پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب التوحيد

باب 3 عدد أسماء الله تعالى وفضل احصائها وشرحها الآيات، الفاتحة 1

ج ۴، ص ۱۸۳–۲۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴

وهو العلي العظيم 255 " وقال ": ربنا (في مواضع) 127، 128 و 129 و 200 و 201 و 250 و 285 " وقال تعالى ": الله لا إله إلا هو الحي القيوم 254 " وقال ": والله غني حليم 263 " وقال ": واعلموا أن الله غني حميد 267 " وقال ": والله على كل شئ قدير 284 آل عمران " 3 " إنك أنت الوهاب 8 النساء " 4 " إن الله كان عليكم رقيبا 2 " وقال ": وكفى بالله حسيبا 6 " وقال ": إن الله كان توابا رحيما 16 " وقال ": إن الله كان عليا كبيرا 34 " وقال ": إن الله كان عفوا غفورا 43 " وقال ": وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا 45 " وقال ": وكفى بالله شهيدا 79 " وقال " وكفى بالله وكيلا 81 " وقال ": وكان الله على كل شئ مقيتا 85 " وقال ": إن الله

كان على كل شئ حسيبا 86 " وقال ": وكان الله واسعا حكيما 130 " وقال ": وكان الله شاكرا عليما 147 الأعراف " 7 " وهو خير الحاكمين 87 " وقال ": وأنت خير الفاتحين 89 " وقال تعالى ": ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون 180 الأنفال " 8 " فإن الله عزيز حكيم 49 " وقال ": إن الله قوي شديد العقاب 52 يونس " 10 " وهو خير الحاكمين 109 هود " 11 " من لدن حكيم خبير 1 يوسف " 12 " الواحد القهار 39 " وقال ": فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين 64 الرعد " 13 " وهو شديد المحال 13 الاسرى " 17 " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الأسماء الحسنى 110 طه " 20 " فتعالى الله الملك الحق 114 الحج " 22 " إن الله لقوي عزيز 40 النور " 14 " ويعلمون أن الله هو الحق المبين 25 " وقال تعالى ": والله واسع عليم 32 الأحزاب " 33 " إن الله كان لطيفا خبيرا 34 فاطر " 35 " إنه غفور شكور 30 الفتح " 48 " وكان الله عزيزا حكيما 7 الحجرات " 49 " إن الله تواب رحيم 12 الذاريات " 51 " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 58 الرحمن " 55 " ذو الجلال والاكرام 27 المجادلة " 58 " وإن الله لعفو غفور 2 الحشر " 59 " هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم * هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر

سبحان الله عما يشركون * هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم

22 - 24 الجمعة " 62 " والله خير الرازقين 11

1 - التوحيد: القطان، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، وهي: الله، الإله، الواحد، الأحد، الصمد، الأول، الآخر، السميع البصير، القدير، القاهر، العلي، الأعلى، الباقي، البديع، البارئ، الأكرم، الظاهر، الباطن، الحي، الحكيم، العليم، الحليم، الحفيظ، الحق، الحسيب، الحميد، الحفي، الرب، الرحمن، الرحيم، الذارئ، الرازق، الرقيب، الرؤوف، الرائي، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، السيد، السبوح الشهيد، الصادق، الصانع، الطاهر، العدل، العفو، الغفور، الغني، الغياث، الفاطر، الفرد، الفتاح، الفالق، القديم، الملك، القدوس، القوي، القريب، القيوم، القابض، الباسط، قاضي الحاجات، المجيد، المولى، المنان، المحيط، المبين، المقيت، المصور،

الكريم، الكبير، الكافي، كاشف الضر، الوتر، النور، الوهاب، الناصر، الواسع، الودود، الهادي، الوفي، الوكيل، الوارث، البر، الباعث، التواب، الجليل، الجواد، الخبير، الخالق ، خير الناصرين، الديان، الشكور، العظيم، اللطيف، الشافي.

الخصال: بالاسناد المذكور مثله، وقال فيه: وقد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة وألفاظ مختلفة.

2 - التوحيد: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله عز وجل تسعة. و تسعين اسما، من دعا الله بها استجاب له، ومن أحصاها دخل الجنة.

قال الصدوق رحمه الله: معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: لله تبارك وتعالى تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها، والوقوف على معانيها، و ليس معنى الاحصاء عدها: وبالله التوفيق.

" الله والإله " الله والإله المستحق للعبادة ولا تحق العبادة الإله، وتقول: لم يزل إلها بمعنى أنه يحق له العبادة، ولهذا لما ضل المشركون فقدروا أن العبادة تجب للأصنام سموها آلهة، وأصله الآلهة وهي العبادة، ويقال: أصله الاله يقال: أله الرجل يأله إليه أي فزع إليه من أمر نزل به، وألهه أي أجاره، ومثاله من الكلام " الامام " فاجتمعت همزتان في كلمة كثر استعمالهم لها فاستثقلوهما فحذفوا الأصلية لأنهم وجدوا فيما بقي دلالة عليها، فاجتمعت لأمان أو لهما ساكنة فأدغموها في الأخرى فصارت لاما مثقلة في قولك: الله.

" الأحد الواحد " الأحد معناه أنه واحد في ذاته ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء، ولا يجوز عليه الاعداد والاختلاف لان اختلاف الأشياء، من آيات وحدانيته مما دل به على نفسه، ويقال: لم يزل الله واحدا ومعنى ثان أنه واحد لا نظير له ولا يشاركه في معنى الوحدانية غيره لان كل من كان له نظراء أو أشباه لم يكن واحدا في

الحقيقة، ويقال: فلان واحد الناس أي لا نظير له فيما يوصف به، والله واحد لامن عدد لأنه عز وجل لا يعد في الأجناس، ولكنه واحد ليس له نظير، وقال بعض الحكماء في الواحد والأحد: إنما قيل: الواحد لأنه متوحد، والأول لا ثاني له ثم ابتدع الخلق كلهم محتاجا بعضهم إلى بعض، والواحد من العدد في الحساب ليس قبله شئ بل هو قبل كل عدد، والواحد كيف ما أردته أو جزأته لم يزد فيه شئ ولم ينقص منه شئ، تقول: واحد في واحد فلم يزد عليه شئ ولم يتغير اللفظ عن الواحد فدل أنه لا شئ قبله، وإذا دل أنه لا شئ قبله دل أنه محدث الشئ، وإذا كان هو مفني الشئ دل أنه لا شئ بعده فإذا لم يكن قبله شئ ولا بعده شئ فهو المتوحد بالأزل فلذلك قيل:

واحد أحد، وفي الأحد خصوصية ليست في الواحد تقول: ليس في الدار واحد يجوز أن واحدا من الدواب أو الطير أو الوحوش أو الانس لا يكون في الدار، وكان الواحد بعض الناس وغير الناس، وإذا قلت: ليس في الدار أحد فهو مخصوص للآدميين دون سائرهم، والأحد ممتنع من الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شئ من الحساب، وهو متفرد بالأحدية، والواحد منقاد للعدد والقسمة وغيرهما داخل في الحساب تقول:

واحد واثنان وثلاثة، فهذا العدد والقسمة والواحد علة العدد وهو خارج من العدد و ليس بعدد، وتقول: واحد في اثنين أو ثلاثة فما فوقها، وتقول في القسمة: واحد بين اثنين، أو ثلاثة لكل واحد من الاثنين واحد ونصف، ومن الثلاثة ثلث فهذه القسمة، والأحد ممتنع في هذه كلها لا يقال: أحد واثنان، ولا أحد في أحد، ولا يقال: أحد بين اثنين، والأحد والواحد وغيرهما من هذه الألفاظ كلها مشتقة من الوحدة " الصمد ": معناه السيد، ومن ذهب إلى هذا المعنى جاز له أن يقول له: لم يزل صمدا، ويقال للسيد المطاع في قومه الذي لا يقضون أمرا دونه: صمد، وقد قال الشاعر:

علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد وللصمد معنى ثان وهو أنه المصمود إليه في الحوائج يقال: صمدت صمد هذا الامر أي قصدت قصده، ومن ذهب إلى هذا المعنى لم يجزله أن يقول: لم يزل صمدا

لأنه قد وصفه عز وجل بصفة من صفات فعله وهو مصيب أيضا، والصمد: الذي ليس بجسم ولا جوف له.

أقول: وقد أخرجت في معنى الصمد في تفسير قل هو الله أحد في هذا الكتاب معاني أخرى لم أحب إعادتها في هذا الباب " الأول والاخر " الأول والآخر معناهما أنه الأول بغير ابتداء، والآخر بغير انتهاء.

" السميع " السميع معناه إذا وجد المسموع كان له سامعا، ومعنى ثان أنه سميع الدعاء أي مجيب الدعاء، وأما السامع فإنه يتعدى إلى مسموع ويوجب وجوده، ولا يجوز فيه بهذا المعنى لم يزل، والباري عز وجل سميع لذاته.

" البصير " البصير معناه إذا كانت المبصرات كان لها مبصرا فلذلك جاز أن يقال:

لم يزل بصيرا، ولم يجز أن يقال: لم يزل مبصرا لأنه يتعدى إلى مبصر ويوجب وجوده، والبصارة في اللغة مصدر البصيرة وبصر بصارة، والله عز وجل بصير لذاته، وليس وصفنا له تبارك وتعالى بأنه سميع بصير وصفا بأنه عالم بل معناه ما قدمناه من كونه مدركا، وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به.

بيان: أي ليس السمع والبصر مطلق العلم بل العلم بالجزئيات المخصوصة أو نوع خاص من العلم وقد مر تحقيقه " القدير والقاهر " القدير والقاهر معناهما أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد الانفاذ فيها، وقد قيل: إن القادر من يصح منه الفعل إذا لم يكن في حكم الممنوع، والقهر: الغلبة، والقدرة مصدر قولك: قدر قدرة أي ملك فهو قدير قادر مقتدر، وقدرته على ما لم يوجد واقتداره على إيجاده هو قهره وملكه لها، وقد قال عز ذكره: " مالك يوم الدين " ويوم الدين لم يوجد بعد، ويقال: إنه عز وجل قاهر لم يزل، ومعناه أن الأشياء لا تطيق الامتناع منه ومما يريد إنفاذه فيها، ولم يزل مقتدرا عليها، ولم تكن موجودة كما يقال: مالك يوم الدين ويوم الدين لم يوجد.

" العلى ": العلي معناه القاهر، فالله العلي ذو العلا والتعالي أي ذو القدرة والقهر والاقتدار، يقال: علا الملك علوا، ويقال لكل شئ علا: قد علا علوا، وعلا يعلي علاءا والمعلاة: مكسب الشرف، وهي من المعالي ، وعلو كل تفسير العياشي: أعلاه - برفع العين وخفضها - وفلان من علية الناس وهو اسم، ومعنى الارتفاع والصعود والهبوط عن الله تبارك وتعالى منفي. ومعنى ثان أنه علي تعالى عن الأشباه والأنداد وعما خاضت فيه وساوس الجهال وترامت إليه فكر الضلال فهو علي متعال عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

وأما " الاعلى " فمعناه العلي القاهر، ويؤيده قوله عز وجل لموسى على نبينا وآله وعليه السلام: " لا تخف إنك أنت الاعلى " أي الغالب، وقوله عز وجل في تحريص المؤمنين على القتال: " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " وقوله عز وجل: " إن فرعون علا في الأرض " أي غلبهم واستولى عليهم، وقد قال الشاعر في هذا المعنى.

فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر ومعنى ثان أنه متعال عن الأشباه والأنداد أي متنزه كما قال: " تعالى عما يشركون ". بيان: الكاسر: العقاب.

" الباقي " الباقي معناه الكائن بغير حدوث ولا فناء، والبقاء ضد الفناء، بقي الشئ بقاءا. ويقال: ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية، والدائم في صفاته هو الباقي أيضا الذي لا يبيد ولا يفنى.

" البديع " البديع مبدع البدائع، ومحدث الأشياء على غير مثال واحتذاء، وهو

فعيل بمعنى مفعل، كقوله عز وجل: " عذاب أليم " والمعنى: مؤلم، وتقول العرب: ضرب وجيع والمعنى: موجع، وقال الشاعر في هذا المعنى:

أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع فالمعنى: الداعي المسمع. والبدع: الشئ الذي يكون أولا في كل أمر، ومنه قوله عز وجل: " قل ما كنت بدعا من الرسل " أي لست بأول مرسل، والبدعة:

اسم ما ابتدع من الدين وغيره، وقال الشاعر في هذا المعني:

وكفاك لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعة فكف عن الخير مقبوضة * كما حط عن مائة سبعة وأخرى ثلاثة آلافها * وتسع مائيها لها شرعة ويقال: لقد جئت بأمر بديع أي مبدع عجيب.

بيان: ريحانة اسم المعشوقة، والأرق بالتحريك: السهر، وأرقني كذا تأريقا أي أسهرني أي أذهب عني النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة، والحال أن أصحابي نيام. والأبيات الأخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل، والذي خطر بالبال أن هذا مبني على حساب العقود، وغرضه أن كفيه مقبوضتان، وقوله: فكف يريد بها اليمنى وإذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثة وتسعين، وعلامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليمنى، وعلامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الابهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفه اليمنى معقودة، وقوله: وأخرى إشارة إلى كفه اليسرى، وعقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف، وما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بين كون أصابع كفه اليسرى أيضا كلها معقودة وقوله: لها شرعة أي طريقة وعادة، فافهم وكن من الشاكرين.

" البارئ " البارئ معناه أنه بارئ البرايا أي خالق الخلائق، برأهم يبرأهم أي أي خلقهم يخلقهم، والبريئة: الخليقة وأكثر العرب على ترك همزها، وهي فعيلة بمعني

مفعولة. وقال بعضهم: بل هي مأخوذة من بريت العود، ومنهم من يزعم أنه من البرئ وهو التراب أي خلقهم من التراب، وقالوا: لذلك لا يهمز.

" الاكرام " الأكرم معناه الكريم، وقد يجيئ أفعل في معنى الفعيل مثل قوله عز وجل: " وهو أهون عليه " أي هين عليه، ومثل قوله تعالى: " لا يصليها إلا الأشقى " وقوله: " وسيجنبها الأتقى " يعني بالأشقى والأتقى الشقي والتقي، وقد قال الشاعر في هذا المعنى:

إن الذي سمك السماء بنا لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول " الظاهر " الظاهر معناه أنه الظاهر بآياته التي أظهرها من شواهد قدرته وآثار حكمته، وبينات حجته التي عجز الخلق عن إبداع أصغرها وإنشاء أيسرها و أحقرها عندهم كما قال الله عز وجل: " إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له " فليس شئ من خلقه إلا وهو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته محتجب بذاته. ومعنى ثان أنه ظاهر غالب قادر على ما يشاء، ومنه قوله عز وجل: " فأصبحوا ظاهرين " أي غالبين لهم.

" الباطن " الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام فهو باطن بلا إحاطة لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه، وسبق العلوم فلم تحط به، وفات الأوهام فلم فلم تكتنهه، وحارت عنه الابصار فلم تدركه، فهو باطن كل باطن، ومحتجب كل محتجب، بطن بالذات، وظهر وعلا بالآيات فهو الباطن بلا حجاب، والظاهر بلا اقتراب. ومعنى ثان أنه باطن كل شئ أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون، وبكل ما ذرأ. وبطانة الرجل: وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمره، والمعنى أنه عز و جل عالم بسرائرهم لا أنه عز وجل يبطن في شئ يواريه.

" الحي " الحي معناه أنه الفعال المدبر، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت.

والفناء، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى.

" الحكيم " الحكيم معناه أنه عالم، والحكمة في اللغة: العلم، ومنه قوله عز وجل: " يؤتي الحكمة من يشاء " ومعنى ثان أنه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد، وقد حكمته وأحكمته لغتان، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجرئ الشديد، وهو ما أحاطت بحنكه.

" العليم " العليم معناه أنه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة، علم الأشياء قبل حدوثها وبعدما أحدثها، سرها وعلانيتها، ظاهرها وباطنها، وفي علمه عز وجل بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم، والله عالم لذاته، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن، فلا يقال: إنه يعلم الأشياء بعلم، كما لا يثبت معه قديم غيره بل يقال:

إنه ذات عالمة، وهكذا يقال في جميع صفات ذاته.

" الحليم " الحليم معناه أنه حليم عمن عصاه، لا يعجل عليهم بعقوبة. " الحفيظ " الحفيظ معناه الحافظ وهو فعيل بمعنى فاعل، ومعناه أنه يحفظ الأشياء ويصرف عنها البلاء، ولا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنا نوصف بحفظ القرآن والعلوم على المجاز، والمراد بذلك أنا إذا علمناه لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشئ لم يذهب عنا.

" الحق " الحق معناه المحق، ويوصف به توسعا لأنه مصدر، وهو كقولهم:

غياث المستغيثين. ومعنى ثان يراد به أن عبادة الله هي الحق، وعبادة غيره هي الباطل، ويؤيد ذلك قوله عز وجل: " ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل " أي يبطل ويذهب ولا يملك لاحد ثوابا ولا عقابا.

" الحسيب " الحسيب معناه المحصى لكل شئ العالم به، لا يخفي عليه شئ. و

معنى ثان أنه المحاسب لعباده، يحاسبهم بأعمالهم ويجازيهم عليها، وهو فعيل على معنى مفاعل مثل جليس ومجالس. ومعنى ثالث أنه الكافي، والله حسبي وحسبك أي كافينا، و أحسبني هذا الشئ أي كفاني، وأحسبته أي أعطيته حتى قال: حسبي، ومنه قوله عز وجل: " جزاء من ربك عطاءا حسابا " أي كافيا " الحميد " الحميد معناه المحمود وهو فعيل في معنى مفعول، والحمد: نقيض الذم، ويقال: حمدت فلانا إذا رضيت فعله ونشرته في الناس.

" الحفى " الحفي معناه العالم، ومنه قوله عز وجل: " يسئلونك كأنك حفي عنها " أي يسألونك عن الساعة كأنك عالم بوقت مجيئها. ومعنى ثان أنه اللطيف، والحفاية مصدر، الحفي: اللطيف المحتفي بك ببرك وبلطفك.

" الرب " الرب المالك، وكل من ملك شيئا فهو ربه، ومنه قوله عز وجل.

" ارجع إلى ربك " أي إلى سيدك ومليكك، وقال قائل يوم حنين: لان يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. يريد: إن يملكني ويصير لي ربا ومالكا. ولا يقال لمخلوق الرب بالألف واللام لان الألف واللام دالتان على العموم، وإنما يقال للمخلوق: رب كذا فيعرف بالإضافة لأنه لا يملك غيره فينسب إلى ملكيته، والربانيون نسبوا إلى التأله والعبادة للرب في معنى الربوبية له، والربيون الذين صبروا مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

" الرحمن " الرحمن معناه الواسع الرحمة على عباده يعمهم بالرزق والانعام عليهم، ويقال: هو اسم من أسماء الله تبارك وتعالى في الكتب لا سمي له فيه، ويقال للرجل: رحيم القلب، ولا يقال: رحمن لان الرحمن يقدر على كشف البلوى، ولا يقدر الرحيم من خلقه على ذلك، وقد جوز قوم أن يقال للرجل: رحمن، وأرادوا به الغاية في الرحمة، وهذا خطأ، والرحمن : هو لجميع العالم، والرحيم هو للمؤمنين خاصة.

" الرحيم " الرحيم معناه أنه رحيم بالمؤمنين يخصهم برحمته في عاقبة أمرهم

كما قال الله عز وجل: " وكان بالمؤمنين رحيما " والرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وزن ندمان ونديم، ومعنى الرحمة: النعمة، والراحم: المنعم، كما قال عز وجل لرسوله: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " يعنى نعمة عليهم، ويقال للقرآن:

هدي ورحمة، وللغيث رحمة يعني نعمة، وليس معنى الرحمة: الرقة لان الرقة عن الله عز وجل منفية، وإنما سمي رقيق القلب من الناس رحيما لكثرة ما يوجد الرحمة منه، ويقال: ما أقرب رحم فلان! إذا كان ذا مرحمة وبر، والمرحمة: الرحمة، ويقال: رحمته مرحمة ورحمة.

" الذارئ " الذارئ معناه الخالق يقال: " ذرأ الله الخلق وبرأهم أي خلقهم، وقد قيل: إن الذرية منه اشتق اسمها، كأنهم ذهبوا إلى أنها خلق الله عز وجل خلقها من الرجل، وأكثر العرب على ترك همزها، وإنما تركوا الهمز في هذا المذهب لكثرة ترددها في أفواههم كما تركوا همزة البرية وهمزة برئ وأشباه ذلك ومنهم من يزعم أنها من ذروت أو ذريت معا يريد أنه قد كثرهم وبثهم في الأرض بثا كما قال عز وجل:

" وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ". بيان: ذرو الرياح يكون بالواو والياء معا.

" الرازق " الرازق معناه أنه عز وجل يرزق عباده برهم وفاجرهم رزقا، بفتح الراء رواية من العرب، ولو أرادوا المصدر لقالوا: رزقا بكسر الراء. ويقال: ارتزق الجند رزقة واحدة أي أخذوه مرة واحدة.

" الرقيب " الرقيب معناه الحافظ، وهو فعيل بمعنى فاعل، ورقيب القوم:

حارسهم.

" الرؤوف " الرؤوف معناه الرحيم، والرأفة: الرحمة.

" الرائي " الرائي معناه العالم، والرؤية: العلم. ومعنى ثان أنه المبصر، ومعنى الرؤية: الابصار، ويجوز في معنى العلم لم يزل رائيا، ولا يجوز ذلك في معنى الابصار.

" السلام " السلام معناه المسلم، وهو توسع لان السلام مصدر، والمراد به أن السلامة تنال من قبله، والسلام والسلامة مثل الرضاع والرضاعة واللذاذ واللذاذة. ومعنى ثان أنه يوصف بهذه الصفة لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والزوال والانتقال والفناء والموت، وقوله عز وجل: " لهم دار السلام عند ربهم " والسلام: هو الله عز وجل، وداره الجنة، ويجوز أن يكون سماها سلاما لان الصائر إليها يسلم فيها من كل ما يكون في الدنيا من مرض ووصب وموت وهرم وأشباه ذلك، فهي دار السلامة من الآفات والعاهات، وقوله عز وجل: " فسلام لك من أصحاب اليمين " يقول:

فسلامة لك منهم أي تخبرك عنهم سلامة، والسلامة في اللغة: الصواب والسداد أيضا، ومنه قوله عز وجل: " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " أي سدادا وصوابا، و يقال: سمي الصواب من القول سلاما لأنه يسلم من العيب والاثم.

" المؤمن " المؤمن معناه المصدق، والايمان: التصديق في اللغة، يدل على ذلك قوله عز وجل حكاية عن إخوة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام: " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " فالعبد مؤمن مصدق بتوحيد الله وآياته، والله مؤمن مصدق لما وعده ومحققه. ومعنى ثان أنه محقق حقق وحدانيته بآياته عند خلقهم وعرفهم حقيقته لما أبدى من علاماته وأبان من بيناته وعجائب تدبيره ولطائف تقديره. ومعنى ثالث أنه آمنهم من الظلم والجور، وقال الصادق عليه السلام: سمي الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه، وسمي العبد مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجيز الله أمانه، وقال عليه السلام: المؤمن من آمن جاره بوائقه. وقال عليه السلام: المؤمن الذي يأتمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم. " المهيمن " المهيمن معناه الشاهد، وهو كقوله عز وجل " ومهيمنا عليه " أي

شاهدا عليه. ومعنى ثان أنه اسم مبني من الأمين، والأمين اسم من أسماء الله عز وجل كما بني المبيطر من البيطر والبيطار، وكان الأصل فيه مؤيمنا فقلبت الهمزة هاءا كما قلبت همزة أرقت وأيهات فقيل: هرقت وهيهات. وأمين اسم من أسماء الله عز وجل، ومن طول الألف أراد يا أمين فأخرجه مخرج قولهم: " أزيد " على معنى يا زيد، ويقال: المهيمن من أسماء الله عز وجل في الكتب السابقة.

" العزيز " العزيز معناه أنه لا يعجزه شئ ولا يمتنع عليه شئ أراده فهو قاهر للأشياء غالب غير مغلوب، وقد يقال في مثل: " من عزبز " أي من غلب سلب، وقوله عز وجل حكاية عن الخصمين: " وعزني في الخطاب " أي غلبني في مجاوبة الكلام ومعنى ثان أنه الملك، ويقال للملك العزيز كما قال إخوة يوسف ليوسف على نبينا وآله وعليه السلام: " يا أيها العزيز " والمراد به يا أيها الملك.

" الجبار " الجبار معناه القاهر الذي لا ينال، وله التجبر والجبروت أي التعظم والعظمة، ويقال للنخلة التي لا تنال: " جبارة " والجبر أن تجبر إنسانا على ما يكرهه قهرا تقول: جبرته على ما ليس كذا وكذا، وقال الصادق عليه السلام: لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين عنى بذلك أن الله تبارك وتعالى لم يجبر عباده على المعاصي ولم يفوض إليهم أمر الدين حتى يقولوا بآرائهم ومقائيسهم، فإنه عز وجل قد حدو وظف و شرع وفرض وسن وأكمل لهم الدين فلا تفويض مع التحديد والتوظيف والشرع والفرض والسنة وإكمال الدين. " المتكبر " المتكبر مأخوذ من الكبرياء وهو اسم للتكبر والتعظم.

" السيد " السيد معناه الملك، ويقال لملك القوم وعظيمهم. سيد، وقد سادهم يسودهم، وقيل لقيس بن عاصم: بم سدت قومك؟ قال: ببذل الندى وكف الأذى

ونصر المولى. وقال النبي صلى الله عليه وآله: علي سيد العرب، فقالت عائشة: يا رسول الله ألست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فقالت عائشة: يا رسول الله وما السيد؟ قال: من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب معاني الأخبار فعلى معنى هذا الحديث السيد هو الملك الواجب الطاعة.

" سبوح " سبوح هو حرف مبني على فعول، وليس في كلام العرب فعول إلا سبوح قدوس، ومعناهما واحد، وسبحان الله تنزيها له عن كل مالا ينبغي أن يوصف به، ونصبه لأنه في موضع فعل على معنى تسبيحا لله يريد سبحت تسبيحا، ويجوز أن يكون نصبا على الظرف ومعناه نسبح لله وسبحوا لله بيان: الواو في قوله: وسبحوا لله للحال، وهو بيان لحاصل معنى الظرفية أي اسبح الله عند تسبيح كل مسبح لله.

" الشهيد " الشهيد معناه الشاهد بكل مكان صانعا ومدبرا على أن المكان مكان لصنعه وتدبيره لا على أن المكان مكان له لأنه عز وجل كان ولا مكان " الصادق " الصادق معناه أنه صادق في وعده، ولا يبخس ثواب من يفي بعهده.

" الصانع " الصانع معناه أنه صانع كل مصنوع أي خالق كل مخلوق، ومبدع جميع البدائع، وكل ذلك دال على أنه لا يشبه شيئا من خلقه لأنا لم نجد فيما شاهدنا فعلا يشبه فاعله لأنهم أجسام وأفعالهم غير أجسام، والله تعالى عن أن يشبه أفعاله، و أفعاله لحم ودم وعظم وشعر وعصب وعروق وأعضاء وجوارح وأجزاء ونور وظلمة وأرض وسماء وشجر وحجر وغير ذلك من صنوف الخلق، وكل ذلك فعله وصنعه عز وجل، وجميع ذلك دليل على وحدانيته، شاهد على انفراده وعلى أنه بخلاف خلقه وأنه لا شريك له، وقال بعض الحكماء في هذا المعنى وهو يصف النرجس:

عيون في جفون في فنون * بدت فأجاد صنعتها المليك بأبصار التغنج طامحات * كأن حداقها ذهب سبيك على غصن الزمرد مخبرات * بأن الله ليس له شريك

" الطاهر " الطاهر معناه أنه متنزه عن الأشباه والأنداد والأضداد والأمثال والحدود والزوال والانتقال، ومعاني الخلق من العرض والطول والأقطار والثقل والخفة والدقة والغلظ والدخول والخروج والملازقة والمباينة والرائحة والطعم واللون والمجسمة والخشونة واللين والحرارة والبرودة والحركة والسكون والاجتماع والافتراق و التمكن في مكان دون مكان لان جميع ذلك محدث مخلوق وعاجز ضعيف من جميع الجهات دليل على محدث أحدثه وصانع صنعه قادر قوي طاهر عن معانيها لا يشبه شيئا منها لأنها دلت من جميع جهاتها على صانع صنعها ومحدث أحدثها، وأوجبت على جميع ما غاب عنها من أشباهها وأمثالها أن يكون دالة على صانع صنعها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

" العدل " العدل معناه الحكم بالعدل والحق، وسمي به توسعا لأنه مصدر والمراد به العادل، والعدل من الناس المرضي قوله وفعله وحكمه.

" العفو " العفو اسم مشتق من العفو على وزن فعول، والعفو: المحو، يقال: عفي الشئ: إذا امتحى وذهب ودرس، وعفوته أنا: إذا محوته، ومنه قوله عز وجل: " عفا الله عنك " أي محا الله عنك إذنك لهم.

" الغفور " الغفور اسم مشتق من المغفرة وهو الغافر الغفار وأصله في اللغة: التغطية والستر تقول: غفرت الشئ: إذا غطيته، ويقال: هذا أغفر من هذا أي أستر، وغفر الخز والصوف: ما علا فوق الثوب منهما كالزئبر، يسمى غفرا لأنه ستر الثوب، ويقال لجنة الرأس: مغفر لأنها تستر الرأس، والغفور: الساتر لعبده برحمته بيان: الغفر بالتحريك. الزئبر بكسر الزاء فالهمزة الساكنة فالباء الموحدة المكسورة، وهو ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز " الغنى " الغني معناه أنه الغني بنفسه عن غيره وعن الاستعانة بالآلات والأدوات وغيرها، والأشياء كلها سوى الله عز وجل متشابهة في الضعف والحاجة فلا يقوم بعضها إلا ببعض ولا يستغني بعضها عن بعض.

" الغياث " الغياث معناه المغيث سمي به توسعا لأنه مصدر.

" الفاطر " الفاطر معناه الخالق فطر الخلق أي خلقهم، وابتدأ صنعة الأشياء و ابتدعها فهو فاطرها أي خالقها ومبدعها.

" الفرد " الفرد معناه أنه المتفرد بالربوبية والامر دون الخلق. ومعنى ثان أنه موجود وحده لا موجود معه.

" الفتاح " الفتاح معناه أنه الحاكم ومنه قوله عز وجل: " وأنت خير الفاتحين " وقوله عز وجل: " وهو الفتاح العليم ". " الفالق " الفالق اسم مشتق من الفلق ومعناه في أصل اللغة: الشق يقال: سمعت هذا من فلق فيه، وفلقت الفستقة فانفلقت، وخلق الله تبارك وتعالى كل شئ فانفلق عن جميع ما خلق، فلق الأرحام فانفلقت عن الحيوان، وفلق الحب والنوى فانفلقا عن النبات وفلق الأرض فانفلقت عن كل ما أخرج منها هو كقوله عز وجل: " والأرض ذات الصدع " صدعها فانصدعت، وفلق الظلام فانفلق عن الاصباح، وفلق السماء فانفلقت عن القطر، وفلق البحر لموسى على نبينا وآله وعليه السلام فانفلق فكان كل فرق منه كالطود العظيم " القديم " القديم معناه المتقدم للأشياء كلها، وكل متقدم لشئ يسمى قديما إذا بولغ في الوصف، ولكنه سبحانه قديم لنفسه بلا أول ولا نهاية، وسائر الأشياء لها أول ونهاية، ولم يكن لها هذا الاسم في بدئها فهي قديمة من وجه ومحدثة من وجه، وقد قيل: إن القديم معناه أنه الموجود لم يزل، وإذا قيل لغيره أنه قديم كان على المجاز لان غيره محدث ليس بقديم.

" الملك " الملك هو مالك الملك قد ملك كل شئ، والملكوت: ملك الله عز وجل زيدت فيه التاء كما زيدت في رهبوت ورحموت، تقول العرب: رهبوت خير من رحموت أي لان ترهب خير من أن ترحم.

" القدوس " القدوس معناه الطاهر، والتقديس: التطهير والتنزيه، وقوله عز وجل حكاية عن الملائكة: " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " أي ننسبك إلى

الطهارة ونسبحك. ونسبح بحمدك ونقدس لك بمعنى واحد، وحظيرة القدس: موضع القدس من الأدناس التي تكون في الدنيا والأوصاب والأوجاع وأشباه ذلك، وقد قيل: إن القدوس من أسماء الله عز وجل في الكتب.

" القوى " القوي " معناه معروف، وهو القوي بلا معاناة ولا استعانة.

" القريب " القريب معناه المجيب، ويؤيد ذلك قوله عز وجل: " فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " ومعنى ثان أنه عالم بوساوس القلوب. لا حجاب بينه وبينها. ولا مسافة، ويؤيد هذا المعنى قوله عز وجل: " ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " فهو قريب من غير مماسة، بائن من خلقه بغير طريق ولا مسافة بل هو على المفارقة لهم في المخالطة، والمخالفة لهم في المشابهة، وكذلك التقرب إلى الله ليس من جهة الطرق والمسائف إنما هو من جهة الطاعة وحسن العبادة فالله تبارك وتعالى قريب دان دنوه من غير تنقل لأنه ليس باقتطاع المسائف يدنو، ولا باجتياز الهواء يعلو كيف وقد كان قبل السفل والعلو، وقبل أن يوصف بالعلو والدنو.

" القيوم " القيوم والقيام هما فيعول وفيعال من قمت بالشئ: إذا وليته بنفسك وتوليت حفظه وإصلاحه، وتقديره قولهم: ما فيها من ديور ولا ديار.

" القابض " القابض اسم مشتق من القبض، وللقبض معان: منها الملك يقال:

فلان في قبضي؟ وهذه الضيعة في قبضي، ومنه قوله عز وجل: " والأرض جميعا قبضته يوم القيمة، وهذا كقول الله عز وجل: " وله الملك يوم ينفخ في الصور " وقوله:

" الامر يومئذ لله " وقوله: " مالك يوم الدين " ومنها إفناء الشئ، ومن ذلك قولهم

للميت: قبضه الله إليه، ومنه قوله عز وجل: " ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا " فالشمس لا يقبض بالبراجم، والله تبارك وتعالى قابضها ومطلقها، ومن هذا قوله عز وجل: " والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون، فهو باسط على عباده فضله وقابض ما يشاء من عائدته وأياديه، والقبض: قبض البراجم أيضا، وهو عن الله تعالى ذكره منفى، ولو كان القبض والبسط الذي ذكره الله عز وجل من قبل البراجم لما جاز أن يكون في وقت واحد قابضا وباسطا لاستحالة ذلك، والله تعالى ذكره في كل ساعة يقبض الأنفس ويبسط الرزق ويفعل ما يريد بيان: البراجم مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب، وهي رؤوس السلاميات من طهر الكف، إذا قبض القابض كفه ارتفعت " الباسط " الباسط معناه المنعم المفضل، قد بسط على عباده فضله وإحسانه و أسبغ عليهم.

نعمه.

" القاضي " القاضي اسم مشتق من القضاء، ومعنى القضاء من الله عز وجل ثلاثة أوجه: فوجه منها هو الحكم والالزام: يقال: قضى القاضي على فلان بكذا أي حكم عليه به وألزمه إياه، ومنه قوله عز وجل: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " و وجه منها هو الخبر ومنه قوله عز وجل: " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " أي أخبرناهم بذلك على لسان النبي، ووجه منها هو الاتمام ومنه قوله عز وجل:

" فقضيهن سبع سماوات في يومين " ومنه قول الناس: قضى فلان حاجتي يريد أنه أتم حاجتي على ما سألته.

" المجيد " المجيد معناه الكريم العزيز، ومنه قوله عز وجل: " بل هو قرآن مجيد " أي كريم عزيز، والمجد في اللغة نيل الشرف، ومجد الرجل وأمجد لغتان وأمجده: كرم فعاله ومعنى ثان أنه مجيد ممجد مجده خلقه أي عظموه.

" المولى " المولى معناه الناصر، ينصر المؤمنين ويتولى نصرهم على عدو هم، ويتولى ثوابهم، وكراماتهم، وولي الطفل هو الذي يتولي إصلاح شأنه، والله ولي المؤمنين وهو مولاهم وناصرهم، والمولى في وجه آخر هو الأولى، ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه وذلك على إثر كلام قد تقدمه وهو أن قال: أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى يا رسول الله: قال: فمن كنت مولاه أي من كنت أولي به منه بنفسه فعلي مولاه أي أولى به منه بنفسه.

" المنان " المنان معناه المعطي المنعم، ومنه قوله عز وجل: " فامنن أو أمسك بغير حساب " وقوله عز وجل: " ولا تمنن تستكثر ". " المحيط " المحيط معناه أنه محيط بالأشياء عالم بها كلها، وكل من أخذ شيئا كله أو بلغ علمه أقصاه فقد أحاط به، وهذا على التوسع لان الإحاطة في الحقيقة إحاطة الجسم الكبير بالجسم الصغير من جوانبه كإحاطة البيت بما فيه وإحاطة السور بالمدن، ولهذا المعنى سمي الحائط حائطا. ومعنى ثان يحتمل أن يكون نصبا على الظرف معناه مستوليا مقتدرا كقوله عز وجل: " وظنوا أنهم أحيط بهم " فسماه إحاطة لهم لان القوم إذا أحاطوا بعدو هم لم يقدر العدو على التخلص منهم.

" المبين " المبين معناه الظاهر البين حكمته المظهر لها بما أبان من بيناته و آثار قدرته، ويقال: بان الشئ وأبان واستبان بمعنى واحد.

" المقيت ": المقيت معناه الحافظ الرقيب، ويقال: بل هو القدير.

" المصور " المصور هو اسم مشتق من التصوير، يصور الصور في الأرحام كيف يشاء، فهو مصور كل صورة، وخالق كل مصور في رحم ومدرك ببصر ومتمثل في نفس، وليس الله تبارك وتعالى بالصورة والجوارح يوصف، ولا بالحدود والابعاض

يعرف، ولا في سعة الهواء بالأوهام يطلب، ولكن بالآيات يعرف وبالعلامات والدلالات يحقق، وبها يوقن، وبالقدرة والعظمة والجلال والكبرياء يوصف لأنه ليس له في خلقه شبيه ولا في بريته عديل.

" الكريم " الكريم معناه العزيز، يقال: فلان أكرم على من فلان أي ألزمنه ومنه قوله عز وجل: " إنه لقرآن كريم " وكذلك قوله عز وجل: " ذق إنك أنت العزيز الكريم ". ومعنى ثان أنه الجواد المفضل يقال: رجل كريم أي جواد، وقوم كرام أي أجواد، وكريم وكرم مثل أديم وأدم.

" الكبير " الكبير السيد يقال لسيد القوم: كبيرهم، والكبرياء اسم للتكبر والتعظم.

" الكافي " الكافي اسم مشتق من الكفاية، وكل من توكل عليه كفاه، ولا يلجئه إلى غيره.

" الكاشف " الكاشف معناه المفرج يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، و والكشف في اللغة: رفعك شيئا عما يواريه ويغطيه.

" الوتر " الوتر معناه الفرد، وكل شئ كان فردا قيل: وتر.

" النور " النور معناه المنير، ومنه قوله عز وجل: " الله نور السماوات والأرض " أي منير لهم وآمرهم وهاديهم فهم يهتدون به في مصالحهم كما يهتدون في النور والضياء وهذا توسع، والنور: الضياء، والله عز وجل متعال عن ذلك علوا كبيرا لان الأنوار محدثة، ومحدثها قديم لا يشبهه شئ، وعلى سبيل التوسع قيل: إن القرآن نور، لان الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بالضياء في مسالكهم، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وآله منيرا.

" الوهاب " الوهاب معروف، وهو من الهبة يهب لعباده ما يشاء ويمن عليهم بما يشاء، ومنه قوله عز وجل: " يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ".

" الناصر الناصر والنصير بمعنى واحد، والنصرة: حسن المعونة " الواسع " الواسع الغني، والسعة: الغنى، يقال: فلان يعطي من سعة أي من غنى، والوسع: جدة الرجل وقدرة ذات يده، ويقال: أنفق على قدر وسعك.

" الودود " الودود فعول بمعنى مفعول كما يقال: هيوب، بمعنى مهيب يراد به أنه مودود محبوب، ويقال: بل فعول بمعنى فاعل كقولك: غفور بمعنى غافر أي يود عباده الصالحين ويحبهم، والود والوداد مصدر المودة، وفلان ودك ووديدك أي حبك وحبيبك.

" الهادي " الهادي معناه أنه عز اسمه يهديهم للحق، والهدي من الله عز وجل على ثلاثة أوجه: فوجه هو الدلالة قد دلهم جميعا على الدين. والثاني هو الايمان، و الايمان هدى من الله عز وجل كما أنه نعمة من الله. والثالث هو النجاة وقد بين الله عز وجل أنه سيهدي المؤمنين بعد وفاتهم فقال: " والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم " ولا يكون الهدى بعد الموت والقتل إلا الثواب و النجاة، وكذلك قوله عز وجل: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات بهديهم ربهم بإيمانهم " وهو ضد الضلال الذي هو عقوبة الكافر، وقال الله عز وجل: " ويضل الله الظالمين " أي يهلكهم ويعاقبهم، وهو كقوله عز وجل: " أضل أعمالهم " أي أهلك أعمالهم وأحبطها بكفرهم.

" الوفي " الوفي معناه يفي بعهدهم ويوفي بعهده، ويقال: رجل وفي وموف، وقد وفيت بعهدك وأوفيت لغتان.

" الوكيل " الوكيل معناه المتولي أي القائم بحفظنا، وهذا هو معني الوكيل على المال منا. ومعنى ثان أنه المعتمد والملجأ، والتوكل: الاعتماد عليه والالتجاء إليه.

" الوارث " الوارث معناه أن كل من ملكه الله شيئا يموت ويبقى ما كان في ملكه ولا يملكه إلا الله تبارك وتعالى.

" البر " البر معناه الصادق يقال: صدق فلان وبر، ويقال: برت يمين فلان: إذا صدقت، وأبرها الله أي أمضاها على الصدق.

" الباعث " الباعث معناه أنه يبعث من في القبور ويحييهم وينشرهم للجزاء والبقاء.

" التواب " التواب معناه أنه يقبل التوبة ويعفو عن الحوبة إذا تاب منها العبد يقال: تاب العبد إلى الله عز وجل فهو تائب تواب إليه، وتاب الله عليه أي قبل توبته فهو تواب عليه، والتؤب: التوبة، ويقال اتأب فلان من كذا - مهموزا -: إذا استحيى منه، و يقال: ما طعامك بطعام تؤبة أي لا يحتشم منه ولا يستحيي منه.

بيان: لعل مراده بقوله: مهموز الهمز الأول أي بوزن باب الافعال، ولم أعثر على ما ذكره من المعنى الأخير فيما عندنا من كتب اللغة.

" الجليل " الجليل معناه السيد يقال لسيد القوم: جليلهم وعظيمهم، وجل جلال الله فهو الجليل، ذو الجلال والاكرام، ويقال: جل فلان في عيني أي عظم، وأجللته أي عظمته " الجواد " الجواد معناه المحسن المنعم الكثير الانعام والاحسان يقال: جاد السخي من الناس يجود جودا، ورجل جواد، وقوم أجواد وجود أي أسخياء، ولا يقال لله عز وجل: سخي لان أصل السخاوة راجع إلى اللين يقال: أرض سخاوية وقرطاس سخاوي: إذا كان لينا، وسمي السخي سخيا للينه عند الحوائج إليه.

" الخبير " الخبير معناه العالم، والخبر والخبير في اللغة واحد، والخبر علمك بالشئ يقال: لي به خبر أي علم.

بيان: قال الفيروزآبادي: رجل خابر وخبير وخبر ككتف وحجر: عالم به.

" الخالق " الخالق معناه الخلاق خلق الخلائق خلقا وخليقة، والخليقة: الخلق:

والجمع الخلائق، والخلق في اللغة: تقديرك الشئ يقال في مثل: إني إذا خلقت فريت لا كمن يخلق ولا يفري، وفي قول أئمتنا عليهم السلام: إن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، وخلق عيسى على نبينا واله وعليه السلام من الطين كهيئة الطير هو خلق تقدير أيضا، ومكون الطير وخالقه في الحقيقة الله عز وجل.

بيان: قال الجوهري: الخلق: التقدير يقال: خلقت الأديم: إذا قدرته قبل القطع، وقال الحجاج: ما خلقت إلا فريت ولا وعدت إلا وفيت انتهى. والفري: القطع.

" خير الناصرين " خير الناصرين وخير الراحمين معناه أنه فاعل الخير إذا كثر ذلك منه سمي خيرا توسعا.

بيان: الظاهر أن الخير بمعنى التفضيل أي الأخير وهو صفة ولا حاجة إلى ما تكلفه.

" الديان " الديان هو الذي يدين العباد ويجزيهم بأعمالهم، والدين: الجزاء، ولا تجمع لأنه مصدر يقال: دان يدين دينا، ويقال في مثل: كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى، قال الشاعر:

كما يدين الفتى يوما يدان به * من يزرع الثوم لا يقلعه ريحانا " الشكور " الشكور والشاكر معناهما أنه يشكر للعبد عمله، وهو توسع لان الشكر في اللغة عرفان الاحسان، وهو المحسن إلى عباده المنعم عليهم لكنه سبحانه لما كان مجازيا للمطيعين على طاعتهم جعل مجازاته شكرا لهم على المجاز، كما سميت مكافاة المنعم شكرا. " العظيم " العظيم معناه السيد، وسيد القوم: عظيمهم وجليلهم، ومعنى ثان أنه يوصف بالعظمة لغلبته على الأشياء وقدرته عليها، ولذلك كان الواصف بذلك معظما، ومعنى ثالث أنه عظيم لان ما سواه كله ذليل خاضع فهو عظيم السلطان عظيم

الشأن، ومعنى رابع أنه المجيد يقال: عظم فلان في المجد عظامة، والعظامة - مصدر -:

الامر العظيم، والعظمة من التجبر، وليس معنى العظيم ضخم طويل عريض ثقيل لأن هذه المعاني معاني الخلق وآيات الصنع والحدث، وهي عن الله تبارك وتعالى منفية، وقد روي في الخبر أنه سمي العظيم لأنه خالق الخلق العظيم ورب العرش العظيم وخالقه.

" اللطيف " اللطيف معناه أنه لطيف بعباده فهو لطيف بهم بار بهم منعم عليهم، واللطف: البر والتكرمة، يقال: فلان لطيف بالناس بار بهم: يبرهم ويلطفهم إلطافا، ومعنى ثان أنه لطيف في تدبيره وفعله يقال: فلان لطيف العمل. وقد روي أن معنى اللطيف هو أنه الخالق للخلق اللطيف كما أنه سمي العظيم لأنه الخالق للخلق العظيم.

" الشافي " الشافي معناه معروف وهو من الشفاء كما قال الله عز وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: " وإذا مرضت فهو يشفين ". فجملة هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسما، وأما تبارك فهو من البركة، وهو عز وجل ذو بركة، وهو فاعل البركة وخالقها وجاعلها في خلقه، وتبارك وتعالى عن الولد والصاحبة والشريك وعما يقول الظالمون علوا كبيرا، وقد قيل: إن معنى قول الله عز وجل: " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " إنما عنى به أن الله الذي يدوم بقاؤه ويبقى نعمه ويصير ذكره بركة على عباده واستدامة لنعم الله عندهم هو الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا. والفرقان هو القرآن، وإنما سماه فرقانا لان الله عز وجل فرق به بين الحق والباطل، وعبده الذي نزل عليه بذلك هو محمد صلى الله عليه وآله، و سماه عبدا لئلا يتخذ ربا معبودا، وهذا رد على من يغلو فيه، وبين عز وجل أنه نزل عليه ذلك لينذر به العالمين وليخوفهم به من معاصي الله وأليم عقابه، والعالمون:

الناس " الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا " كما قالت النصارى إذ

أضافوا إليه الولد كذبا عليه وخروجا من توحيده " ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا " يعني أنه خلق الأشياء كلها على مقدار يعرفه، وأنه لم يخلق شيئا من ذلك على سبيل سهو ولا على غفلة ولا على تنحيب ولا على مجازفة بل على المقدار الذي يعلم أنه صواب من تدبيره، وأنه استصلاح لعباده في أمر دينهم، وأنه عدل منه على خلقه لأنه لو لم يخلق ذلك على مقدار يعرفه على سبيل ما وصفنا لوجد ذلك التفاوت والظلم والخروج عن الحكم وصواب التدبير إلى العبث وإلى الظلم والفساد كما يوجد مثل ذلك في فعل خلقه الذين ينحبون في أفعالهم ويفعلون في ذلك مالا يعرفون مقداره، ولم يعن بذلك أنه خلق لذلك تقديرا فعرف به مقدار ما يفعله ثم فعل أفعاله بعد ذلك لان ذلك إنما يوجد في فعل من لا يعلم مقدار ما يفعله إلا بهذا التقدير وهذا التدبير، والله سبحانه لم يزل عالما بكل شئ، وإنما عنى بقوله: " فقدره تقديرا " أي فعل ذلك على مقدار يعرفه - على ما بيناه - وعلى أن يقدر أفعاله لعباده بأن يعرفهم مقدارها ووقت كونها ومكانها الذي يحدث فيه ليعرفوا ذلك، وهذا التقدير من الله عز وجل كتاب وخبر كتبه لملائكته وأخبرهم به ليعرفوه فلما كان كلامه لم يوجد إلا على مقدار يعرفه لئلا يخرج عن حد الصدق إلى الكذب وعن حد الصواب إلى الخطاء وعن حد البيان إلى التلبيس كان ذلك دلالة على أن الله قد قدره على ما هو به وأحكمه وأحدثه، فلهذا صار محكما لا خلل فيه ولا تفاوت ولا فساد.

بيان: يقال: نحبوا تنحيبا أي جدوا في عملهم، ولعله كناية عن عدم رعاية الحكم فيها لان من يجد في عمله لا يقع على ما ينبغي ولا يمكنه رعاية الدقائق فيه.

أقول: إنما اقتصرنا ههنا في شرح الأسماء على ما ذكره الصدوق رحمه الله ولم نزد عليه شيئا، ولم نتعرض لما ذكره أيضا إلا بما يوضح كلامه، لئلا يطول الكلام في هذا المقام، وسنشرحها في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى.

3 - التوحيد: علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري، عن مكي بن أحمد، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن موسى بن عامر، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة،

عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لله تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، إنه وتر يحب الوتر، من أحصاها دخل الجنة، فبلغنا أن غير واحد من أهل العلم قال: إن أولها يفتتح بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى، الله، الواحد، الصمد، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، الخالق، البارئ، المصور، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الرحمن، الرحيم، اللطيف، الخبير، السميع، البصير، العلي، العظيم، البار، المتعالي، الجليل، الجميل، الحي، القيوم، القادر، القاهر، الحكيم، القريب، المجيب، الغني، الوهاب، الودود، الشكور، الماجد، الأحد، الولي، الرشيد، الغفور، الكريم، الحليم، التواب، الرب، المجيد، الحميد، الوفي، الشهيد، المبين، البرهان، الرؤوف، المبدئ، المعيد، الباعث، الوارث، القوي، الشديد، الضار، النافع، الوافي، الحافظ، الرافع، القابض، الباسط، المعز، المذل، الرازق، ذو القوة المتين، القائم، الوكيل، العادل، الجامع، المعطي، المجتبى، المحيي، المميت، الكافي، الهادي، الأبد، الصادق، النور، القديم، الحق، الفرد، الوتر، الواسع، المحصي، المقتدر، المقدم، المؤخر، المنتقم، البديع.

4 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن الفضيل، عن ضريس الوابشي، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم اثنين وسبعين حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

5 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:، إن الله عز وجل جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، فأعطي آدم منها خمسة وعشرين حرفا وأعطى نوحا منها خمسة وعشرين حرفا، وأعطى منها إبراهيم ثمانية أحرف، وأعطى موسى منها أربعة أحرف، وأعطى عيسى منها حرفين، وكان يحيي بهما الموتى ويبرئ بهما الأكمة والأبرص، وأعطى محمدا اثنين وسبعين حرفا، واحتجب حرفا لئلا يعلم ما في نفسه ويعلم ما في نفس العباد.

أقول: قد أوردنا كثيرا من تلك الأخبار في أبواب الإمامة وباب قصة بلقيس.

6 - غوالي اللئالي: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن لله أربعة آلاف اسم، ألف لا يعلمها إلا الله، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة، وألف لا يعلمها إلا الله والملائكة والنبيون، وأما الألف الرابع فالمؤمنون يعلمونه، ثلاث مائة منها في التورية، وثلاث مائة في الإنجيل، وثلاث مائة في الزبور، ومائة في القرآن، تسعة وتسعون ظاهرة، وواحد منها مكتوم، من أحصاها دخل الجنة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.