پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثامن

4 باب

ج ۲۸، ص ۱۷۵–۲۱۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۷

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۸

ثقة عن ثقة أن النبي (صلى الله عليه وآله) خرج في مرضه الذي توفى فيه إلى الصلاة متوكيا على الفضل بن العباس، وغلام له يقال له ثوبان، وهي الصلاة التي أراد التخلف عنها لثقله، ثم حمل على نفسه (صلى الله عليه وآله) وخرج، فلما صلى عاد إلى منزله، فقال لغلامه اجلس على الباب ولا تحجب أحدا من الأنصار، وتجلاه الغشي، وجاءت الأنصار

فأحدقوا بالباب، وقالوا: ائذن لنا على رسول الله فقال: هو مغشى عليه، وعنده نساؤه، فجعلوا يبكون.

فسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) البكاء فقال : من هؤلاء؟ قالوا الأنصار، فقال (صلى الله عليه وآله) من هيهنا من أهل بيتي؟ قالوا علي والعباس، فدعاهما وخرج متوكئا عليهما، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة، فاجتمع الناس وخطب وقال في كلامه: إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي فمن ضيعهم ضيعه الله أولا وإن الأنصار كرشي التي آوي إليها، وإني أوصيكم بتقوى الله والاحسان إليهم، فاقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم.

ثم دعا أسامة بن زيد فقال سر على بركة الله والنصر والعافية حيث أمرتك بمن أمرتك عليه، وكان (عليه السلام) قد أمره على جماعة من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر وجماعة من المهاجرين الأولين، وأمره أن يغيروا على مؤتة واد في فلسطين فقال له أسامة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أتأذن لي في المقام أياما حتى يشفيك الله، فاني متى خرجت وأنت على هذه الحالة خرجت وفى قلبي منك قرحة، فقال: أنفذ يا أسامة، فان القعود عن الجهاد لا يجب في حال من الأحوال، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الناس طعنوا في عمله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغني أنكم طعنتم في عمل أسامة وفي عمل أبيه من قبل، وأيم الله إنه لخليق بالامارة وإن أباه كان خليقا بها، وإنه من أحب الناس إلى، فأوصيكم به خيرا فلئن قلتم في إمارته فقد قال قائلكم في إمارة أبيه.

ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى بيته وخرج أسامة من يومه حتى عسكر على رأس فرسخ من المدينة ونادى منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن لا يتخلف عن أسامة أحد ممن أمرته عليه فلحق الناس به، وكان أول من سارع إليه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فنزلوا في زقاق واحد مع جملة أهل العسكر قال:

وثقل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعل الناس ممن لم يكن في بعث أسامة يدخلون عليه أرسالا، وسعد بن عبادة شاك فكان لا يدخل أحد من الأنصار على النبي (صلى الله عليه وآله) إلا انصرف إلى سعد يعوده.

قال: وقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقت الضحى من يوم الاثنين، بعد خروج أسامة إلى معسكرة بيومين، فرجع أهل العسكر والمدينة قد رجفت بأهلها، فأقبل .

أبو بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد فقال: أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد (صلى الله عليه وآله) لم يمت " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب عى عقبيه فلن يضر الله شيئا " ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بنى ساعدة .

فلما سمع بذلك عمر أخبر به أبا بكر ومضيا مسرعين إلى السقيفة ومعهما أبو عبيدة ابن الجراح، وفى السقيفة خلق كثير من الأنصار وسعد بن عبادة بينهم مريض، فتنازعوا الامر بينهم.

فآل الامر إلى أن قال أبو بكر في آخر كلامه للأنصار: إنما أدعوكم إلى أبى عبيدة بن الجراح أو إلى عمر، وكلاهما قد رضيت لهذا الامر، وكلاهما أراه له أهلا، فقال عمر وأبو عبيدة: ما ينبغي لنا أن نتقدمك يا أبا بكر أنت أقدمنا إسلاما وأنت صاحب الغار وثاني اثنين، فأنت أحق بهذا الامر وأولانا به، فقالت الأنصار نحذر أن يغلب على هذا الامر من ليس منا ولا منكم، فنجعل منا أميرا ومنكم أميرا، ونرضى به على أنه إن هلك اخترنا آخر من الأنصار.

فقال أبو بكر بعد أن مدح المهاجرين: وأنتم معاشر. الأنصار ممن لا ينكر فضلهم، ولا نعمتهم العظيمة في الاسلام، رضيكم الله أنصارا لدينه ولرسوله، و

جعل إليكم مهاجرته، وفيكم محل أزواجه، فليس أحد من الناس بعد المهاجرين الأولين بمنزلتكم، فهم الامراء وأنتم الوزراء.

فقام الحباب بن المنذر الأنصاري فقال: يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم وإنما الناس في فيئكم وضلالكم، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم، وأثنى على الأنصار، ثم قال: فان أبي هؤلاء تأميركم عليهم، فلسنا نرضى تأميرهم علينا، ولا نقنع بدون أن يكون من أمير ومنهم أمير.

فقام عمر بن الخطاب فقال: هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد، إنه لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، ولنا بذلك على من خالفنا الحجة الظاهرة، والسلطان البين، فما ينازعنا في سلطان محمد (صلى الله عليه وآله) ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم، أو متورط في الهلاكة محب للفتنة.

فقام الحباب بن المنذر ثانية فقال: يا معاشر الأنصار أمسكوا على أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا الجاهل وأصحابه، فيذهبوا بنصيبكم من هذا الامر، وإن أبو أن يكون منا أمير ومنهم أمير، فأجلوهم عن بلادكم، وتولوا هذا الامر عليهم، فأنتم والله أحق به منهم، فقد دان بأسيافكم قبل هذا الوقت من لم يكن يدين بغيرها، وأنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب، والله لئن رد أحد قولي لأحطمن أنفه بالسيف.

قال عمر بن الخطاب: فلما كان الحباب هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام، فإنه جرت بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنهاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مهاترته فحلفت أن لا أكلمه أبدا، ثم قال عمر لأبي عبيدة:

يا أبا عبيدة تكلم فقام أبو عبيدة بن الجراح وتكلم بكلام كثير ذكر فيه فضايل الأنصار فكان بشير بن سعد سيدا من سادات الأنصار، لما رأى اجتماع الأنصار على سعد .

ابن عبادة، لتأميره، حسده وسعى في إفساد الامر عليه، وتكلم في ذلك ورضى بتأمير قريش، وحث الناس كلهم لا سيما الأنصار على الرضا بما يفعله المهاجرون.

فقال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة شيخا قريش فبايعوا أيهما شئتم فقال عمر وأبو عبيدة ما نتولى هذا الامر عليك، امدد يدك نبايعك، فقال بشير بن سعد: وأنا ثالثكما، وكان سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج، فلما رأت الأوس صنيع بشير وما دعت إليه الخزرج من تأمير سعد أكبوا على أبى بكر بالبيعة، وتكاثروا على ذلك وتزاحموا، فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة، وهو بينهم على فراشه مريض فقال: قتلتموني، قال عمر: اقتلوا سعدا قتله الله، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمرو قال: والله يا ابن صهاك الجبان الفرار في الحروب، الليث في الملا و الامن، لو حركت منه شعرة ما رجعت وفى وجهك واضحة فقال أبو بكر مهلا يا عمر فان الرفق أبلغ وأفضل، فقال سعد يا ابن صهاك وكانت جدة عمر حبشية أما والله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتما منى في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك منها، ولألحقتكما بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلاء، تابعين غير متبوعين لقد اجترأتما! يا آل الخزرج احملوني من مكان الفتنة، فحملوه فأدخلوه منزله.

فلما كان بعد ذلك بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع، فقال لا والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي، وأخضب منكم سنان رمحي، وأضربكم بسيفي، ما أقلت يدي، فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي، ثم وأيم الله لو اجتمع .

الجن والإنس علي ما بايعتكما أيها الغاصبان، حتى أعرض على ربى، وأعلم ما حسابي، فلما جاءهم كلامه قال عمر: لابد من بيعته فقال بشير بن سعد إنه قد أبي ولج، وليس بمبايع أو يقتل وليس بمقتول حتى تقتل معه الخزرج والأوس فاتركوه وليس تركه بضائر، فقبلوا قوله وتركوا سعدا، وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يقضي بقضائهم ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر، ثم ولي عمر فكان كذلك فخشى سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر، ولم يبايع أحدا وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله، وزعم أن الجن رموه، وقيل أيضا إن محمد بن مسلمة الأنصاري تولى قتله بجعل جعلت له عليه وروى أنه تولى ذلك المغيرة بن شعبة.

قال: وبايع جماعة من الأنصار ومن حضر من غيرهم وعلي

أبن أبي طالب (عليه السلام) مشغول بجهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما فرغ من ذلك وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله) والناس يصلون عليه: من بايع أبا بكر، ومن لم يبايع جلس في المسجد، فاجتمع إليه بنو هاشم ومعه الزبير بن العوام واجتمعت بنو أمية إلى عثمان ابن عفان وبنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، فكانوا في المسجد مجتمعين إذ أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فقالوا ما لنا نريكم حلقا شتى، قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعه الأنصار والناس، فقام عثمان وعبد الرحمن بن عوف ومن معهما فبايعوا وانصرف علي (عليه السلام) وبنو هاشم إلى منزل علي (عليه السلام) و معهم الزبير.

قال: فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة فألقوهم مجتمعين، فقالوا لهم: بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، فوثب الزبير إلى سيفه فقال عمر: عليكم بالكلب فاكفونا شره، فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره وأحدقوا بمن كان

هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر فلما حضروا قالوا بايعوا أبا بكر فقد بايعه الناس، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف.

فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع حتى لم يبق ممن حضر لا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: بايع أبا بكر فقال علي: أنا أحق بهذا الامر منه وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الامر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله، وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الامر منهم لمكانكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأعطوكم المقادة، وسلموا لكم الامارة، وأنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حيا وميتا وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه، وأنا الصديق الأكبر أول من آمن به وصدقه، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة وأفقهكم في الدين وأعلمكم بعواقب الأمور، وأذربكم لسانا، وأثبتكم جنانا فعلام تنازعونا هذا الامر، أنصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفته الأنصار لكم، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون.

فقال عمر: أما لك بأهل بيتك أسوة؟ فقال علي (عليه السلام) سلوهم عن ذلك فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم فقالوا: ما بيعتنا بحجة على علي (عليه السلام)، ومعاذ الله أن نقول أنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد والمحل من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها، فقال علي (عليه السلام): احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن ما نشدد عليك ولا نكرهك، فقام أبو عبيدة إلى علي فقال: يا ابن عمر لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ولكنك حدث السن، وكان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الامر، وقد مضى الامر بما فيه، فسلم

له فان عمرك الله لسلموا هذا الامر إليك، ولا يختلف عليك اثنان بعد هذا ألا و أنت به خليق، وله حقيق، ولا تبعث الفتنة قبل أو ان الفتنة قد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا معاشر المهاجرين والأنصار الله الله لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري، ولا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس، يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون أنا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم، أما كان منا القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله، المضطلع بأمر الرعية، والله إنه لفينا لا فيكم، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم.

فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطأ الامر لأبي بكر، وقالت جماعة الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر، ما اختلف فيك اثنان فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه؟ والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه، ويستحل ما استحللتموه ولا علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك

يوم غدير خم لاحد حجة ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فهذا على مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، أن يشهد بما سمع، قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتمت الشهادة يومئذ فذهب بصري قال: وكثر الكلام في هذا المعنى، وارتفع الصوت، وخشي عمر أن

يصغى إلى قول علي (عليه السلام) ففسخ المجلس، وقال: إن الله تعالى يقلب القلوب و الابصار، ولا يزال يا أبا الحسن ترغب عن قول الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك.

بيان: قال في القاموس: الكرش بالكسر ككتف لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان مؤنثة وعيال الرجل وصغار ولده، والجماعة، وفي النهاية فيه " الأنصار كرشي وعيبتي " أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك، لان المجتر يجمع علفه في كرشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته، وقيل أراد بالكرش الجماعة أي جماعتي وصحابتي، يقال عليه كرش من الناس أي جماعة انتهى، وفي القاموس الرسل محركة القطيع من كل شئ والجمع أرسال، وقال أدلى بحجته أظهرها، وتجانف تمايل، وفي النهاية ما تجانفنا لاثم أي لم نمل فيه لارتكاب الاثم انتهى والتورط الدخول في المهالك وما تعسر النجاة منه.

وقال في النهاية في حديث السقيفة أنا جذيلها المحكك، هو تصغير جذل، و هو العود الذي ينصب للإبل الجربى لتحتك به، وهو تصغير تعظيم أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربى بالاحتكاك بهذا العود، وقال في المحكك بعد ذكر هذا المعنى والعود المحكك هو الذي كثر الاحتكاك به، وقيل أراد أنه شديد البأس صلب الكسر كالجذل المحكك، وقيل معناه أنا دون الأنصار جذل حكاك فبي تقرن الصعبة وقال الرجبة هو أن تعمد النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب .

إذا خيف عليها لطولها أو كثرة حملها أن تقع ورجبتها فهي مرجبة، والعذيق تصغير العذق بالفتح وهو تصغير تعظيم، وقد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقي إليها، ومن الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين، وقيل أراد بالترجيب التعظيم يقال رجب فلان مولاه أي عظمه انتهى.

أقول: فعلى الأول التشبيه بالعذيق المخصوص إما لرفعته وكثرة حمله لما ينفع الناس من الآراء المتينة بزعمه، أو لأنه يحتاج إلى من يعينه لينتفع به، ويقال حطمه أي ضرب أنفه، وهاتره: سابه بالباطل، والواضحة الأسنان تبد و عند الضحك، ويقال زأر الأسد زئيرا إذا صاح وغضب، وحوران بالفتح موضع بالشام، وفي القاموس أعطاه مقادته انقاد له، والذرابة حدة اللسان، وباء إليه رجع وبذنبه بوءا احتمله واعترف به، وفلان مضطلع على الامر أي قوي عليه.

2 - الإحتجاج: عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام): جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنكر على أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: نعم كان الذي أنكر على أبى بكر اثنى عشر رجلا من المهاجرين: خالد بن سعيد بن العاص وكان من بني أمية، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وبريدة الأسلمي; ومن الأنصار أبو الهيثم بن التيهان، وسهل وعثمان ابنا حنيف، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وأبي بن كعب، وأبو أيوب الأنصاري.

قال: فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض: والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال الآخرون منهم: والله لئن فعلتم ذلك إذا لأعنتم على أنفسكم، وقد قال الله عز وجل: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) لنستشيره ونستطلع رأيه، فانطلق

القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا يا أمير المؤمنين تركت حقا أنت أحق به وأولى منه، لأنا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " علي مع الحق والحق مع علي يميل

مع الحق كيف مال " ولقد هممنا أن نصير إليه فننزله عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجئناك نستشيرك ونستطلع رأيك فيما تأمرنا، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حربا، ولكنكم كالملح في الزاد، وكالكحل في العين، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين أسيافكم مستعدين للحرب والقتال إذا لأتوني فقالوا لي بايع، وإلا قتلناك، فلابد من أن أدفع القوم عن نفسي، و ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو عز إلى قبل وفاته قال لي: يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي، وتنقض فيك عهدي، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى، وإن الأمة من بعدي بمنزلة هارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه، فقلت يا رسول الله فما تعهد إلى إذا كان ذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدوهم إن لم تجد أعوانا كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوما.

ولما توفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اشتغلت بغسله وتكفينه والفراغ من شأنه ثم آليت يمينا أن لا أرتدي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين فدرت على أهل بدر وأهل السابقة فناشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلا أربعة رهط منهم سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي، فاتقوا الله على السكوت لما علمتم

من وغر صدور القوم، وبغضهم لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله)، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم (صلى الله عليه وآله) ليكون ذلك أو كد للحجة، وأبلغ للعذر، وأبعد لهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وردوا عليه.

فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار تقدموا فتكلموا، وقال الأنصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم! فان الله عز وجل أدناكم في كتابه إذ قال الله " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار " قال أبان: فقلت له: يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، فقال: وكيف تقرء يا أبان؟ قال: قلت: إنها تقرء " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " فقال: ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تاب الله عليه منه، إنما تاب الله به على أمته.

فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم من بعدهم الأنصار، وروى أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام خالد بن سعيد بن العاص وقال:

اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال - ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل على يومئذ عدة من صنا ديد رجالهم، وأولى البأس والنجدة منهم: يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه، ألا إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميركم بعدي، وخليفتي فيكم، بذلك أوصاني ربي ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه، اختلفتم في أحكامكم، واضطرب علكيم أمر دينكم، ووليكم شراركم ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري، والعالمون بأمر أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي، واجعل لهم نصيبا من مرافقتي، يدركون به نور الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض.

فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد! فلست من أهل المشهورة، ولا ممن يقتدى برأيه، فقال خالد: اسكت يا ابن الخطاب فإنك تنطق عن لسان غيرك، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا و أخملها ذكرا وأقلهم غناء عن الله ورسوله، وإنك لجبان في الحروب، بخيل بالمال لئيم العنصر، مالك في قريش من فخر، ولا في الحروب من ذكر، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين، فأبلس عمر، وجلس خالد بن سعيد.

2 - ثم قام سلمان الفارسي وقال: كرديد ونكرديد [وندانيد چه

كرديد] أي فعلتم ولم تفعلوا [وما علمتم ما فعلتم] وامتنع من البيعة قبل ذلك حتى وجئ عنقه، فقال: يا أبا بكر إلى من تسند أمرك، إذا نزل بك ما لا تعرفه

وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه، وما عذرك في تقدم من هو أعلم منك و أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأعلم بتأويل كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه، ومن قدمه النبي (صلى الله عليه وآله) في حياته، وأوصاكم به عند وفاته، فنبذتم قوله، وتناسيتم وصيته، وأخلفتم الوعد، ونقضتم العهد، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد، حذرا من مثل ما أتيتموه، وتنبيها للأمة على عظيم ما اجترحتموه من مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الامر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك، وحملت معك ما اكتسبت يداك، فلو راجعت الحق من قرب و تلافيت نفسك، وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت، كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعت كما سمعنا، ورأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الامر الذي لا عذر لك في تقلده ولاحظ للدين والمسلمين في قيامك به، فالله الله في نفسك، فقد أعذر من أنذر، و لا تكن كمن أدبر واستكبر.

3 - ثم قام أبو ذر فقال: يا معاشر قريش أصبتم قباحة وتركتم قرابة، والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين، ولو جعلتم الامر في أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم سيفان، والله لقد صارت لمن غلب ولتطمحن

إليها عين من ليس من أهلها، وليسفكن في طلبها دماء كثيرة، فكان كما قال أبو ذر.

ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: الامر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين، ثم للطاهرين من ذريتي، فأطر حتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم، فأطعتم الدنيا الفانية، وبعتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها، ولا يزول نعيمها، ولا يحزن أهلها، ولا تموت سكانها، بالحقير التافه الفاني الزائل، وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها، ونكصت على أعقابها، وغيرت وبدلت، واختلفت، فساويتموهم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، وعما قليل تذوقون وبال أمركم، وتجزون بما قدمت أيديكم، وما الله بظلام للعبيد.

4 - ثم قام المقداد بن الأسود وقال: ارجع يا أبا بكر عن ظلمك، وتب إلى ربك، والزم بيتك، وابك على خطيئتك، وسلم الامر لصاحبه الذي هو أولى به منك، فقد علمت ما عقده رسول الله (صلى الله عليه وآله) في عنقك من بيعته، وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه، ونبه على بطلان وجوب هذا الامر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى علم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص الذي أنزل الله تعالى فيه على نبيه (صلى الله عليه وآله) " إن شانئك هو الأبتر " - فلا اختلاف بين أهل العلم أنها نزلت في عمرو - وهو كما أميرا عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة ذات السلاسل وأن عمرا قلدكما حرس عسكره فمن الحرس إلى الخلافة؟ اتق الله وبادر الاستقالة قبل فوتها، فان .

ذلك اسم لك في حياتك وبعد وفاتك، ولا تركن إلى دنياك، ولا تغررك قريش وغيرها، فعن قليل تضمحل عنك دنياك، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك وقد علمت و تيقنت أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) صاحب هذا الامر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسلمه إليه بما جعله الله له، فإنه أتم لسترك وأخف لوزرك فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي، وإلى الله ترجع الأمور.

5 - ثم قام بريدة الأسلمي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا لقي .

الحق من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت أم خدعتك نفسك: سولت لك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تسمية على (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، والنبي بين أظهرنا، وقوله في عدة أوقات: هذا أمير المؤمنين، وقاتل القاسطين، فاتق الله وتدارك نفسك قبل أن لا تدركها، وأنقذها مما يهلكها، واردد الامر إلى من هو أحق به منك، ولا تتماد في اغتصابه، وراجع وأنت تستطيع أن تراجع، فقد محصنتك النصح، ودللتك على طريق النجاة، فلا تكونن ظهيرا للمجرمين.

6 - ثم قام عمار بن ياسر فقال: يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه، وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين، وأحفظ لملته، وأنصح لامته، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم، ويضعف أمركم، ويظفر عدوكم، ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم، وتختلفون فيما بينكم، ويطمع فيكم عدوكم، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الامر منكم، وعلي من بينهم وليكم بعهد الله، وبرسوله، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي (صلى الله عليه وآله) أبوابكم التي كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه وإيثاره إياه بكريمته فاطمة دون

سائر من خطبها إليه منكم، وقوله (صلى الله عليه وآله): أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها، وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من أمور دينكم إليه، وهو مستغن عن كل أحد منكم، إلى ماله من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه، فما بالكم تحيدون عنه، وتغيرون على حقه، وتؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، بئس للظالمين بدلا أعطوه ما جعله الله له " ولا تتولوا عنه مدبرين ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ".

7 - ثم قام أبي بن كعب فقال: يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك .

ولا تكن أول من عصى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيه وصفيه، وصدق عن أمره، أردد الحق إلى أهله تسلم، ولا تتماد في غيك فتندم، وبادر الإنابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الامر الذي لم يجعله الله لك نفسك، فتلقى وبال عملك، فعن قليل تفارق ما أنت فيه، وتصير إلى ربك، فيسئلك عما جنيت " وما ربك بظلام للعبيد ".

8 - ثم قام خزيمة بن ثابت فقال: أيها الناس ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل شهادتي وحدي، ولم يرد معي غيري؟ قالوا بلى قال:

فأشهد أنى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدى بهم، وقد قلت ما علمت، وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

9 - ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال: وأنا أشهد على نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه أقام عليا (عليه السلام) يعنى في يوم غدير خم، فقالت الأنصار ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه مولى من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مولاه، وأكثروا الخوض في ذلك، فبعثنا رجالا منا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه عن ذلك، فقال:

قولوا لهم: علي (عليه السلام) ولي المؤمنين بعدي، وأنصح الناس لامتي، وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إن يوم الفصل كان ميقاتا.

10 - ثم قام سهل بن حنيف فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي محمد وآله ثم قال: يا معاشر قريش اشهدوا على أني أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وقد رأيته في هذا المكان يعنى الروضة، وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو يقول: أيها

الناس هذا علي إمامكم من بعدي، ووصيي في حياتي وبعد وفاتي، وقاضي ديني، ومنجز وعدي، وأول من يصافحني على حوضي، فطوبى لمن تبعه ونصره، والويل لمن تخلف عنه وخذ له.

11 - وقام معه أخوه عثمان بن حنيف فقال: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلم يقول:

أهل بيتي نجوم الأرض فلا تتقدموهم، وقدموهم فهم الولاة بعدى فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله وأي أهل بيتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله) علي والطاهرون من ولده، وقد بين (صلى الله عليه وآله وسلم) فلا تكن يا أبا بكر أول كافر به ولا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.

12 - ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال: اتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم و ردوا إليهم حقهم الذي جعله الله لهم، فقد سمعتم مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا (عليه السلام)، ومجلس بعد مجلس يقول أهل بيتي أئمتكم بعدي، ويومى إلى علي (عليه السلام) ويقول هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، مخذول من خذ له، منصور من نصره، فتوبوا إلى الله من ظلمكم إن الله تواب رحيم، ولا تتولوا عنه مدبرين، ولا تتولوا عنه معرضين.

قال الصادق (عليه السلام): فأفحم أبو بكر على المنبر حتى لم يحر جوابا ثم قال:

" وليتكم ولست بخيركم أقيلوني أقيلوني " فقال عمر بن الخطاب: انزل عنها يا لكع

إذا كنت لا تقوم بحجج قريش لم أقمت نفسك هذا المقام؟ والله لقد هممت أن أخلعك وأجعلها في سالم مولى أبي حذيفة، قال: فنزل ثم أخذ بيده وانطلق إلى منزله وبقوا ثلاثة أيام لا يدخلون مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان في اليوم الرابع جاءهم خالد بن الوليد ومعه ألف رجل، وقال لهم: ما جلوسكم فقد طمع فيها والله بنو هاشم، وجاءهم سالم مولى أبى حذيفة ومعه ألف رجل، وجاءهم معاذ بن جبل ومعه ألف رجل فما زال يجتمع رجل رجل حتى اجتمع أربعة آلاف فخرجوا شاهرين أسيافهم يقدمهم عمر بن الخطاب حتى وقفوا بمسجد النبي (صلى الله عليه وآله) فقال عمر:

والله يا صحابة على لئن ذهب الرجل منكم يتكلم بالذي تكلم به بالأمس لنأخذن الذي فيه عيناه.

فقام إليه خالد بن سعيد بن العاص وقال: يا ابن صهاك الحبشية أبأسيافكم تهددونا، أم بجمعكم تفزعونا؟ والله إن أسيافنا أحد من أسيافكم، وإنا لأكثر منكم، وإن كنا قليلين، لان حجة الله فينا، والله لولا أني أعلم أن طاعة إمامي أولى بي لشهرت سيفي، ولجاهدتكم في الله إلى أن ابلى عذري، فقاله له أمير المؤمنين اجلس يا خالد، فقد عرف الله مقامك، وشكر لك سعيك فجلس.

وقام إليه سلمان الفارسي وقال: الله أكبر الله أكبر، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلا صمتا يقول: بينا أخي وابن عمى جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ يكبسه جماعة من كلاب أهل النار، يريدون قتله وقتل من معه، ولست أشك ألا وإنكم هم، فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض، ثم قال يا ابن صهاك الحبشية، لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم التفت إلى أصحابه فقال انصرفوا رحمكم الله، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحاب اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون، والله

لا أدخل إلا لزيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أو لقضية أقضيها، فإنه لا يجوز لحجة أقامه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يترك الناس في حيرة.

بيان: أو عز إليه في كذا تقدم، قوله (عليه السلام): " ولقد راودت في ذلك تقييد بينتي " كذا في أكثر النسخ، ولعل فيه تصحيفا، وعلى تقديره لعل المعنى أني كنت أعلم أن ذلك لا ينفع، ولكن أردت بذلك أن لا تضيع وتضمحل حجتي عليهم، وتكون مقيدة محفوظة مر الدهور، ليعملوا بذلك أني ما بايعت طوعا، أو لضبط حجتي عند الله تعالى، وفي بعض النسخ " ولقد راودت في ذلك نفسي " فيكون كناية عن التدبر والتأمل.

قوله (عليه السلام): " لقد تاب الله بالنبي ".

أقول: قد مر الكلام في هذه الآية، وروى الطبرسي تلك القراءة عن الرضا (عليه السلام) والصنديد بالكسر السيد الشجاع، والنجدة الشجاعة، ويقال:

" ما يغنى عنك هذا " أي ما يجدي عنك ولا ينفعك، والابلاس الانكسار والحزن يقال أبلس فلان إذا سكت غما، ويقال وجاءت عنقه وجاء أي ضربته، ويقال تناساه إذا أرى من نفسه أنه نسيه، قوله حذارا تعليل للعقد، قوله: " يصفو لك الامر " لعل المعنى يظهر لك الحق صريحا من غير شبهة، قوله: " فالله " أي اتق الله، والقسم بعيد، قوله: " فقد أعذر " أي صار ذا عذر وبين عذره، وقوله: " فكان كما قال " كلام الصادق (عليه السلام)، والتافه الحقير اليسير قوله فمن الحرس إلى الخلافة " هو استفهام إنكار أي أتنتهي أو تترقى من حراسة الجند التي هي أخس الأمور إلى الخلافة الكبرى، قوله: " وفرق " بالجر عطفا على العهد أو بالرفع بتقدير أي له فرق ظاهر، والاستصراخ الاستغاثة، وصدف عنه أعرض، وأفحم على بناء المفعول أسكت فلم يطق جوابا، ويقال، ما أحار جوابا أي مارد واللكع كصرد اللئيم و .

الأحمق، ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره، ويقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله.

3 - الإحتجاج: عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: ثم إن عمر احتزم بإزاره، وجعل يطوف بالمدينة وينادي إن أبا بكر قد بويع له، فهلموا إلى البيعة فينثال الناس فيبايعون، فعرف أن جماعة في بيوت مستترون فكان يقصدهم في جمع فيكبسهم و يحضرهم في المسجد فيبايعون، حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فطالبه بالخروج فأبى فدعا عمر بحطب ونار وقال: والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه، فقيل له إن فيه فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وولد رسول الله وآثار رسول الله؟ فأنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال: ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنما أردت التهويل فراسلهم على أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه، وألهتكم الدنيا عنه، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أضع ردائي على عاتقي حتى

أجمع القرآن.

قال: وخرجت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إليهم فوقفت على الباب ثم قالت لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم، تركتم رسول الله جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم فيما بينكم، فلم تؤمرونا، ولم تروا لنا حقنا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم؟! والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة.

4 - أمالي الطوسي: باسناد سيأتي في باب أحوال إبليس، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: تمثل إبليس في أربع صور: تصور يوم قبض النبي (صلى الله عليه وآله) في صورة المغيرة ابن شعبة، فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع، فلا تردوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى.

بيان: أي حتى لا يخرجوها منهم بحيث إذا كان منهم حمل في بطن أمة انتظروا .

خروجه ولم يجوزوا لغيره.

5 - الإحتجاج: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: لما استخرج أمير المؤمنين صلوات الله عليه من منزله، خرجت فاطمة (عليها السلام) فما بقيت هاشمية إلا خرجت معها حتى انتهت قريبا من القبر، فقالت خلوا عن ابن عمى فوالذي بعث محمدا بالحق لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري، ولأضعن قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان رضي الله عنه: كنت قريبا منها، فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقلعت من أسفلها، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها فقلت يا سيدتي ومولاتي إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة، فلا تكوني نقمة، فرجعت ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسلفها، فدخلت في خياشيمنا.

6 - الخصال: فيما ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) في جواب الذي سأل عما فيه من خصال الأوصياء قال (عليه السلام): وأما الثانية يا أخا اليهود فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني في حياته على جميع أمته وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة والسمع والطاعة لامري وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغايب ذلك، فكنت المؤدي إليهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمره إذا حضرته، والأمير على من حضرني منهم، إذا فارقته، لا تختلج في نفسي منازعة أحد من الخلق لي في شئ من الامر في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ولا بعد وفاته.

ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه، فلم يدع النبي (صلى الله عليه وآله) أحدا من أفناء العرب .

ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من ساير الناس ممن يخاف على نقضه ومنازعته ولا أحدا ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلا وجهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ولئلا يقول قائل شيئا مما أكرهه ولا يدفعني دافع عن الولاية، والقيام بأمر رعيته من بعده، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقدم، وأو عز فيه أبلغ الايعاز، وأكد فيه أكثر التأكيد.

فلم أشعر بعد أن قبض النبي (صلى الله عليه وآله) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وأخلوا بمواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيما أنهضهم له، وأمرهم به، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم، والسير معه تحت لوائه حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه، فخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل ورسوله لي في أعناقهم، فحلوها، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه، وعقدوا لأنفسهم عقدا ضجت به أصواتهم، واختصت به آراؤهم، من غير مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب، أو مشاركة في رأي، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي.

فعلوا ذلك وأنا برسول الله مشغول، وبتجهيزه عن ساير الأشياء مصدود، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها، فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية، وفاجع المصيبة، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها، وسرعة اتصالها.

ثم التفت (عليه السلام) إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين (عليه السلام).

.

بيان: قال الجوهري يقال: هو من أفناء الناس إذا لم يعلم ممن هو.

7 - الخصال: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده عن النهيكي، عن خلف بن سالم، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب قال:

كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمة على علي بن أبي طالب (عليه السلام) اثنى عشر رجلا من المهاجرين والأنصار: كان من المهاجرين: خالد ابن سعيد بن العاص، والمقداد بن الأسود، وأبي بن كعب، وعمار بن ياسر، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن مسعود، وبريدة الأسلمي، وكان من الأنصار: خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وسهل بن حنيف، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم.

فلما صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره، فقال بعضهم: هلا نأتيه فننزله عن .

منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال آخرون: إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم، وقد قال الله عز وجل: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره، فأتوا عليا (عليه السلام) فقالوا: يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك، وتركت حقا أنت أولى به، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فان الحق حقك وأنت أولى بالامر منه، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك.

فقال لهم علي (عليه السلام): لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم، ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها، والكاذبة

على ربها، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت، لما يعلمون من وغر صدور القوم، وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه، وإنهم يطالبون بثأرات الجاهلية، والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال، كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي، ولببوني وقالوا لي بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي، وذاك أني ذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) " يا علي إن القوم نقضوا أمرك، واستبدوا بها دونك، وعصوني فيك، فعليك بالصبر حتى ينزل الله الامر، وإنهم سيغدرون بك لا محالة، فلا تعجل لهم سبيلا إلى إذ لا لك وسفك دمك، فان الأمة ستغدر بك بعدي، كذلك أخبرني جبرئيل (عليه السلام) من ربي تبارك وتعالى، ولكن ائتو الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم، ولا تدعوه في الشبهة من أمره، ليكون ذلك أعظم للحجة عليه، وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربه وقد عصى نبيه، وخالف أمره.

قال فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم جمعة فقالوا للمهاجرين إن الله عز وجل بدأ بكم في القرآن فقال " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين:

والأنصار " فبكم بدأ.

1 - فكان أول من بدأ وقام خالد بن سعيد بن العاص بادلاله ببنى أمية فقال يا أبا بكر اتق الله فقد علمت ما تقدم لعلي من رسول الله (صلى الله عليه وآله )، ألا تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة، وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر، فقال: معاشر المهاجرين والأنصار أوصيكم بوصية فاحفظوها وإني مؤد إليكم أمرا فاقبلوه، ألا إن عليا (عليه السلام) أميركم من بعدي وخليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربي وربكم، وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتوؤوه وتنصروه، اختلفتم في أحكامكم، واضطرب عليكم أمر دينكم، وولي عليكم الامر شراركم، ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري، القائمون بأمر أمتي، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي، واجعل له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي، فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات

والأرض.

فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد فلست من أهل الشورى ولا ممن يرضى بقوله، فقال خالد بل اسكت أنت يا ابن الخطاب، فوالله إنك لتعلم أنك لتنطق بغير لسانك، وتعتصم بغير أركانك، والله إن قريشا لتعلم أنك ألأمها حسبا وأقلها أدبا وأخملها ذكرا وأقلها غناء عن الله عز وجل وعن رسوله، وإنك لجبان عند الحرب، بخيل في الجدب، لئيم العنصر، مالك في قريش مفخر، قال فأسكته خالد فجلس.

2 - ثم قام أبو ذر رحمة الله عليه فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد يا معاشر المهاجرين والأنصار! لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الامر لعلي (عليه السلام) بعدي ثم للحسن والحسين ثم في أهل بيتي، من ولد الحسين عليهم السلام، فأطرحتم قول نبيكم، وتناسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا، و تركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا يهدم بنيانها، ولا يزول نعيمها، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها، وكذلك الأمم التي كفرت بعد أنبيائها، بدلت، وغيرت، فحاذيتموها حذو القذة بالقذة، والنعل بالنعل، فعما قليل تذوقون وبال أمركم، وما الله بظلام للعبيد.

3 - ثم قام سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء، وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم، وفي القوم من هو أعلم منك، وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك، وأقرب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) قرابة

وقدحة في حياته، وقد أو عز إليكم فتركتم قوله، وتناسيتم وصيته، فعما قليل يصفو لك الامر حين تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الأوزار، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت، فلو راجعت الحق وأنصفت أهله، لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك، وتفرد في حفرتك بذنوبك، وقد سمعت كما سمعنا، و رأيت كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر.

4 - ثم قام المقداد بن الأسود - ره - فقال: يا أبا بكر أربع على نفسك، وقس شبرك بفترك، والزم بيتك، وابك على خطيئتك، فان ذلك أسلم لك في حياتك و مماتك، ورد هذا الامر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها، فعما قليلا تضمحل دنياك، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك، وقد علمت أن هذا الامر لعلي وهو صاحبه بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد نصحتك إن قبلت نصحي.

5 - ثم قام بريدة الأسلمي فقال يا أبا بكر نسيت أم تناسيت، أم خادعتك نفسك أما تذكر إذ أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين، ونبينا بين أظهرنا؟ فاتق الله ربك، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها، وأنقذها من هلكتها، ودع هذا الامر، وكله إلى من هو أحق به منك، ولا تماد في غيك، وارجع و أنت تستطيع الرجوع، وقد منحتك نصحي، وبذلك لك ما عندي، وإن قبلت وفقت ورشدت.

6 - ثم قام عبد الله بن مسعود فقال: يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منكم، وإن كنتم إنما تدعون هذا الامر بقرابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتقولون ان السابقة لنا. فأهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) منكم، وأقدم سابقة منكم، وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الامر بعد نبيكم، فأعطوه ما جعله الله له، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

7 - ثم قام عمار بن ياسر - ره - فقال: يا أبا بكر لا تجعل لنفسك حقا جعله الله عز وجل لغيرك، ولا تكن أول من عصى رسول الله وخالفه في أهل بيته، واردد الحق إلى أهله يخف ظهرك، ويقل وزرك، وتلقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو عنك راض ثم تصير إلى الرحمن فيحاسبك بعملك، ويسألك عما فعلت.

8 - ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال: يا أبا بكر ألست تعلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل شهادتي وحدي، ولم يرد معي غيري؟ قال: نعم، قال:

فأشهد بالله أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدى بهم.

9 - ثم قام أبو الهيثم بن التيهان فقال: أنا أشهد على النبي أنه أقام عليا فقالت الأنصار ما أقامه إلا للخلافة، وقال بعضهم: ما أقامه إلا ليعلم الناس أنه ولي من كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) مولاه، فقال (عليه السلام): إن أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدموهم ولا تقدموهم.

10 - ثم قام سهل بن حنيف فقال أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال على المنبر إمامكم من بعدى علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو أنصح الناس لامتي.

11 - ثم قام أبو أيوب الأنصاري فقال: اتقوا الله في أهل بيت نبيكم، وردوا هذا الامر إليهم، فقد سمعتم كما سمعنا في مقام بعد مقام من نبي الله (صلى الله عليه وآله) أنهم أولى به منكم، ثم جلس.

12 - ثم قام زيد بن وهب فتكلم وقام جماعة بعده فتكلموا بنحو هذا فأخبر الثقة من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن أبا بكر جلس في بيته ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث أتاه عمر بن الخطاب وطلحة والزبير وعثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح، مع كل واحد منهم عشرة رجال من عشائرهم، شاهرين للسيوف، فأخرجوه من منزله، وعلا المنبر فقال قائل منهم: والله لئن عاد منكم أحد فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملأن أسيافنا منه، .

فجلسوا في منازلهم ولم يتكلم أحد بعد ذلك.

8 - كشف اليقين: فيما تذكره عن أحمد بن محمد الطبري المعروف بالخليلي من رواتهم ورجالهم فيما رواه من إنكار اثني عشر نفسا على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين، وما ذكره بعضهم بما عرف من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن عليا أمير المؤمنين ورواه أيضا محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام ويزيد بعضهم على بعض في روايته.

اعلم أن هذا الحديث روته الشيعة متواترين ولو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه، لأنهم عند مخالفيهم متهمون، ولكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه، ودرك ذلك على من رواه وصنفه في كتاب المشار إليه، فقال أحمد بن محمد الطبري ما هذا لفظه:

خبر الاثني عشر الذين أنكروا على أبى بكر جلوسه في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله):

حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن النحاس الكوفي العدل الأسدي قال:

حدثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال: حدثني عمي أبو معمر شعبة بن خيثم

الأسدي قال: حدثني عثمان الأعشى عن زيد بن وهب وذكر مثله إلى آخر الخبر مع تغيير يسير.

بيان: في شف عمرو بن سعيد مكان خالد بن سعيد وهما أخوان من بني أمية أسلما بمكة وهاجرا إلى الحبشة، ولعل ما في شف أظهر، لان ابن الأثير وغيره ذكروا أنه كان عند وفات النبي باليمن عاملا على صدقاته وإن أمكن أن يكون جاء في هذا الوقت.

وأيضا في شف لم يذكر عبد الله بن مسعود، وعد أبي بن كعب من الأنصار، وذكر في الأنصار عثمان بن حنيف أيضا فعد من كل من المهاجرين والأنصار ستة وفيه " وقال آخرون إنكم إن أتيتموه لتنزلوه عن منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعنتم على أنفسكم، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ولكن امضوا بنا ".

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.