بحارالانوار · المجلد العاشر
باب القصر، واستأذن، فأذن له، فدخل على عبيد الله بن زياد، فأخبره خبر ابن عقيل، وضرب بكر إياه، وما كان من أمانه له، فقال له عبيد الله: وما أنت والأمان؟
ج ۴۵، ص ۴۹–۸۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۵
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار قال بعض الرواة: فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشا منه، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكملوا ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، ثم يرجع إلى مركزه وهو يقول:
" لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " وقال ابن شهرآشوب ومحمد بن أبي طالب: ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين، فقال عمر بن سعد لقومه:
الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتال العرب فاحملوا عليه من كل جانب، وكانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام فحالوا
بينه وبين رحله وقال ابن أبي طالب وصاحب المناقب والسيد: فصاح بهم: ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان! إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحرارا في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إذ كنتم أعرابا، فناداه شمر فقال: ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال: أقول: أنا الذي أقاتلكم، وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا، فقال شمر: لك هذا، ثم صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل، فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم، قال: فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحلوه عنه وقال ابن شهرآشوب: وروى أبو مخنف عن الجلودي أن الحسين عليه السلام حمل على الأعور السلمي وعمرو بن الحجاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات، فلما أولغ الفرس برأسه ليشرب قال عليه السلام:
أنت عطشان وأنا عطشان والله لأذقت الماء حتى تشرب، فلما سمع الفرس كلام الحسين عليه السلام شال رأسه ولم يشرب كأنه فهم الكلام، فقال الحسين عليه السلام:
فأنا أشرب فمد الحسين عليه السلام يده فغرف من الماء فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك؟ فنفض الماء من يده، وحمل على القوم، فكشفهم فإذا الخيمة سالمة قال أبو الفرج: قال: وجعل الحسين عليه السلام يطلب الماء وشمر يقول له:
والله لا ترده أو ترد النار فقال له رجل: ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنه بطون الحيتان والله لا تذوقه أو تموت عطشا فقال الحسين عليه السلام: اللهم أمته عطشا قال:
والله لقد كان هذا الرجل يقول: أسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه، ثم يقول: أسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتى مات فقالوا: ثم رماه رجل من القوم يكنى أبا الحتوف الجعفي بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزعه من جبهته، فسالت الدماء على وجهه ولحيته، فقال عليه السلام: اللهم إنك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ثم حمل عليهم كالليث المغضب، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بنحره وصدره ويقول: يا أمة السوء بئسما خلفتم محمدا في عترته، أما إنكم لن تقتلوا بعدي عبدا من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إياي، وأيم الله إني لأرجو أن يكرمني ربي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون قال: فصاح به الحصين بن مالك السكوني فقال: يا ابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منا؟ قال: يلقى بأسكم بينكم ويسفك دماءكم، ثم يصب عليكم العذاب الأليم ثم لم يزل يقاتل حتى أصابته جراحات عظيمة وقال صاحب المناقب والسيد: حتى أصابته اثنتان وسبعون جراحة، وقال ابن شهرآشوب: قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام قال: وجدنا بالحسين ثلاثا وثلاثين طعنة وأربعا وثلاثين ضربة، وقال الباقر عليه السلام: أصيب الحسين عليه السلام ووجد به ثلاث مائة وبضعة وعشرون طعنة برمح وضربة بسيف أو رمية بسهم، وروي ثلاثمائة وستون جراحة، وقيل: ثلاث وثلاثون ضربة سوى السهام وقيل: ألف وتسعمائة جراحة، وكانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ، وروي أنها كانت كلها في مقدمه
قالوا: فوقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات على قلبه - فقال الحسين عليه السلام: " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله " ورفع رأسه إلى السماء وقال:
إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره، ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول: يا رسول الله قتلني فلان وفلان ثم ضعف عن القتال فوقف، فكلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له: مالك بن اليسر فشتم الحسين عليه السلام وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسين عليه السلام: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين، ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها وقد أعيا وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خز، فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه، فقالت له امرأته: أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله؟ اخرج عني حشى الله قبرك نارا، فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوء حال ويبست يداه وكانتا في الشتاء ينضحان دما وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان وقال المفيد والسيد: فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن علي عليهم السلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال الحسين عليه السلام: احبسيه يا أختي! فأبى وامتنع امتناعا شديدا وقال: لا والله لا أفارق عمي، وأهوى أبجر ابن كعب - وقيل: حرملة بن كاهل - إلى الحسين عليه السلام بالسيف فقال له الغلام:
ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي؟ فضربه بالسيف، فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد
فإذا هي معلقة، فنادى الغلام: يا أماه فأخذه الحسين عليه السلام فضمه إليه وقال: يا بن أخي اصبر على ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فان الله يلحقك بآبائك الصالحين: قال السيد: فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه، وهو في حجر عمه الحسين عليه السلام ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السلام فطعنه بالرمح ثم قال: علي بالنار أحرقه على من فيه فقال له الحسين عليه السلام: يا ابن ذي الجوشن أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي، أحرقك الله بالنار، وجاء شبث فوبخه فاستحيى وانصرف قال: وقال الحسين عليه السلام: ابعثوا إلي ثوبا لا يرغب فيه، أجعله تحت ثيابي، لئلا أجرد، فأتي بتبان فقال: لا ذاك لباس من ضربت عليه بالذلة فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه - فلما قتل جردوه منه - ثم استدعى الحسين عليه السلام بسراويل من حبرة ففزرها ولبسها وإنما فزرها لئلا يسلبها، فلما قتل سلبها أبجر بن كعب وتركه عليه السلام مجردا، فكانت يد أبجر بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنهما عودان ويترطبان في الشتاء فينضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه الله تعالى قال: ولما أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ، طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة فسقط عليه السلام عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن، ثم قام صلوات الله عليه قال: وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي: وا أخاه وا سيداه وا أهل بيتاه ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل، وقال:
وصاح الشمر: ما تنتظرون بالرجل؟ فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك على كتفه وضرب الحسين زرعة فصرعه، وضربه آخر على عاتقه المقدس بالسيف ضربة كبا عليه السلام بها لوجهه، وكان قد أعيا، وجعل عليه السلام ينوء ويكبو، فطعنه سنان
ابن أنس النخعي في ترقوته ثم انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ثم رماه سنان أيضا بسهم فوقع السهم في نحره فسقط عليه السلام وجلس قاعدا، فنزع السهم من نحره وقرن كفيه جميعا وكلما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته، وهو يقول:
هكذا حتى ألقى الله مخضبا بدمي، مغصوبا على حقي فقال عمر بن سعد لرجل عن يمينه: انزل ويحك إلى الحسين فأرحه، فبدر إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليجتز رأسه فأرعد، فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضربه بالسيف في حلقه الشريف، وهو يقول: والله إني لاجتز رأسك وأعلم أنك ابن رسول الله وخير الناس أبا وأما، ثم اجتز رأسه المقدس المعظم صلى الله عليه وسلم وكرم وروي أن سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثم قطع يديه ورجليه وأغلى له قدرا فيها زيت ورماه فيها وهو يضطرب وقال صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: ولما ضعف عليه السلام نادى شمر: ما وقوفكم؟ وما تنتظرون بالرجل؟ قد أثخنته الجراح والسهام احملوا عليه ثكلتكم أمهاتكم، فحملوا عليه من كل جانب، فرماه الحصين بن تميم في فيه وأبو أيوب الغنوي بسهم في حلقه، وضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه وكان قد طعنه سنان بن أنس النخعي في صدره، وطعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فوقع عليه السلام إلى الأرض على خده الأيمن، ثم استوى جالسا ونزع السهم من حلقه ثم دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السلام قال حميد: وخرجت زينب بنت علي عليه السلام وقرطاها يجولان بين أذنيها وهي تقول: ليت السماء انطبقت على الأرض، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟ ودموع عمر تسيل على خديه ولحيته، وهو يصرف وجهه عنها، والحسين عليه السلام جالس، وعليه جبة خز، وقد تحاماه الناس، فنادى شمر: ويلكم ما تنتظرون به؟
اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم، فضربه زرعة بن شريك فأبان كفه اليسرى ثم ضربه على عاتقه ثم انصرفوا عنه، وهو يكبو مرة ويقوم أخرى
فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه، وقال لخولي بن يزيد:
اجتز رأسه! فضعف وارتعدت يده، فقال له سنان: فت الله عضدك، وأبان يدك فنزل إليه شمر لعنه الله وكان اللعين أبرص، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته، فقال الحسين عليه السلام: أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي؟ فقال: أتشبهني بالكلاب؟ ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام وهو يقول:
أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مزعم ولا مجال لا ولا تكتم * إن أباك خير من تكلم وروى في المناقب بإسناده عن عبد الله بن ميمون، عن محمد بن عمرو بن الحسن قال: كنا مع الحسين بنهر كربلا ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص فقال: الله أكبر الله أكبر، صدق الله ورسوله قال رسول الله: كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي ثم قال: فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه: انزل ويحك إلى الحسين فأرحه، فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه وقيل: بل جاء إليه شمر وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق يلوك لسانه من العطش، ويطلب الماء، فرفسه شمر لعنه الله برجله، وقال: يا ابن أبي تراب ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه، فاصبر حتى تأخذ الماء من يده ثم قال لسنان: اجتز رأسه قفاء، فقال سنان: والله لا أفعل، فيكون جده محمد صلى الله عليه وآله خصمي فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين وقبض على لحيته وهم بقتله، فضحك الحسين عليه السلام فقال له: أتقتلني ولا تعلم من أنا؟ فقال: أعرفك حق المعرفة: أمك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى، وجدك محمد المصطفى، وخصمك العلي الأعلى أقتلك ولا أبالي، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ثم جز رأسه صلوات الله وسلامه عليه، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم وقال ابن شهرآشوب: روى أبو مخنف عن الجلودي أنه كان صرع الحسين
عليه السلام فجعل فرسه يحامي عنه، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه، ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلا، ثم تمرغ في دم الحسين عليه السلام وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ويضرب بيديه الأرض وقال السيد رضي الله عنه: فلما قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة، فيها ريح حمراء، لا ترى فيها عين ولا أثر، حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم، فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم وروى هلال بن نافع قال: إني لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ: أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجت بين الصفين فوقفت عليه وإنه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا بدمه أحسن منه ولا أنور وجها، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلا يقول: لا تذوق الماء حتى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها؟ بل أرد على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما ركبتم مني وفعلتم بي قال: فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزوا رأسه وإنه ليكلمهم فتعجبت من قلة رحمتهم، وقلت: والله لا أجامعكم على أمر أبدا قال: ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرمي فلبسه فصار أبرص، وامتعط شعره وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة: ما بين رمية وطعنة وضربة، وقال الصادق عليه السلام: وجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربعة وثلاثون ضربة، وأخذ سراويله أبجر بن كعب التيمي وروي أنه صار زمنا مقعدا من رجليه، وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي وقيل: جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها فصار معتوها، وفي غير رواية السيد: فصار مجذوما، وأخذ درعه مالك بن بشير الكندي فصار معتوها
فقال السيد: وأخذ نعليه الأسود بن خالد، وأخذ خاتمه بجدل بن سليم الكلبي فقطع أصبعه عليه السلام مع الخاتم، وهذا أخذه المختار فقطع يديه ورجليه وتركه يتشحط في دمه حتى هلك، وأخذ قطيفة له عليه السلام كانت من خز قيس بن الأشعث، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد، فلما قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي ويقال: رجل من بني تميم، يقال له: الأسود بن حنظلة، وفي رواية ابن سعد: أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي وزاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل، وهذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار، وإن ذلك كان مذخورا ومصونا مع أمثاله من ذخائر النبوة والإمامة، وقد نقل الرواة تصديق ما قلناه وصورة ما حكيناه قال: وجاءت جارية من ناحية خيم الحسين عليه السلام فقال لها رجل: يا أمة الله إن سيدك قتل، قالت الجارية: فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح، فقمن في وجهي وصحن، قال: وتسابق القوم، على نهب بيوت آل الرسول وقرة عين الزهراء البتول، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها، وخرجن بنات الرسول وحرمه يتساعدن على البكاء، ويندبن لفراق الحماة والأحباء وروى حميد بن مسلم قال: رأيت امرأة من بكر بن وائل كانت مع زوجها في أصحاب عمر بن سعد فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الحسين عليه السلام فسطاطهن، وهم يسلبونهن أخذت سيفا وأقبلت نحو الفسطاط، فقالت: يا آل بكر بن وائل أتسلب بنات رسول الله لا حكم إلا لله يا ثارات رسول الله، فأخذها زوجها وردها إلى رحله، قال: ثم أخرجوا النساء من الخيمة، وأشعلوا فيها النار، فخرجن حواسر مسلبات حافيات باكيات، يمشين سبايا في أسر الذلة، وقلن بحق الله إلا ما مررتم بنا على مصرع الحسين، فلما نظرت النسوة إلى القتلى، صحن وضربن وجوههن قال: فوالله لا أنسى زينب بنت علي عليه السلام وهي تندب الحسين وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب: وا محمداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع
الأعضاء، وبناتك سبايا، إلى الله المشتكى، وإلى محمد المصطفى، وإلى علي المرتضى وإلى حمزة سيد الشهداء، وا محمداه هذا حسين بالعراء، يسفي عليه الصبا، قتيل أولاد البغايا، يا حزناه يا كرباه، اليوم مات جدي رسول الله، يا أصحاب محمداه، هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا.
وفي بعض الروايات: يا محمداه بناتك سبايا، وذريتك مقتلة، تسفي عليهم ريح الصبا، وهذا حسين مجزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا، بأبي من فسطاطه مقطع العرى، بأبي من لا هو غائب فيرتجى، ولا جريح فيداوى، بأبي من نفسي له الفداء، بأبي المهموم حتى قضى، بأبي العطشان حتى مضى، بأبي من شيبته تقطر بالدماء، بأبي من جده رسول إله السماء، بأبي من هو سبط نبي الهدى، بأبي محمد المصطفى، بأبي خديجة الكبرى بأبي علي المرتضى، بأبي فاطمة الزهراء سيدة النساء، بأبي من ردت عليه الشمس حتى صلى قال: فأبكت والله كل عدو وصديق ثم إن سكينة اعتنقت جسد الحسين عليه السلام، فاجتمع عدة من الاعراب حتى جروها عنه، قال: ثم نادى عمر ابن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره، فانتدب منهم عشرة وهم إسحاق بن حوية الذي سلب الحسين عليه السلام قميصه، وأخنس بن مرثد، وحكيم بن الطفيل السنبسي، وعمرو بن صبيح الصيداي، ورجاء بن منقذ العبدي، وسالم بن خيثمة الجعفي، وواحظ بن ناعم، وصالح بن وهب الجعفي، وهانئ بن ثبيت الحضرمي، وأسيد بن مالك، فداسوا الحسين عليه السلام بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره وصدره.
قال: وجاء هؤلاء العشرة حتى وقفوا على ابن زياد فقال أسيد بن مالك أحد العشرة شعر:
نحن رضضنا الصدر بعد الظهر * بكل يعبوب شديد الأسر فقال ابن زياد: من أنتم؟ فقالوا: نحن الذين وطئنا بخيولنا ظهر الحسين حتى
طحنا جناجن صدره فأمر لهم بجائزة يسيرة قال أبو عمرو الزاهد: فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدنا هم جميعا أولاد زناء وهؤلاء أخذهم المختار فشد أيديهم وأرجلهم بسكك الحديد، وأوطأ الخيل ظهورهم حتى هلكوا.
أقول: المعتمد عندي ما سيأتي في رواية الكافي أنه لم يتيسر لهم ذلك.
وقال صاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: قتل الحسين عليه السلام باتفاق الروايات يوم عاشورا عاشر المحرم سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف قالا: وأقبل فرس الحسين عليه السلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء، وهو يصهل ويضرب برأسه الأرض عند الخيمة حتى مات، فلما نظر أخوات الحسين وبناته وأهله إلى الفرس ليس عليه أحد، رفعن أصواتهن بالبكاء والعويل، ووضعت أم كلثوم يدها على أم رأسها ونادت: وا محمداه، وا جداه، وا نبياه، وا أبا القاسماه، وا علياه، وا جعفراه وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلا، مجزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة والرداء، ثم غشي عليها.
فأقبل أعداء الله لعنهم الله حتى أحدقوا بالخيمة، ومعهم شمر، فقال: ادخلوا فاسلبوا بزتهن، فدخل القوم لعنهم الله فأخذوا ما كان في الخيمة حتى أفضوا إلى قرط كان في أذن أم كلثوم أخت الحسين عليه السلام فأخذوه وخرموا اذنها، حتى كانت المرأة لتنازع ثوبها على ظهرها حتى تغلب عليه، وأخذ قيس بن الأشعث لعنه الله قطيفة الحسين عليه السلام فكان يسمى قيس القطيفة، وأخذ نعليه رجل من بني أود، يقال له الأسود، ثم مال الناس على الورس والحلي والحلل والإبل فانتهبوها.
أقول: رأيت في بعض الكتب أن فاطمة الصغرى قالت: كنت واقفة بباب الخيمة وأنا أنظر إلى أبي وأصحابي مجززين كالأضاحي على الرمال، والخيول على أجسادهم تجول وأنا أفكر فيما يقع علينا بعد أبي من بني أمية، أيقتلوننا أو
يأسروننا؟ فإذا برجل على ظهر جواده يسوق النساء بكعب رمحه وهن يلذن بعضهن ببعض، وقد اخذ ما عليهن من أخمرة وأسورة، وهن يصحن: وا جداه، وا أبتاه وا علياه، واقلة ناصراه، وا حسناه، أما من مجير يجيرنا؟ أما من ذائد يذود عنا؟ قالت: فطار فؤادي وارتعدت فرائصي، فجعلت أجيل بطرفي يمينا وشمالا على عمتي أم كلثوم خشية منه أن يأتيني.
فبينا أنا على هذه الحالة وإذا به قد قصدني ففررت منهزمة، وأنا أظن أني أسلم منه، وإذا به قد تبعني، فذهلت خشية منه وإذا بكعب الرمح بين كتفي، فسقطت على وجهي فخرم اذني وأخذ قرطي ومقنعتي، وترك الدماء تسيل على خدي ورأسي تصهره الشمس، وولى راجعا إلى الخيم، وأنا مغشي علي، وإذا أنا بعمتي عندي تبكي وهي تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات وأخيك العليل، فقمت وقلت:
يا عمتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظار؟ فقالت يا بنتاه وعمتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفة، ومتنها قد اسود من الضرب، فما رجعنا إلى الخيمة إلا وهي قد نهبت وما فيها، وأخي علي بن الحسين مكبوب على وجهه، لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والأسقام، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا.
وقال المفيد رحمه الله: قال حميد بن مسلم: فانتهينا إلى علي بن الحسين عليهما السلام وهو منبسط على فراش وهو شديد المرض، ومع شمر جماعة من الرجالة فقالوا له:
ألا نقتل هذا العليل! فقلت: سبحان الله أتقتل الصبيان إنما هذا صبي وإنه لما به فلم أزل حتى دفعتهم عنه، وجاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه وبكين، فقال لأصحابه،: لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء، ولا تعرضوا لهذا الغلام المريض فسألته النسوة أن يسترجع ما اخذ منهن ليستترن به، فقال: من أخذ من متاعهم شيئا فليرده. فوالله مارد أحد منهم شيئا، فوكل بالفسطاط وبيوت النساء وعلي بن الحسين جماعة ممن كان معه، وقال: احفظوهم لئلا يخرج منهم أحد ولا يساء إليهم
وقال محمد بن أبي طالب: ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين عليه السلام يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الأصبحي، وحميد بن مسلم إلى ابن زياد ثم أمر برؤوس الباقين من أهله بيته وأصحابه فقطعت وسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة وأقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلى عليهم ودفنهم، وترك الحسين وأصحابه منبوذين بالعراء، فلما ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد، فصلوا عليهم ودفنوهم، وقال ابن شهرآشوب: وكانوا يجدون لأكثرهم قبورا ويرون طيورا بيضا.
وقال محمد بن أبي طالب: وروي أن رؤس أصحاب الحسين وأهل بيته كانت ثمانية وسبعين رأسا واقتسمتها القبائل ليتقربوا بذلك إلى عبيد الله وإلى يزيد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن باثني عشر رأسا، وفي رواية ابن شهرآشوب بعشرين وصاحبهم شمر لعنه الله، وجاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وفي رواية ابن شهرآشوب بتسعة عشر، وجاءت بنو أسد بستة عشر رأسا وفي رواية ابن شهرآشوب بتسعة رؤس، وجاءت مذحج بسبعة رؤس، وجاءت سائر الناس بثلاثة عشر رأسا، وقال ابن شهرآشوب وجاء سائر الجيش بتسعة رؤس و لم يذكر مذحج، قال: فذلك سبعون رأسا ثم قال: وجاؤا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت نفسها في الفرات.
وقال ابن شهرآشوب وصاحب المناقب ومحمد بن أبي طالب: اختلفوا في عدد المقتولين من أهل البيت عليهم السلام فالأكثرون على أنهم كانوا سبعة وعشرين: سبعة من بني عقيل: مسلم المقتول بالكوفة، وجعفر و عبد الرحمن ابنا عقيل، ومحمد بن مسلم، وعبد الله بن مسلم، وجعفر بن محمد بن عقيل، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.
- وزاد ابن شهرآشوب: عونا ومحمدا ابني عقيل - وثلاثة من ولد جعفر بن أبي طالب:
محمد بن عبد الله بن جعفر، وعون الأكبر ابن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله، ومن ولد علي عليه السلام تسعة: الحسين عليه السلام، والعباس، ويقال: وابنه محمد بن العباس، وعمر بن
علي، وعثمان بن علي، وجعفر بن علي، وإبراهيم بن علي، وعبد الله بن علي الأصغر ومحمد بن علي الأصغر وأبو بكر شك في قتله، وأربعة من بني الحسن: أبو بكر، وعبد الله والقاسم، وقيل: بشر، وقيل: عمر وكان صغيرا، وستة من بني الحسين مع اختلاف فيه: علي الأكبر، وإبراهيم، وعبد الله، ومحمد، وحمزة، وعلي، وجعفر، وعمر وزيد، وذبح عبد الله في حجره، ولم يذكر صاحب المناقب إلا عليا وعبد الله وأسقط ابن أبي طالب حمزة وإبراهيم وزيدا وعمر.
وقال ابن شهرآشوب: ويقال: لم يقتل محمد الأصغر ابن علي عليه السلام لمرضه، ويقال رماه رجل من بني دارم فقتله وقال أبو الفرج: جميع من قتل يوم الطف من ولد أبي طالب سوى من يختلف في أمره اثنان وعشرون رجلا وقال ابن نما رحمه الله: قالت الرواة كنا إذا ذكرنا عند محمد بن علي الباقر عليه السلام قتل الحسين عليه السلام قال: قتلوا سبعة عشر إنسانا كلهم ارتكض في بطن فاطمة يعني بنت أسد أم على عليهم السلام.
3 - أقول: روى الشيخ في المصباح عن عبد الله بن سنان قال: دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشورا فألفيته كاسف اللون، ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه، كاللؤلؤ المتساقط، فقلت: يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك؟ فقال لي: أوفي غفلة أنت؟ أما علمت أن الحسين بن علي عليهما السلام أصيب في مثل هذا اليوم؟ قلت: يا سيدي فما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في مواليهم، يعز على رسول الله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه وآله هو المعزى بهم.
قال: وبكى أبو عبد الله عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: إن الله عز وجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشورا في مثل ذلك اليوم، يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره، وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجا إلى آخر الخبر.
وروى صاحب المناقب من كتاب بستان الطرف عن الحسن البصري قال:
قتل مع الحسين بن علي عليهما السلام ستة عشر من أهل بيته، ما كان لهم على وجه الأرض شبيه، وروي عن الحسن بإسناد آخر سبعة عشر من أهل بيته.
وقال ابن شهرآشوب: المقتولون من أصحاب الحسين عليه السلام في الحملة الأولى نعيم بن عجلان، وعمران بن كعب بن حارث الأشجعي، وحنظلة بن عمرو الشيباني وقاسط بن زهير، وكنانة بن عتيق، وعمرو بن مشيعة، وضرغامة بن مالك، وعامر بن مسلم، وسيف بن مالك النميري، وعبد الرحمن الأرحبي، ومجمع العائذي، وحباب بن الحارث، وعمرو الجندعي، والجلاس بن عمرو الراسبي وسوار بن أبي حمير الفهمي، وعمار بن أبي سلامة الدالاني، والنعمان بن عمرو الراسبي وزاهر بن عمرو مولى ابن الحمق، وجبلة بن علي، ومسعود بن الحجاج، وعبد الله بن عروة الغفاري، وزهير بن بشير الخثعمي، وعمار بن حسان، وعبد الله بن عمير، ومسلم بن كثير، وزهير بن سليم، وعبد الله وعبيد الله ابنا زيد البصري، وعشرة من موالي الحسين عليه السلام واثنان من موالي أمير المؤمنين عليه السلام.
ولنذكر هنا زيارة أوردها السيد في كتاب الاقبال يشتمل على أسماء الشهداء وبعض أحوالهم رضوان الله عليهم وأسماء قاتليهم لعنهم الله.
قال: روينا بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، عن محمد بن أحمد بن
عياش، عن الشيخ الصالح أبي منصور بن عبد المنعم بن النعمان البغدادي رحمهم الله قال: خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين على يد الشيخ محمد بن غالب الأصفهاني حين وفاة أبي رحمه الله وكنت حديث السن، وكتبت أستأذن في زيارة مولاي أبي عبد الله عليه السلام وزيارة الشهداء رضوان الله عليهم فخرج إلي منه.
بسم الله الرحمن الرحيم إذا أردت زيارة الشهداء رضوان الله عليهم فقف عند رجلي الحسين عليه السلام وهو قبر علي بن الحسين عليهما السلام فاستقبل القبلة بوجهك فان هناك حومة الشهداء وأومئ وأشر إلى علي بن الحسين عليهما السلام وقل:
السلام عليك يا أول قتيل من نسل خير سليل، من سلالة إبراهيم الخليل، صلى الله عليك وعلى أبيك، إذ قال فيك: قتل الله قوما قتلوك يا بني! ما أجرأهم على الرحمن، وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفا، كأني بك بين يديك ماثلا، وللكافرين قاتلا قائلا:
أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت الله أولى بالنبي أطعنكم بالرمح حتى ينثني * أضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غلام هاشمي عربي * والله لا يحكم فينا ابن الدعي حتى قضيت نحبك، ولقيت ربك، أشهد أنك أولى بالله وبرسوله، وأنك ابن رسوله، وحجته وأمينه وابن حجته وأمينه حكم الله على قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي - لعنه الله وأخزاه ومن شركه في قتلك، وكانوا عليك ظهيرا، أصلاهم الله جهنم
وساءت مصيرا، وجعلنا الله من ملاقيك، ومرافقي جدك وأبيك وعمك وأخيك، وأمك المظلومة، وأبرء إلى الله من أعدائك أولي الجحود، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
السلام على عبد الله بن الحسين، الطفل الرضيع، المرمي الصريع المتشحط دما، المصعد دمه في السماء، المذبوح بالسهم في حجر أبيه لعن الله راميه حرملة بن كاهل الأسدي وذويه.
السلام على عبد الله بن أمير المؤمنين، مبلي البلاء، والمنادي بالولاء، في عرصة كربلا، المضروب مقبلا ومدبرا، لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.
السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين، المواسي أخاه بنفسه، الآخذ لغده من أمسه، الفادي له، الواقي الساعي إليه بمائه المقطوعة يداه - لعن الله قاتله يزيد بن الرقاد الجهني، وحكيم بن الطفيل الطائي.
السلام على جعفر بن أمير المؤمنين، الصابر بنفسه، محتسبا، والنائي عن الأوطان مغتربا، المستسلم للقتال، المستقدم للنزال، المكثور بالرجال، لعن الله قاتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.
السلام على عثمان بن أمير المؤمنين، سمي عثمان بن مظعون، لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الأصبحي الإيادي، والأباني الداري.
السلام على محمد بن أمير المؤمنين، قتيل الأباني الداري لعنه الله، وضاعف عليه العذاب الأليم، وصلى الله عليك يا محمد وعلى أهل بيتك الصابرين.
السلام على أبي بكر بن الحسن بن علي الزكي الولي، المرمي بالسهم الردي، لعن الله قاتله عبد الله بن عقبة الغنوي.
السلام على عبد الله بن الحسن الزكي، لعن الله قاتله وراميه حرملة بن كاهل الأسدي.
السلام على القاسم بن الحسن بن علي، المضروب (على) هامته المسلوب لامته، حين نادى الحسين عمه، فجلى عليه عمه كالصقر، وهو يفحص برجليه التراب، والحسين يقول: " بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك ".
ثم قال: " عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو أن يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره
وقل ناصره. جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوأني مبوأكما، ولعن الله قاتلك عمر بن سعد بن [عروة بن] نفيل الأزدي، وأصلاه جحيما، وأعد له عذابا أليما.
السلام على عون بن عبد الله بن جعفر الطيار في الجنان، حليف الايمان، ومنازل الاقران، الناصح للرحمن، التالي للمثاني والقرآن لعن الله قاتله عبد الله بن قطبة النبهاني.
السلام على محمد بن عبد الله بن جعفر، الشاهد مكان أبيه، والتالي لأخيه، وواقيه ببدنه، لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي.
السلام على جعفر بن عقيل، لعن الله قاتله وراميه بشر بن حوط الهمداني.
السلام على عبد الرحمن بن عقيل، لعن الله قاتله وراميه عثمان بن خالد بن أشيم الجهني.
السلام على القتيل بن القتيل: عبد الله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله عامر بن صعصعة [وقيل أسد بن مالك].
السلام على أبي عبيد الله بن مسلم بن عقيل، ولعن الله قاتله وراميه عمرو بن صبيح الصيداوي.
السلام على محمد بن أبي سعيد بن عقيل، ولعن الله قاتله لقيط ابن ناشر الجهني.
السلام على سليمان مولى الحسين بن أمير المؤمنين، ولعن الله قاتله سليمان بن عوف الحضرمي.
السلام على قارب مولى الحسين بن علي.
السلام على منجح مولى الحسين بن علي.
السلام على مسلم بن عوسجة الأسدي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: أنحن نخلي عنك؟ وبم نعتذر عند الله من أداء حقك، لا والله حتى أكسر في صدورهم رمحي هذا، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولا أفارقك، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولم أفارقك حتى أموت معك.
وكنت أول من شرى نفسه، وأول شهيد شهد لله وقضى نحبه ففزت ورب الكعبة، شكر الله استقدامك ومواساتك إمامك، إذ مشى إليك وأنت صريع، فقال: يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة وقرأ: " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " لعن الله المشتركين في قتلك: عبد الله الضبابي، وعبد الله بن خشكارة .
البجلي، ومسلم بن عبد الله الضبابي.
السلام على سعد بن عبد الله الحنفي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: لا والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك، والله لو أعلم أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أذرى ويفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك، حتى ألقى حمامي دونك وكيف أفعل ذلك وإنما هي موته أو قتلة واحدة، ثم هي بعد ها الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
فقد لقيت حمامك، وواسيت إمامك، ولقيت من الله الكرامة في دار المقامة، حشرنا الله معكم في المستشهدين، ورزقنا مرافقتكم في أعلى عليين.
السلام على بشر بن عمر الحضرمي، شكر الله لك قولك للحسين وقد أذن لك في الانصراف: أكلتني إذن السباع حيا إن فارقتك وأسأل عنك الركبان، وأخذلك مع قلة الأعوان، لا يكون هذا أبدا.
السلام على يزيد بن حصين الهمداني المشرقي القاري، المجدل بالمشرفي. السلام على عمر بن كعب الأنصاري.
السلام على نعيم بن عجلان الأنصاري.
السلام على زهير بن القين البجلي، القائل للحسين وقد أذن له في الانصراف: لا والله لا يكون ذلك أبدا، أترك ابن رسول الله أسيرا في يد الأعداء، وأنجو؟ لا أراني الله ذلك اليوم.
السلام على عمرو بن قرظة الأنصاري. السلام على حبيب بن مظاهر الأسدي. السلام على الحر بن يزيد الرياحي.
السلام على عبد الله بن عمير الكلبي.
السلام على نافع بن هلال بن نافع البجلي المرادي.
السلام على أنس بن كاهل الأسدي.
السلام على قيس بن مسهر الصيداوي.
السلام على عبد الله وعبد الرحمن ابني عروة بن حراق الغفاريين.
السلام على جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري.
السلام على شبيب بن عبد الله النهشلي. السلام على الحجاج بن زيد السعدي. السلام على قاسط وكرش ابني ظهير التغلبيين السلام على كنانة بن عتيق. السلام على ضرغامة بن مالك.
السلام على حوي بن مالك الضبعي. السلام على عمرو بن ضبيعة [الضبعي]. السلام على زيد بن ثبيت القيسي.
السلام على عبد الله وعبيد الله ابني يزيد بن ثبيت القيسي.
السلام على عامر بن مسلم. السلام على قعنب بن عمرو التمري.
السلام على سالم مولى عامر بن مسلم. السلام على سيف بن مالك.
السلام على زهير بن بشر الخثعمي. السلام على زيد بن معقل الجعفي.
السلام على الحجاج بن مسروق الجعفي.
السلام على مسعود بن الحجاج وابنه. السلام على مجمع بن عبد الله العائذي. السلام على عمار بن حسان بن شريح الطائي.
السلام على حباب بن الحارث السلماني الأزدي.
السلام على جندب بن حجر الخولاني. السلام على عمر بن خالد الصيداوي. السلام على سعيد مولاه. السلام على يزيد بن زياد بن مهاصر الكندي. السلام على زاهد مولى عمرو بن الحمق الخزاعي. السلام على جبلة بن علي الشيباني.
السلام على سالم مولى بني المدنية الكلبي. السلام على أسلم ابن كثير الأزدي الأعرج. السلام على زهير بن سليم الأزدي.
السلام على قاسم بن حبيب الأزدي. السلام على عمر بن جندب الحضرمي. السلام على أبي ثمامة عمر بن عبد الله الصائدي.
السلام على حنظلة بن سعد الشبامي. السلام على عبد الرحمن ابن عبد الله بن الكدر الأرحبي. السلام على عمار بن أبي سلامة الهمداني. السلام على عابس بن أبي شبيب الشاكري.
السلام على شوذب مولى شاكر. السلام على شبيب بن الحارث ابن سريع. السلام على مالك بن عبد بن سريع.
السلام على الجريح المأسور سوار ابن أبي حمير الفهمي الهمداني.
السلام على المرتب معه عمرو بن عبد الله الجندعي.
السلام عليكم يا خير أنصار. السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، بوأكم الله مبوء الأبرار، أشهد لقد كشف الله لكم الغطاء، ومهد لكم الوطاء، وأجزل لكم العطاء، وكنتم عن الحق غير بطاء. وأنتم لنا فرطاء، ونحن لكم خلطاء في دار البقاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أقول: قوله " وقيل " لعله من السيد أو من بعض الرواة.
4 - وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب: فعدل الحسين إلى كربلا وهو في مقدار ألف فارس من أهل بيته وأصحابه ونحو مائة راجل فلم يزل يقاتل حتى قتل صلوات الله عليه وكان الذي تولى قتله رجلا من مذحج، وقتل وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل ابن تسع وخمسين سنة وقيل غير ذلك، ووجد به عليه السلام يوم قتل ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، وضرب زرعة بن شريك التميمي لعنه الله كفه اليسرى، وطعنه سنان بن أنس النخعي لعنه الله ثم نزل واحتز رأسه وتولى قتله من أهل الكوفة خاصة لم يحضرهم شامي وكان جميع من قتل معه سبعا وثمانين، وكان عدة من قتل من أصحاب عمر بن سعد في حرب الحسين عليه السلام ثمانية وثمانين رجلا.
أقول: ولنوضح بعض مشكلات ما تقدم في هذا الباب.
قوله عليه السلام: " لولا تقارب الأشياء " أي قرب الآجال أو إناطة الأشياء بالأسباب بحسب المصالح أو أنه يصير سببا لتقارب الفرج، وغلبة أهل الحق ولما يأت أوانه وفي بعض النسخ لولا تفاوت الأشياء، أي في الفضل والثواب.
قوله عليه السلام: فلم يبعد أي من الخير والنجاح والفلاح، وقد شاع قولهم: بعدا له وأبعده الله، والاغذاذ في السير الاسراع، وقال الجزري: في حديث أبي قتادة فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد أي لا يلتفت ولا يعطف عليه وألوى برأسه ولواه إذا أماله من جانب إلى جانب انتهى.
والوله الحيرة، وذهاب العقل حزنا، والمراد هنا شدة الشوق، وقال الفيروزآبادي: عسل الذئب أو الفرس يعسل عسلانا اضطراب في عدوه وهز رأسه والعسل الناقة السريعة، وأبو عسلة بالكسر الذئب انتهى أي يتقطعها الذئاب الكثيرة العدو السريعة أو الأعم منه ومن سائر السباع، والكرش من الحيوانات كالمعدة من الانسان، والأجربة جمع الجراب، وهو الهميان أطلق على بطونها على الاستعارة، ولعل المعنى أني أصير بحيث يزعم الناس أني أصير كذلك بقرينة
قوله عليه السلام " وهي مجموعة له في حظيرة القدس " فيكون استعارة تمثيلية أو يقال: نسب إلى نفسه المقدسة ما يعرض لأصحابه أو يقال: إنها تصير ابتداء إلى أجوافها لشدة الابتلاء ثم تنتزع منها وتجتمع في حظيرة القدس، ويقال: انكمش أي أسرع.
قوله: كأنما على رؤسنا الطير أي بقينا متحيرين لا نتحرك قال الجزري:
في صفة الصحابة كأنما على رؤوسهم الطير، وصفهم بالسكون والوقار، وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن انتهى.
والتقويض نقض من غير هدم أو هو نزع الأعواد والاطناب، والارقال ضرب من الخبب، وهو ضرب من العدو، وهوادي الخيل أعناقها قوله كأن أسنتهم اليعاسيب، هو جمع يعسوب أمير النحل شبهها في كثرتها بأن كلا منها: كأنه أمير النحل اجتمع عليه عسكره قال الجزري: في حديث الدجال فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل جمع يعسوب أي تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها انتهى. وكذا تشبيه الرايات بأجنحة الطير إنما هو في الكثرة واتصال بعضها ببعض.
وقال الجوهري: وقولهم هم زهاء مائة أي قدر مائة، قوله عليه السلام ورشفوا الخيل أي اسقوهم قليلا قال الجوهري: الرشف المص، وفي المثل الرشف أنقع أي إذا ترشفت الماء قليلا قليلا كان أسكن للعطش، والطساس بالكسر جمع الطس وهو لغة في الطست، ولا تغفل عن كرمه عليه الصلاة والسلام حيث أمر بسقي رجال المخالفين ودوابهم.
قوله: والراوية عندي السقاية أي كنت أظن أن مراده عليه السلام بالرواية المزادة التي يسقى به، ولم أعرف أنها تطلق على البعير، فصرح عليه السلام بذكر الجمل قال الفيروزآبادي: الراوية المزادة فيها الماء، والبعير والبغل والحمار يستقى عليه وقال الجزري: فيه نهى عن اختناث الأسقية، خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت منه وقبعته إذا ثنيته إلى داخل، والخميس: الجيش، والوغى: الحرب والعرمرم الجيش الكثير، والباتر السيف القاطع، وقال الجوهري الجعجعة:
الحبس، وكتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد أن جعجع بحسين عليه السلام، قال الأصمعي: يعني احبسه، وقال ابن الأعرابي: يعني ضيق عليه، وقال: العراء بالمد الفضاء لاستر به، قال الله تعالى: " لنبذ بالعراء " ويقال مالي به قبل بكسر القاف أي طاقة والصبابة بالضم البقية من الماء في الاناء.
وقال الجوهري: الوبلة بالتحريك الثقل والوخامة، وقد وبل المرتع وبلا ووبالا فهو وبيل أي وخيم، والبرم بالتحريك ما يوجب السأمة والضجر والوثير الفراش الوطيئ اللين، والخمير الخبز البائت، والفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله.
وقال البيضاوي في قوله تعالى: " ولات حين مناص " أي ليس الحين حين مناص و " لا " هي المشبهة بليس، زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على " رب " و " ثم " وخصت بلزوم الأحيان وحذف أحد المعمولين وقيل هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم، وقيل: للفعل، والنصب باضماره، أي ولا أرى حين مناص والمناص المنجا.
قوله " قد خشيت: " أي ظننت أو علمت، وكبد السماء وسطها، والبغر بالتحريك داء وعطش، قال الأصمعي: هو عطش يأخذ الإبل فتشرب فلا تروي وتمرض عنه فتموت، تقول منه بغر بالكسر، والزحف المشي، المناجزة المبارزة والمقاتلة، والثمال بالكسر الغياث، يقال: فلان ثمال قومه أي غياث لهم يقوم بأمرهم، ويقال: حلات الإبل عن الماء تحلئة إذا طردتها عنه ومنعتها أن ترده قاله الجوهري: وقال: تقول تبا لفلان، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكا وخسرانا، والترح بالتحريك، ضد الفرح، والمستصرخ: المستغيث وحششت النار أحشها حشا أوقدتها.
قوله: جناها أي أخذها وجمع حطبها، وفي رواية السيد: فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوكم وعدونا ".
وقال الجوهري: ألبت الجيش إذا جمعته، وتألبوا تجمعوا، وهم ألب وإلب إذا كانوا مجتمعين، وتفيل رأيه أخطأ وضعف، والجأش رواغ القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الانسان، وقد لا يهمز.
قوله عليه السلام: " طامن " أي ساكن مطمئن، واستحصف الشئ استحكم، وشذاذ الناس الذين يكونون في القوم وليسوا من قبائلهم.
قوله عليه السلام: " ونفثة الشيطان " أي ينفث فيهم الشيطان بالوساوس أو أنهم شرك شيطان، قال الفيروزآبادي: نفث ينفث وينفث وهو كالنفخ ونفث الشيطان الشعر والنفاثة ككناسة ما ينفثه المصدور من فيه، والشطيبة من السواك تبقى في الفم فتنفث وفي تحف العقول بقية الشيطان قوله عليه السلام: " جعلوا القرآن عضين " قال الجوهري: هو من عضوته أي فرقته لان المشركين فرقوا أقاويلهم [فيه] فجعلوه كذبا وسحرا وكهانة وشعرا وقيل أصله عضهة لان العضة والعضين في لغة قريش السحر قوله عليه السلام: " " قد ركز " أي أقامنا بين الامرين من قولهم ركز الرمح أي غرزه في الأرض وفي رواية السيد والتحف " ركن " بالنون أي مال وسكن إلينا بهذين والأظهر تركني كما في الاحتجاج والقلة قلة العدد بالقتل، وفي رواية السيد والاحتجاج السلة وهي بالفتح والكسر استلال السيوف، وهو أظهر قوله: فغير مهزمينا على صيغة المفعول أي إن أرادوا أن يهزمونا فلا نهزم أو إن هزمونا وأبعدونا فليس على وجه الهزيمة، بل على جهة المصلحة والأول أظهر، والطب بالكسر العادة والحاصل أنا لم نقتل بسبب الجبن فإنه ليس من عادتنا ولكن بسبب أن حضر وقت منايانا ودولة الآخرين.
قوله عليه السلام: " إلا ريثما يركب " أي إلا قدر ما يركب، وطاح يطوح ويطيح هلك وسقط، والهبل بالتحريك مصدر قولك هبلته أمه أي ثكلته، والككل الصدر وفي بعض النسخ بكظمه، وهو بالتحريك مخرج النفس، وهو أظهر، والزئير صوت الأسد في صدره.
قوله: - لعنه الله - " مزني " أي رمح مزني، وكعوب الرمح: النواشز في أطراف الأنابيب، وعدم خيانتها كناية عن كثرة نفوذها وعدم كلالها والغراران: شفرتا السيف، والحاسر الذي لا مغفر عليه ولا درع، ويوم قماطر بالضم شديد، قوله " هنه " الهاء للسكت، وكذا في قوله فاجهدنه، و فارغبنه ورجل مدجج أي شاك في السلاح ويقال عرج فلان على المنزل إذا حبس مطيته عليه وأقام، وكذلك التعرج ذكره الجوهري، وقال: قال أبو عمرو: الأزل الخفيف الوركين والسمع الأزل الذئب الأرسح يتولد بين الذئب والضبع، وهذه الصفة لازمة له كما يقال الضبع العرجاء، وفي المثل هو أسمع من الذئب الأزل و " اللبد " بكسر اللام وفتح الباء جمع اللبدة، وهي الشعر المتراكب بين كتفي الأسد، ويقال للأسد: ذو لبد.
قوله: " لأنعمنك عينا " أي نعم أفعل ذلك إكراما لك وإنعاما لعينك، وشب الفرس يشب ويشب شبابا وشبيبا إذا قمص ولعب، وأشببته أنا: إذا هيجته واحتوش القوم على فلان أي جعلوه وسطهم وقال الجوهري: قولهم " فلان حامي الذمار " أي إذا ذمر وغضب حمي وفلان أمنع ذمارا من فلان، ويقال: الذمار ما وراء الرجل مما يحق عليه أن يحميه، قوله: شاري أي شرى نفسه وباعها بالجنة، والمهند السيف المطبوع من حديد الهند، وأصلت سيفه أي جرده من غمده، فهو مصلت وضربه بالسيف صلتا وصلنا إذا ضربه به، وهو مصلت، والباسل: البطل الشجاع، والفيصل الحاكم
والقضاء بين الحق والباطل، والولولة الاعوال، والأشبل جمع الشبل ولد الأسد والغيار بالكسر من الغيرة أو الغارة وقد يكون بمعنى الدخول في الشئ، والعضب بالفتح السيف القاطع.
وقال الجوهري: سيف ذكر ومذكر أي ذو ماء قال أبو عبيد: هي سيوف شفراتها حديد ذكر، ومتونها أنيث، قال: ويقول الناس إنها من عمل الجن ودودان بن أسد أبو قبيلة قوله: " بطعن آن " أي حار شديد الحرارة، ويقال:
أرهفت سيفي أي رققته فهو مرهف، والأسمر: الرمح، والسطاع لعله من سطوع الغبار، والكمي الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمي نفسه أي سترها بالدرع والبيضة.
والقرم السيد، والأكتاد جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر والآد القوة، والاخفاق: لعله جمع الخفق بمعنى الاضطراب أو الخفق بمعنى ضربك الشئ بدرة أو عريض، أو صوت النعل أو من أخفق الطائر ضرب بجناحيه والرشق الرمي بالنبل وغيره وبالكسر الاسم، والخور الضعف والجبن، والشلو بالكسر العضو من أعضاء اللحم، وأشلاء الانسان أعضاؤه بعد البلى والتفرق.
قوله: " من عامه " أي متحير ضال، ولعله بيان لابن هند، والعجاجة الغبار، والذوائب جمع الذؤابة وهي من العز والشرف وكل شئ: أعلاه، والصوب نزول المطر، والمزن جمع المزنة وهي السحابة البيضاء، والفلقة بالكسر القطعة وأسد حرب بكسر الراء أي شديد الغضب.
قوله: فأطنها أي قطعها، والضرغام بالكسر الأسد، وقال الجزري فيه:
" واقتلهم بددا " يروى بكسر الباء جمع بدة وهي الحصة والنصيب أي اقتلهم حصصا مقسمة لكل واحد حصته ونصيبه، ويروى بالفتح أي متفرقين في القتل واحدا بعد واحد من التبديد انتهى. والقسورة العزيز والأسد، والرماة من الصيادين ويقال: أجحرته أي ألجأته إلى أن دخل جحره فانجحر.
قوله عليه السلام: " إذا الموت رقا " أي صعد كناية عن الكثرة أو القرب والاشراف
وفي بعض النسخ زقا بالزاء المعجمة أي صاح، والمصاليت جمع المصلات وهو الرجل الماضي في الأمور، واللقا بالفتح الشئ الملقى لهوانه، وقال الجوهري: القدة الطريقة والفرقة من الناس إذا كان هوى كل واحد على حدة، يقال: كنا طرائق قددا.
وقال الجوهري: العفاء بالفتح والمد التراب، وقال صفوان بن محرز: إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا وشربت عليه ماء فعلى الدنيا العفاء وقال أبو عبيدة: العفاء الدروس والهلاك، قال: وهذا كقولهم عليه الدبار إذا دعا عليه أن يدبر فلا يرجع والتذبذب التحرك، والوكوف القطرات، والهطل تتابع المطر، والفيلق بفتح الفاء واللام الجيش، والورد بالفتح الأسد، والجحفل الجيش، ونفحه بالسيف تناوله من بعيد، وفي بعض النسخ بعجه، من قولهم بعج بطنه بالسكين إذا شقه.
وقال الجوهري: البقع في الطير والكلاب بمنزلة البلق في الدواب، والرفس الضرب بالرجل، وسفت الريح التراب تسفيه سفيا أذرته، واليعبوب الفرس الكثير الجري، وشددنا أسره أي خلقه، والجناجن عظام الصدر.
5 - الغيبة للنعماني: ابن عقدة، عن جعفر بن عبد الله المحمدي، عن التفليسي، عن السمندي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه قال: المؤمنون يبتلون ثم يميزهم الله عنده، إن الله لم يؤمن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها، ولكن آمنهم من العمى والشقاء في الآخرة، ثم قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام يضع قتلاه بعضهم على بعض، ثم يقول: قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين.
6 - الخرائج: سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن فضل، عن سعد الجلاب عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الحسين عليه السلام لأصحابه قبل أن يقتل:
إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي: يا بني إنك ستساق إلى العراق، وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تدعى عمورا، وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد، وتلا: " قلنا يا نار
كوني بردا وسلاما على إبراهيم " يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.