بحارالانوار · المجلد الرابع
باب 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن
ج ۹، ص ۱۸۳–۲۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۸ از ۱۰
14 - تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون " قال الإمام عليه السلام: قال الله تعالى: " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ " من الدين بل دينهم باطل وكفر " وهم يتلون الكتاب " التوراة " وقالت النصارى ليست اليهود على شئ " من الدين بل دينهم باطل وكفر " وهم يتلون الكتاب " الإنجيل، فقال: هؤلاء وهؤلاء مقلدون بلا حجة وهم يتلون الكتاب فلا يتأملونه ليعملوا بما يوجبه فيتخلصوا من الضلالة، ثم قال: " كذلك قال الذين لا يعلمون " الحق ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم الله، فقال بعضهم لبعض وهم مختلفون كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض، هؤلاء يكفر هؤلاء، وهؤلاء يكفر هؤلاء، ثم قال الله تعالى: " فالله يحكم بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون " في الدنيا يبين ضلالهم وفسقهم، ويجازي كل واحد منهم بقدر استحقاقه.
وقال الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: إنما أنزلت الآية لان قوما
من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا محمد اقض بيننا، فقال: قصوا علي قصتكم، فقالت اليهود: نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم و أوليائه وليست النصارى على شئ من الدين والحق، وقالت النصارى: بل نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم وليست اليهود على شئ من الدين والحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلكم مخطؤون مبطلون فاسقون عن دين الله وأمره، فقالت اليهود: فكيف نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه؟ وقالت النصارى: كيف نكون كافرين ولنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنكم خالفتم أيها اليهود و النصارى كتاب الله فلم تعملوا به، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير حجة، لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى (الغي خ ل) وبيانا من الضلالة، يهدي العاملين بها إلى صراط مستقيم، وكتاب الله إذا لم تعملوا بما كان فيه كان وبالا عليكم، و حجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على اليهود وقال: احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم الذين قال الله فيهم: " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " وأمروا بأن يقولوه، قال الله تعالى: " فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء " عذابا من السماء طاعونا نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا، ثم أخذهم بعد ذلك فمات منهم مائة و عشرون ألفا أيضا، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا:
ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول ههنا، ظننا أنه باب متطامن لا بد من الركوع فيه، وهذا باب مرتفع، إلى متى يسخر بنا هؤلاء؟ - يعنون موسى ويوشع بن نون - ويسجدونا في الأباطيل، وجعلوا استاهم نحو الباب، وقالوا بدل قولهم: حطة الذي أمروا به: همطا سمقانا، يعنون حنطة حمراء، فذلك تبديلهم.
15 - تفسير علي بن إبراهيم: " واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " أي أحبوا العجل حتى عبدوه، ثم قالوا: نحن أولياء الله، فقال الله عز وجل: إن كنتم أولياء الله كما تقولون " فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " لان في التوراة مكتوب: إن أولياء الله يتمنون الموت.
قوله تعالى: " قل من كان عدوا لجبريل " الآية، فإنها نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن لنا من الملائكة أصدقاء وأعداء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من صديقكم؟ ومن عدوكم؟ قالوا: جبرئيل عدونا لأنه يأتي بالعذاب، ولو كان الذي نزل عليك ميكائيل لآمنا بك، فإن ميكائيل صديقنا، وجبرئيل ملك الفظاظة والعذاب، وميكائيل ملك الرحمة، فأنزل الله تعالى: " قل من كان عدوا لجبريل " إلى قوله: " فإن الله عدو للكافرين ".
16 - تفسير الإمام العسكري: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا " الآية، قال الإمام عليه السلام:
قال الله تعالى لما آمن المؤمنون وقبل ولاية محمد وعلي عليهما السلام العاقلون، وصد عنهما المعاندون: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا " أعداء يجعلونهم لله أمثالا " يحبونهم كحب الله " يحبون تلك الأنداد من الأصنام كحبهم لله " والذين آمنوا أشد حبا لله " من هؤلاء المتخذين الأنداد مع الله، لان المؤمنون يرون الربوبية لله لا يشركون، ثم قال: يا محمد " ولو يرى الذين ظلموا " باتخاذ الأصنام أندادا و اتخاذ الكفار والفجار أمثالا لمحمد وعلي صلوات الله عليهما " إذ يرون العذاب " الواقع بهم لكفرهم وعنادهم " أن القوة لله " لعلموا أن القوة لله يعذب من يشاء، ويكرم من يشاء، لا قوة للكفار يمتنعون بها عن عذابه " وأن الله شديد العقاب " ولعلموا أن الله شديد العقاب لمن اتخذ الأنداد مع الله، ثم قال: " إذ تبرأ الذين اتبعوا " الرؤساء " من الذين اتبعوا " الرعايا والاتباع " وتقطعت بهم الأسباب " فنيت حيلهم ولا
يقدرون على النجاة من عذاب الله بشئ " وقال الذين اتبعوا " الاتباع " لو أن لنا كرة " يتمنون لو كان لهم رجعة إلى الدنيا " فنتبرء منهم " هناك كما تبرؤوا منا " هنا، قال الله عز وجل: " كذلك " كما تبرأ بعضهم من بعض " يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم " وذلك أنهم عملوا في الدنيا لغير الله فيرون أعمال غيرهم التي كانت لله قد عظم الله ثواب أهلها، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير الله، وكانت على غير الوجه الذي أمر الله، قال الله عز وجل: " وما هم بخارجين من النار " عذابهم سرمد دائم، إذ كانت ذنوبهم كفرا لا يلحقهم شفاعة نبي ولا وصي ولا خير من خيار شيعتهم.
17 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق " الآية، فإن البهائم إذا زجرها صاحبها فإنها تسمع الصوت ولا تدري ما يريد، وكذلك الكفار إذا قرأت عليهم القرآن وعرضت عليهم الايمان لا يعلمون مثل البهائم. 18 - تفسير الإمام العسكري: " ومثل الذين كفروا " الآية، قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل:
" ومثل الذين كفروا " في عبادتهم الأصنام واتخاذهم الأنداد من دون محمد وعلي صلوات الله عليهما " كمثل الذي ينعق بما لا يسمع " يصوت بما لا يسمع " إلا دعاء ونداء " لا يفهم ما يراد منه فيتعب المستغيث به ويعين من استغاثه " صم بكم عمي " من الهدى في اتباعهم الأنداد من دون الله والأضداد لأولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلفاء الله ولقبوهم بألقاب أفاضل الأئمة الذين نصبهم الله لإقامة دين الله " فهم لا يعقلون " أمر الله عز وجل، قال علي بن الحسين عليهما السلام: هذا في عباد الأصنام وفي النصاب لأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله نبي الله، هم أتباع إبليس وعتاة مردته، سوف يصيرونهم إلى الهاوية.
19 - تفسير الإمام العسكري: " ليس البر أن تولوا وجوهكم " الآية قال الامام: قال علي بن الحسين عليهما السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أن فضل عليا وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل وأبان عن فضائل شيعته وأنصار دعوته ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم و
كتمانهم محمدا وعليا عليهما الصلاة والسلام في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم فخرت اليهود والنصارى عليهم فقال اليهود: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة موسى التي أمرنا بها، وقالت النصارى: قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلوات الكثيرة، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها، وقال كل واحد من الفريقين: أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلاتنا إلى قبلتنا لأنا لا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه؟! فأنزل الله تعالى يا محمد - صلى الله عليه وآله - إقبال الأعمال: " ليس البر " الطاعة التي تنالون بها الجنان وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم قبل المشرق " بصلاتكم أيها النصارى، وقبل المغرب أيها اليهود، وأنتم لأمر الله مخالفون، وعلى ولي الله مغتاظون " ولكن البر من آمن بالله " بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد، يعظم من يشاء، ويكرم من يشاء، ويهين من يشاء ويذله، لا راد لأمر الله، ولا معقب لحكمه " و " آمن " باليوم الآخر " يوم القيامة التي أفضل من يوافيها محمد سيد النبيين، وبعده علي أخوه وصفيه سيد الوصيين، والتي لا يحضرها من شيعة محمد أحد إلا أضاءت فيها أنواره فصار فيها إلى جنات النعيم هو وإخوانه وأزواجه وذرياته والمحسنون إليه والدافعون في الدنيا عنه، ولا يحضرها من أعداء محمد أحد إلا غشيته ظلماتها فيسير فيها إلى العذاب الأليم هو وشركاؤه في عقده ودينه ومذهبه، والمتقربون كانوا في الدنيا إليه من غير تقية لحقتهم منه، الخبر.
20 - تفسير الإمام العسكري: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " الآية، قال الإمام عليه السلام : لما أمر الله عز وجل في الآية المتقدمة بالتقوى سرا وعلانية أخبر محمدا صلى الله عليه وآله أن في الناس من يظهرها ويسر خلافها وينطوي على معاصي الله، فقال:
يا محمد " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " وبإظهاره تلك الدين والاسلام وتزينه في حضرتك بالورع والاحسان " ويشهد الله على ما في قلبه " بأن يحلف لك بأنه مؤمن مخلص مصدق لقوله بعمله " وإذا تولى " عنك أدبر " سعى في الأرض " ليفسد فيها " ويعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك والظلم المبائن لما وعد من نفسه بحضرتك " ويهلك الحرث " بأن يحرقه أو يفسده " والنسل " بأن يقتل الحيوانات فيقطع نسلها " والله لا يحب الفساد " لا يرضى به ولا يترك أن يعاقب عليه " وإذا قيل له " لهذا الذي يعجبك قوله: " اتق الله " ودع سوء صنيعك " أخذته العزة بالاثم " الذي هو محتقبه فيزداد إلى شره شرا ويضيف إلى ظلمه ظلما " فحسبه جهنم " جزاء له على سوء فعله وعذابا " ولبئس المهاد " تمهيدها ويكون دائما فيها.
21 - تفسير علي بن إبراهيم: " ويهلك الحرث والنسل " قال: الحرث في هذا الموضع الدين، والنسل الناس، ونزلت في الثاني، ويقال: في معاوية.
22 - تفسير العياشي: عن الحسين بن بشار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله:
" ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا " قال: فلان وفلان " ويهلك الحرث و النسل " هم الذرية، والحرث: الزرع.
23 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: سألتهما عن قوله:
" وإذا تولى سعى في الأرض " إلى آخر الآية، فقال: النسل: الولد، والحرث:
الأرض، وقال أبو عبد الله عليه السلام: الحرث: الذرية. 24 تفسير العياشي: عن أبي إسحاق السبيعي، عن علي عليه السلام في قوله: " وإذا تولى
سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل " بظلمه وسوء سيرته " والله لا يحب الفساد ".
25 - تفسير العياشي: عن سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وهو ألد الخصام " قال: اللد: الخصومة. 26 - تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " فمنهم من آمن، ومنهم من جحد، ومنهم من أقر ومنهم من أنكر.
27 - تفسير علي بن إبراهيم: " ها أنتم هؤلاء " أي أنتم يا هؤلاء " حاججتم فيما لكم به علم " يعني بما في التوراة والإنجيل " فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم " يعني بما في صحف إبراهيم عليه السلام. قوله تعالى: " وتكتمون الحق وأنتم تعلمون " أي تعلمون ما في التوراة من صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وتكتمونه. قوله تعالى: " وقالت طائفة من أهل الكتاب " الآية قال نزلت في قوم من اليهود قالوا: آمنا بالذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله بالغداة وكفروا به بالعشي.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي انزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون " فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدم المدينة وهو يصلي نحو بيت المقدس أعجب ذلك اليهود، فلما صرفه الله عن بيت المقدس إلى البيت الحرام وجدت اليهود من ذلك، وكان صرف القبلة في صلاة الظهر، فقالوا: صلى محمد الغداة واستقبل قبلتنا فآمنوا بالذي انزل على محمد وجه النهار واكفروا آخره، يعنون القبلة حين استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله المسجد الحرام، لعلهم يرجعون إلى قبلتنا.
28 - تفسير علي بن إبراهيم: " ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل " فإن اليهود قالوا:
يحل لنا أن نأخذ مال الأميين، والأميون: الذين ليس معهم كتاب، فرد الله عليهم
فقال: " ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ". قوله: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " قال: يتقربون إلى الناس بأنهم مسلمون فيأخذون منهم ويخونونهم وما هم بمسلمين على الحقيقة.
قوله تعالى: " وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب " الآية، قال كان اليهود يقرؤون شيئا ليس في التوراة، ويقولون: هو في التوراة، فكذبهم الله. قوله: " ما كان لبشر " الآية، أي أن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله، ولكن قال لهم: كونوا ربانيين أي علماء. قوله: " ولا يأمركم " الآية، قال: كان قوم يعبدون الملائكة، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب، واليهود قالوا: عزير ابن الله، فقال الله: " لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ".
29 - تفسير علي بن إبراهيم: " أفغير دين الله يبغون " قال: أغير هذا الذي قلت لكم أن تقروا بمحمد ووصيه " وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها " أي فرقا من السيف.
30 - تفسير علي بن إبراهيم: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل " الآية، قال: إن يعقوب كان يصيبه عرق النساء، فحرم على نفسه لحم الجمل، فقالت اليهود: إن لحم الجمل محرم في التوراة فقال عز وجل لهم: " فأتوا بالتوراة " فاتلوها " إن كنتم صادقين " إنما حرم هذا إسرائيل على نفسه، ولم يحرمه على الناس. 31 - تفسير العياشي: ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله الله: " كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال: إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة، فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.
32 - تفسير العياشي: عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله: " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ": وقد علم أن هؤلاء لم تقتلوا، ولكن لقد كان هواهم مع الذين قتلوا، فسماهم الله قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك الفعل. 33 - تفسير العياشي: عن محمد بن هاشم، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: " قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " وقد علم أن قالوا: والله ما قتلنا ولا شهدنا، قال: وإنما قيل لهم: ابرؤوا ممن قتلهم، فأبوا.
34 - تفسير علي بن إبراهيم: " لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء " قال: و الله ما رأوا الله فيعلمون أنه فقير، ولكنهم رأوا أولياء الله فقراء فقالوا: لو كان الله غنيا لاغنى أولياءه، فافتخروا على الله بالغنى.
وأما قوله: " الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار " فكان عند بني إسرائيل طست كانوا يقربون فيه القربان فيضعونه في الطست فتجئ نار فتقع فيه فتحرقه ، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: " لن نؤمن لك حتى تأتينا بقربان تأكله النار " كما كان لبني إسرائيل، فقال الله تعالى: قل لهم يا محمد: " قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين ".
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات " الآيات " والزبر " هو كتب الأنبياء " والكتاب المنير " الحلال والحرام.
35 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " ذلك أن الله أخذ
ميثاق الذين أوتوا الكتاب في محمد صلى الله عليه وآله لتبيننه للناس إذا خرج ولا تكتمونه " فنبذوه وراء ظهورهم " يقول: نبذوا عهد الله وراء ظهورهم " واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ".
36 - تفسير العياشي: عمرو بن شمر، عن جابر قال: قال أبو جعفر عليه السلام: نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا: " يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما أنزلت في علي مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أعقابها " الآية فأما قوله:
" مصدقا لما معكم " يعني مصدقا برسول الله صلى الله عليه وآله.
37 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء " قال: هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله: " ولا يظلمون فتيلا " قال: القشرة التي تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال: " انظر كيف يفترون على الله الكذب " وهم هؤلاء الثلاثة. وقوله: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " قال: نزلت في اليهود حين سألهم مشركو العرب فقالوا: أديننا أفضل أم دين محمد؟
قالوا: بلى دينكم أفضل. وقد روي فيه أيضا أنها نزلت في الذين غصبوا آل محمد حقهم وحسدوا منزلتهم، فقال الله: " أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا " يعني النقطة التي في ظهر النواة، ثم قال: " أم يحسدون الناس " يعني بالناس هنا أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام " على ما
آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " وهي الخلافة بعد النبوة وهم الأئمة عليهم السلام، حدثني علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه، عن يونس، عن أبي جعفر الأحول، عن حنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: قوله: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب " قال: النبوة قلت: " والحكمة " قال: الفهم والقضاء " وآتيناهم ملكا عظيما " قال: الطاعة المفروضة.
38 - تفسير علي بن إبراهيم: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت " نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير: ترضى بابن شيبة اليهودي؟
وقال اليهودي: نرضى بمحمد صلى الله عليه وآله، فأنزل الله تعالى: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك " إلى قوله: " رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا " هم أعداء آل محمد - صلوات الله عليهم - كلهم جرت فيهم هذه الآية.
39 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن منصور، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام قالا: المصيبة هي الخسف والله بالفاسقين عند الحوض قول الله: " فكيف إذا أصابتهم مصيبة " الآية.
40 - تفسير علي بن إبراهيم: " ولولا فضل الله عليكم ورحمته " قال: الفضل رسول الله صلى الله عليه وآله، و الرحمة أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
41 - تفسير علي بن إبراهيم: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب " يعني ليس ما تتمنون أنتم ولا أهل الكتاب، أي أن لا تعذبوا بأفعالكم. قوله: " ولا يظلمون نقيرا " هي النقطة التي في النواة.
42 - تفسير العياشي: عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإن من
أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " قال: هو رسول الله صلى الله عليه وآله.
43 - تفسير العياشي: عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " وإن من أهل الكتاب " الآية، فقال: هذه فينا نزلت خاصة، إنه ليس رجل من ولد فاطمة عليها السلام يموت لا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام بإمامته، كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: " تالله لقد آثرك الله علينا ".
44 - تفسير العياشي: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله في عيسى: " وإن من أهل الكتاب " الآية، فقال: إنما إيمان أهل الكتاب لمحمد صلى الله عليه وآله.
45 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليما بن داود المنقري، عن أبي حمزة، عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني، فقلت:
أيها الأمير أية آية هي؟ فقال: قوله: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " والله إني لآمر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت: أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت، قال:
كيف هو؟ قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته، ويصلي خلف المهدي قال: ويحك أنى لك هذا؟ ومن أين جئت به؟ فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، فقال: جئت والله بها من عين صافية.
46 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " فبظلم من الذين هادوا " الآية، فإنه حدثني أبي، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زرع حنطة في أرض فلم تزك في أرضه وزرعه وخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك
رقبة الأرض، أو بظلم لمزارعه وأكرته، لان الله يقول: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا " يعني لحوم الإبل والبقر والغنم، هكذا أنزلها الله فاقرؤوها هكذا، وما كان الله ليحل شيئا في كتابه ثم يحرمه بعد ما أحله، ولا يحرم شيئا ثم يحله بعد ما حرمه، قلت: وكذلك أيضا: " ومن الإبل و البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما "؟ قال: نعم، قلت: فقوله: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه "؟ قال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم الإبل يهيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله.
بيان: أقول: رواه العياشي، عن ابن أبي يعفور، وساقه إلى قوله: يعني لحوم الإبل والبقر والغنم، وقال: إن إسرائيل كان إذا أكل من لحم البقر، إلى آخر الخبر.
ولعله إنما أسقط الزوائد لاعضالها وعدم استقامة معناها بلا تكلف، والذي سنح لي في حله أنه عليه السلام قرأ: " حرمنا عليهم " بالتخفيف، أي جعلناهم محرومين من تلك الطيبات، وإنما عدي بعلى بتضمين معنى السخط ونحوه، والحاصل أنهم لما ظلموا أنفسم بارتكاب المحرمات سلبنا عنهم اللطف والتوفيق حتى ابتدعوا وحرموا الطيبات على أنفسهم.
ثم استدل عليه السلام على أن هذه القراءة أولى وهذا المعنى أحرى بأن ظلم اليهود كان بعد موسى على نبينا وآله وعليه السلام، ولم ينسخ التوراة كتاب بعده سوى الإنجيل، واليهود لم يعملوا بحكم الإنجيل، فتعين أن يكون التحريم من قبل أنفسهم فقوله ثم يحرمه بعد ما أحله أي في غير هذا الكتاب وبعد ذهاب النبي الذي نزل عليه الكتاب، فلا ينافي نسخ الكتاب بالكتاب وبالسنة، ثم سأل السائل عن قوله:
" حرمنا عليهم شحومهما " فقال عليه السلام: هنا أيضا كذلك بالتخفيف بهذا المعنى، وأما قوله تعالى: " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " فهو بالتشديد لأنه مصرح بأنه إنما حرم على نفسه بفعله ولم يحرمه الله عليه، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى أنه عليه السلام
لما استشهد بالآية على أن الله تعالى قد يذهب ببعض النعم لمعاصي العباد عرف السائل بأن المراد بالتحريم ههنا ما يناسب هذا المعنى وهو ابتلاؤهم ببلاء لم يمكنهم الانتفاع بها، إما بآفة، أو بأن يستولي الشيطان عليهم فيحرموها على أنفسهم، ثم أكد ذلك بقوله: هكذا أنزلها الله، أي بهذا المعنى وإن لم يختلف اللفظ فاقرؤوها هكذا، أي قاصدين هذا المعنى لا ما فهمه الناس، والأول أصوب، وأما قوله: " ولم يأكله " فالظاهر أن المراد به موسى على نبينا وآله وعليه السلام، أي لم يحرمه موسى على نبينا و آله وعليه السلام، أو الكتاب، ولم يأكله موسى تنزها، أو لاشتراك العلة بينه وبين إسرائيل، ويحتمل أن يكون المعنى أنه نزل في التوراة أن إسرائيل لم يحرمه ولم يأكله.
47 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سليمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله: قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " قال: البرهان محمد صلى الله عليه وآله، والنور علي عليه السلام، قال: قلت: قوله: " صراطا مستقيما " قال: الصراط المستقيم علي عليه السلام.
48 - تفسير علي بن إبراهيم: " ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم " قال: عنى أن عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا " ونسوا حظا مما ذكروا به ".
قوله: " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير " قال: يبين النبي صلى الله عليه وآله ما أخفيتموه مما في التوراة من أخباره ويدع كثيرا لا يبينه " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين " يعني بالنور أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام.
قوله: " قد جاءكم رسولنا يبين لكم " مخاطبة لأهل الكتاب " يبين لكم على فترة من الرسل " قال: على انقطاع من الرسل، ثم احتج عليهم فقال: " أن تقولوا " أي لئلا تقولوا.
قوله: " واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا " يعني في بني إسرائيل لم يجمع الله لهم النبوة والملك في بيت واحد، ثم جمع الله لنبيه صلى الله عليه وآله.
49 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " قالت اليهود يد الله مغلولة " قال: فقال لي: كذا - وقال: وأومأ بيده إلى عنقه - ولكنه قال:
قد فرغ من الأشياء. وفي رواية أخرى يعني قولهم: فرغ من الامر.
وعن حماد عنه عليه السلام قال: يعنون أنه قد فرغ مما هو كائن " لعنوا بما قالوا " قال الله عز وجل: " بل يداه مبسوطتان ".
50 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " كلما أراد جبار من الجبابرة هلكة آل محمد قصمه الله. 51 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ولو أن أهل الكتاب أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم " قال: الولاية.
52 - تفسير العياشي: عن أبي الصهباء البكري قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام ودعا رأس الجالوت وأسقف النصارى فقال: إني سائلكما عن أمر وأنا أعلم به منكما فلا تكتماني، ثم دعا أسقف النصارى فقال: أنشدك بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعل على رجله البركة، وكان يبرئ الأكمه والأبرص، وأبرأ أكمه العين وأحيى الميت، وصنع لكم من الطين طيورا، وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون، فقال: دون هذا صدق، فقال علي عليه السلام: بكم افترقت بنو إسرائيل بعد عيسى؟ فقال: لا والله إلا فرقة واحدة، فقال علي: كذبت والذي لا إله إلا هو، لقد افترقت على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة، إن الله يقول: " منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما كانوا يعملون " فهذه التي تنجو.
53 - تفسير العياشي: عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى: " يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم و ليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا " قال هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام.
54 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقالت اليهود يد الله مغلولة " الآية، قال: قالوا: قد فرغ الله من الامر لا يحدث الله غير ما قدره في التقدير الأول، فرد الله عليهم فقال: " بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشية.
قوله: " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم " يعني اليهود والنصارى " لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم " قال: من فوقهم المطر، ومن تحت أرجلهم النبات. قوله: " ومنهم أمة مقتصدة " قال: قوم من اليهود دخلوا في الاسلام فسماهم الله مقتصدة.
55 - تفسير العياشي: عن مروان، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر النصارى وعداوتهم، فقلت: قول الله تعالى: " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون " قال: أولئك كانوا قوما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ينتظرون مجئ محمد صلى الله عليه وآله.
56 - تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام " قال: إن أهل الجاهلية كانوا إذا ولدت الناقة ولدين في بطن قالوا: وصلت فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها، وإذا ولدت عشرا جعلوها سائبة فلا يستحلون ظهرها ولا أكلها، والحام فحل الإبل لم يكونوا يستحلون، فأنزل الله: إن الله لم يحرم شيئا من هذا. وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: البحيرة إذا ولدت ولد ولدها بحرت.
57 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ما جعل الله من بحيرة " الآية، فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب: قد بحرت، فجعلوها للصنم ولا تمنع ماء ولا مرعى، والوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا وعناقا في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم وقالوا: وصلت أخاها، وحرموا لحمها على النساء، والحام كان إذا كان الفحل من الإبل جد الجد قالوا: حمى ظهره
فسموه حاما، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ، فرد الله عليهم فقال:
" ما جعل الله من بحيرة " إلى قوله: " وأكثرهم لا يعقلون ".
58 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل، ولم يقله بعد وسيقوله، وذلك أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم: إني وأمي إلهان من دون الله، فإذا كان يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين " فيقول عيسى: " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " إلى قوله: " وأنت على كل شئ شهيد " والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله:
" هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ".
59 - تفسير العياشي: عن ثعلبة، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى لعيسى: " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " قال: لم يقله وسيقوله، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان.
وعن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال:
إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان.
60 - تفسير العياشي: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " قال: إن الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا من الاسم توارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى، فذلك قول عيسى: " تعلم ما في نفسي " يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر، يقول: أنت علمتنيها فأنت تعلمها " ولا أعلم ما في نفسك " يقول: لأنك احتجبت من خلقك بذلك الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك.
61 - تفسير علي بن إبراهيم: قال تعالى حكاية عن قريش: " وقالوا لولا انزل عليه ملك " يعني على رسول الله صلى الله عليه وآله " ولو أنزلنا ملكا لقضي الامر ثم لا ينظرون " فأخبر عز وجل أن الآية إذا جاءت والملك إذا نزل ولم يؤمنوا هلكوا. فاستعفي النبي صلى الله عليه وآله من الآيات رأفة منه ورحمة على أمته وأعطاه الله الشفاعة، ثم قال الله: " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون " أي نزل بهم العذاب، ثم قال: " قل " لهم يا محمد " سيروا في الأرض " أي انظروا في القرآن وأخبار الأنبياء " فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين " ثم قال: " قل " لهم " لمن ما في السماوات والأرض " ثم رد عليهم فقال: " قل " لهم " لله كتب على نفسه الرحمة " يعني أوجب الرحمة على نفسه.
62 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لبسوا عليهم لبس الله عليهم، فإن الله يقول: " وللبسنا عليهم ما يلبسون ".
63 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم " وذلك أن مشركي أهل مكة قالوا:
يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟! ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول، وذلك في أول ما دعاهم وهو يومئذ بمكة، قالوا: ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك ذكر عندهم، فأتنا بمن يشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال رسول الله: " الله شهيد بيني وبينكم " الآية، قال: " أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى " يقول الله لمحمد صلى الله عليه وآله: " فإن شهدوا فلا تشهد معهم " قال: " قل لا أشهد قل إنما هم إله واحد وإنني برئ مما تشركون ".
64 - تفسير العياشي: عن زرارة وحمران، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله:
" وأوحي إلي هذا القرآن لا نذركم به ومن بلغ " يعني الأئمة من بعده وهم ينذرون به الناس.
وعن أبي خالد الكابلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من بلغ أن يكون إماما من ذريته الأوصياء فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله.
65 - تفسير العياشي: عن عمار بن ميثم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قرأ رجل عند أمير المؤمنين: " فإنهم لا يكذبوك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " فقال: بلى والله لقد كذبوه أشد المكذبين ولكنها مخففة، لا يكذبونك: لا يأتون بباطل يكذبون به حقك.
وعن الحسين بن المنذر، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " فإنهم لا يكذبونك " قال: لا يستطيعون إبطال قولك.
66 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون " الآية، فإنها قرئت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: بلى والله لقد كذبوه أشد التكذيب، وإنما نزلت: لا يكذبونك، أي لا يأتون بحق يبطلون حقك.
حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص ابن غياث قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص إن من صبر صبر قليلا، وإن من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك، فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله وأمره بالصبر والرفق فقال: " واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا " وقال: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم " فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قابلوه بالعظام ورموه بها، فضاق صدره فأنزل الله: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون " ثم كذبوه ورموه فحزن ذلك فأنزل الله: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم
نصرنا " فألزم نفسه الصبر فقعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لقد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي، فأنزل الله تعالى: " ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون " فصبر صلى الله عليه وآله في جميع أحواله، ثم بشر في الأئمة من عترته ووصفوا بالصبر فقال: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله: " الصبر من الايمان كالرأس من البدن " فشكر الله له ذلك فأنزل الله عليه: " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون " فقال: آية بشرى وانتقام، فأباح الله قتل المشركين حيث وجدوا، فقتلهم على يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأحبائه، وعجل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وإن كان كبر عليك إعراضهم " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحب إسلام الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وجهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله فأنزل الله تعالى: " وإن كان كبر عيك إعراضهم " إلى قوله: " نفقا في الأرض " يقول: سربا وقال علي بن إبراهيم في قوله: " نفقا في الأرض أو سلما في السماء ": قال: إن قدرت أن تحفر الأرض أو تصعد السماء، أي لا تقدر على ذلك، ثم قال: " ولو شاء الله لجمعهم على الهدى " أي جعلهم كلهم مؤمنين.
وقوله: " فلا تكونن من الجاهلين " مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله والمعنى للناس، ثم قال " إنما يستجيب الذين يسمعون " يعني يعقلون ويصدقون " والموتى يبعثهم الله " أي يصدقون بأن الموتى يبعثهم الله " وقالوا لولا نزل عليه آية " أي هلا نزل عليه آية قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون " قال: لا يعلمون أن الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها لهلكوا (يهلكوا خ ل).
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إن الله قادر على أن ينزل آية " وسيريكم في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها.
76 - تفسير علي بن إبراهيم: قل لهم يا محمد " أرأيتكم بأن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين " ثم رد عليهم فقال: " بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون " قال : تدعون الله إذا أصابكم ضر، ثم إذا كشف عنكم ذلك تنسون ما تشركون، أي تتركون الأصنام.
68 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون " قال الله تعالى:
قل لقريش: " إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله " يردها عليكم إلا الله " ثم هم يصدفون " أي يكذبون.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم " يقول: أخذ الله منكم الهدى " ثم هم يصدفون " يقول: يعرضون. قوله تعالى: " قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون " فإنها نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وأصاب أصحابه الجهد والعلل والمرض، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله: " قل لهم يا محمد " أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون " أي إنه لا يصيبكم إلا الجهد والضر في الدنيا، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك لا يصيب إلا القوم الظالمين.
69 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال: السلطان الجائر " أو من تحت أرجلكم " قال: السفلة ومن لا خير فيه " أو يلبسكم شيعا " قال: العصبية " ويذيق بعضكم بأس بعض " قال: سوء الجوار.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم " قال: هو الدجال والصيحة " أو من تحت أرجلكم " وهو الخسف " أو يلبسكم شيعا " وهو اختلاف في الدين، وطعن بعضكم على بعض " ويذيق بعضكم بأس بعض " وهو أن يقتل بعضكم بعضا، وكل هذا في أهل القبلة يقول الله: " انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك " وهم قريش. قوله: " لكل نبأ مستقر " يقول: لكل نبأ حقيقة " وسوف تعلمون ".
وقوله: " لعلهم يفقهون " أي كي يفقهون. قوله: " وكذب به قومك وهو الحق " يعني القرآن كذبت به قريش. قوله: " لكل نبأ مستقر " أي لكل خبر وقت. قوله " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " يعني الذين يكذبون بالقرآن ويستهزؤون به.
قوله: " كالذي استهوته الشياطين " أي خدعته. قوله: " له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا " يعني ارجع إلينا، وهو كناية عن إبليس.
70 - تفسير العياشي: عن ربعي بن عبد الله، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله:
" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قال: الكلام في الله والجدال في القرآن " فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " قال: منه القصاص. بيان: قوله: منه القصاص أي ناقلوا القصص والأكاذيب، والمراد علماء المخالفين ورواتهم.
71 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله سبحانه: " وما قدروا الله حق قدره " قال: لم يبلغوا من عظمة الله أن يصفوه بصفته " إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شئ " وهم قريش واليهود، فرد
الله عليهم واحتج وقال: " قل " لهم يا محمد " من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا و هدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها " يعني تقرون ببعضها " وتخفون كثيرا " يعني من أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله " وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " يعني فيما خاضوا فيه من التكذيب، ثم قال: " وهذا كتاب " يعني القرآن " أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه " يعني التوراة والإنجيل والزبور " ولتنذر أم القرى ومن حولها " يعني مكة، وإنما سميت أم القرى لأنها خلقت أول بقعة " والذين لا يؤمنون بالآخرة يؤمنون به " أي بالنبي والقرآن.
72 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى:
" قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها " قال: كانوا يكتمون ما شاؤوا ويبدون ما شاؤوا.
في رواية أخرى عنه عليه السلام قال: كانوا يكتبونه في القراطيس ثم يبدون ما شاؤوا ويخفون ما شاؤوا، وقال : كل كتاب انزل فهو عند أهل العلم.
73 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " ومن عمي فعليها " يعني على النفس، وذلك لاكتسابها المعاصي قوله: " وليقولوا درست " قال: كانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن الذي تخبرنا به من الاخبار تتعلمه من علماء اليهود وتدرسه. قوله: " وأعرض عن المشركين " منسوخة بقوله: " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " قوله: " وأقسموا بالله جهد أيمانهم " يعني قريشا. قوله: " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " يقول: وننكس قلوبهم.
وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم " يقول: وننكس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها، ونعمي أبصارهم فلا يبصرون الهدى " كما لم يؤمنوا به أول مرة " يعني في الذر والميثاق " ونذرهم في طغيانهم يعمهون " أي يضلون، ثم عرف الله نبيه صلى الله عليه وآله ما في ضمائرهم وأنهم منافقون فقال: " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة " إلى قوله: " قبلا " أي عيانا، الآية. قوله: " وهو الذي
أنزل إليكم الكتاب مفصلا " يعني يفصل بين الحق والباطل. قوله: " قالوا لن نؤمن لك حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله " قال: قال الأكابر: لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي الرسل من الوحي والتنزيل. قوله: " بما كانوا يمكرون " أي يعصون الله في السر.
74 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا " إلى قوله تعالى: " ساء ما يحكمون " فإن العرب كانت إذا زرعوا زرعا قالوا: هذا لله وهذا لآلهتنا، وكانوا إذا سقوها فخرق الماء من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و قالوا: الله أغنى، وإذا خرق من الذي للأصنام في الذي لله سدوه وقالوا: الله أغنى، وإذا وقع شئ من الذي لله في الذي للأصنام لم يردوه وقالوا: الله أغنى، وإذا وقع شئ من الذي للأصنام في الذي لله ردوه وقالوا: الله أغنى، فأنزل الله في ذلك على نبيه صلى الله عليه وآله وحكى فعلهم وقولهم فقال: " وجعلوا لله " الآية.
قوله: " وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم " قال: يعني أسلافهم زينوا لهم قتل أولادهم " ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم " يعني يغروهم و يلبسوا عليهم دينهم. قوله: " وقالوا هذه أنعام وحرث حجر " قال: الحجر: المحرم " لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم " قال: كانوا يحرمونها على قوم " وأنعام حرمت ظهورها " يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.
" وقالوا ما في بطون هذه الانعام " قال: كانوا يحرمون الجنين الذي يخرجونه من بطون الانعام على النساء، فإذا كان ميتا تأكله الرجال والنساء، ثم قال: " قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم " أي بغير فهم " وحرموا ما رزقهم الله " وهم قوم يقتلون أولادهم من البنات للغيرة، وقوم كانوا يقتلون أولادهم من الجوع.
75 - تفسير علي بن إبراهيم: " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " يعني اليهود حرم الله عليهم لحوم الطير وحرم عليهم الشحوم - وكانوا يحبونها - إلا ما كان على ظهور الغنم
أو في جانبه خارجا من البطن، وهو قوله: " حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا " يعني في الجنبين " أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم " أي كان ملوك بني إسرائيل يمنعون فقراءهم من أكل لحوم الطير والشحوم فحرم الله ذلك عليهم ببغيهم على فقرائهم.
76 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " أن تقولوا إنما انزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " يعني اليهود والنصارى، وإن كنا لم ندرس كتبهم " أو تقولوا لو أنا انزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم " يعني قريشا، قالوا: لو انزل علينا الكتاب لكنا أهدى وأطوع منهم " فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة " يعني القرآن " سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا " أي يدفعون ويمنعون عنها.
77 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " قال: فارقوا أمير المؤمنين عليه السلام وصاروا أحزابا، حد ثني أبي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا " قال: فارق القوم والله دينهم.
78 - تفسير العياشي: عن كليب الصيداوي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:
" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " قال: كان علي عليه السلام يقرؤها " فارقوا دينهم " قال: فارق والله القوم دينهم.
79 - تفسير علي بن إبراهيم: " المص كتاب انزل إليك " مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله " فلا يكن في صدرك حرج منه " أي ضيق " لتنذر به وذكرى للمؤمنين " حدثني أبي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: إن حيي بن أخطب وأبا ياسر بن أخطب ونفرا من اليهود من أهل نجران أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما انزل إليك " ألم "؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل عليه السلام من عند الله؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعث أنبياء قبلك ما نعلم نبيا منهم أخبرنا مدة ملكه وما أكل أمته غيرك! قال: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه فقال لهم: الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، فهذه إحدى وسبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأكل أمته إحدى وسبعون سنة! قال: ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد هل مع هذا غيره! قال: نعم، قال: هاته، قال: " المص " قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والصاد تسعون، فهذه مائة وإحدى وستون سنة، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: هل مع هذا غيره؟ قال:
نعم، قال: هات، قال: " الر " قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والراء مائتان، ثم قال: فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هات، قال:
" المر " قال: هذا أثقل وأطول، الألف واحد، واللام ثلاثون، والميم أربعون، والراء مائتان، ثم قال: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قالوا: لقد التبس علينا أمرك فما ندري ما أعطيت، ثم قاموا عنه، ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه وما يدريك لعل محمدا قد جمع له فيهم هذا كله وأكثر منه، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن هذه الآيات أنزلت فيهم:
" منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات " وهي تجري في وجوه أخر على غير ما تأول حيي بن أخطب وأخوه وأصحابه، ثم خاطب الله الخلق فقال:
" اتبعوا ما انزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء " غير محمد " قليلا ما تذكرون ".
80 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا فعلوا فاحشة قالوا " أي عبدة الأصنام. وفي رواية أبي الجارود:
قوله: " كما بدأكم تعودون " قال: خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال.
81 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " لما يحييكم " قال: الحياة: الجنة " واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " أي يحول بين ما يريد الله وبين ما يريده.
حدثنا أحمد بن محمد، عن جعفر بن عبد الله، عن كثير بن عياش، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقول: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فإن اتباعكم إياه وولايته أجمع لامركم وأبقى للعدل فيكم.
وأما قوله: " واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه " يقول: يحول بين المرء المؤمن ومعصيته أن تقوده إلى النار، ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل بها الايمان.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.