پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

52 باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي

ج ۳۷، ص ۲۴۴–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۶ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۷

وقال السيد: فأما الدليل على أن لفظة أولى يفيد معنى الإمامة فهو أنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك ما وصف بأنه أولى به، وينفذ فيه أمره ونهيه، ألا تراهم يقولون: السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه، ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى: " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " المراد به أنه أولى بتدبيرهم والقيام بأمرهم حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كل أحد إلا من كان إماما لهم مفترض الطاعة عليهم.

فإن قال: سلمنا أن المراد بالمولى في الخبر ما تقدم من معنى الأولى، من أين لكم أنه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم، ونهيهم؟ دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه ويحبوه ويعظموه ويفضلوه؟ قيل له: سؤالك يبطل من وجهين: أحدهما أن الظاهر من قول القائل: فلان أولى بفلان أنه أولى بتدبيره وأحق بأمره ونهيه، فإذا انضاف إلى ذلك القول أولى به من نفسه زالت الشبهة في أن المراد ما ذكرناه، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كل موضع حصل فيه محض التدبير والاختصاص بالأمر والنهي كاستعمالهم لها في السلطان ورعيته والوالد وولده والسيد وعبده؟ وإن جاز أن

يستعملوها مقيدة في غير هذا الموضع إذا قالوا: فلان أولى بمحبة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه، إلا أن مع الاطلاق لا يعقل عنهم إلا المعنى الأول.

والوجه الآخر أنه إذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله أراد بما قدمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنه أولى بتدبيرهم وتصريفهم من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين عليه السلام في الكلام الثاني جاريا ذلك المجرى، يشهد بصحة ما قلناه أن القائل من أهل اللسان إذا قال: " فلان وفلان - وذكر جماعة - شركائي في المتاع الذي من صفته كذا وكذا " ثم قال عاطفا على كلامه: " من كنت شريكه فعبد الله شريكه " اقتضى ظاهر لفظه أن عبد الله شريكه في المتاع الذي قدم ذكره وأخبر أن الجماعة شركاؤه فيه، ومتى أراد أن عبد الله شريكه في غير الأمر الأول كان سفيها عابثا ملغزا.

فإن قيل: إذا نسلم لكم انه عليه السلام أولى بهم بمعنى التدبير ووجوب الطاعة من أين لكم عموم وجوب الطاعة في جميع الأمور التي تقوم بها الأئمة؟ ولعله أراد به أولى بأن يطيعوه في بعض الأشياء دون بعض، قيل له: الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدم يسقط هذا السؤال، ومما يبطله أيضا أنه إذا ثبت أنه عليه السلام مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الأمور دون بعض وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال تدبيره، فلا يكون إلا الامام لان الأمة مجمعة على أن من هذه صفته هو الامام.

ولان كل من أوجب لأمير المؤمنين عليه السلام من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامة في الأمور كلها على الوجه الذي يجب للأئمة ولم يخص شيئا دون شئ، وبمثل هذا الوجه نجيب من قال: كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق مضافا إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الأمور ولستم ممن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلقون بلفظة " من " وعمومها؟ وما الذي يمنع على أصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الأمة قليلة العدد؟ لأنه لا خلاف في عموم طاعة النبي

صلى الله عليه وآله وعموم قوله من بعد: " فمن كنت مولاه " وإلا لم يكن للعموم صورة، وقد بينا أن الذي أوجبه ثانيا يجب مطابقته لما قدمه في وجهه وعمومه في الأمور، وكذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة، لان كل من أوجب من الخبر فرض الطاعة وما يرجع إلى معنى الإمامة ذهب إلى عمومه لجميع المكلفين كما ذهب إلى عمومه في جميع الأفعال، انتهى.

وأما ما زعم بعضهم من أن قوله صلى الله عليه وآله: " اللهم وال من والاه " قرينة على أن المراد بالمولى الموالي والناصر فلا يخفى وهنه، إذ لم يكن استدلالنا بمحض تقدم ذكر الأولى حتى يعارضونا بذلك، بل إنما استدللنا بسياق الكلام وتمهيد المقدمة والتفريع عليها وما يحكم به عرف أرباب اللسان في ذلك، وأما الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة، وإنما يتم هذا لو ادعى أحد أن اللفظ بعدما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه ويدانيه في الاشتقاق على معنى آخر، وكيف يدعي ذلك عاقل مع أن ذلك مما يعد من المحسنات البديعية؟ بل نقول تعقيبه بهذا، يؤيد ما ذكرناه ويقوي ما أسسناه بوجوه:

الأول أنه لما أثبت صلى الله عليه وآله له الرئاسة العامة والإمامة الكبرى وهي مما يحتاج إلى الجنود والأعوان وإثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة مما يفضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة والخذلان لا سيما أنه صلى الله عليه وآله كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته وما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته عليه السلام أكد ذلك بالدعاء لأعوانه واللعن على من قصر في شأنه، ولو كان الغرض محض كونه صلى الله عليه وآله وسلم ناصرا لهم أو ثبوت الموالاة بينه وبينهم كسائر المؤمنين لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات والدعاء له بما يدعى للأمراء وأصحاب الولايات.

والثاني أنه يدل على عصمته اللازمة لإمامته عليه السلام لأنه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه وزجره وترك موالاته وإبداء معاداته

لذلك، ودعاء الرسول صلى الله عليه وآله لكل من يواليه وينصره ولعنه على كل من يعاديه ويخذله يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحق عليها ترك الموالاة والنصرة.

والثالث أنه إذا كان المراد بالمولى الأولى - كما نقوله - كان المقصود منه طلب موالاته ومتابعته ونصرته من القوم، وإن كان المراد الناصر والمحب كان المقصود بيان كونه صلى الله عليه وآله ناصرا ومحبا لهم، فالدعاء لمن يواليه وينصره واللعن على من يتركهما في الأول أهم وبه أنسب من الثاني، إلا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى الأول في المآل كما أومأنا إليه سابقا.

المسلك الرابع أن الاخبار المروية من طرق الخاصة والعامة الدالة على أن قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم " نزلت في يوم الغدير تدل على أن المراد بالمولى ما يرجع إلى الإمامة الكبرى، إذ ما يكون سببا لكمال الدين وتمام النعمة على المسلمين لا يكون إلا ما يكون من أصول الدين بل من أعظمها، وهي الإمامة التي بها يتم نظام الدنيا والدين، وبالاعتقاد بها تقبل أعمال المسلمين، وقال الشيخ جلال الدين السيوطي - وهو من أكابر متأخري المخالفين - في كتاب الاتقان:

أخرج أبو عبيدة عن محمد بن كعب قال: نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة، ومنها " اليوم أكملت لكم دينكم " وفي الصحيح عن عمر أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع، لكن أخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم، وأخرج مثله من حديث أبي هريرة انتهى.. وروى السيوطي أيضا في الدر المنثور بأسانيد أن اليهود قالوا: لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا يومها عيدا.

وروى الشيخ الطبرسي في مجمع البيان، عن مهدي بن نزار الحسيني، عن

عبد الله الحسكاني، عن أبي عبد الله الشيرازي، عن أبي بكر الجرجاني، عن أبي أحمد الأنصاري البصري، عن أحمد بن عمار بن خالد، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت هذه الآية قال: الله أكبر الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي، وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. قال: وقال الربيع بن أنس: نزل في المسير حجة الوداع، انتهى. وقد مر سائر الأخبار في ذلك.

المسلك الخامس: أن الأخبار المتقدمة الدالة على نزول قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالتي والله يعصمك من الناس " مما يعين أن المراد بالمولى الأولى والخليفة والامام، لان التهديد بأنه إن لم يبلغه فكأنه لم يبلغ شيئا من رسالاته وضمان العصمة له يجب أن يكون في إبلاغ حكم يكون بإبلاغه إصلاح الدين والدنيا لكافة الأنام، وبه يتبين الناس الحلال والحرام إلى يوم القيامة، ويكون قبوله صعبا على الأقوام، وليس ما ذكروه من الاحتمالات في لفظ المولى مما يظن فيه أمثال ذلك إلا خلافته وإمامته عليه السلام، إذ بها يبقى ما بلغه صلى الله عليه وآله من أحكام الدين، وبها ينتظم أمور المسلمين، ولضغائن الناس لأمير المؤمنين كان مظنة إثارة الفتن من المنافقين، فلذا ضمن الله له العصمة من شرهم.

قال الرازي في تفسيره الكبير في بيان محتملات نزول تلك الآية: العاشر:

نزلت هذه الآية في فضل علي عليه السلام ولما نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو قول ابن عباس والبراء بن عازب ومحمد بن علي.

وقال الطبرسي رحمه الله: روى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير،

عن ابن أذينة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قال:

أمر الله تعالى أن ينصب عليا للناس فيخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا: حابى ابن عمه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه الآية، فقام صلى الله عليه وآله بولايته يوم غدير خم. وهذا الخبر بعينه حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التأويل، وفيه أيضا بالاسناد المرفوع إلى حيان بن علي العنزي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام فأخذ رسول الله صلى الله وآله وسلم بيده فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقد أورد هذا الخبر أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعا إلى ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في علي عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن الله أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وآله أن يستخلف عليا عليه السلام فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه، فأنزل الله سبحانه هذه الآية تشجيعا له على القيام بما أمره بأدائه، والمعنى: إن تركت تبليغ ما انزل إليك وكتمته كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة.

المسلك السادس هو أن الاخبار الخاصية والعامية المشتملة على صريح النص في تلك الواقعة إن لم ندع تواترها معنى مع أنها كذلك فهي تصلح لكونها قرينة

لكون المراد بالمولى ما يفيد الإمامة الكبرى والخلافة العظمى، لا سيما مع انضمام ما جرت به عادة الأنبياء عليهم السلام والسلاطين والامراء من استخلافهم عند قرب وفاتهم، وهل يريب عاقل في أن نزول النبي صلى الله عليه وآله في زمان ومكان لم يكن نزول المسافر متعارفا فيهما - حيث كان الهواء على ما روي في غاية الحرارة حتى كان الرجل يستظل بدابته ويضع الرداء تحت قدميه من شدة الرمضاء، والمكان مملوءا من الأشواك - ثم صعوده على الأقتاب والدعاء لأمير المؤمنين علي عليه السلام على وجه يناسب شأن الملوك والخلفاء وولاة العهد لم يكن إلا لنزول الوحي الايجابي الفوري في ذلك الوقت لاستدراك أمر عظيم الشأن جليل القدر وهو استخلافه والامر بوجوب طاعته؟.

المسلك السابع نقول: يكفي في القرينة على إرادة الإمامة من المولى فهم من حضر ذلك المكان وسمع هذا الكلام، هذا المعنى، كحسان حيث نظمه في أشعاره المتواترة، وغيره من شعراء الصحابة والتابعين وغيرهم، وكالحارث بن النعمان الفهري كما مر عن الثعلبي وغيره أنه هكذا فهم الخطاب حيث سمعه، وغيرهم من الصحابة والتابعين على ما مر بيانه في ضمن الاخبار، ولنعم ما قال الغزالي في كتاب سر العالمين في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد عدة من الأبحاث وذكر الاختلاف:

لكن أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته صلى الله عليه وآله في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فقال عمر: " بخ بخ لك يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " فهذا تسليم ورضى وتحكيم،

ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهواء في قعقعة الرايات واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الأول، فنبذوا الحق وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون!

انتهى.

أقول: لا يخفى على من شم رائحة الانصاف أن تلك الوجوه التي نقلناها عن القوم مع تتميمات ألحقناها بها ونكات تفردنا بإيرادها لو كان كل منها مما يمكن لمباهت ومعاند أن يناقش فيها فبعد اجتماعها وتعاضد بعضها ببعض لا يبقى لاحد مجال الريب فيها، والعجب من هؤلاء المخالفين مع ادعائهم غاية الفضل والكمال كيف طاوعتهم أنفسهم أن يبدوا في مقابلة تلك الدلائل والبراهين احتمالات يحكم كل عقل باستحالتها؟!

ولو كان مجرد التمسك بذيل الجهالات والالتجاء بمحض الاحتمالات مما يكفي لدفع الاستدلالات لم يبق شئ من الدلائل إلا ولمباهت فيه مجال، ولا شئ من البراهين إلا ولجاهل فيه مقال، فيكف يثبتون الصانع ويقيمون البراهين فيه على الملحدين؟ وكيف يتكلمون في إثبات النبوات وغيره من مقاصد الدين؟ أعاذنا الله وإياهم من العصبية والعناد، ووفقنا جميعا لما يهدي إلى الرشاد.

تذييل: قال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف وقد لخصه من الشافي:

فإن قيل: فطرقكم من هذا الخبر يوجب كون علي عليه السلام إماما في الحال والاجماع بخلاف ذلك، قلنا: هذا يسقط من وجوه:

أحدها أنه جرى في استخلافه عليا - صلوات الله عليهما - على عادة المستخلفين الذين يطلقون إيجاب الاستخلاف في الحال ومرادهم بعد الوفاة، ولا يفتقرون إلى بيان لعلم السامعين بهذا العرف المستقر.

وثانيها أن الخبر إذا أفاد فرض طاعته وإمامته عليه السلام على العموم وخرج حال الحياة بإجماع بقي ما عداه، وليس لاحد أن يقول على هذا الوجه: فألحقوا بحال حياة النبي صلى الله عليه وآله أحوال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام لأنا إنما أخرجنا حال الحياة من عموم الأحوال للدليل، ولا دليل على إمامة المتقدمين، ولان كل قائل بالنص قائل بإيجاب إمامته عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، فإذا كان الخبر دالا على النص بما أوضحنا سقط السؤال.

وثالثها أنا نقول بموجبه من كونه عليه السلام مفترض الطاعة على كل مكلف وفي كل أمر وحال منذ نطق به إلى أن قبضه الله تعالى إليه وإلى الآن، وموسوما بذلك، ولا يمنع منه إجماع، لاختصاصه بالمنع من وجود إمامين، وليس هو في حياة النبي صلى الله عليه وآله كذلك، لكونه عليه السلام مرعيا للنبي صلى الله عليه وآله وتحت يده وإن كان مفترض الطاعة على أمته كالنبي صلى الله عليه وآله، لأنه لم يكن الامام إماما من حيث فرض الطاعة فقط، لثبوته للأمراء، وإنما كان كذلك لأنه لا يد فوق يده، وهذا لم يحصل إلا بعد وفاته صلوات الله عليه وآله، انتهى.

أقول: من أراد الإحاطة على الاعتراضات الموردة في هذا المقام وأجوبتها الشافية فليرجع إلى كتاب الشافي، وفيما ذكرناه كفاية لاتمام الحجة ووضوح المحجة " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ".

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.