پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

باب القصر، واستأذن، فأذن له، فدخل على عبيد الله بن زياد، فأخبره خبر ابن عقيل، وضرب بكر إياه، وما كان من أمانه له، فقال له عبيد الله: وما أنت والأمان؟

ج ۴۵، ص ۱۶–۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۴

امرأته: بالله لا تفجعني في نفسك! فقالت أمه: يا بني لا تقبل قولها وارجع، فقاتل بين يدي ابن رسول الله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله، فرجع قائلا إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مر الحرب إني امرء ذو مرة وعصب * ولست بالخوار عند النكب حسبي إلهي من عليم حسبي فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا ثم قطعت يداه فأخذت امرأته عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله، فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه، وقالت: لن أعود أو أموت معك، فقال الحسين: جزيتم من أهل بيتي خيرا! ارجعي إلى النساء رحمك الله، فانصرفت، وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، قال: فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين.

ورأيت حديثا أن وهب هذا كان نصرانيا فأسلم هو وأمه على يدي الحسين فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلا واثنى عشر فارسا ثم اخذ أسيرا فأتي به عمر ابن سعد فقال: ما أشد صولتك؟ ثم أمر فضربت عنقه، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين عليه السلام فأخذت أمه الرأس فقبله ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته، ثم شدت بعمود الفسطاط، فقتلت رجلين، فقال لها الحسين:

ارجعي يا أم وهب أنت وابنك مع رسول الله فان الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت وهي تقول: إلهي لا تقطع رجائي، فقال لها الحسين عليه السلام: لا يقطع الله رجاك يا أم وهب

ثم برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي وهو يقول:

إليك يا نفس إلى الرحمان * فأبشري بالروح والريحان اليوم تجزين على الاحسان * قد كان منك غابر الزمان ما خط في اللوح لدى الديان * لا تجرعي فكل حي فان والصبر أحظى لك بالأماني * يا معشر الأزد بني قحطان ثم قاتل حتى قتل - رحمة الله - وفي المناقب: ثم تقدم ابنه خالد بن عمرو، وهو يرتجز ويقول:

صبرا على الموت بني قحطان * كي ما تكونوا في رضى الرحمان ذي المجد والعزة والبرهان * وذي العلى والطول والاحسان يا أبتا قد صرت في الجنان * في قصر رب حسن البنيان ثم تقدم فلم يزل يقاتل حتى قتل - رحمة الله عليه - وقال محمد بن أبي طالب: ثم برز من بعده سعد بن حنظلة التميمي وهو يقول:

صبرا على الأسياف والأسنة * صبرا عليها لدخول الجنة وحور عين ناعمات هنه * لمن يريد الفوز لا بالظنة يا نفس للراحة فاجهدنه * وفي طلاب الخير فارغبنه ثم حمل وقاتل قتالا شديدا ثم قتل رضوان الله عليه.

وخرج من بعده عمير بن عبد الله المذحجي وهو يرتجز ويقول:

قد علمت سعد وحي مذحج * أني لدى الهيجاء ليث محرج أعلو بسيفي هامة المدجج * وأترك القرن لدى التعرج فريسة الضبع الأزل الأعرج

ولم يزل يقاتل حتى قتله مسلم الضبابي وعبد الله البجلي ثم برز من بعده مسلم بن عوسجة - رحمه الله - وهو يرتجز:

إن تسألوا عني فاني ذو لبد * من فرع قوم من ذرى بني أسد فمن بغانا حائد عن الرشد * وكافر بدين جبار صمد ثم قاتل قتالا شديدا.

وقال المفيد وصاحب المناقب بعد ذلك: وكان نافع بن هلال البجلي يقاتل قتالا شديدا ويرتجز ويقول:

أنا ابن هلال البجلي أنا على دين علي ودينه دين النبي فبرز إليه رجل من بني قطيعة، وقال المفيد: هو مزاحم بن حريث، فقال: أنا على دين عثمان، فقال له نافع: أنت على دين الشيطان، فحمل عليه نافع فقتله فصاح عمرو بن الحجاج بالناس: يا حمقى أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان أهل المصر وأهل البصائر وقوما مستميتين لا يبرز منكم إليهم أحد إلا قتلوه على قلتهم، والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم، فقال له عمر بن سعد - لعنه الله: الرأي ما رأيت فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم، وقال:

لو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة.

ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين عليه السلام فقال: يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الامام، فقال الحسين عليه السلام: يا ابن الحجاج أعلي تحرض الناس؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتم عليه؟ والله لتعلمن أينا المارق من الدين، ومن هو أولى يصلى النار.

ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا

ساعة فصرع مسلم بن عوسجة وانصرف عمرو وأصحابه وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع وقال محمد بن أبي طالب: فسقط إلى الأرض وبه رمق فمشى إليه الحسين، ومعه حبيب بن مظاهر فقال له الحسين عليه السلام: رحمك الله يا مسلم " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ثم دنا منه حبيب فقال: يعز علي مصرعك يا مسلم أبشر بالجنة، فقال له قولا ضعيفا: بشرك الله بخير، فقال له حبيب:

لولا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إلي بكل ما أهمك فقال مسلم:

فاني أوصيك بهذا وأشار إلى الحسين عليه السلام فقاتل دونه حتى تموت، فقال حبيب:

لأنعمنك عينا ثم مات رضوان الله عليه قال: وصاحت جارية له يا سيداه يا ابن عوسجتاه فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين قتلنا مسلم بن عوسجة فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله: ثكلتكم أمهاتكم أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلون عزكم، أتفرحون بقتل مسلم ابن عوسجة أما والذي أسلمت له لرب موقف له في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين ثم حمل شمر بن ذي الجوشن في الميسرة، فثبتوا له وقاتلهم أصحاب الحسين عليه السلام قتالا شديدا وإنما هم اثنان وثلاثون فارسا، فلا يحملون على جانب من أهل الكوفة إلا كشفوهم، فدعا عمر بن سعد بالحصين بن نمير في خمسمائة من الرماة، فاقتبلوا حتى دنوا من الحسين وأصحابه، فرشقوهم بالنبل، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم، وقاتلوهم حتى انتصف النهار، واشتد القتال، ولم يقدروا أن يأتوهم إلا من جانب واحد لاجتماع أبنيتهم، وتقارب بعضها من بعض، فأرسل عمر ابن سعد الرجال ليقوضوها عن أيمانهم وشمائلهم، ليحيطوا بهم وأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون فيشدون على الرجل يعرض وينهب، فيرمونه عن

قريب فيصرعونه فيقتلونه فقال ابن سعد: أحرقوها بالنار فأضرموا فيها فقال الحسين عليه السلام: دعوهم يحرقوها فإنهم إذا فعلوا ذلك لم يجوزوا إليكم فكان كما قال عليه السلام: وقيل: أتاه شبث بن ربعي وقال: أفزعنا النساء ثكلتك أمك، فاستحيا وأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد، وشد أصحاب زهير بن القين فقتلوا أبا عذرة الضبابي من أصحاب شمر. فلم يزل يقتل من أصحاب الحسين الواحد والاثنان فيبين ذلك فيهم لقلتهم ويقتل من أصحاب عمر العشرة فلا يبين فيهم ذلك لكثرتهم فلما رأى ذلك أبو ثمامة الصيداوي قال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك، ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك وأحب أن ألقى الله ربي وقد صليت هذه الصلاة، فرفع الحسين رأسه إلى السماء وقال: ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين، نعم هذا أول وقتها ثم قال: سلوهم أن يكفوا عنا حتى نصلي، فقال الحصين بن نمير: إنها لا تقبل، فقال حبيب بن مظاهر: لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا ختار، فحمل عليه حصين بن نمير وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشب به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه فقال الحسين عليه السلام لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله:

تقدما أمامي حتى أصلي الظهر فتقدما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلى بهم صلاة الخوف وروي أن سعيد بن عبد الله الحنفي تقدم أمام الحسين، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل كلما أخذ الحسين عليه السلام يمينا وشمالا، قام بين يديه، فما زال يرمى به حتى سقط إلى الأرض وهو يقول: اللهم العنهم لعن عاد وثمود، اللهم أبلغ نبيك السلام عني وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح، فاني أردت بذلك نصرة ذرية نبيك ثم مات رضوان الله عليه، فوجد به ثلاثة عشر سهما سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح.

وقال ابن نما، وقيل صلى الحسين عليه السلام وأصحابه فرادى بالايماء، ثم قالوا:

ثم خرج عبد الرحمان بن عبد الله اليزني وهو يقول:

أنا ابن عبد الله من آل يزن * ديني على دين حسين وحسن أضربكم ضرب فتى من اليمن * أرجو بذاك الفوز عند المؤتمن ثم حمل فقاتل حتى قتل وقال السيد: فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين عليه السلام فأذن له فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء، وبالغ في خدمة سلطان السماء، حتى قتل جمعا كثيرا من حزب ابن زياد، وجمع بين سداد وجهاد، وكان لا يأتي إلى الحسين سهم إلا اتقاه بيده، ولا سيف إلا تلقاه بمهجته، فلم يكن يصل إلى الحسين سوء حتى أثخن بالجراح، فالتفت إلى الحسين وقال: يا ابن رسول الله أوفيت؟

قال: نعم، أنت أمامي في الجنة، فاقرء رسول الله مني السلام، وأعلمه أني في الأثر، فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه.

وفي المناقب أنه كان يقول:

قد علمت كتيبة الأنصار * أن سوف أحمي حوزة الذمار ضرب غلام غير نكس شاري * دون حسين مهجتي وداري!

وقال السيد: ثم تقدم جون مولى أبي ذر الغفاري وكان عبدا أسود، فقال له الحسين: أنت في إذن مني فإنما تبعتنا طلبا للعافية، فلا تبتل بطريقنا، فقال:

يا ابن رسول الله أنا في الرخاء الحس قصاعكم، وفي الشدة أخذلكم، والله إن ريحي لمنتن، وإن حسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفس علي بالجنة، فتطيب ريحي ويشرف حسبي، ويبيض وجهي؟ لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم وقال محمد بن أبي طالب: ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول:

كيف يرى الكفار ضرب الأسود * بالسيف ضربا عن بني محمد

أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد ثم قاتل حتى قتل، فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال: اللهم بيض وجهه، وطيب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد وروي عن الباقر عليه السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام أن الناس كانوا يحضرون المعركة، ويدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عليه وقال صاحب المناقب: كان رجزه هكذا:

كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الاله الأحد الموحد إذ لا شفيع عنده كأحمد وقال السيد: ثم برز عمر (و) بن خالد الصيداوي فقال للحسين عليه السلام: يا أبا عبد الله قد هممت أن ألحق بأصحابي، وكرهت أن أتخلف وأراك وحيدا من أهلك قتيلا فقال له الحسين: تقدم فانا لاحقون بك عن ساعة، فتقدم فقاتل حتى قتل (قال:) وجاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره، وأخذ ينادي: يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد، وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد، ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب، وقد خاب من افترى وفي المناقب: فقال له الحسين: يا ابن سعد إنهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك، فكيف

بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين قال: صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلى ربنا فنلحق بإخواننا؟ فقال له: رح إلى ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، وإلى ملك لا يبلى فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله صلى الله عليك وعلى أهل بيتك وجمع بيننا وبينك في جنته قال: آمين آمين، ثم استقدم فقاتل قتالا شديدا فحملوا عليه فقتلوه رضوان الله عليه.

وقال السيد: فتقدم سويد بن عمر (و) بن أبي المطاع وكان شريفا كثير الصلاة فقاتل قتال الأسد الباسل، وبالغ في الصبر على الخطب النازل، حتى سقط بين القتلى وقد أثخن بالجراح، فلم يزل كذلك وليس به حراك، حتى سمعهم يقولون: قتل الحسين، فتحامل وأخرج سكينا من خفه وجعل يقاتل حتى قتل.

وقال صاحب المناقب: فخرج يحيى بن سليم المازني وهو يرتجز ويقول:

لأضربن القوم ضربا فيصلا * ضربا شديدا في العداة معجلا لا عاجزا فيها ولا مولولا * ولا أخاف اليوم موتا مقبلا لكنني كالليث أحمي أشبلا ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

ثم خرج من بعده قرة بن أبي قرة الغفاري وهو يرتجز ويقول:

قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار بأني الليث لدى الغيار * لأضربن معشر الفجار بكل عضب ذكر بتار * ضربا وجيعا عن بني الأخيار رهط النبي السادة الأبرار قال: ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

وخرج من بعده مالك بن أنس المالكي وهو يرتجز ويقول:

قد علمت مالكها والدودان * والخندفيون وقيس عيلان بأن قومي آفة الاقران * لدى الوغى وسادة الفرسان

مباشرو الموت بطعن آن * لسنا نرى العجز عن الطعان آل علي شيعة الرحمان * آل زياد شيعة الشيطان ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله، وقال ابن نما: اسمه أنس بن حارث الكاهلي وفي المناقب ثم خرج من بعده عمر (و) بن مطاع الجعفي وهو يقول:

أنا ابن جعف وأبي مطاع * وفي يميني مرهف قطاع وأسمر في رأسه لماع * يرى له من ضوئه شعاع اليوم قد طاب لنا القراع * دون حسين الضرب والسطاع يرجى بذاك الفوز والدفاع * عن حر نار حين لا انتفاع ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

وقالوا: ثم خرج الحجاج بن مسروق، وهو مؤذن الحسين عليه السلام ويقول:

أقدم حسين هاديا مهديا * اليوم تلقى جدك النبيا ثم أباك ذا الندا عليا * ذاك الذي نعرفه وصيا والحسن الخير الرضي الوليا * وإذا الجناحين الفتى الكميا وأسد الله الشهيد الحيا ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله.

ثم خرج من بعده زهير بن القين رضي الله عنه وهو يرتجز ويقول:

أنا زهير وأنا ابن القين * أذودكم بالسيف عن حسين إن حسينا أحد السبطين * من عترة البر التقي الزين ذاك رسول الله غير المين * أضربكم ولا أرى من شين يا ليت نفسي قسمت قسمين وقال محمد بن أبي طالب: فقاتل حتى قتل مائة وعشرين رجلا فشد عليه كثير بن

عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه، فقال الحسين عليه السلام حين صرع زهير: لا يبعدك الله يا زهير! ولعن قاتلك لعن الذين مسخوا قردة وخنازير.

ثم خرج سعيد بن عبد الله الحنفي وهو يرتجز:

أقدم حسين اليوم تلقى أحمدا * وشيخك الحبر عليا ذا الندا وحسنا كالبدر وافى الا سعدا * وعمك القرم الهمام الأرشدا حمزة ليث الله يدعى أسدا * وذا الجناحين تبوأ مقعدا في جنة الفردوس يعلو صعدا وقال في المناقب: وقيل: بل القائل لهذه الأبيات هو سويد بن عمر (و) بن أبي المطاع قال: فلم يزل يقاتل حتى قتل ثم برز حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يقول:

أنا حبيب وأبي مظهر * فارس هيجاء وحرب تسعر وأنتم عند العديد أكثر * ونحن أعلى حجة وأظهر وأنتم عند الوفاء أغدر * ونحن أوفى منكم وأصبر حقا وأنمى منكم وأعذر وقاتل قتالا شديدا وقال أيضا:

أقسم لو كنا لكم أعدادا * أو شطركم وليتم الأكتادا يا شر قوم حسبا وآدا * وشرهم قد علموا أندادا ثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله على رأسه بالسيف فوقع ونزل التميمي فاجتز رأسه فهد مقتله الحسين

عليه السلام، فقال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي وقيل: بل قتله رجل يقال له بديل بن صريم وأخذ رأسه فعلقه في عنق فرسه، فلما دخل مكة رآه ابن حبيب وهو غلام غير مراهق فوثب إليه فقتله وأخذ رأسه.

وقال محمد بن أبي طالب: فقتل اثنين وستين رجلا فقتله الحصين بن نمير وعلق رأسه في عنق فرسه.

ثم برز هلال بن نافع البجلي وهو يقول:

أرمي بها معلمة أفواقها * والنفس لا ينفعها إشفاقها مسمومة تجري بها أخفاقها * ليملأن أرضها رشاقها فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه، ثم ضرب يده إلى سيفه فاستله وجعل يقول:

أنا الغلام اليمني البجلي * ديني على دين حسين وعلي إن أقتل اليوم فهذا أملي * فذاك رأيي وألاقي عملي فقتل ثلاثة عشر رجلا فكسروا عضديه وأخذ أسيرا فقام إليه شمر فضرب عنقه.

قال: ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة وكانت أمه معه، فقالت له أمه:

اخرج يا بني وقاتل بين يدي ابن رسول الله! فخرج فقال الحسين: هذا شاب قتل أبوه ولعل أمه تكره خروجه فقال الشاب: أمي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:

أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير؟

له طلعة مثل شمس الضحى * له غرة مثل بدر منير

وقاتل حتى قتل وجز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين عليه السلام فحملت أمه رأسه، وقالت: أحسنت يا بني يا سرور قلبي ويا قرة عيني، ثم رمت برأس ابنها رجلا فقتلته وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم وهي تقول:

أنا عجوز سيدي ضعيفة * خاوية بالية نحيفة أضربكم بضربة عنيفة * دون بني فاطمة الشريفة وضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين عليه السلام بصرفها ودعا لها.

وفي المناقب ثم خرج جنادة بن الحارث الأنصاري وهو يقول:

أنا جناد وأنا ابن الحارث * لست بخوار ولا بناكث عن بيعتي حتى يرثني وارث * اليوم شلوي في الصعيد ماكث قال: ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله.

قال: ثم خرج من بعده عمرو بن جنادة وهو يقول:

أضق الخناق من ابن هند وارمه * من عامه بفوارس الأنصار ومهاجرين مخضبين رماحهم * تحت العجاجة من دم الكفار خضبت على عهد النبي محمد * فاليوم تخضب من دم الفجار واليوم تخضب من دماء أراذل * رفضوا القرآن لنصرة الأشرار طلبوا بثأرهم ببدر إذ أتوا * بالمرهفات وبالقنا الخطار والله ربي لا أزال مضاربا * في الفاسقين بمرهف بتار هذا على الأزدي حق واجب * في كل يوم تعانق وكرار قال: ثم خرج عبد الرحمن بن عروة فقال:

قد علمت حقا بنو غفار * وخندف بعد بني نزار لنضربن معشر الفجار * بكل عضب ذكر بتار يا قوم ذودوا عن بني الأخيار * بالمشرفي والقنا الخطار ثم قاتل حتى قتل رحمه الله.

وقال محمد بن أبي طالب: وجاء عابس بن (أبي) شبيب الشاكري معه شوذب مولى

شاكر، وقال: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟ قال: ما أصنع؟ أقاتل حتى أقتل قال: ذاك الظن بك، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الاجر بكل ما نقدر عليه، فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب.

فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام وقال: يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلت، السلام عليك يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك وهدى أبيك، ثم مضى بالسيف نحوهم.

قال ربيع بن تميم: فلما رأيته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي، و كان أشجع الناس، فقلت: أيها الناس هذا أسد الأسود، هذا ابن [أبي] شبيب لا يخرجن إليه أحد منكم، فأخذ ينادي: ألا رجل؟ ألا رجل؟.

فقال عمر بن سعد: ارضخوه بالحجارة من كل جنب، فلما رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ثم شد على الناس فوالله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب، فقتل، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة هذا يقول: أنا قتلته، والآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد: لا تختصموا هذا لم يقتله انسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول.

ثم جاءه عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان، فقالا: يا أبا عبد الله السلام عليك [إنه] جئنا لنقتل بين يديك، وندفع عنك، فقال: مرحبا بكما ادنوا مني، فدنوا منه، وهما يبكيان فقال: يا ابني أخي ما يبكيكما؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين، فقالا: جعلنا الله فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك نراك قد أحيط بك، ولا نقدر على أن ننفعك، فقال: جزاكما الله يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين ثم استقدما وقالا: السلام عليك يا ابن رسول الله، فقال: وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته فقاتلا حتى قتلا.

قال: ثم خرج غلام تركي كان للحسين عليه السلام وكان قارئا للقرآن، فجعل يقاتل ويرتجز ويقول:

البحر من طعني وضربي يصطلي * والجو من سهمي ونبلي يمتلي إذا حسامي في يميني ينجلي * ينشق قلب الحاسد المبجل فقتل جماعة ثم سقط صريعا فجاءه الحسين عليه السلام فبكى ووضع خده على خده ففتح عينه فرأى الحسين عليه السلام فتبسم ثم صار إلى ربه رضي الله عنه.

قال: ثم رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم وكان كلما رمى قال الحسين عليه السلام: اللهم سدد رميته، واجعل ثوابه الجنة فحملوا عليه فقتلوه.

وقال ابن نما: حدث مهران مولى بني كاهل قال: شهدت كربلا مع الحسين عليه السلام فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على قوم إلا كشفهم ثم يرجع إلى الحسين عليه السلام ويرتجز ويقول:

أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرو النهشلي وقيل: الخثعمي فاعترضه عامر بن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله واجتز رأسه، وكان أبو عمرو هذا متهجدا كثير الصلاة.

وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب، وصار مع الحسين عليه السلام وهو يقول:

أنا يزيد وأبي المهاجر * كأنني ليث بغيل خادر

يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر وكان يكنى أبا الشعشاء من بني بهدلة من كندة قال: وجاء رجل فقال: أين الحسين؟ فقال: ها أنا ذا قال: أبشر بالنار تردها الساعة، قال: بل أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا محمد بن الأشعث قال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار، واجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلا أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه ووقعت مذاكيره في الأرض، فوالله لقد عجبت من سرعة دعائه ثم جاء آخر فقال: أين الحسين؟ فقال: ها أنا ذا، قال: أبشر بالنار، قال:

أبشر برب رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا شمر بن ذي الجوشن، قال:

الحسين عليه السلام: الله أكبر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت كأن كلبا أبقع يلغ في دماء أهل بيتي وقال الحسين: رأيت كأن كلابا تنهشني وكأن فيها كلبا أبقع كان أشدهم علي، وهو أنت، وكان أبرص ونقلت من الترمذي: قيل للصادق عليه السلام كم تتأخر الرؤيا؟ فذكر منام رسول الله صلى الله عليه وآله فكان التأويل بعد ستين سنة وتقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع ومالك بن عبد الله بن سريع الجابريان - بطن من همدان يقال لهم: بنو جابر - أمام الحسين عليه السلام ثم التقيا فقالا: عليك السلام يا ابن رسول الله! فقال: وعليكما السلام ثم قاتلا حتى قتلا ثم قال محمد بن أبي طالب وغيره: وكان يأتي الحسين عليه السلام الرجل بعد الرجل فيقول: السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه الحسين، ويقول: وعليك السلام ونحن خلفك، ثم يقرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " حتى قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم ولم يبق مع الحسين إلا أهل بيته وهكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه، وموته على حياته في سبيل الله وينصر الحق وإن قتل، قال سبحانه: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون "

ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على شهداء أحد وفيهم حمزة رضوان الله عليه وقال:

أنا شهيد على هؤلاء القوم زملوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فاللون لون الدم، والريح ريح المسك ولما قتل أصحاب الحسين ولم يبق إلا أهل بيته، وهم ولد علي، وولد جعفر وولد عقيل، وولد الحسن، وولده عليهم السلام اجتمعوا يودع بعضهم بعضا، وعزموا على الحرب فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب وهو يرتجز ويقول:

اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي ليسوا بقوم عرفوا بالكذب * لكن خيار وكرام النسب من هاشم السادات أهل الحسب وقال محمد بن أبي طالب: فقاتل حتى قتل ثمانية وتسعين رجلا في ثلاث حملات ثم قتله عمرو بن صبيح الصيداوي وأسد بن مالك وقال أبو الفرج: عبد الله بن مسلم أمه رقية بنت علي بن أبي طالب عليه السلام قتله عمرو بن صبيح فيما ذكرناه عن المدائني وعن حميد بن مسلم، وذكر أن السهم أصابه وهو واضع يده على جبينه فأثبته في راحته وجبهته، ومحمد بن مسلم بن عقيل أمه أم ولد قتله فيما رويناه عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أبو جرهم الأزدي ولقيط بن إياس الجهني وقال محمد بن أبي طالب وغيره: ثم خرج من بعده جعفر بن عقيل وهو يرتجز ويقول:

أنا الغلام الأبطحي الطالبي * من معشر في هاشم وغالب ونحن حقا سادة الذوائب * هذا حسين أطيب الأطائب من عترة البر التقي العاقب

فقتل خمسة عشر فارسا وقال ابن شهرآشوب: وقيل قتل رجلين ثم قتله بشر بن سوط الهمداني وقال أبو الفرج: أمه أم الثغر بنت عامر العامري قتله عروة ابن عبد الله الخثعمي فيما رويناه عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعن حميد بن مسلم.

وقالوا: ثم خرج من بعده أخوه عبد الرحمان بن عقيل وهو يقول:

أبي عقيل فاعرفوا مكاني * من هاشم وهاشم إخواني كهول صدق سادة الاقران * هذا حسين شامخ البنيان وسيد الشيب مع الشبان فقتل سبعة عشرة فارسا ثم قتله عثمان بن خالد الجهني.

وقال أبو الفرج: وعبد الله بن عقيل بن أبي طالب أمه أم ولد وقتله عثمان بن خالد بن أشيم الجهني وبشر بن حوط القابضي فيما ذكر سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، وعبد الله الأكبر ابن عقيل أمه أم ولد قتله فيما ذكر المدائني عثمان بن خالد الجهني ورجل من همدان - ولم يذكر عبد الرحمان أصلا.

ثم قال: ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب الأحول وأمه أم ولد قتله لقيط ابن ياسر الجهني رماه بسهم فيما رويناه عن المدائني، عن أبي مخنف، عن سليمان ابن أبي راشد، عن حميد بن مسلم، وذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل معه جعفر بن محمد بن عقيل، ووصف أنه قد سمع أيضا من يذكر أنه قد قتل يوم الحرة.

وقال أبو الفرج: (ما رأيت) في كتب الأنساب لمحمد بن عقيل ابنا يسمى جعفرا، وذكر أيضا محمد بن علي بن حمزة، عن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد ابن عبد الله بن محمد، بن عقيل بن أبي طالب أن علي بن عقيل وأمه أم ولد قتل يومئذ.

ثم قالوا: وخرج من بعده محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وهو يقول:

نشكو إلى الله من العدوان * قتال قوم في الردى عميان قد تركوا معالم القرآن * ومحكم التنزيل والتبيان وأظهروا الكفر مع الطغيان ثم قاتل حتى قتل عشرة أنفس، ثم قتله عامر بن نهشل التميمي.

ثم خرج من بعده عون بن عبد الله بن جعفر وهو يقول:

إن تنكروني فأنا ابن جعفر * شهيد صدق في الجنان أزهر يطير فيها بجناح أخضر * كفى بهذا شرفا في المحشر ثم قاتل حتى قتل من القوم ثلاثة فوارس وثمانية عشر راجلا، ثم قتله عبد الله بن بطة الطائي.

قال أبو الفرج بعد ذكر قتل محمد وعون: وإن عونا قتله عبد الله بن قطنة التيهاني وعبيد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ذكر يحيى بن الحسن فيما أخبرني (به) أحمد بن سعيد عنه أنه قتل مع الحسين عليه السلام بالطف.

ثم قال أبو الفرج ومحمد بن أبي طالب وغيرهما: ثم خرج من بعده عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وفي أكثر الروايات أنه القاسم بن الحسن عليه السلام وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم، فلما نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غشي عليهما، ثم استأذن الحسين عليه السلام في المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له، فلم يزل الغلام يقبل يديه ورجليه حتى أذن له، فخرج ودموعه تسيل على خديه وهو يقول:

إن تنكروني فأنا ابن الحسن * سبط النبي المصطفى والمؤتمن هذا حسين كالأسير المرتهن * بين أناس لا سقوا صوب المزن

وكان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالا شديدا حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا. قال حميد: كنت في عسكر ابن سعد فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ما أنسى أنه كان اليسرى، فقال: عمرو بن سعد الأزدي: والله لأشدن عليه، فقلت: سبحان الله وما تريد بذلك؟ والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي، يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه قال: والله لأفعلن فشد عليه فما ولى حتى ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه، ونادى: يا عماه قال: فجاء الحسين كالصقر المنقض فتخلل الصفوف وشد شدة الليث الحرب فضرب عمرا قاتله بالسيف، فاتقاه بيده فأطنها من المرفق فصاح ثم تنحى عنه، و حملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمرا من الحسين، فاستقبلته بصدورها، وجرحته بحوافرها، ووطأنه حتى مات (الغلام) فانجلت الغبرة فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام، وهو يفحص برجله، فقال الحسين: يعز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعدا لقوم قتلوك

ثم احتمله فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان في الأرض، وقد وضع صدره على صدره، فقلت في نفسي: ما يصنع؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته.

ثم قال: اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ولا تغفر لهم أبدا، صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا أهل بيتي لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.

ثم خرج عبد الله بن الحسن الذي ذكرناه أولا وهو الأصح أنه برز بعد القاسم وهو يقول:

إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة فقتل أربعة عشر رجلا ثم قتله هانئ بن ثبيت الحضرمي فاسود وجهه.

قال أبو الفرج: كان أبو جعفر الباقر عليه السلام يذكر أن حرملة بن كاهل الأسدي قتله، وروي عن هانئ بن ثبيت القابضي أن رجلا منهم قتله ثم قال: وأبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد، ذكر المدائني في إسنادنا عنه، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد أن عبد الله بن عقبة الغنوي قتله، وفي حديث عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أن عقبة الغنوي قتله.

قالوا: ثم تقدمت إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه، فأول من خرج منهم أبو بكر بن علي واسمه عبيد الله وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن ربعي التميمية فتقدم وهو يرتجز:

شيخي علي ذو الفخار الأطول * من هاشم الصدق الكريم المفضل هذا حسين بن النبي المرسل * عنه نحامي بالحسام المصقل تفديه نفسي من أخ مبجل فلم يزل يقاتل حتى قتله زحر بن بدر النخعي وقيل عبد الله بن عقبة الغنوي قال

أبو الفرج: لا يعرف اسمه، وذكر أبو جعفر الباقر عليه السلام في الاسناد الذي تقدم أن رجلا من همدان قتله، وذكر المدائني أنه وجد في ساقية مقتولا لا يدرى من قتله.

قالوا: ثم برز من بعده أخوه عمر بن علي وهو يقول:

أضربكم ولا أرى فيكم زحر * ذاك الشقي بالنبي قد كفر يا زحر يا زحر تدان من عمر * لعلك اليوم تبوء من سقر شر مكان في حريق وسعر * لأنك الجاحد يا شر البشر ثم حمل على زحر قاتل أخيه فقتله، واستقبل القوم وجعل يضرب بسيفه ضربا منكرا وهو يقول.

خلوا عداة الله خلوا عن عمر * خلوا عن الليث العبوس المكفهر يضربكم بسيفه ولا يفر * وليس فيها كالجبان المنجحر فلم يزل يقاتل حتى قتل.

ثم برز من بعده أخوه عثمان بن علي وأمه أم البنين بنت حزام بن خالد من بني كلاب، وهو يقول:

إني أنا عثمان ذو المفاخر * شيخي علي ذو الفعال الظاهر وابن عم للنبي الطاهر * أخي حسين خيرة الأخاير وسيد الكبار والأصاغر * بعد الرسول والوصي الناصر فرماه خولي بن يزيد الأصبحي على جبينه فسقط عن فرسه، وجز رأسه رجل من بني أبان بن حازم، قال أبو الفرج: قال يحيى بن الحسن، عن علي بن إبراهيم عن عبيد الله بن الحسن وعبد الله بن العباس قالا: قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة وقال الضحاك باسناده: إن خولي بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأسقطه وشد عليه رجل من بني أبان دارم وأخذ رأسه، وروي عن علي عليه السلام

أنه قال: إنما سميته باسم أخي عثمان بن مظعون أقول: ولم يذكر أبو الفرج عمر بن علي في المقتولين يومئذ.

قالوا: ثم برز من بعده أخوه جعفر بن علي، وأمه أم البنين أيضا ، وهو يقول:

إني أنا جعفر ذو المعالي * ابن علي الخير ذو النوال حسبي بعمي شرفا وخالي * أحمي حسينا ذي الندى المفضال ثم قاتل فرماه خولي الأصبحي فأصاب شقيقته أو عينه.

ثم برز أخوه عبد الله بن علي وهو يقول:

أنا ابن ذي النجدة والافضال * ذاك علي الخير ذو الفعال سيف رسول الله ذو النكال * في كل قوم ظاهر الأهوال فقتله هانئ بن ثبيت الحضرمي.

قال أبو الفرج: حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن علي ابن إبراهيم، عن عبيد الله بن الحسن وعبد الله بن العباس قالا: قتل عبد الله بن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة ولا عقب له، وقتل جعفر بن علي وهو ابن تسع عشر سنة، حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمر بن سعد، عن أبي مخنف، عن عبد الله بن عاصم، عن ضحاك المشرقي قال:

قال العباس بن علي لأخيه من أبيه وأمه عبد الله بن علي: تقدم بين يدي حتى أراك وأحتسبك فإنه لا ولد لك، فتقدم بين يديه وشد عليه هانئ بن ثبيت الحضرمي فقتله، وبهذا الاسناد أن العباس بن علي قدم أخاه جعفرا بين يديه فشد عليه هانئ بن ثبيت الذي قتل أخاه فقتله، وقال نصر بن مزاحم: حدثني عمرو بن

شمر، عن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أن خولي بن يزيد الأصبحي قتل جعفر بن علي عليه السلام.

ثم قال: ومحمد الأصغر ابن علي بن أبي طالب وأمه أم ولد، حدثني أحمد ابن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام وحدثني أحمد بن أبي شيبة، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني أن رجلا من تميم من بني أبان بن دارم قتله رضوان الله عليه.

قال: وقد ذكر محمد بن علي بن حمزة أنه قتل يومئذ إبراهيم بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمه أم ولد، وما سمعت بهذا عن غيره، ولا رأيت لإبراهيم في شئ من كتب الأنساب ذكرا، وذكر يحيى بن الحسن أن أبا بكر بن عبيد الله الطلحي حدثه عن أبيه أن عبيد الله بن علي قتل مع الحسين، وهذا خطأ وإنما قتل عبيد الله يوم المذار، قتله أصحاب المختار، وقد رأيته بالمذار وقال: كان العباس بن علي يكنى أبا الفضل وأمه أم البنين أيضا، وهو أكبر ولدها وهو آخر من قتل من إخوته لأبيه وأمه فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل، فورثهم وإياه عبيد الله، ونازعه في ذلك عمه عمر بن علي، فصولح على شئ (ا) رضي به.

وكان العباس رجلا وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في الأرض، وكان يقال له: قمر بني هاشم، وكان لواء الحسين عليه السلام معه، حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن بكر بن عبد الوهاب، عن ابن أبي أويس عن أبيه، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: عبأ الحسين بن علي أصحابه فأعطى رايته

أخاه العباس، حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين بن نصر، عن أبيه، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أن زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي عليه السلام وكانت أم البنين أم هؤلاء الأربعة الاخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها، فكان مروان يجيئ فيمن يجيئ لذلك، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي.

ذكر ذلك محمد بن علي بن حمزة، عن النوفلي، عن حماد بن عيسى الجهني، عن معاوية بن عمار، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قالوا: وكان العباس السقاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين عليه السلام وهو أكبر الاخوان، مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم وجعل يقول:

لا أرهب الموت إذا الموت رقا * حتى أواري في المصاليت لقي نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا * إني أنا العباس أغدو بالسقا ولا أخاف الشر يوم الملتقى ففرقهم فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه على يمينه فأخذ السيف بشماله وحمل وهو يرتجز:

والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * نجل النبي الطاهر الأمين فقاتل حتى ضعف، فكمن له الحكم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه على شماله فقال:

يا نفس لا تخشي من الكفار * وأبشري برحمة الجبار

مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري فأصلهم يا رب حر النار فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله، فلما رآه الحسين عليه السلام صريعا على شاطئ الفرات بكى وأنشأ يقول:

تعديتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتم دين النبي محمد أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبي المسدد أما كانت الزهراء أمي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد أقول: وفي بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه وقال: يا أخي هل من رخصة؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال: يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرق عسكري! فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين.

فقال الحسين عليه السلام: فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء، فذهب العباس ووعظهم وحذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون: العطش العطش! فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة، وقصد نحو الفرات فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات، ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ما روي ثمانين رجلا حتى دخل الماء.

فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء، ذكر عطش الحسين وأهل بيته، فرمى الماء وملا القربة وحملها على كتفه الأيمن، وتوجه نحو الخيمة، فقطعوا عليه

الطريق وأحاطوا به من كل جانب، فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها، فحمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين: أدركني، فلما أتاه رآه صريعا فبكى وحمله إلى الخيمة.

ثم قالوا: ولما قتل العباس قال الحسين عليه السلام: الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي.

قال ابن شهرآشوب: ثم برز القاسم بن الحسين وهو يرتجز ويقول:

إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة على الأعادي مثل ريح صرصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة وذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا وفيه غرابة قالوا: ثم تقدم علي بن الحسين عليه السلام وقال محمد بن أبي طالب وأبو الفرج:

وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة وقال ابن شهرآشوب: ويقال: ابن خمس وعشرين سنة قالوا: ورفع الحسين سبابته نحو السماء وقال: اللهم اشهد على هؤلاء

القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك، كنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه، اللهم أمنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا.

ثم صاح الحسين بعمر بن سعد: ما لك؟ قطع الله رحمك! ولا بارك الله لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم رفع الحسين عليه السلام صوته وتلا: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".

ثم حمل علي بن الحسين على القوم، وهو يقول:

أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي والله لا يحكم فينا ابن الدعي * أطعنكم بالرمح حتى ينثني أضربكم بالسيف أحمي عن أبي * ضرب غلام هاشمي علوي فلم يزل يقاتل حتى ضج الناس من كثرة من قتل منهم، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال:

يا أبه! العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال: يا بني يعز على محمد وعلى علي بن أبي طالب وعلي أن تدعوهم فلا يجيبوك، وتستغيث بهم فلا يغيثوك، يا بني هات لسانك، فأخذ بلسانه فمصه ودفع إليه خاتمه وقال: أمسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك فاني أرجو أنك لا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا. فرجع إلى القتال وهو يقول:

الحرب قد بانت لها الحقائق * وظهرت من بعدها مصادق والله رب العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق

فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ثم ضربه منقذ بن مرة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثم اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا.

فلما بلغت الروح التراقي قال رافعا صوته: يا أبتاه هذا جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا وهو يقول:

العجل العجل! فان لك كأسا مذخورة حتى تشربها الساعة، فصاح الحسين عليه السلام وقال: قتل الله قوما قتلوك ما أجرأهم على الرحمان وعلى رسوله، وعلى انتهاك حرمة الرسول، وعلى الدنيا بعدك العفا.

قال حميد بن مسلم: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور، وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه!

فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت علي عليه السلام وجاءت وانكبت عليه فجاء الحسين فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط وأقبل عليه السلام بفتيانه وقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه.

وقال المفيد وابن نما بعد ذلك: ثم رمى رجل من أصحاب عمر بن سعد يقال له: عمرو بن صبيح عبد الله بن مسلم بن عقيل بسهم فوضع عبد الله يده على جبهته يتقيه فأصاب السهم كفه ونفذ إلى جبهته فسمرها به، فلم يستطع تحريكها ثم انحنى عليه آخر برمحه فطعنه في قلبه، فقتله.

وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، وحمل عامر بن نهشل التميمي على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، وشد عثمان بن خالد الهمداني على عبد الرحمان بن عقيل بن أبي طالب فقتله

وقال أبو الفرج في المقاتل: حدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن عن بكر بن عبد الوهاب، عن إسماعيل بن (أبي زياد) إدريس، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه عليهما السلام أن أول قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي وحدثني أحمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن، عن غير واحد، عن محمد بن أبي عمير (و) عن أحمد بن عبد الرحمان البصري عن عبد الرحمان بن مهدي، عن حماد ابن سلمة، عن سعيد بن ثابت قال: لما برز علي بن الحسين إليهم، أرخى الحسين عليه السلام عينيه فبكى ثم قال: اللهم فكن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله فجعل يشد عليهم ثم يرجع إلى أبيه فيقول:

يا أبه العطش! فيقول له الحسين: اصبر حبيبي فإنك لا تمسي حتى يسقيك رسول الله بكأسه، وجعل يكر كرة بعد كرة، حتى رمي بسهم فوقع في حلقه فخرقه وأقبل يتقلب في دمه ثم نادى: يا أبتاه عليك السلام هذا جدي رسول الله يقرئك السلام ويقول عجل القدوم علينا، وشهق شهقة فارق الدنيا قال أبو الفرج: علي بن الحسين هذا هو الأكبر ولا عقب له، ويكنى أبا الحسن وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي وهو أول من قتل في الوقعة وإياه عنى معاوية في الخبر الذي حدثني به محمد بن محمد بن سليمان، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن مغيرة قال: قال معاوية: من أحق الناس بهذا الامر؟ قالوا: أنت، قال: لا أولى الناس بهذا الامر علي بن الحسين ابن علي جده رسول الله، وفيه شجاعة بني هاشم، وسخاء بني أمية، وزهو ثقيف.

وقال يحيى بن الحسن العلوي: وأصحابنا الطالبيون يذكرون أن المقتول لام ولد، وأن الذي أمه ليلى هو جدهم، وولد في خلافة عثمان.

ثم قالوا: وخرج غلام [وبيده عمود] من تلك الأبنية وفي أذنيه درتان

وهو مذعور فجعل يلتفت يمينا وشمالا، وقرطاه يتذبذبان، فحمل عليه هانئ بن ثبيت فقتله فصارت شهربانو تنظر إليه ولا تتكلم كالمدهوشة ثم التفت الحسين عن يمينه فلم ير أحدا من الرجال، والتفت عن يساره فلم ير أحدا، فخرج علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام وكان مريضا لا يقدر أن يقل سيفه وأم كلثوم تنادي خلفه: يا بني ارجع فقال: يا عمتاه ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله، فقال الحسين عليه السلام: يا أم كلثوم خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد صلى الله عليه وآله ولما فجع الحسين بأهل بيته وولده، ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادى: هل من ذاب يذب عن حرم رسول الله؟ هل من موحد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدم عليه السلام إلى باب الخيمة فقال: ناولوني عليا ابني الطفل حتى أودعه، فناولوه الصبي وقال المفيد: دعا ابنه عبد الله قالوا: فجعل يقبله وهو يقول: ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدك محمد المصطفى خصمهم، والصبي في حجره، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه في حجر الحسين، فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه، ثم رمى به إلى السماء وقال السيد: ثم قال: هون علي ما نزل بي أنه بعين الله، قال الباقر عليه السلام:

فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض

قالوا: ثم قال: لا يكون أهون عليك من فصيل، اللهم إن كنت حبست عنا النصر، فاجعل ذلك لما هو خير لنا أقول: وفي بعض الكتب أن الحسين لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة ونادى : يا سكينة! يا فاطمة! يا زينب!

يا أم كلثوم! عليكن مني السلام، فنادته سكينة: يا أبه استسلمت للموت؟ فقال:

كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين؟ فقالت: يا أبه ردنا إلى حرم جدنا فقال:

هيهات لو ترك القطا لنام، فتصارخن النساء فسكتهن الحسين، وحمل على القوم وقال أبو الفرج: وعبد الله بن الحسين وأمه الرباب بنت امرئ القيس وهي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين:

لعمرك إنني لأحب دارا * تكون بها سكينة والرباب أحبهما وأبذل جل مالي * وليس لعاتب عندي عتاب وسكينة التي ذكرها ابنته من الرباب، واسم سكينة أمينة، وإنما غلب عليها سكينة، وليس باسمها، وكان عبد الله يوم قتل صغيرا جاءه نشابة وهو في حجر أبيه فذبحته، حدثني أحمد بن شبيب، عن أحمد بن الحارث، عن المدائني، عن أبي مخنف، عن سليمان بن أبي راشد، عن حميد بن مسلم قال: دعا الحسين بغلام فأقعده في حجره فرماه عقبة بن بشر فذبحه، وحدثني محمد بن الحسين الأشناني باسناده عمن شهد الحسين قال: كان معه ابن له صغير فجاء سهم فوقع في نحره قال:

فجعل الحسين يمسح الدم من نحر لبته فيرمي به إلى السماء فما رجع منه (شئ) ويقول: اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل ثم قالوا: ثم قام الحسين عليه السلام وركب فرسه وتقدم إلى القتال وهو يقول:

كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب الله رب الثقلين قتلوا القوم عليا وابنه * حسن الخير كريم الأبوين حنقا منهم وقالوا أجمعوا * احشروا الناس إلى حرب الحسين

يا لقوم من أناس رذل * جمع الجمع لأهل الحرمين ثم ساروا وتواصوا كلهم * باجتياحي لرضاء الملحدين لم يخافوا الله في سفك دمي * لعبيد الله نسل الكافرين وابن سعد قد رماني عنوة * بجنود كوكوف الهاطلين لا لشئ كان مني قبل ذا * غير فخري بضياء النيرين بعلي الخير من بعد النبي * والنبي القرشي الوالدين خيرة الله من الخلق أبي * ثم أمي فأنا ابن الخيرين فضة قد خلصت من ذهب * فأنا الفضة وابن الذهبين من له جد كجدي في الورى * أو كشيخي فأنا ابن العلمين فاطم الزهراء أمي وأبي * قاصم الكفر ببدر وحنين عبد الله غلاما يافعا * وقريش يعبدون الوثنين يعبدون اللات والعزى معا * وعلي كان صلى القبلتين فأبي شمس وأمي قمر * فأنا الكوكب وابن القمرين وله في يوم أحد وقعة * شفت الغل بفض العسكرين ثم في الأحزاب والفتح معا * كان فيها حتف أهل الفيلقين في سبيل الله ماذا صنعت * أمة السوء معا بالعترين عترة البر النبي المصطفى * وعلي الورد يوم الجحفلين ثم وقف عليه السلام قبالة القوم وسيفه مصلت في يده آئسا من الحياة، عازما على الموت

وهو يقول:

أنا ابن علي الطهر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول الله أكرم من مضى * ونحن سراج الله في الخلق نزهر وفاطم أمي من سلالة أحمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب الله انزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن أمان الله للناس كلهم * نسر بهذا في الأنام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا * بكأس رسول الله ما ليس ينكر وشيعتنا في الناس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر أقول: روي في الاحتجاج أنه لما بقي فردا ليس معه إلا ابنه علي بن الحسين عليهما السلام وابن آخر في الرضاع اسمه عبد الله أخذ الطفل ليودعه فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبة الصبي فقتله، فنزل عن فرسه وحفر للصبي بجفن سيفه ورمله بدمه ودفنه، ثم وثب قائما وهو يقول إلى آخر الأبيات وقال محمد بن أبي طالب: وذكر أبو علي السلامي في تاريخه أن هذه الأبيات للحسين عليه السلام من إنشائه وقال: ليس لأحد مثلها:

فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * فإن ثواب الله أعلى وأنبل وإن يكن الأبدان للموت أنشأت * فقتل امرء بالسيف في الله أفضل وإن يكن الأرزاق قسما مقدرا * فقلة سعي المرء في الكسب أجمل وإن تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل ثم إنه دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل عليه السلام على الميمنة، وقال:

" الموت خير من ركوب العار " ثم على الميسرة وهو يقول:

أنا الحسين بن علي * آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النبي

قال المفيد والسيد وابن نما رحمهم الله: واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد الفرات والعباس أخوه بين يديه، فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف، فانتزع عليه السلام السهم وبسط يده تحت حنكه، حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به، وقال: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك، ثم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه، وكان المتولي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي، فبكى الحسين لقتله بكاء شديدا قال السيد: ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.