بحارالانوار · المجلد الثالث
باب 23 الجنة ونعيمها، رزقنا الله وسائر المؤمنين، حورها
ج ۸، ص ۱۴۵–۱۷۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۶
صلى الله عليه وآله: عرض كل نهر مسيرة خمسين مائة عام، يدور تحت القصور والحجب، تتغنى أمواجه وتسبح وتطرب في الجنة كما يطرب الناس في الدنيا. " ص 126 "
72 - وقال عليه السلام: أكثر أنهار الجنة الكوثر تنبت الكواعب الأتراب عليه، يزوره أولياء الله يوم القيامة. فقال عليه السلام: خطيب أهل الجنة أنا محمد رسول الله. " ص 126 " وقيل في شرح الكواعب الأتراب: ينبت الله من شطر الكوثر حوراء ويأخذها من يزور الكوثر من أولياء الله تعالى.
73 - عن النبي صلى الله عليه وآله قال: للرجل الواحد من أهل الجنة سبعمائة ضعف مثل الدنيا، وله سبعون ألف قبة، وسبعون ألف قصر، وسبعون ألف حجلة، وسبعون ألف إكليل، وسبعون ألف حلة، وسبعون ألف حوراء عيناء، وسبعون ألف وصيف، وسبعون ألف ذؤابة، وأربعون إكليلا، وسبعون ألف حلة. " 127 "
74 - وسئل النبي صلى الله عليه وآله ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وترابها الزعفران، وحصاؤها اللؤلؤ والياقوت، من دخلها يتنعم لا يبأس أبدا، ويخلد لا يموت أبدا، لا يبلى ثيابه ولا شبابه. " ص 173 "
75 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه معجزات النبي صلى الله عليه وآله و أن ابن أبي سم طعاما ودعا النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ليقتلهم، فدفع الله عنهم غائلة السم، ووسع عليهم البيت، وبارك لهم في الطعام، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إني إذا تذكرت ذلك البيت كيف وسعه الله بعد ضيقه وفي ذلك الطعام بعد قلته وفي ذلك السم كيف أزال الله تعالى غائلته أذكر ما يزيد الله تعالى في منازل شيعتنا وخيراتهم في جنات عدن في الفردوس، إن من شيعتنا لمن يهب الله له في الجنان من الدرجات والمنازل والخيرات مالا يكون الدنيا وخيراتها في جنبها إلا كالرمل في البادية الفضفاضة فما هو إلا أن يرى أخا له مؤمنا فقيرا فيتواضع له ويكرمه ويعينه ويمونه ويصونه عن بذل وجهه له حتى يرى الملائكة الموكلين بتلك المنازل والقصور، وقد تضاعفت حتى صارت في الزيادة كما كان هذا الزائد في هذا البيت الصغير الذي رأيتموه فيما صار إليه من كبره وعظمه وسعته، فتقول الملائكة: يا ربنا لا طاقة لنا بالخدمة في هذه المنازل فامددنا
بملائكة يعاونوننا، فيقول الله: ما كنت لأحملكم مالا تطيقون، فكم تريدون مددا؟
فيقولون: ألف ضعفنا، وفيهم من المؤمنين من تقول الملائكة: نستزيد مددا ألف ألف ضعفنا، وأكثر من ذلك على قدر قوة إيمان صاحبهم وزيادة إحسانه إلى أخيه المؤمن فيمددهم الله بتلك الاملاك، وكلما لقى هذا المؤمن أخاه فبره زاد الله في ممالكه وفي خدمه في الجنة كذلك.
أقول: تمامه في أبواب معجزات نبينا صلى الله عليه وآله.
76 - جامع الأخبار: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله: إن في الجنة سوقا ما فيها شرى ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء، من اشتهى صورة دخل فيها، وإن فيها مجمع حور العين يرفعن أصواتهن بصوت لم يسمع الخلائق بمثله: نحن الناعمات فلا نبأس أبدا، ونحن الطاعمات فلا نجوع أبدا، ونحن الكاسيات فلا نعرى أبدا، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، فطوبى لمن كنا له وكان لنا، نحن خيرات حسان، أزواجنا أقوام كرام. " ص 174 "
77 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: شبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها. " ص 174 "
78 - وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن أهل الجنة ينظرون إلى منازل شيعتنا كما ينظر الانسان إلى الكواكب. " ص 174 "
79 - وكان يقول: من أحبنا فكان معنا، ومن قاتل معنا بيده فهو معنا في الدرجة ومن أحبنا بقلبه، إلى آخر الحديث. " ص 174 "
80 - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة دار ولا قصر ولا حجر ولا بيت إلا وفيه غصن من تلك الشجرة وإن أصلها في داري. ثم أتى عليه ما شاء الله، ثم حدثهم في يوم آخر: إن في الجنة شجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة قصر ولا دار ولا بيت إلا وفيه من ذلك الشجر غصن وإن أصلها في دار علي. فقام عمر فقال: يا رسول الله أوليس حدثتنا عن هذه وقلت:
أصلها في داري؟ ثم حدثت وتقول: أصلها في دار علي! فرفع النبي صلى الله عليه وآله رأسه فقال:
أوما علمت أن داري ودار علي واحد، وحجرتي وحجرة علي واحد، وقصري وقصر علي واحد، وبيتي وبيت علي واحد، ودرجتي ودرجة علي واحد، وستري وستر علي واحد؟ فقال عمر: يا رسول الله إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله كيف يصنع؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إذا أراد أحدنا أن يأتي أهله ضرب الله بيني وبينه حجابا من نور فإذا فرغنا من تلك الحاجة رفع الله عنا ذلك الحجاب. فعرف عمر حق علي عليه السلام فلم يحسد أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما حسده. " ص
174 - 175 "
81 - بشارة المصطفى: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن أبي جعفر البيهقي، عن علي بن جعفر المدني، عن عبد الله بن محمد المروزي، عن سفيان ابن عيينة، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: يأتي على أهل الجنة ساعة يرون فيها نور الشمس والقمر فيقولون: أليس قد وعدنا ربنا أن لا نرى فيها شمسا ولا قمرا؟ فينادي مناد: قد صدقكم ربكم وعده لا ترون فيها شمسا ولا قمرا، ولكن هذا رجل من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام يتحول من غرفة إلى غرفة، فهذا الذي أشرق عليكم من نور وجهه. " ص 195 "
82 - تنبيه الخاطر: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا القاسم أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب، قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة والجنة طيب لا خبث فيها! قال: عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه.
83 - أبو أيوب الأنصاري عنه صلى الله عليه وآله: ليلة أسري بي مربي إبراهيم عليه السلام فقال:
مرامتك أن يكثروا من غرس الجنة فإن أرضها واسعة وتربتها طيبة، قلت: وما غرس الجنة؟ قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله ".
84 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن عبد الله الدقاق، عن أيوب بن محمد الوراق، عن عجاج بن محمد، عن الحسن بن جعفر، عن الحسن قال: سألت عمران ابن حصين وأبا هريرة عن تفسير قوله تعالى: " ومساكن طيبة " فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قصر من لؤلؤ في الجنة، في ذلك القصر سبعون
دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زمردة حمراء في كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من الطعام، في كل بيت سبعون وصيفا ووصيفة، وقال، فيعطي الله المؤمن من القوة في غداة واحدة أن يأتي على ذلك كله.
85 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن حسين بن مخارق، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيه، علي بن الحسين عليهم السلام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قوله تعالى: " ومزاجه من تسنيم " قال: هو أشرف شراب في الجنة يشربه محمد وآل محمد، وهم المقربون السابقون:
رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب والأئمة وفاطمة وخديجة صلوات الله عليهم و ذريتهم الذين اتبعتهم بإيمان ليتسنم عليهم من أعالي دورهم.
86 - وروي عنه عليه السلام أنه قال: تسنيم أشرف شراب في الجنة يشربه محمد وآل محمد صرفا، ويمزج لأصحاب اليمين وسائر أهل الجنة.
87 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا، عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: " طوبى لهم وحسن مآب " قال النبي صلى الله عليه وآله: لما أسري بي فدخلت الجنة فإذا أنا بشجرة كل ورقة منها تغطي الدنيا وما فيها، تحمل الحلي والحلل والطعام ما خلا الشراب، وليس في الجنة قصر ولا دار ولا بيت إلا فيه غصن من أغصانها، و صاحب القصر والدار والبيت حلية وحلله وطعامه منها، فقلت: يا جبرئيل ما هذه الشجرة؟ قال: هذه طوبي فطوبى لك ولكثير من أمتك، قلت: فأين منتهاها؟ يعني أصلها - قال: في دار علي بن أبي طالب ابن عمك عليه السلام. " ص 72 "
88 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما أسري بي إلى السماء فصرت في السماء الدنيا حتى صرت في السماء السادسة فإذا أنا بشجرة لم أر شجرة أحسن منها ولا أكبر منها، فقلت لجبرئيل: يا حبيبي ما هذه الشجرة؟ قال: طوبي يا حبيبي،
قال: فقلت: ما هذا الصوت العالي الجهوري؟ قال: هذا صوت طوبى، قلت: أي شئ يقول؟ قال: يقول : وا شوقاه إليك يا علي بن أبي طالب - عليه السلام -. " ص 73 "
89 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا، عن سلمان رضي الله عنه قال: قال بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله مالك تحب فاطمة حبا ما تحب أحدا من أهل بيتك؟ قال إنه لما اسرى بي إلى السماء انتهى بي جبرئيل عليه السلام إلى شجرة طوبى، فعمد إلى ثمرة من أثمار طوبى ففركه بين إصبعيه، ثم أطعمنيه، ثم مسح يده بين كتفي، ثم قال: يا محمد إن الله تعالى يبشرك بفاطمة من خديجة بنت خويلد، فلما أن هبطت إلى الأرض فكان الذي كان فعلقت خديجة بفاطمة، فأنا إذا اشتقت إلى الجنة أدنيتها فشممت ريح الجنة، فهي حوراء إنسية. " ص 73 "
90 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى، ما في الجنة دار إلا فيها غصن أغصانها، أحلى من الشهد، وألين من الزبد، أصلها في داري وفرعها في دار علي بن أبي طالب عليه السلام. " ص 73 "
91 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن القاسم، والحسين بن محمد بن مصعب، وعلي بن حمدون - زاد بعضهم على بعض الحرف والحرفين ونقص بعضهم الحرف والحرفين والمعنى واحد إن شاء الله - قالوا: حدثنا عيسى بن مهران معنعنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله " طوبى لهم وحسن مآب " قام مقداد بن الأسود الكندي إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: يا مقداد شجرة في الجنة لو يسير الراكب الجواد لسار في ظلها مائة عام قبل أن يقطعها، ورقها وقشورها برود خضر وزهرها رياض، وأفنانها سندس وإستبرق، وثمرها حلل خضر، وطعمها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها ياقوت أحمر وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر، و
حشيشها منيع وألنجوج يتأجج من غير وقود، يتفجر من أصلها السلسبيل و الرحيق والمعين، وظلها مجلس من مجالس شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يألفونه ويتحدثون بجمعهم، وبيناهم في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجباء جبلت من الياقوت ثم نفخ الروح فيها مزمومة بسلاسل من ذهب، كأن وجوهها المصابيح نضارة وحسنا، وبرها خز أحمر ومرعزي أبيض مختلطان، لم ينظر الناظرون إلى مثله حسنا وبهاء، وذلل من غير مهلة، نجباء من غير رياضة، عليها رحال ألواحها من الدر والياقوت المفضضة باللؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر ملبسة بالعبقري والأرجوان، فأناخوا تلك النجائب إليهم، ثم قالوا لهم:
ربكم يقرؤكم السلام ويراكم وينظر إليكم، ويحبكم وتحبونه، ويزيدكم من فضله وسعته فإنه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم، قال: فيحمل كل رجل منهم على راحلته فينطلقون صفا واحدا معتدلا، ولا يمرون بشجرة من أشجار الجنة إلا أتحفتهم بثمارها، ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم طريقتهم وأن يفرق بين الرجل و رفيقه، فما دفعوا إلى الجبار جل جلاله قالوا: ربنا أنت السلام ولك يحق الجلال والاكرام، فيقول الله تعالى: مرحبا بعبادي الذين حفظوا وصيتي في أهل بيت نبيي، ورعوا حقي، وخافوني بالغيب، وكانوا مني على كل حال مشفقين، قالوا: أما وعزتك و جلالك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، فأذن لنا في السجود، قال
لهم ربهم: إني وضعت عنكم مؤونة العبادة، وأرحت عليكم أبدانكم، وطال ما أنصبتم لي الأبدان، وعنتم الوجوه، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني ما شئتم و تمنوا علي أعطكم أمانيكم، فإني لن أجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وارتفاع مكاني وعظم شأني، ولحبكم أهل بيت نبيي، فلا يزال يرفع أقدار محبي علي بن أبي طالب عليه السلام في العطايا والمواهب حتى أن المقصر من شيعته ليتمنى في أمنيته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها الله إلى يوم أفناها، فيقول لهم ربهم: لقد قصرتم في أمانيكم ورضيتم بدون ما يحق لكم فانظروا إلى مواهب ربكم، فإذا بقباب و قصور في أعلى عليين من الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر والأبيض، فلولا أنها مسخرة إذا للمعت الابصار منها، فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر فهو مفروش بالعبقري الأحمر يزهر نورها، وما كان منها من الياقوت الأخضر فهو مفروش بالسندس الأخضر، وما كان منها من الياقوت الأبيض فهو مفروش بالحرير الأبيض، وما كان منها من الياقوت الأصفر فهو مفروش بالرياش الأصفر مبثوثة بالزمرد الأخضر والفضة البيضاء والذهب الأحمر، قواعدها وأركانها من الجوهر، يثور من أبوابها و أعراصها نور مثل شعاع الشمس عنده مثل الكوكب الدري في النهار المضئ، وإذا على باب كل قصر من تلك القصور جنتان مدهامتان فيهما عينان نضاختان وفيهما من كل فاكهة زوجان، فلما أن أرادوا أن ينصرفوا إلى منازلهم ركبوا على براذين من نور بأيدي ولدان مخلدين، بيد كل واحد منهم حكمة برذون من تلك البراذين لجمها وأعنتها من الفضة البيضاء، وأثفارها من الجوهر، فلما دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنؤونهم بكرامة ربهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا: نعم ربنا رضينا فارض عنا، قال: برضاي عنكم وبحبكم
أهل بيت نبيي أحللتم داري وصافحتكم الملائكة، فهنيئا هنيئا غير محذور وليس فيه تنغيص، فعندها قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.
قال أبو موسى: فحدثت به أصحاب الحديث عن هؤلاء الثمانية فقلت لهم أنا أبرأ إليكم من عهدة هذا الحديث لان فيه قوما مجهولين ولعلهم لم يكونوا صادقين، فرأيت من ليلتي أو بعد كأنه أتاني آت ومعه كتاب فيه من مخول بن إبراهيم و الحسن بن الحسين ويحيى بن الحسن بن فرات وعلي بن القاسم الكندي ولم ألق علي بن القاسم وعدة بعد لم أحفظ أساميهم: كتبنا إليك من تحت شجرة طوبى وقد أنجز ربنا لنا ما وعدنا، فاستمسك بما عندك من الكتب، فإنك لن تقرء منها كتابا إلا أشرقت له الجنة. " ص
74 - 75 " بيان: المنيع لم أر له معنى يناسب المقام وفيه تصحيف. والالنجوج: عود البخور، والمرعزي ويمد إذا خفف وقد تفتح الميم في الكل : الزغب الذي تحت شعر العنز.
والرياش: اللباس الفاخر. ولمع بالشئ: ذهب به. والحكمة محركة: ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذاران. والثفر بالتحريك وقد يسكن: السير في مؤخر السرج.
سعد السعود من تفسير العباس بن مروان بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام مثله.
92 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
" الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب " فبلغني أن طوبى شجرة في
الجنة، منابته في دار علي بن أبي طالب وهي له ولشيعته، وعلى تلك الشجرة أسفاط فيها حلل من سندس وإستبرق يكون للعبد منها ألف سفط، في كل سفط مائة ألف حلة ليس منها حلة إلا مخالفة للون الأخرى إلا أن ألوانها كلها خضر من سندس وإستبرق، فهذا أعلى تلك الشجرة، ووسطها ظللهم يظل عليهم، يسير الراكب في ظل تلك الشجرة مائة عام قبل أن يقطعها، وأسفلها ثمرتها متدلى على بيوتهم، يكون منها القضيب مثل القصبة فيه مائة لون من الفواكه، ما رأيت ولم تر، وما سمعت ولم تسمع، متدلى على بيوتهم، كلما قطعوا منها ينبت مكانها، يقول الله تعالى:
" لا مقطوعة ولا ممنوعة " وتدعى تلك الشجرة طوبى، ويخرج نهر من أصل تلك الشجرة فيسقي جنة عدن وهي قصر من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل، لو اجتمع أهل الاسلام كلها على ذلك القصر لهم فيه سعة، لها ألف ألف باب، وكل باب مصراعان من زبرجد وياقوت، اثنا عشر ميلا، لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو متحاب في الله، أو ضعيف من المؤمنين تلك منازلهم وهي جنة عدن. " ص
77 - 78 "
93 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي جميلة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة.
بيان: قوله: فإنكم تتنعمون بها أي بسببها، أو بثوابها، أو بأصل العبادة، فإن الصديقين يلتذون بعبادة ربهم أكثر من جميع اللذات والمشتهيات، بل لا يتلذذون بشئ إلا بها، فهم في الجنة يعبدون الله ويذكرونه، لا على وجه التكليف بل لالتذاذهم وتنعمهم بها، وهذا هو الأظهر.
94 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود العجلي مولى
أبي المعزا قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ثلاث أعطين سمع الخلائق: الجنة، والنار، والحور العين، فإذا صلى العبد وقال اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين قالت النار: يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه وقالت الجنة: يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه، وقالت الحور العين: يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا، فإن هو انصرف من صلاته ولم يسأل من الله شيئا من هذا قلن الحور العين: إن هذا العبد فينا لزاهد وقالت الجنة: إن هذا لعبد في لزاهد، وقالت النار: إن هذا العبد في لجاهل. " ف ج 1 ص 95 "
95 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن زكريا المؤمن، عن داود بن فرقد، أو قتيبة الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله فداك آباؤنا وأمهاتنا إن أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم، فبم يعرفون في الآخرة؟ فقال:
إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملا من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه فقالوا: هذا من أهل المعروف. " ف ج 1 ص 170 " بيان: عبق به الطيب كفرح: لزق به.
96 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن للجنة بابا يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. " ف ج 1 ص 170 "
97 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة ، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليتحف أخاه التحفة، قلت:
وأي شئ التحفة؟ قال: من مجلس، ومتكأ، وطعام، وكسوة وسلام، فتطاول الجنة مكافاة له، ويوحي الله عز وجل إليها: أني قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلا على نبي أو وصي نبي، فإذا كان يوم القيامة أوحى الله عز وجل إليها: أن كافي أوليائي بتحفهم، فتخرج منها وصفاء ووصائف معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ، فإذا نظروا إلى جهنم وهولها وإلى الجنة وما فيها طارت عقولهم وامتنعوا أن يأكلوا
فينادي مناد من تحت العرش: إن الله عز وجل قد حرم جهنم على من أكل من طعام جنته فيمد القوم أيديهم فيأكلون.
*
98 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق المدني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قول الله عز وجل: " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا " فقال: يا علي إن الوفد لا يكونون إلا ركبانا، أولئك رجال اتقوا الله فأحبهم الله عز ذكره واختصهم ورضي أعمالهم فسماهم المتقين. ثم قال له:
يا علي أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنهم ليخرجون من قبورهم، وإن الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العز، عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، وجلائلها الإستبرق والسندس، وخطمها جدل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر مع كل رجل منهم ألف ملك من قدامه وعن يمينه وعن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، وعلى باب الجنة شجرة إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية، قال: فيسقون منها شربة شربة فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط عن أبشارهم الشعر، وذلك قول الله عز وجل: " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " من تلك العين المطهرة.
قال: ثم ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها وهي عين الحياة فلا يموتون أبدا، قال: ثم يوقف بهم قدام العرش وقد سلموا من الآفات و الأسقام والحر والبرد أبدا، قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم:
احشروا أوليائي إلى الجنة ولا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاي عنهم ووجبت رحمتي لهم، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات؟ قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة
ضربة عظيمة تصر صريرا (فبلغ خ ل) يبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدها الله عز وجل لأوليائه في الجنان، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة فيقول بعضهم (فيتباشرن بهم إذا سمعن صرير الحلقة فيقول بعضهن ظ) لبعض: قد جاءنا أولياء الله فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين فيقلن: مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم! ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك.
فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أخبرنا عن قول الله عز وجل: " غرف مبنية من فوقها غرف " بماذا بنيت يا رسول الله؟ فقال: يا علي تلك غرف بناها الله عز وجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من الذهب، على كل باب منها ملك موكل به، فيها فرش مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة وحشوها المسك والكافور و العنبر، وذلك قول الله عز وجل: " وفرش مرفوعة " إذا ادخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووضع على رأسه تاج الملك والكرامة البس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوم في الإكليل تحت التاج.
قال: والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة وضروب مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله عز وجل: " يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير " فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فإذا استقر بولي الله عز وجل منازله في الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله عز وجل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف: مكانك فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته وزوجته الحوراء تهيأ له فاصبر لولي الله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة وحولها وصائفها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد من مسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وعليها نعلان من
ذهب مكللتان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب فلا تقم، أنا لك و أنت لي، فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها: أنت يا ولي الله حبيبي، وأنا الحوراء حبيبتك إليك تناهت نفسي، وإلي تناهت نفسك، ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنؤونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء، قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولي الله فإن الله بعثنا إليه نهنئه، فيقول لهم الملك:
حتى أقول للحاجب، فيعلمه مكانكم.
قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه وبين الحاجب: ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ليهنؤوا ولي الله وقد سألوني أن آذن لهم عليه، فيقول الحاجب: إنه ليعظم علي أن أستأذن لاحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء، قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان، قال: فيدخل الحاجب إلى القيم فيقول له: إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنؤون ولي الله فاستأذن فيتقدم القيم إلى الخدام فيقول لهم:
إن رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم الله يهنؤون ولي الله فأعلموه بمكانهم، قال: فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها ألف باب، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا اذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الموكل، به قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة، قال: فيبلغونه رسالة الجبار عز وجل ، وذلك قول الله عز وجل:
" والملائكة يدخلون عليهم من كل باب " من أبواب الغرفة " سلام عليكم " إلى آخر الآية.
قال: وذلك قوله عز وجل: " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا " يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير، إن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير.
قال: والأنهار تجري من تحت مساكنهم، وذلك قول الله عز وجل: " تجري من تحتهم الأنهار " والثمار دانية منهم وهو قوله عز وجل: " ودانية عليهم ظلالها و ذللت قطوفها تذليلا " من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله: يا ولي الله كلني قبل أن تأكل هذا قبلي، قال: وليس من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر، وأنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من عسل، فإذا دعى ولي الله بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته، قال: ثم يتخلى مع إخوانه ويزور بعضهم بعضا، ويتنعمون في جنات في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، أطيب من ذلك لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين، والمؤمن ساعة مع الحوراء وساعة مع الآدمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو علي أريكته ويقول لخدامه: ما هذا الشعاع اللامع لعل الجبار لحظني؟ فيقول له خدامه: قدوس قدوس جل جلاله، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك، فلما أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقته، فيقول ولي الله: ائذنوا لها فتنزل إلي، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشرونها بذلك، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة، يرى مخ ساقها من وراء سبعين
حلة، طولها سبعون ذراعا، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع، فإذا دنت من ولي الله أقبل الخدام بصحاف الذهب والفضة فيها الدر والياقوت والزبرجد، فينثرونها عليها، ثم يعانقها وتعانقه فلا تمل ولا يمل.
قال: ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما الجنان المذكورة في الكتاب فإنهن جنة عدن، وجنة الفردوس، وجنة نعيم، وجنة المأوى، قال: وإن لله عز وجل: جنانا محفوفة بهذه الجنان، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب واشتهى يتنعم فيهن كيف يشاء، وإذا أراد المؤمن شيئا إنما دعواه إذا أراد أن يقول: سبحانك اللهم، فإذا قالها تبادرت إليه الخدام بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به، وذلك قول الله جل وعز: " دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام " يعني الخدام، قال:
" وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " يعني بذلك عندما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب يحمدون الله عز وجل عند فراغهم، وأما قوله: " أولئك لهم رزق معلوم " قال: يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه، وأما قوله عز وجل: " فواكه وهم مكرمون " قال: فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به. " الروضة ص
95 - 100 "
99 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن شاذان، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قال لي أبي: إن في الجنة نهرا يقال له جعفر، على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، في كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد صلى الله عليه وآله، وعلى شاطئه الأيسر درة صفراء فيها ألف قصر، في كل قصر ألف قصر لإبراهيم وآل إبراهيم عليهم السلام.
" الروضة ص 152 "
100 - الكافي: علي، عن أبيه عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فيهن خيرات حسان " قال: هن صوالح المؤمنات العارفات، قال: قلت: " حور مقصورات في الحيام " قال: الحور هن البيض
المضمومات (المضمرات خ ل) المخدرات في خيام الدر والياقوت والمرجان، لكل خيمة أربعة أبواب، على كل باب سبعون كاعبا حجابا لهن، ويأتيهن في كل يوم كرامة من الله عز ذكره ليبشر الله عز وجل بهن المؤمنين. " الروضة ص
156 - 157 " بيان: المضمومات أي المصونات المستورات، وفي بعض النسخ المضمرات، و لعله استعير من تضمير الفرس وهو أن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت، أو كناية عن دقة أوساطهن كما يحمد الفرس الضامر البطن.
101 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسين بن أعين أخي مالك بن أعين قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الرجل للرجل: جزاك الله خيرا ما يعني به؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: إن خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت أخرى، سمي بذلك النهر وذلك قوله: " فيهن خيرات حسان " وإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك الله خيرا فإنما يعني بذلك تلك المنازل التي أعدها الله عزو جل لصفوته وخيرته من خلقه.
" الروضة ص
230 - 231 "
102 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في الجنة نهرا حافتاه حور نابتات، فإذا مر المؤمن بإحداهن فأعجبته اقتلعها فأنبت الله عز وجل مكانها. " الروضة ص 231 "
103 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في صفة الجنة: درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، ولا يظعن مقيمها، ولا يهرم خالدها، ولا ييأس ساكنها.
104 - تنبيه الخاطر، نهج البلاغة: قال عليه السلام: فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما اخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي
تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها وأفنانها، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها، تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالأعسال المصفقة، والخمور المروقة، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار، وأمنوا نقلة الاسفار، فلو شغلت قلبك أيها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة لذهقت نفسك شوقا إليها، ولتحملت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها، جعلنا الله وإياكم ممن سعى بقلبه إلى منازل الأبرار برحمته. " نبه ج 1 ص 68 " بيان: لعزفت أي زهدت. والزخرف: الذهب وكل مموه. والاصطفاق الاضطراب، ويروى: اصطفاف أشجار أي انتظامها صفا. والكبائس جمع كباسة وهي العذق التام بشماريخه ورطبه. والعساليج: الأغصان، وكذا الأفنان. قوله عليه السلام: فتأتي علي منية مجتنيها أي لا يترك له منية أصلا. وقال الفيروزآبادي: التصفيق: تحويل الشراب من إناء إلى إناء ممزوجا ليصفو وقال: الرواق: الصافي من الماء وغيره والمعجب.
ويقال: زهقت نفسه أي مات.
105 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: واعلموا أن من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم، ويخلده فيما اشتهت نفسه، وينزله منزل الكرامة عنده في دار اصطنعها لنفسه، ظلها عرشه، ونورها بهجته، وزوارها ملائكته، ورفقاؤها رسله، ثم قال صلى الله عليه وآله: فبادروا بأعمالكم تكونوا مع جيران الله، رافق بهم رسله، وأزارهم ملائكته، وأكرم أسماعهم عن أن تسمع حسيس نار أبدا، وصان أجسادهم أن تلقى لغوبا ونصبا، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
106 - تفسير الإمام العسكري: قال صلى الله عليه وآله: قال النبي صلى الله عليه وآله عند حنين الجذع بمفارقته صلى الله عليه وآله و صعوده المنبر: والذي بعثني بالحق نبيا إن حنين خزان الجنان وحورها وقصورها
إلى من يوالي محمدا وعليا وآلهما الطيبين ويبرء من أعدائهما لأشد من حنين هذا الجذع إلى رسول الله صلى الله وعليه وآله، وإن الذي يسكن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم معاشر شيعتنا محمد وآله الطيبين، أو صلاة نافلة، أو صوم، أو صدقة وإن من عظيم ما يسكن حنينهم إلى شيعة محمد وعلي ما يتصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين، ومعونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطئ عنكم إلا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين، وأعظم من ذلك مما يسكن حنين سكان الجنان وحورها إلى شيعتنا ما يعرفهم الله من صبر شيعتنا على التقية، فحينئذ تقول خزان الجنان وحورها: لنصبرن على شوقنا إليهم كما يبصرون على سماع المكروه في ساداتهم و أئمتهم، وكما يتجرعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحق لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرته، فعند ذلك يناديهم ربنا عز وجل: يا سكان جناني ويا خزان رحمتي ما لبخل أخرت عنكم أزواجكم وساداتكم، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين، والاخذ بأيدي الملهوفين، والتنفيس عن المكروبين، وبالصبر على التقية من الفاسقين الكافرين، حتى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسر الأحوال وأغبطها فأبشروا، فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم.
أقول: سيأتي تمامه في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وآله.
107 - تفسير علي بن إبراهيم: والدليل على أن الجنان في السماء قوله تعالى: " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة " والدليل على أن النار في الأرض قوله تعالى في سورة مريم: " فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا، وهو قوله تعالى: " وإذا البحار سجرت " ومعنى جثيا أي على ركبهم، ثم قال تعالى: " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا. " ص 216 "
108 - تفسير الإمام العسكري: قال عليه السلام في قوله تعالى: " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور " بعد بيان أمر الله في الكتاب لبني إسرائيل أن يقروا بمحمد وآله، و عدم قبولهم، ورفع الجبل فوقهم، ثم إقرار بعضهم باللسان دون القلب، قال: فنظر القوم إلى الجبل وقد صار قطعتين: قطعة منه صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتى خرقت السماوات وهم ينظرون إليها إلى أن صارت إلى حيث لا تلحقها أبصارهم، وقطعة صارت نارا ووقعت على الأرض بحضرتهم فخرقتها ودخلتها وغابت عن عيونهم، فقالوا: ما هذان المفترقان من الجبل، فرق صعد لؤلؤا، وفرق انحط نار؟ قال لهم موسى: أما القطعة التي صعدت في الهواء فإنها وصلت إلى السماء فخرقتها إلى أن لحقت بالجنة، فأضعفت أضعافا كثيرة لا يعلم عددها إلا الله، وأمر الله أن يبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومنازل ومساكين مشتملة على أنواع النعم التي وعدها المتقين من عباده من الأشجار والبساتين والثمار والحور الحسان والمخلدين من الولدان كاللئالي المنثورة وسائر نعيم الجنة وخيراتها، وأما القطعة التي انحطت إلى الأرض فخرقتها ثم التي تليها إلى أن لحقت بجهنم فأضعفت أضعافا كثيرة، وأمر الله تعالى أن يبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب قصور ودور ومساكن ومنازل مشتملة على أنواع العذاب التي وعدها الله الكافرين من عباده من بحار نيرانها وحياض غسلينها وغساقها وأودية قيحها ودمائها وصديدها وزبانيتها بمرزباتها وأشجار زقومها وضريعها وحياتها وعقاربها وأفاعيها وقيودها وأغلالها و سلاسلها وأنكالها، وسائر أنواع البلايا والعذاب المعد فيها.
109 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " ختم الله على قلوبهم " وساق حكاية علي عليه السلام إلى أن قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله يعلم من الحساب مالا يبلغه عقول الخلق، إنه يضرب ألفا وسبعمائة في ألف وسبعمائة ثم ما ارتفع من ذلك في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرة، ثم آخر ما يرتفع من ذلك عدد ما يهبه الله لك يا علي في الجنة من القصور: قصر من ذهب، وقصر من فضة، وقصر من لؤلؤ، وقصر من زبرجد، وقصر من جوهر، وقصر من نور رب العزة، وأضعاف ذلك من العبيد والخدم والخيل والنجب
تطير بين سماء الجنة وأرضها، فقال علي عليه السلام: حمدا لربي وشكرا.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وهذا العدد فهو عدد من يدخلهم الجنة ويرضى عنهم لمحبتهم لك، وأضعاف هذا العدد من يدخلهم النار من الشياطين والجن والانس ببغضهم لك ووقيعتهم فيك وتنقيصهم إياك.
110 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله " قال: فمنهم من يقول: قد كنت لعلي عليه السلام بالولاية شاهدا، ولآل محمد صلى الله عليه وآله محبا، وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه، فيقال لهم: سوف نستشهد على ذلك عليا عليه السلام فتشهد أنت يا أبا الحسن فتقول: الجنة لأوليائي شاهدة، والنار لأعدائي شاهدة، فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته فأوردته إلى أعلى غرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه، لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب، ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميمها وظلها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب فتحمله وترفعه في الهواء وتورده نار جهنم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول: هذا لي، وهذا لك.
111 - تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعان ضعيفا في بدنه على أمره أعانه الله على أمره، ونصب له في القيامة ملائكة يعينونه على قطع تلك الأهوال وعبور تلك الخنادق من النار حتى لا يصيبه من دخانها، وعلى سمومها، وعلى عبور الصراط إلى الجنة أمنا - وساق الحديث إلى أن قال -: وإن الله عز وجل إذا كان أول يوم من شعبان أمر بأبواب الجنة فتفتح، ويأمر شجرة طوبى فتطلع أغصانها على هذه الدنيا، ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى فتعلقوا بها تؤديكم إلى الجنان وهذه أغصان شجرة الزقوم فإياكم وإياها لا تؤديكم إلى الجحيم، ثم قال:
فوالذي بعثني بالحق نبيا إن من تعاطى بابا من الخير في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان شجرة طوبى فهو مؤديه إلى الجنان، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فمن تطوع لله بصلاة في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن تصدق في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن عفا عن مظلمة فقد تعلق منه بغصن، ومن أصلح بين المرء وزوجه والوالد
وولده والقريب وقريبه والجار وجاره والأجنبي وأجنبيه فقد تعلق منه بغصن، ومن خفف عن معسر من دينه أو حط عنه فقد تعلق منه بغصن، ومن نظر في حسابه فرأى دينا عتيقا قد يئس منه صاحبه فأداه فقد تعلق منه بغصن، ومن كفل يتيما فقد تعلق منه بغصن، ومن كف سفيها عن عرض مؤمن فقد تعلق منه بغصن، ومن قعد لذكر الله ولنعمائه يشكره فقد تعلق منه بغصن، ومن عاد مريضا ومن شيع فيه جنازة ومن عزى فيه مصابا فقد تعلق منه بغصن، ومن بر فيه والديه أو أحدهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، ومن كان أسخطهما قبل هذا اليوم فأرضاهما في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن، وكذلك من فعل شيئا من سائر أبواب الخير في هذا اليوم فقد تعلق منه بغصن.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا وإن من تعاطى بابا من الشر والعصيان في هذا اليوم فقد تعلق بغصن من أغصان الزقوم فهو مؤديه إلى النار، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا فمن قصر في صلاته المفروضة وضيعها فقد تعلق بغصن منه، ومن جاءه في هذا اليوم فقير ضعيف يشكو إليه سوء حاله وهو يقدر على تغيير حاله من غير ضرر يلحقه وليس هناك من ينوب عنه ويقوم مقامه فتركه يضيع ويعطب ولم يأخذ بيده فقد تعلق بغصن منه، ومن اعتذر إليه مسئ فلم يعذره ثم لم يقتصر به على قدر عقوبة إساءته بل أربى عليه فقد تعلق بغصن منه، ومن أفسد بين المرء وزوجه، أو الوالد وولده، أو الأخ وأخيه، أو القريب وقريبه، أو بين جارين أو خليطين أو أجنبيين فقد تعلق بغصن منه، ومن شدد على معسر وهو يعلم إعساره فزاد غيظا وبلاء فقد تعلق بغصن منه، ومن كان عليه دين فكسره على صاحبه وتعدى عليه حتى أبطل دينه فقد تعلق بغصن منه، ومن جفى يتيما وآذاه وتهضم ماله فقد تعلق بغصن منه، ومن وقع في عرض أخيه المؤمن وحمل الناس على ذلك فقد تعلق بغصن منه، ومن تغنى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي فقد تعلق بغصن منه، ومن قعد يعدد قبائح أفعاله في الحروب وأنواع ظلمه لعباد الله فافتخر بها فقد تعلق بغصن منه،
ومن كان جاره مريضا فترك عيادته استخفافا بحقه فقد تعلق بغصن منه، ومن مات جاره فترك تشييع جنازته تهاونا به فقد تعلق بغصن منه، ومن أعرض عن مصاب وجفاه إزراء عليه واستصغارا له فقد تعلق بغصن منه، ومن عق والديه أو أحدهما فقد تعلق بغصن منه، ومن كان قبل ذلك عاقا لهما فلم يرضهما في هذا اليوم وهو يقدر على ذلك فقد تعلق بغصن منه، وكذا من فعل شيئا من سائر أبواب الشر فقد تعلق بغصن منه، والذي بعثني بالحق نبيا إن المتعلقين بأغصان شجرة الزقوم تخفضهم تلك الأغصان إلى الجحيم. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وآله طرفه إلى السماء مليا وجعل يضحك ويستبشر، ثم خفض طرفه إلى الأرض فجعل يقطب ويعبس.
ثم أقبل على أصحابه ثم قال: والذي بعث محمدا بالحق نبيا لقد رأيت شجرة طوبى ترتفع أغصانها وترفع المتعلقين بها إلى الجنة، ورأيت منهم من تعلق منها بغصن ومنهم من تعلق بغصنين أو بأغصان على حسب اشتمالهم على الطاعات، وإني لأرى زيد بن حارثة فقد تعلق بعامة أغصانها فهي ترفعه إلى أعلى علائها فبذلك ضحكت و استبشرت، ثم نظرت إلى الأرض فوالذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت شجرة الزقوم تنخفض أغصانها وتخفض المتعلقين بها إلى الجحيم، ورأيت منهم من تعلق بغصن، ومنهم من تعلق بغصنين، أو بأغصان على حسب اشتمالهم على القبائح، وإني لأرى بعض المنافقين قد تعلق بعامة أغصانها فهي تخفضه إلى أسفل دركاتها فلذلك عبست وقطبت.
ثم أعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بصره إلى السماء ينظر إليها مليا وهو يضحك ويستبشر، وإلى الأرض ينظر إليها مليا وهو يقطب ويعبس، ثم أقبل على أصحابه فقال: يا عباد الله أما لو رأيتم ما رآه نبيكم محمد إذا لا ظمأتم لله بالنهار أكبادكم، ولجوعتم له بطونكم ولأسهرتم له ليلكم، ولأنصبتم فيه أقدامكم وأبدانكم، ولأنفذتم بالصدقة أموالكم، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم، قالوا: وما هو يا رسول الله فداك الآباء والأمهات والبنون والبنات والأهلون والقرابات؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة فنادى منادي ربنا خزانها:
يا ملائكتي انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم فانظروا إلى
مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا ودورا وخيرات، فأعطوا ذلك، فمنهم من أعطي مسيرة ألف سنة من كل جانب، ومنهم من أعطي ضعفه، ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه، أو أربعة أضعافه، أو أكثر من ذلك على قدر قوة إيمانهم وجلالة أعمالهم، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما أعطي جميعهم على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الاعمال، فلذلك ضحكت واستبشرت، ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم عادت إلى النار فنادى منادي ربنا خزانها: انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم في هذا اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ حر ذلك الغصن وظلمته فابنوا له مقاعد من النار من جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع نيران وحيات وعقارب وسلاسل وأغلال و قيود وأنكال يعذب بها، فمنهم من أعد له فيها مسيرة سنة، أو سنتين، أو مائة سنة، أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف صعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره فلذلك قطبت وعبست.
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة، و ينزعج تارة، ثم أقبل على أصحابه فقال: طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته، والويل للفاسقين كيف يخذلهم الله ويكلهم إلى شياطينهم، والذي بعثني بالحق نبيا إني لأرى المتعلقين بأغصان شجرة طوبى كيف قصدتهم الشياطين ليغووهم، فحملت عليهم الملائكة يقتلونهم ويثخنونهم ويطردونهم عنهم، وناداهم منادي ربنا: يا ملائكتي ألا فانظروا كل ملك في الأرض إلى منتهى مبلغ نسيم هذا الغصن الذي تعلق به متعلق فقاتلوا الشياطين عن ذلك المؤمن وأخروهم عنه، وإني لأرى بعضهم وقد جاءه من الاملاك من ينصره على الشياطين ويدفع عنه المردة - وساق الحديث إلى أن بين فضل شهر رمضان، وحال من رعى حرمته ومن لم يرعها، وما يقال لهذين الصنفين يوم القيامة إلى أن قال -: فهم في الجنة خالدون لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يتحولون عنها ولا يخرجون، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، فهم فيها سارون مبتهجون آمنون مطمئنون، ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون، وأنتم في النار خالدون تعذبون
فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها تنقلون، وفي حميمها تغتسلون، ومن زقومها تطعمون، وبمقامعها تقمعون، وبضروب عذابها تعاقبون، الاحياء أنتم فيها ولا تموتون أبد الآبدين إلا من لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين بعد العذاب الأليم والنكال الشديد.
112 - أمالي الصدوق: عن أنس بن مالك قال: توفي ابن لعثمان بن مظعون فاشتد حزنه عليه حتى اتخذ من داره مسجدا يتعبد فيه، فبلغ ذلك رسول الله فأتاه فقال له: يا عثمان إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، فما يسرك أن لا تأتي بابا منها إلا وجدت ابنك إلى جنبك، آخذا بحجزتك، يشفع لك إلى ربك؟
قال: بلى، ثم قال: يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة، ما بين درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة، ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة. " ص 40 " أقول: سيأتي بتمامه في باب الرهبانية.
113 - أمالي الصدوق: بالاسناد الذي سيأتي في باب فضائل شهر رجب عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من صام من رجب يوما أغلق بابا من أبواب النيران، ثم قال: ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه وبين النار خندقا أو حجابا طوله مسيرة سبعين عاما، ثم قال: ومن صام من رجب سبعة أيام فإن لجهنم سبعة أبواب يغلق الله عليه بصوم كل يوم بابا من أبوابها، ومن صام من رجب ثمانية أيام فإن للجنة ثمانية أبواب يفتح الله له بصوم كل يوم بابا من أبوابها، وقال له: ادخل من أي أبواب الجنان شئت: ثم قال: ومن صام من رجب أربعة عشر يوما أعطاه الله من الثواب
مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصور الجنان التي بنيت بالدر والياقوت، ثم قال: ومن صام من رجب ستة عشر يوما كان في أوائل من يركب على دواب من نور تطير بهم في عرصة الجنان إلى دار الرحمن، ثم قال: ومن صام من رجب ثمانية عشر يوما زاحم إبراهيم في قبته في قبة الخلد على سرر الدر والياقوت، ومن صام من رجب تسعة عشر يوما بنى الله له قصرا من لؤلؤ رطب بحذاء قصر آدم إبراهيم عليهما السلام في جنة عدن فيسلم عليهما ويسلمان عليه تكرمة له وإيجابا لحقه، ثم قال: ومن صام من رجب ثلاثين يوما نادى مناد من السماء: يا عبد الله أما ما مضى فقد غفر لك فاستأنف العمل فيما بقي وأعطاه الله عز وجل في الجنان كلها في كل جنة أربعين ألف مدينة من ذهب في كل مدينة أربعون ألف ألف قصر، في كل قصر أربعون ألف ألف بيت، في كل بيت أربعون ألف ألف مائدة من ذهب، على كل مائدة أربعون ألف ألف قصعة، في كل قصعة أربعون ألف ألف لون من الطعام والشراب، لكل طعام وشراب من ذلك لون على حدة، وفي كل بيت أربعون ألف ألف سرير من ذهب، طول كل سرير ألفا ذراع في ألفي ذراع، على كل سرير جارية من الحور، عليها ثلاثمائة ألف ذؤابة من نور، تحمل كل ذؤابة منها ألف ألف وصيفة تغلفها بالمسك والعنبر إلى أن يوافيها صائم رجب، الحديث، " ص
319 - 322 ".
114 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن جعفر، عن أيوب بن محمد، عن سعد بن مسلمة، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي صلوات الله عليهم قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن السخاء شجرة من أشجار الجنة لها أغصان متدلية في الدنيا، فمن كان سخيا تعلق بغصن من أغصانها فساقه ذلك الغصن إلى الجنة، والبخل شجرة من أشجار النار لها أغصان متدلية في الدنيا فمن كان بخيلا تعلق بغصن من أغصانها فساقه ذلك الغصن إلى النار. " ص 302 "
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.