پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 4 جوامع التوحيد الآيات، البقرة 2 الله إله إلا هو الحي

ج ۴، ص ۲۳۶–۲۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴

مر، أو تجرده. قوله عليه السلام: فاعل لا بضطرار أي هو فاعل مختار ليس بموجب، وفي النهج: لا باضطراب آلة أي لا بتحريك الآلات والأدوات. قوله: لا بجول فكرة أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر وحركته، وفى النهج بعد ذلك: غني لا باستفادة. قوله عليه السلام: لا بحركة أي حركة ذهنية أو بدنية.

قوله عليه السلام: لا بهمامة أي عزم واهتمام وتردد. قوله: شاء أي ذو مشية لا بهمة وقصد وعزم حادث، والجس: المس باليد، وموضعه المجسة. قوله عليه السلام: لا تصحبه الأوقات أي دائما لحدوثها وقدمه، أوليس بزماني أصلا. قوله عليه السلام: ولا تضمنه بحذف إحدى التائين، والسنة: مبدأ النوم. قوله: ولا تحده الصفات أي لا تحيط به صفات زائدة، أو لا تحده توصيفات الخلق. قوله عليه السلام: ولا تفيده الأدوات، أي لا ينتفع ولا يستفيد منها، وفي بعض نسخ " يد ": ولا تقيده - بالقاف - ليس فعله مقيدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها، وفي خطبة أمير المؤمنين عليه السلام: ولا ترفده، من قولهم:

رفدت فلانا إذا أعنته.

قوله: كونه بالرفع أي كان وجوده سابقا على الأزمنة والأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري، وكان علة لها، أو غلبها فلم يقيد بها. قوله عليه السلام والعدم وجوده بنصب العدم ورفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق وغلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا، وقيل: المراد عدم الممكنات لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق على الممكنات أيضا، وقيل: أريد به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته وعدم ابتداء لوجوده، وفيه بعد. قوله: والابتداء أزله أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء فليس لوجوده ولا شئ من صفاته ابتداء، أو أن أزليته سبق بالعلية كل ابتداء ومبتدأ.

قوله: بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له أي بخلقه المشاعر الادراكية و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له إما لما مر من أنه تعالى لا يتصف بخلقه، أو

لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الادراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شئ أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق والمخلوق في الصفات وقال ابن ميثم: لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره وهو محال أما أولا فلانه مشعر المشاعر، وأما ثانيا فلانه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته وهذا محال، وإما منه وهو أيضا محال لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته وهذا محال، وإن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا لان الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه وهو محال واعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه: أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا يثبت له تعالى على الاطلاق صفة كمالية كالعلم والقدرة ونحوهما، وثانيها بالحل باختيار شق آخر وهو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم والقدرة، وثالثها بأن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله عليه السلام:

بتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى، وإنما استعمله في إثبات مقدمة لم تثبت به وقد ثبت بغيره ثم قال: فالأولى أن يقال: قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه ومعلولية تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لأحديهما في العلية وللأخرى في المعلولية بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها ومعلولة لذاتها وهو محال، وإن كانت العلية لانضمام شئ آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشئ فقط لعدم الرجحان في إحديهما للشرطية والجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك، وكذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشئ يستحيل أن يكون مشاركا لمجعلوه وبه يعرف أن كل كمال وكل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الامكانية فنوعه وجنسه مسلوب عنه تعالى ولكن يوجد له ما هو أعلا وأشرف منه. أما الأول فلتعاليه

عن النقص، وكل مجعول ناقص وإلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل، وكذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه وأفراد جنسه، وأما الثاني فلان معطي كل كمال ليس بفاقد له، بل هو منبعه ومعدنه، وما في المجعول رشحه وظله. انتهى. وقال ابن أبي الحديد: وذلك لان الجسم لا يصح منه فعل الأجسام، وهذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم.

قوله وبتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها وإيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة وكل ممكن محتاج إلى مبدأ، فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق. قوله: وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد، أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشئ في القوة، فعلى الأول نقول: لما خلق الأضداد في محالها، ووجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضد الشئ للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود، أو لأنها لما رأينا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر ويدفعه ويفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك، أو لان التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيات وهو تعالى منزه عن الحدود، وأيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه والفائض مفيضه؟ وأما على الثاني فلان المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب وقد مر بطلانه.

قوله عليه السلام: وبمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالاعراض و محالها والمتمكنات وأمكنتها والملزومات ولوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص والعجز والافتقار، وقيل: أي جعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له، وكيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللا متحدد مطلقا إلى المتحددات كلها سواء. قوله عليه السلام: ضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح، والجلاية: الوضوح والظهور، والبهم: الخفاء، وفي النهج: والوضوح بالبهمة. وفسرهما الشراح بالبياض والسواد

ولا يخفي بعده، وقال الفيروزآبادي: جسأ جسوءا: صلب، وجسأت الأرض وبالضم فهي مجسوءة من الجساء، وهو الجلد الخشن، والماء الجامد، والصرد بفتح الراء وسكونها:

البرد فارسي معرب والحرور بالفتح: الريح الحارة.

قوله عليه السلام: مؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات، وبين الروح والبدن، وبين القلوب المتشتتة الأهواء وغير ذلك. قوله: مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر وكلياتها للتركيب، وكما يفرق بين الروح والبدن، وبين أجزاء المركبات عند انحلالها، والأبدان بعد موتها، وبين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف والتفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما، وكونهما على غاية الحكمة ونهاية الاحكام على علم القاسر وقدرته وكماله قوله عليه السلام: ذلك قوله عز وجل يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة والمقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين وهما زوجان لان كل واحد منهما مزدوج بالآخر كالذكر والأنثى، والسواد والبياض، والسماء والأرض، والنور والظلمة والليل والنهار، والحار والبارد، والرطب واليابس، والشمس والقمر والثوابت والسيارات، والسهل والجبل، والبحر والبر، والصيف والشتاء والجن و الانس، والعلم والجهل، والشجاعة والجبن، والجود والبخل، والايمان والكفر ، والسعادة والشقاوة، والحلاوة والمرارة، والصحة والسقم، والغناء والفقر، والضحك والبكاء، والفرح والحزن، والحياة والموت إلى غير ذلك مما لا يحصى، خلقهم كذلك ليتذكروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك. ويحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف والتفريق دالين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق والمؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين وجعلهما مزاوجين مؤتلفين الفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين. وقيل: كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان، كالماهية والوجود، والوجوب والامكان، والمادة

والصورة، والجنس والفصل، وأيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين، كالعلية والمعلولية والقرب والبعد، والمقارنة والمباينة، والتألف والتفرق، والمعاداة والموافقة، وغيرها من الأمور الإضافية. وقال بعض المفسرين: المراد بالشئ الجنس، وأقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي والمجرد، ومن المادي الجماد والنامي، ومن النامي النبات والمدرك، ومن المدرك الصامت والناطق، وكل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه، فقوله: " لعلكم تذكرون " أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب والزوجية والتضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها قوله: ليعلم أن لاقبل له ولا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا، ويحتمل أن يكون المعنى: عرفهم معنى القبلية والبعدية ليحكموا أن ليس شئ قبله ولا بعده، و يعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة. والغرائز: الطبائع، ومغرزها موجد غرائزها ومفيضها عليها، ويمكن حملها وأمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا، والمفاوت على صيغة اسم الفاعل: من جعل بينها التفاوت وتوقيتها: تخصيص حدوث كل منها بوقت وبقائها إلى وقت.

قوله عليه السلام: حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص وعجز وهو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لامكانهم ونقصهم. قوله: له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال. قوله: إذ لا مألوه أي من له الا له أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد، وإنما قال: وتأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات. قوله عليه السلام: ليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كما له هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح، ونفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية، ولا يتوقف كما له. عليه و البرائية بالتشديد: الخلاقية.

قوله عليه السلام: كيف ولا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل والحال أنه لا يصير " مذ " الذي هو لأول الزمان سببا لان يغيب عنه شئ فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدأ أو بعده يغيب هذا عنه، والله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها

حاضرة في علمه في الأزل، أو أنه ليس لوجوده زمان حتى يغيب عن غيره فيقال: مذ كان موجودا كان كذا، ولما لم يكن زمانيا لا تدانيه كلمة " قد " التي هي لتقريب الماضي إلى الحال، أوليس في علمه شدة وضعف حتى تقربه كلمة " قد " التي للتحقيق إلى العلم بحصول شئ، ولا تحجبه كلمة " لعل " التي هي لترجي أمر في المستقبل أي لا يخفي عليه الأمور المستقبلة، أوليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول: " لعل " وليس له وقت أول حتى يقال له: متى وجد؟ أو متى علم؟ أو متى قدر؟ وهكذا، أو مطلق الوقت كما مر مرارا، ولا يشتمله حين وزمان، وعلى الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيد الأول. ولا تقارنه " مع " بأن يقال: كان شئ معه أزلا، أو مطلق المعية بناءا على نفي الزمان، أو الأعم من المعية الزمانية أيضا فمن كان كذلك فليس تخلف الخلق عنه عجزا له ونقصا في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك، ويمكن أن تطبق بعض الفقرات ما قيل: إنه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته، وبذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث، لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها، وليس في مجالس المفيد و ج " كيف " وفيهما: لا تغيبه مذ، فلا يحتاج إلى تكلف.

قوله عليه السلام: إنما تحد الأدوات أنفسها الأدوات والآلات: الجوارح البدنية والقوي الجسمانية أي هذه الأعضاء والقوى إنما تحد وتشير إلى جسماني مثلها فالمراد بقوله: أنفسها أنواعها وأجناسها، وقيل: يعني ذوي الأدوات والآلات.

أقول: لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف والكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا فيكون كالتعليل لما سبق، وفي الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات والأدوات وآثارها لا فيه تعالى.

قوله عليه السلام: منعتها في النهج: منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون، وقد روي القدمة والأزلية والتكملة بالنصب، وقيل: كذا كانت في نسخة الرضي - رضي الله عنه - بخطه فتكون مفعولات ثانية، والمفعولات الأول الضمائر المتصلة بالافعال، وتكون " منذ

وقد ولولا " في موضع الرفع بالفاعلية، والمعنى حينئذ: أن إطلاق لفظ " منذ وقد ولولا " على الآلات تمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة فلا تكون الآلات محددة له سبحانه، مشيرة إليه جل شأنه إذ هي لحدوثها ونقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته: أما الأولى فلأنها لابتداء الزمان، ولا ريب أن منذ وجدت الآلة تنافي قدمها، وأما الثانية فلأنها لتقريب الماضي من الحال فقولك: قد وجدت هذه الآلة تحكم بقربها من الحال وعدم أزليتها، وقوله: حمتها أي منعتها، وأما لولا فلان قولك إلى المستحسنة منها والمتوقد من الأذهان: ما أحسنها لولا أن فيها كذا فيدل على نقص فيها فيجنبها عن الكمال المطلق ويروى أيضا برفع القدمة والأزلية والتكملة على الفاعلية فتكون الضمائر المتصلة مفعولات أول، وقد ومنذ ولولا مفعولات ثانية، ويكون المعنى أن قدم الباري سبحانه وأزليته وكماله المطلق منعت الآلات والأدوات عن إطلاق لفظ قد و منذ ولولا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل، وقد ومنذ لا يطلقان إلا على محدث، ولولا لا تطلق إلا على ناقص.

أقول: ويحتمل أن يكون المراد القدمة التقديرية أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق مذ عليها، وكذا في نظيريها.

قوله عليه السلام: بها تجلى أي بمشاعرنا وخلقه إياها وتصويره لها تجلي لعقولنا بالوجود والعلم والقدرة. قوله عليه السلام: وبها امتنع أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر والحواس كملت عقولنا، وبعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته، أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون لان المشاعر إنما تدرك بالبصر لأنها ذات وضع ولون وغيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلا لنظر العيون، أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه.

ثم اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأوليان مشتركتان إلا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها وحمتها إلى الأشياء لا سيما إذا حملنا الأدوات والآلات على الحروف، وأما الثالثة فالمعنى أنه لولا أن الكلمة أي اللغات والأصوات أو الآراء والعزائم

أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده وسائر كمالاته، افترقت واختلفت فدلت على مفرق فرقها، وتباينت فأعربت وأظهرت عن مبائنها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مبائن لها في الصفات، لما تجلى وظهر صانعها للعقول كما قال تعالى " ومن آياته اختلاف ألسنتكم وألوانكم ". وبها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لان الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل، وإلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها.

قوله عليه السلام: وفيها أثبت غيره أي كل ما يثبت ويرتسم في العقل فهو غيره تعالى، ويحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات، ويمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك، ومن العقول يستنبط الدليل على الأشياء، وبالعقول عرف الله العقول أو ذويها الاقرار به تعالى، ويمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل وآلات في استنباط الدليل، وبالأوهام عرف الله العقول الاقرار بأنه ليس من جنسها ومن جنس مدركاتها، وبما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول، كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات والأدوات، ولكنهما بعيدان، والأخير أبعد.

قوله : ولا ديانة الديانة مصدر دان يدين، وفي الصادر الديانة: " ديندار گشتن " أي لا تدين بدين الله، أو من دان بمعنى أطاع وعبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله. والاخلاص هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية والعرضية والصفات الزائدة والعوارض الحادثة، وحمله على الاخلاص في العبادة لا يستقيم الا بتكلف، ولا يتحقق الاخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات والصفات، وفي بعض النسخ كما في " ج " ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه. وقوله: للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة.

وفي أكثر النسخ " للتنبيه " ولعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه تعالى عن حد النفي وحد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا

نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول: عالم لا كعلم العلماء، قادر لا كقدرة القادرين. وإنما قال: للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى، ثم بين عليه السلام ذلك بقوله: فكل ما في الخلق الخ.

ثم استدل عليه السلام بعدم جريان الحركة والسكون عليه بوجوه:

الأول: أنه تعالى أجراهما على خلقه وأحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه، بناءا على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه ولا يستكمل به؟ واستدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له ومؤثر فيه ناقصا بذاته، مستكملا بذلك الأثر، والنقص عليه محال، وإن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لان الزيادة على الكمال المطلق نقصان، وهو عليه تعالى محال، أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك، والأول أظهر لفظا . ومعنى الثاني: أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا، وأخرى ساكنا، والواجب لا يكون محلا للحوادث والتغيرات، لرجوع التغير فيها إلى الذات.

الثالث: أنه يلزم أن يكون ذاته وكنهه متجزيا إما لان الحركة من لوازم الجسم، أو لان الحركة بأنواعها إنما تكون في شئ يكون فيه ما بالقوة وما بالفعل، أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك وما به الامتياز.

وأما قوله عليه السلام: ولامتنع إلى قوله: غير المبروء كالتعليل لما سبق.

قوله عليه السلام: ولو حد له وراء أي لو قيل: إن له وراءا وخلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين ولو وهما فيلزم التجزي كما مر، ثم بين عليه السلام أنه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره، أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه، وإلا لكان في ذاته ناقصا، والنقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء، وأيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمل

المنافي لوجوب الوجود كما مر، ثم أشار عليه السلام إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث، وإلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث، ويحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث وكونه محلالها، وبيانه بأنه ينافي الأزلية والوجوب.

قوله عليه السلام: وكيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه ومن أنشأه لا يكونان من منشأته، فكيف يكون منشئا للجميع؟ أو أن منشئ كل شئ ومبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب " أنه تعالى خالق كل شئ "، ويحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شئ فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه ولا غيره. ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث والتغيرات وإمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع، ولكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات، لاشتراكه معهم في صفات الامكان، وما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع .

قوله عليه السلام: ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث والصفات الزائدة له حجة، ولا في السؤال عن هذا القول لظهور خطأه جواب، وليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت، وليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى وأثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى، أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الثنينية، وإثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي، وبأن ما لا بدأ له - على المصدر - أو بدئ له - على فعيل بمعنى مفعل - يمتنع من أن يبدأ ويكون له مبدأ، وما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدأ وعلة فالمعنى: أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه، وهذا ليس بظلم، كما في قول الشاعر:

ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتايب والعادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا ومتشابها له.

أقول: قد روي في ف والنهج مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد أوردتها في أبواب خطبه عليه السلام.

5 - نهج البلاغة، الإحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه، أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزاه، ومن جزاه فقد جهله، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال: فيم فقد ضمنه، ومن قال: علام؟ فقد أخلا منه، كائن لاعن حدث، موجود لاعن عدم، مع كل شئ لا بمقارنة، وغير كل شئ لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه، متوحد إذ لا سكن يستأنس به

ولا يستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاءا وابتدأه ابتداءا بلا روية أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها، أجل الأشياء لأوقاتها، ولاءم بين مختلفاتها، وغرز غرائزها، وألزمها أشباحها، عالما بها قبل ابتدائها، محيطا بحدودها وانتهائها، عارفا بقرائنها وأحنائها.

بيان: الفقرة الأولى إقرار بالعجز عن الحمد باللسان كما أن الثانية اعتراف بالقصور عن الشكر بالجنان، والثالثة عن العمل بالأركان. والهمة: القصد والإرادة، وبعدها: علوها وتعلقها بالأمور العالية أي لا تدركه الهمم العالية المتعرضة لصعاب الأمور الطائرة إلى إدراك عوالي الأمور والفطن بكسر الفاء وفتح الطاء جمع فطنة بالكسر: الحذق وجودة استعداد الذهن لتصور ما يرد عليه، أي لا يصل إلى كنه حقيقته الفطن الغائصة في بحار الأفكار.

قوله عليه السلام: الذي ليس لصفته أي لا يدخل في صفاته الحقيقية حد محدود من الحدود والنهايات الجسمانية، ويحتمل أن يكون الصفة بمعنى التوصيف أي لا يمكن توصيفه بحد، ووصف الحد بالمحدود إما لان كل حد من الحدود الجسمانية فله حد أيضا كالسطح ينتهي إلى الخطو مثلا، أو على المبالغة كقولهم: شعر شاعر، ويمكن أن يقرأ على الإضافة وإن كان خلاف ما هو المضبوط، ويمكن أن يكون المعنى: أنه ليس لتوصيفه تعالى بصفات كماله حد ينتهى إليه بل محامده أكثر من أن تحصى، ولا يوصف أيضا بنعت موجود أي بالصفات الزائدة ردا على الأشعري، وإنما قيد بقوله: موجود إذ لا ضير في توصيفه بالصفات الاعتبارية والإضافية، ويحتمل أن يكون

المراد نعت موجود في المخلوقين، أو يكون الموجود من الوجدان أي نعت يحيط به العقل، واحتمال الإضافة فيها وفي قرينتيها باق مع بعده، ولا يمكن وصفه أيضا بالوقت والأجل، والفرق بينهما باعتبار الابتداء و انتهاء أي ليس له وقت معدود من جهة الأزل، ولا أجل مؤجل ممدود من جهة الأبد، وقال ابن أبي الحديد: يعني بصفته ههنا كنهه و حقيقته، يقول: ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الأشياء المحدودة لأنه ليس بمركب وكل محدود مركب.

ثم قال: ولا نعت موجود أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها وهو أن يعرف بلازم من لوازمها وصفة من صفاتها. ثم قال: ولا وقت معدود ولا أجل ممدود وفيه إشارة إلى الرد على من قال: إنا نعلم كنه الباري تعالى لا في هذه الدنيا بل في الآخرة. وقال ابن ميثم: المراد أنه ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبية والإضافية نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدا له، وليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له ومنحصرا فيه ثم قال: ليس لصفته حد أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات، والقدرة إلى المقدورات انتهى. ولا يخفى بعد تلك الوجوه.

والفطر: الابتداع، والخلائق جمع خليقة بمعني المخلوق أو الطبيعة، والأول أظهر، ونشر الرياح أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعم، ويؤيد الأول قوله تعالى:

" وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ". وتد بالصخور يقال: وتد أي ضرب الوتد في حائط أو غيره، والصخور: الحجارة العظام. والميدان بالتحريك: الحركة بتمائل هو الاسم من ماديميد ميدا، وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، والتقدير: وتد

بالصخور أرضه المائدة، وإنما أسند إلى الصفة لأنها العلة في إيجاد الجبال كما قال تعالى: " وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم " وقال: " والجبال أوتادا ". ثم اعلم أنهم اختلفوا في أنه لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال:

الأول: أن السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل فإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة استقرت، ولعل غرضهم أن الأرض إذا لم توتد بالجبال لأمكن أن تتحرك بتموج الهواء ونحوه حركة قسرية.

الثاني: ما ذكره الفخر الرازي حيث قال: قد ثبت أن الأرض كرة، وأن هذه الجبال بمنزلة خشونات وتضريسات على وجه الكرة فلو فرضنا أن الأرض كانت كرة حقيقة لتحركت بالاستدارة بأدنى سبب لان الجرم البسيط المستدير يجب كونه متحركا على نفسه بأدنى سبب وإن لم تجب حركته بنفسه عقلا، أما إذا حصل على سطحها هذه الجبال فكل واحد إنما يتوجه بطبعه إلى المركز فيكون بمنزلة الأوتاد، ولا يخفى ما فيه من التشويش والفساد.

الثالث: ما يخطر بالبال وهو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها واتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها وتفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض وعدم تفرقها، وهذا معلوم ظاهر لمن حفر الابار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة الرابع: ما أول بعضهم الآية به، وهو أن المراد بالأوتاد الأنبياء والعلماء، و بالأرض الدنيا فإنهم سبب استقرار الدنيا، ولا يخفى أنه لو استقام هذا الوجه في الآية لا يجري في كلامه عليه السلام إلا بتكلف لا يرتضيه عاقل.

الخامس: أن يقال المراد بالأرض قطعاتها وبقاعها لا مجموع كرة الأرض، و

يكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان والاضطراب بالزلزلة ونحوها، إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى، أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها ومنشئها، ويؤيده ما سيأتي من خبر ذي القرنين، وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب السماء والعالم.

قوله عليه السلام: وكمال معرفته التصديق به الفرق بينهما إما بحمل المعرفة على الاذعان بثبوت صانع في الجملة، والتصديق على الاذعان بكونه واجب الوجود، أو مع سائر الصفات الكمالية، أو بحمل الأول على المعرفة الفطرية، والثاني على الاذعان الحاصل بالدليل، أو الأول على المعرفة الناقصة والثاني على التامة التي وصلت حد اليقين، وإنما قال عليه السلام: وكمال التصديق به توحيده لان من لم يوحده وأثبت له شريكا فقد حكم بما يستلزم امكانه فلم يصدق به بل بممكن غيره. فمن وصف الله

أي بالصفات الزائدة، فقد قرنه أي جعل له شيئا يقارنه دائما. ومن حكم بذلك فقد ثناه أي حكم باثنينية الواجب إذ القديم لا يكون ممكنا، ومن حكم بذلك فقد حكم بأنه ذو أجزاء لتركبه مما به الاشتراك وما به الامتياز، أو لان التوصيف بالأوصاف الزائدة الموجودة المتغائرة لا يكون إلا بسبب الاجزاء المتغائرة المختلفة، أو لان إله العالم و مبدعة إما أن يكون ذاته تعالى فقط مع قطع النظر عن هذه الصفات أو ذاته معها، و الأول باطل لان الذات الخالية عنها لا تصلح للالهية، وكذا الثاني لان واجب الوجود إذا يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة فكان مر كبا فكان ممكنا.

قوله عليه السلام: ومن أشار إليه إي بالإشارة الحسية فقد حده بالحدود الجسمانية أو بالإشارة العقلية فقد حده بالحدود العقلانية، ومن حده فقد عده أي جعله ذا عدد وأجزاء، وقيل عده من الممكنات ولا يخفي بعده.

قوله عليه السلام: ولا يستوحش كأن كلمة " لا " تأكيد للنفي السابق أي ولا سكن يستوحش لفقد، أو زائدة كما في قوله تعالى: " ما منعك أن لا تسجد " ويحتمل كون الجملة حالية.

قوله: عليه السلام وألزمها أشباحها الضمير المنصوب في قوله: ألزمها إما راجع إلى الغرائز أو إلى الأشياء، فعلى الأول المراد بالأشباح الأشخاص أي جعل الغرائز و الطبائع لازمة لها، وعلى الثاني فالمراد بها إما الأشخاص أي ألزم الأشياء بعد كونها كلية أشخاصها، أو الأرواح إذ يطلق على عالمها في الاخبار عالم الأشباح، وفي بعض

النسخ: أسناخها أي أصولها قوله عليه السلام: بقرائنها أي بما يقترن بها. والاحناء جمع حنو وهو الجانب والناحية.

6 - الإحتجاج: في خطبة أخرى له عليه السلام: أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي الصفات عنه، جل أن تحله الصفات لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع، وشهادة العقول أنه جل جلاله صانع ليس بمصنوع، فصنع الله يستدل عليه، وبالعقول يعقد معرفته، وبالفكر تثبت حجته، جعل الخلق دليلا عليه فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته، لا شريك له في إلهيته ، ولا ند له في ربوبيته بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة علم أن لا قرين له.

الإرشاد: أبو الحسن الهزلي، عن الزهري وعيسى بن زيد، عن صالح بن كيسان، أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في الحث على معرفة الله سبحانه والتوحيد له: أول عبادة الله معرفته إلى آخر الخبر.

7 - الإحتجاج: وقال عليه السلام في خطبة أخرى: دليله آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده تمييزه من خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة، إنه رب خالق، غير مربوب مخلوق، ما تصور فهو بخلافه. ثم قال بعد ذلك: ليس بإله من عرف بنفسه، هو الدال بالدليل عليه، والمؤدي بالمعرفة إليه ايضاح: قوله عليه السلام: ووجوده إثباته لعل الوجود مصدر بمعني الوجدان، يقال: وجده وجودا ووجدانا أي أدركه أي ليس يمكن من وجدان كنه ذاته إلا إثباته، ويحتمل أن يكون الحمل على المبالغة أي وجوده ظاهر مستلزم للاثبات قوله عليه السلام: بينونة صفة أي تميزه عن الخلق بمباينته لهم في الصفات، لا باعتزاله عنهم في المكان. والمؤدي على اسم الفاعل ويحتمل اسم المفعول.

8 - الإحتجاج: وقال عليه السلام في خطبة أخرى: لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وإنما تحد الأدوات أنفسها، وتشير الآلات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الأزلية، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع من نظر العيون، لا تجري عليه الحركة والسكون، وكيف يجري عليه ما هو أحراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته، ولجز أكنهه، ولامتنع من الأزل معناه، ولكان له وراء إذا وجد له أمام، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان، وإذا لقامت آية الممنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما في غيره، الذي لا يحول ولا يزول، ولا يجوز عليه الأفول، لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا، جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء، لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره، ولا تدركه الحواس فتحسه، ولا تلمسه الأيدي فتمسه، ولا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال، ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام، ولا يوصف بشئ من الاجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الاعراض، ولا بالغيرية والابعاض، ولا يقال: له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية، ولا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه، ولا أن الأشياء تحمله فيميله أو يعد له، ليس في الأشياء بوالج ولاعنها بخارج، يخبر لا بلسان و لهوات، ويسمع لا بخروق وأدوات، يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ، ويريد ولا يضمر، يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة، يقول لما أراد كونه:

" كن " فيكون، لا بصوت يقرع، ولا نداء يسمع، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا، لا يقال له: كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات، ولا يكون بينها وبينه فصل، ولاله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع، ويتكافأ المبتدع والبديع، خلق الخلائق من غير مثال خلا من غيره، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه، وأنشأ الأرض فأمسكهم من غير اشتغال، وأرساها على غير قرار، وأقامها بغير قوائم، وربعها بغير دعائم، وحصنها من الأود والاعوجاج، ومنعها من التهافت والانفراج، أرسى أوتادها، وضرب أسدادها، واستفاض عيونها، وخذ أوديتها، فلم يهن ما بناه، ولا ضعف ما قواه، وهو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته، والباطن لها بعلمه ومعرفته، والعالي على كل شئ منها بجلاله وعزته، لا يعجزه شئ منها طلبه، ولا يمتنع عليه فيغلبه، ولا يفوته السريع منها فيسبقه، ولا يحتاج إلى ذي مال فيرزقه، خضعت الأشياء له فذلت مستكينة لعظمته، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له فيكافيه ولا نظير له فيساويه، هو المفني لها بعد وجودها حتى يصير موجودها كمفقودها، وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها كيف ولو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها وما كان من مراحها وسائمها وأصناف أسناخها وأجناسها، ومتبلدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها، ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت وعجزت قواها، وتناهت ورجعت خاسئة؟ سيرة عارفة بأنها مقهورة، مقرة بالعجز عن إنشائها، مذعنة بالضعف عن إفنائها وأنه يعود سبحانه بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت

ولا مكان ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون و الساعات، فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها، لم يتكاءده صنع شئ منها إذ صنعه، ولم يؤده منها خلق ما برأه وخلقه، ولم يكونها لتشديد سلطان، ولا لخوف من زوال ونقصان، ولا للاستعانة بها على ند؟ كاثر، ولا للاحتراز بها من ضد مشاور، ولا للازدياد بها في ملكه، ولا لمكاثرة شريك في شركه، ولا لوحشة كانت منه فأراد أن يستأنس إليها، ثم هو يفنيها بعد تكوينها لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها، ولا لراحة واصلة إليه، ولا لثقل شئ منها عليه، لا يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها، لكنه سبحانه دبرها بلطفه، وأمسكها بأمره، وأتقنها بقدرته، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها، ولا استعانة بشئ منها عليها، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استيناس، ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم و التماس، ولا من فقر وحاجة إلى غنى وكثرة، ولا من ذل وضعة إلى عز وقدرة.

تبيان: لا يشمل بحد أي بالحدود والنهايات الجسمانية، أو بالحد العقلي المركب من الجنس والفصل، ولا يحسب بعد أي بالاجزاء والصفات الزائدة المعدودة، وقال ابن أبي الحديد: يحتمل أن يريد لا يحسب أزليته بعد أي لا يقال له: منذ وجد كذا وكذا كما يقال للأشياء المتقدمة العهد، ويحتمل أن يريد به أنه ليس بمماثل للأشياء فيدخل تحت العدد كما تعد الجواهر وكما تعد الأمور المحسوسة أقول: وقد مر تفسير كثير من الفقرات.

قوله عليه السلام: إذا وجد له أمام أي لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرك إليه، وحينئذ يستلزم أن يكون له وراء لأنهما إضافتان لا تنفك إحديهما عن الأخرى وذلك محال لان كل ذي وجهين فهو منقسم، وكل منقسم ممكن، ويحتمل أن يكونا كنايتين عما بالقوة وما بالفعل، ليشمل سائر أنواع الحركة كما أو مأنا إليه سابقا.

قوله عليه السلام: ولالتمس التمام أي الحركة إنما تكون لتحصيل أمر بالقوة فمع عدمه ناقص، والنقص عليه محال.

قوله عليه السلام: وخرج بسلطان الامتناع قيل: هو معطوف على كان مدلولا عليه وسلطان الامتناع: وجوب الوجود والتجرد وكونه ليس بمتحيز ولا حال في المتحيز، وقيل: هو معطوف على قوله: بها امتنع عن نظر العيون يعني بها امتنع عن نظر العيون وخرج بسلطان ذلك الامتناع أي امتناع أن يكون مثلها في كونها مرئية للعيون عن أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من المرئيات، وهي الأجسام والجسمانيات، وقيل: إنه معطوف على قوله: بها تجلي أي بها تجلي للعقول وخرج بسلطان امتناع كونه مثلا لها أي بكونه واجب الوجود ممتنع العدم عن أن يكون ممكنا فيقبل أثرا كما يقبل الممكنات.

أقول: الأظهر عطفه على قوله: لا يجري عليه الحركة والسكون لكون ما بعدها من الفقرات دليلا عليها ومن توابعها، وسلطان الامتناع وجوب الوجود المقتضي للامتناع عن الاشتراك مع الممكنات، وأما العطف عن الفقرات السابقة مع تخلل الفقرات الأجنبية فلا يخفى بعده.

قوله عليه السلام: لا يحول أي لا يتغير، وقال الفيروزآبادي: كل ما تحرك أو تغير من الاستواء إلى العوج فقد حال. والأفول: الغيبة. قوله عليه السلام: فيكون مولودا أي من جنسه ونوعه لان الوالد والولد يتشاركان في النوع والصنف والعوارض فيكون جسما مركبا محتاجا، ويحتمل أن يكون المراد بالمولود المخلوق أي فيكون مخلوقا.

وقال ابن أبي الحديد: المراد: أنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا على التفسير المفهوم من الوالدية وهو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما في النطفة فصح أن يكون مولودا من والد آخر لان الأجسام متماثلة في الجسمية وقد ثبت ذلك في موضعه، وأما أنه لا يصح كونه مولودا فلان كل مولود متأخر عن والده بالزمان فيكون محدثا.

وقال ابن ميثم: يمكن أن يكون خطابيا غايته الاقناع، ويمكن أن يكون المراد بالوالدية والمولودية ما هو أعم من المعني المشهور فإن الملازمة على المعنى المشهور غير واجب كما في أصول الحيوان الحادثة، حينئذ فبيانها أن مفهوم الولد هو الذي

يتولد وينفصل عن آخر مثله عن نوعه لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعين إلا بواسطة المادة وعلائقها كما علم في مظانه من الحكمة، وكل ما كان ماديا فهو متولد عن مادته وصورته وأسباب وجوده وتركيبه، ولو كان مولودا بذلك المعنى لكان منتهيا إلى حدوده وهي أجزاؤه التي تقف عندها وتنتهي في التحليل إليها، ولكان محاطا ومحدودا بالمحل الذي تولد منه. انتهي قوله عليه السلام: فتقدره أي بمقدار وشكل وكيف، والفطنة: سرعة الفهم. قوله عليه السلام:

فتصوره أي بصورة خيالية أو عقلية. قوله عليه السلام: فتحسه أي تدركه بنحو الاحساس الموقوف على مباشرة ووضع خاص ردا على من زعم أنه يمكن أن يدرك بالحواس بدون مقارنة ومحاذاة. كذا ينبغي أن يفهم لا كما ذكره الفاضل البحراني حيث قال: أي لو أدركته الحواس لصدق أنها أحسته، أي لصدق هذا الاسم فيلزم أن يصدق عليه تعالى كونه محسوسا، وإنما ألزم عليه السلام ذلك لكون الاحساس أشهر وأبين في استحالته على الله سبحانه، وقال في الفقرة التالية: أي لو صدق أنها تلمسه لصدق أنها تمسه، وهو ظاهر، إذ كان المس أعم من اللمس، وكلاهما ممتنعان عليه لاستلزامهما الجسمية. انتهى.

أقول: في الأعمية نظر، والأظهر أن يقال - على نحو ما سبق: أن المراد باللمس الاحساس بحاسة اللمس، وبالمس: المماسة والمقارنة المخصوصة.

قوله: بحال أي أبدا أو بسبب حدوث حال. قوله عليه السلام: بالغيرية والابعاض أي ليس له أبعاض يغاير بعضها بعضا. والنهاية تأكيد للحد كما أن الغاية تأكيد للانقطاع. أو المراد بالحد الحدود العارضة، وبالنهاية نهاية المكان الذي هو تعالى فيه، وبالانقطاع: ما هو من جانب الأزل، وبالغاية: ما هو من جانب الأبد. أو يقال:

المراد بالانقطاع انقطاع وجوده، وبالغاية الزمان الذي ينقطع فيه فيكون كالتأكيد له.

قوله: فتقله بالنصب باضمار " أن " في جواب النفي، أو بالرفع على العطف أي ليس بذي مكان يحويه فيرتفع بارتقاعه، وينخفض بانخفاضه، وكذا ليس محمولا على شئ فيميله إلى جانب أو يعدله على ظهره من غير ميل. قوله: ولاعنها بخارج خروجا مكانيا

بأن يكون في مكان آخر سوى أمكنتها، أوليس عنها بخارج علما وقدرة وتربية و اللهوات: هي اللحمات في سقف أقصى الفم.

قوله عليه السلام: ولا يلفظ يدل على أن التلفظ صريح في إخراج الحروف من آلة النطق بخلاف القول والكلام. قوله عليه السلام: يحفظ أي يعلم الأشياء ويحصيها.، ولا يتحفظ أي لا يتكلف ذلك كالواحد منا بتحفظ الدرس ليحفظه، ويحتمل أن يكون المراد بالتحفظ الانتقاش في الحافظة.، وقيل: أي يحفظ العباد ويحرسهم، ولا يحرز ولا يشفق على نفسه خوفا من أن يبدره بادرة، ولا يخفي بعده عن السياق. قوله عليه السلام: من غير مشقة أي البغض والغضب في المخلوق يستلزمان ثوران دم القلب واضطرابه وانزعاجه، وكل ذلك مشقة والله منزه عنها.

قوله عليه السلام: يقول لما أراد لعل غرضه بيان معنى الآية وأنه ليس مراده تعالى التكلم الحقيقي بأن يكون له صوت يقرع الاسماع، ونداء يسمعه الآذان، بل ليس له إلا تعلق إرادته تعالى، وإنما هذا الكلام الذي عبر عن الإرادة به فعله تعالى وخلقه للأشياء وتمثيلها وتصويرها، وليست الإرادة قديمة وإلا لكان إلها ثانيا فيكون موافقا للأخبار الدالة على حدوث الإرادة، وقد مر شرحها، ويحتمل أن يكون " إنما كلامه " إشارة إلى الكلام الحقيقي، وبيانا لكيفية صدوره وكونه حادثا لا قديما. وقال ابن ميثم: لا بصوت يقرع أي ليس بذي حاسة للسمع فيقرعها الصوت، ولا نداء يسمع أي لا يخرج منه الصوت. وقوله: أنشأه أي أوجده في لسان النبي صلى الله عليه وآله، ومثله أي سوى مثاله في ذهنه، وقيل: المعنى مثله لجبرئيل عليه السلام في اللوح.

أقول: على التقادير يدل على أن القدم ينافي الامكان، وأن القول بقدم العالم شرك.

قوله عليه السلام: الصفات المحدثات في أكثر نسخ " ج والنهج " الصفات معرفة باللام، وفي بعضها بدونها، وهو أظهر ليعود الضمير في قوله عليه السلام بينها إلى ذوات المحدثات لا صفاتها، وعلى التقدير الآخر يمكن أن يرتكب فيه شبه استخدام. قوله عليه السلام خلا من غيره أي مضى وسبق، والمعنى: أنه لم يحتذ في صنعته حذو غيره كالواحد منا قوله

عليه السلام: من غير اشتغال أي بإمساكها عن غيره من الأمور.

قوله عليه السلام: وأرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه، بل قامت بأمره، والاعوجاج عطف تفسيري للاود بالتحريك. والتهافت: التساقط قطعة قطعة.

والاسداد إما جمع السد بمعني الجبل، أو بمعنى الحاجز أي التي تحجز بين بقاعها و بلادها، والسد بالضم أيضا السحاب الأسود. واستفاض بمعني أفاض، وخد أي شق.، والاستكانة: الخضوع. قوله: من نفعه أي أنفة واستغناء بالغير، ويمكن أن يكون ذكره على الاستطراد والاستتباع. قوله عليه السلام: فيكافئه أي يساويه في وجوب الوجود وسائر الكمالات، أو يقابله ويفعل مثل فعله ويعارضه.

قوله عليه السلام: من مراحها قال ابن أبي الحديد: المراح بالضم النعم ترد إلى المراح بالضم أيضا، وهو الموضع الذي تأوى إليه النعم، وليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم، ويقول: إنه من عطف المختلف أو المتضاد، بل أحدهما هو الآخر، وضدهما المعلوفة، ومثل هذا العطف كثير انتهي.

أقول: كونه من قبيل عطف الضد ين ليس ببعيد، إما باعتبار الوصفين والحالتين أو بأن يكون المراد بسائمها مالا ترجع إلى مراح. وأسناخها: أصولها، وفي بعض النسخ: أشباحها أي أشخاصها، والمتبلدة: ذو البلادة، ضد الأكياس والخاسئ:

الذليل الصاغر. والحسير الكال المعيي.

قوله عليه السلام: عن إفنائها أي إعدامها بالمرة. وقال ابن ميثم: فإن قلت: كيف تقر العقول بالعجز عن إفناء البعوضة مع سهولته؟ قلت: العبد إذا نظر إلى نفسه وجدها عاجزة عن كل شئ إلا بإقدار إلهي، وأنه ليس له إلا الاعداد لحدوث ما ينسب إليه من الآثار وأيضا فإن الله سبحانه كما أقدر العبد كذلك أقدر البعوضة على الهرب والامتناع بالطيران وغيره بل على أن تؤذيه ولا يتمكن من دفعها عن نفسه. انتهى.

ثم إن كلامه عليه السلام يدل على أنه تعالى يفني جميع الأشياء حتى النفوس والأرواح والملائكة، وسيأتي القول فيه في كتاب العدل والمعاد.

قوله عليه السلام: لم يتكاده بالمد أي لم يشق عليه، ويجوز يتكأده بالتشديد والهمزة.

ولم يؤده أي لم يثقله. والند: المثل والنظير.، والمكاثرة المغالبة بالكثرة. والمشاورة:

المواثبة.

9 - الإحتجاج: ومن خطبة له عليه السلام: الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أن لا شبه له، الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه، مستشهد بحدوث الأشياء على أزليته، وبما وسمها به من العجز على قدرته، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه، واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، تتلقاه الأذهان لا بمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الأوهام بل تجلي لها بها، وبها امتنع منها، و إليها حاكمها، ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبرته تجسيما، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا، بل كبر شأنا وعظم سلطانا.

ايضاح: الشواهد: الحواس من قولهم: شهد فلان كذا: إذا حضره، أو لأنها تشهد على ما تدركه وتثبته عند العقل. والمشاهد: المجالس. قوله عليه السلام: لا بمشاعرة أي لا من طريق المشاعر والحواس، والمرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم: هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس، ويحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده وصفاته الكمالية، من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها.

قوله عليه السلام: لم تحط به الأوهام قيل: الأوهام ههنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول ولم تتصور كنه ذاته، ولكنه تجلي للعقول بالعقول، وتجليه ههنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الإضافية والسلبية وما يمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته. وقوله عليه السلام: وبالعقول امتنع من العقول أي بالعقول وبالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول.

وقوله عليه السلام: وإلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدعية أنها أحاطت به وأدركته كالخصم له سبحانه، ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك. وقيل الأوهام بمعناها، ولما كانت اعتبارها لأحوال أنفسها من وجوداتها والتغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد ومقيم ومساعدة للعقول على ذلك وكان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لا دراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه وبقدر إمكانها، وهو متجل لها كذلك. والباء في " بها " للسببية إذ وجودها هو السبب المادي في تجليه لها، ويحتمل أن تكون بمعنى " في " أي تجلي لها في وجودها. وبل للاضراب عن الإحاطة به.

وقوله: وبها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية وعن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدء الامتناعه عن إدراكها له، وإن كانت لذلك الامتناع أسباب آخر. ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لأنها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له.

قوله عليه السلام: وإليها حاكمها أي جعلها حكما بينها وبينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفه بأنه لا ينال كنه معرفته، وإسناد المحاكمة إليها مجاز. وقيل:

يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام، والآخر إلى الأذهان فيكون المعنى أن بالأوهام وخلقه تعالى لها وإحكامها أو بإدراك الأوهام آثار صنعته وحكمته تجلى للعقول، وبالعقول وحكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام، وإلى العقول حاكم الأوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله، ويؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه.

أقول: ويحتمل أن يكون الأوهام أعم منها ومن العقول، وهذا الاطلاق شائع فالمراد: تجلى الله لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس، وهكذا على سياق ما مر.

قوله: النهايات أي السطوح المحيطة به.

10 - عيون أخبار الرضا (ع): وجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحباء والشرط من الرضا عليه السلام

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.