بحارالانوار · المجلد الثامن
4 باب
ج ۲۸، ص ۲۴۶–۲۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۷
فما بالكم أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، لو قدمتم من قدم الله، وخلفتم الولاية لمن خلفها له النبي، والله لما عال ولي الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله ولا سقط سهم من فرائض الله، ولا تنازعت هذه الأمة في شئ من أمر دينها، إلا وجدتم علم ذلك عند أهل بيت نبيكم لان الله تعالى يقول في كتابه العزيز " الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته " فذوقوا وبال ما فرطتم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
29 - أمالي الطوسي، مجالس المفيد: عن أبي المفضل، عن أحمد بن علي بن مهدي إملاء من
كتابه عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل أمير المؤمنين (عليه السلام) وخاطباه في أمر البيعة، وخرجا من عنده، خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى المسجد فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم، وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم قال:
إن فلانا وفلانا أتياني وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني، أنا ابن عم النبي وأبو بنيه والصديق الأكبر، وأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقولها أحد غيري إلا كاذب، وأسلمت وصليت قبل كل أحد، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن أهل بيت الرحمة، بنا هداكم الله، وبنا استنقذكم من الضلالة، وأنا صاحب يوم الدوح وفي نزلت سورة من القرآن وأنا الوصي على الأموات من هل بيته (صلى الله عليه وآله)، و
أنا بقيته على الاحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، ويتم نعمته عليكم
ثم رجع إلى بيته.
30 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا:
إن فاطمة (عليها السلام) لما كان من أمرهم ما كان، أخذت بتلابيب عمر فجذبته إليها ثم قال: أما والله يا ابن الخطاب، لولا أنى أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له، لعلمت سأقسم على الله ثم أجده سريع الإجابة.
بيان: اللبب المنحر والتلبيب ما في موضع اللبب من الثياب.
31 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز وجل " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " قال ذاك والله حين قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير.
32 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن علي، عن ابن مسكان، عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: قول الله عز وجل " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " قال: فقال: يا ميسر إن الأرض كانت فاسدة فأصلحها الله بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال:
" ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ".
.
33 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سدير قال: كنا عند أبي جعفر (عليه السلام) فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) واستدلالهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال رجل من القوم أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام):
ومن كان بقي من بني هاشم؟ إنما كان جعفر وحمزة فمضيا، وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالاسلام، عباس وعقيل، وكانا من الطلقاء، أما والله لو أن حمزة وجعفرا كانا بحضرتهما، ما وصلا إلى ما وصلا إليه، ولو كانا شاهديهما لأتلفا نفسيهما.
بيان: الضمير في نفسيهما راجع إلى حمزة وجعفر، وإرجاعه إلى أبي بكر وعمر بعيد.
34 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمد ابن الحصين، عن خالد بن يزيد القمي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: " وحسبوا أن لا تكون فتنة " قال: حيث كان النبي (صلى الله عليه وآله) بين أظهرهم " فعموا وصموا " حيث قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ثم تاب الله عليهم " حيث قام أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: " ثم عموا وصموا " إلى الساعة.
35 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي هاشم قال: لما أخرج بعلي (عليه السلام) خرجت فاطمة (عليها السلام) واضعة قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على رأسها، آخذة بيدي ابنيها، فقالت: مالي ولك يا أبا بكر؟ تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي؟ والله لولا أن يكون سيئة لنشرت شعري، ولصرخت إلى ربى، فقال رجل من القوم: ما تريد؟ إلى هذا؟ ثم أخذت بيده فانطلقت به.
وبالاسناد عن أبان، عن علي بن عبد العزيز عن عبد الحميد الطائي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا.
بيان: المشهور في كتب اللغة أن الأيتام ينسب إلى المرأة يقال: أيتمت المرأة أي صار أولادها يتامى، والتيتيم جعله يتيما، والأرملة المرأة التي لأزوج لها، وقولها (عليها السلام) " أن تكون سيئة " أي مكافاة السيئة بالسيئة، وليست من عادة الكرام فيكون إطلاق السيئة عليها مجازا أو أريد بها مطلق الاضرار، ويمكن أن يراد بها المعصية أي نهيت عن ذلك ولا يجوز لي فعله، قوله: " ما تريد إلى هذا " لعل فيه تضمين معنى القصد أي قال مخاطبا لأبي بكر أو عمر ما تريد بقصدك إلى هذا الفعل؟ أتريد أن تنزل العذاب على هذه الأمة؟ ويحتمل أن يكون " إلى هذا " استفهاما آخر أي أتنتهي إلى هذا الحد من الشدة والفضيحة، قوله (عليه السلام): طرا أي
جميعا وهو منصوب على المصدر أو الحال.
36 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد; والعدة، عن سهل، جميعا عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):
إن العامة يزعمون أن بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره وما كان الله ليفتن أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من بعده؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): أو ما يقرؤن كتاب الله؟ أو ليس الله يقول: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين " قال: فقلت له إنهم يفسرون على وجه آخر فقال: أو ليس قد أخبر الله عز وجل عن الذين من قبلهم من الأمم أنهم قد اختلفوا من بعد ما جائتهم البينات حيث قال: " وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من قبلهم من بعدهم من بعد ما جائتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد " وفي هذا ما يستدل به على أن أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) قد اختلفوا من بعده، فمنهم من آمن ومنهم من كفر.
بيان: قوله " ليفتن " أي يمتحن ويضل، قوله: " إنهم يفسرون على وجه آخر " أي يقولون إن هذا كلام على وجه الاستفهام، ولا يدل على وقوع ذلك و كان غرضه (عليه السلام) أنه تعالى عرض للقوم بما صدر عنهم بعده (صلى الله عليه وآله) بهذا الكلام، و هذا لا ينافي الاستفهام بل التهديد بالعقوبة، وبيان أن ارتدادهم لا يضره تعالى ظاهر في أنه تعالى إنما وبخهم بما علم صدوره منهم ولما غفل السائل عن هذه الوجوه، ولم يكن نصا في الاحتجاج على الخصم، أعرض (عليه السلام) عن ذلك و استدل عليه بآية أخرى وهي قوله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا " الآية.
.
ويمكن الاستدلال بها من وجوه: الأول أن ضمير الجمع في قوله تعالى:
" من بعدهم " راجع إلى الرسل فيدل بعمومه على أن جميع الرسل يقع الاختلاف بعدهم، فيكون فيهم كافر ومؤمن، ونبينا (صلى الله عليه وآله) منهم، فليزم صدور ذلك من أمته.
الثاني أن الآية تدل على وقوع الاختلاف والارتداد بعد عيسى، وكثير من الأنبياء (عليهم السلام) في أممهم، وقد قال تعالى: " ولن تجد لسنة الله تبديلا " وقال النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك ما قال، كما مر، فيلزم صدور مثل ذلك عن هذه الأمة أيضا.
الثالث أن يكون الغرض رفع الاستبعاد الذي بني القائل كلامه عليه بأنه إذا جاز وقوع ذلك بعد كثير من الأنبياء (عليهم السلام)، فلم لم يجز وقوعه بعد نبينا (صلى الله عليه وآله) فيكون سندا لمنع المقدمة التي أوردها بقوله: " وما كان الله ليفتن أمة محمد " و لعل هذا بعد الثاني أظهر.
37 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن غير واحد عن أبان بن عثمان، عن أبي جعفر الأحول والفضيل بن يسار عن زكريا النقاض، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة من اتبع هارون (عليه السلام) ومن اتبع العجل، وإن أبا بكر دعا فأبي علي (عليه السلام) إلا القرآن وإن عمر دعا فأبي علي (عليه السلام) إلا القرآن، وإن عثمان دعا فأبي علي (عليه السلام) إلا القرآن، وأنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه، ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت.
بيان، قوله: " وإن أبا بكر دعا " أي عليا (عليه السلام) إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته وموافقته، فلم يعمل أمير المؤمنين (عليه السلام) في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه.
38 - الكافي: بهذا الاسناد، عن أبان، عن الفضيل، عن زرارة، عن أبي جعفر .
(عليه السلام) قال: إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين (عليه السلام) من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس، وتخوفا عليهم أن يرتدوا عن الاسلام، فيعبدوا الأوثان، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وكان الاحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن الاسلام، وإنما هلك الذين ركبوا ما ركبوا، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فان ذلك لا يكفره، ولا يخرجه من الاسلام فلذلك كتم على (عليه السلام) أمره، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا.
بيان: قوله (عليه السلام): " من أن يرتدوا عن الاسلام " أي عن ظاهره والتكلم بالشهادتين، فابقاؤهم على ظاهر الاسلام كان صلاحا للأمة ليكون لهم ولأولادهم طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الايمان في كرور الأزمان، وهذا لا ينافي ما مر وسيأتي أن الناس ارتدوا إلا ثلاثة، لان المراد فيها ارتدادهم عن الدين واقعا، وهذا محمول على بقائهم على صورة الاسلام وظاهره، وإن كانوا في أكثر الأحكام الواقعية في حكم الكفار، وخص (عليه السلام) هذا بمن لم يسمع النص على أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يبغضه ولم يعاده فان من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر قول النبي (صلى الله عليه وآله)، وكفر ظاهرا أيضا ولم يبق له شئ من أحكام الاسلام ووجب قتله.
39 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان، عن عبد الله بن مسكان، عن عبد الرحيم القصير قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن الناس يفزعون إذا قلنا إن الناس ارتدوا، فقال: يا عبد - الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهل جاهلية إن الأنصار
اعتزلت فلم تعتزل بخير، جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية:
يا سعد أنت المرجا * وشعرك المرجل * وفحلك المرجم.
بيان: قوله " فلم تعتزل بخير " أي لم يكن اعتزالهم لاختيار الحق أو لترك الباطل، بل اختاروا باطلا مكان باطل آخر للحمية والعصبية، قال الفيروزآبادي الرجز بالتحريك ضرب من الشعر وزنه مستفعل ست مرات، سمي به لتقارب أجزائه وقلة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، قوله " وفحك المرجم " أي خصمك مرجوم مطرود وقد مر بوجه آخر.
40 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن سليمان، عن عبد الله بن محمد اليماني، عن منيع بن الحجاج، عن صباح الحذاء عن صباح المزني، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد على (عليه السلام) يوم الغدير، صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه، فقالوا:
.
يا سيدهم ومولاهم! ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه! فقال لهم: فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لادم.
فلما قال المنافقون: إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه: أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله (صلى الله عليه وآله) صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أولياءه فقال: أما علمتم أني كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم، قال:
آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا وقعد في الزينة، وجمع خيله ورجله، ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام، وتلا أبو جعفر (عليه السلام) " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال أبو جعفر (عليه السلام): كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): إنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.
توضيح قوله: " يا سيدهم " أي قالوا يا سيدنا ومولانا، وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه، وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضي القائل لنفسه، كقوله تعالى: " أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين " قوله: " ماذا دهاك " يقال: دهاه إذا أصابته داهية، قوله: " أحدهما لصاحبه " يعنى أبا بكر وعمر، قوله: في الزينة في بعض النسخ الوثبة أي الوسادة.
41 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن حديد، عن جميل ابن دراج، عن زرارة، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما كئيبا حزينا فقال له علي (عليه السلام): مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقال: وكيف لا أكون كذلك، وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون .
منبرى هذا: يردون الناس عن الاسلام القهقرى، فقلت: يا رب في حياتي أو بعد موتى؟ فقال: بعد موتك.
.
42 - الاختصاص: عدة من أصحابنا، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم الحضرمي، عن عمرو بن ثابت قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثة: سلمان، والمقداد، وأبو ذر الغفاري، إنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالوا: لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا، قال: ولم؟ قالوا: إنا سمعنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيك يوم غدير، قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم، قال: فأتوني غدا محلقين، قال: فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة، قال وجاءه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ثم قال له:
ما آن لك أن تستيقظ من نومة الغفلة؟ ارجعوا فلا حاجة لي فيكم، أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم.
43 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى يرفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار
فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء، وأبو ذر كان منه إلى وقت الظهر، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب، وأكل لحم أليتيه، وطرده عن جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى فارق الدنيا طرفة عين فالمقداد بن الأسود لم يزل
قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين (عليه السلام) ينتظر متى يأمره فيمضي.
44 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن كرام، عن إسماعيل بن جابر، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما بايع الناس أبا بكر اتي بأمير المؤمنين (عليه السلام) ملببا ليبايع، قال: سلمان أيصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه، قال: وقال أبو ذر. وقال المقداد: والله هكذا أراد الله أن يكون، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) كان المقداد أعظ الناس إيمانا تلك الساعة.
45 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي برواية أبان بن أبي عياش عنه موافقا لما رواه الطبرسي ره عنه في الاحتجاج:
سليم بن قيس قال: سمعت سلمان الفارسي - ره - قال: لما أن قبض النبي (صلى الله عليه وآله) وصنع الناس ما صنعوا، جاء أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار فخصومهم بحجة علي فقالوا يا معشر الأنصار قريش أحق بالامر منكم، لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قريش، والمهاجرون خير منكم، لان الله بدء بهم في كتابه وفضلهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الأئمة من قريش.
.
وقال سلمان: فأتيت عليا وهو يغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره، فقال: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يعينني على ذلك؟ فقال: جبرئيل، فكان علي (عليه السلام) لا يريد عضوا إلا قلب له، فلما غسله وحنطه وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن و الحسين (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه، وصلى عليه، والعائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ الله ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه.
قال سلمان الفارسي فأخبرت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بما صنع القوم، وقلت إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت: لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة و معاذ بن جبل.
قال: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد
المنبر؟ قلت: لا، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول " الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك " فبسط يديه فبايعه، ثم قال:
" يوم كيوم آدم " ثم نزل فخرج من المسجد.
فقال على (عليه السلام): يا سلمان أتدري من هو؟ قلت: لا، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال علي (عليه السلام): فان ذلك إبليس لعنه الله، أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياي يوم غدير خم بما أمره الله، فأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب فأقبل إلى إبليس أبا لستة ومردة أصحابه، فقالوا إن هذه الأمة أمة مرحوم معصومة فما لك ولا لنا عليهم سبيل، وقد أعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيهم، فانطلق إبليس كئيبا حزينا.
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن لو قبض أن الناس سيبايعون أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقنا وحجتنا، ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمر يقول كذا وكذا، ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته; فيخرون سجدا ويقولون يا سيدهم يا كبيرهم أنت الذي أخرجت آدم من الجنة، فيقول أي أمة لم تضل بعد نبيها؟ كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل، فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته، وأمرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذلك قوله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين.
.
قال سلمان: فلما أن كان الليل، حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتاه في منزلة، فذكرهم حقه، ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقين رؤوسهم، معهم سلاحهم، ليبايعوه على الموت، فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة فقلت لسلمان:
من الأربعة؟ فقال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، ثم أتاهم علي (عليه السلام) من الليلة المقبلة، فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة، فما منهم أحد أتاه غيرنا، ثم أتاهم الليلة الثالثة: فما أتاه غيرنا.
فلما رأى علي (عليه السلام) غدرهم، وقلة وفائهم له، لزم بيته، وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه، وكان في الصحف والشظاظ و الأكتاف والرقاع، فلما جمعه كله وكتبه بيده: تنزيله وتأويله، والناسخ منه و المنسوخ، بعث إليه أبو بكر اخرج فبايع، فبعث إليه علي (عليه السلام) أني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أولف القرآن وأجمعه.
فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنادى علي (عليه السلام) بأعلا صوته: أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلمني تأويلها ثم قال علي (عليه السلام) لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين.
ثم قال لهم علي (عليه السلام): لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته، فقال له عمر:
ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه، ثم دخل علي (عليه السلام) بيته وقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فانا لسنا في شئ حتى يبايع، ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على (عليه السلام): سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري، وذهب الرسول فأخبره بما قال له، فقال: اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر، فأتاه فأخبره بما قال:
فقال على (عليه السلام): سبحان الله! ما - والله - طال العهد فينسى، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو سابع سبعة فسلموا على بإمرة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة فقالا: أمر من الله ورسوله؟
فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): نعم حقا من الله ورسوله، إنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله عز وجل يوم القيامة
على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار فانطلق الرسول فأخبره بما قال فسكتوا عنه يومهم ذلك.
قال: فلما كان الليل حمل علي (عليه السلام) فاطمة (عليها السلام) على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام) فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أتاه في منزله فناشدهم الله حقه، ودعاهم إلى نصرته فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة فانا
حلقنا رؤسنا وبذلنا له نصرتنا، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته، فلما أن رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس إياه وتركهم نصرته، واجتماع كلمتهم مع أبي بكر، و تعظيمهم إياه، لزم بيته.
فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنه لم يبق أحد إلا و قد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والاخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما، فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟ فقال عمر نرسل إليه قنفذا فهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب، فأرسله وأرسل معه أعونا، وانطلق فاستأذن على علي (عليه السلام) فأبي أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبى بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما، فقالوا: لم يؤذن لنا.
فقال عمر: اذهبوا فان أذن لكم وإلا فأدخلوا بغير إذن فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة (عليها السلام) أحرج عليكم أن تدخلوا علي بيتي بغير اذن، فرجعوا وثبت قنفذ الملعون، فقالوا: ان فاطمة قالت كذا وكذا، فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير اذن.
فغضب عمرو قال مالنا وللنساء ثم أمرا ناسا حوله بتحصيل الحطب وحملوا
الحطب وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل على (عليه السلام) وفيه على وفاطمة وابناهما (عليهم السلام) ثم نادى عمر حتى أسمع عليا وفاطمة: والله لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول الله وإلا أضرمت عليك النار، فقامت فاطمة عليها السلام فقالت: يا عمر مالنا ولك؟ فقال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم، فقالت: يا عمر أما تتقي الله تدخل علي بيتي؟
فأبى أن ينصرف ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل.
فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) وصاحت يا أبتاه يا رسول الله! فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها، فصرخت يا أبتاه، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فنادت يا رسول الله لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، فوثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيبه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصاه به، فقال: والذي كرم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة يا ابن صهاك لولا كتاب من الله سبق، وعهد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمت أنك لا تدخل بيتي.
فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، وثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته، فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فان خرج فاقتحم عليه بيته، فان امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن،
وثار على (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه، فألقوا في عنقه حبلا وحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط، فماتت حين ماتت وان في عضدها مثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) يتل حتى انتهى به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وساير الناس حول أبي بكر عليهم السلاح.
قال: قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة بغير اذن؟ قال أي والله، وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يا رسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر، وعيناك لم تتفقأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم الا باك غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول: انا لسنا من النساء ورأيهن في شئ، قال : فانتهوا بعلي (عليه السلام) إلى أبى بكر وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدا، أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمسك من أربعين رجلا لفرقت جماعتكم، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني.
ولما أن بصر به أبو بكر صاح: خلوا سبيله، فقال علي (عليه السلام): يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا .
من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة.
قال: ولما انتهى بعلي (عليه السلام) إلى أبي بكر انتهره عمر وقال: له بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي (عليه السلام): فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا نقتلك ذلا وصغارا، فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله (صلى الله عليه وآله) قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما نقر لك بهذا، قال أتجحدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخا بيني وبينه؟ قال: نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات.
ثم أقبل عليهم علي (عليه السلام) فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار!
أنشدكم الله أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا، فلم يدع على (عليه السلام) شيئا قاله فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علانية للعامة الا -
ذكرهم إياه، فقالوا اللهم نعم، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم، فقال: كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا، واختار لنا الآخرة على الدنيا، وان الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال على (عليه السلام): هل أحد من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال على (عليه السلام) لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي قد تعاقدتم علينا شفى الكعبة: ان قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الامر عنا أهل البيت، فقال أبو بكر: فما علمك بذلك ما أطلعناك عليها؟ فقال على (عليه السلام): أنت يا زبير وأنت يا سليمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالاسلام أما سمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا حتى عد هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا؟
فقالوا اللهم نعم، قد سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ذلك لك: إنهم قد تعاهدوا و تعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أومت أن يزووا عنك هذا يا علي فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك أن افعل؟ فقال لك:
ان وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وان لم تجد أعوانا فبايعهم واحقن دمك، فقال
علي (عليه السلام): أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيمة، وفيما يكذب قولكم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فالكتاب النبوة، والحكمة السنة، والملك الخلافة، ونحن آل إبراهيم.
فقام المقداد فقال: يا علي بما تأمر؟ والله ان أمرتني لأضربن بسيفي وان أمرتني كففت، فقال علي (عليه السلام): كف يا مقداد واذكر عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وما أوصاك به.
ثم قمت وقلت: والذي نفسي بيده لو أني أعلم انى أدفع ضيما واعز لله دينا لوضعت سيفي على عنقي، ثم ضربت به قدما أتثبون على أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده؟ فأبشروا بالبلاء، واقنطوا من الرخاء.
وقام أبو ذر فقال أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها، المخذولة بعصيانها، إن الله يقول: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الاخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل، وعترة النبي (صلى الله عليه وآله) محمد أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وهم كالسماء المرفوعة، و الجبال المنصوبة، والكعبة المستورة، والعين الصافية، والنجوم الهادية، والشجرة المباركة، أضاء نورها، وبورك زيتها، محمد خاتم الأنبياء، وسيد ولد آدم وعلي وصي الأوصياء، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وهو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم، ووصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله تعالى " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام
بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " فقدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله واجعلوا الولاية والوزارة لمن جعل الله.
فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر: ما يجلسك فوق المنبر و هذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك؟ أو تأمر به فنضرب عنقه، والحسن والحسين (عليهما السلام) قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما إلى صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء.
وقام بريدة الأسلمي وقال: يا عمر أتثب على أخي رسول الله وأبى ولده؟
وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك؟ ألستما اللذين قال لكما رسول الله (صلى الله عليه وآله):
انطلقا إلى علي (عليه السلام) وسلما عليه بإمرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله؟
فقال: نعم؟ فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي الخلافة والنبوة، فقال: والله ما قال هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، فأمر به عمر فضرب وطرد.
ثم قال قم يا بن أبي طالب فبايع فقال (عليه السلام): فإن لم أفعل قال: إذا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثلاث مرات ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه، فنادي علي (عليه السلام) قبل أن يبايع والحبل في عنقه " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ".
وقيل للزبير: بايع، فأبي فوثب عمرو خالد والمغيرة بن شعبة في أناس فانتزعوا سيفه فضربوا به الأرض حتى كسروه، ثم لببوه فقال الزبير وعمر على صدره يا ابن صهاك أما والله لو أن سيفي في يدي لحدث عني فبايع.
قال سلمان: ثم أخذوني فوجأوا عنقي حتى تركوها كالسلعة، ثم أخذوا يدي وفتلوها فبايعت مكرها ثم بايع أبو ذر والمقداد مكرهين، وما بايع أحد من الأمة .
مكرها غير علي وأربعتنا، ولم يكن منا أحد أشد قولا من الزبير، فإنه لما بايع قال يا ابن صهاك أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين أعانوك لما كنت تقدم على ومعي سيفي، لما أعرف من جبنك ولؤمك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول فغضب عمر وقال أتذكر صهاكا؟ فقال: ومن صهاك وما يمنعني من ذكرها، وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك؟ أو ليس قد كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنا بها جدك نفيل فولدت أباك الخطاب، فوهبها عبد المطلب له بعد ما زنا بها، فولدته، وإنه لعبد جدي، ولد زنا فأصلح بينهما أبو بكر وكف كل واحد
منهما عن صاحبه.
قال سليم: فقلت لسلمان: فبايعت أبا بكر يا سلمان ولم تقل شيئا؟ قال: قد قلت بعد ما بايعت: تبا لكم ساير الدهر، أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم؟ أصبتم و أخطأتم، أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف، وأخطأتم سنة نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت، فقل ما شئت، وافعل ما بدا لك، وليقل صاحبك ما بدا له، قال سلمان: فقلت إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول إن عليك و على صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة، ومثل عذابهم جميعا، فقال: قل ما شئت أليس قد بايعت؟ ولم يقر الله عينك بأن يليها صاحبك، فقلت أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنه باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم، فقال لي: قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: وسألته عن هذه الآية " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد " فأخبرني أنك .
أنت هو، فقال لي عمر: اسكت أسكت الله نأمتك، أيها العبد ابن اللخناء فقال لي علي (عليه السلام): أقسمت عليك يا سلمان لما سكت، فقال سلمان: والله لو لم يأمرني علي (عليه السلام) بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه، وكل شئ سمعته من رسول الله فيه، وفي صاحبه، فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم.
فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر: يا سلمان ألا تكف كما كف صاحباك، والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما، ولا أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما ترى وبايعا، قال أبو ذر أفتعيرنا يا عمر بحب آل محمد (صلى الله عليه وآله) وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم، وافترى عليهم وظلمهم حقهم، وحمل الناس على رقابهم، ورد هذه الأمة القهقرى على أدبارها، فقال عمر: آمين، لعن الله من ظلمهم حقوقهم، لا والله مالهم فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء، قال أبو ذر: فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم؟
فقال علي (عليه السلام) لعمر: يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك ولابن آكلة الذبان؟ قال عمر: كف الان يا أبا الحسن إذ بايعت، فان العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي، قال علي (عليه السلام): ولكن الله ورسوله لم يرضيا إلا بي فأبشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه، ويلك يا ابن الخطاب لو تدرى مما خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك؟
فقال أبو بكر: يا عمر أنا إذ قد بايعنا وأمنا شره وفتكه وغائلته، فدعه يقول:
ما شاء.
فقال علي (عليه السلام): لست بقائل غير شئ واحد أذكركم الله أيها الأربعة قال لسلمان وأبي ذر والزبير والمقداد: أسمعتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إن في النار لتابوتا من نار أرى فيه إثنا عشر رجلا ستة من الأولين، وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم، في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، قال علي (عليه السلام) فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنهم وأنتم شهود، فقال (صلى الله عليه وآله) أما
الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم، وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود، والاخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم، والدجال في الآخرين، وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة الذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهروا عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا.
قال سلمان: فقلنا صدقت نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال عثمان يا أبا الحسن أما عند أصحابك هؤلاء حديث في؟ فقال له علي (عليه السلام): بلى سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك فغضب عثمان،
ثم قال مالي ومالك لا تدعني على حالي على عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا بعده
فقال الزبير: نعم فأرغم الله أنفك، فقال عثمان: فوالله لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول إن الزبير يقتل مرتدا على الاسلام.
قال سلمان: فقال لي علي (عليه السلام) فيما بيني وبينه: صدق عثمان وذلك أن الزبير يبايعني بعد قتل عثمان فينكث بيعتي، فيقتل مرتدا قال سليم ثم أقبل على سلمان فقال: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في سنة هارون، وعتيق في سنة العجل، وعمر في سنة السامري.
وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لتجئ قوم من أصحابي من أهل العلية والمكانة مني ليمروا على الصراط، فإذا رأيتهم ورأوني، عرفتهم وعرفوني، اختلجوا دوني، فأقول يا رب أصحابي أصحابي، فيقال لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم حيث فارقتهم، فأقول: بعدا وسحقا.
وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، وحذو القذة بالقذة، شبرا بشبر، وذراعا بذراع، وباعا بباع، إذ التورية والقرآن كتبة يد واحدة، في رق بقلم واحد، وجرت الأمثال و السنن سواء.
بيان: روى الكليني صدر الخبر عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن سليم بن قيس إلى قوله ثم يخرج فيجمع شياطينه وأبالسته، فينخر ويكسع ويقول كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل، فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله عز ذكره وطاعته وما أمرهم به رسول .
الله (صلى الله عليه وآله).
وقال الجوهري: الظلة بالضم كهيئة الصفة، وقال: السجادة أثر السجود في الجبهة، وقال شمر إزاره تشميرا رفعه، يقال شمر عن ساقه، وشمر في أمره أي خف أقول: أريد هنا أنه كان يرى من ظاهر حاله الاهتمام بالعبادة، قوله:
" ثم قال يوم كيوم آدم " هذه الفقرة لم يذكرها في الاحتجاج والكافي والمراد بها أن ما فعلت في هذا اليوم شبيه بما فعلت بآدم وأخرجته من الجنة في الغرابة وحسن التدبير، والنخير صوت الانف، وكسعه كمنعه ضرب دبره بيده أو بصدر قدمه، و الشظاظ بالكسر العود الذي يدخل في عروة الجوالق.
وفي الاحتجاج " فلم يخرج حتى جمعه كله فكتبه على تنزيله والناسخ والمنسوخ، فبعث " إلى قوله: " فقد آليت بيمين " إلى قوله: " وأعلمني تأويلها ثم دخل بيته فقال عمر " إلى قوله: " فقال عمر أرسل إليه قنفذا وكان رجلا فظا غليظا جافيا من الطلقاء أحد بنى تيم " إلى قوله: " ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا وحمل معهم عمر وجعلوه حول منزله وفيه علي وفاطمة وابناهما عليهم السلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا (عليه السلام): والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا ثم رجع قنفذ إلى أبى بكر وهو يخاف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما عرف من بأسه وشدته، ثم قال لقنفذ إن خرج وإلا فاقتحم عليه، فان امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا، فانطلق قنفذ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي إلى سيفه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا عليه فضبطوه و ألقوا في عنقه حبلا، وحالت فاطمة (عليها السلام) بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، وإن بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها فألجأها إلى عضادة باب بيتها فدفعها فكسر ضلعا من جنبها وألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات .
الله عليها، ثم انطلقوا بعلي (عليه السلام) [ملبيا] يتل ".
إلى قوله: " وساير الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح ودخل علي (عليه السلام) وهو يقول: أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا مني، وبالله ما ألوم نفسي في جهد، ولو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم، فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني، فانتهره عمر فقال بايع ".
وقال في القاموس " كاثروهم فكثروهم: غالبوهم في الكثرة فغلبوهم، قال الدملج كجندب في لغتيه وزنبور المعضد، وقال تله صرعه أو ألقاء على عنقه وخده، والتلتلة التحريك والاقلاق والزعزعة والزلزلة والسير الشديد والسوق العنيف، وأتله ارتبطه واقتاده.
" قوله (عليه السلام) من عقبكما " في الاحتجاج " من عقبكم إلى يوم القيامة ثم نادى قبل أن يبايع " يا بن أم إن القوم استضعفوني " إلى قوله " أصبتم وأخطأتم أصبتم سنة الأولين وأخطأتم سنة نبيكم " قوله: " أسكت الله نأمتك " قال الجوهري النأمة بالتسكين الصوت، يقال أسكت الله نأمته أي نغمته وصوته، ويقال أيضا: نامته بتشديد الميم فيجعل من المضاعف، وقال: سعرت النار " هيجتها وألهبتها، واستعرت النار وتسعرت أي توقدت.
قوله: " وإبليس سادسهم " أقول: هكذا في الاحتجاج وفي كتاب سليم هكذا " وعاقر الناقة وقاتل يحيى بن زكريا وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك " و لا يستقيم إلا بتكلف تام.
قوله: " قال سليم " في الاحتجاج هكذا " ثم أقبل على سلمان فقال إن القوم ارتدوا بعد وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا من عصمه الله بآل محمد، إن الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون " إلى قوله: " في سنة السامري وسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لتركبن " إلى قوله: " وباعا بباع ".
46 - وأيضا: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: سمعت البراء
ابن عازب يقول: كنت أحب بني هاشم حبا شديدا في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته، فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى عليا (عليه السلام) أن لا يلي غسله غيره، وأنه لا ينبغي لاحد أن يرى عورته غيره ، وأنه ليس أحد يرى عورة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا ذهب بصره، فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله فمن يعينني على غسلك؟ قال جبرئيل (عليه السلام) في جنود من الملائكة، فكان علي (عليه السلام) يغسله والفضل بن العباس مربوط العينين يصب الماء، والملائكة يقلبونه له كيف شاء، ولقد أراد علي (عليه السلام) أن ينزع قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصاح به صايح " لا تنزع قميص نبيك يا علي " فأدخل يده تحت القميص فغسله ثم حنطه وكفنه ثم نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه.
قال البراء بن عازب: فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخوفت أن يتظاهر قريش على إخراج هذا الامر من بني هاشم، فلما صنع الناس ما صنعوا من بيعة أبي بكر، أخذني ما يأخذ الواله الثكول، مع ما بي من الحزن لوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجعلت أتردد وأرمق وجوه الناس، وقد خلا الهاشميون برسول الله (صلى الله عليه وآله) لغسله وتحنيطه، وقد بلغني الذي كان من قول سعد بن عبادة ومن اتبعه من جملة أصحابه فلم أحفل بهم وعلمت أنه لا يؤل إلى شئ.
فجعلت أتردد بينهم وبين المسجد، وأتفقد وجوه قريش، وكأني لكذلك
إذ فقدت أبا بكر وعمر، ثم لم ألبث حتى إذا أنا، بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة قد أقبلوا في أهل السقيفة، وهم محتجزون بالأزر الصنعانية، لا يمر بهم أحد إلا خبطوه، فإذا عرفوه مدوا يده على يد أبي بكر شاء ذلك أم أبى، فأنكرت عند ذلك عقلي جزعا منه، مع المصيبة برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرجت مسرعا حتى أتيت المسجد ثم أتيت بني هاشم والباب مغلق دونهم، فضربت الباب ضربا عنيفا، وقلت: يا أهل البيت فخرج إلى الفضل بن العباس، فقلت: قد بايع الناس أبا بكر، فقال العباس: قد تربت أيديكم منها آخر الدهر أما إني قد أمرتكم فعصيتموني.
.
فمكثت أكابد ما في نفسي، فلما كان الليل خرجت إلى المسجد، فلما صرت فيه تذكرت أني كنت أسمع همهمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرآن، فانبعثت من مكاني
فخرجت نحو الفضاء، فوجدت نفرا يتناجون، فلما دنوت منهم سكتوا، فانصرفت
عنهم فعرفوني وما عرفتهم، فدعوني فأتيتهم، وإذا المقداد، وأبو ذر، وسلمان،
وعمار بن ياسر، وعبادة بن الصامت، وحذيفة بن اليمان، والزبير بن
العوام وحذيفة يقول: " والله ليفعلن ما أخبرتكم به، فوالله ما كذبت ولا كذبت " وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين والأنصار، فقال حذيفة: انطلقوا بنا إلى أبي بن كعب فقد علم مثل ما علمت.
فانطلقوا إلى أبي بن كعب، وضربنا عليه بابه، فأتى حتى صار خلف الباب ثم قال: من أنتم؟ فكلمه المقداد، فقال: ما جاء بك؟ فقال: افتح فان الامر الذي جئنا فيه أعظم من أن يجري وراء الباب، فقال: ما أنا بفاتح بابي، وقد علمت ما جئتم له، وما أنا بفاتح بابي كأنكم أردتم النظر في هذا العقد؟ فقلنا: نعم، فقال: أفيكم حذيفة؟ فقلنا: نعم، فقال: القول ما قال حذيفة، فأما أنا فلا أفتح بابي حتى يجري على ما هو جار عليه، وما يكون بعدها شر منها، وإلى الله جل ثناؤه المشتكى قال: فرجعوا ثم دخل أبي بن كعب بيته.
قال وبلغ أبا بكر وعمر الخبر فأرسلا إلى أبي عبيدة بن الجراح والمغيرة ابن شعبة، فسألاهما الرأي، فقال المغيرة بن شعبة: أرى أن تلقوا العباس بن عبد المطلب فتطمعوه في أن يكون له في هذا الامر نصيب، يكون له ولعقبه من بعده، فتقطعوه بذلك عن ابن أخيه علي بن أبي طالب، فان العباس لو صار معكم كانت الحجة .
على الناس، وهان عليكم أمر علي بن أبي طالب وحده.
قال: فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة بن شعبة حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: فتكلم أبو بكر فحمد الله عز وجل، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله ابتعث محمدا (صلى الله عليه وآله) نبيا، و للمؤمنين وليا، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم، حتى اختار له ما عنده، و ترك للناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصلحتهم، متفقين لا مختلفين فاختاروني عليهم واليا، ولأمورهم راعيا، فتولوني ذلك، وما أخاف بعون الله وهنا، ولا حيرة، ولا جبنا، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
غير أني لا أنفك من طاعن يبلغني، فيقول بخلاف قول العامة، فيتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع، وخطبه البديع، فإما دخلتم مع الناس فيما اجتمعوا عليه أو صرفتموهم عما مالوا إليه، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الامر نصيبا يكون لك، ولعقبك من بعدك، إذ كنت عم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان صاحبك فعدلوا بهذا الامر عنكما.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.