بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 2 معاني الأسماء واشتقاقها وما يجوز اطلاقه عليه تعالى وما لا
ج ۴، ص ۱۷۱–۱۸۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن سليمان قال:
سأل رجل أبا الحسن عليه السلام - وهو في الطواف - فقال له: أخبرني عن الجواد، فقال: إن لكلامك وجهين: فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عز وجل عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى، وهو الجواد إن منع، لأنه إن أعطى عبدا أعطاه ما ليس له، وإن منع منع ما ليس له.
معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى ابن بكر، عن أحمد بن سلمة مثله، إلا أن فيه: ما افترض الله عليه. وإن كنت تسأل عن الخالق. لأنه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك، وإن منعك منعك ما ليس لك بيان: لعل المراد أن المخلوق إنما يوصف بالبخل إن منع لأنه لا يؤدي ما فرض الله عليه من حقوق الخلق، وأما الله سبحانه فلا يوصف بالبخل إن منع لأنه ليس لأحد حق على الله فالمراد بقوله: إنه جواد إن منع أنه ليس ببخيل، أو أنه جواد من حيث عطاياه الغير المتناهية الآخر، وهذا المنع لا ينافي جوده لعدم لزومه عليه،
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: " ما ليس له " أخيرا غير ما هو المراد به أولا أي مالا يستحق التفضل عليه به وليس صلاحه في إعطائه فجوده من جهة هذا المنع أيضا ثابت لان إعطاء ما يضر السائل ليس بجود بل منعه عنه عين الجود.
2 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن علي بن إبراهيم، عن المختار بن محمد بن المختار الهمداني، عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول في الله عز وجل: هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، منشئ الأشياء، ومجسم الأجسام، ومصور الصور، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق، ولا المنشئ من المنشأ، فرق بين من جسمه وصوره وأنشأه إذ كان لا يشبهه شئ، ولا يشبه هو شيئا. قلت: أجل جعلني الله فداك لكنك قلت: الأحد الصمد وقلت: لا يشبه شيئا، والله واحد والانسان واحد، أليس قد تشابهت الوحدانية؟ قال: يا فتح أحلت ثبتك الله، إنما التشبيه في المعاني، فأما في الأسماء فهي واحدة، وهي دلالة على المسمى، وذلك أن الانسان وإن قيل واحد فإنما يخبر أنه جثة واحدة، وليس بإثنين فالانسان نفسه ليس بواحد لان أعضاءه مختلفة وألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة، وهو أجزاء مجزا ليست بسواء، دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره، وسواده غير بياضه، وكذلك سائر الخلق فالانسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى، والله جل جلاله واحد لا واحد غيره، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ونقصان فأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى غير أنه بالاجتماع شئ واحد قلت: جعلت فداك فرجت عني فرج الله عنك فقولك: اللطيف الخبير فسره لي كما فسرت الواحد فإني أعلم أن لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل غير أني أحب أن تشرح ذلك لي.
فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف، ولعلمه بالشئ اللطيف
وغير اللطيف، وفي الخلق اللطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس وما هو أصغر منهما ما لا يكاد تستبينه العيون بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، و الحدث المولود من القديم فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه مما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار و فهم بعضها عن بعض منطقها وما يفهم به أولادها عنها ونقلها الغذاء إليها ثم تأليف ألوانها حمرة مع صفرة وبياضا مع خضرة وما لا تكاد عيوننا تستبينه بتمام خلقها ولا تراه عيوننا ولا تلمسه أيدينا علمنا أن خالق هذا الخلق لطيف لطف في خلق ما سميناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة، وأن كل صانع شئ فمن شئ صنع، والله الخالق اللطيف الجليل خلق وصنع لامن شئ.
التوحيد: الدقاق، عن محمد الأسدي، عن البرمكي، عن الحسين بن الحسن بن بردة، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي، عن الفتح بن يزيد الجرجاني مثله، مع زيادات وتغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد.
توضيح: أبو الحسن هو الرضا عليه السلام، كما يظهر من الكليني، ويحتمل الهادي عليه السلام حيث عد الشيخ رحمه الله الفتح من أصحابه والأول أظهر قوله عليه السلام: مجسم الأجسام أي خالقها أو معطي ماهياتها على القول بجعلها قوله: فرق إما فعل أو اسم أي الفرق حاصل بينه وبين من جسمه. قوله عليه السلام: أحلت أي أتيت بالمحال. قوله عليه السلام: إنما التشبيه في المعاني أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معني حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى وعلى الخلق بمعنيين متغايرين، أو المعنى أنه ليس التشبيه في كنه الحقيقة والذات، وإنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ وتصدق عليه تعالى كما مر تحقيقه.
قوله عليه السلام: فأما في الأسماء فهي واحدة أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى و على الخلق واحدة لكنها لا توجب التشابه إذ الأسماء دالة على المسميات، وليست عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات والصفات. ثم بين عليه السلام عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات، وليست إلا تألف أجزاء واجتماع أمور متكثرة، ووحدته سبحانه هي نفي الكثرة والتجزي والتعدد عنه مطلقا.
قوله عليه السلام: فأما الانسان يحتمل أن يكون كل من المخلوق والمصنوع والمؤلف والظرف خبرا، وإن كان الأول أظهر. قوله: للفصل أي للفرق الظاهر بينه وبين خلقه. قوله: في لطفه أي مع لطف ذلك المخلوق، أو بسبب لطفه تعالى. قوله: بتمام في بعض النسخ " لدمامة " - بالمهملة - وهي الحقارة.
3 - التوحيد، معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله عن محمد ابن عبد الله، وموسى بن عمرو، والحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمد بن سنان قال:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم قلت: يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، هو نفسه، ونفسه هو، قدرته نافذة فليس يحتاج إلى أن يسمي نفسه، ولكنه اختار لنفسه أسماءا لغيره يدعوه بها لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه العلي العظيم لأنه أعلى الأسماء كلها فمعناه الله واسمه العلي العظيم هو أول أسمائه لأنه علي علا كل شئ. الإحتجاج: مرسلا مثله
4 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه، عن عمه، عن أبي سمينة، عن محمد بن عبد الله الخراساني قال: دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام فقال في جملة ما سأل: فأخبرني عن قولكم:
إنه لطيف وسميع وبصير وعليم وحكيم أيكون السميع إلا بالاذن والبصير إلا بالعين
واللطيف إلا بعمل اليدين، والحكيم إلا بالصنعة؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن اللطيف منا على حد اتخاذ الصنعة أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه فيقال: ما ألطف فلانا! فكيف لا يقال للخالق الجليل: لطيف؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا، و ركب في الحيوان منه أرواحها، وخلق كل جنس متبائنا من جنسه في الصورة، ولا يشبه بعضه بعضا، فكل له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطائبها المأكولة منها وغير المأكولة، فقلنا عند ذلك: إن خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم. وقلنا: إنه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها، في بر ها وبحرها، ولا تشتبه عليه لعلتها فقلنا عند ذلك: إنه سميع لا باذن. وقلنا: إنه بصير لا ببصر لأنه يرى أثر الذرة السحماء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة. ويرى مضارها ومنافعها وأثر سفادها وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: إنه بصير لا كبصر خلقه. قال: فما برح حتى أسلم.
الإحتجاج: مرسلا مثله.
5 - التوحيد، عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الكليني، عن علان، عن محمد بن عيسى، عن الحسين ابن خالد، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال: اعلم علمك الله الخير أن الله تبارك و تعالى قديم، والقدم صفة دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته فقد بان لنا بإقرار العامة معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله، ولا شئ مع الله في بقائه، وبطل قول من زعم أنه كان قبله شئ، أو كان معه شئ في بقائه، لم يجز أن يكون خالقا له لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه؟ ولو كان قبله شئ كان
الأول ذلك الشئ لا هذا، وكان الأول أولى بأن يكون خالقا للأول الثاني.
ثم وصف نفسه تبارك وتعالى بأسماء دعا الخلق إذ خلقهم وتعبدهم وابتلاهم إلى أن يدعوه بها فسمى نفسه سميعا، بصيرا، قادرا، قاهرا، حيا، قيوما، ظاهرا، باطنا، لطيفا، خبيرا، قويا، عزيزا، حكيما، عليما، وما أشبه هذه الأسماء فلما رأى ذلك من أسمائه الغالون المكذبون وقد سمعونا نحدث عن الله أنه لا شئ مثله، ولا شئ من الخلق في حاله قالوا: أخبرونا إذ زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ قد جمعتكم الأسماء الطيبة. قيل لهم: إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماءا من أسمائه على اختلاف المعاني، وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين، والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم السائغ وهو الذي خاطب الله عز وجل به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا، وقد يقال للرجل: كلب وحمار وثور وسكرة وعلقمة وأسد كل ذلك على خلافه لأنه لم تقع الأسماء على معانيها التي كانت بنيت عليها لان الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله. وإنما تسمى الله بالعالم لغير علم حادث علم به الأشياء واستعان به على حفظ ما يستقبل من أمره، والروية فيما يخلق من خلقه ويفنيه مما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا كما أنا رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث، إذ كانوا قبله جهلة، وربما فارقهم العلم بالأشياء فصاروا إلى الجهل. وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا فقد جمع الخالق والمخلوق اسم العلم واختلف المعنى على ما رأيت. وسمي ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به
الصوت لا يبصر به كما أن جزءنا الذي نسمع به لا نقوى على النظر به، ولكنه عز وجل أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ليس على حد ما سمينا به نحن فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى، وهكذا البصير لا بجزء به أبصر كما أنا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا إليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى و هو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ولكنه أخبر أنه قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، وهو عز وجل القائم على كل نفس بما كسبت، والقائم أيضا في كلام الناس الباقي، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل: قم بأمر فلان أي اكفه، والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى، وأما اللطيف فليس على قلة وقضافة وصغر، ولكن ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك كقولك: لطف عني هذا الامر، ولطف فلان في مذهبه، وقوله يخبرك أنه غمض فبهر العقل وفات الطلب وعاد متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم فهكذا لطف الله تبارك وتعالى عن أن يدرك بحد أو يحد بوصف، واللطافة منا الصغر والقلة فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الخبير فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما ما علم لان من كان كذلك كان جاهلا والله لم يزل خبيرا بما يخلق، والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الظاهر فليس من أجل أنه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنم لذراها، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها كقول الرجل: ظهرت على أعدائي، وأظهرني الله على خصمي يخبر عن الفلج والغلبة فهكذا ظهور الله على الأشياء. ووجه آخر أنه الظاهر لمن أراده لا يخفي عليه شئ، وأنه مدبر لكل ما يرى فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا من الله تبارك و تعالى فإنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت وفيك من آثاره ما يغنيك، والظاهر منا
البارز بنفسه والمعلوم بحده فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. وأما الباطن فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا كقول القائل: أبطنته يعني خبرته وعلمت مكتوم سره، والباطن منا بمعنى الغائر في الشئ المستتر، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى وأما القاهر فإنه ليس على علاج ونصب واحتيال ومداراة ومكر كما يقهر العباد بعضهم بعضا فالمقهور منهم يعود قاهرا والقاهر يعود مقهورا، ولكن ذلك من الله تبارك وتعالى على أن جميع ما خلق متلبس به الذل لفاعله وقلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين غير أنه يقول له: كن فيكون، فالقاهر منا على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعني.
وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نسمها كلها فقد تكتفي للاعتبار بما ألقينا إليك والله عوننا وعونك في إرشادنا وتوفيقنا الإحتجاج: مرسلا من قوله: إنما نسمي الله تعالى بالعالم إلى قوله: والباطن منا الغائر في الشئ المستتر فيه، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى. قال: وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نسمها كلها.
توضيح: الاقرار إما من أقر بالحق إذا اعترف به، أو من أقر الحق في مكانه فاستقر هو، فقوله عليه السلام: معجزة الصفة على الأول منصوب بنزع الخافض، وعلى الثاني منصوب على المفعولية، والمعجزة اسم فاعل من " أعجزته " بمعني وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا، أو من أعجزه الشئ بمعنى فاته، وإضافتها إلى الصفة - والمراد بها القدم - من إضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما وصفها بالاعجاز لأنها تجدهم أو تجعلهم لنباهة شأنها عاجزين عن إدراكهم كنهها، أو عن اتصافهم بها، أو عن إنكارهم لها، أو لأنها تفوتهم وهم فاقدون لها. ويحتمل أن تكون المعجزة مصدر عجز عن الشئ عجزا أو معجزة بفتح الميم وكسر الجيم وفتحها أي إقرارهم بعجزهم عن الاتصاف بتلك الصفة، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول بأن يكون حالا عن العامة أو صفة لها أي بإقرارهم موصوفين بالعجز عن ترك الاقرار،
أو الحال أن صفة القدم أعجزتهم وألجأتهم إلى الاقرار فالمقر به والمبين شئ واحد، وهو قوله: أنه لا شئ قبل الله. قال بعض الأفاضل: المراد بقوله: إقرار العامة إذعانهم أو الاثبات، وعلى الأول متعلق الاذعان إما معجزة الصفة بحذف الصلة، أو محذوف أي إقرار العامة بأنه خالق كل شئ، ومعجزة الصفة صفة للاقرار أو بدل عنه أي إقرار العامة بأنه خالق كل شئ معجزة الصفة أي صفة الخالقية لكل شئ أو صفة القدم لا يسع أحدا أن ينكره، وأما على الثاني فمعجزة الصفة مفعول الاقرار أو صفة للاقرار، أو بدل عنه، والمفعول محذوف، وعلى تقدير كونه مفعولا فمعجزة الصفة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الصفة التي هي معجزة لهم عن أن لا يثبتوا له خالقية كل شئ، أو المعجزة بمعناه المتعارف والإضافة لامية أي إثباتهم الخالقية للكل معجزة هذه الصفة حيث لا يسعهم أن ينكروها وإن أرادوا الانكار، ويحتمل أن يكون معجزة الصفة فاعل " بان " ويكون قوله: إنه لا شئ قبل الله بيانا أو بدلا لمعجزة الصفة انتهى.
أقول: لا يخفى أنه يدل على أنه لا قديم سوى الله، وعلى أن التأثير لا يعقل إلا في الحادث، وأن القدم مستلزم لوجوب الوجود.
قوله عليه السلام: ثم وصف أي سمى نفسه، بأسماء بالتنوين، دعاء الخلق بالنصب أي لدعائهم، ويحتمل إضافة الأسماء إلى الدعاء، والأظهر أنه على صيغة الفعل. وقوله:
إلى أن يدعوه متعلق به أو بالابتلاء أيضا على التنازع، لكن في أكثر نسخ الكليني مهموز قوله عليه السلام: وابتلاهم أي بالمصائب والحوائج، وألجأهم إلى أن يدعوه بتلك الأسماء.
قوله عليه السلام: والدليل على ذلك أي على إطلاق اللفظ الواحد على المعنيين المختلفين، والقول السائغ هو ما فسره عليه السلام بقوله: وقد يقال والعلقم: شجر مر، ويقال للحنظل ولكل شئ مر: علقم. قوله عليه السلام: على خلافه أي على خلاف موضوعه الأصلي. قوله عليه السلام:
ويفنيه مما مضى كذا في بعض نسخ الكتابين فهو عطف على يخلق، وفي بعض نسخ " ن " تفيته ما مضى أي إفناؤها، وفي بعض نسخ " يد " تقفيه ما مضى مما أفنى أي جعل بعض ما يفني في قفاء ما مضى أي يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفنى ما يفنى بعده على طريقته، وعلى التقديرين معطوف على الموصول. قوله عليه السلام: لا بجزء في " في " لا بخرت في المواضع
وهو بالفتح والضم: الثقب في الاذن وغيرها. والكبد بالتحريك: المشقة والتعب، والقضافة بالقاف والضاد المعجمة ثم الفاء: الدقة والنحافة.
قوله عليه السلام: فبهر العقل أي غلبه فلا يصل العقل إليه، ويمكن أن يقرأ على البناء المجهول وفي " في " فيه العقل، وفات الطلب أي وفات ذلك الشئ عن الطلب فلا يدركه الطلب، أو فات عن العقل الطلب فلا يمكنه طلبه، ويحتمل على هذا أن يكون الطلب بمعنى المطلوب، وعاد أي العقل أو الوهم على التنازع أو ذلك الشئ، فالمراد أنه صار ذا عمق ولطافة ودقة لا يدركه الوهم لبعد عمقه وغاية دقته، وسنام كل تفسير العياشي: أعلاه ومنه تسنمه أي علاه: والذرى بضم الذال المعجمة وكسرها جمع الذروة بهما وهي أيضا أعلى الشئ.
قوله عليه السلام: لا يخفى عليه شئ يحتمل إرجاع الضمير المجرور إلى الموصول أي لا يخفى على من أراد معرفة شئ من أموره، من وجوده وعلمه وقدرته وحكمته، و على تقدير إرجاعه إليه تعالى لعله ذكر استطرادا، أو إنما ذكر لأنه مؤيد لكونه مدبرا لكل شئ، أو لأنه مسبب عن علية كل شئ، أو لان ظهوره لكل شئ وظهور كل شئ له مسببان عن تجرده تعالى. ويحتمل أن يكون وجها آخر لاطلاق الظاهر عليه تعالى لان في المخلوقين لما كان المطلع على شئ حاضرا عنده ظاهرا له جاز أن يعبر عن هذا المعنى بالظهور، والعلاج: العمل والمزاولة بالجوارح.
6 - التوحيد، معاني الأخبار: أبي، عن ابن عيسى، وسلمة بن الخطاب، عن القاسم، عن جده، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سئل عن معنى الله عز وجل فقال: استولى على ما دق وجل..
بيان: لعله من باب تفسير الشئ بلازمه فإن معنى الإلهية يلزمه الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها وجليلها، وقيل: السؤال إنما كان عن مفهوم الاسم ومناطه فأجاب عليه السلام بأن الاستيلاء على جميع الأشياء مناط العبودية بالحق لكل شئ
7 - التوحيد، معاني الأخبار: المفسر بإسناده إلى أبي محمد عليه السلام قال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من دونه، وتقطع الأسباب من جميع من سواه.
أقول: تمامه في كتاب القرآن في تفسير سورة الفاتحة.
8 - التوحيد، معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة عن محمد بن حكيم، عن ميمون البان قال. سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد سئل عن قوله عز وجل: " هو الأول والآخر " فقال: الأول لاعن أول قبله، ولا عن بدء سبقه، وآخر لاعن نهاية كما يعقل من صفات المخلوقين، ولكن قديم أول، آخر، لم يزل ولا يزال بلا بدء ولا نهاية، لا يقع عليه الحدوث، ولا يحول من حال إلى حال، خالق كل شئ.
9 - التوحيد: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن فضيل بن عثمان، عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " هو الأول والآخر " وقلت: أما الأول فقد عرفناه، وأما الآخر فبين لنا تفسيره، فقال: إنه ليس شئ إلا يبيد أو يتغير، أو يدخله التغير والزوال، أو ينتقل من لون إلى لون، ومن هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة، ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة إلا رب العالمين فإنه لم يزل ولا يزال واحدا، هو الأول قبل كل شئ، وهو الآخر على ما لم يزل لا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره
مثل الانسان الذي يكون ترابا مرة، ومرة لحما، ومرة دما، ومرة رفاتا ورميما، وكالتمر الذي يكون مرة بلحا، ومرة بسرا، ومرة رطبا، ومرة تمرا فيتبدل عليه الأسماء والصفات والله عز وجل بخلاف ذلك بيان: يبيد أي يهلك: والرفات: المتكسر من الأشياء اليابسة. والرميم: ما بلي من العظام. والبلح محركة: ما بين الخلال والبسر، قال الجوهري: البلح قبل البسر لان أول التمر طلع، ثم خلال، ثم بلح، ثم رطب.
أقول: الغرض أن دوام الجنة والنار وأهلهما وغيرها لا ينافي آخريته تعالى واختصاصها به فإن هذه الأشياء دائما في التغير والتبدل، وفي معرض الفناء والزوال، وهو تعالى باق من حيث الذات والصفات أزلا وأبدا من حيث لا يلحقه تغير أصلا فكل شئ هالك وفان إلا وجهه تعالى.
10 - تفسير الإمام العسكري: " الرحمن " قال الإمام عليه السلام: الرحمن: العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته، الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته، وبعباده الكافرين في الرزق لهم، وفي دعائهم إلى موافقته. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: رحيم بعباده المؤمنين، ومن رحمته أنه خلق مائه رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنو الأمهات من الحيوانات على أولادها فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد صلى الله عليه وآله، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة. تمام الخبر.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: و " أنه تعالى جد ربنا " قال: هو شئ قالته الجن بجهالة فلم يرضه الله تعالى منهم، ومعنى جد ربنا أي بخت ربنا.
12 - الخصال: في خبر الأعمش، عن الصادق عليه السلام: يقال في افتتاح الصلاة: تعالى عرشك، ولا يقال: تعالى جدك.
أقول: قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب إثبات الصانع، وسيأتي بعضها في باب الجوامع.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.