پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 23 الجنة ونعيمها، رزقنا الله وسائر المؤمنين، حورها

ج ۸، ص ۱۹۶–۲۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۶ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸

192 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم، عن ابن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

إذا كان المؤمن يحاسب تنتظره أزواجه على عتبات الأبواب كما ينتظرون أزواجهن في الدنيا من عند العتبة، قال: فيجئ الرسول فيبشرهن، فيقول: قد والله انقلب فلان من

الحساب، قال: فيقلن: بالله؟ فيقول: قد والله لقد رأيته انقلب من الحساب، قال:

فإذا جاءهن قلن: مرحبا وأهلا، ما أهلك الذين كنت عندهم في الدنيا بأحق بك منا.

193 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال:

إذا كان يوم الجمعة وأهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار عرف أهل الجنة يوم الجمعة لما يرون من تضاعف اللذة والسرور، وعرف أهل النار يوم الجمعة وذلك أنه تبطش بهم الزبانية.

194 - الحسين بن سعيد أو النوادر: بهذا الاسناد عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادت الجنة ربها فقالت: يا رب أنت العدل قد ملأت النار من أهلها كما وعدتها ولم تملأني كما وعدتني، قال فيخلق الله خلقا لم يروا الدنيا فيملأ بهم الجنة، طوبى لهم.

195 - الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

لا تقولوا جنة واحدة، إن الله عز وجل يقول: " درجات بعضها فوق بعض ".

196 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أدنى أهل الجنة منزلة من الشهداء من له اثنا عشر ألف زوجة من الحور العين، وأربعة آلاف بكر، واثنا عشر ألف ثيب، تخدم كل زوجة منهن سبعون ألف خادم، غير أن الحور العين يضعف لهن، يطوف على جماعتهن في كل أسبوع، فإذا جاء يوم إحديهن أو ساعتها اجتمعن إليها يصوتن بأصوات لا أصوات أحلى منها ولا أحسن حتى ما يبقى في الجنة شئ إلا اهتز لحسن أصواتهن، يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا.

197 - الحسين بن سعيد أو النوادر: إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن بعض أصحابهم الفقهاء قال:

لما خلق الله الجنة وأجرى أنهارها وهدل ثمارها وزخرفها قال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل.

توضيح: هدله يهدله هدلا: أرسله إلى أسفل وأرخاه، ذكره الفيروزآبادي.

198 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن الحصين، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق جنة لم يرها عين ولم يطلع عليها مخلوق، يفتحها الرب تبارك وتعالى كل صباح فيقول: ازدادي طيبا ازدادي ريحا، فتقول: قد أفلح المؤمنون، وهو قول الله تعالى :

" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كان يعملون "

199 - الحسين بن سعيد أو النوادر: محمد بن سنان قال: حدثني رجل، عن أبي خالد الصيقل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن (أهل ظ) الجنة توضع لهم موائد عليها من سائر ما يشتهونه من الأطعمة التي لا ألذ منها ولا أطيب، ثم يرفعون عن ذلك إلى غيره.

200 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر بن سويد، عن درست، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو أن حوراء من حور الجنة أشرفت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذوائبها لأمتن أهل الدنيا - أو لأماتت أهل الدنيا - وإن المصلي ليصلي فإذا لم يسأل ربه أن يزوجه من الحور العين قلن: ما أزهد هذا فينا!.

201 - نوادر الراوندي، بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق لبنها من ذهب يتلألؤ و مسك مدوف، ثم أمرها فاهتزت ونطقت فقالت: أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيوم، فطوبى لمن قدر له دخولي، قال الله تعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يدخلك مدمن خمر، ولا مصر على ربا، ولا قتات وهو النمام، ولا ديوث وهو الذي لا يغار و يجتمع في بيته على الفجور، ولا قلاع وهو الذي يسعى بالناس عند السلطان ليهلكهم، ولا خيوف وهو النباش، ولا ختار وهو الذي لا يوفي بالعهد.

202 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، والمجاهدون في سبيل الله تعالى قواد أهل الجنة، والرسل سادات أهل الجنة.

203 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما خير بخير بعده النار، ولا شر بشر

بعده الجنة، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية.

204 - العقائد: اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ودار السلامة، لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غم ولاهم ولا حاجة ولا فقر، وأنها دار الغناء والسعادة، ودار المقامة والكرامة، لا يمس أهلها فيها نصب ولا لغوب، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون، وأنها دار أهلها جيران الله و أولياؤه وأحباؤه وأهل كرامته، وهم أنواع على مراتب: منهم المتنعمون بتقديس الله وتسبيحه وتكبيره في جملة ملائكته، ومنهم المتنعمون بأنواع المآكل والمشارب والفواكه والأرائك وحور العين، واستخدام الولدان المخلدين، والجلوس على النمارق و الزرابي ولباس السندس والحرير، كل منهم إنما يتلذذ بما يشتهي ويريد حسب ما تعلقت عليه همته، ويعطى ما عبد الله من أجله.

وقال الصادق عليه السلام: إن الناس يعبدون الله على ثلاثة أصناف: صنف منهم يعبدونه رجاء ثوابه فتلك عبادة الخدام، وصنف منهم يعبدونه خوفا من ناره فتلك عبادة العبيد، وصنف منهم يعبدونه حبا له فتلك عبادة الكرام.

واعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان وأن النبي صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأي النار حين عرج به.

واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها، ويرفع مكانه في الآخرة ثم يخير فيختار الآخرة فحينئذ يقبض روحه، وفي العادة أن يقال: فلان يجود بنفسه، ولا يجود الانسان بشئ إلا عن طيبة نفس غير مقهور ولا مجبور ولا مكره.

وأما جنة آدم فهي جنة من جنان الدنيا، تطلع الشمس فيها وتغيب، و ليست بجنة الخلد، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا.

واعتقادنا أن بالثواب يخلد أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وما من أحد يدخل الجنة حتى يعرض عليه مكانه من النار فيقال له: هذا مكانك الذي لو عصيت الله لكنت فيه، وما من أحد يدخل النار حتى يعرض عليه مكانه من الجنة، فيقال له: هذا مكانك الذي لو أطعت الله لكنت فيه، فيورث هؤلاء مكان هؤلاء وذلك قول الله عز وجل: " أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون " وأقل المؤمنين منزلة في الجنة من له مثل ملك الدنيا عشر مرات " ص

89 - 92 " أقول: وقال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح هذا الكلام: الجنة دار النعيم لا يلحق من دخلها نصب ولا يلحقهم فيها لغوب، جعلها الله دارا لمن عرفه وعبده، ونعيمها دائم لا انقطاع له، والساكنون فيها على أضرب: فمنهم من أخلص لله تعالى فذلك الذي يدخلها على أمان من عذاب الله تعالى، ومنهم من خلط عمله الصالح بأعمال سيئة كان يسوف منها التوبة فاخترمته المنية قبل ذلك، فلحقه ضرب من العقاب في عاجله وآجله، أوفي عاجله، دون آجله، ثم سكن الجنة بعد عفو أو عقاب، ومنهم من يتفضل عليه بغير عمل سلف منه في الدنيا وهم الولدان المخلدون الذين جعل الله تعالى تصرفهم لحوائج أهل الجنة ثوابا للعاملين، وليس في تصرفهم مشاق عليهم و لا كلفة، لأنهم مطبوعون إذ ذاك على المسارة بتصرفهم في حوائج أهل الجنة، وثواب أهل الجنة الابتذال بالمآكل والمشارب والمناظر والمناكح وما تدركه حواسهم مما يطبعون على الميل إليه ويدركون مرادهم بالظفر به، وليس في الجنة من البشر

من يلتذ بغير مأكل ومشرب وما تدركه الحواس من الملذذات، وقول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب قول شاذ عن دين الاسلام، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون، وقد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل والشرب والنكاح، فقال تعالى: " اكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا " الآية، وقال تعالى: " فيها أنهار من ماء غير آسن " الآية، وقال: " حور مقصورات في الخيام " وقال: " وحور عين " وقال:

" وزوجناهم بحور عين " وقال: " وعندهم قاصرات الطرف أتراب " وقال: " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم " وقال: " واتوا به متشابها و لهم فيها أزواج مطهرة " فكيف استجاز من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون ولا يشربون، ويتنعمون مما به الخلق من الاعمال ويتألمون، وكتاب الله شاهد بضد ذلك، والاجماع على خلافه لولا أن قلد في ذلك من لا يجوز تقليده، أو عمل على حديث موضوع، انتهى كلامه رفع الله مقامه، وهو في غاية المتانة. واما استدلال الصدوق رحمه الله بقوله عليه السلام: وصنف يعبدونه حبا له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل والمشارب والمناكح في الجنة فهو ضعيف، إذ عدم كون الجنة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم

62 - وفي الكتاب المذكور أنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله " وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم " بكى النبي صلى الله عليه وآله بكاء شديدا وبكت صحابته لبكائه، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل عليه السلام ولم يستطع أحد من صحابته أن يكلمه، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى فاطمة عليها السلام فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا وهي تطحنه وتقول: " وما عند الله خير و أبقى " فسلم عليها وأخبرها بخبر النبي صلى الله عليه وآله وبكائه، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت اثنا عشر مكانا بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي إلى الشملة وبكى وقال: وا حزناه إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير، وابنة محمد صلى الله عليه وآله عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا، فلما دخلت فاطمة على النبي صلى الله عليه وآله قالت: يا رسول الله إن سلمان تعجب من لباسي، فوالذي بعثك بالحق مالي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك كبش تعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه، وإن مرفقتنا لمن ادم حشوها ليف، فقال النبي صلى الله عليه وآله:

يا سلمان إن ابنتي لفي الخيل السوابق.

ثم قالت: يا أبت فديتك ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين قال: فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول: الويل ثم الويل لمن دخل النار، فسمع سلمان فقال: يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار، وقال أبو ذر: يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار، وقال عمار: يا ليتني كنت طائرا في القفار لم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار، وقال علي عليه السلام: يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار، ثم وضع علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول: وابعد سفراه! واقلة زاداه! في سفر القيامة يذهبون، وفي النار يترددون،

وسائر مكملات الاعمال ففي الآخرة أيضا لا ينتفع إلا بالجنة الجسمانية، ومن فهم في الدنيا روح العبادة وأنس بها واستلذ منها وأعطاها حقها فهو في الجنة الجسمانية لا يستلذ إلا بالنعم الروحانية، ولنضرب لك في ذلك مثلا لمزيد الايضاح، فنقول:

ربما يجلس بعض سلاطين الزمان على سريره ويطلب عامة رعاياه ووزرائه وأمرائه ومقربي حضرته ويعطيهم شيئا من الحلاوات، فكل صنف من أصناف الخلق ينتفع بما يأخذه من ذلك نوعا من الانتفاع ويلتذ نوعا من الالتذاذ على حسب معرفته لعظمة السلطان ورتبة إنعامه: فمنهم جاهل لا ينتفع بذلك إلا أنه حلو ترغب الذائقة فيه، فلا فرق في ذلك عنده بين أن يأخذه من بائعه في السوق أو من يد السلطان، ومنهم من يعرف شيئا من عظمة السلطان ويريد بذلك الفخر على بعض أمثاله أو من هو تحت يده أن السلطان أكرمني بذلك، وهكذا حتى ينتهي الامر إلى من هو من مقربي حضرة السلطان ومن طالبي لطفه وإكرامه، فهو لا يلتذ بذلك إلا لأنه خرج من يد السلطان، وأنه علامة لطفه وإكرامه فهو يضن بذلك ويخفيه ويفتخر بذلك و يبديه، مع أن في بيته أضعاف ذلك مبذولة لخدمه وعبيده فهو لا يجد من الحلاوة إلا طعم القرب والاكرام، ولو جعل السلطان علامة إكرامه في بذل أمر الأشياء وأبشعها لكان عنده أحلى من جميع الحلاوات، ولذا ترى في عشق المجاز إذا ضرب المعشوق محبه ضربا وجيعا على جهة الاكرام فهو أشهى عنده من كل ما يستلذ منه سائر الأنام، فإذا كان مثل ذلك في المجاز ففي الحقيقة أولى وأحرى، فإذا فهمت ذلك عرفت أن أولياء الله تعالى في الدنيا أيضا في الجنة والنعيم، إذ هم في عبادة ربهم متلذذون بقربه ووصاله وفي التنعم بنعيم الدنيا إنما يتلذذون لكونه مما خلق لهم ربهم ومحبوبهم وحباهم بذلك ورزقهم وأعطاهم، وفي البلايا والمصائب أيضا يلتذون بمثل ذلك، لأنهم يعلمون أن محبهم ومحبوبهم اختار ذلك لهم وعلم فيه صلاحهم، فبذلك امتحنهم فهم بذلك راضون شاكرون، فتنعمهم بالبلايا كتمتعهم بالنعم والهدايا، إذ جهة الاستلذاذ فيهما واحدة عندهم، فهم في الدنيا والآخرة بقربه ولطفه وحبه يتنعمون، وفيهما لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فإذا فازوا بهذه الدرجة القصوى ووصلوا إلى تلك المرتبة

الفضلى لا يعبدونه تعالى خوفا من ناره وأنها محرقة، بل لأنها دار الخذلان والحرمان ومحل أهل الكفر والعصيان، ومن سخط عليه الرحمن، ولا طمعا في جنته من حيث كونها محل المشتهيات النفسانية والملاذ الجسمانية، بل من حيث إنها محل رضوان الله وأهل كرامته وقربه ولطفه، فلو كانت النار محل أهل كرامة الله لاختاروها كما اختاروا في الدنيا محنها ومشاقها، لعلمهم بأن رضى الله فيها، ولو كانت الجنة محل من غضب الله عليه لتركوها وفروا منها كما تركوا ملاذ الدنيا لما علموا أن محبوبهم لا يرتضيها، وإذا دريت ذلك حق درايته سهل عليك الجمع بين ما ورد من عدم كون العبادة للجنة والنار، والمبالغة في طلب الجنة والاستعاذة من النار، وما ورد في بعض الروايات والدعوات من التصريح بكون العبادة لابتغاء الدار الآخرة، فإن من طلب الآخرة لقربه ووصاله لم يطلب إلا وجهه، ومن طلبها لاستلذاذه وتمتعه الجسماني لم يعبد إلا نفسه، وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى نوع آخر من الكلام و ذكر مقدمات غير مأنوسة لأكثر الأنام، وفيما ذكرنا كفاية لمن شم روحا من رياض محبة ذي الجلال والاكرام، وعسى أن نتمم هذا المرام في بابي الحب والاخلاص بعض الاتمام، والله المرجو لكل خير وفضل وإنعام.

فذلكة: اعلم أن الايمان بالجنة والنار على ما وردتا في الآيات والاخبار من غير تأويل من ضروريات الدين، ومنكرهما أو مؤولهما بما أولت به الفلاسفة خارج من الدين، وأما كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلا شرذمة من المعتزلة، فإنهم يقولون: سيخلقان في القيامة، والآيات والأخبار المتواترة دافعة لقولهم، مزيفة لمذهبهم، والظاهر أنه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الامامية إلا ما ينسب إلى السيد الرضي رضي الله عنه، وأما مكانهما فقد عرفت أن الاخبار تدل على أن الجنة فوق السماوات السبع، والنار في الأرض السابعة، وعليه أكثر المسلمين.

وقال شارح المقاصد: جمهور المسلمين على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، خلافا لأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يجري مجراهما من المعتزلة، حيث زعموا أنهما إنما تخلقان يوم الجزاء، لنا وجهان:

الأول: قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة، ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة، وانعقد عليه الاجماع قبل ظهور المخالفين، وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لاجماع المسلمين، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها.

الثاني: الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى: " ولقدر آه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " وكقوله في حق الجنة: " أعدت للمتقين، أعدت للذين آمنوا بالله ورسله، وأزلفت الجنة للمتقين " وفي حق النار: " أعدت للكافرين، وبرزت الجحيم للغاوين " وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر، فلا يعدل إليه بدون قرينة، ثم قال: لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة والنار، والأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبثا بقوله تعالى: " عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى " وقوله عليه السلام:

" سقف الجنة عرش الرحمن والنار تحت الأرضين السبع " والحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير انتهى.

فائدة: قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد بعد ذكر الثواب والعقاب:

ويجب خلوصهما، وإلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضل على تقدير حصوله فيهما، وهو أدخل في باب الزجر، وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد، ويبلغ سرورهم بالشكر إلى حد انتفاء المشقة، وغناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح وأهل النار ملجؤون إلى ترك القبيح.

وقال العلامة رحمه الله في شرحه: يجب خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب،

أما الثواب فلانه لولا ذلك لكان العوض والتفضل أكمل منه، لأنه يجوز خلوصهما من الشوائب، وحينئذ يكون الثواب أنقص درجة وإنه غير جائز، وأما العقاب فلانه أعظم في الزجر فيكون لطفا، ولما ذكر أن الثواب خالص عن الشوائب ورد عليه أن أهل الجنة يتفاوتون في الدرجات، فالأنقص إذا شاهد من هو أعظم ثوابا حصل له الغم بنقص درجته عنه وبعدم اجتهاده في العبادة، وأيضا فإنهم يجب عليهم الشكر لنعم الله تعالى، والاخلال بالقبائح، وفي ذلك مشقة.

والجواب عن الأول أن شهوة كل مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد الأزيد لعدم استيهاله له، وعن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد ينتفي المشقة معه، وأما الاخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها، لأنه تعالى يغنيهم بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح، فلا يحصل لهم مشقة، وأما أهل النار فإنهم يلجؤون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح، فلا يصدر عنهم، وليس ذلك تكليفا لأنه بالغ حد الالجاء، ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا.

205 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أراد الله تبارك وتعالى قبض روح المؤمن قال: يا ملك الموت انطلق أنت وأعوانك إلى عبدي فطال ما نصب نفسه من أجلي، فأتني بروحه لأريحه عندي، فيأتيه ملك الموت بوجه حسن، وثياب طاهرة، وريح طيبة، فيقوم بالباب فلا يستأذن بوابا، ولا يهتك حجابا، ولا يكسر بابا، معه خمسمائة ملك أعوان، معهم طنان الريحان، والحرير الأبيض، والمسك الأذفر فيقولون: السلام عليك يا ولي الله أبشر فإن الرب يقرؤك السلام، أما إنه عنك راض غير غضبان، وأبشر بروح وريحان وجنة نعيم، قال: أما الروح فراحة من الدنيا وبلائها، وأما الريحان من كل طيب في الجنة، فيوضع على ذقنه فيصل ريحه إلى روحه، فلا يزال في راحة حتى يخرج نفسه، ثم يأتيه رضوان خازن الجنة

فيسقيه شربة من الجنة لا يعطش في قبره ولا في القيامة حتى يدخل الجنة ريانا، فيقول: يا ملك الموت رد روحي حتى يثني على جسدي وجسدي على روحي، قال:

فيقول ملك الموت: ليثن كل واحد منكما على صاحبه، فيقول الروح: جزاك الله من جسد خير الجزاء، لقد كنت في طاعة الله مسرعا، وعن معاصيه مبطئا، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السلام إلى يوم القيامة، ويقول الجسد للروح مثل ذلك.

قال: فيصيح ملك الموت: أيتها الروح الطيبة أخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة، قال: فرقت به الملائكة، وفرجت عنه الشدائد، وسهلت له الموارد، و صار لحيوان الخلد، قال: ثم يبعث الله له صفين من الملائكة غير القابضين لروحه، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره يستغفرون له ويشفعون له، قال: فيعلله ملك الموت ويمنيه ويبشره عن الله بالكرامة والخير كما تخادع الصبي أمه، تمرخه بالدهن والريحان وبقاء النفس، ويفديه بالنفس والوالدين، قال: فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه: يا ملك الموت ارأف بصاحبنا وارفق فنعم الأخ كان ونعم الجليس لم يمل علينا ما يسخط الله قط، فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء وضعت في مسكة بيضاء، ومن كل ريحان في الجنة فأدرجت إدراجا، وعرج بها القابضون إلى السماء الدنيا، قال: فيفتح له أبواب السماء ويقول لها البوابون: حياها الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمر له علينا عمل صالح ونسمع حلاوة صوته بالقرآن، قال فبكى له أبواب السماء والبوابون لفقده ويقولون: يا رب قد كان لعبدك هذا عمل صالح وكنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن، ويقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبدا يسمعنا ما كان يسمعنا، ويصنع الله ما يشاء، فيصعد به إلى عيش رحب به ملائكة السماء كلهم أجمعون، ويشفعون له ويستغفرون له، ويقول الله تبارك وتعالى: رحمتي عليه من روح، ويتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه، فيقول بعضهم لبعض:

ذروا هذه الروح حتى تفيق فقد خرجت من كرب عظيم، وإذا هو استراح أقبلوا عليه يسائلونه ويقولون: ما فعل فلان وفلان؟ فإن كان قد مات بكوا واسترجعوا ويقولون:

ذهبت به أمه الهاوية فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: فيقول الله: ردوها عليه، فمنها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فإذا حمل سريره حملت نعشه الملائكة واندفعوا به اندفاعا والشياطين سماطين ينظرون من بعيد ليس لهم عليه سلطان ولا سبيل، فإذا بلغوا به القبر توثبت إليه بقاع الأرض كالرياض الخضر، فقالت كل بقعة منها: اللهم اجعله في بطني، قال: فيجاء به حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله له، فإذا وضع في لحده مثل له أبوه وأمه وزوجته وولده وإخوانه، قال: فيقول لزوجته: ما يبكيك؟ قال: فتقول، لفقدك، تركتنا معولين، قال فتجئ صورة حسنة قال: فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، أنا لك اليوم حصن حصين وجنة و سلاح بأمر الله قال: فيقول: أما والله لو علمت أنك في هذا المكان لنصبت نفسي لك، وما غرني مالي وولدي، قال: فيقول: يا ولي الله ابشر بالخير، فوالله إنه ليسمع خفق نعال القوم إذا رجعوا، ونفضهم أيديهم من التراب إذا فرغوا، قد رد عليه روحه وما علموا، قال:

فيقول له الأرض: مرحبا يا ولي الله، مرحبا بك، أما والله لقد كنت أحبك وأنت على متني، فأنا لك اليوم أشد حبا إذا أنت في بطني، أما وعزة ربي لأحسنن جوارك ولأبردن مضجعك، ولأوسعن مدخلك، إنما أنا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار، قال: ثم يبعث الله إليه ملكا فيضرب بجناحيه عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه فيوسع له من كل طريقة أربعين (فرسخا ظ) نورا، فإذا قبره مستدير بالنور، قال: ثم يدخل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان، يبحثان القبر بأنيابهما، ويطئان في شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس، و

أصواتهما كالرعد العاصف، وأبصارهما مثل البرق اللامع، فينتهرانه ويصيحان به ويقولان: من ربك؟ ومن نبيك؟ وما دينك ومن إمامك؟ فإن المؤمن ليغضب حتى ينتفض من الا دلال توكلا على الله من غير قرابة ولا نسب فيقول: ربي وربكم ورب كل شئ الله، ونبيي ونبيكم محمد خاتم النبيين، وديني الاسلام الذي لا يقبل الله معه دينا، وإمامي القرآن مهيمنا على الكتب وهو القرآن العظيم، فيقولان:

صدقت ووفقت وفقك الله وهداك، انظر ما ترى عند رجليك، فإذا هو بباب من نار فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون ما كان هذا ظني برب العالمين.

قال: فيقولان له: يا ولي الله لا تحزن ولا تخش وأبشر واستبشر ليس هذا لك و لا أنت له، إنما أراد الله تبارك وتعالى أن يريك من أي شئ نجاك ويذيقك برد عفوه قد أغلق هذا الباب عنك ولا تدخل النار أبدا، انظر ما ترى عند رأسك؟ فإذا هو بمنازله من الجنة وأزواجه من الحور العين، قال: فيثب وثبة لمعانقة حور العين لزوجة من أزواجه فيقولان له: يا ولي الله إن لك إخوة وأخوات لم يلحقوا، فنم قرير العين كعاشق في حجلته إلى يوم الدين، قال: فيفرش له ويبسط ويلحد، قال: فوالله ما صبي قد نام مدللا بين يدي أمه وأبيه بأثقل نومة منه، قال: فإذا كان يوم القيامة تجيئه عنق من النار فتطيف به، فإذا كان مدمنا على تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير وقفت عنده تبارك وانطلقت تنزيل السجدة فقالت:

أنا آت بشفاعة رب العالمين.

قال: فتجئ عنق من العذاب من قبل يمينه فيقول الصلاة: إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فتأتيه من قبل يساره فيقول الزكاة: إليك عن ولي الله فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فتأتيه من قبل رأسه فيقول القرآن: إليك عن ولي الله

فليس لك إلى ما قبلي سبيل، فيخرج عنق من النار مغضبا فيقول: دونكما ولي الله وليكما، قال: فيقول الصبر وهو في ناحية القبر: أما والله ما منعني أن ألي من ولي الله اليوم إلا أني نظرت ما عندكم فلما أن حزتم عن ولي الله عذاب القبر ومؤونته فأنا لولي الله ذخر وحصن عند الميزان وجسر جهنم والعرض عند الله: فقال علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعين (تسعون ظ) بابا يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة، فليس شئ أحب إليه من لقاء الله، قال: فيقول: يا رب عجل علي قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته، مسكنة روعته، قد أعطي الامن والأمان، وبشر بالرضوان والروح والريحان والخيرات الحسان، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه، ولا يفارقانه ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شئ من أهوال القيامة قالا له:

يا ولي الله لا خوف عليك اليوم ولا حزن، نحن للذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة، انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون.

قال: فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له: مرحبا فمنها يبيض وجهه، ويسر قلبه، ويطول سبعون ذراعا من فرحته، فوجهه كالقمر، وطوله طول آدم، وصورته صورة يوسف، ولسانه لسان محمد صلى الله عليه وآله، وقلبه قلب أيوب، كلما غفر له ذنب سجد، فيقول: عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقا وفرقا، قال: فيقول: الجبار: هل زدنا عليك سيئاتك و نقصنا من حسناتك؟ قال: فيقول: يا سيدي بل أنت قائم بالقسط، وأنت خير الفاصلين، قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني؟ قال: فيقول: سيدي قد أسأت فلا تفضحني فإن الخلائق ينظرون إلى، قال: فيقول الجبار: وعزتي يا مسئ لا أفضحك اليوم، قال : فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق، قال: فكلما عيره بذنب قال: سيدي لسعيي إلى النار أحب إلي من أن تعيرني.

قال: فيقول الجبار تبارك وتعالى: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعا، و وصلت أخا مؤمنا كسوت يوما، حججت في الصحاري تدعوني محرما، أرسلت عينيك فرقا، سهرت ليلة شفقا، غضضت طرفك مني فرقا؟ فإذا (فذا خ ل) بذا أماما أحسنت فمشكور، وأماما أسأت فمغفور، فعند ذلك ابيض وجهه، وسر قلبه، ووضع التاج على رأسه، وعلى يديه الحلي والحلل، ثم يقول: يا جبرئيل انطلق بعبدي فأره كرامتي، فيخرج من عند الله قد أخذ كتابه بيمينه فيدحو به مد البصر فيبسط صحيفته للمؤمنين والمؤمنات وهو ينادي: " هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية " فإذا انتهى إلى باب الجنة قيل له: هات الجواز، قال: هذا جوازي مكتوب فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا جواز جائز من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلان من رب العالمين، فينادي مناد يسمع أهل الجمع كلهم: ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، قال: فيدخل فإذا هو بشجرة ذات ظل ممدود، وماء مسكوب، و ثمار مهدلة يخرج من ساقها عينان تجريان، فينطلق إلى إحداهما فيغتسل منها فيخرج عليه نضرة النعيم، ثم يشرب من الأخرى فلا يكون في بطنه مغص ولا مرض ولا داء أبدا، و ذلك قوله: " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " ثم تستقبله الملائكة فتقول: طبت فادخلها مع الخالدين، فيدخل فإذا هو بسماطين من شجر أغصانها اللؤلؤ، وفروعها الحلي والحلل، ثمارها مثل ثدي الجواري الابكار، فتستقبله الملائكة معهم النوق و البراذين والحلي والحلل فيقولون: يا ولي الله اركب ما شئت، والبس ما شئت، وسل (سرظ) ما شئت، قال: فيركب ما اشتهى، ويلبس ما اشتهى، وهو على ناقة أوبرذون من نور، وثيابه من نور، وحليه من نور، يسير في دار النور، معه ملائكة من نور، وغلمان من نور، ووصائف من نور، حتى تهابه الملائكة مما يرون من النور، فيقول بعضهم لبعض: تنحوا فقد جاء وفد الحليم الغفور، قال: فينظر إلى أول قصر له من فضة مشرفا بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقولون: مرحبا مرحبا انزل بنا، فيهم

أن ينزل بقصره، قال: فيقول الملائكة: سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره، حتى ينتهي إلى قصر من ذهب مكلل بالدر والياقوت فتشرف عليه أزواجه فيقلن: مرحبا مرحبا يا ولي الله انزل بنا، فيهم أن ينزل به فتقول له الملائكة: سريا ولي الله فإن هذا لك وغيره.

قال: ثم ينتهي إلى قصر مكلل بالدر والياقوت فيهم بالنزول بقصره فيقول له الملائكة: سر يا ولي الله فإن هذا لك وغيره، قال: ثم يأتي قصرا من ياقوت أحمر مكللا بالدر والياقوت فيهم بالنزول بقصره فيقول له الملائكة: سر يا ولي الله فإن هذا لك وغيره، قال: فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر كل ذلك ينفذ فيه بصره ويسير في ملكه أسرع من طرف العين، فإذا انتهى إلى أقصاها قصرا نكس رأسه فتقول الملائكة:

مالك يا ولي الله؟ قال: فيقول: والله لقد كاد بصري أن يختطف، فيقولون: يا ولي الله ابشر فإن الجنة ليس فيها عمى ولا صمم، فيأتي قصرا يرى باطنه من ظاهره، وظاهره من باطنه، لبنة من فضة، ولبنة ذهب، ولبنة ياقوت، ولبنة در، ملاطه المسك، قد شرف بشرف من نور يتلألؤ، ويرى الرجل وجهه في الحائط وذا قوله:

" ختامه مسك " يعني ختام الشراب. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وآله الحور العين فقالت أم سلمة:

بأبي أنت وأمي يا رسول الله أما لنا فضل عليهن؟ قال: بلى بصلاتكن وصيامكن و عبادتكن لله، بمنزلة الظاهرة على الباطنة، وحدث أن الحور العين خلقهن الله في الجنة مع شجرها، وحبسهن على أزواجهن في الدنيا، على كل واحدة منهن سبعون حلة، يرى بياض سوقهن من وراء الحلل السبعين كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، وكالسلك الأبيض في الياقوت الحمراء، يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة أربعين سنة، وهن أتراب أبكار عذاري، كلما نكحت صارت عذراء " لم يطمثن إنس قبلهم ولا جان " يقول: لم يمسهن إنسي ولا جني قط " فيهن خيرات حسان " يعني خيرات الأخلاق، حسان الوجوه " كأنهن الياقوت والمرجان " يعني صفاء الياقوت و بياض اللؤلؤ.

قال: وإن في الجنة لنهرا حافتاه الجواري قال: فيوحي إليهن الرب تبارك و تعالى: أسمعن عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحميدي، فيرفعن أصواتهن بألحان وترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط، فتطرب أهل الجنة، وإنه لتشرف على ولي الله المرأة ليست من نسائه من السجف فملأت قصوره ومنازله ضوءا ونورا، فيظن ولي الله أن ربه أشرف عليه، أو ملك من ملائكته، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينية، قال: فتناديه: قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة، قال: فيقول لها:

ومن أنت؟ قال: فتقول: أنا ممن ذكر الله في القرآن: " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " فيجامعها في قوة مائة شاب ويعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين، وما يدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها؟ فما من شئ ينظر إليه منها إلا رأى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها وصفائها، ثم تشرف عليها أخرى أحسن وجها وأطيب ريحا من الأولى، فتناديه فتقول: قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة، قال: فيقول لها ومن أنت؟ فتقول: أنا من ذكر الله في القرآن: " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ".

قال: وما من أحد يدخل الجنة إلا كان له من الأزواج خمسمائة حوراء، مع كل حوراء سبعون غلاما وسبعون جارية كأنهن (كأنهم ظ) اللؤلؤ المنثور، كأنهن اللؤلؤ المكنون - وتفسير المكنون بمنزلة اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين، وأما المنثور فيعني في الكثرة - وله سبع قصور في كل قصر سبعون بيتا، في كل بيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا، عليها زوجة من الحور العين " تجري من تحتهم الأنهار " أنهار من ماء غير آسن، صاف ليس بالكدر " وأنهار من لبن لم يتغير طعمه " لم يخرج من ضرر المواشي " وأنهار من عسل مصفى " لم يخرج من بطون النحل " وأنهار من خمر لذة للشاربين " لم يعصره الرجال بأقدامهم، فإذا اشتهوا الطعام جاءهم طيور بيض يرفعن أجنحتهن فيأكلون من أي الألوان اشتهوا جلوسا إن شاؤوا أو متكئين، وإن اشتهوا الفاكهة تسعبت إليهم الأغصان فأكلوا من من أيها اشتهوا، قال: " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم

فنعم عقبى الدار " فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتا من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟ فيقولون: خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد، فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين و عليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة، فيسمعون الصوت فيقولون: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه - تبارك وتعالى - المكنون من عين كل ناظر، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم.

قال: فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب، فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا، ثم يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم و اسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد، فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما.

قال: ثم يقول الجبار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم، قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط، قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه، فيقولون: يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا، فيقول الرب تبارك وتعالى: إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات، فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك؟! فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت:

اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم، قال: فيقولون: يا سيدنا اجعل

لنا شرطا، قال: فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون، قال: فينصرفون فيعطى كل رجل منهم رمانة خضراء، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان، قال: فما دنى منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء، فقالت: حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا، قال:

فيقول: حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه، ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفا، فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم (بأصواتهم خ ل): الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

قال: ثم إن الرب تبارك وتعالى يأذن للنبيين فيخرج رجل في موكب حوله الملائكة والنور أمامهم، فينظر إليه أهل الجنة فيمدون أعناقهم إليه فيقولون: من هذا؟ إنه لكريم على الله، فيقول الملائكة: هذا المخلوق بيده، والمنفوخ فيه من روحه والمعلم للأسماء هذا آدم، قد اذن له على الله، قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم قال: فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فتقول الملائكة هذا الخليل إبراهيم، قد أذن له على الله، قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم، قال: فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فيقول هذا موسى بن عمران الذي كلم الله موسى تكليما، قد اذن له على الله، قال: ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا الذي قد اذن له على الله؟ فتقول الملائكة: هذا روح الله وكلمته، هذا عيسى بن مريم، قال: ثم يخرج رجل

في موكب في مثل جميع مواكب من كان قبله سبعين ضعفا، حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا الذي قد اذن له على الله؟ فتقول الملائكة: هذا المصطفى بالوحي المؤتمن على الرسالة سيد ولد آدم هذا النبي محمد صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم كثيرا، قد اذن له على الله، قال:

ثم يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفت أجنحتها والنور أمامهم، فيمد إليه أهل الجنة أعناقهم فيقولون: من هذا؟ فيقول الملائكة: هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة.

قال: ثم يؤذن للنبيين والصديقين والشهداء، فيوضع للنبيين منابر من نور، وللصديقين سرر من نور، وللشهداء كراسي من نور، ثم يقول الرب تبارك وتعالى مرحبا بوفدي وزواري وجيراني، يا ملائكتي أطعموهم فطال ما أكل الناس وجاعوا، و طال ما روي الناس وعطشوا، وطال ما نام الناس وقاموا، وطال ما أمن الناس وخافوا، قال فيوضع لهم أطعمة لم يروا مثلها قط، على طعم الشهد، ولين الزبد، وبياض الثلج، ثم يقول: يا ملائكتي فكهوهم، فيفكهونهم بألوان من الفاكهة لم يروا مثلها قط و رطب عذب دسم على بياض الثلج ولين الزبد، قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: إنة لتقع الحبة من الرمان فتستر وجوه الرجال بعضهم عن بعض، ثم يقول: يا ملائكتي اكسوهم، قال: فينطلقون إلى شجر في الجنة فيحبون منها حللا مصقولة بنور الرحمن ثم يقول: طيبوهم، فتأتيهم ريح من تحت العرش تسمى المثيرة أشد بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم، ثم يتجلى لهم تبارك وتعالى سبحانه حتى ينظروا إلى نور وجهه المكنون من عين كل ناظر، فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم، ثم يقول الرب سبحانه تبارك وتعالى لا إله غيره: لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون

206 - وعنه، عن عوف بن عبد الله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها، و محرمة على الأمم حتى يدخلها شيعتنا أهل البيت.

207 - وعنه، عن عوف بن عبد الله، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الرب تبارك وتعالى يقول: ادخلوا الجنة برحمتي، وانجوا من النار بعفوي، وتقسموا الجنة بأعمالكم، فوعزتي لأنزلنكم دار الخلود ودار الكرامة، فإذا دخلوها صاروا على طول آدم ستين ذراعا، وعلى ملد عيسى ثلاثا وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد العربية، وعلى صورة يوسف في الحسن، ثم يعلو وجوههم النور، وعلى قلب أيوب في السلامة من الغل.

208 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الجنان أربع وذلك قول الله: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " وهو الرجل يهجم على شهوة من شهوات الدنيا وهي معصية فيذكر مقام ربه فيدعها من مخافته فهذه الآية فيه، فهاتان جنتان للمؤمنين والسابقين.

أما قوله: " ومن دونهما جنتان " يقول: من دونهما في الفضل، وليس من دونهما في القرب، وهما لأصحاب اليمين وهي جنة النعيم وجنة المأوى، وفي هذه الجنان الأربع فواكه في الكثرة كورق الشجر والنجوم، وعلى هذه الجنان الأربع حائط محيط بها طوله مسيرة خمسمائة عام لبنة من فضة، ولبنة ذهب، ولبنة در ولبنة ياقوت، وملاطه المسك والزعفران، وشرفه نور يتلألؤ، يرى الرجل وجهه في الحائط، وفي الحائط ثمانية أبواب، على كل باب مصراعان عرضهما كحضر الفرس الجواد سنة.

209 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أرض الجنة رخامها فضة، وترابها الورس والزعفران، وكنسها المسك، ورضراضها الدر والياقوت.

210 - وعنه، عن عوف، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أسرتها من در وياقوت وذلك قول الله: " على سرر موضونة " يعني أوساط السرر من قضبان الدر والياقوت، مضروبة عليها الحجال، والحجال من در وياقوت، أخف من الريش، وألين من الحرير، وعلى السرر من الفرش على قدر ستين غرفة من غرف

الدنيا، بعضها فوق بعض، وذلك قول الله: " وفرش مرفوعة " وقوله: " على الأرائك ينظرون " يعني بالأرائك السرر الموضونة عليها الحجال.

211 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أنهار الجنة تجري في غير أخدود أشد بياضا من الثلج، و أحلى من العسل، وألين من الزبد، طين النهر مسك أذفر، وحصاه الدر والياقوت تجري في عيونه وأنهاره حيث يشتهي ويريد في جنانه ولي الله، فلو أضاف من في الدنيا من الجن والإنس لأوسعهم طعاما وشرابا وحللا وحليا لا ينقصه من ذلك شئ.

212 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن نخل الجنة جذوعها ذهب أحمر، وكربها زبرجد أخضر، وشماريخها در أبيض، وسعفها حلل خضر، ورطبها أشد بياضا من الفضة، وأحلى من العسل، و ألين من الزبد، ليس فيه عجم طول العذق اثنا عشر ذراعا، منضودة من أعلاه إلى أسفله، لا يؤخذ منه شئ إلا أعاده الله كما كان، وذلك قول الله: " لا مقطوعة ولا ممنوعة " وإن رطبها لأمثال القلال، وموزها ورمانها أمثال الدلي، وأمشاطهم الذهب ومجامرهم الدر.

213 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله في قول الله تبارك وتعالى: " طوبى لهم وحسن مآب " يعني وحسن مرجع، فأما طوبى فإنها شجرة في الجنة، ساقها في دار محمد صلى الله عليه وآله، ولو أن طائرا طار من ساقها لم يبلغ فرعها حتى يقتله الهرم، على كل ورقة منها ملك يذكر الله، وليس في الجنة دار إلا وفيه غصن من أغصانها، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة، يحمل لهم ما يشاؤون من حليها وحللها وثمارها، لا يؤخذ منها شئ إلا أعاده الله كما كان، بأنهم كسبوا طيبا، وأنفقوا قصدا، وقدموا فضلا، فقد أفلحوا وأنجحوا.

214 - وعنه، عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أهل الجنة جرد مرد مكحلين مكللين مطوقين مسورين مختمين ناعمين محبورين مكرمين، يعطى أحدهم قوة مائة رجل في الطعام والشراب والشهوة والجماع، قوة غذائه قوة مائة رجل في الطعام والشراب، ويجد لذة غدائه مقدار أربعين سنة، ولذة عشائه مقدار أربعين سنة، قد ألبس الله وجوههم النور، وأجسادهم الحرير، بيض الألوان صفر الحلي خضر الثياب.

215 - وعنه عن عوف، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أهل الجنة يحيون فلا يموتون أبدا، ويستيقظون فلا ينامون أبدا، ويستغنون فلا يفتقرون أبدا ويفرحون فلا يحزنون أبدا، ويضحكون فلا يبكون أبدا، ويكرمون فلا يهانون أبدا، ويفكهون ولا يقطبون أبدا، ويحبرون ويسرون أبدا، ويأكلون فلا يجوعون أبدا، ويروون فلا يظمؤون أبدا، ويكسون فلا يعرون أبدا، ويركبون ويتزاورون أبدا، ويسلم عليهم الولدان المخلدون أبدا بأيديهم أباريق الفضة وآنية الذهب أبدا متكئين على سرر أبدا، على الأرائك ينظرون أبدا، يأتيهم التحية والتسليم من الله أبدا، نسأل الله الجنة برحمته إنه على كل شئ قدير.

بيان: انتهى ما استخرجته من كتاب الاختصاص، ومؤلفه أخرجه من كتاب سعيد بن جناح، قال النجاشي رحمه الله: سعيد بن جناح أصله كوفي، نشأ ببغداد ومات بها، مولى الأزد، ويقال: مولى جهينة أخوه أبو عامر، روى عن الكاظم والرضا عليهما السلام وكانا ثقتين، له كتاب صفة الجنة والنار، وكتاب قبض روح المؤمن والكافر، أخبرنا أبو عبد الله القزويني ابن شاذان، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمد ابن عيسى، عن سعيد، يروي هذين الكتابين عن عوف بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام وعوف بن عبد الله مجهول انتهى. فظهر أن الاخبار مأخوذة من أصل مشهور معتبر.

ولنوضح بعض ألفاظها: الطنان بالكسر جمع الطن بالضم وهو الحزمة من الخضر والرياحين وغيرها، والسماطان بالكسر من النخل والناس الصفان من الجانبين وتقول: مرخت الرجل بالدهن: إذا أدهنته به ثم دلتكه، والادلال: الانبساط و الوثوق بمحبة الغير، ودل المرأة ودلالها: تدللها على زوجها تريه جرأة في تغنج وشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف. قوله: فيدحو به أي يرميه ويبسطه. وهدله يهدله هدلا: أرسله إلى أسفل وأرخاه. والمغص - ويحرك -: وجع في البطن. قوله:

مشرفا بالدر أي جعل شرفه من الدر، ولعل المراد بالظاهرة والباطنة الظهارة و البطانة من الثوب لأنهن لباس. والسجف بالفتح - ويكسر -: الستر. والضرر جمع الضرة وهي الثدي. وتسعب: تمدد. والملد محركة: الشباب والنعمة والاهتزاز. و الرضراض: الحصى أو صغارها. والكرب بالتحريك: أصول السعف الغلاظ العراض والدلي بضم الدال وكسر اللام وتشديد الياء جمع دلو. والجرد بالضم جمع الأجرد وهو الذي ليس على بدنه شعر. وكذا المرد جمع الأمرد وهو معروف. قوله: و يفكهون أي يمزحون ويضحكون. والقطب ضده وأما ما اشتمل عليه الاخبار من ذكر الرؤية فقد مر تأويلها مرارا في كتاب التوحيد وغيره، والمراد إما مشاهدة نور من أنواره المخلوقة له، أو النبي وأهل بيته الذين جعل رؤيتهم بمنزلة رؤيته، أو غاية المعرفة التي يعبر عنها بالرؤية، والأول أنسب بهذا المقام، وكذا الضحك كناية عن إظهار ما يدل على رضاه عنهم من خلق صوت يشبه الضحك أو غيره، والله تعالى يعلم وحججه صلوات الله عليهم أجمعين.

216 - العدة: من كتاب الدعاء لمحمد بن الحسن الصفار يرفعه إلى الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن سليمان، عن عثمان الأسود عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملا واحدا فيرى أحدهما صاحبه فوقه فيقول: يا رب بما أعطيته وكان عملنا واحدا؟ فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني، ثم قال: سلوا الله وأجزلوا فإنه لا يتعاظمه شئ.

217 - وبهذا الاسناد عن عثمان ، عمن رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لتسألن

الله أو يفيضن عليكم، إن لله عبادا يعملون فيعطيهم، وآخرين يسألونه صادقين فيعطيهم ثم يجمعهم في الجنة فيقول الذين عملوا: ربنا! عملنا فأعطيتنا فبما أعطيت هؤلاء؟

فيقول: عبادي! أعطيتكم أجوركم ولم ألتكم من أعمالكم شيئا، وسألني هؤلاء فأعطيتهم وهو فضلي أوتيه من أشاء.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.