بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 22 الصراط الآيات، الفجر 79 إن ربك لبالمرصاد 14
ج ۸، ص ۶۳–۷۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وروي عن علي عليه السلام أن معناه: إن ربك قادر على أن يجزي أهل المعاصي جزاءهم.
وعن الصادق عليه السلام أنه قال: المرصاد: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة.
وروي عن ابن عباس في هذه الآية قال: إن على جسر جهنم سبع محابس يسأل العبد عند أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني فيسأل عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث فيسأل عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع فيسأل عن الصوم، فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس فيسأل عن الحج، فإن جاء به تاما جاز إلى السادس فيسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامة جاز إلى السابع فيسأل عن المظالم، فإن خرج منها وإلا يقال: انظروا، فإن كان له تطوع أكمل به أعماله فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة.
1 - أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن محمد البرقي، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: الناس يمرون على الصراط طبقات والصراط أدق من الشعر و من حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم
من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر متعلقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا. " ص 107 " الحسين بن سعيد أو النوادر: القاسم بن محمد مثله.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن عمرو بن عثمان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت هذه الآية: " وجئ يومئذ بجهنم " سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا برز الحلائق وجمع الأولين والآخرين أتى بجهنم تقاد بألف زمام يقودها مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد لها هدة وغضب وزفير وشهيق، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عز وجل أخرهم للحساب لأهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عز وجل عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا ينادي: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي ثم يوضع عليها الصراط أدق من الشعرة، وأحد من السيف، عليها ثلاث قناطر فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم، وأما ثانيها فعليها الصلاة، وأما الثالثة فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليها فتحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عز وجل، وهو قوله تبارك وتعالى: " إن ربك لبالمرصاد " والناس على الصراط فمتعلق بيد، وتزول قدم، ويستمسك بقدم، والملائكة حولها ينادون: يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلم سلم، والناس يتهافتون في النار كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عز وجل مر بها فقال: الحمد لله وبنعمته تتم الصالحات وتزكو الحسنات والحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله إن ربنا لغفور شكور. " ص
724 - 725 ".
بيان: أقول: قد مر برواية الصدوق بأدنى تغيير في باب أنه يؤتى بجهنم في القيامة. قوله عليه السلام: كان المنتهى إلى رب العالمين أي إلى عدله ومجازاته عن مظالم العباد.
3 - معاني الأخبار: القطان، عن عبد الرحمن بن محمد الحسني، عن أحمد بن عيسى بن أبي مريم، عن محمد بن أحمد العرزمي، عن علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصراط فقال: هو الطريق إلى معرفة الله عز وجل و هما صراطان: صراط في الدنيا وصراط في الآخرة، فأما الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفروض الطاعة، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنم. " ص
13 - 14 "
4 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن عبيد الله بن موسى العبسي عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلم يجز أحد إلا من كان معه كتاب فيه براة بولايتك. " ص 14 " 5 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود في قوله: " وإن جهنم لموعد هم أجمعين " فوقوفهم على الصراط " ص 352 "
6 - ثواب الأعمال: أبي، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن غالب بن محمد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن ربك لبالمرصاد " قال: قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة. " ص 261 "
7 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن الصباح الزعفراني، عن المزني، عن الشافعي، عن مالك، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى: " فلا اقتحم العقبة ": إن فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام: ألف عام هبوط، وألف عام شوك
وحسك وعقارب وحيات، وألف عام صعود، أنا أول من يقطع تلك العقبة، وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب. وقال بعد كلام: لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته.
8 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير مقاتل عن عطاء، عن ابن عباس " يوم لا يخزي الله النبي " لا يعذب الله محمدا " والذين آمنوا معه " لا يعذب علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن و الحسين وحمزة وجعفرا " نورهم يسعى " يضئ على الصراط لعلي وفاطمة مثل الدنيا سبعين مرة فيسعى نورهم " بين أيديهم " ويسعى عن أيمانهم وهم يتبعونها (يتبعونهما خ ل) فيمضي أهل بيت محمد وآله زمرة على الصراط مثل البرق الخاطف، ثم قوم مثل الريح، ثم قوم مثل عدو الفرس، ثم يمضي قوم مثل المشي، ثم قوم مثل الحبو، ثم قوم مثل الزحف ويجعله الله على المؤمنين عريضا وعلى المذنبين دقيقا، قال الله تعالى: " يقولون ربنا أتمم لنا نورنا " حتى نجتاز به على الصراط، قال: فيجوز أمير المؤمنين في هودج من الزمرد الأخضر ومعه فاطمة على نجيب من الياقوت الأحمر حولها سبعون ألف حوراء كالبرق اللامع.
9 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: حافتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة، وإذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل، وتكفأ به الصراط في النار. " ج 2 ص 152 " الحسين بن سعيد أو النوادر: عن حنان مثله.
10 - نهج البلاغة: واعلموا أن مجازكم على الصراط ومزالق دحضه وأهاويل زلله وتارات أهواله.
11 - أمالي الطوسي: الفحام، عن محمد بن الهاشم الهاشمي، عن أبي هاشم بن القاسم، عن
محمد بن زكريا بن عبد الله، عن عبد الله بن المثنى، عن تمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه جواز فيه ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك قوله: " وقفوهم إنهم مسؤولون " يعني عن ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام. " ص 182 "
12 - تفسير الإمام العسكري: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى إذا بعث الخلائق من الأولين والآخرين نادى منادي ربنا من تحت عرشه: يا معشر الخلائق غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد سيدة نساء العالمين على الصراط، فتغض الخلائق كلهم أبصارهم فتجوز فاطمة على الصراط، لا يبقى أحد في القيامة إلا غض بصره عنها إلا محمد وعلي والحسن والحسين والطاهرين من أولادهم فإنهم أولادها فإذا دخلت الجنة بقي مرطها ممدودا على الصراط، طرف منه بيدها وهي في الجنة، وطرف في عرصات القيامة، فينادي منادي ربنا: يا أيها المحبون لفاطمة تعلقوا بأهداب مرط فاطمة سيدة نساء العالمين، فلا يبقى محب لفاطمة إلا تعلق بهدبة من أهداب مرطها حتى يتعلق بها أكثر من ألف فئام وألف فئام، قالوا: وكم فئام واحد؟ قال: ألف ألف، ينجون بها من النار.
13 - تفسير الإمام العسكري: عن النبي صلى الله عليه وآله قال إنه ليرى يوم القيامة إلى جانب الصراط عالم كثير من الناس لا يعرف عددهم إلا الله تعالى، هم كانوا محبي حمزة وكثير منهم أصحاب الذنوب والآثام، فتحول حيطان بينهم وبين سلوك الصراط والعبور إلى الجنة فيقولون: يا حمزة قد ترى ما نحن فيه، فيقول حمزة لرسول الله صلى الله عليه وآله ولعلي بن أبي طالب عليه السلام: قد تريان أوليائي يستغيثون بي، فيقول محمد رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي ولي الله: يا علي أعن عمك على إغاثة أوليائه واستنقاذهم من النار، فيأتي علي بن أبي طالب عليه السلام بالرمح الذي كان يقاتل به حمزة أعداء الله في الدنيا فيناوله إياه
ويقول: يا عم رسول الله وعم أخي رسول الله ذد الجحيم عن أولئك برمحك هذا كما كنت تذود به عن أولياء الله في الدنيا أعداء الله، فيتناول حمزة الرمح بيده فيضع زجه في حيطان النار الحائلة بين أوليائه وبين العبور إلى الجنة على الصراط ويدفعها دفعة فينحيها مسيرة خمسمائة عام، ثم يقول لأوليائه والمحبين الذين كانوا له في الدنيا: اعبروا، فيعبرون على الصراط آمنين سالمين قد انزاحت عنهم النيران و بعدت عنهم الأهوال ويردون الجنة غانمين ظافرين.
14 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن عبيد بن كثير معنعنا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: أبشرك يا محمد بما تجوز على الصراط؟ قال: قلت: بلى، قال تجوز بنور الله، ويجوز علي بنورك ونورك من نور الله، وتجوز أمتك بنور علي ونور علي من نورك، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور. " ص
104 - 105 "
15 - الخصال: القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن محمد بن عبيد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن محمد بن الفضيل الرزقي، عن الصادق، عن آبائه عن علي عليهم السلام - وساق الحديث إلى أن قال - فلا أزال واقفا على الصراط أدعو وأقول: رب سلم شيعتي ومحبي وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا. إلى آخر ما مر في باب الشفاعة. " ج 2 ص 39 "
16 - من كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله بإسناده عن السكوني، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أثبتكم قدما على الصراط أشدكم حبا لأهل بيتي.
17 - وبإسناده عن الثمالي، عن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: ما ثبت حبك في قلب امرئ مؤمن فزلت به قدم على الصراط إلا ثبتت له قدم حتى أدخله الله بحبك الجنة.
18 - تفسير الإمام العسكري: الصراط المستقيم صراطان : صراط في الدنيا، وصراط في الآخرة
فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير، واستقام فلم يعدل إلى شئ من الباطل، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة.
19 - العقائد: اعتقادنا في الصراط أنه حق، وأنه جسر جهنم، وأن عليه ممر جميع الخلق. قال الله عز وجل: " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك.
" ص 87 " أقول: قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته: الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب، وله سمي الولاء لأمير المؤمنين والأئمة من ذريته عليهم السلام صراطا، ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام: " أنا صراط الله المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها " يعني أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله سبحانه وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس، وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام، ويأتيهما النداء من الله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " وجاء الخبر أنه لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام من النار، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر، و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة ومخاوفها، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق
من الشعرة وأحد من السيف، وهذا مثل مضروب لما يلحق الكافر من الشدة في عبوره على الصراط، وهو طريق إلى الجنة وطريق إلى النار، يسير العبد منه إلى الجنة ويرى من أهوال النار، وقد يعبر به عن الطريق المعوج فلهذا قال الله تعالى " وأن هذا صراطي مستقيما " فميز بين طريقه الذي دعا إلى سلوكه من الدين و بين طرق الضلال، وقال تعالى فيما أمر عباده من الدعاء وتلاوة القرآن: " اهدنا الصراط المستقيم " فدل على أن سواه صراط غير مستقيم، وصراط الله دين الله وصراط الشيطان طريق العصيان، والصراط في الأصل على ما بيناه هو الطريق، والصراط يوم القيامة هو الطريق للسلوك إلى الجنة والنار على ما قدمناه انتهى.
أقول: لا اضطرار في تأويل كونه أدق من الشعرة وأحد من السيف، وتأويل الظواهر الكثيرة بلا ضرورة غير جائز، وسنورد كثيرا من أخبار هذا الباب في باب أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.