرف، ورمت مالا يدرك، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك " لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لنا هضت القوم " فما يوم المسلمين منك بواحد.

وروى أيضا من كتاب الجوهري عن جرير بن المغيرة أن سلمان والزبير و الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا (عليه السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما بويع أبو بكر قال سلمان: أصبتم الخيرة وأخطأتم المعدن.

.

وعن حبيب بن أبي ثابت قال: قال سلمان يومئذ: أصبتم ذا السن منكم و أخطأتم أهل بيت نبيكم، لو جعلتموها فيهم ما اختلف عليكم اثنان، ولأكلتموها رغدا.

وروى أيضا عن غسان بن عبد الحميد قال: لما أكثر في تخلف علي (عليه السلام) عن بيعة أبي بكر، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك، خرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند القبر، وقالت:

كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إلى آخر الأبيات المعروفة.

وروى أيضا منه عن أبي الأسود قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبى بكر بغير مشورة، وغضب علي (عليه السلام) والزبير، فدخلا بيت فاطمة (عليها السلام) معهما السلاح فجاء عمر في عصابة منهم أسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة بن وقش، وهما من بني عبد الأشهل، فصاحت فاطمة (عليها السلام) وناشدتهم الله فأخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم، وقال إن بيعتي أنت فلتة وقى الله شرها وخشيت الفتنة، و أيم الله ما حرصت عليها يوما قط، ولقد قلدت أمرا عظيما مالي به طاقة، ولا يدان ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني، وجعل يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره..

إلى آخر ما رواه.

وقد روى باسناد آخر ذكره أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة (عليها السلام)، قال وروى سعد بن إبراهيم أن عبد - الرحمن بن عوف كان مع عمر ذلك اليوم، وأن محمد بن مسلمة كان معهم وأنه هو الذي كسر سيف الزبير.

وروى أيضا من الكتاب المذكور باسناده إلى سلمة بن عبد الرحمن قال لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي (عليه السلام) والزبير وأناس من بني هاشم في بيت فاطمة (عليها السلام) فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج الزبير مصلتا سيفه، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به، فندر السيف، فصاح به أبو بكر وهو على المنبر اضرب بن الحجر قال أبو عمرو بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، ويقال هذه ضربة سيف الزبير، ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم، قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه.

قال الجوهري: وقد روى في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة (عليها السلام)، والمقداد بن الأسود أيضا، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (عليه السلام) فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة (عليها السلام) تبكى وتصيح، فنهنهت من الناس، وقالوا ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس، وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد، فبايعوا .

أبا بكر فاستمر الامر واطمئن الناس.

وروى الجوهري أيضا عن داود بن المبارك قال أتينا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونحن راجعون من الحج في جماعة فسألناه عن مسائل وكنت أحد من سأل، فسألته عن أبي بكر وعمر، فقال أجيبك بما أجاب به عبد الله بن الحسن، فإنه سئل عنهما فقال: كانت امنا فاطمة (عليها السلام) صديقة ابنه نبي مرسل، وماتت وهي غضبى علي قوم فنحن غضاب لغضبها.

وروى أيضا باسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) عن ابن عباس قال: قال لي عمر: أما والله إن كان صاحبك أولى الناس بالامر بعد وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا أنا خفناه على اثنتين، فقلت: ما هما؟ قال خشيناه على حداثة سنه، وحبه بنى عبد المطلب.

ثم قال ابن أبي الحديد فأما امتناع علي (عليه السلام) من البيعة حتى اخرج على الوجه الذي أخرج عليه، فقد ذكره المحدثون، ورواة السير، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين، وقد ذكر غيره من هذا النحو مالا يحصى كثرة.

فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة (عليها السلام) وأنه ضربها بالسوط، فصار في عضدها كالدملج، وبقي أثره إلى أن ماتت، وإن عمر أضغطها بين الباب والجدار، فصاحت وا أبتاه يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وألقت جنينا ميتا وجعل في عنق علي (عليه السلام) حبلا يقاد به، وهو يعتل، و

فاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور، وابناه حسن وحسين (عليهما السلام) معهما يبكيان وإن عليا (عليه السلام) لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدد بالقتل، فقال

إذا تقتلون عبد الله وأخا رسول الله، فقالوا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله ليلة العقبة فكله لا أصل له عند أصحابنا

أصحابنا، ولا يثبته أحد منهم، وإنما هو شئ تنفرد الشيعة بنقله.

أقول: عدم ثبوت تلك الأخبار عند متعصبي أصحابه لا يدل على بطلانها ، مع نقل محدثيهم الذين يعتمدون على نقلهم، موافقا لروايات الامامية، كما اعترف به، مع أن فيما ذكره من الاخبار التي صححها لنا كفاية، وما رواه مخالفا لرواياتنا فمما تفردوا بنقله، ولا يتم الاحتجاج إلا بالمتفق عليه بين الفريقين.

52 - وروى ابن أبي الحديد أيضا في الكتاب المذكور من كتاب السقيفة للجوهري قال: حدثني أبو زيد عمر بن شبة عن رجاله قال: جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار، ونفر قليل من المهاجرين، فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج الزبير مصلتا بالسيف، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر، فندر السيف من يده، فضرب به عمر الحجر

فكسره، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا حتى بايعوا أبا بكر.

قال أبو زيد: روى النضر بن شميل قال: حمل سيف الزبير لما ندر من يده إلى أبي بكر وهو على المنبر يخطب، فقال اضربوا به الحجر وقال أبو عمرو بن حماس: ولقد رأيت الحجر وفيه تلك الضربة والناس يقولون هذا أثر ضربة سيف الزبير.

وروى أيضا عن الجوهري عن أبي بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد عن الشعبي قال: قال أبو بكر: يا عمر أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا، فقال انطلقا إليهما يعنى عليا (عليه السلام) والزبير، فأتياني بهما، فدخل عمر، ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال أعددته لا بايع عليا، قال:

وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميين فاخترط عمر السيف، فضرب بن صخرة في البيت فكسره، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه فأخرجه وقال: يا خالد دونك هذا، فأمسكه خالد، وكان في الخارج مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر ردءا لهما، ثم دخل عمر فقال لعلي (عليه السلام) قم فبايع فتلكأ واحتبس فأخذ بيده فقال: قم فأبى أن يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير ثم أمسكهما خالد وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا واجتمع الناس ينظرون، وامتلأت شوارع المدينة بالرجال، ورأت فاطمة عليها السلام ما صنع عمر، فصرخت و ولولت، واجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات وغيرهن، فخرجت إلى باب حجرتها ونادت يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله، قال: فلما بايع علي عليه السلام والزبير، وهدأت تلك الفورة، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك، فشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه.

قال ابن أبي الحديد بعد ايراد تلك الأخبار والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر وأنها أوصت أن لا يصليا عليها وذلك عند أصحابنا من الصغاير المغفورة لهما، وكان الأولى بهما إكرامها، واحترام منزلتها، لكنهما خافا

الفرقة، وأشفقا الفتنة! ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين... ومثل هذا لو ثبت خطأ لم تكن كبيرة، بل كان من باب الصغاير التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي.

53 - وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبار بن الأسود وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أباح دمه يوم فتح مكة، لأنه روع زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرمح، وهي في الهودج، وكانت حاملا، فرأت دما و طرحت ذا بطنها.

قال: قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال: إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أباح دم هبار لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لاباح دم من روع فاطمة (عليها السلام) حتى ألقت ذا بطنها، فقلت: أروى عنك ما يقوله قوم إن فاطمة (عليها السلام) روعت فألقت المحسن؟ فقال لا تروه عني ولا ترو عنى بطلانه، فاني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه.

.

54 - وروى في موضع آخر عن محمد بن جرير الطبري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة، وأخرجوا سعد بن عبادة ليولوه الخلافة وكان مريضا، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة، فأجابوه، ثم ترادوا الكلام فقالوا: فان أبى المهاجرون وقالوا نحن أولياؤه وعترته؟ فقال قوم من الأنصار نقول: من أمير ومنكم أمير، فقال سعد فهذا أول الوهن.

وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفيه أبو بكر فأرسل إليه أن أخرج إلى فأرسل أني مشغول، فأرسل عمر إليه أن أخرج فقد حدث أمر لابد أن تحضره، فخرج فأعلمه الخبر، فمضيا مسرعين نحوهم، ومعهما أبو عبيدة .

فتكلم أبو بكر فذكر قرب المهاجرين من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنهم أولياؤه وعترته، ثم قال: نحن الامراء وأنتم الوزراء، لا نفتات عليكم بمشورة، ولا نقضي دونكم الأمور.

فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال: يا معشر الأنصار املكوا عليكم أمركم، فان الناس في ظلكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم أنتم أهل العزة والمنعة، وأولوا العدد والكثرة، وذو والبأس والنجدة وإنما ينظر الناس ما تصنعون، فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم، فان أبى هؤلاء إلا ما سمعتم، فمنا أمير ومنهم أمير.

فقال عمر: هيهات لا يجتمع سفيان في غمد، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولا تمنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته؟ فقال الحباب بن المنذر: يا معشر الأنصار املكوا أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر فان أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد، فأنتم أحق بهذا الامر منهم، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أنا أبو شبل في عريسة الأسد، والله إن شئتم لنعيدها جذعة.

فقال عمر: إذن يقتلك الله فقال: بل إياك يقتل، فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر، فلا تكونوا أول من بدل أو غير، فقام بشير بن سعد والد النعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار ألا إن محمدا من قريش، وقومه أولى به، وأيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الامر، فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة بايعوا أيهما شئتم، فقالا: والله لا نتولى هذا الامر عليك، وأنت أفضل المهاجرين وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصلاة، وهي أفضل الدين، أبسط يدك، فلما بسط يده ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه، فناده الحباب بن المنذر: يا بشير .

عقتك عقاق أنفست على ابن عمك الامارة؟ فقال أسيد بن حضير رئيس الأوس لأصحابه: والله لئن لم تبايعوا ليكونن للخزرج عليكم الفضيلة أبدا، فقاموا فبايعوا أبا بكر، فانكسر على سعد بن عبادة والخزرج ما اجتمعوا عليه، وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كل جانب.

ثم حمل سعد بن عبادة إلى داره فبقي أياما فأرسل إليه أبو بكر ليبايع; فقال:

لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي، وأخضب سنان رمحي، وأضرب بسيفي ما أطاعني وأقاتلكم بأهل بيتي، ومن تبعني، ولو اجتمع معكم الجن والإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي، فقال عمر: لا تدعه حتى يبايع، فقال بشير بن سعد: إنه قد لج وليس بمبايع لكم حتى يقتل، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله، وطايفة من عشيرته، ولا يضركم تركه، إنما هو رجل واحد، فتركوه وجاءت أسلم فبايعت فقويت بهم جانب أبي بكر، وبايعه الناس ثم قال: وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز، عن أحمد بن إسحاق بن صالح عن عبد الله بن عمر، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: لما توفى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فقال الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، إنا والله لا ننفس هذا الامر عليكم أيها الرهط ولكنا نخاف أن يليه بعدكم من قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم، فقال عمر بن الخطاب إذا كان ذلك، فمت إن استطعت، فتكلم أبو بكر فقال: نحن الامراء وأنتم الوزراء والامر بيننا نصفان كقد الأبلمة، فبويع وكان أول من بايعه بشير بن سعد والد النعمان بن بشير.

فلما اجتمع الناس على أبي بكر قسم قسما بين نساء المهاجرين والأنصار فبعث إلى امرأة من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت، فقالت: ما هذا .

قال: قسم قسمة أبو بكر للنساء، قالت: أتراشوني عن ديني؟ والله لا أقبل منه شيئا فردته عليه.

ثم قال ابن أبي الحديد: قرأت هذا الخبر على أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي قال: لقد صدقت فراسة الحباب بن المنذر، فان الذي خافه وقع يوم الحرة، واخذ من الأنصار ثأر المشركين يوم بدر، ثم قال لي رحمه الله: ومن هذا خاف أيضا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذريته وأهله، فإنه كان (عليه السلام) قد وتر الناس، وعلم أنه إن مات وترك ابنته وولدها سوقة ورعية تحت أيدي الولاة، كانوا بعرض خطر عظيم، فما زال يقرر لابن عمه قاعدة الامر بعده، حفظا لدمه ودماء أهل بيته، فإنهم إذا كانوا ولاة الامر، كانت دماؤهم، أقرب إلى الصيانة والعصمة، مما إذا كانوا سوقة تحت يد وال من غيرهم، فلم يساعده القضاء والقدر وكان من الامر ما كان، ثم أفضى أمر ذريته فيما بعد إلى ما قد علمت.

قال: وروى أحمد بن عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن شبة عن محمد بن منصور عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد بعث أبا سفيان ساعيا فرجع من سعايته وقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلقيه قوم فسئلهم فقالوا: مات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: من ولي بعده؟ قيل أبو بكر، قال: أبو الفصيل؟ قالوا:

نعم، قال: فما فعل المستضعفان علي والعباس؟ أما والذي نفسي بيده، لأرفعن لهما من أعضادهما.

قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وذكر جعفر بن سليمان أن أبا سفيان قال:

شيئا آخر لم تحفظه الرواة، فلما قدم المدينة قال إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم، قال: فكلم عمر أبا بكر فقال إن أبا سفيان قد قدم، وإنا لا نأمن شره، فدع .

له ما في يده فتركه فرضى.

54 - وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و اشتغل علي (عليه السلام) بغسله ودفنه، وبويع أبو بكر، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعلي (عليه السلام) والعباس لا جالة الرأي، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج، فقال العباس رضي الله عنه قد سمعنا قولكم، فلا لقلة نستعين بكم، ولا لظنه نترك آراءكم فأمهلونا نراجع الفكر، فان يكن لنا من الاثم مخرج، يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد، ونبسط إلى المجد أكفا لا نقبضها، أو نبلغ المدى، وإن تكن الأخرى فلا لقلة في العدد، ولا لوهن في الأيد، والله لولا أن الاسلام قيد الفتك، لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي، فحل علي (عليه السلام) حبوته وقال: الصبر حلم، والتقوى دين، والحجة محجة، والطريق الصراط، أيها الناس شقوا أمواج الفتن إلى آخر ما نقلنا سابقا، ثم نهض فدخل إلى منزله وافترق القوم.

وقال أيضا في شرح هذا الكلام منه (عليه السلام): لما اجتمع المهاجرون على بيعة أبي بكر أقبل أبو سفيان وهو يقول: أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم يا لعبد مناف فيم أبو بكر من أمركم؟ أين المستضعفان؟ أين الأذلان؟ يعني عليا (عليه السلام) والعباس، ما بال هذا الامر في أقل حي من قريش، ثم قال لعلي (عليه السلام) أبسط يدك أبايعك، فوالله إن شئت لأملأنها على أبي فصيل يعنى أبا بكر خيلا ورجلا، فامتنع عليه علي (عليه السلام) فلما يئس منه قام عنه وهو ينشد شعر المتلمس.

ولا يقيم على ضيم يراد به * إلا الأذلان عير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثي له أحد

وقيل لأبي قحافة يوم ولي الأمر ابنه: قد ولي ابنك الخلافة فقرأ " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء " ثم قال: لم ولوه؟ قالوا:

لسنه قال: فأنا أسن منه.

وقال أيضا عندما ذكر تنفيذ جيش أسامة كما سنذكره حيث قال: فلما ركب يعنى أسامة جاءه رسول أم أيمن فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يموت فأقبل ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين زالت الشمس من يوم الاثنين، وقد مات واللواء مع بريدة بن الخصيب فدخل باللواء، فركزه عند باب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مغلق، وعلي (عليه السلام) وبعض بني هاشم مشتغلون باعداد جهازه وغسله، فقال العباس لعلي (عليه السلام) وهما في الدار: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع ابن عم رسول الله، فلا يختلف عليك اثنان، فقال له: أو يطمع يا عم فيها طامع غيري؟ قال: ستعلم فلم يلبثا أن جاءتهما الاخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه، وأن عمر جاء بأبي بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة فندم علي (عليه السلام) على تفريطه في أمر البيعة وتقاعده عنها، وأنشده العباس قول دريد:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد.

[.....].

56 - وروى الشيخ قدس سره في تلخيص الشافي عن هشام بن محمد، عن أبي

مخنف عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، فقالوا نولي هذا الامر من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) سعد بن عبادة، وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض، قال: فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بني عمه: إني لا أقدر لشكواي أن اسمع القوم كلهم كلامي، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم، فكان يتكلم، ويحفظ الرجل قوله، فيرفع به صوته ويسمع به أصحابه.

فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين، وفضيلة في الاسلام، ليست لقبيلة من العرب، إن محمدا (صلى الله عليه وآله) لبث بضع عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن، وخلع الأوثان، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل، والله ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ولا أن يعزوا دينه، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما عموا به حتى إذا أراد بكم ربكم الفضيلة، وساق إليكم الكرامة، وخصكم بالنعمة، ورزقكم الايمان به وبرسوله، المنع له و لأصحابه، والاعزاز له ولدينه، والجهاد لأعدائه، وكنتم أشد الناس على عدوه منهم، وأثقله على عدوه من غيركم، حتى استقامت العرب لأمر الله طوعا وكرها، وأعطى البعيد المقادة صاغرا داخرا، وحتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض ودانت بأسيفاكم له العرب، وتوفاه الله إليه وهو عنكم راض، وبكم قرير عين، استبدوا بهذا الامر دون الناس فإنه لكم دون الناس.

فأجابوه بأجمعهم بأن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول، ولن نعدو ما رأيت نوليك هذا الامر، فإنك فينا متبع، ولصالح المؤمنين رضا.

ثم إنهم ترادوا الكلام، فقالوا فان أبت مهاجرة قريش فقالوا: نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون، ونحن عشيرته وأولياؤه، فعلام تنازعوننا الامر من بعده؟ فقالت طائفة منهم: فانا نقول إذا منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا أبدا، فقال سعد بن عبادة حين سمعها هذا أول الوهن.

وأتى عمر الخبر فأقبل إلى منزل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأرسل إلى أبى بكر وأبو بكر

في الدار وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) دائب في جهاز النبي (صلى الله عليه وآله) فأرسل إلى أبي بكر أن اخرج إلى فأرسل إليه أني مشتغل، فأرسل إليه إنه قد حدث أمر لابد لك من حضوره، فخرج إليه، فقال: أما علمت أن الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يولوا هذا الامر سعد بن عبادة، وأحسنهم مقالة من يقول:

منا أمير ومن قريش أمير.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.