بحارالانوار · المجلد الرابع
باب 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن
ج ۹، ص ۲۰۹–۲۳۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۹ از ۱۰
82 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك " الآية، فإنها نزلت لما قال رسول الله لقريش: إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجر الملك إليكم فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه تملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم، وتكونوا ملوكا في الجنة، فقال أبو جهل: " اللهم إن كان هذا " الذي يقول محمد " هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: كنا وبني هاشم كفرسي رهان، نحمل إذا حملوا، ونظعن إذا ظعنوا، ونوقد إذا أوقدوا، فلما استوى بنا وبهم الركب قال قائل منهم: منا نبي، لا نرضى بذلك أن يكون في (من خ ل) بني هاشم، ولا يكون في (من خ ل) بني مخزوم، ثم
قال: غفرانك اللهم، فأنزل الله في ذلك: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون " حين قال: غفرانك اللهم، فلما هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وأخرجوه من مكة قال الله: " وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه " يعني قريشا ما كانوا أولياء مكة " إن أولياؤه إلا المتقون " أنت وأصحابك يا محمد، فعذبهم الله بالسيف يوم بدر فقتلوا.
83 - تفسير علي بن إبراهيم: لما اجتمعت قريش أن يدخلوا على النبي ليلا فيقتلوه، وخرجوا إلى المسجد يصفرون ويصفقون ويطوفون بالبيت فأنزل الله: " وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية " فالمكاء: التصفير، والتصدية: صفق اليدين.
84 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم " أما المسيح فعصوه وعظموه في أنفسهم حين زعموا أنه إله وأنه ابن الله، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، وطائفة منهم قالوا: هو الله، وأما أحبارهم ورهبانهم فإنهم أطاعوا وأخذوا بقولهم واتبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه، فاتخذوهم أربابا بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله فنبذوه وراء ظهورهم، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتبعوهم و أطاعوهم وعصوا الله، وإنما ذكر هذا في كتابنا لكي نتعظ بهم، فعير الله بني إسرائيل بما صنعوا يقول الله: " وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ".
85 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا النسئ زيادة في الكفر " الآية، فإنه كان سبب نزولها أن رجلا من كنانة كان يقف في الموسم فيقول: قد أحللت دماء المحلين: طي وخثعم في
شهر المحرم وأنسأته، وحرمت بدله صفر، فإذا كان العام المقبل يقول: قد أحللت صفر وأنسأته، وحرمت بدله شهر المحرم، فأنزل الله: " إنما النسئ زيادة في الكفر " إلى قوله: " زين لهم سوء أعمالهم ".
86 - تفسير العياشي: عن يزيد بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنه لن يغضب الله لشئ كغضب الطلح والسدر، إن الطلح كانت كالأترج، والسدر كالبطيخ، فلما قالت اليهود: " يد الله مغلولة " نقصتا حملهما فصغر فصار له عجم واشتد العجم، فلما أن قالت النصارى: " المسيح ابن الله " زعرتا فخرج لهما هذا الشوك ونقصتا حملهما وصار السدر إلى هذا الحمل، وذهب حمل الطلح فلا يحمل حتى يقوم قائمنا، وقال: من سقى طلحة أو سدرة فكأنما سقى مؤمنا من ظمأ. بيان: قيل: الطلح: شجر الموز، وقيل: أم غيلان، وقيل: كل شجر عظيم كثير الشوك، والخبر ينفي الأول، ويمكن أن يكون غضبهما مجازا عن ظهور الغضب فيهما وكفى ذلك في شرفهما.
87 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله " قال: ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكنهم أحلوا لهم حلالا وحرموا عليهم حراما فأخذوا به فكانوا أربابهم من دون الله.
وفي رواية أخرى: فكانوا يعبدونهم من حيث لا يشعرون.
88 - تفسير علي بن إبراهيم: " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام " أي يمرضون. قوله: " نظر بعضهم إلى بعض " يعني المنافقين " ثم انصرفوا " أي تفرقوا " صرف الله قلوبهم " عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق.
89 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " قدم صدق عند ربهم " قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله.
90 - تفسير علي بن إبراهيم: " قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا " فإن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: ائتنا بقرآن غير هذا فإن هذا شئ تعلمته من اليهود و النصارى. قوله: " فقد لبثت فيكم عمرا من قبله " أي قد لبثت فيكم أربعين سنة قبل أن يوحى إلي لم آتكم بشئ منه حتى أوحي إلي، وأما قوله: " أو بدله " فإنه أخبرني الحسن بن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبي السفاتج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " ائت بقرآن غير هذا أو بدله " يعني أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي " يعني في علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.
قوله: " ويعبدونه من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله " قال: كانت قريش يعبدون الأصنام ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر على عبادة الله، فرد الله عليهم وقال: " قل " لهم يا محمد " أتنبؤون الله بما لا يعلم " أي ليس له شريك يعبد.
91 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع " الآية، فأما من يهدي إلى الحق فهو محمد وآل محمد من بعده، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من خالف من قريش، وغيرهم أهل بيته من بعده.
وفي رواية أبي الجارود عنه عليه السلام قوله: " قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا " يعني ليلا أو نهارا " ماذا يستعجل منه المجرمون " فهذا عذاب ينزل في آخر الزمان على فسقة أهل القبلة وهم يجحدون نزول العذاب عليهم. قوله وما أنا بوكيل " أي لست بوكيل عليكم أحفظ أعمالكم، إنما علي أن أدعوكم. 92 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام " الر كتاب أحكمت آياته " قال: هو القرآن " من لدن حكيم خبير " قال: من عند حكيم خبير " وأن استغفروا ربكم " يعني المؤمنين، قوله: " ويؤت كل ذي فضل فضله " فهو علي بن أبي طالب عليه السلام.
قوله: " وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير " يعني الدخان والصيحة، قوله:
" ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه " يقول: يكتمون ما في صدروهم من بغض علي عليه السلام، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن آية المنافق بغض علي عليه السلام، فكان قوم يظهرون المودة لعلي عليه السلام عند النبي صلى الله عليه وآله ويسرون بغضه، فقال : " ألا حين يستغشون ثيابهم " فإنه كان إذا حدث بشئ من فضل علي أو تلا عليهم ما أنزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا، يقول الله: " يعلم ما يسرون وما يعلنون " حين قاموا " إنه عليم بذات الصدور " قوله: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة " قال: إن متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم - عجل الله فرجه - فنردهم ونعذبهم " ليقولن ما يحبسه " أي يقولون: أما لا يقوم القائم ولا يخرج؟ على حد الاستهزاء، فقال الله: " ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ". قوله: " أفمن كان على بينة من ربه " حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن أبي بصير والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما أنزلت: " أفمن كان على بينة من ربه " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ويتلوه شاهد منه " يعني أمير المؤمنين " إماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى أولئك يؤمنون به " فقدموا وأخروا في التأليف. بيان: تفسير الاستغشاء بالنفض غريب لم أظفر به في اللغة.
93 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وكأين من آية في السماوات والأرض " قال: الكسوف والزلزلة والصواعق. قوله: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " فهذا شرك الطاعة، أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " قال: شرك طاعة ليس بشرك عبادة، والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني " يعني نفسه، ومن اتبعه علي بن أبي طالب عليه السلام وآل محمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
94 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا " يعني يخافه قوم و يطمع فيه قوم أن يمطروا " وينشئ السحاب الثقال " يعني يرفعها من الأرض " ويسبح الرعد " أي الملك الذي يسوق السحاب " وهو شديد المحال " أي شديد الغضب.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ " فهذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الأصنام، والذين يعبدون الآلهة من دون الله لا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتناوله من بعيد ولا يناله. وحدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله رأيت أمرا عظيما، فقال: وما رأيت؟ قال: كان لي مريض ونعت له ماء من بئر الأحقاف يستشفى به في برهوت، قال: فتهيأت ومعي قربة وقدح لآخذ من مائها وأصب في القربة، إذا شئ (بشئ خ ل) قد هبط من جو السماء كهيئة السلسلة وهو يقول: يا هذا اسقني الساعة الساعة أموت، فرفعت رأسي ورفعت إليه القدح لأسقيه فإذا رجل في عنقه سلسلة، فلما ذهبت أناوله القدح اجتذب مني حتى علق بالشمس، ثم أقبلت على الماء أغترف إذا أقبل الثانية وهو يقول: العطش العطش يا هذا اسقني الساعة أموت، فرفعت القدح لأسقيه فاجتذب مني حتى علق بالشمس، حتى فعل ذلك الثالثة، وشددت قربتي ولم أسقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك قابيل بن آدم الذي قتل أخاه، وهو قوله عز وجل:
" والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء " الآية.
قوله: " ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " قال: بالعشي، قال: ظل المؤمن يسجد طوعا، وظل الكافر يسجد كرها، وهو نموهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولله يسجد من في السماوات والأرض " الآية، قال: أما من يسجد من أهل السماوات طوعا فالملائكة يسجدون طوعا، ومن يسجد من أهل الأرض فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا، وأما من يسجد له كرها فمن جبر على الاسلام، وأما من لم يسجد فظله يسجد له بالغداة والعشي.
وقوله: " هل يستوي الأعمى والبصير " يعني المؤمن والكافر " أم هل تستوي الظلمات والنور " أما الظلمات فالكفر، وأما النور فهو الايمان. وقوله: " أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها " يقول: الكبير على قدر كبره، والصغير على قدر صغره. قوله: " الله أنزل من السماء ماء " يقول: أنزل الحق من السماء فاحتملته القلوب بأهوائها: ذو اليقين على قدر يقينه، وذو الشك على قدر شكه، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء، فالماء هو الحق، والأودية هي القلوب، والسيل هو الهوى، والزبد هو الباطل، والحلية والمتاع هو الحق، قال الله: " كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " فالزبد وخبث الحلية هو الباطل، والمتاع والحلية هو الحق، من أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع به، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به، وأما الحلية والمتاع فهو الحق من أصاب الحلية والمتاع في الدنيا انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينفعه " كذلك يضرب الله الأمثال ".
قوله: " زبدا رابيا " أي مرتفعا " ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية " يعني ما يخرج من الماء من الجواهر وهو مثل، أي يثبت الحق في قلوب المؤمنين، وفي قلوب الكفار لا يثبت " فأما الزبد فيذهب جفاء " يعني يبطل " وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " وهذا مثل المؤمنين والمشركين فقال الله عز وجل: " كذلك يضرب الله الأمثال
للذين استجابوا لربهم الحسنى " إلى قوله: " وبئس المهاد " فالمؤمن إذا سمع الحديث ثبت في قلبه رجاء ربه وآمن به، وهو مثل الماء الذي يبقى في الأرض فينبت النبات، والذي لا ينتفع به يكون مثل الزبد الذي تضربه الرياح فيبطل. قوله: " وبئس المهاد " قال: يتمهدون في النار. قوله: " أولو الألباب " أي أولو العقول.
95 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ولو أن قرآنا " الآية، قال: لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا. قوله: " قارعة " أي عذاب.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة " وهي النقمة " أو تحل قريبا من دارهم " فتحل بقوم غيرهم، فيرون ذلك ويسمعون به، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم ولا يتعظ بعضهم ببعض ولن يزالوا كذلك " حتى يأتي وعد الله " الذي وعد المؤمنين من النصر ويخزي الكافرين.
وقال علي بن إبراهيم في قوله: " فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم ": أي طولت لهم الامل ثم أهلكتهم.
96 - تفسير علي بن إبراهيم: " الر كتاب أنزلناه إليك " يا محمد " لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم " يعني من الكفر إلى الايمان " إلى صراط العزيز الحميد " والصراط الطريق الواضح، وإمامة الأئمة عليهم السلام. قوله: " مثل الذين كفروا " الآية قال: من لم يقر بولاية أمير المؤمنين عليه السلام بطل عمله مثل الرماد الذي تجئ الريح فتحمله.
97 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن مستنير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " مثل كلمة طيبة " الآية، قال:
الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله، ونسبه ثابت في بني هاشم، وفرع الشجرة علي بن أبي طالب عليه السلام، وغصن الشجرة فاطمة عليها السلام، وثمراتها الأئمة من ولد علي وفاطمة عليهما السلام، وشيعتهم ورقها، وإن المؤمن من شيعتنا ليموت فتسقط من الشجرة ورقة، وإن المؤمن ليولد فتورق الشجرة ورقة، قلت: أرأيت قوله: " تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها "؟ قال: يعني بذلك ما يفتي الأئمة شيعتهم في كل حج وعمرة من الحلال والحرام، ثم ضرب الله لأعداء آل محمد مثلا فقال: " ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ".
في رواية أبي الجارود قال: كذلك الكافرون لا تصعد أعمالهم إلى السماء و بنو أمية لا يذكرون الله في مجلس ولا في مسجد ولا تصعد أعمالهم إلى السماء إلا قليل منهم.
98 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال: نزلت في الأفجرين من قريش: بني أمية، وبني المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، ثم قال: نحن والله نعمة الله التي أنعم الله بها على عباده، وبنا يفوز من فاز.
99 - تفسير العياشي: عن عمرو بن سعيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:
" الذين بدلوا نعمة الله كفرا " قال: فقال: ما تقولون في ذلك؟ فقال: نقول هما الأفجران من قريش: بنو أمية، وبنو المغيرة، فقال: بلى هي قريش قاطبة، إن الله خاطب نبيه فقال: إني فضلت قريشا على العرب، وأنعمت عليهم نعمتي، وبعثت إليهم رسولا، فبدلوا نعمتي وكذبوا رسولي.
100 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من عند الله: لا يدخل الجنة إلا
مسلم، فيومئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين. قوله: " ويلههم الامل " أي يشغلهم قوله: " كتاب معلوم " أي أجل مكتوب. قوله: " لو ما تأتينا " أي هلا تأتينا. قوله:
" وما كانوا إذا منظرين " قالوا لو أنزلنا الملائكة لم ينظروا وهلكوا. قوله: " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " يعني فاتحة الكتاب. قوله: " الذين جعلوا القرآن عضين " قال: قسموا القرآن ولم يؤلفوه على ما أنزله الله.
101 - تفسير العياشي: عن حماد، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله:
" لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل به ضيفه فاستسلف من يهودي، فقال اليهودي: والله يا محمد لا ثاغية ولا راغية فعلى ما أسلفه؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني لأمين الله في سمائه وأرضه ولو ائتمنتني على شئ لأديته إليك، قال: فبعث بدرقة له فرهنها عنده فنزلت عليه: " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا ". بيان: الثاغية: الغنم. والراغية: الناقة. والدرقة بالتحريك: الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشب.
102 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: " الذين جعلوا القرآن عضين " قال: هم قريش.
103 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " قال: نسختها: " فاصدع بما تؤمر "
104 - تفسير العياشي: عن أبان بن عثمان رفعه قال: كان المستهزؤون خمسة من قريش:
الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل السهمي، والحارث بن حنظلة، و الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري، والأسود بن المطلب بن أسد، فلما قال الله تعالى: " إنا كفيناك المستهزئين " علم رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قد أخزاهم، فأماتهم الله بشر ميتات.
105 - تفسير علي بن إبراهيم: " أتى أمر الله فلا تستعجلوه " قال: نزلت لما سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله أن ينزل عليهم العذاب.
قوله: " ينزل الملائكة بالروح من أمره " يعني بالقوة التي جعلها الله فيهم، و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون " يقول: بالكتاب والنبوة. بيان: تأويل الروح بالقوة غريب، وسيأتي في الاخبار أنه خلق أعظم من الملائكة، ولعله من بطون الآية، وقوله: يقول بالكتاب إما تفسير للروح أيضا كما ذكره المفسرون، أو متعلق بالانذار.
106 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله: " ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة " الآية، قال: يعني يحملون آثامهم - يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام - وآثام كل من اقتدى بهم. قوله: " في تقلبهم " قال: إذا جاؤوا وذهبوا في التجارات وفي أعمالهم فيأخذهم في تلك الحالة " أو يأخذهم على تخوف " قال: على تيقظ.
قوله: " سجدا لله وهم داخرون " قال: تحويل كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لأنه ليس شئ إلا له ظل يتحرك بتحريكه، وتحركه سجوده. قوله: " وله الدين واصبا " أي واجبا. قوله: " تجأرون " أي تفزعون وترجعون " ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم " هو الذي وصفناه مما كانت العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم
وإبلهم وغنمهم " وتجعلون لله البنات " قال: قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله، فنسبوا ما لا يشتهون إلى الله، فقال الله تعالى سبحانه: " ولهم ما يشتهون " يعني من البنين، قوله: " أيمسكه على هون " أي يستهين به. قوله: " وإنهم مفرطون " أي معذبون. قوله:
" فما الذين فضلوا برادي رزقهم " قال: لا يجوز للرجل أن يخص نفسه بشئ من المأكول دون عياله.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: التي نقضت غزلها امرأة من بني تميم بن مرة ويقال لها رابطة بنت كعب بن سعد بن تيم بن كعب بن لوي بن غالب، كانت حمقاء تغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته، فقال الله: " كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " قال: إن الله تعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا.
قوله: " وإذا بدلنا آية مكان آية " قال: كان إذا نسخت آية قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: " أنت مفتر " فرد الله عليهم فقال: " قل " لهم يا محمد " نزله روح القدس من ربك بالحق " يعني جبرئيل. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله:
" روح القدس " قال هو جبرئيل عليه السلام، والقدس: الطاهر " ليثبت الله الذين آمنوا " هم آل محمد صلى الله عليه وآله.
قوله: " لسان الذي يلحدون إليه أعجمي " قال: هو لسان أبي فكيهة مولى ابن الخضرمي كان أعجمي اللسان وكان قد اتبع نبي الله وآمن به وكان من أهل الكتاب، فقالت قريش: إنه يعلم محمدا علمه بلسانه.
107 - تفسير العياشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: " وله الدين واصبا " قال: واجبا.
108 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولا تجعل مع الله إلها آخر " مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس، وهو قول الصادق عليه السلام: إن الله بعث نبيه بإياك أعني واسمعي يا جارة قوله: " إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا " قال: لو كانت الأصنام آلهة كما يزعمون لصعدوا إلى العرش.
قوله: " وإذ هم نجوى " أي إذ هم في سر يقولون: هو ساحر. قوله: " ظهيرا " أي معينا. قوله: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " فإنها نزلت في عبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة رحمة الله عليها، وذلك أنه قال هذا لرسول الله صلى الله عليه وآله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله إلى فتح مكة استقبل عبد الله ابن أبي أمية فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فلم يرد السلام عليه فأعرض عنه ولم يجبه بشئ، وكانت أخته أم سلمة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل إليها وقال:
يا أختي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قبل إسلام الناس كلهم ورد إسلامي، فليس يقبلني كما قبل غيري، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على أم سلمة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله سعد بك جميع الناس إلا أخي من بين قريش والعرب، رددت إسلامه وقبلت إسلام الناس كلهم إلا أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أم سلمة إن أخاك كذبني تكذيبا لم يكذبني أحد من الناس، هو الذي قال لي: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " إلى قوله:
" كتابا نقرؤه " قالت أم سلمة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ألم تقل: إن الاسلام يجب ما كان قبله؟ قال: نعم، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله إسلامه.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " حتى تفجر لنا من الأرض
ينبوعا " أي عينا " أو تكون لك جنة " أي بستان " من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا " من تلك العيون " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله: قال: إنه سيسقط من السماء كسفا لقوله: " وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " وقوله: " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " والقبيل:
الكثير " أو يكون لك بيت من زخرف " المزخرف بالذهب " أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يقول: من الله إلى عبد الله بن أبي أمية أن محمدا صادق، وإني أنا بعثته، ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون أن الله هو كتبه، فأنزل الله: " قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا ".
قوله: " وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى " قال: قال الكفار: لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله: لو بعثنا إليهم ملكا لما آمنوا ولهلكوا، ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا.
قوله: " قل لو أنتم تملكون " الآية، قال: لو كانت الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة الفناء " وكان الانسان قتورا " أي بخيلا. قوله: " على مكث " أي على مهل.
109 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولم يجعل له عوجا قيما " قال: هذا مقدم ومؤخر، لان معناه: الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرفا على حرف " لينذر بأسا شديدا من لدنه " يعني يخوف ويحذرهم من عذاب الله عز وجل.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فلعلك باخع نفسك " يقول: قاتل نفسك " على آثارهم ". قوله: " أسفا " أي حزنا.
110 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " لقد جئتم شيئا إدا " أي عظيما. قوله: " قوما لدا " قال أصحاب الكلام والخصومة.
111 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون " أي تأتون محمدا صلى الله عليه وآله وهو ساحر
ثم قال: " قل " لهم يا محمد: " ربي يعلم القول في السماء والأرض " يعني ما يقال في السماء والأرض، ثم حكى الله قول قريش فقال: " بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه " أي هذا الذي يخبرنا محمد يراه في النوم، وقال بعضهم: " بل افتراه " أي يكذب، وقال بعضهم: " بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الأولون " فرد الله عليهم فقال: " ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون " قال: كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا؟.
قوله: " فاسئلوا أهل الذكر " قال: آل محمد. قوله: " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد " فإنه لما أخبر الله نبيه بما يصيب أهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة دونهم اغتم رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله عز وجل: " وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة " أي نختبرهم. قوله: " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر " قال: الكتب كلها ذكر " أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال: القائم عجل الله فرجه وأصحابه، قال: والزبور فيه ملاحم وتحميد وتمجيد ودعاء.
قوله: " وقل رب احكم بالحق " قال: معناه: لا تدع الكفار، والحق: الانتقام من الظالمين.
112 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " قال: نزلت في أبي جهل " ثاني عطفه " قال: تولى عن الحق " ليضل عن سبيل الله " قال: عن طريق الله والايمان. قوله: " ومن الناس من يعبد الله على حرف " قال: على شك " فإن أصابه خير اطمأن به " الآية، فإنه حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن حماد، عن ابن طيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية
في قوم وحدوا الله وخلعوا عبادة من دون الله، وخرجوا من الشرك، ولم يعرفوا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، فهم يعبدون الله على شك في محمد وما جاء به، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: ننظر فإن كثرت أموالنا وعوفينا في أنفسنا وأولادنا علمنا أنه صادق وأنه رسول الله صلى الله عليه وآله، وإن كان غير ذلك نظرنا، فأنزل الله: " فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين * يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه " انقلب مشركا يدعو غير الله ويعبد غيره، فمنهم من يعرف ويدخل الايمان قلبه فهو مؤمن، ويصدق ويزول عن منزلته من الشك إلى الايمان، ومنهم من يلبث على شكه، ومنهم من ينقلب إلى الشرك، وأما قوله: " من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة " فإن الظن في كتاب الله على وجهين:
ظن يقين، وظن شك، فهذا ظن شك، قال: من شك أن الله لا يثيبه في الدنيا و الآخرة " فليمدد بسبب إلى السماء " أي يجعل بينه وبين الله دليلا، والدليل على أن السبب هو الدليل قول الله في سورة الكهف: " وآتيناه من كل شئ سببا فأتبع سببا " أي دليلا، وقال: " ثم ليقطع " أي يميز، والدليل على أن القطع هو التمييز قوله:
" وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما " أي ميزناهم، فقوله: " ثم ليقطع " أي يميز " فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ " أي حيلته، والدليل على أن الكيد هو الحيلة قوله تعالى: " كذلك كدنا ليوسف " أي احتلنا له حتى حبس أخاه، وقوله يحكي قول فرعون:
" فأجمعوا كيدكم " أي حيلتكم، قال: فإذا وضع لنفسه سببا وميز دله على الحق، و أما العامة فإنهم رووا في ذلك أنه من لم يصدق بما قال الله فليلق حبلا إلى سقف البيت ثم ليختنق.
113 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون " يقول: هو علي بن أبي طالب لم يسبقه أحد، وقوله: " بل قلوبهم في غمرة من هذا " يعني من القرآن " ولهم أعمال من دون ذلك " يقول: ما كتب عليهم في اللوح ما هم لها عاملون قبل أن يخلقوا هم لذلك الاعمال المكتوبة عاملون.
وقال علي بن إبراهيم في قوله: " ولدينا كتاب ينطق بالحق " أي عليكم، ثم قال: " بل قلوبهم في غمرة من هذا " أي في شك مما يقولون " حتى إذا أخذنا مترفيهم " أي كبراءهم بالعذاب " إذا هم يجأرون " أي يضجون، فرد الله عليهم " لا تجأروا اليوم " إلى قوله: " سامرا تهجرون " أي جعلتموه سمرا وهجرتموه.
قوله: " أم يقولون به جنة " يعني برسول الله صلى الله عليه وآله. قوله: " ولو اتبع الحق أهواءهم " قال: الحق رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام، والدليل على ذلك قوله: " قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم " يعني ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ومثله كثير، والدليل على أن الحق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قول الله عز وجل: " ولو اتبع رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام قريشا لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن " ففساد السماء إذا لم تمطر، وفساد الأرض إذا لم تنبت، وفساد الناس في ذلك.
قوله: " وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم " قال: إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام قال: " وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون " قال: عن الامام لحادون. ثم رد على الثنوية الذين قالوا بإلهين فقال: " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله " قال: لو كان إلهين من دون الله كما زعمتم لكانا يختلفان: فيخلق هذا ولا يخلق هذا، ويريد هذا ولا يريد هذا، ولطلب كل واحد منهم الغلبة، وإذا أراد أحدهما خلق إنسان وأراد الآخر خلق بهيمة فيكون إنسانا وبهيمة في حالة
واحدة وهو محال، فلما بطل هذا ثبت التدبير والصنع لواحد، ودل أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أن الصانع واحد جل جلاله، ثم قال آنفا: " سبحان الله عما يصفون ".
قوله: " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين " قال: ما يقع في القلب من وسوسة الشيطان.
114 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا " إلى قوله: " وما أولئك بالمؤمنين " فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعثمان، وذلك أنه كان بينهما منازعة في حديقة، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ترضى برسول الله صلى الله عليه وآله؟
فقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان: لا تحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه يحكم له عليك، ولكن حاكمه إلى ابن شيبة اليهودي، فقال عثمان لأمير المؤمنين عليه السلام: لا أرضى إلا بابن شيبة اليهودي، فقال ابن شيبة لعثمان: تأتمنون محمدا على وحي السماء وتتهمونه في الاحكام؟ فأنزل الله على رسوله: " وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم " إلى قوله " بل أولئك هم الظالمون " ثم ذكر أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: " إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا " إلى قوله:
" فأولئك هم الفائزون ".
115 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وأعانه عليه قوم آخرون " قالوا: إن هذا الذي يقرؤه محمد ويخبرنا به إنما يتعلمه من اليهود ويستكتبه من علماء النصارى، ويكتب عن
رجل يقال له: ابن قبطة (قبيطة خ ل) ينقله عنه بالغداة والعشي. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " إفك افتراه " قال:
الإفك: الكذب " وأعانه عليه قوم آخرون " يعني أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب. قوله: " أساطير الأولين اكتتبها " فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة قال: " أساطير الأولين اكتتبها " محمد " فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ".
116 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " لعلك باخع نفسك " أي خادع. قوله: " إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تخضع رقابهم - يعني بني أمية - وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الامر عجل الله فرجه.
قوله: " وإنه لتنزيل رب العالمين " أي القرآن، وحدثني أبي، عن حسان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وإنه لتنزيل رب العالمين " إلى قوله:
" من المنذرين " قال: الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير.
قوله: " ولو نزلناه على بعض الأعجمين " قال الصادق عليه السلام: لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب، وقد نزل على العرب فآمنت به العجم، فهذه فضيلة العجم.
وحدثني محمد بن الوليد ، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
" الذي يراك حين تقوم " في النبوة " وتقلبك في الساجدين " قال: في أصلاب النبيين.
117 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وقالوا إن نتبع الهدى معك " قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة قالوا: " إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ".
118 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " جعل فتنة الناس كعذاب الله " قال: إذا أذاه إنسان أو أصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم، فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع.
قوله: " وإذا جاءهم نصر من ربك " يعني القائم عجل الله فرجه. قوله:
" ولنحمل خطاياكم " قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا فإن الذي تخافون أنتم ليس بشئ، فإن كان حقا فنحمل (نتحمل خ ل) نحن ذنوبكم، فيعذبهم الله مرتين: مرة بذنوبهم، ومرة بذنوب غيرهم.
ثم ضرب الله مثلا فيمن اتخذ من دون الله وليا (أولياء خ ل) فقال: " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا " وهو الذي نسجه العنكبوت على باب الغار الذي دخله رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو أوهن البيوت، فكذلك من اتخذ من دون الله وليا.
" وما يعقلها إلا العالمون " يعني آل محمد عليهم السلام. قوله: ولا تجادلوا أهل الكتاب " قال: اليهود والنصارى " إلا بالتي هي أحسن " قال: بالقرآن. قوله: " فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به " يعني آل محمد عليهم السلام " ومن هؤلاء من يؤمن به " يعني أهل الايمان من أهل القبلة. قوله: " في صدور الذين أوتوا العلم " قال: هم الأئمة عليهم السلام.
119 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ضرب لكم مثلا من أنفسكم " فإنه كان سبب نزولها
أن قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون وكانت تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وهي تلبية إبراهيم عليه السلام والأنبياء عليهم السلام، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال: ليست هذه تلبية أسلافكم، قالوا: وما كانت تلبيتهم؟ قال: كانوا يقولون: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك، فنفرت قريش من هذا القول فقال لهم إبليس: على رسلكم حتى آتي على آخر كلامي، فقالوا: ما هو؟ فقال: إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ألا ترون أنه يملك الشريك وما ملك؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة فلما بعث الله رسوله أنكر ذلك عليهم وقال: هذا شرك، فأنزل الله: " ضرب لكم مثلا من أنفسكم " الآية، أي ترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك؟ وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكونه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك؟. قوله: " ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " أي لا يغضبنك.
120 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم " فهو النضر بن الحارث ابن علقمة بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي، وكان النضر راوية لأحاديث الناس و أشعارهم.
قوله: " هذا خلق الله " أي مخلوقة، لان الخلق هو الفعل والفعل لا يرى قوله: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " فهو النضر بن الحارث قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:
" اتبع ما انزل إليك من ربك " قال: بل أتبع ما وجدت عليه آبائي. قوله: " فمنهم مقتصد " أي صالح. و " الختار ": الخداع.
121 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأل قومه أن يودوا أقاربه ولا يؤذونهم وأما قوله: " فهو لكم " يقول: ثوابه لكم.
122 - تفسير علي بن إبراهيم: احتج الله على عبدة الأصنام فقال: " إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيمة يكفرون بشرككم " يعني يجحدون بشرككم لهم يوم القيامة. قوله: " وما يستوي الأعمى والبصير " مثل ضربه الله للمؤمن والكافر " وما أنت بمسمع من في القبور " قال: هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور.
قوله: " وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " قال: لكل زمان إمام، ثم حكى عز وجل قول قريش فقال: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم " يعني الذين هلكوا " فلما جاءهم نذير " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله.
123 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: " يس " اسم رسول الله صلى الله عليه وآله " على صراط مستقيم " قال: على الطريق الواضح " تنزيل العزيز الرحيم " قال: القرآن " لقد حق القول على أكثرهم " يعني لمن نزل به العذاب. قوله: " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون " فإنه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد، ويقولون: إن الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في الرحم تلقته أشكال من الغذاء، ودار عليه الفلك، و مر عليه الليل والنهار فيولد الانسان بالطبائع من الغذاء ومرور الليل والنهار، فنقض الله عليهم قولهم في حرف واحد فقال: " ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون " قال: لو كان هذا كما يقولون ينبغي أن يزيد الانسان أبدا ما دامت الاشكال قائمة، والليل والنهار قائمان، والفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر إلى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والفقه والعلم والمنطق حتى ينقص وينتكس في الخلق؟ ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره.
قوله: " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " قال: كانت قريش تقول: إن هذا الذي يقوله محمد - صلى الله عليه وآله - شعر، فرد الله عليهم فقال: " وما علمناه الشعر " ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله شعرا قط. قوله: " لينذر من كان حيا " يعني مؤمنا حي القلب " ويحق القول على الكافرين " يعني العذاب.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " واتخذوا من دون الله آلهة " إلى قوله: " لا يستطيعون نصرهم " أي لا يستطيع الآلهة لهم نصرا " وهم لهم " للآلهة " جند محضرون ".
124 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله : " من طين لازب " يعنى يلزق باليد. قوله: " فاستفتهم ألربك البنات " قال: قالت قريش إن الملائكة هم بنات الله فرد الله عليهم " فاستفتهم " الآية إلى قوله: " سلطان مبين " أي حجة قوية على ما يزعمون. قوله: " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " يعني أنهم قالوا: إن الجن بنات الله، فقال: " ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون " يعني أنهم في النار.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين " فهم كفار قريش كانوا يقولون:
" لو أن عندنا ذكرا من الأولين " قاتل الله اليهود والنصارى كيف كذبوا أنبياءهم؟
أما والله لو كان عندنا ذكر من الأولين لكنا عباد الله المخلصين، يقول الله: " فكفروا به " حين جاءهم محمد صلى الله عليه وآله.
قوله: " فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين " يعني العذاب إذا نزل ببني أمية وأشياعهم في آخر الزمان. قوله: " فتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون " فذلك إذا أتاهم العذاب أبصروا حين لا ينفعهم البصر، فهذه في أهل الشبهات والضلالات من أهل القبلة.
125 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " في عزة وشقاق " يعني في كفر. قوله: " فنادوا ولات
حين مناص " أي ليس هو وقت مفر. قوله: " إلا اختلاق " أي تخليط. قوله: " من الأحزاب " يعني الذين تحزبوا عليك يوم الخندق. حدثنا سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني، عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: " قل " يا محمد " ما أسئلكم عليه " أي على ما أدعوكم إليه من مال تعطونيه " وما أنا من المتكلفين " يريد ما أتكلف هذا من عندي " إن هو إلا ذكر " يريد موعظة " للعالمين " يريد الخلق أجمعين " ولتعلمن " يا معشر المشركين " نبأه بعد حين " يريد عند الموت وبعد الموت يوم القيامة.
126 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " وذلك أن قريشا قالت: إنما نعبد الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى، فإنا لا نقدر أن نعبد الله حق عبادته فحكى الله قولهم على لفظ الخبر ومعناه حكاية عنهم.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم " يعني غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.
127 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ما يجادل في آيات الله " هم الأئمة عليهم السلام. قوله: " و الأحزاب من بعدهم " هم أصحاب الأنبياء الذين تحزبوا " وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه " يعني يقتلوه " وجادلوا بالباطل " أي خاصموا " ليدحضوا به الحق " أي يبطلوه ويدفعوه.
128 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " فصلت آياته " أي بين حلالها وحرامها وأحكامها وسننها " بشيرا ونذيرا " أي يبشر المؤمنين وينذر الظالمين " فأعرض أكثرهم " يعني عن القرآن.
قوله: " في أكنة مما تدعونا إليه " أي تدعونا إلى ما لا نفهمه ولا نعقله. قوله:
" فاستقيموا إليه " أي أجيبوه. قوله: " وويل للمشركين " هم الذين أقروا بالاسلام و أشركوا بالاعمال، أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي
جميلة، عن أبان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبان أترى أن الله طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول: " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون "؟ قلت له: كيف ذاك جعلت فداك فسره لي؟
فقال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالامام الأول وهم بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان إنما دعا الله العباد إلى الايمان به فإذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرائض. قوله: " إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم " يعني نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين " ومن خلفهم " أنت. قوله: " والغوا فيه " أي صيروه سخرية ولغوا.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم " يعني القرآن " لا يأتيه الباطل من بين يديه " قال: لا يأتيه من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور، وأما " من خلفه " لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.
قوله: " لولا فصلت آياته أعجمي وعربي " قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا :
كيف نتعلمه ولساننا عربي وأتيتنا بقرآن أعجمي؟ فأحب الله أن ينزل بلسانهم.
129 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرائع، ثم قال: " الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار " ويهدي إليه من ينيب " وهم الأئمة الذين اجتباهم الله واختارهم.
قال: " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " قال: لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جاءهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين بأمر الله، فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء، ثم قال عز وجل: " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم " قال: لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول لقضي بينهم إذا اختلفوا، وأهلكهم ولم ينظرهم،
ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدور " وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " فلذلك فادع واستقم " يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره وموالات أمير المؤمنين عليه السلام فادع واستقم كما أمرت، ثم قال عز وجل: " والذين يحاجون في الله " أي يحتجون على الله بعد ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل، فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا، ثم يحتجون يوم القيامة " فحجتهم " على الله " داحضة " أي باطلة " عند ربهم " ثم قال: " قل " لهم يا محمد " لا أسألكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " قال: حدثني أبي، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تعالى: " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته .
قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل الله تعالى: " قل لا أسئلكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته، ثم قال: ألا ترى أن الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره؟ فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أمته، فعرض (ففرض خ ل) عليهم المودة في القربى، فإن أخذوا أخذوا مفروضا، وإن تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال: قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة: ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وجحدوه، وقالوا كما حكى الله: " أم يقولون افترى على الله كذبا " فقال الله تعالى: " فإن يشأ الله يختم على قلبك " قال: لو افتريت " ويمح الله الباطل " يعني يبطله " ويحق الحق بكلماته " يعني بالأئمة والقائم من آل محمد - صلى الله عليه وآله -.
130 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " أي ندعكم مهملين لا نحتج عليكم برسول أو بإمام أو بحجج. قوله: " أشد منهم بطشا " يعني من قريش. قوله:
" وجعلوا له من عباده جزء " قال: قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله. قوله:
" أو من ينشؤ في الحلية " أي في الذهب.
قوله: " على أمة " أي على مذهب، ثم حكى الله عز وجل قول قريش " وقالوا لولا نزل " أي هلا نزل هذا القرآن " على رجل من القريتين عظيم " وهو عروة بن مسعود والقريتين: مكة والطائف، وكان يحتمل الديات، وكان عم المغيرة بن شعبة، فرد الله عليهم فقال: " أهم يقسمون رحمة ربك " يعني النبوة والقرآن حين قالوا: لم لم ينزل على عروة بن مسعود؟. أقول: سيأتي تفسير قوله: " واسئل من أرسلنا من قبلك " في باب احتجاج الباقر عليه السلام.
131 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ولما ضرب ابن مريم مثلا " الآية، حدثني أبي، عن وكيع عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن أبي الأعز، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله جالس في أصحابه إذ قال: إنه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال الرجل لبعض أصحابه: أما رضي محمد أن فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم؟ والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس: " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون " فحرفوها " يصدون " " وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون " " إن علي إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل " فمحا اسمه عن هذا الموضع، ثم ذكر الله خطر أمير المؤمنين وعظم شأنه عنده تعالى فقال: " وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم " يعني أمير المؤمنين عليه السلام. قوله: " فأنا أول العابدين " يعني أول الآنفين له أن يكون له ولد.
132 - تفسير علي بن إبراهيم: " إنا أنزلناه " يعني القرآن " في ليلة مباركة " وهي ليلة القدر، أنزل الله القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة، ثم نزل من البيت المعمور على رسول الله صلى الله عليه وآله في طول عشرين سنة. قوله: " فارتقب إنهم مرتقبون " أي انتظر إنهم منتظرون ".
133 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ويل لكل أفاك " أي كذاب. قوله: " وإذا علم من آياتنا شيئا " يعني إذا رأى، فوضع العلم مكان الرؤية. قوله: " عذاب من رجز أليم " قال: الشدة والسوء.
حدثنا أبو القاسم، عن محمد بن عباس، عن عبيد الله بن موسى، عن عبد العظيم الحسني، عن عمر بن رشيد، عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله " قال: قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا أن يعلموا الذين لا يعلمون، فإذا عرفوهم فقد غفروا لهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.