پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 23 الجنة ونعيمها، رزقنا الله وسائر المؤمنين، حورها

ج ۸، ص ۹۵–۱۱۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸

ولا يبولون، قال: وفي الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقئ، والبول، فنزه الله سبحانه خمر الجنة عن هذه الخصال. " وعندهم قاصرات الطرف " قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهن لحبهن إياهم، وقيل: معناه لا يفتحن أعينهن دلالا وغنجا " عين " أي واسعات العيون، والواحدة عيناء وقيل: هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، عن الحسن " كأنهن بيض مكنون " شبههن ببيض النعام يكنه بالريش من الريح والغبار، عن الحسن وابن زيد، وقيل شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وقبل أن تمسه الأيدي، والمكنون: المصون " فأقبل بعضهم على بعض يتسائلون " يعني أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن أحوالهم من حيث بعثوا إلى أن ادخلوا الجنة، فيخبر كل صاحبه بإنعام الله عليه " قال قائل منهم " أي من أهل الجنة " إني كان لي قرين " في الدنيا، أي صاحب يختص بي إما من الانس على قول ابن عباس أو من الشياطين على قول مجاهد " يقول " لي على وجه الانكار علي والتجهين لفعلي " أإنك لمن المصدقين " بيوم الدين وبالبعث والنشور والحساب والجزاء " أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون " أي مجزيون محاسبون " قال هل أنتم مطلون " أي ثم قال هذا المؤمن لاخوانه في الجنة هل أنتم مطلعون على موضع من الجنة يرى منه هذا القرين؟ يقال: اطلع إلى كذا: إذا أشرف عليه، والمعنى هل تؤثرون إن تروا مكان هذا القرين في النار؟ وفي الكلام حذف: أي فيقولون له: نعم اطلع أنت فأنت أعرف بصاحبك، قال الكلبي: وذلك لان الله تعالى جعل لأهل الجنة كوة ينظرون منها إلى أهل النار " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " أي فاطلع هذا المؤمن فرأى قرينه في وسط النار " قال " أي فقال له المؤمن " تالله إن كدت لتردين " (إن) مخففة من الثقيلة ، اقسم بالله سبحانه على وجه التعجب إنك كدت تهلكني بما قلته لي ودعوتني إليه حتى يكون هلاكي كهلاك المتردي من شاهق " ولولا نعمة ربي " علي بالعصمة واللطف والهداية حتى آمنت " لكنت من المحضرين " معك في النار، ولا يستعمل أحضر مطلقا إلا في الشر، قال قتادة: فوالله لولا أن الله عرفه إياه لما كان يعرفه لقد تغير حبره وسبره، أي حسنه وسيماؤه " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين " أي يقول المؤمن

لهذا القرين على وجه التقريع: ألست كنت تقول في الدنيا: إنا لا نموت إلا الموتة التي تكون في الدنيا ولا نعذب؟ فقد ظهر الامر بخلاف ذلك، وقيل: إن هذا من قول أهل الجنة بعضهم لبعض على وجه إظهار السرور بدوام نعيم الجنة، ولهذا عقبه بقوله:

" إن هذا لهو الفوز العظيم " معناه: أفما نحن بميتين في هذه الجنة إلا موتتنا التي كانت في الدنيا وما نحن بمعذبين كما وعدنا الله تعالى؟ ويريدون التحقيق لا الشك، قالوه سرورا وفرحا، كقوله:

أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا؟

" لمثل هذا فليعمل العاملون " هذا من تمام الحكاية عن قول أهل الجنة، وقيل:

إن هذا من قول الله سبحانه.

وفي قوله تعالى: وإن للمتقين لحسن مآب " أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون في الآخرة إلى ثواب الله ومرضاته، ثم فسر حسن المآب بقوله: " جنات عدن " فهي في موضع جر على البدل، أي جنات إقامة وخلود " مفتحة لهم الأبواب " أي يجدرون أبوابها مفتوحة حين يردونها، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح لهم، وقيل: أي لا يحتاجون إلى مفاتيح بل تنفتح بغير مفتاح وتنغلق بغير مغلاق، وقال الحسن يكلم يقال: انفتحي انغلقي، وقيل: معناه أنها معدة لهم غير ممنوعين منها، وإن لم تكن أبوابها مفتوحة لهم قبل مصيرهم، كما يقول الرجل لغيره: متى نشطت لزيارتي فالباب مفتوح، والدست مطروح " متكئين فيها " أي مسندين فيها إلى المساند جالسين جلسة الملوك " يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب " أي يحكمون في ثمارها وشرابها، فإذا قالوا لشئ منها: أقبل حصل عندهم " وعندهم قاصرات الطرف " أي أزواج قصرن طرفهن على أزواجهن، راضيات بهم، مالهن في غيرهم رغبة والقاصر:

نقيض الماد، يقال: فلان قاصر طرفه عن فلان وماد عينه إلى فلان " أتراب " أي أقران على سن واحد ليس فيهن عجائز ولا هرمة، وقيل: أمثال وأشباه، عن مجاهد، أي

متساويات في الحسن ومقدار الشباب، لا يكون لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك، وقيل: أتراب على مقدار سن الأزواج كل واحدة منهن ترب زوجها ولا تكون أكبر منه، قال الفراء: الترب: اللدة، مأخوذ من اللعب بالتراب، ولا يقال: إلا في الإناث.

" هذا ما توعدون " أي ما يوعد به المتقون، أو يخاطبون فيقال لهم هذا القول " ليوم الحساب " أي ليوم الجزاء " إن هذا لرزقنا " اي عطاؤنا المتصل " ماله من نفاد " أي فناء وانقطاع لأنه على سبيل الدوام، عن قتادة، وقيل: إنه ليس لشئ في الجنة نفاد، ما اكل من ثمارها خلف مكانه مثله، وما اكل من حيوانها وطيرها عاد مكانه حيا، عن ابن عباس.

وفي قوله تعالى: " لهم غرف " أي قصور في الجنة " من فوقها غرف " قصور مبنية، وهذا في مقابلة قوله: " لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل " فإن في الجنة منازل رفيعة بعضها فوق بعض، وذلك أن النظر من الغرف إلى الخضر والمياه أشهى وألذ " وعد الله " أي وعدهم الله تلك الغرف والمنازل وعدا.

وفي قوله تعالى: " وقهم السيئات " أي عذاب السيئات، ويجوز أن يكون العذاب هو السيئات، وسماه السيئات اتساعا كما قال: " وجزاء سيئة سيئة مثلها ".

وفي قوله: " يرزقون فيها بغير حساب " أي زيادة على ما يستحقونه تفضلا منه تعالى، ولو كان على مقدار العمل فقط لكان بحساب، وقيل: معناه: لا تبعة عليهم فيما يعطون من الخير في الجنة.

وفي قوله تعالى: " ولكم فيها " أي في الآخرة " ما تشتهي أنفسكم " من الملاذ وتتمنونه من المنافع " ولكم فيها ما تدعون " إنه لكم فإنه سبحانه يحكم لكم بذلك، وقيل: إن المراد بقوله: " ما تشتهي أنفسكم " البقاء لأنهم كانوا يشتهون البقاء في الدنيا، أي لكم فيها ما كنتم تشتهونه من البقاء ولكم فيها ما كنتم تتمنونه من النعيم " نزلا من غفور رحيم " معناه أن هذا الموعود به مع جلالته في نفسه له جلالة بمعطيه إذ هو عطاء لكم ورزق مجرى عليكم ممن يغفر الذنوب ويستر العيوب رحمة منه لعباده فهو أهنأ لكم وأكمل لسروركم.

وفي قوله تعالى: " الذين آمنوا بآياتنا " أي صدقوا بحججنا ودلائلنا واتبعوها " وكانوا مسلمين " أي مستسلمين لامرنا خاضعين منقادين، ثم بين سبحانه ما يقال لهم بقوله: " ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم " اللاتي كن مؤمنات مثلكم، وقيل: أزواجكم من الحور العين في الجنة " تحبرون " أي تسرون وتكرمون " يطاف عليهم بصحاف " أي بقصاع من ذهب فيها ألوان الأطعمة " وأكواب " أي كيزان لا عرى لها، وقيل: بآنية مستديرة الرأس، اكتفى سبحانه بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب " وفيها ما تشتهيه الأنفس " من أنواع النعيم المشروبة والمطعومة والملبوسة والمشمومة وغيرها " وتلذ الأعين " بالنظر إليه، قد جمع الله سبحانه بذلك ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان اللفظتان.

وفي قوله تعالى: " في مقام أمين " أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث، وقيل:

أمنوا من الشيطان والأحزان " يلبسون من سندس وإستبرق " قيل: السندس: ما يلبسونه والإستبرق: ما يفترشونه " متقابلين " في المجالس، وقيل متقابلين بالمحبة لا متدابرين بالبغضة " كذلك " حال أهل الجنة " وزوجناهم بحور عين " قال الأخفش: المراد به التزويج المعروف، وقال غيره: لا يكون في الجنة تزويج، والمعنى: وقرناهم بحور عين " يدعون فيها بكل فاكهة آمنين " أي يستدعون فيها بأي ثمرة شاؤوا واشتهوه غير خائفين فوتها، آمنين من نفادها ومضرتها، وقيل: آمنين من التخم والأسقام والأوجاع " لا يذوقون فيها الموت " شبه الموت بالطعام الذي يذاق ويتكره عند المذاق، ثم نفى ذلك أن يكون في الجنة، وإنما خصهم بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع أهل الآخرة لا يذوقون الموت لما في ذلك من البشارة لهم بالحياة الهنيئة في الجنة، فأما من يكون فيما هو كالموت في الشدة فإنه لا يطلق له هذه الصفة، لأنه يموت موتات كثيرة بما يقاسيه من العقوبة " إلا الموتة الأولى " قيل: معناه: بعد الموتة الأولى، وقيل: معناه:

لكن الموتة الأولى قد ذاقوها، وقيل: سوى الموتة الأولى " ووقاهم عذاب الجحيم " أي فصرف عنهم عذاب النار، استدلت المعتزلة بهذا على أن الفاسق الملي لا يخرج من النار لأنه لا يكون قد وقي النار، والجواب عن ذلك أن هذه الآية يجوز أن تكون

مختصة بمن لا يستحق دخول النار فلا يدخلها، أو بمن استحق فيفضل عليه بالعفو فلا يدخلها، ويجوز أن يكون المراد: وقاهم عذاب الجحيم على وجه التأييد، أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار " فضلا من ربك " أي فعل الله ذلك بهم تفضلا منه، لأنه سبحانه خلقهم وأنعم عليهم، وركب فيهم العقل وكلفهم، وبين لهم من الآيات ما استدلوا به على وحدانية الله تعالى وحسن الطاعات فاستحقوا به النعم العظيمة، ثم جزاهم بالحسنة عشر أمثالها فكان ذلك فضلا منه عز اسمه، وقيل: إنما سماه فضلا وإن كان مستحقا لان سبب الاستحقاق هو التكليف والتمكين، وهو فضل منه تعالى " ذلك هو الفوز العظيم " أي الظفر بالمطلوب العظيم الشأن.

وفي قوله تعالى: " عرفها لهم " أي بينها لهم أي بينها لهم حتى عرفوها إذا دخلوها، وتفرقوا إلى منازلهم وكانوا أعرف بها من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم، عن ابن جبير وأبي سعيد الخدري وقتادة ومجاهد وابن زيد، وقيل: معناه: بينها لهم وأعلمهم بوصفها على ما يشوق إليها فيرغبون فيها ويسعون لها، عن الجبائي، وقيل: معناه:

طيبها لهم، عن ابن عباس في رواية عطاء، من العرف وهو الرائحة الطيبة، يقال: طعام معرف أي مطيب.

وفي قوله جل وعلا: " من ماء غير آسن " أي غير متغير لطول المقام كما تتغير مياه الدنيا " وأنهار من لبن لم يتغير طعمه " فهو غير حامض ولا قارص ولا يعتريه شئ من العوارض التي تصيب الألبان في الدنيا " وأنهار من خمر لذة للشاربين " أي لذيذة يلتذون بشربها ولا يتأذون بها ولا بعاقبتها، بخلاف خمر الدنيا التي لا تخلو من المرارة والسكر والصداع " وأنهار من عسل مصفى " أي خالص من الشمع و الرغوة والقذى ومن جميع الأذى والعيوب التي تكون لعسل الدنيا " ولهم فيها من كل الثمرات " مما يعرفون اسمها ومما لا يعرفون، مبرأة من كل مكروه يكون لثمرات الدنيا " ومغفرة من ربهم " أي ولهم مع هذا مغفرة من ربهم وهو أنه يستر ذنوبهم وينسيهم إساءتهم حتى لا يتنغص عليهم نعيم الجنة.

وفي قوله سبحانه: " وأزلفت الجنة للمتقين " أي قربت الجنة وأدنيت للذين اتقوا الشرك والمعاصي حتى يروا ما فيها من النعيم " غير بعيد " أي هي قريبة منهم لا يلحقهم ضرر ولا مشقة في الوصول إليها، وقيل: معناه: ليس ببعيد مجئ ذلك فإن كل آت قريب " هذا ما توعدون " أي ما وعدتم به من الثواب على ألسنة الرسل " لكل أواب " أي تواب رجاع إلى الطاعة، وقيل: لكل مسبح، عن ابن عباس و عطاء " حفيظ " لما أمر الله به، متحفظ عن الخروج إلى مالا يجوز من سيئة تدنسه أو خطيئة تحط منه وتشينه " من خشي الرحمن بالغيب " أي من خاف الله وأطاعه وآمن بثوابه وعقابه ولم يره، وقيل: أي في الخلوة بحيث لا يراه أحد " وجاء بقلب منيب " أي داوم على ذلك حتى وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره " ادخلوها بسلام " أي يقال لهم: ادخلوا الجنة بأمان من كل مكروه، وسلامة من كل آفة، وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم " ذلك يوم الخلود " الوقت الذي يبقون فيه في النعيم مؤبدين لا إلى غاية " لهم ما يشاؤن فيها " أي ما تشتهيه أنفسهم من أنواع النعم " ولدينا مزيد " أي وعندنا زيادة على ما يشاؤونه مما لم يخطر ببالهم ولم تبلغه أمانيهم، وقيل: هو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " وفي السماء رزقكم ": أي أسباب رزقكم أو تقديره، وقيل: المراد بالسماء: السحاب، وبالرزق: المطر، فإنه سبب الأقوات " وما توعدون " من الثواب ، لان الجنة فوق السماء السابعة، أو لان الاعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة في السماء، وقيل: إنه مستأنف، خبره: " فورب السماء والأرض إنه لحق ".

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله عز وجل: " فاكهين بما آتاهم ربهم " أي متنعمين بما أعطاهم ربهم من أنواع النعيم، وقيل: أي معجبين بما آتاهم ربهم " كلوا واشربوا " أي يقال لهم ذلك " هنيئا " أي مأمون العاقبة من التخمة والسقم " متكئين على سرر مصفوفة " المصفوفة: المصطفة الموصول بعضها ببعض، وقيل: إن في الكلام حذفا تقديره: متكئين على نمارق موضوعة على سرر، لكنه حذف لان اللفظ يدل عليه

من حيث إن الاتكاء جلسة راحة ودعة، ولا يكون ذلك إلا على الوسائد والنمارق " وزوجناهم بحور عين " فالحور البيض النقيات البياض في حسن وكمال، والعين: الواسعات الأعين في صفاء وبهاء ومعناه: قرنا هؤلاء المتقين بحور عين على وجه التمتيع لهم و التنعيم، وعن زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:

يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال: والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل على الأكل والشرب والجماع، قال: فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة! فقال: عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر له بطنه " وأمددناهم بفاكهة " أي أعطيناهم حالا بعد حال فإن الامداد هو الاتيان بالشئ بعد الشئ يتنازعون فيها كأسا " أي يتعاطون كأس الخمر هم وجلساؤهم بتجاذب " لا لغو فيها ولا تأثيم " أي لا يجري بينهم باطل لان اللغو ما يلعى، ولا ما فيه إثم كما يجري في الدنيا من شرب الخمر، والتأثيم تفعيل من الاثم يقال: أثمه: إذا جعله ذا إثم، يعني أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين، وقيل: معناه: لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضا " ويطوف عليهم " للخدمة " غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون " في الحسن والصباحة والصفاء والبياض. والمكنون: المصون المخزون، وقيل: إنه ليس على الغلمان مشقة في خدمة أهل الجنة، بل لهم في ذلك اللذة والسرور ، إذ ليست تلك الدار دار محنة، وذكر عن الحسن أنه قال: قيل: يا رسول الله الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم؟ فقال: والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون " أي يتذاكرون ما كانوا فيه من التعب والخوف في الدنيا، عن ابن عباس، وهو قوله: " قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين " أي خائفين في دار الدنيا من العذاب " فمن الله علينا " بالمغفرة " ووقينا عذاب السموم " أي عذاب جهنم، والسموم من أسماء جهنم، عن الحسن، وقيل: إن المعني: يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب والكون في الجنان فيقولون: إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب، والسموم: الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به، وأصله من السم الذي هو

مخرج النفس، وكل خرق سم، أو من السم الذي يقتل، قال الزجاج: يريد عذاب سموم جهنم وهو ما يوجد من لفحها وحرها " إنا كنا من قبل " أي في الدنيا " ندعوه " أي ندعو الله ونوحده ونعبده " إنه هو البر " أي اللطيف، وقيل: الصادق فيما وعده " الرحيم " بعباده.

وفي قوله تعالى: " إن المتقين في جنات ونهر " أي أنهار، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير، والنهر هو المجري الواسع من مجاري الماء " في مقعد صدق " أي مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم، وقيل: وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا، و قيل: لدوام النعيم به، وقيل: لان الله صدق وعد أوليائه فيه " عند مليك مقتدر " أي عند الله سبحانه، فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شئ، وليس المراد قرب المكان، بل إنهم في كنفه وجواره وكفايته حيث تنالهم غواشي رحمته وفضله.

وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ولمن خاف مقام ربه " أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، أو قيامه على أحواله، من قام عليه: إذا راقبه، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين، فأضاف إلى الرب تفخيما وتهويلا " جنتان " جنة للخائف الانسي، وجنة للخائف الجني، فإن الخطاب للفريقين، والمعنى: لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته، وأخرى لعمله، أو جنة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها، وأخرى يتفضل بها عليه، أو روحانية و جسمانية، وكذا ما جاء مثنى بعد.

وقال الطبرسي رحمه الله: أي جنة عدن، وجنة النعيم، وقيل: بستانان:

إحديهما داخل القصر، والأخرى خارج القصر، كما يشتهي الانسان في الدنيا، وقيل: إحدى الجنتين منزله، والأخرى منزل أزواجه وخدمه، وقيل: جنة من ذهب وجنة من فضة.

وقال البيضاوي " ذواتا أفنان ": أنواع من الأشجار والثمار، جمع فن، أو أغصان جمع فنن، وهي الغصنة التي تنشعب من فرع الشجر، وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل " فيهما عينان تجريان " حيث شاؤوا في الأعالي

والأسافل، وقيل: إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل " فيهما من كل فاكهة زوجان " صنفان: غريب ومعروف، أو رطب ويابس. وقال الطبرسي " بطائنها من إستبرق ": أي من ديباج غليظ، ولم يذكر الظهارة لان البطانة تدل على أن الظهارة فوق الإستبرق، وقيل: إن الظهارة من سندس وهو الديباج الرقيق، وروي عن ابن مسعود أنه قال: هذه البطائن فما ظنكم بالظهائر؟ وقيل لسعيد بن جبير:

البطائن من إستبرق فما الظهائر؟ قال: هذا مما قال الله: " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " " وجنا الجنتين دان " الجنى: الثمر المجتنى، أي تدنو الثمرة حتى يجنيها ولي الله إن شاء قائما وإن شاء قاعدا، عن ابن عباس، وقيل: ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها فيتناولونها متكئين، فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم فيتناولونها مضطجعين، لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، عن مجاهد " فيهن " أي في الفرش التي ذكرها، أو في الجنان لأنها معلومة " قاصرات الطرف " على أزواجهن، قال أبو ذر (ابن زيد خ ل): إنها تقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى شيئا في الجنة أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلني زوجك، وجعلك زوجي " لم يطمثهن " أي لم يقتضهن، و الاقتضاض: النكاح بالتدمية، المعنى: لم يطأهن ولم يغشهن " إنس قبلهم ولا جان " فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة، فعلى هذا القول هن من حور الجنة، وقيل: هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ انشئن خلق، عن الشعبي والكلبي، أي لم يجامعهن في هذا الخلق الذي انشئن فيه إنس ولا جان، قال الزجاج: في هذه الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الانسي، وقال ضمرة بن حبيب: فيها دليل على أن للجن ثوابا وأزواجا من الحور، فالإنسيات للانس، والجنيات للجن، قال البلخي:

والمعنى أن ما يهب الله لمؤمني الانس من الحور لم يطمثهن إنس، وما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان " كأنهن الياقوت والمرجان " أي هن على صفاء الياقوت وفي بياض المرجان، عن الحسن وقتادة، وقال الحسن: والمرجان أشد اللؤلؤ بياضا وهو صغاره. وفي الحديث: إن المرأة من أهل الجنة يرى مخ ساقها من وراء

سبعين حلة من حرير. وعن ابن مسعود: يرى كما يرى السلك من وراء الياقوت " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " أي ليس جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، وقيل: هل جزاء من قال: لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله إلا الجنة؟

عن ابن عباس، وعن أنس قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية فقال: هل تدرون ما يقول ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة؟ وقيل: معناه: هل جزاء من أحسن إليكم بهذه النعم إلا أن تحسنوا في شكره وعبادته؟.

وروى العياشي بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن علي ابن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: آية في كتاب الله مسجلة، قلت: ما هي؟

قال: قول الله تعالى: " هل جزاء الاحسان إلا الاحسان " جرت في الكافر والمؤمن و البر والفاجر، ومن صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليس المكافأة أن تصنع كما صنع حتى تربي، فإن صنعت كما صنع كان له الفضل بالابتداء.

" ومن دونهما جنتان " أي ومن دون الجنتين اللتين ذكرناهما جنتان أخريان دون الجنتين الأوليين، فإنهما أقرب إلى قصره ومجالسه في قصره ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما هو معروف من طبع البشر في شهوة مثل ذلك، ومعنى (دون) هنا: مكان قريب من الشئ بالإضافة إلى غيره مما ليس له مثل قربه، وقيل: إن المعنى أنهما دون الجنتين الأوليين في الفضل، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: جنتان من فضة أبنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب أبنيتها وما فيهما.

وروى العياشي بالاسناد إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن المؤمن تكون له امرأة مؤمنة يدخلان الجنة يتزوج أحدهما بالآخر؟

فقال: يا أبا محمد إن الله حكم عدل، إن كان هو أفضل منها خير هو فإن اختارها كانت من أزواجه، وإن كانت هي خيرا منها خيرها فإن اختارته كان زوجا لها.

قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا تقولن: إن الجنة واحدة إن الله يقول:

" ومن دونهما جنتان " ولا تقولن: درجة واحدة إن الله يقول: " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال، قال: وقلت له: إن المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهي أن يلقى صاحبه، قال: من كان فوقه فله أن يهبط ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد لأنه لا يبلغ ذلك المكان ولكنهم إذا أحبوا ذلك واشتهوه التقوا على الأسرة. وعن العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن الناس يتعجبون منا إذا قلنا: يخرج قوم من جهنم فيدخلون الجنة، فيقولون لنا: فيكونون مع أولياء الله في الجنة؟ فقال: يا علاء إن الله يقول: " ومن دونهما جنتان " لا والله لا يكونون مع أولياء الله، قلت: كانوا كافرين؟ قال عليه السلام: لا والله لو كانوا كافرين ما دخلوا الجنة، قلت: كانوا مؤمنين؟ قال: لا والله لو كانوا مؤمنين ما دخلوا النار ولكن بين ذلك. وتأويل ذلك - لو صح الخبر -: أنهم لم يكونوا من أفاضل المؤمنين وخيارهم.

ثم وصف الجنتين فقال: " مدهامتان " أي من خضرتهما قد اسودتا من الري، وكل نبت أخضر فتمام خضرته أن يضرب إلى السواد وهو على أتم ما يكون من الحسن " فيهما عينان نضاختان " أي فوارتان بالماء تنبع من أصلهما ثم تجريان، عن الحسن، قال ابن عباس: تنضخ () على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور، وقيل: تنضخان بأنواع الخيرات " فيهما فاكهة " يعني ألوان الفاكهة " ونخل ورمان " وحكى الزجاج عن يونس النحوي أن النخل والرمان من أفضل الفاكهة، وإنما فصلا بالواو لفضلهما " فيهن " أي في الجنات الأربع " خيرات حسان " أي نساء خيرات الأخلاق حسان الوجوه، روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله. وقيل: " خيرات " فاضلات في الصلاح والجمال عن الحسن، حسان في المناظر والألوان، وقيل: إنهن من نساء الدنيا ترد عليهم في الجنة وهن أجل من الحور العين، وقيل: " خيرات ": مختارات، عن جرير بن عبد الله، وقيل لسن بذربات ولا زفرات ولا نخرات ولا متطلعات ولا متسومات ولا متسلطات ولا طماحات

ولا طوافات في الطرق ولا يغرن ولا يؤذين. وقال عقبة بن عبد الغافر: نساء أهل الجنة تأخذ بعضهن بأيدي بعضهن ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها: نحن الراضيات فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام.

وقالت عائشة: إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا:

نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضيات وما توضيتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن، فغلبنهن والله " حور " أي بيض حسان البياض، ومنه العين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد، وبذلك يتم حسن العين " مقصورات في الخيام " أي محبوسات في الحجال، مستورات في القباب، عن ابن عباس وغيره، والمعنى أنهن مصونات مخدرات لا يبتذلن، وقيل:

" مقصورات " أي قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم، وقيل: إن لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا، عن ابن مسعود، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الخيمة درة واحدة طولها في الهواء ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل للمؤمنين، لا يراه الآخرون.

وعن ابن عباس قال: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب. وعن أنس، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: مررت ليلة اسرى بي بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت منه: السلام عليك يا رسول الله، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء حور من الحور العين استأذن ربهن عز وجل أن يسلمن عليك فأذن لهن، فقلن، نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس، أزواج رجال كرام. ثم قرأ صلى الله عليه وآله:

" حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن " الآية. الوجه في التكرير الإبانة عن أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف " متكئين على رفرف خضر " أي

على فرش مرتفعة، عن الجبائي، وقيل: الرفرف: رياض الجنة، والواحدة: رفرفة، عن ابن جبير، وقيل: هي المجالس (الطنافس خ ل) عن ابن عباس وغيره، وقيل: هي المرافق يعني الوسائد، عن الحسن " وعبقري حسان " أي وزرابي حسان عن ابن عباس وغيره، وهي الطنافس، وقيل: العبقري: الديباج، وقيل: هي البسط، قال القتيبي: كل ثوب موشى فهو عبقري، وهو جمع ولذلك قال: " حسان ".

وفي قوله تعالى: " ثلة من الأولين " أي جماعة كثيرة العدد من الأولين من الأمم الماضية " وقليل من الآخرين " من أمة محمد صلى الله عليه وآله، لان من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله قليل بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله، عن جماعة من المفسرين، وقيل: معناه: جماعة من أوائل هذه الأمة، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك " على سرر موضونة " أي منسوجة، كما يوضن حلق الدرع فيدخل بعضها في بعض، قال المفسرون: منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والجواهر " متكئين عليها متقابلين " أي متحاذين كل واحد منهم بإزاء الآخر، وذلك أعظم في باب السرور " ويطوف عليهم ولدان " أي وصفاء وغلمان للخدمة " مخلدون " أي باقون لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون، وقيل: مقرطون، والخلدة: القرط . واختلف في هذه الولدان فقيل: إنهم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولا سيئات فيعاقبون عليها فانزلوا هذه المنزلة، عن علي عليه السلام والحسن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن أطفال المشركين فقال: هم خدم أهل الجنة. وقيل: هم من خذم الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة. " بأكواب " وهي القداح الواسعة الرؤوس لا خراطيم لها " وأباريق " وهي التي لها خراطيم وعرى، وهو الذي برق من صفاء لونه " وكأس من معين " أي ويطوفون أيضا عليهم بكأس من خمر معين، أي ظاهر للعيون جار " لا يصدعون عنها " أي لا يأخذهم من شربها صداع، وقيل: لا يتفرقون عنها " ولا ينزفون " أي لا تنزف عقولهم بالسكر، أولا يفنى خمرهم على القراءة الأخرى " وفاكهة مما يتخيرون " أي مما يختارونه ويشتهونه " ولحم طير مما يشتهون " فإن أهل الجنة إذا اشتهوا لحم الطير خلق الله لهم لحم الطير نضيجا حتى لا يحتاج إلى ذبح الطير وإيلامه،

قال ابن عباس: يخطر على قلبه الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى " وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون " أي الدر المخزون المصون في الصدف لم تمسه الأيدي " لا يسمعون فيها لغوا " أي مالا فائدة فيه من الكلام " ولا تأثيما " أي لا يقول بعضهم لبعض: أثمت لأنهم لا يتكلمون بما فيه إثم، عن ابن عباس، وقيل: لا يتخالفون على شرب الخمر ولا يأثمون بشربها كما في الدنيا " إلا قيلا سلاما سلاما " أي لا يسمعون إلا قول بعضهم لبعض على وجه التحية: سلاما سلاما، والتقدير: سلمك الله سلاما " في سدر مخضود " أي نبق منزوع الشوكة قد خضد شوكه أي قطع، وقيل: هو الذي خضد بكثرة حمله وذهاب شوكه، وقيل: هو الموقر حملا " وطلح منضود " قال ابن عباس وغيره: هو شجر الموز، وقيل: هو شجر له ظل بارد طيب، عن الحسن، وقيل:

هو شجر يكون باليمن وبالحجاز من أحسن الشجر منظرا، وإنما ذكر هاتين الشجرتين لان العرب كانوا يعرفون ذلك، فإن عامة أشجارهم أم غيلان ذات أنوار ورائحة طيبة، وروت العامة عن علي عليه السلام أنه قرأ عنده رجل " وطلح منضود " فقال:

ما شأن الطلح؟ إنما هو " وطلع " كقوله: " ونخل طلعها هضيم ".

فقيل له: ألا نغيره؟ فقال: إن القرآن لا يغير اليوم ولا يحول، رواه عنه ابنه الحسن عليه السلام وقيس بن سعد، ورواه أصحابنا عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " وطلح منضود " قال: لا " وطلع منضود " والمنضود الذي بعضه على بعض نضد بالحمل من أو له إلى آخره فليس له سوق بارزة، فمن عروقه إلى أفنانه ثمر كله " وظل ممدود " أي دائم لا تنسخه الشمس فهو ثابت لا يزول، وقد ورد في الخبر أن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم:

" وظل ممدود " وروي أيضا: أن أوقات الجنة كغدوات الصيف لا يكون فيه حر و لا برد " وماء مسكوب " أي مصبوب يجري الليل والنهار ولا ينقطع عنهم فهو مسكوب بسكب الله إياه في مجاريه، وقيل: مصبوب على الخمر ليشرب بالمزاج، وقيل:

مسكوب يجري دائما في غير أخدود عن سفيان وجماعة، وقيل: مسكوب ليشرب

على ما يرى من حسنه وصفائه لا يحتاجون إلى تعب في استقائه " وفاكهة كثيرة " أي وثمار مختلفة كثيرة غير قليلة، والوجه في تكرير ذكر الفاكهة البيان عن اختلاف صفاتها، فذكرت أولا بأنها متخيرة، وذكرت هنا بأنها كثيرة " لا مقطوعة ولا ممنوعة " أي لا ينقطع كما تنقطع فواكه الدنيا في الشتاء وفي أوقات مخصوصة، ولا تمتنع ببعد متناول أو شوك يؤذي اليد كما يكون ذلك في الدنيا، وقيل: إنها لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان لا يتوصل إليها إلا بالثمن " وفرش مرفوعة " أي بسط عالية، كما يقال: بناء مرفوع، وقيل: " مرفوع " بعضها فوق بعض، عن الحسن والفراء، وقيل: معناه: ونساء مرتفعات القدر في عقولهن وحسنهن وكمالهن، عن الجبائي، قال: ولذلك عقبه بقوله: " إنا أنشأناهن إنشاء " ويقال لامرأة الرجل:

فراشه، ومنه قوله صلى الله عليه وآله: الولد للفراش " إنا أنشأناهن إنشاء " أي خلقناهن خلقا جديدا، قال ابن عباس: يعني النساء الآدميات والعجز الشمط، يقول: خلقناهن بعد الكبر والهرم في الدنيا خلقا آخر، وقيل: معناه أنشأنا الحور العين كما هن عليه على هيأتهن لم ينتقلن من حال إلى حال كما يكون في الدنيا " فجعلناهن أبكارا " أي عذاري، وقيل: لا يأتيهن أزواجهن إلا وجدوهن أبكارا " عربا " أي متحننات على أزواجهن متحببات إليهم، وقيل: عاشقات (خاشعات خ ل) لأزواجهن، عن ابن عباس، وقيل: العروب اللعوب مع زوجها، آنسة به كما يأنس العرب بكلام العربي " أترابا " أي متشابهات مستويات في السن، وقيل: أمثال أزواجهن في السن " لأصحاب اليمين " أي هذا الذي ذكرناه لأصحاب اليمين جزاء وثوابا على طاعتهم " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية، وجماعة من مؤمني هذه الأمة، و ذهب جماعة إلى أن الثلتين جميعا من هذه الأمة.

وفي قوله تعالى: " قد أحسن الله له رزقا " أي يعطيه أحسن ما يعطى أحد، و ذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة. وفي قوله تعالى: " أيطمع كل امرئ منهم " أي من هؤلاء المنافقين " أن يدخل جنة نعيم " كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا، و إنما قال هذا لأنهم كانوا يقولون: إن كان الامر على ما قال محمد - صلى الله عليه وآله - فإن لنا في

الآخرة عند الله أفضل مما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل مما أعطاهم " كلا " أي لا يكون ذلك ولا يدخلونها.

وفي قوله تعالى: " يشربون من كأس " إناء فيه شراب " كان مزاجها " أي ما يمازجها " كافورا " وهو اسم عين ماء في الجنة، ويدل عليه قوله: " عينا " وهي كالمفسرة للكافور، وقيل: يعني الكافور الذي له رائحة طيبة، والمعنى: يمازجه ريح الكافور وليس ككافور الدنيا، قال قتادة: يمزج بالكافور ويختم بالمسك وقيل: معناه: طيب بالكافور والمسك والزنجبيل " عينا يشرب بها عباد الله " أي أولياؤه، عن ابن عباس، أي هذا الشراب من عين يشربها أولياء الله " يفجرونها تفجيرا " أي يقودون تلك العين حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم، عن مجاهد، والتفجير : تشقيق الأرض ليجري الماء قال: وأنهار الجنة تجري بغير أخدود، فإذا أراد المؤمن أن يجري نهرا خط خطا فينبع الماء من ذلك الموضع ويجري بغير تعب " وجزاهم بما صبروا " أي بصبرهم على طاعته واجتناب معاصيه وتحمل محن الدنيا وشدائدها " جنة " يسكنونها " وحريرا " من لباس الجنة يلبسونه ويفرشونه " لا يرون فيها شمسا " يتأذون بحرها " ولا زمهريرا " يتأذون ببرده " ودانية عليهم ظلالها " يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم، وقيل: إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس كما تنسخ ظلال الدنيا " وذللت قطوفها تذليلا " أي وسخرت وسهل أخذ ثمارها تسخيرا، إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد نزلت عليه حتى ينالها، وإن اضطجع نزلت حتى تنالها يده، وقيل:

معناه: لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك " كانت قواريرا " أي زجاجا " قواريرا من فضة " قال الصادق عليه السلام: ينفذ البصر في فضة الجنة كما ينفذ في الزجاج. والمعنى أن أصلها من فضة فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها، قال أبو علي: إن سئل فقيل: كيف يكون القوارير من فضة، وإنما القوارير من الرمل دونها؟ فالقول في ذلك أن الشئ إذا قاربه شئ واشتدت ملابسته له قيل: إنه من كذا وإن لم يكن منه في الحقيقة، فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي هي في صفاء الفضة ونقائها، ويجوز تقدير حذف المضاف، أي من صفاء الفضة،

وقوارير الثانية بدل من الأولى وليست بتكرار، وقيل: إن قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة فضة ولذلك كانت قواريرها مثل الفضة، عن ابن عباس " قدروها تقديرا " أي قدروا الكأس على قدر ريهم لا يزيد ولا ينقص من الري، والضمير في قدروها للسقاة والخدام الذين يسقون، فإنهم يقدرونها ثم يسقون، وقيل:

قدروها على قدر ملء الكف، أي كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا لم تعظم ولم تثقل الكف عن حملها، وقيل: قدروها في أنفسهم قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا، والضمير في قدروا للشاربين " ويسقون فيها " أي في الجنة " كأسا كان مزاجها زنجبيلا " قال مقاتل: لا يشبه زنجبيل الدنيا. وقال ابن عباس: كلما ذكر الله في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا، ولكن سماه الله بالاسم الذي يعرف، والزنجبيل مما كانت العرب تستطيبه فلذلك ذكره الله في القرآن ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجيل الجنة. " عينا فيها تسمى سلسبيلا " أي الزنجبيل من عين تسمى سلسبيلا، قال ابن الاعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن، وقال الزجاج: هو صفة لما كان في غاية السلاسة، يعنى أنها سلسة تتسلسل في الحلق، وقيل: سميت سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق وفي منازلهم ينبع من أصل العرش من جنة عدن إلى أهل الجنان، وقيل: سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم يصرفونها حيث شاؤوا " حسبتهم لؤلؤا منثورا " أي من الصفاء وحسن المنظر والكثرة فذكر لونهم وكثرتهم، وقيل: إنما شبههم بالمنثور لانتشارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم " وإذا رأيت ثم " أي إذا رأيت ببصرك ثم يعني الجنة، وقيل: إن تقديره: وإذا رأيت الأشياء ثم " رأيت نعيما " خطيرا " وملكا كبيرا " لا يزول ولا يفنى، عن الصادق عليه السلام. وقيل: كبيرا أي واسعا، يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة وأنما يوصف بعضها، وقيل: الملك الكبير: استيذان الملائكة عليهم وتحيتهم

بالسلام، وقيل: هو أنه لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه، وقيل: هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه، وقيل: هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ الامر وحصول الأماني " عاليهم ثياب سندس " من جعله ظرفا فهو بمنزلة قولك: فوقهم ثياب سندس، ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك: تعلوهم ثياب سندس، وهو ما رق من الثياب فيلبسونها، وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال في معناه: تعلوهم الثياب فيلبسونها " خضر وإستبرق " وهو ما غلظ منها، ولا يراد بها الغلظ في السلك إنما يراد به الثخانة في النسج قال ابن عباس: أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها؟ وحلوا أساور من فضة " الفضة الشفافة وهي التي يرى ما وراؤها كما يرى من البلورة وهي أفضل من الدر والياقوت، وهما أفضلان من الذهب فتلك الفضة أفضل من الذهب، والفضة والذهب هما أثمان الأشياء، وقيل: إنهم يحلون بالذهب تارة وبالفضة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية، كما قال تعالى: " يحلون فيها من أساور من ذهب " والفضة وإن كانت دنية الثمن فهي في غاية الحسن، خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرها، والغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ والسرور به لا ما يكثر ثمنه لأنه ليست هناك أثمان " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " أي طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنسها الأيدي ولم تدسها الأرجل كخمر الدنيا، وقيل:

" طهورا " لا يصير بولا نجسا، ولكن يصير رشحا في أبدانهم كرشح المسك، وإن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا وأكلهم ونهمتهم، فإذا أكل ما شاء سقي شرابا طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده أطيب ريحا من المسك الأذفر، ويضمر بطنه وتعود شهوته، عن إبراهيم التيمي وأبي قلابة، وقيل يطهرهم من كل شئ سوى الله إذ لا طاهر من تدنس بشئ من الأكوان إلا الله، رووه عن جعفر بن محمد عليه السلام " إن هذا " أي ما وصف من النعيم " كان لكم جزاء " أي مكافاة على أعمالكم الحسنة " وكان سعيكم " في مرضات الله " مشكورا " أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه.

وفي قوله تعالى: " إن المتقين في ظلال " من أشجار الجنة " وعيون " جارية بين

أيديهم في غير أخدود، لان ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها وصفائها، وقيل: عيون أي ينابيع ماء يجري خلال الأشجار.

وفي قوله تعالى: " مفازا " أي فوزا ونجاة إلى حال السلامة والسرور، وقيل:

المفاز: موضع الفوز " وكواعب أترابا " أي جواري تكعب ثديهن مستويات في السن " وكأسا دهاقا " أي مترعة مملوءة، وقيل: متتابعة على شاربيها، اخذ من متابعة الشد في الدهق، وقيل: على قدر ريهم، عن مقاتل " ولا كذابا " أي ولا تكذيب بعضهم لبعض ومن قرأ بالتخفيف يريد: ولا مكاذبة، وقيل: كذبا " عطاء حسابا " أي كافيا، وقيل:

أي كثيرا، وقيل: حسابا على قدر الاستحقاق وبحسب العمل.

وفي قوله تعالى: " على الأرائك ينظرون " إلى ما أعطوا من النعيم والكرامة، وقيل: ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون " تعرف في وجوههم نضرة النعيم " أي إذا رأيتهم عرفت أنهم من أهل النعمة بما ترى في وجوههم من النور والحسن والبياض والبهجة، قال عطاء: وذلك أن الله تعالى قد زاد في جمالهم وألوانهم مالا يصفه واصف.

" يسقون من رحيق " أي من خمر صافية خالصة من كل غش " مختوم " وهو الذي له ختام، أي عاقبة، وقيل: مختوم في الآنية بالمسك وهو غير الخمر التي تجري في الأنهار، وقيل: هو مختوم أي ممنوع من أن تمسه يد حتى يفك ختمه للأبرار، ثم فسر المختوم بقوله: " ختامه مسك " أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه من آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك، وقيل: ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا، وعن أبي الدرداء، هو تراب أبيض من الفضة يختمون به شرابهم، ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد طيبها ثم رغب فيها، فقال: " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله سبحانه، وفي الحديث: من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظماء من الرحيق المختوم. وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي من ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم. " ومزاجه من تسنيم " أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه وهو ما يمزج به من تسنيم وهو عين في الجنة، وهو أشرف شراب

في الجنة، قال مسروق: يشربها المقربون صرفا ويمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب، وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال: هذا مما يقول الله عز وجل:

" فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " ونحو هذا قول الحسن: خفايا أخفاها الله لأهل الجنة. وقيل: هو شراب ينصب عليهم من علو انصبابا، وقيل: هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة ثم فسره سبحانه بقوله: " عينا يشرب بها المقربون " أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا، ويمزج لسائر أهل الجنة، عن ابن مسعود وابن عباس " إن الذين أجرموا " يعني كفار قريش ومترفيهم كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم " كانوا من الذين آمنوا " يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله مثل عمار وخباب وبلال وغيرهم " يضحكون " على وجه السخرية بهم والاستهزاء في دار الدنيا " وإذا مروا بهم " يعني وإذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين " يتغامزون " أي يشير بعضهم إلى بعض بالأعين والحواجب استهزاء بهم، أي يقول هؤلاء إنهم على حق، وإن محمدا يأتيه الوحي، وإنه رسول، وإنا نبعث ونحو ذلك، وقيل:

نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وآله فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فنزلت الآية قبل أن يصل علي عليه السلام وأصحابه إلى النبي صلى الله عليه وآله عن مقاتل والكلبي، وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: إن الذين أجرموا منافقوا قريش، والذين آمنوا علي بن أبي طالب وأصحابه " وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين " يعني وإذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم " وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون " لأنهم تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة له " وما أرسلوا عليهم حافظين " أي ولم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه وما كلفوا حفظ أعمالهم، فكيف يطعنون عليهم، وقيل: معناه: وما أرسلوا عليهم شاهدين " فاليوم " يعني يوم القيامة " الذين آمنوا من الكفار يضحكون " كما ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة ويقال لهم: أخرجوا إليها، فإذا وصلوا إليه

أغلق دونهم، يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون ، عن أبي صالح، وقيل:

يضحكون من الكفار إذا رأوهم في العذاب وأنفسهم في النعيم، وقيل إن الوجه في ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداءهم جعل الله سبحانه لهم سرورا في تعذيبهم " عل الأرائك ينظرون " يعني المؤمنين ينظرون إلى تعذيب أعدائهم الكفار على سرر في الحجال " هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " أي هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكر ما كانوا يفعلونه من السخرية بالمؤمنين في الدنيا، وهو استفهام يراد به التقرير، و " ثوب " بمعني أثيب، وقيل: معناه: يتصل بما قبله ويكون التقدير: إن الذين آمنوا ينظرون هل جوزي الكفار بأعمالهم.

وفي قوله تعالى: " غير ممنون " أي غير منقوص، وقيل: غير مقطوع، وقيل:

غير محسوب، وقيل: غير مكدر بما يؤذي ويغم.

1 - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن أحمد بن العباس والعباس بن عمرو الفقيمي معا، عن هشام بن الحكم، عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد، عن عبد الله بن علي أنه لقى بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله فيما سأله عن وصف بناء الجنة قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

إن سور الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ولبنة من ياقوت، وملاطها المسك الأذفر، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر، قلت: فما أبوابها؟ قال: أبوابها مختلفة: باب الرحمة من ياقوتة حمراء قلت: فما حلقته؟ قال: ويحك كف عني فقد كلفتني شططا، قلت: ما أنا بكاف عنك حتى تؤدي إلى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك، قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم أما باب الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام له ضجيج وحنين يقول: اللهم جئني بأهلي، قلت: هل يتكلم الباب؟ قال: نعم ينطقه ذو الجلال والاكرام، وأما باب البلاء، قلت، أليس باب

البلاء هو باب الصبر؟ قال: لا، قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والأسقام والأمراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد ما أقل من يدخل منه؟! قلت:

رحمك الله زدني وتفضل علي فإني فقير، قال: يا غلام لقد كلفتني شططا، أما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون، وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عز وجل المستأنسون به، قلت رحمك الله فإذا دخلوا الجنة ماذا يصنعون؟ قال:

يسيرون على نهرين في مصاف في سفن الياقوت، مجاذيفها اللؤلؤ، فيها ملائكة من نور، عليهم ثياب خضر شديدة خضرتها، قلت: رحمك الله هل يكون من النور أخضر؟ قال:

إن الثياب هي خضر ولكن فيها نور من نور رب العالمين جل جلاله، يسيرون على حافتي ذلك النهر، قلت: فما اسم ذلك النهر؟ قال: جنة المأوى، قلت: هل وسطها غير هذا؟ قال: نعم جنة عدن وهي في وسط الجنان فأما جنة عدن فسورها ياقوت أحمر، وحصباؤها اللؤلؤ، قلت: فهل فيها غيرها؟ قال: نعم جنة الفردوس، قلت: وكيف سورها؟ قال: ويحك كف عني حيرت علي قلبي، قلت بل أنت الفاعل بي ذلك، ما أنا بكاف عنك حتى تتم لي الصفة وتخبرني عن سورها، قال: سورها نور، فقلت:

والغرف التي هي فيها، قال: هي من نور رب العالمين، قلت: زدني رحمك الله، قال:

ويحك إلى هذا انتهى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله، طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة، وطوبى لمن يؤمن بهذا، الخبر. " ص

128 - 129 " توضيح: قال الجزري: في صفة الجنة: وملاطها مسك أذفر الملاط: الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط أي يخلط انتهى. والشطط: التجاوز عن الحد والجور.

قوله: في مصاف هو جمع المصف أي موضع الصف، أي يسيرون مجتمعين مصطفين، ويمكن أن يكون بالتخفيف من الصيف، أي في متسع يصلح للتنزه في الصيف، وفي الفقيه: في ماء صاف وهو أظهر. والمجذاف: ما يجذف به السفينة. وحافة الوادي بالتخفيف: جانبه.

2 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن

منها، لا تخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا، الخبر. " ص 133 " تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله، وفيه: حتى يبياض هرما.

3 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن الجلودي، عن هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان قال: قرأت في الإنجيل: يا عيسى - وذكر أمر نبينا صلى الله عليه وآله إلى أن قال -: طوبى لمن أدرك زمانه، وشهد أيامه، وسمع كلامه، قال عيسى: يا رب وما طوبى؟ قال:

شجرة في الجنة أنا غرستها، تظل الجنان، أصلها من رضوان، ماؤها من تسنيم، برده برد الكافور، وطعمه طعم الزنجبيل، من يشرب من تلك العين شربة لا يظمأ بعدها أبدا. فقال عيسى عليه السلام: اللهم اسقني منها، قال: حرام يا عيسى على البشر أن يشربوا منها حتى يشرب ذلك النبي، وحرام على الأمم أن يشربوا منها حتى يشرب أمة ذلك النبي، الخبر. " ص 164 "

4 - أمالي الصدوق: علي بن عيسى، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: إن في الجنة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، ومن أسفلها خيل بلق مسرجة ملجمة ذوات أجنحة، لا تروث ولا تبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنة حيث شاؤوا، فيقول الذين أسفل منهم: يا ربنا ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جل جلاله: إنهم كانوا يقومون الليل ولا ينامون، ويصومون النهار ولا يأكلون، ويجاهدون العدو ولا يجنبون، ويتصدقون ولا يبخلون. " ص 175 " الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن علوان، عن ابن طريف، عن زيد بن علي مثله.

5 - أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ابن أبي

حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وبطانها من ظاهرها، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام، الخبر.

" ص 198 "

6 - عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق، التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله أخبرني عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال:

نعم وإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد دخل الجنة ورأي النار لما عرج به إلى السماء، قال:

فقلت له: فإن قوما يقولون: إنهما اليوم مقدرتان غير مخلوقين، فقال عليه السلام: ما أولئك منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبي صلى الله عليه وآله وكذبنا وليس من ولايتنا على شئ، وخلد في نار جهنم، قال الله عز وجل: " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " وقال النبي صلى الله عليه وآله:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.