پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع

باب 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن

ج ۹، ص ۵۲–۷۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۱۰

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹

كظيم * أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين * وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسئلون * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم مالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين " إلى قوله ": بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين * ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون * وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون " إلى قوله ": أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين * فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون * أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون * فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون * واسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون

2 - 45.

" وقال تعالى ": ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل * ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون " إلى قوله ": لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون * أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون * أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون * قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين * سبحان رب السماوات و الأرض رب العرش عما يصفون * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون " إلى قوله ": ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون * وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون * فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون

57 - 79.

الدخان " 44 " حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا

منذرين " إلى قوله ": بل هم في شك يلعبون * " إلى قوله ": فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون * فارتقب إنهم مرتقبون

1 - 59.

الجاثية " 45 " حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم " إلى قوله ": تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون * ويل لكل أفاك أثيم * يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم * هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم " إلى قوله ":

قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون " إلى قوله تعالى ": ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين * هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون " إلى قوله ": أفرأيت من اتخذ إلهه هويه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون

1 - 24.

الأحقاف " 46 " حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون * قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * و إذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين * أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم * قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع

إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين * قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم * ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين " إلى قوله ": فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون 1 - 35.

محمد " 47 " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم * وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم * أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم " إلى قوله ": ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم

12 - 16 " إلى آخر السورة ".

الفتح " 48 " إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * لتؤمنوا بالله ورسوله و تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا * إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما

8 - 10.

الحجرات " 49 " واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون 7 " وقال سبحانه ": قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم " إلى قوله ": قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم * يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للايمان إن كنتم صادقين * إن الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون

16 - 18.

ق " 50 " ق والقرآن المجيد * بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شئ عجيب * أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد " إلى قوله ": وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص * إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد " إلى قوله سبحانه ": نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد

1 - 45.

الذاريات " 51 " ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين * ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين * كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون * أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم * وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

50 - 55 " إلى آخر السورة ".

الطور " 52 " فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون * وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون * يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون * وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون * واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم

29 - 49.

النجم " 53 " والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى " إلى قوله ":

أفرأيتم اللات والعزى * ومنات الثالثة الأخرى * ألكم الذكر وله الأنثى * تلك إذا

قسمة ضيزى * إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى * أم للانسان ما تمنى * فلله الآخرة والأولى * وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى * إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا " إلى قوله ": أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للانسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الأوفى

1 - 41 " إلى آخر السورة ".

القمر " 54 " اقتربت الساعة وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر * وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر * ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر * حكمة بالغة فما تغن النذر * فتول عنهم " إلى قوله سبحانه ":

ولقد جاء آل فرعون النذر * كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر * أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر * أم يقولون نحن جميع منتصر * سيهزم الجمع ويولون الدبر " إلى قوله ": ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر * وكل شئ فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر

1 - 53.

الرحمن " 55 " الرحمن علم القرآن " إلى آخر السورة ".

الواقعة " 56 " أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون " إلى قوله ":

أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون * إنا لمغرمون * بل نحن محرومون * أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون * لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون * أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤن * نحن جعلناها تذكرة

ومتاعا للمقوين * فسبح باسم ربك العظيم * فلا اقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين * أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " إلى قوله ": إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم

58 - 96.

الحديد " 57 ": ومالكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين * هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وأن الله بكم لرءوف رحيم " إلى قوله تعالى ": ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون * اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا الآيات لعلكم تعقلون " إلى قوله ": يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم * لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شئ من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

8 - 29.

المجادلة " 58 " إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين " إلى قوله ": ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون * أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين " إلى قوله ": استحوذ عليهم الشيطان فأنسيهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون * إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين * كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز

5 - 21.

الممتحنة " 60 " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك

لك من الله من شئ ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير " إلى قوله ": يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور

4 - 13.

الصف " 61 " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين * ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الاسلام والله لا يهدي القوم الظالمين * يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون * هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

6 - 9.

الجمعة " 62 " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلا ل مبين " إلى قوله ": قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين * ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين * قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون

2 - 8.

المنافقون " 63 " إذا جاءك المنافقون " إلى آخر السورة ".

التغابن " 64 " ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد " إلى قوله تعالى ": فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير " إلى قوله ": وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين 5 - 12.

الطلاق " 65 " الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا

10 - 11 " إلى آخر السورة "

الملك " 67 " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور * أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير * أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور * أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم * قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون * قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون " إلى قوله ": قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين

15 - 30.

القلم " 68 " ن والقلم وما يسطرون * ما أنت بنعمة ربك بمجنون * وإن لك لأجرا غير ممنون * وإنك لعلى خلق عظيم * فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون * إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين * فلا تطع المكذبين * ودوا لو تدهن فيدهنون * ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * سنسمه على الخرطوم " إلى قوله ": أفنجعل المسلمين كالمجرمين * مالكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيمة إن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " إلى قوله ": فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون " إلى قوله ": وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين

1 - 52.

الحاقة " 69 " فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين * ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لاخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين * وإنه لتذكرة للمتقين * وإنا لنعلم أن منكم مكذبين * وإنه لحسرة على الكافرين * وإنه لحق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم

39 - 52.

المعارج " 70 " فلا اقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون

40 - 42.

نوح " 71 " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا 23.

الجن " 72 " قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا * قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته

20 - 23 " إلى آخر السورة ".

المزمل " 73 " واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا * واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني و المكذبين اولي النعمة ومهلهم قليلا " إلى قوله ": إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا " إلى قوله ": إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا

8 - 19.

المدثر " 84 " يا أيها المدثر * قم فأنذر " إلى قوله ": ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحر يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر " إلى قوله ": وما

هي إلا ذكرى للبشر * كلا والقمر * والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر * إنها لإحدى الكبر * نذيرا للبشر * لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر " إلى قوله ":

فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة * بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة * كلا بل لا يخافون الآخرة * كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة

1 - 56.

القيامة " 57 " لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه * كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة

16 - 21.

الدهر " 76 " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا * فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا " إلى قوله ": إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا * نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا * إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا

23 - 29.

المرسلات " 77 " ألم نخلقكم من ماء مهين 20 " إلى آخر السورة ".

النبأ " 78 " ألم نجعل الأرض مهادا 6 " إلى آخر السورة ".

النازعات " 79 " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * و أغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها * متاعا لكم ولأنعامكم

28 - 33.

عبس " 80 " عبس وتولى " إلى آخر السورة ".

التكوير " 81 " فلا اقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين * وما هو على الغيب بضنين * وما هو بقول شيطان رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكر للعالمين * لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين

15 - 29.

الانفطار " 82 " يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم * الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك

6 - 8.

الانشقاق " 84 " فلا اقسم بالشفق * والليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون

16 - 25.

البروج " 85 " بل الذين كفروا في تكذيب * والله من ورائهم محيط * بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ

19 - 22.

الطارق " 86 " والسماء ذات الرجع * والأرض ذات الصدع * إنه لقول فصل * وما هو بالهزل * إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا * فمهل الكافرين أمهلهم رويدا

11 - 17.

الاعلى " 87 " إلى آخر السورة.

الغاشية " 88 " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت * فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر * إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم

17 - 26.

البلد " 90 " لا اقسم بهذا البلد " إلى آخر السورة ".

ألم نشرح " 94 " إلى آخر السورة.

والتين " 95 " إلى آخر السورة.

العلق " 96 " إلى آخر السورة.

البينة " 98 ". إلى آخر السورة .

الماعون " 99 " إلى آخر السورة.

الكوثر " 108 " إلى آخر السورة.

الكافرون " 109 " إلى آخر السورة.

النصر " 110 " إلى آخر السورة.

تفسير:

قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " إن الذين كفروا سواء عليهم ": قيل: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته قتلوا يوم بدر، وقيل: نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ممن كفر بالنبي صلى الله عليه وآله عنادا وكتم أمره حسدا، وقيل: نزلت في مشركي العرب، وقيل: هي عامة في جميع الكفار أخبر الله تعالى بأن جميعهم لا يؤمنون. وفي قوله تعالى: " ومن الناس من يقول آمنا " نزلت في المنافقين وهم عبد الله بن أبي بن سلول، وجد بن قيس، ومعتب بن قشير وأصحابهم، وأكثرهم من اليهود. وفي قوله: " وإذا خلوا إلى شياطينهم " روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنهم كهانهم. وفي قوله: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لان البعوضة على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته. وفي قوله: " يا بني إسرائيل اذكروا " الخطاب لليهود والنصارى، وقيل: هو خطاب لليهود الذين كانوا بالمدينة وما حولها. وفي قوله تعالى: " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " روي عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية قال: كان حي بن أخطب وكعب بن الأشرف وآخرون من اليهود لهم مأكلة على اليهود في كل سنة فكرهوا بطلانها بأمر النبي صلى الله عليه وآله، فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد في الآية. وفي قوله: " أتأمرون الناس بالبر " هذه الآية خطاب لعلماء اليهود وكانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين:

أثبتوا على ما أنتم عليه ولا يؤمنون هم. وفي قوله: " أفتطمعون أن يؤمنوا لكم " قيل: إنهم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة فيجعلون الحلال حراما والحرام حلالا

اتباعا لأهوائهم وإعانة لمن يرشونهم. وفي قوله تعالى : " وإذا لقوا الذين آمنوا " إلى قوله: " ليحاجوكم به عند ربكم " روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال: كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك، وقالوا: أتخبرونهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت الآية. وفي قوله: " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله " قيل: كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبي صلى الله عليه وآله ليوقعوا الشك بذلك على المستضعفين من اليهود، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعن جماعة من أهل التفسير، وقيل: كان صفته في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طوالا، وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال: إن أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وآله مكتوبة في التوراة: أكحل أعين ربعة حسن الوجه، فمحوه من التوراة حسدا وبغيا فأتاهم نفر من قريش فقالوا: أتجدون في التوراة نبيا منا؟ قالوا: نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط. وفي قوله: " وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا " قال ابن عباس: كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وآله قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور: يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن

أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير: ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وفي قوله: " قل من كان عدوا لجبريل " عن ابن عباس قال: سبب نزول هذه الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة سألوه فقالوا: يا محمد كيف نومك؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان، فقال: ينام عيناي وقلبي يقظان، قالوا: صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة؟ فقال: أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة، قالوا صدقت يا محمد، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه شبه من أخواله؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شئ؟ فقال: أيهما علا ماؤه كان الشبه له، قالوا: صدقت يا محمد، قالوا: فأخبرنا عن ربك ما هو؟ فأنزل الله سبحانه: " قل هو الله أحد " إلى آخر السورة، فقال له ابن صوريا: خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك: أي ملك يأتيك بما أنزل الله عليك؟ قال: فقال جبرئيل، قال: ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك، فأنزل الله هذه الآية جوابا لليهود وردا عليهم. وفي قوله تعالى: " لا تقولوا راعنا " كان المسلمون يقولون: يا رسول الله راعنا، أي استمع منا، فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا: يا محمد راعنا، وهم يلحدون إلى الرعونة ويريدون به النقيصة والوقيعة، فلما عوتبوا قالوا: نقول كما يقول المسلمون، فنهى الله عن ذلك بقوله: " لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " وقال قتادة: إنها كلمة كانت تقولها اليهود على وجه الاستهزاء، وقال عطاء: هي كلمة كانت الأنصار تقولها في الجاهلية فنهوا عنها في الاسلام، وقال السدي: كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له:

رفاعة بن زيد، يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك، وقال الباقر عليه السلام: هذه

الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبون. وقيل: كان معناه عندهم: اسمع لا سمعت.

ومعنى انظرنا انتظرنا نفهم، أو فهمنا وبين لنا، أو أقبل علينا. وفي قوله تعالى: " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم " اختلف في سبب نزولها، فروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله: ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله هذه الآية، وقال الحسن: عنى بذلك مشركي العرب وقد سألوا وقالوا: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا " إلى قوله: " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " وقالوا: " لولا نزل علينا الملائكة أو نرى ربنا " وقال السدي: سألت العرب محمدا صلى الله عليه وآله أن يأتيهم بالله فيروه جهرة، وقال مجاهد: سألت قريش محمدا صلى الله عليه وآله أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال لهم: نعم ولكن يكون لكم كالمائدة لقوم عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - فرجعوا، وقال الجبائي: روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين ذات أنواط، وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها التمر وغيره من المأكولات كما سألوا موسى: اجعل لنا إلها. وفي قوله: " ود كثير من أهل الكتاب " نزلت الآية في حي بن أخطب وأخيه أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة، فلما خرجا قيل لحي: أهو نبي؟ فقال: هو هو، فقيل: ما له عندك؟ قال: العداوة إلى الموت، وهو الذي نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب، عن ابن عباس، وقيل: نزلت في كعب بن الأشرف، عن الزهري، وقيل: في جماعة من اليهود، عن الحسن. وفي قوله: " قالت اليهود ليست النصارى على شئ " قال ابن عباس: إنه لما قدم وفد نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وآله أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله، فقال رافع بن حرملة:

ما أنتم على شئ - وجحد نبوة عيسى وكفر بالإنجيل - فقال رجل من أهل نجران:

ليست اليهود على شئ - وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة - فأنزل الله تعالى هذه الآية. والذين لا يعلمون: مشركوا العرب قالوا لمحمد صلى الله عليه وآله وأصحابه إنهم ليسوا على شئ، أو قالوا: إن جميع الأنبياء وأممهم لم يكونوا على شئ. وفي قوله: " وقالوا اتخذ الله ولدا " نزلت في النصارى حيث قالوا: المسيح ابن الله، أو فيهم وفي مشركي العرب حيث قالوا: الملائكة بنات الله " سبحانه " تنزيها له عن اتخاذ الولد وعن القبائح والصفات التي لا تليق به " بل له ما في السماوات والأرض " ملكا، والولد لا يكون ملكا للأب، لان البنوة والملك لا يجتمعان، أو فعلا، والفعل لا يكون من جنس الفاعل، والولد لا يكون إلا من جنس أبيه. وفي قوله: " وقال الذين لا يعلمون " هم النصارى، عن مجاهد، واليهود، عن ابن عباس، ومشركو العرب، عن الحسن وقتادة، وهو الأقرب " أو تأتينا آية " أي موافقة لدعوتنا " وقد بينا الآيات لقوم يوقنون " أي فيما ظهر من الآيات الباهرات الدالة على صدقه كفاية لمن ترك التعنت والعناد، ولو علم الله في إظهار ما اقترحوه مصلحة لأظهرها. وفي قوله: " وقالوا كونوا هودا " عن ابن عباس أن عبد الله بن صوريا وكعب بن الأشرف ومالك بن الصيف وجماعة من اليهود ونصارى أهل نجران خاصموا أهل الاسلام كل فرقة تزعم أنها أحق بدين الله من غيرها، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء، وكتابنا التوراة أفضل الكتب، وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء، وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب، وكل فريق منهما قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا، فأنزل الله هذه الآية، وقيل: إن ابن صوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: ما الهدى

إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد، وقالت النصارى مثل ذلك فنزلت. وفي قوله تعالى: " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " عن ابن عباس قال: دعا النبي صلى الله عليه وآله اليهود إلى الاسلام فقالوا: " بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا " فهم كانوا أعلم منا فنزلت هذه الآية، وفي رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش. وفي قوله: " ومن الناس من يعجبك قوله " قال الحسن: نزلت في المنافقين، و قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق، كان يظهر الجميل بالنبي صلى الله عليه وآله والمحبة له والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك. وروي عن الصادق عليه السلام أن المراد بالحرث في هذا الموضع الدين وبالنسل الناس . وفي قوله: " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " أي في نبوة النبي صلى الله عليه وآله، أو في أمر إبراهيم وأن دينه الاسلام، أو في أمر الرجم، فقد روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا من ذوي شرف فيهم وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما، ورجوا أن يكون عند رسول الله صلى الله عليه وآله رخصة في أمرهما، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحكم عليهما بالرجم، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو (نجر بن عمرو خ ل) جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله:

بيني وبينكما التوراة، قالوا: قد أنصفتنا، قال: فمن أعلمكم بالتوراة؟ قال: رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا، فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبرئيل قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت ابن صوريا؟ قال: نعم، قال:

أنت أعلم اليهود؟ قال: كذلك يزعمون، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ من التوراة فيها الرجم مكتوب فقال له: اقرأ، فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها، فقال ابن سلام: يا رسول الله قد جاوزها، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها، وقرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما

البينة رجما، وإن كانت المرأة حبلى انتظر بها حتى تضع ما في بطنها، فأمر رسول الله باليهوديين فرجما، فغضب اليهود لذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية. وفي قوله: " إن مثل عيسى عند الله " قيل نزلت في وفد نجران: العاقب والسيد ومن معهما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: هل رأيت ولدا من غير ذكر؟ فنزلت " إن مثل عيسى " الآيات فقرأها عليهم، عن ابن عباس وقتادة والحسن. وفي قوله تعالى: " قل يا أهل الكتاب تعالوا " نزلت في نصارى نجران، وقيل:

في يهود المدينة ، وقد رواه أصحابنا أيضا، وقيل: في الفريقين من أهل الكتاب. وفي قوله: " ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله " أي لا يتخذ بعضنا عيسى ربا، أو لا يتخذ الأحبار أربابا بأن يطيعوهم طاعة الأرباب، وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: ما عبدوهم من دون الله، ولكن حرموا لهم حلالا، وأحلوا لهم حراما، فكان ذلك اتخاذهم أربابا من دون الله. وفي قوله: " يا أهل الكتاب لم تحاجون " قال ابن عباس وغيره: إن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود: ما كان إبراهيم إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيا، فنزلت. وفي قوله: " وقالت طائفة " قال الحسن والسدي: تواطأ أحد عشر رجلا من أحبار يهود خيبر وقرى عرنية وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد، واكفروا به آخر النهار، وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه وبطلان دينه، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا: إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا فيرجعون عن دينه إلى دينكم، وقال مجاهد ومقاتل والكلبي: كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى الكعبة

وصلوا شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمنوا بما انزل على محمد من أمر الكعبة وصلوا إليها وجه النهار، وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم يشكون. وفي قوله: " ومن أهل الكتاب " عن ابن عباس قال: يعني بقوله: " من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك " عبد الله بن سلام، أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداه إليه، وبالآخر فنحاص بن عازوراء، وذلك أن رجلا من قريش استودعه دينارا فخانه، وفي بعض التفاسير: إن الذين يؤدون الأمانة في هذه الأمة النصارى، والذين لا يؤدونها اليهود. وفي قوله: " إن الذين يشترون بعهد الله " نزلت في جماعة من أحبار اليهود: أبي رافع وكنانة بن أبي الحقيق وحي بن أخطب وكعب بن الأشرف، كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وآله وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة و ما كان لهم على اتباعهم، عن عكرمة، وقيل: نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق ورد الأرض. وفي قوله: " وإن منهم لفريقا " قيل: نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتبوا بأيديهم ما ليس في كتاب الله من نعت محمد صلى الله عليه وآله وغيره وأضافوه إلى كتاب الله، وقيل:

نزلت في اليهود والنصارى حرفوا التوراة والإنجيل وضربوا كتاب الله بعضه ببعض و ألحقوا به ما ليس منه، وأسقطوا منه الدين الحنيف، عن ابن عباس. وفي قوله: " ما كان لبشر " قيل: إن أبا رافع القرظي من اليهود ورئيس وفد نجران قالا: يا محمد أتريد أن نعبدك أو نتخذك إلها؟ قال: معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني، فنزلت، عن ابن عباس وعطاء، وقيل: نزلت في نصارى نجران، وقيل: إن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك

كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لاحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله، فنزلت. وفي قوله تعالى: " كيف يهدي الله " قيل: نزلت في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن سويد بن الصامت وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا وهرب وارتد عن الاسلام ولحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله هل لي من توبة؟

فسألوا فنزلت الآيات إلى قوله: " إلا الذين تابوا " فحملها إليه رجل من قومه، فقال: إني لاعلم أنك لصدوق، وأن رسول الله لأصدق منك، وأن الله تعالى أصدق الثلاثة، ورجع إلى المدينة وتاب وحسن إسلامه، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل: نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا وبغيا. وفي قوله تعالى: " كل الطعام كان حلا " أنكر اليهود تحليل النبي صلى الله عليه وآله لحوم الإبل فقال صلى الله عليه وآله: كل ذلك كان حلا لإبراهيم عليه السلام، فقالت اليهود: كل شئ نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم وهلم جرا حتى انتهى إلينا، فنزلت. وفي قوله تعالى: " لم تصدون عن سبيل الله " قيل: إنهم كانوا يغرون بين الأوس والخزرج يذكرونهم الحروب التي كانت بينهم في الجاهلية حتى تدخلهم الحمية و العصبية فينسلخوا عن الدين فهي في اليهود خاصة، وقيل: في اليهود والنصارى، و معناها: لم تصدون بالتكذيب بالنبي وأن صفته ليست في كتبكم. وفي قوله تعالى: " لن يضروكم إلا أذى " قال مقاتل: إن رؤوس اليهود مثل كعب بن الأشرف وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله ابن سلام وأصحابه فأنبوهم على إسلامهم، فنزلت. وفي قوله تعالى: " ليسوا سواء " قيل: لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة قالت

أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فنزلت، عن ابن عباس وغيره، وقيل: نزلت في أربعين من أهل نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى فصدقوا محمدا صلى الله عليه وآله، عن عطاء. وفي قوله تعالى: " لقد سمع الله " لما نزل " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " قالت اليهود: إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء، قائله حي بن أخطب، عن الحسن و مجاهد، وقيل: كتب النبي صلى الله عليه وآله مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا، فدخل أبو بكر بيت مدارستهم فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء فدعاهم إلى الاسلام والزكاة والصلاة، فقال فنحاص: إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن أغنياء، ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا! فغضب أبو بكر وضرب وجهه فنزلت. وفي قوله تعالى: " الذين قالوا إن الله عهد إلينا " قيل: نزلت في جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وفنحاص بن عازوراء قالوا:

يا محمد إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به لنصدقك، فأنزل هذه الآية، عن الكلبي، وقيل:

إن الله أمر بني إسرائيل في التوراة: من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد صلى الله عليه وآله، فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير قربان " فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " هذا تكذيب لهم في قولهم، ودلالة على عنادهم وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوا لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا آباؤهم، وإنما لم يقطع الله عذرهم لعلمه سبحانه بأن في الاتيان به مفسدة لهم، و المعجزات تابعة للمصالح، وكأن ذلك اقتراح في الأدلة على الله، والذي يلزم في ذلك أن يزيح علتهم بنصب الأدلة فقط.

وفي قوله تعالى: " ألم تر إلى الذين أوتوا " نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله لويا بلسانهما وعاباه، عن ابن عباس. وفي قوله: " ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم " قيل: نزلت في رجال من اليهود أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: هل على هؤلاء من ذنب؟ قال: لا فقالوا: فوالله ما نحن إلا كهيئتهم، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار، فكذبهم الله تعالى، وقيل نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام. وفي قوله: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا " قيل: كان أبو برزة كاهنا في الجاهلية فسافر إليه ناس ممن أسلم فنزلت، وقيل: إن كعب بن الأشرف خرج في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وآله فينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب ومحمد صاحب الكتاب فلا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل، فذلك قوله: " يؤمنون بالجبت والطاغوت " ثم قال كعب: يا أهل مكة ليجئ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون نلصق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد، ففعلوا ذلك: فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم، فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى الحق: نحن أم محمد؟ قال كعب: أعرضوا علي دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكوماء، ونسقيهم الماء، ونقري الضيف، ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به، ونحن أهل الحرم، ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم،

وديننا القديم، ودين محمد الحديث، فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد - صلى الله عليه وآله - فنزلت. وفي قوله: " ألم تر إلى الذين يزعمون " كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فقال اليهودي: أخاصم إلى محمد - لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم - وقال المنافق: لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف - لأنه علم أنه يأخذ الرشوة - فنزلت، فالطاغوت هو كعب بن الأشرف. وقيل: إنه كاهن من جهينة أراد المنافق أن يتحاكم إليه، وقيل: أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الأوثان بضرب القداح، وعن الباقر والصادق عليهما السلام أن المعني به كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق. وفي قوله: " لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " أي تناقضا من جهة حق وباطل، أو اختلافا في الاخبار عما يسرون، أو من جهة بليغ ومرذول، أو تناقضا كثيرا، وذلك أن كلام البشر إذا طال وتضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم يخل من التناقض في المعاني والاختلاف في اللفظ، وكل هذه منفي عن كتاب الله. وفي قوله: " إن يدعون من دونه إلا إناثا " فيه أقوال: أحدها: إلا أوثانا، وكانوا يسمون الأوثان باسم الإناث: اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وأشاف ونائلة، عن أبي مالك والسدي ومجاهد وابن زيد، وذكره أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال: كان في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلمهم، وذلك من صنيع إبليس وهو الشيطان الذي ذكره الله فقال: لعنه الله. قالوا: واللات كان اسما لصخرة والعزى كان

اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما، وقيل: العزى تأنيث الأعز واللات تأنيث لفظة " الله " وقال الحسن: كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم الأنثى.

وثانيها: أن المراد: إلا مواتا، عن ابن عباس والحسن وقتادة، فالمعنى: ما يعبدون من دون الله إلا جمادا ومواتا لا يعقل ولا ينطق ولا يضر ولا ينفع، فدل ذلك على غاية جهلهم وضلالهم، وسماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت منزلته، ولان الإناث من كل جنس أرذله، وقال الزجاج: لان الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث تقول: الأحجار تعجبني، ويجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرتها.

وثالثها: أن المعنى: إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله و كانوا يعبدون الملائكة " وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " أي ماردا شديدا في كفره و عصيانه، متماديا في شركه وطغيانه.

يسأل عن هذا فيقال: كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الإناث، ثم أثبت في آخره عبادتهم للشيطان، فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول؟ أجاب الحسن عن هذا فقال: إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة، لان الأوثان كانت مواتا ما دعت أحدا إلى عبادتها، بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إليه، وقال ابن عباس: كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن إضافة العبادة إليهما، وقيل: ليس في الآية إثبات المنفي، بل ما يعبدون إلا الأوثان وإلا الشيطان " لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا " أي معلوما ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة. وفي رواية أخرى: من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولإبليس، أوردهما أبو حمزة الثمالي في تفسيره " ولأمنينهم " يعني طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة، وقيل:

أقول لهم: ليس وراءكم بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم، وقيل: معناه:

أمنينهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية، وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها " ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام " أي ليشققن آذانهم، وقيل: ليقطعن الاذن من أصلها وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وهذا شئ قد كان مشركو العرب يفعلونه يجدعون آذان الانعام، ويقال: كانوا يفعلونه بالبحيرة والسائبة " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " أي دين الله، عن ابن عباس وغيره وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، وقيل:

أراد معنى الخصاء وكرهوا الاخصاء في البهائم، وقيل: إنه الوشم، وقيل: إنه أراد الشمس والقمر والحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها. وفي قوله: " ليس بأمانيكم " قيل: تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، فقال المسلمون: نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب، وديننا الاسلام، فنزلت الآية، فقال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فأنزل الله تعالى الآية التي بعدها: " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن " ففلح المسلمون، وقيل: لما قالت اليهود:

نحن أبناء الله وأحباؤه، وقال أهل الكتاب: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى نزلت. وفي قوله: " يسئلك أهل الكتاب " روي أن كعب بن الأشرف وجماعة من اليهود قالوا: يا محمد إن كنت نبيا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أوتي موسى بالتوراة جملة فنزلت، وقيل: إنهم سألوا أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتابا يأمرهم الله فيه بتصديقه واتباعه، وروي أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم، قال الحسن: إنما سألوا ذلك للتعنت والتحكم في طلب المعجزة، لا لظهور الحق، ولو سألوه ذلك استرشادا لا عنادا لأعطاهم الله ذلك. وفي قوله: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " أي كانت حلالا لهم قبل ذلك، فلما فعلوا ما فعلوا اقتضت المصلحة تحريم هذه الأشياء عليهم وهي

ما بين في قوله سبحانه: " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية. وفي قوله تعالى: " يا أهل الكتاب " قيل: إنه خطاب لليهود والنصارى لان النصارى غلت في المسيح فقالوا: هو ابن الله، وبعضهم قال: هو الله، وبعضهم قال: هو ثالث ثلاثة:

الأب، والابن، وروح القدس، واليهود غلت فيه حتى قالوا: ولد لغير رشدة، فالغلو لازم للفريقين، وقيل: للنصارى خاصة " ولا تقولوا ثلاثة " هذا خطاب للنصارى، أي لا تقولوا: آلهتنا ثلاثة، وقيل: هذا لا يصح لان النصارى لم يقولوا بثلاثة آلهة، ولكنهم يقولون: إله واحد ثلاثة أقانيم: أب وابن وروح القدس، ومعناه: لا تقولوا: الله ثلاثة، وقد شبهوا قولهم: جوهر واحد ثلاثة أقانيم بقولنا: سراج واحد، ثم نقول: إنه ثلاثة أشياء: دهن وقطن ونار، وشمس واحدة وإنما هي جسم وضوء وشعاع، وهذا غلط بعيد، لأنا لا نعني بقولنا: سراج واحد أنه شئ واحد، بل هو أشياء على الحقيقة، وكذلك الشمس، كما تقول: عشرة واحدة، وإنسان واحد، ودار واحدة، وإنما هي أشياء متغايرة، فإن قالوا: إن الله شئ واحد وإله واحد حقيقة فقولهم: ثلاثة متناقضة، وإن قالوا: إنه في الحقيقة أشياء كما ذكرناه فقد تركوا القول بالتوحيد والتحقوا بالمشبهة، وإلا فلا واسطه بين الامرين انتهى. وقال الرازي في تفسيره: المعنى: لا تقولوا: إن الله سبحانه واحد بالجوهر ثلاثة بالأقانيم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.