بحارالانوار · المجلد الثامن
4 باب
ج ۲۸، ص ۲۱۴–۲۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۷
وفيه: " ونعلمه أن الحق حقك، وأنك أولى بالامر منه، وكرهنا أن نركب أمرا من دون مشاورتك " وفيه " أهل بيتي وصالح المؤمنين فأبوا " وفيه: " وأيم - .
الله لو فعلتم لكنتم كأنا إذا توفي وقد شهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال حتى قهروني ".
وقال الجوهري لببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته، وقال: هو يدل بفلان أي يثق به، وفي شف " فقالوا يا معاشر المهاجرين إن الله قد قدمكم فقال: " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " وقال: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " فكان أول من تكلم عمرو ابن سعيد بن العاص " إلى قوله: " ونحن محتوشوه يوم بني قريظة إذ فتح الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) وقد قتل علي (عليه السلام) عشرة من رجالهم، وأولى النجدة منهم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر المهاجرين " ويقال: احتوش القوم على فلان أي جعلوه وسطهم.
وفي شف " وليكم شراركم " وفيه " هم الوارثون لامري القائمون بأمر أمتي من بعدي اللهم فمن أطاعني من أمتي وحفظ " وفيه " ومن أساء خلافتي فيهم " وفيه " اسكت يا عمرو " وفيه " فقال له عمرو " قوله: " تنطق بغير لسانك " أي تنطق بما ليس من شأنك التكلم به أو لأجل غيرك، والأول أظهر، وكذا الثانية وفي شف " ألأمها حسبا وأدناها منصبا " قوله فاسكته في شف " قال فسكت عمرو وجعل يقرع سنه بأنامله " قوله: " لا يهدم بنيانها " في شف " لا يهرم شبابها " إلى قوله " ولا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فان وكذلك الأمم من قبلكم كفرت " قوله: قرابة وقدمة، في شف " قرابة منك قد قدمه في حياته وأو عز إليكم عند وفاته فنبذتم قوله " إلى قوله: " وحملت معك إلى قبرك ما قدمت يداك فان راجعت " قوله أربع على نفسك في شف " على ظلعك " إلى قوله:
" وقد علمت أن عليا (عليه السلام) صاحب هذا الامر من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاجعله له فان ذلك أسلم لك، وأحسن لذكرك، وأعظم لاجرك، وقد نصحت لك إن قبلت نصحي، وإلى الله ترجع خير كان أو بشر " وقال الجوهري ربع الرجل يربع إذا
وقف وتحبس، ومنه قولهم أربع على نفسك، وأربع على ظلعك أي ارفق بنفسك وكف ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق، وقال الجزري في الحديث فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك، الظلع بالكسر العرج، وقد ظلع يظلع ظلعا فهو ظالع، والمعنى لا يقيم عليك في حال ضعفك وعرجك إلا من يهتم لأمرك وشأنك ويحزنه أمرك انتهى.
والفتر بالكسر ما بين طرف الابهام وطرف المسبحة أي كما أن فترك لا يمكن أن يكون بقدر شبرك، فكذا مراتب الرجال تختلف بحسب القابلية، ولا يمكن للأدنى الترقي إلى درجة الاعلى، والأوغاد جمع وغد، وهو الرجل الدني الذي يخدم بطعام بطنه، قوله: " وأدرك نفسك " في شف " وتدارك نفسك قبل أن لا تداركها وادفع هذا الامر إلى من هو أحق به منك " وليس فيه قول عبد الله بن مسعود، وعدم كون ابن مسعود بين هؤلاء أظهر وأوفق بسائر ما نقل في أحواله .
ولنذكر بعد ذلك تتمه رواية السيد للاختلاف الكثير بين الروايتين وهو هكذا.
ثم قام عمار بن ياسر فقال: معاشر قريش هل علمتم أن أهل بيت نبيكم أحق بهذا الامر منكم، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله، قبل أن يضطرب حبلكم، وبضعف مسلككم، وتختلفوا فيما بينكم، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الامر منكم، وأقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإن قلتم ان السابقة لنا فأهل بيت نبيكم أقدم منكم سابقة، وأعظم غناء من صاحبهم، وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الامر من بعد نبيكم، فأعطوه ما جعله الله له، ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.
ثم قام سهل بن حنيف الأنصاري فقال: يا أبا بكر لا تجحد حقا ما جعله الله لك، ولا تكن أول من عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيته، وأد الحق إلى أهله يخف ظهرك، ويقل وزرك، وتلقى رسول الله راضيا، ولا تختص به نفسك فعما قليل ينقضي عنك ما أنت فيه، ثم تصير إلى الملك الرحمن فيحاسبك بعملك ويسئلك عما جئت له، وما الله بظلام للعبيد.
ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال: يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري؟ قال: نعم قال: فأشهد بالله أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول علي إمامكم بعدى.
قال وقام أبي بن كعب الأنصاري فقال: أشهد أني سمعت رسول الله
(صلى الله عليه وآله) يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدى بهم.
وقام أبو الهيثم بن التيهان فقال: وأنا أشهد على نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) أنه أقام عليا لنسلم له، فقال بعضهم: ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مولاه، فتشاجروا في ذلك فبعثوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا يسأله عن ذلك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هو وليكم بعدي، وأنصح الناس لكم بعد وفاتي.
وقام عثمان بن حنيف الأنصاري فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أهل بيتي نجوم الأرض ونور الأرض، فلا تقدموهم وقدموهم فهم الولاة بعدي، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأي أهل بيتك أولى بذلك؟ فقال: علي وولده.
وقام أبو أيوب الأنصاري فقال: اتقوا الله في أهل بيت نبيكم وردوا إليهم حقهم الذي جعله الله لهم، فقد سمعنا مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا (صلى الله عليه وآله) ومجلس بعد مجلس يقول أهل بيتي أئمتكم بعدي.
قال فجلس أبو بكر في بيته ثلاثة أيام فأتاه عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن عمرو بن نفيل فأتاه كل منهم متسلحا في قومه حتى أخرجوه من بيته ثم أصعدوه المنبر، وقد سلوا سيوفهم، فقال قائل منهم: والله لئن عاد أحد منكم بمثل ما تكلم به رعاع منكم بالأمس لنملأن سيوفنا منه، فأحجم والله القوم، وكرهوا الموت.
أقول: الرعاع الاحداث الأراذل.
واعلم أن الظاهر من ساير الأخبار عدم دخول الزبير في هؤلاء كما لم يدخل في رواية السيد، فإنه كان في أول الأمر مع أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
ثم اعلم أن في رواية الصدوق اشتباها بينا حيث ذكر في الاجمال أبي بن كعب ولم يذكره في التفصيل وأورد في التفصيل زيد بن وهب ولم يورده في الاجمال، مع أنه هو الراوي للخبر، وذكره بهذا الوجه بعيد، ولعله وقع اشتباه من النساخ
أو من الرواة، وإن كان قوله: عند الاجمال " وغيرهم " مما يومي إلى وجه بعيد لتصحيحه فلا تغفل.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: " ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت أيدي الناس " قال: ذلك والله يوم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
10 - الاختصاص، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ربيع بن محمد المسلى، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أخرج بعلي (عليه السلام) ملببا، وقف عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يا بن أم إن القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني، قال: فخرجت يد من قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعرفون أنها يده، وصوت يعرفون أنه صوته، نحو أبي بكر: يا هذا أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا؟.
مناقب ابن شهرآشوب: عن عبد الله مثله.
11 - بصائر الدرجات: عبد الله محمد يرفعه باسناد له إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما استخلف أبو بكر أقبل عمر على علي (عليه السلام) فقال: أما علمت أن أبا بكر قد استخلف؟
قال علي (عليه السلام): فمن جعله كذلك؟ قال: المسلمون رضوا بذلك، فقال على (عليه السلام) والله لأسرع ما خالفوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ونقضوا عهده، ولقد سموه بغير اسمه، والله ما استخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عمر: كذبت فعل الله بك وفعل، فقال
علي (عليه السلام)، إن شئت أن أربك برهانا على ذلك فعلت، فقال له عمر: ما تزال تكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد موته، فقال علي (عليه السلام): انطلق بنا لنعلم أينا الكذاب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حياته وبعد موته، فانطلق معه حتى أتى إلى القبر فإذا كف فيها مكتوب " أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سويك رجلا " فقال له علي (عليه السلام): أرضيت؟ والله لقد جحدت الله في حياته وبعد وفاته.
الاختصاص: ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن خالد القلانسي; ومحمد بن حماد عن الطيالسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
12 - كشف اليقين: من أصل عتيق من رواية المخالفين باسناده قال: ثم قام بريدة الأسلمي فقال: يا أبا بكر أتناسيت أم تعاشيت؟ أم خادعتك نفسك؟ أما تذكر إذ أمرنا رسول الله فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين، وهو بين أظهرنا، فاتق الله، و تدارك نفسك قبل أن لا تداركها، وأنقذها من هلكتها، وادفع هذا الامر إلى من هو أحق به منك من أهله، ولا تماد في اغتصابه، وارجع وأنت تستطيع أن ترجع فقد محضت نصيحتك، وبذلك لك ما عندي ما إن فعلته وفقت ورشدت.
[13 - كشف اليقين: من أصل عتيق من رواية المخالفين باسناده عن يحيى بن .
عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام) قال : لما خطب أبو بكر قام أبي بن كعب يوم جمعة وكان أول يوم من شهر رمضان، فقال: يا معشر المهاجرين الذين هاجروا واتبعوا مرضات الرحمن، وأثنى الله عليهم في القرآن! ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والايمان وأثنى الله عليهم في القرآن! تناسيتم أم نسيتم أم بدلتم أم غيرتم أم خذلتم أم عجزتم!
ألستم تعلمون أن رسول الله قام فينا مقاما أقام (صلى الله عليه وآله) لنا عليا فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت نبيه فهذا أميره؟
ألستم تعلمون أن رسول الله قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أوصيكم بأهل بيتي خيرا فقدموهم ولا تتقدموهم، وأمروهم ولا تأمروا عليهم؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: أهل بيتي الأئمة من بعدي؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: أهل بيتي منار الهدى والمدلون على الله؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: يا علي أنت الهادي لمن ضل؟ أو لستم تعلمون أن رسول الله قال: على المحيي لسنتي ومعلم أمتي والقائم بحجتي وخير من اخلف بعدي وسيد أهل بيتي و أحب الناس إلى، طاعته من بعدي كطاعتي على أمتي؟
أو لستم تعلمون أن رسول الله لم يول على علي (عليه السلام) أحدا منكم وولاه في كل غيبة عليكم؟ أو لستم تعلمون أنهما كانا منزلتهما واحدا وأمرهما واحدا؟ أو لستم تعلمون أنه قال: إذا غبت عنكم وخلفت فيكم عليا فقد خلفت فيكم رجلا كنفسي؟
أو لستم تعلمون أن رسول الله جمعنا قبل موته في بيت ابنته فاطمة عليها السلام فقال لنا:
إن الله أوحى إلى موسى أن أتخذ أخا من أهلك، أجعله نبيا وأجعل أهله لك ولدا وأطهرهم من الآفات، وأخلعهم من الذنوب، فاتخذ موسى هارون وولده وكانوا أئمة بني إسرائيل من بعده، والذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى
ألا وإن الله تعالى أوحى إلى أن أتخذ عليا أخا، كموسى اتخذ هارون أخا، و اتخذه ولدا، فقد طهرتم كما طهرت ولد هارون، ألا وإني ختمت بك النبيين فلا نبي بعدك، فهم الأئمة!].
أفما تفقهون؟ أما تبصرون؟ أما تسمعون؟ ضربت عليكم الشبهات فكان مثلكم كمثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك، فلقي رجلا هاديا بالطريق فسأله عن الماء فقال أمامك عينان إحداهما مالحة والأخرى عذبة، فان أصبت من المالحة ضللت وهلكت، وإن أصبت من العذبة هديت ورويت، فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم.
وأيم الله ما أهملتم، لقد نصب لكم علم يحل لكم الحلال، ويحرم عليكم الحرام، ولو أطعتموه ما اختلفتم، ولا تدابرتم، ولا تعللتم، ولا برئ بعضكم من بعض، فوالله إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم، وإنكم بعده لناقضون عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنكم على عترته لمختلفون، ومتباغضون، إن سئل هذا عن غير ما علم أفتى برأيه، وإن سئل هذا عما يعلم أفتى برأيه، فقد تحاريتم وزعمتم أن الاختلاف رحمة، هيهات أبى كتاب الله ذلك عليكم، يقول الله تبارك وتعالى " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائهم البينات أولئك لهم عذاب عظيم " وأخبرنا باختلافهم فقال: " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " أي للرحمة وهم آل محمد وشيعتهم، وسمعت رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء.
فهلا قبلتم من نبيكم، كيف وهو يخبركم بانتكاصكم، وينهاكم عن خلاف وصيه وأمينه ووزيره وأخيه ووليه، أطهركم قلبا وأعلمكم علما وأقدمكم اسلاما وأعظمكم غناء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاه تراثه وأوصاه بعداته واستخلفه
على أمته، ووضع عنده رأسه، فهو وليه دونكم أجمعين، وأحق به منكم أكتعين، سيد الوصيين، وأفضل المتقين، وأطوع الأمة لرب العالمين، وسلم عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين، وخاتم المرسلين.
قد أعذر من أنذر، وأدى النصيحة من وعظ. وبصر من عمى وتعاشى و
ردى، فقد سمعتم كما سمعنا، ورأيتم كما رأينا، وشهدتم كما شهدنا.
فقام عبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، فقالوا اقعد يا أبي! أصابك خبل أم أصابتك جنة؟ فقال: بل الخبل فيكم، كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألفيته يكلم رجلا وأسمع كلامه ولا أرى وجهه.
[فقال فيما يخاطبه ما أنصحه لك ولامتك، وأعلمه بسنتك؟ فقال رسول الله: أفتري أمتي تنقاد له من بعدي؟ قال: يا محمد يتبعه من أمتك أبرارها ويخالف عليه من أمتك فجارها، وكذلك أوصياء النبيين من قبلك.
يا محمد! إن موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون وكان أعلم بني إسرائيل، وأخوفهم لله وأطوعهم له، وأمره الله عز وجل أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا، وكما أمرت بذلك، فحسده بنو إسرائيل سبط موسى خاصة فلعنوه وشتموه وعنفوه ووضعوا منه، فان أخذت أمتك سنن بني إسرائيل كذبوا وصيك وجحدوا أمره، وابتزوا خلافته وغالطوه في علمه.
فقلت: يا رسول الله من هذا؟ فقال رسول الله صلى عليه وآله: هذا ملك من ملائكة ربي عز وجل، ينبئني أن أمتي تختلف على وصيي علي بن أبي طالب وإني أوصيك يا أبي بوصية إن حفظتها لم تزل بخير، يا أبى عليك بعلي فإنه الهادي المهدى الناصح لامتي، المحيي لسنتي، وهو إمامكم بعدي، فمن رضي بذلك لقيني على ما فارقته عليه، يا أبى ومن غير أو بدل لقيني ناكثا لبيعتي عاصيا أمري جاحدا لنبوتي، لا أشفع له عند ربى، ولا أسقيه من حوضي، فقامت إليه رجال من الأنصار فقالوا: اقعد - رحمك الله - يا أبى فقد أديت ما سمعت ووفيت بعهدك (1)].
بيان: الأعشى هو الذي لا يبصر بالليل يقال: تعاشى إذا أرى من نفسه أنه .
أعشى، والنكوص الاحجام، وأكتعون وأبتعون وأبصعون، اتباع لأجمعين لا يأتي مفردا على المشهور بين أهل اللغة.
أقول: وجدت الخبر هكذا ناقصا فأوردته كما وجدته.
13 - تفسير العياشي: عن ميسر عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " قال إن الأرض كانت فاسدة فأصلحه الله بنبيه، فقال : " لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ".
14 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه، عن جده قال: ما أتى على علي (عليه السلام) يوم قط أعظم من يومين أتياه فأما أول يوم فيوم قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما اليوم الثاني فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه إذ قال له عمر يا هذا ليس في يديك شئ منه ما لم يبايعك علي فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك فإنما هؤلاء رعاع، فبعث إليه قنفذا فقال له اذهب فقل لعلي أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذهب قنفذ فما لبث فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر قال لك:
ما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحدا غيري، قال ارجع إليه فقل أجب، فان الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه، وقريش، وإنما أنت رجل من المسلمين، لك مالهم، وعليك ما عليهم، وذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع فقال: قال لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي وأوصاني إذا واريته في حفرته أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله فإنه في جرائد النخل، وفي أكتاف الإبل.
قال: قال عمر قوموا بنا إليه فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد و المغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقنفذ وقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا باذنها، فضرب عمر الباب برجله فكسره، وكان من سعف، ثم دخلوا فأخرجوا عليا (عليه السلام) ملببا فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت: يا أبا بكر .
أتريد أن ترملني من زوجي؟ والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري، ولأشقن جيبي، ولآتين قبر أبى، ولأصيحن إلى ربى، فأخذت بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) وخرجت تريد قبر النبي (صلى الله عليه وآله).
فقال علي (عليه السلام) لسلمان : أدرك ابنة محمد، فانى أرى جنبتي المدينة تكفئان والله إن نشرت شعرها وشقت جيبها وأتت قبر أبيها وصاحت إلى ربها، ولا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [وبمن فيها] فأدركها سلمان رضي الله عنه فقال: يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة، فارجعي، فقالت: يا سلمان يريدون قتل علي ما علي صبر، فدعني حتى آتي قبر أبي، فأنشر شعري، وأشق جيبي، وأصيح إلى ربي، فقال سلمان: إني أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي بعثني إليك يأمرك أن ترجعي له إلى بيتك، وتنصرفي، فقالت إذا أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع.
قال: فأخرجوه من منزله ملببا ومروا به على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
فسمعته يقول: " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " وجلس أبو بكر في سقيفة بنى ساعدة، وقدم علي (عليه السلام) فقال له عمر: بايع، فقال له علي (عليه السلام): فان أنا لم أفعل فمه؟ فقال له عمر: إذا أضرب والله عنقك، فقال له على: إذا والله
أكون عبد الله المقتول، وأخا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عمر: أما عبد الله المقتول فنعم وأما أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا، حتى قالها ثلاثا، فبلغ ذلك العباس بن عبد - المطلب، فأقبل مسرعا يهرول، فسمعته يقول: ارفقوا بابن أخي، ولكم علي أن يبايعكم فأقبل العباس وأخذ بيد علي (عليه السلام) فمسحها على يد أبي بكر، ثم خلوه مغضبا فسمعته يقول: ورفع رأسه إلى السماء اللهم إنك تعلم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قال لي: إن تموا عشرين فجاهدهم، وهو قولك في كتابك " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " قال: وسمعته يقول: " اللهم وإنهم لم يتموا عشرين " حتى قالها ثلاثا ثم انصرف.
15 - الاختصاص: أخبرني عبيد الله، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق، عن محمد بن علي بن عمرويه الوراق، عن أبي محمد الحسن بن موسى ، عن عمرو بن أبي المقدام مثله، و زاد بعد قوله فأخرجوه من منزله ملببا قال: وأقبل الزبير مخترطا سيفه، وهو يقول يا معشر بني عبد المطلب أيفعل هذا بعلى (عليه السلام) وأنتم أحياء؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف، فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه، وسقط السيف من يده، فأخذه عمر وضربه على صخرة، فانكسر ومر علي على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا بن أم إلى آخر الخبر.
بيان: قولها (عليها السلام): " أن ترملني " ليس فيما عندنا من كتب اللغة أرمل أو رمل متعديا، بل قالوا الأرملة المرأة التي ليس لها زوج، يقال أرملت ورملت قوله " تكفئان " بصيغة المجهول من باب الافعال أو كمنع أو المعلوم من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي تتحركان وتنقلبان وتضطربان، يقال كفأت الاناء وأكفأته أي قلبته قوله (عليه السلام): يا بن أم " إنما قال (عليه السلام): ذلك للمواخاة الروحانية التي جددت يوم المؤاخاة فكأنه ابن أمه مع أنه لا يبعد استعارة الام للطينة المقدسة التي اخذا .
منها، أو لان فاطمة بنت أسد ربته (صلى الله عليه وآله) فكانت أما مربية، ولذا قال (صلى الله عليه وآله):
حين أخبره أمير المؤمنين بموتها وقال ماتت أمي " بل أمي " أو انه (عليه السلام) قرأ الآية إشارة إلى مشابهة الواقعتين والأوسط أظهر.
16 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال: إن الله قضى الاختلاف على خلقه، وكان أمرا قد قضاه في علمه، كما قضى على الأمم من قبلكم، وهي السنن والأمثال يجري على الناس، فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا، وقول الله حق، قال الله تبارك وتعالى لمحمد (صلى الله عليه وآله) " سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا و لا تجد لسنتنا تحويلا " وقال: " فهل ينظرون إلا سنة الأولين، فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا " وقال: " فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين " وقال (عليه السلام):
" لا تبديل لقول الله " وقد قضى الله على موسى (عليه السلام) وهو مع قومه يريهم الآيات والنذر، ثم مروا على قوم يعبدون أصناما " قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " فاستخلف موسى هارون فنصبوا عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى، وتركوا هارون فقال: يا قوم إنما فتنتم به و إن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى.
.
فضرب لكم أمثالهم، وبين لكم كيف صنع بهم، وقال إن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لم يقبض حتى أعلم الناس أمر علي (عليه السلام) فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال إنه مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وكان صاحب راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخله على كل حال، وكان أول الناس إيمانا به، فلما قبض نبي الله (صلى الله عليه وآله) كان الذي كان، لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد، فلما رأي ذلك علي (عليه السلام) ورأي الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال علي (عليه السلام): لا أخرج حتى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ فأرسل إله الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليها تحول بينه وبين علي (عليه السلام) فضربها، فانطلق قنفذ، وليس معه علي فخشي أن يجمع علي الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على علي بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم فلما رأى (عليه السلام) ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.
17 - مجالس المفيد: الجعابي عن العباس بن المغيرة، عن أحمد بن منصور، عن سعيد ابن عفير عن ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن مروان بن عثمان قال لما بايع الناس أبا بكر دخل علي (عليه السلام) والزبير والمقداد بيت فاطمة (عليها السلام) وأبوا أن يخرجوا فقال عمر بن الخطاب أضرموا عليهم البيت نارا، فخرج الزبير ومعه سيفه، فقال أبو بكر عليهم بالكلب فقصدوا نحوه، فزلت قدمه وسقط على الأرض ووقع السيف من يده فقال أبو بكر اضربوا به الحجر; فضرب به الحجر حتى انكسر وخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس فقال:
ما شأنك يا أبا الحسن فقال: أرادوا أن يحرقوا على بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له لا يدفع عن ذلك ولا ينكر فقال له: ثابت ولا تفارق كفى يدك أبدا حتى اقتل دونك، فانطلقا جميعا حتى عاد إلى المدينة، وفاطمة عليها السلام واقفة على بابها، وقد خلت دارها من أحد من القوم، وهي تقول لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا 18 - مجالس المفيد: الكاتب عن الزعفراني عن الثقفي، عن أبي إسماعيل العطار، عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: لما بايع الناس أبا بكر خرجت فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) فوقفت على بابها وقالت: ما رأيت كاليوم قط، حضروا أسوء محضر، وتركوا نبيهم (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أظهرنا، واستبدوا بالامر دوننا.
19 - مناقب ابن شهرآشوب: فضائل السمعاني وأبي السعادات وتاريخ الخطيب واللفظ للسمعاني قال أسامة بن زيد: جاء الحسن بن علي (عليهما السلام) إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انزل عن مجلس أبي، قال: صدقت إنه مجلس أبيك ثم أجلسه في حجره وبكى، فقال علي (عليه السلام): والله ما كان هذا عن أمري، فقال:
صدقتك والله ما اتهمتك.
وفي رواية الخطيب أنه قال الحسين (عليه السلام): قلت لعمر: انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر وأخذني وأجلسني معه، ثم سألني من علمك هذا؟ فقلت: والله ما علمني أحد.
20 - مأخوذ من مناقب ابن الجوزي خطبة خطب بها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) روى مجاهد عن ابن عباس قال: لما دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء العباس وأبو سفيان بن حرب ونفر من بني هاشم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): فقالوا مد يدك نبايعك، وهذا اليوم الذي قال فيه أبو سفيان: إن شئت ملأتها خيلا و رجلا [وحرضوه فامتنع وقال له العباس: أنت والله بعد أيام عبد العصا] فخطب وقال أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق
المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، فقد فاز من نهض بجناح، أو استسلم فارتاح، ماء آجن، ولقمة يغص بها آكلها، أجدر بالعاقل من لقمة تخشى بزنبور، ومن شربة تلذ بها شاربه مع ترك النظر في عواقب الأمور، فان أقل يقولوا حرص على الملك، وإن أسكت يقولوا جزع من الموت، هيهات هيهات بعد اللتيا واللتي، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدى أمه، ومن الرجل بأخيه وعمه، ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم الأرشية في الطوى البعيدة، وذكر لاما كثيرا.
بيان: هذا الكلام أورده السيد رضي الله عنه في نهج البلاغة بأدنى تغيير وقال ابن ميثم رحمه الله: سبب هذا الكلام ما روى أنه لما تم في السقيفة أمر البيعة لأبي بكر، أراد أبو سفيان أن يوقع الحرب بين المسلمين، فمضى إلى العباس فقال له: إن هؤلاء ذهبوا بهذا الامر من بني هاشم، وإنه ليحكم فينا غدا هذا الفظ الغليظ من بني عدي، فقم بنا إلى علي (عليه السلام) حتى نبايعه بالخلافة وأنت عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا رجل مقبول القول في قريش، فان دافعونا قاتلناهم وقتلناهم، فأتيا أمير المؤمنين (عليه السلام): فأجابهم صلوات الله عليه بهذا الكلام.
قوله (عليه السلام): " شقوا " أي اخرجوا من بين أمواج الفتن بما يوجب النجاة منها من المصالح الواقعية، لا بما يورث تكثير الفتنة، فشبه الفتن بالأمواج والسفن بما يوجب النجاة منها، وقيل أريد بالسفن هنا أهل البيت عليهم السلام ومتابعتهم كما قال (صلى الله عليه وآله): " مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح " قوله: " وعرجوا " التعريج على الشئ الإقامة عليه، وعن الشئ تركه، والمراد بوضع تيجان المفاخرة ترك لبسها، كناية عن ترك التعظم والتكبر والتوجه إلى ما هو صلاح الدين والمسلمين قوله: " فقد فاز " في النهج " أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح " وقال ابن أبي .
الحديد: استعار النهوض بالجناح للاعتزال أي نفض يديه كطاير ينهض بجناحيه و اعتزل عن الناس وساح في الأرض أو فارق الدنيا ومات، ولو بقي فيهم ترك المنازعة ولا يخفى بعدهما، بل الأظهر في الروايتين أن المعنى فاز من قام بطلب الحق إذا تهيأت أسبابه أو انقاد لما يجرى عليه مع فقدها.
وبعد ذلك في النهج " ماء آجن ولقمة يغص بها آكلها، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه " فعلى رواية ابن الجوزي الغرض ظاهر أي الصبر على الشدة والمذلة أولا مع حسن العاقبة أحسن من ارتكاب أمر يوجب اشتداد البلية وسوء العاقبة، وعلى الرواية الأخرى الأظهر أنه يعود إلى هذا المعنى، أي ما تدعوني إليه وتحملوني عليه ماء آجن أي متغير الطعم والرائحة، " ولقمة يغص " بفتح الغين أي ينشب في حلق آكلها ولا يمكنه إساغتها.
وذهب شارحوا النهج إلى أن المعنى أن الخلافة والامارة مطلقا كالماء و اللقمة تستتبع المتاعب والمشاق في الدنيا أو عاجلا لو كان حقا، وعاجلا وآجلا مع بطلانها، وقيل إشارة إلى ما انعقد في السقيفة، واجتنى الثمرة قطفها أي من اجتني ثمرة في غير وقته لا ينتفع بها كزارع أرض لا يقدر على الإقامة فيها أو يخرجه عنها مالكها، ولعله (عليه السلام) شبه طلبه في هذا الوقت بمن يجتني ثمرته مع عدم إيناعها، وشبه اختيار الملعون الخلافة بمن زرع في غير أرضه فيفيد ما تقدم مع كمال التشبيه في الفقرتين.
" واللتيا " بفتح اللام وتشديد الياء تصغير التي وجوز الضم أيضا، واللتيا والتي من أسماء الداهية، فاللتيا للصغيرة، والتي للكبير، قيل تزوج رجل امرأة قصيرة سيئة الخلق فقاسى منها شدائد ثم طلقها وتزوج طويلة فقاسى منها أضعاف القصيرة، فطلقها، وقال بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبدا، فصار مثلا فالمعنى ما أبعد ظن جزع الموت في حقي بعد ما ارتكبته من الشدائد، وليس قوله: " ومن الرجل بأخيه وعمه " في النهج، والاندماج الانطواء وباح بالشئ أعلنه وأظهره .
والأرشية جمع الرشاء بالكسر والمد وهو الحبل، والطوي بفتح الطاء وكسر الواو وتشديد الياء البئر المطوية.
21 - رجال الكشي: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك إلى علي (عليه السلام) فقالوا له: أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله أحق الناس وأوليهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) هلم يدك نبايعك، فوالله لنموتن قدامك، فقال علي (عليه السلام):
إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين فحلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحلق سلمان، وحلق مقداد وحلق أبو ذر، ولم يحلق غيرهم، ثم انصرفوا فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له أنت والله أمير المؤمنين وأنت أحق الناس وأوليهم بالنبي (صلى الله عليه وآله) هلم يدك نبايعك، وحلفوا، فقال إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت: فما كان فيهم عمار؟ فقال: لا، قلت فعمار من أهل الردة؟ فقال:
إن عمارا قد قاتل مع علي (عليه السلام) بعد.
مناقب ابن شهرآشوب: أبو بصير عنه (عليه السلام) مثله.
22 - رجال الكشي: أبو الحسن وأبو إسحاق حمدويه وإبراهيم ابنا نصير قالا حدثنا محمد بن عثمان، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة، فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ثم عرف الناس بعد يسير، و قال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات
أو قتل انقلبتم على أعقابكم " الآية.
الكافي: علي عن أبيه عن حنان مثله.
بيان: قوله (عليه السلام): " بعد يسير " يمكن أن يقرأ بعد بالفتح والضم، و " يسير " بالرفع والجر فلا تغفل، ودوران الرحى كناية عن قرار الايمان والاسلام، وفائدة نصب الإمام، أو بقاء النظام وعدم نزول العذاب عليهم 23 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن القتيبي، عن جعفر بن محمد الرازي، عن عمرو ابن عثمان، عن رجل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما مروا بأمير المؤمنين (عليه السلام) وفي رقبته حبل إلى زريق ضرب أبو ذر بيده على الأخرى فقال:
ليت السيوف قد عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد: لو شاء لدعا عليه ربه عز وجل وقال سلمان: مولاي أعلم بما هو فيه.
بيان: لعله عبر عن أبي بكر بزريق تشبيها له بطائر يسمى بذلك في بعض أخلاقه الردية، أو لان الزرقة مما يتشاءم به العرب، أو من الزرق بمعنى العمى وفي القرآن " يومئذ زرقا ".
وفي بعض النسخ آل زريق بإضافة الحبل إليه، وبنو زريق خلق من الأنصار وهذا وإن كان هنا أوفق، لكن التعبير عن أحد الملعونين بهذه الكناية كثير في الاخبار كما مر وسيأتي.
.
24 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن فضال، عن العباس بن عامر و جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) فلم يزل يسئله حتى قال له فهلك الناس إذا؟ قال: إي والله يا ابن أعين، هلك الناس أجمعون، قلت: من في الشرق ومن في الغرب؟ قال: فقال إنها فتحت على الضلال، أي والله هلكوا إلا ثلاثة ثم لحق أبو ساسان وعمار وشتيرة وأبو عمرة فصاروا سبعة.
25 - رجال الكشي: محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ارتد الناس إلا ثلاثة أبو ذر وسلمان والمقداد؟ قال: فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري؟.
بيان: أي هذان لم يستمرا على الردة أو لم يصدر منهما غير الشك.
.
26 - رجال الكشي: علي بن الحكم عن ابن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد، قال: قلت فعمار؟ قال: قد كان حاص حيصة ثم رجع ثم قال: إن أردت الذي لم يشك، ولم يدخله شئ فالمقداد، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض أن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة، فمر به أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أبا - عبد الله هذا من ذلك، بايع فبايع.
وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين (عليه السلام) بالسكوت، ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم، فأبي إلا أن يتكلم فمر به عثمان، فأمر به، ثم أناب الناس بعد، وكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة وكانوا سبعة فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا هؤلاء السبعة.
بيان: قوله: " حاص " في أكثر النسخ بالمهملتين يقال: حاص عنه يحيص حيصا وحيصة أي عدل وحاد، وفي بعض النسخ بالجيم والصاد المهملة بهذا المعنى وفي بعضها بالمعجمتين بهذا المعنى أيضا، وقال الفيروزآبادي: السلعة بالكسر كالغدة في الجسد، ويفتح ويحرك، وكعنبة، أو خراج في العنق أو غدة فيها، قوله: " فمر به عثمان، فأمر به " أي فتكلم أو هو يتكلم في شأنه فأمر به فأخرج من المدينة.
ثم اعلم أنه رواه في الاختصاص عن علي بن الحسين بن يوسف، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم مثله، وفيه " أن عند ذا يعنى أمير المؤمنين (عليه السلام) " وفيه " فمر به من عثمان ما مر به " وفيه " وأبو عمرة وفلان حتى عقد سبعة ".
27 - الكافي، في الروضة: محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي، عن .
عبد الله بن أيوب الأشعري عن أبي عمرو الأوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الهيثم بن التيهان أن أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس بالمدينة فقال:
الحمد لله الذي لا إله إلا هو كان حيا بلا كيف، ولم يكن له كان، ولا كان لكأنه كيف، ولا كان له أين، ولا كان في شئ، ولا كان علي شئ، ولا ابتدع لكأنه مكانا ولا قوي بعد ما كون شيئا، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون شيئا; ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا، ولا يشبه شيئا ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه.
كان إلها حيا بلا حياة، ومالكا قبل أن ينشأ شيئا، ومالكا بعد إنشائه للكون، وليس يكون لله كيف ولا أين، ولاحد يعرف; ولا شئ يشبهه ولا يهرم لطول بقائه، ولا يضعف لذعره، ولا يخاف كما يخاف خليقته من شئ، ولكن سميع بغير سمع، وبصير بغير بصر، وقوي بغير قوة من خلقه، لا تدركه حدق الناظرين ولا يحيط بسمعه سمع السامعين، إذا أراد شيئا كان، بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شئ من خلقه أراده، لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة (صلى الله عليه وآله).
أيها الأمة التي خدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت، واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوائها، وقد استبان لها الحق فصدعت عنه، والطريق الواضح فتنكبته، أما والذي فلق الحبة وبرا النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه وشربتم الماء بعذوبته، وادخرتم الخير من موضعه، وأخذتم من الطريق واضحة، وسلكتم من الحق نهجه لنهجت بكم السبل وبدت لكم الاعلام وأضاء لكم الاسلام، فأكلتم رغدا وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا
معاهد، ولكن سلكتم سبيل الظلام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسدت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذكر الامر سئلتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم، و تجدون وخيم ما اجترمتم، وما اجتلبتم.
والذي فلق الحبة وبرا النسمة، لقد علمتم أني صاحبكم، والذي به أمرتم وأني عالمكم، والذي بعلمه نجاتكم، ووصي نبيكم (صلى الله عليه وآله) وخيرة ربكم، ولسان نوركم، والعالم بما يصلحكم، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم، وما نزل بالأمم قبلكم، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم، معهم تحشرون، وإلى الله عز وجل غدا تصيرون.
أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت، أو عدة أهل بدر، وهم أعداؤكم لضربتكم بالسيف حتى تؤلوا إلى الحق وتنيبوا للصدق، فكان أرتق للفتق، وآخذ بالرفق، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين.
قال: ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة، فقال:
والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدد هذه الشياه لا زلت ابن آكلة الذبان عن ملكه.
قال فلما أمسى بايعه ثلاثمائة وستون رجلا على الموت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) اغدوا بنا إلى أحجار الزيت محلقين وحلق أمير المؤمنين (عليه السلام)، فما وافى من القوم محلقا إلا، أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر، وجاء سلمان في آخر القوم، فرفع يديه إلى السماء فقال: اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعفت بنو إسرائيل هارون، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن، وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء توفني مسلما وألحقني بالصالحين.
أما والبيت والمفضي إلى البيت - وفي نسخة - والمزدلفة والخفاف إلى التجمير، لولا عهد عهده إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأوردت المخالفين خليج المنية، ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل سيعلمون.
تبيين " كان حيا بلا كيف " أي بلا حياة زائدة يتكيف بها، ولا كيفية من الكيفيات التي تتبع الحياة في المخلوقين، بل حياته علمه وقدرته، وهما غير زائدتين على ذاته " ولم يكن له كان " الظاهر أن " كان " اسم لم يكن، فنفى (عليه السلام) ما يوهمه لفظ كان من الزمانية أو الحدوث " ولا كان لكأنه كيف " يحتمل أن يكون المراد لكونه، ويكون القلب على لغة بنى الحارث بن كعب حيث جوز قلب الواو والياء الساكنين أيضا مع انفتاح ما قبلهما ألفا أي ليس له وجود زائد يتكيف به الذات، أو ليس وجوده كوجود الممكنات مقرونا بالكيفيات، و قد مر في رواية أخرى " لمكانه مكانا " ويحتمل أن يكون من الافعال الناقصة أي ليس بزماني أو ليس وجوده مقرونا بالكيفيات المتغيرة الزائدة، وإدخال اللام والإضافة بتأويل الجملة مفردا أي هذا اللفظ كقولك لزيد قائم معنى " ولا كان له أين " أي مكان " ولا كان في شئ " أي لا كون الجزئي في الكلى ولا كون الجزء في في الكل، ولا كون الحال في المحل، ولا كون المتمكن في المكان " ولا كان على شئ " هو نفي المكان العرفي كالسرير مثلا " ولا ابتدع لكأنه " في الرواية المتقدمة لمكانه.
" ولا كان خلوا من الملك قبل إنشائه " الملك بالضم والكسر يكون بمعنى .
السلطنة والمالكية والعظمة، وبمعنى ما يملك، والضم في الأول أشهر، فيحتمل أن يكون المراد عند ذكره، وعند إرجاع الضمير إليه معا هو الأول، ويمكن إرادة الأول عند الذكر، والثاني عند الارجاع على الاستخدام، ويمكن إرجاع الضمير إليه تعالى لتكون الإضافة إلى الفاعل، لكنه لا يلائم ما بعدها، والحاصل على التقادير أن سلطنته تعالى ليس بخلق الأشياء لغناه عنها، بل بقدرته على خلقها وخلق أضعافها، وهي لا تنفك عنه تعالى، وفيه رد على القائلين بالقدم، ودلالة هذه الفقرات على الحدوث ظاهرة " بلا حياة " أي زائدة بل بذاته " ولاحد " أي من الحدود الجسمية يوصف ويعرف بها، أو من الحدود العقلية المركبة من الجنس والفصل ليعرف به، إذ كنه الأشياء يعرف بحدودها كما هو المشهور، ففيه استدلال على عدم إمكان معرفة كنهه تعالى والأول أظهر " ولا يضعف " وفي بعض النسخ ولا يصعق قال الجوهري: صعق الرجل أي غشي عليه، والذعر بالضم الخوف وبالتحريك الدهش " بغير قوة من خلقه " أي بأن يتقوى بمخلوقاته كما يتقوى الملوك بجيوشهم وخزاينهم، وبغير قوة زايدة قائمة به، وهذه القوة تكون مخلوقة له، فيكون محتاجا إلى مخلوق ممكن، وهو ينافي وجوب الوجود " حذق الناظرين " قال الجوهري حدقة العين سوادها الأعظم، والجمع حدق وحداق " ولا يحيط بسمعه " كأنه مصدر مضاف إلى المفعول، والمعنى أنه تعالى ليس من المسموعات كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات ويمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته " ولا مظاهرة " أي معاونة " ولا مخابرة " المخابرة في اللغة المزارعة على النصف، ولعل المراد نفي المشاركة، أي لم يشاركه أحد في الخلق ويحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختيار.
" أرسله بالهدى " أي بالحجج والبينات والدلايل والبراهين " ودين الحق " وهو الاسلام وما تضمنه من الشرايع " ليظهره على الدين كله " الضمير في ليظهره للدين الحق اي ليعلي دين الاسلام على جميع الأديان بالحجة والغلبة والقهر
لها وللرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان، وقد مر في الأخبار الكثيرة أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائم (عليه السلام) " وأنهج الدلالة " أي أوضحها " وضربت في عشواء غوائها " وفي بعض النسخ " غوايتها " وهو أصوب، والضرب في الأرض السير فيها، والعشواء بالفتح ممدود الظلمة، والناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شئ، وركب فلان العشواء إذا خبط في أمره، ويقال أيضا خبط خبط عشواء، وظاهر أن المراد هنا الظلمة، أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها وضلالتها وإن كان بالمعنى الثاني، فيحتمل أن يكون " في " بمعنى " علي " أي سارت راكبة على عشواء غوايتها " فصدعت " في بعض النسخ " فصدت " والصد المنع ويقال صدع عنه أي صرفه " فلق الحبة " أي شقها وأخرج منها أنواع النبات " وبرأ النسمة " أي خلق ذوات الأرواح، والتخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة ويظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما.
" لو اقتبستم العلم من معدنه " يقال اقتبست النار والعلم أي استفدته " وشربتم الماء بعذوبته " شبه العلم والايمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية، وعذوبته كناية عن خلوصه عن التحريفات والبدع والجهالات " وسلكتم من الحق نهجه " قال الفيروزآبادي النهج الطريق الواضح كالنهج والمنهاج وأنهج وضح وأوضح ونهج كمنع وضح وأوضح والطريق سلكه واستنهج الطريق صار نهجا كأنهج، وفي بعض النسخ " لنهجت بكم السبل " أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق، وفي بعضها " لتنهجت " وهو قريب مما سبق أي اتضحت، وفي بعضها " لابتهجت " والابتهاج السرور، أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها " وأضاء " يتعدى ولا يتعدى وكلاهما مناسب.
" فأكلتم رغدا " قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة " وما عال " يقال عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر " ولا معاهد " بفتح الهاء أي من هو في عهد وأمان كأهل الذمة " دنياكم برحبها " دنياكم " فاعل أظلمت، والرحب بالضم السعة أي مع سعتها " فكيف وقد تركتموه " أي كيف ينفعكم هذا الاقرار والاذعان وقد تركتم متابعة قائله أو كيف
تقولون هذا مع أنه مخالف لأفعالكم، والضمائر إما راجعة إلى الامام أو إلى علمه " رويدا " أي مهلا " عما قليل " أي بعد زمان قليل و " ما " زائدة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة " وخيم ما اجترمتم " قال في النهاية يقال هذا الامر وخيم العاقبة أي ثقيل ردئ، والاجترام اكتساب الجرم والذنب والاجتلاب جلب الشئ إلى النفس، وفي بعض النسخ " اجتنيتم " من اجتناء الثمرة أو بمعنى كسب الجرم والجناية والأخير أنسب، لكنه لم يرد في اللغة " صاحبكم " أي إمامكم " والذي به أمرتم " أي بمتابعته " وخيرة ربكم " بكسر الخاء وفتح الياء وسكونها أي مختارة من بين ساير الخلق بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " ولسان نوركم " المراد بالثور إما الرسول أو الهداية والعلم أو نور الأنوار تعالى شأنه.
" عدة أصحاب طالوت " أي الذين لم يشربوا الماء وحضروا لجهاد جالوت وقد مر مرويا عن الصادق (عليه السلام) أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، فكلمة أو بمعنى الواو أو للتفسير " وهم أعداؤكم " أي لم يكونوا مثلكم منافقين، بل كانوا ناصرين للحق محبين له معاندين لكم لكفركم وفي بعض النسخ " وهم أعدادكم " ولم أعرف له معنى، ولعله كان أعدادهم اي أصحاب بدر كانوا بعدد أصحاب طالوت، وإنما كررت للتوضيح فصحف " حتى تؤلوا " أي ترجعوا " ولتنيبوا " من الإنابة وهي الرجوع، وفي بعض النسخ " وتنبؤا " على البناء للمفعول أي تخبروا بالصدق وتذعنوا به " فكان أرتق للفتق " الفتق: الشق والرتق ضده أي كان يسد الخلال والفرج التي حدثت في الدين، وكان الاخذ بالرفق واللطف للناس أكثر " فمر بصيرة " الصيرة بالكسر حظيرة الغنم " لا زلت ابن آكلة الذباب " وفي بعض النسخ الذبان بكسر الذال وتشديد الباء جمع الذباب والمراد به أبو بكر ولعله إشارة إلى واقعة كان اشتهر بها، ويحتمل أن يكون كناية عن دناءة أصله ورداءة نسبه وحسبه " على الموت " أي على أن يلتزموا الموت ويقتلوا في نصره وقال الفيروزآبادي أحجار الزيت موضع بالمدينة.
.
" أما والبيت والمفضي إلى البيت " قال الجوهري: الفضاء الساحة، وما اتسع من الأرض، يقال أفضيت إذا خرجت إلى الفضاء وأفضيت إلى فلان سري، وأفضى الرجال إلى امرأته باشرها، وأفضى بيده إلى الأرض إذا مسها بباطن راحته في سجوده انتهى.
فيحتمل أن يكون المراد القسم بمن يدخل في الفضاء أي الصحراء متوجها إلى البيت أي الحاج والمعتمر أو من يفضي أسراره إلى البيت أي إلى ربه ويدعو الله عند البيت، أو من يفضي الناس إلى البيت ويوصلهم إلى الله، وهو الله تعالى أو على صيغة المفعول أي الحاج الواصلين إلى البيت أو من الافضاء على بناء الفاعل بمعنى مس الأرض بالراحة أي المستلمين بأحجار البيت أو من يفضى إلى الأرض بالسجود في أطراف الأرض متوجها إلى البيت، وقال في النهاية في حديث دعائه للنابغة لا يفضي الله فاك ومعناه أن لا يجعله فضاء لا سن فيه، والفضاء الخالي الفارغ الواسع من الأرض انتهى.
فيحتمل أن يكون المراد من جعل من أربعة جوانب فضاء غير معمور إلى البيت ليشق على الناس قطعها فيكثر ثوابهم، وهو الله تعالى " والخفاف إلى التجمير " التجمير رمى الجمار، والخفاف إما جمع الخف أي خف الانسان إذ خف البعير لا يجمع على الخفاف، بل على أخفاف، والمراد أثر الخفاف وأثر أقدام الماشين إلى التجمير أو جمع الخفيف أي السايرين بخفه وشوق إلى التجمير، وفيه دلالة على جواز الحلف بشعائر الله وحرماته، وسيأتي الكلام فيه في كتاب الايمان إنشاء الله تعالى.
" لولا عهد عهده " هو ما ورد في الأخبار المتواترة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أوصى إليه (عليه السلام) أنك إن لم تجد ناصرا فوادعهم وصالحهم حتى تجد أعوانا، وأيضا .
نزل كتاب من السماء مختوم بخواتيم بعدة الأئمة كان يعمل كل منهم بما يخصه " خليج المنية " الخليج شعبة من البحر والنهر، والمنية الموت، والشآبيب جمع شؤبوب بالضم مهموزا، وهو الدفعة من المطر وغيره.
28 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن علي بن بزيع باسناده، عن أبي رجاء العطاردي قال:
لما بايع الناس لأبي بكر دخل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه المسجد فقال أيها الناس " إن الله أصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فأهل بيت نبيكم هم الال من إبراهيم، والصفوة والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فبمحمد شرف شريفهم، فاستوجبوا حقهم، ونالوا الفضيلة من ربهم كالسماء المبنية، والأرض المدحية، والجبال المنصوبة، والكعبة المستورة، والشمس الضاحية، والنجوم الهادية، والشجرة النبوية: أضاء زيتها، وبورك ما حولها، فمحمد (صلى الله عليه وآله) وصي آدم، ووراث علمه وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وتأول القرآن العظيم، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) الصديق الأكبر، والفاروق الأعظم، ووصي محمد (صلى الله عليه وآله) ووارث علمه وأخوه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.