پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الرابع

باب 1 احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن

ج ۹، ص ۲۳۶–۲۵۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱۰ از ۱۰

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۹

قوله: " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " قال: نزلت في قريش كلما هووا شيئا عبدوه " وأضله الله على علم " أي عذبه على علم منه فيما ارتكبوا من أمر أمير المؤمنين عليه السلام، وجرى ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فعلوه بعده بأهوائهم وآرائهم، و أزالوا الخلافة والإمامة عن أمير المؤمنين عليه السلام بعد أخذه الميثاق عليهم مرتين لأمير المؤمنين.

وقوله تعالى: " اتخذ إلهه هواه " نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السلام، واتخذوا إماما بأهوائهم، ثم عطف على الدهرية الذين قالوا: لا نحيا بعد الموت فقال: " وقالوا ما هي إلا حيوتنا الدنيا نموت ونحيا " وهذا مقدم ومؤخر، لان الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت، وإنما قالوا: " نحيا ونموت وما يهلكنا إلا الدهر " إلى قوله: " يظنون " فهذا ظن شك.

134 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " والذين كفروا عما أنذروا معرضون " يعني قريشا عما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم احتج (الله خ ل) عليهم فقال: قل لهم يا محمد: " أرأيتم ما تدعون من دون الله " يعني الأصنام التي كانوا يعبدونها، ثم قال: " ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له " قال: من عبد الشمس والقمر والكواكب و البهائم والشجر والحجر إذا حشر الناس كانت هذه الأشياء لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ثم قال: " أم يقولون " يا محمد " افتراه " يعني القرآن أي وضعه من عنده، فقل لهم: " إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا " إن أثابني أو عاقبني على ذلك " هو أعلم بما تفيضون فيه " أي تكذبون، ثم قال: " قل " لهم " ما كنت بدعا من الرسل " أي لم أكن واحدا من الرسل فقد كان قبلي أنبياء.

135 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك " فإنها نزلت في المنافقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه، فإذا خرج قال للمؤمنين: ماذا قال محمد آنفا؟.

136 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ولكن قولوا أسلمنا " أي استسلمتم بالسيف " ولما يدخل الايمان في قلوبكم ". قوله: " لا يلتكم " أي لا ينقصكم.

قوله: " يمنون عليك أن أسلموا " نزلت في عثمان يوم الخندق وذلك أنه مر بعمار بن ياسر وهو يحفر الخندق وقد ارتفع الغبار من الحفر فوضع عثمان كمه على أنفه ومر، فقال عمار:

لا يستوي من يبني المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا * يعرض عنه جاحدا معاندا فالتفت إليه عثمان فقال: يا بن السوداء إياي تعني؟ ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له: لم ندخل معك في الاسلام لتسب أعراضنا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قد أقلتك إسلامك فاذهب، فأنزل الله عز وجل: " يمنون عليك أن أسلموا " إلى قوله: " إن كنتم صادقين " أي ليس هم صادقين.

137 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " فتول عنهم فما أنت بملوم " قال: هم الله جل ذكره بهلاك أهل الأرض فأنزل على رسوله: " فتول عنهم " يا محمد " فما أنت بملوم " ثم بدا له في ذلك فأنزل عليه: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ".

138 - تفسير علي بن إبراهيم: " أم تأمرهم أحلامهم بهذا " قال: لم يكن في الدنيا أحلم من قريش ثم عطف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أم يقولون " يا محمد " تقوله " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " بل لا يؤمنون " أنه لم يتقوله ولم يقمه برأيه، ثم قال: " فليأتوا بحديث مثله " أي رجل مثله من عند الله " إن كانوا صادقين " ثم قال: " أم تسئلهم " يا محمد " أجرا " فيما آتيتهم به " فهم من مغرم مثقلون " أي أم يقع عليهم الغرم الثقيل.

قوله: " وإن للذين ظلموا " آل محمد صلى الله عليه وآله حقهم " عذابا دون ذلك " قال: عذاب الرجعة بالسيف. قوله: " فإنك بأعيننا " أي بحفظنا وحرزنا ونعمتنا " وسبح بحمد ربك حين تقوم " قال: لصلاة الليل " فسبحه " قال: صلاة الليل.

أخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال:

" إدبار السجود " أربع ركعات بعد المغرب " وإدبار النجوم " ركعتين قبل صلاة الصبح.

139 - تفسير علي بن إبراهيم: " والنجم إذا هوى " قال: النجم رسول الله صلى الله عليه وآله " إذا هوى " لما أسري به إلى السماء وهو في الهواء، وهو قسم برسول الله صلى الله عليه وآله، وهو فضل له على الأنبياء وجواب القسم " ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى " أي لا يتكلم بالهوى " إن هو " يعني القرآن " إلا وحي يوحى علمه شديد القوى " يعني الله عز وجل " ذو مرة فاستوى " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله.

قوله: " وهو بالأفق الاعلى " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم دنى " يعني الرسول صلى الله عليه وآله من ربه عز وجل " فتدلى " قال: إنما نزلت: ثم دنا فتدانا " فكان قاب قوسين " قال: كان من الله كما بين مقبض القوس إلى رأس السية " أو أدنى " قال: بل أدنى من ذلك " فأوحى إلى عبده ما أوحى " قال: وحي مشافهة.

قوله: " إذ يغشى السدرة ما يغشى " قال: لما رفع الحجاب بينه وبين رسول الله غشى نوره السدرة. قوله: " ما زاغ البصر وما طغى " أي لم ينكر " لقد رأى من آيات ربه الكبرى " قال: رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملا ما بين السماء والأرض.

وأما قوله: " أفرأيتم اللات والعزى " قال: اللات: رجل، والعزى: امرأة.

قوله: " ومنات الثالثة الأخرى " قال: كان صنم بالمسك خارج من الحرم على ستة أميال يسمى المنات. قوله: " تلك إذا قسمة ضيزى " أي ناقصة، ثم قال: " إن هي " يعني اللات والعزى والمناة. " إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "

أي من حجة. قوله: " فبأي آلاء ربك تتمارى " أي بأي سلطان تخاصم " هذا نذير " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " من النذر الأولى أفمن هذا الحديث تعجبون " يعني ما قد تقدم ذكره من الاخبار " وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون " أي لاهون. بيان: هوى يكون بمعنى هبط وبمعنى صعد.

140 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " واتبعوا أهواءهم " أي كانوا يعملون برأيهم ويكذبون أنبياءهم. قوله: " ما فيه مزدجر " أي متعظ. قوله: " ولقد أهلكنا أشياعكم " أي أتباعكم في عبادة الأصنام. قوله " وكل شئ فعلوه في الزبر " أي مكتوب في الكتب " وكل صغير وكبير " يعنى من ذنب " مستطر " أي مكتوب.

141 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " أفرأيتم ما تمنون " يعني النطفة. قوله: " من المزن " قال:

من السحاب. قوله: " أفرأيتم النار التي تورون " أي توقدونها وتنتفعون بها. قوله:

" للمقوين " أي للمحتاجين. قوله: " فلا اقسم بمواقع النجوم " أي فاقسم.

حدثنا محمد بن أحمد بن ثابت، عن الحسن بن محمد بن سماعة وأحمد بن الحسن القزاز جميعا، عن صالح بن خالد، عن ثابت بن شريح، عن أبان بن تغلب، عن عبد الاعلى الثعلبي - ولا أراني إلا وقد سمعته من عبد الاعلى - قال: حدثني أبو عبد الرحمن السلمي أن عليا عليه السلام قرأ بهم الواقعة: " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون " فلما انصرف قال: إني عرفت أنه سيقول قائل: لم قرءها هكذا؟ قرأتها إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها كذلك.

وكانوا إذا مطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا، فأنزل الله: " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ".

وحدثنا علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون " قال:

بل هي: " وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ". بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قرأ علي عليه السلام وابن عباس وروي عن النبي صلى الله عليه وآله " وتجعلون شكركم ".

142 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله " ألم يأن " يعني ألم يجب " أن تخشع قلوبهم " يعني الرهب. قوله: " يؤتكم كفلين من رحمته " قال: نصيبين من رحمته: أحدهما أن لا يدخله النار، والثانية أن يدخله الجنة. قوله: " ويجعل لكم نورا تمشون به " يعني الايمان.

أخبرنا الحسين بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " يؤتكم كفلين من رحمته " قال: الحسن والحسين صلوات الله عليهما " ويجعل لكم نورا تمشون به " قال: إماما تأتمون به.

143 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم " قال: نزلت في الثاني، لأنه مر به رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جالس عند رجل من اليهود يكتب خبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله جل ثناؤه: " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منك ولا منهم " فجاء الثاني إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيتك تكتب عن اليهود وقد نهى الله عن ذلك، فقال: يا رسول الله كتبت عنه ما في التوراة من صفتك، وأقبل يقرء ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غضبان، فقال له رجل من الأنصار:

ويلك أما ترى غضب النبي صلى الله عليه وآله عليك؟ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فلان لو أن موسى ابن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا بما جئت به.

144 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " قال: الأميون الذين ليس معهم كتاب.

قال: فحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " قال: كانوا يكتبون ولكن لم يكن معهم كتاب من عند الله ولا بعث إليهم رسولا فنسبهم إلى الأميين. قوله:

" فتمنوا الموت إن كنتم صادقين " قال: إن في التوراة مكتوبا: أولياء الله يتمنون الموت.

145 - تفسير علي بن إبراهيم: علي بن الحسين، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله: " فآمنوا بالله و رسوله والنور الذي أنزلنا " قال: يا أبا خالد النور والله الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله إلى يوم القيامة، هم والله نور الله الذي أنزل، الخبر. قوله: " قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا " قال: الذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وآله، وقالوا: نحن أهل الذكر. قوله:

" ذلولا " أي فراشا " فامشوا في مناكبها " أي في أطرافها.

146 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ن والقلم وما يسطرون " أي ما يكتبون، هو قسم وجوابه:

" ما أنت بنعمة ربك بمجنون " قوله: " وإن لك لأجرا غير ممنون " أي لا يمن عليك فيما يعطيك من عظيم الثواب. قوله: " ولو تقول علينا بعض الأقاويل " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله " لاخذنا منه باليمين " قال: انتقمنا منه بقوة " ثم لقطعنا منه الوتين " قال:

عرق في الظهر يكون منه الولد، قال: " فما منكم من أحد عنه حاجزين " يعني لا يحجز الله أحد ولا يمنعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله. قوله: " وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا " قال: كان قوم مؤمنون قبل نوح - على نبينا وآله و عليه السلام - فماتوا فحزن عليهم الناس، فجاء إبليس فاتخذ لهم صورهم ليأنسوا بها، فأنسوا بها، فلما جاءهم الشتاء أدخلوهم البيوت فمضى ذلك القرن

وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم: إن هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها فعبدوهم وضل منهم بشر كثير، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله. قوله: " ولا تذرن ودا ولا سواعا " قال: كانت ود صنما لكلب، وكانت سواع لهذيل، ويغوث لمراد، ويعوق لهمدان، ونسر لحصين.

قوله: " قل إني لن يجيرني من الله أحد " إن كتمت ما أمرت به " ولن أجد من دونه ملتحدا " يعني مأوى " إلا بلاغا من الله " أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي عليه السلام " ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي عليه السلام " فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ".

147 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها المدثر " قال: تدثر الرسول صلى الله عليه وآله، فالمدثر يعني المتدثر بثوبه " قم فأنذر " قال: هو قيامه في الرجعة ينذر فيها. قوله: " وثيابك فطهر " قال: تطهيرها: تشميرها، ويقال: شيعتنا يطهرون " والرجز فاهجر " الرجز:

الخبيث. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " ولا تمنن تستكثر " لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها. بيان: قوله: ويقال: شيعتنا يطهرون لعل المعنى أن الثياب كناية عن الشيعة، فأمر صلى الله عليه وآله بتطهيرهم عن الذنوب والأخلاق الذميمة، كما قالوا عليهم السلام لشيعتهم في مواطن: أنتم الشعار دون الدثار.

148 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ذرني ومن خلقت وحيدا " فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقعد في الحجر ويقرء القرآن، فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا: يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد؟ شعر أم كهانة أم خطب؟ فقال:

دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أنشدني من شعرك، قال:

ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه الملائكة وأنبياؤه ورسله، فقال: أتل علي منه شيئا، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله حم السجدة، فلما بلغ قوله: " فإن أعرضوا " يا محمد قريش " فقل " لهم " أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك فمشوا إلى أبي جهل فقالوا: يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبأ إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا؟ فعدا أبو جهل إلى الوليد فقال له: يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا، و أشمت بنا عدونا، وصبوت إلى دين محمد، قال: ما صبوت إلى دينه، ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود! فقال له أبو جهل: أخطب هي (هو خ ل)؟ قال: لا، إن الخطب كلام متصل، وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا، قال: فشعر هو؟ قال:

لا، أما إني قد سمعت أشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر، قالوا: فما هو؟ قال: دعني أفكر فيه، فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا: هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس، فأنزل الله على رسوله في ذلك: " ذرني ومن خلقت وحيدا " وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة، وكان له مال كثير وحدائق، و كان له عشر بنين بمكة، وكان له عشر عبيد عند كل عبد ألف دينار يتجر بها، وتلك القنطار في ذلك الزمان، ويقال: إن القنطار جلد ثور مملوء ذهبا، فأنزل الله: " ذرني ومن خلقت وحيدا " إلى قوله: " صعودا " قال: جبل يسمى صعودا (الصعود خ ل) " إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " يعني قدره، كيف سواه وعدله " ثم نظر ثم عبس وبسر " قال: عبس وجهه وبسر، قال لوى شدقه " ثم أدبر واستكبر فقال إن

هذا إلا سحر يؤثر " إلى قوله: " سقر " واد في النار. قوله: " فرت من قسورة " يعني من الأسد.

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة " وذلك أنهم قالوا: يا محمد قد بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يذنب الذنب فيصبح وذنبه مكتوب عند رأسه وكفارته، فنزل جبرئيل على نبي الله صلى الله عليه وآله وقال: يسألك قومك سنة بني إسرائيل في الذنوب، فإن شاؤوا (شئنا خ ل) فعلنا ذلك بهم وأخذناهم بما كنا نأخذ به بني إسرائيل، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك لقومه.

149 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن علينا جمعه وقرآنه " قال: على آل محمد صلى الله عليه وآله جمع القرآن وقراءته (وقرآنه خ ل) " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " قال: يعني اتبعوا ماذا قرؤوه " ثم إن علينا بيانه " أي تفسيره. قوله: " وشددنا أسرهم " يعني خلقهم. قال الشاعر:

وضامرة شد المليك أسرها * أسفلها وظهرها وبطنها قال: الضامرة يعني فرسه، شد المليك أسرها أي خلقها (تكاد مادتها) قال:

عنقها (تكون شطرها) أي نصفها.

بيان: قوله: (تكاد مادتها تكون شطرها) مصراع آخر لم يورده أولا، فذكره عند التفسير، وفي بعض النسخ هذا المصراع مذكور بين المصراعين، والمادة بمعنى العنق لم نجد في اللغة، والظاهر أنه كان (هاديها) والهادي: العنق، فيستقيم الوزن والمعنى.

150 - تفسير علي بن إبراهيم: " ألم نخلقكم من ماء مهين " قال: منتن " فجعلناه في قرار مكين " قال: في الرحم. قوله: " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " قال: الكفات:

المساكن، وقال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال: هذه كفات الأموات، أي مساكنهم، ثم نظر إلى بيوت الكوفة فقال: هذه كفات الاحياء، ثم تلا قوله: " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ". قوله: " وجعلنا فيها رواسي شامخات " قال: جبالا مرتفعة " وأسقيناكم ماء فراتا " أي عذبا، وكل عذب من الماء هو الفرات.

151 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " ألم نجعل الأرض مهادا " قال: يمهد فيها الانسان ويهدء " والجبال أوتادا " أي أوتاد الأرض " وجعلنا الليل لباسا " قال: يلبس على النهار " وجعلنا سراجا وهاجا " قال: الشمس المضيئة " وأنزلنا من المعصرات " قال: من السحاب " ماء ثجاجا " قال: صبا على صب. قوله: " وجنات ألفافا " قال: بساطين ملتفة الشجر.

152 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " وأغطش ليلها " أي أظلم " وأخرج ضحاها أي الشمس " والأرض بعد ذلك دحاها " أي بسطها " والجبال أرساها " أي أثبتها. قوله: " قضبا " قال: القضب: القت " وحدائق غلبا " أي بساطين ملتفة مجتمعة " وفاكهة وأبا " قال: الأب: الحشيش للبهائم.

حدثنا سعيد بن محمد، عن بكر بن سهل: عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى ابن عبد الرحمن، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:

" متاعا لكم ولأنعامكم " يريد منافع لكم ولأنعامكم.

153 - تفسير علي بن إبراهيم: " فلا اقسم " أي اقسم " بالخنس " وهو اسم النجوم " الجوار الكنس "

قال: النجوم تكنس بالنهار فلا تبين " والليل إذا عسعس " قال: إذا أظلم " والصبح إذا تنفس " قال: إذا ارتفع، وهذا كله قسم وجوابه " إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين " يعني ذا منزلة عظيمة عند الله مكين " مطاع ثم أمين " فهذا ما فضل الله به نبيه صلى الله عليه وآله ولم يعط أحدا من الأنبياء مثله.

حدثنا جعفر بن أحمد، عن عبيد الله بن موسى، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ذي قوة عند ذي العرش مكين " قال:

يعني جبرئيل، قلت: قوله: " مطاع ثم أمين "؟ قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله هو المطاع عند ربه الأمين يوم القيامة، قلت: قوله: " وما صاحبكم بمجنون "؟ قال: يعني النبي صلى الله عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس، قلت: قوله: " وما هو على الغيب بضنين "؟ قال: وما هو تبارك وتعالى على نبيه بغيبه بضنين عليه، قلت: " وما هو بقول شيطان رجيم "؟ قال: يعني الكهنة الذين كانوا في قريش، فنسب كلامهم إلى كلام الشياطين الذين كانوا معهم يتكلمون على ألسنتهم، فقال: " وما هو بقول شيطان رجيم " مثل أولئك، قلت: قوله: " فأين تذهبون إن هو إلا ذكر للعالمين "؟ قال: أين تذهبون في علي عليه السلام يعني ولايته، أين تفرون منها؟ إن هو إلا ذكر للعالمين لمن أخذ الله ميثاقه على ولايته، قلت: قوله: " لمن شاء منكم أن يستقيم "؟ قال: أن يستقيم في طاعة علي عليه السلام والأئمة من بعده، قلت: قوله: " وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين "؟ قال: لان المشية إليه تبارك وتعالى لا إلى الناس.

154 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " فسواك فعدلك " أي ليس فيك اعوجاج " في أي صورة ما شاء ركبك " قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة " كلا بل تكذبون بالدين " قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام " وإن عليكم لحافظين " قال: الملكان الموكلان بالانسان " كراما كاتبين " يكتبون الحسنات والسيئات.

قوله: " فلا اقسم بالشفق " أي الحمرة بعد غروب الشمس " والليل وما وسق " يقول: إذا ساق كل شئ من الخلق إلى حيث يهلكون بها " والقمر إذا اتسق " إذا اجتمع " لتركبن طبقا عن طبق " يقول: حالا بعد حال، يقول: لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، لا تخطؤون طريقهم ولا يخطى، شبر بشبر، و ذراع بذراع، وباع بباع، حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى تعني يا رسول الله؟ قال: فمن أعني؟ لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة، فيكون أول ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة.

قال علي بن إبراهيم في قوله: " إنه ظن أن لن يحور ": بلى يرجع بعد الموت " فلا اقسم بالشفق " قسم وجوابه: " لتركبن طبقا عن طبق " أي مذهبا بعد مذهب " والله أعلم بما يوعون " أي بما يعي صدورهم " لهم أجر غير ممنون " أي لا يمن عليهم. بيان: قوله: يقول: إذا ساق كل شئ بيان لحاصل المعنى مع رعاية الاشتقاق الكبير في اللفظ أيضا، والهلاك مجاز عن النوم.

155 - تفسير علي بن إبراهيم: " والسماء ذات الرجع " قال: ذات المطر " والأرض ذات الصدع " أي ذات النبات، وهو قسم وجوابه: " إنه لقول فصل " يعني ما مضى، أي قاطع " وما هو بالهزل " أي ليس بالسخرية " إنهم يكيدون كيدا " أي يحتالون الحيل " وأكيد كيدا " فهو من الله العذاب " فمهل الكافرين أمهلهم رويدا " قال: دعهم قليلا. بيان: قوله: يعني ما مضى أي الضمير راجع إلى ما مضى من الآيات.

156 - تفسير علي بن إبراهيم: " سبح اسم ربك الاعلى " قال: قل: سبحان ربي الأعلى " الذي

خلق فسوى والذي قدر فهدى " قال: قدر الأشياء في التقدير الأول، ثم هدى إليها من يشاء. قوله: " والذي أخرج المرعى " قال: أي النبات " فجعله " بعد إخراجه " غثاء أحوى " قال: يصير هشيما بعد بلوغه ويسود.

قوله: " سنقرؤك فلا تنسى " أي نعلمك فلا تنسى، ثم استثنى فقال: " إلا ما شاء الله " لأنه لا يؤمن النسيان، لان الذي لا ينسى هو الله " ونيسرك لليسرى فذكر " يا محمد " إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى " بذكرك إياه، ثم قال: " ويتجنبها " يعني ما يذكر به " الأشقى الذي يصلى النار الكبرى " قال: نار يوم القيامة " ثم لا يموت فيها ولا يحيى " يعني في النار فيكون كما قال الله: " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ". قوله: " قد أفلح من تزكى " قال: زكاة الفطرة فإذا أخرجها قبلت صلاة العيد " وذكر اسم ربه فصلى " قال: صلاة الفطر والأضحى " إن هذا " يعني ما قد تلوته من القرآن " لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى " حدثنا سعيد بن محمد عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد، عن موسى بن عبد الرحمن، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: " إنه يعلم الجهر وما يخفى " يريد ما يكون إلى يوم القيامة في قلبك ونفسك " ونيسرك " يا محمد في جميع أمورك " لليسرى ".

وبهذا الاسناد عن ابن عباس في قوله: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت " يريد الانعام إلى قوله: " وإلى الجبال كيف نصبت " يقول عز وجل: يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل ويرفع مثل السماء وينصب مثل الجبال ويسطح مثل الأرض غيري؟ ويفعل مثل هذا الفعل أحد سواي؟ قوله: " فذكر إنما أنت مذكر " أي

فعظ يا محمد إنما أنت واعظ. قال علي بن إبراهيم في قوله: " لست عليهم بمصيطر ":

قال: لست بحافظ ولا كاتب عليهم.

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " إلا من تولى وكفر " يقول: من لم يتعظ ولم يصدقك وجحد ربوبيتي وكفر نعمتي " فيعذبه الله العذاب الأكبر " يريد العذاب الشديد الدائم " إن إلينا إيابهم " يريد مصيرهم " ثم إن علينا حسابهم " أي جزاءهم.

157 - تفسير علي بن إبراهيم: " لا اقسم بهذا البلد " أي مكة " وأنت حل بهذا البلد " قال:

كانت قريش لا يستحلون أن يظلموا أحدا في هذا البلد ويستحلون ظلمك فيه " ووالد وما ولد " قال: آدم وما ولد من الأنبياء والأوصياء " لقد خلقنا الانسان في كبد " أي منتصبا ولم يخلق مثله شئ " يقول أهلكت مالا لبدا " أي مجتمعا .

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " يقول أهلكت مالا لبدا " قال: هو عمرو بن عبد ود حين عرض عليه علي بن أبي طالب عليه السلام الاسلام يوم الخندق و قال: فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا؟ وكان قد أنفق مالا في الصد عن سبيل الله، فقتله علي عليه السلام.

وأخبرنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إسماعيل بن عباد، عن الحسين بن أبي يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " أيحسب أن لن يقدر عليه أحد " يعني نعثل في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله " يقول أهلكت مالا لبدا " يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة " أيحسب أن لم يره أحد " قال: في فساد كان في نفسه " ألم نجعل له عينين " رسول الله صلى الله عليه وآله " ولسانا " يعني أمير المؤمنين عليه السلام " وشفتين " يعني الحسن والحسين " وهديناه النجدين " إلى ولايتهما " فلا اقتحم العقبة وما أدريك ما العقبة " يقول: ما أعلمك، وكل شئ في القرآن ما أدراك فهو ما أعلمك " يتيما ذا مقربة " يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، والمقربة:

قرباه " أو مسكينا ذا متربة " يعني أمير المؤمنين عليه السلام مترب بالعلم. بيان: نعثل هو عثمان، قال الجوهري: نعثل اسم رجل كان طويل اللحية وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته. قوله: ما أعلمك لعله جعل ما للتعجب، ويحتمل على بعد أن يكون إشارة إلى ما قيل: إن كل موضع في القرآن فيه " ما أدراك " فهو ما قد بينه الله وما كان " ما يدريك " لم يبينه. قوله: مترب بالعلم على بناء الفاعل أي مستغن، يقال: أترب الرجل: إذا استغنى كأنه صار له من المال بقدر التراب، ذكره الجوهري.

158 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن محمد الشيباني، عن محمد بن أحمد، عن إسحاق بن محمد، عن محمد بن علي، عن عثمان بن يوسف، عن عبد الله بن كيسان، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد اقرأ فقال: وما أقرء؟ قال: " اقرأ باسم ربك الذي خلق " يعني خلق نورك الا قدم قبل الأشياء " خلق الانسان من علق يعني خلقك من نطفة وشق منك عليا " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم " يعني علم علي بن أبي طالب عليه السلام " علم الانسان ما لم يعلم " يعني علم عليا من الكتابة لك ما لم يعلم قبل ذلك.

قال علي بن إبراهيم في قوله: " اقرأ باسم ربك " قال: اقرأ باسم الله الرحمن الرحيم " الذي خلق خلق الانسان من علق " قال: من دم " اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم " قال: علم الانسان الكتابة التي بها يتم أمور الدنيا في مشارق الأرض و مغاربها، ثم قال: " كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " قال: إن الانسان إذا استغنى يكفر ويطغى وينكر " إن إلى ربك الرجعى " قوله: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " قال: كان الوليد بن المغيرة ينهى الناس عن الصلاة وأن يطاع الله ورسوله فقال الله تعالى: " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " قوله: " لنسفعا بالناصية " أي لنأخذه بالناصية فنلقيه في النار.

قوله: " فليدع ناديه " قال: لما مات أبو طالب عليه السلام فنادى أبو جهل والوليد - عليهما لعائن الله -: هلم فاقتلوا محمدا فقد مات الذي كان ناصره، فقال الله: " فليدع

ناديه سندع الزبانية " قال: كما دعا إلى قتل رسول الله صلى الله عليه وآله نحن أيضا ندع الزبانية ثم قال: " كلا لا تطعه واسجد واقترب " أي لم يطيعوه لما دعاهم إليه، لان رسول الله صلى الله عليه وآله أجاره مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، ولم يجسر عليه أحد. بيان: أي لم يطيعوه على هذا التأويل لعله خبر في صورة النهي، أي قلنا بالخطاب العام: " لا تطعه " ولم نوفقهم لذلك.

159 - تفسير علي بن إبراهيم: " لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " يعنى قريشا " والمشركين منفكين " قال : هم في كفرهم " حتى تأتيهم البينة ".

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: البينة: محمد صلى الله عليه وآله.

وقال علي بن إبراهيم في قوله: " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة " قال: لما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرآن خالفوه وتفرقوا بعده.

قوله: حنفاء " أي طاهرين. قوله: " وذلك دين القيمة " أي دين قيم قوله:

" إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم " قال: أنزل الله عليهم القرآن فارتدوا وكفروا وعصوا أمير المؤمنين عليه السلام " أولئك هم شر البرية ". قوله: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " قال: نزلت في آل محمد عليهم السلام.

160 - تفسير علي بن إبراهيم: " أرأيت الذي يكذب بالدين " قال: نزلت في أبي جهل وكفار قريش " فذلك الذي يدع اليتيم " أي يدفعه، يعني عن حقه " ولا يحض على طعام المسكين " أي لا يرغب في إطعام المسكين.

161 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله:

" قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد

ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد " فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك، فقال: كان سبب نزولها وتكرارها أن قريشا قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله: تعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد إلهنا سنة ونعبد إلهك سنة، فأجابهم الله بمثل ما قالوا، فقال فيما قالوا: تعبد إلهنا سنة: " قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون " وفيما قالوا: ونعبد إلهك سنة: " ولا أنتم عابدون ما أعبد " وفيما قالوا:

تعبد إلهنا سنة: " ولا أنا عابد ما عبدتم " وفيما قالوا: ونعبد إلهك سنة " ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين " قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك، فقال أبو شاكر: هذا حملته الإبل من الحجاز. أقول: سيأتي كثير من تفاسير تلك الآيات في الأبواب الآتية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.