بحارالانوار · المجلد التاسع
53 - باب أخبار المنزلة والاستدلال بها على إمامته صلوات الله
ج ۳۷، ص ۲۵۳–۲۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
2 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
3 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران المرزباني، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لام سلمة:
يا أم سلمة علي مني وأنا من علي، لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة
هارون من موسى، يا أم سلمة اسمعي واشهدي هذا علي سيد المسلمين.
4 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل ابن أبان، عن أبي مريم عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة السلولي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
5 - أمالي الطوسي: بالاسناد المتقدم عن إسماعيل، عن أبي عبد الله المعلى، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
6 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمان بن شريك عن أبيه، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام في غزوة تبوك: اخلفني في أهلي، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله إني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه وتخلف عنه، فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال: بلى، قال صلى الله عليه وآله: فاخلفني.
7 - أمالي الطوسي : محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، عن أحمد بن محمد الصائغ، عن محمد بن إسحاق عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم، عن بكير بن يسار، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام وخلفه في بعض مغازيه فقال عليه السلام: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي.
[8 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن مزيد بن محمود بن أبي الأزهر
النحوي عن أبي كريب محمد بن العلى، عن إسماعيل بن صبيح اليشكري، عن أبي أويس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: ألا ترضى أن تكون مني كهارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي من بعدي، ولو كان لكنته، قال أبو المفضل: وما كتبت هذا الحديث إلا عن ابن أبي الأزهر.
9 - كنز الكراجكي: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن المعافا بن زكريا، عن محمد بن مزيد، عن أبي كريب مثله. وروى بأسانيد عن سعيد بن المسيب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام حين خرج إلى غزاة تبوك: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ قال: نعم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام هذه المقالة في غزاته هذه غير مرة (3)].
10 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني بعدك؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟.
11 - أمالي الطوسي: بإسناد المجاشعي، عن الصادق، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين عليهم السلام قال: حدثني عمر وسلمة ابنا أبي سلمة ربيبا رسول الله صلى الله عليه وآله أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجته: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين، علي أخي ومولى المؤمنين من بعدي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أن الله تعالى ختم النبوة بي فلا نبي بعدي، وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي.
12 - أمالي الطوسي: المفيد عن محمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن جده يحيى بن الحسين،
عن أبي مصعب يحيى بن أحمد، عن يوسف بن الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سألت سعد بن أبي وقاص: أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس معي نبي؟ قال: نعم، فقلت: أنت سمعته؟ قال: فأدخل، إصبعيه في اذنيه وقال: نعم وإلا فاستكتا.
بيان: قال الجزري الاستكاك الصمم وذهاب السمع.
13 - كشف اليقين: أحمد بن مردويه، عن عبد الله بن محمد بن جعفر، عن جعفر بن محمد العلوي عن محمد بن الحسين المعلكي، عن أحمد بن موسى الخراز، عن بليد بن سليمان، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ قال:
يطلع الآن، قلت: فداك أبي وأمي من ذا؟ قال: سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين، قال: فطلع علي عليه السلام ثم قال لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى.
14 - كشف اليقين: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، عن أحمد بن جعفر النسائي عن محمد بن حريز، عن عبد الله بن داهر، عن أبي داهر بن يحيى الأحمري، عن الأعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وقال صلى الله عليه وآله يا أم سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه، والوصي على أمتي من أهل بيتي، أخي في الدنيا وخديني في الآخرة، و معي في السنام الاعلى.
بيان: الخدين: الصديق.
15 - الخرائج: روي أن يهوديا جاء إليه صلى الله عليه وآله يقال له: سجت الفارسي فقال:
أسألك عن ربك يا محمد إن أجبتني أتبعك - وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا - فقال: أين الله؟ قال: هو في كل مكان ولا يوصف بمكان ولا يزول بل لم يزل بلا مكان ولا يزال، فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف فكيف لي اعلم أنه أرسلك؟ قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر ولا مدر إلا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله، فأسلم سجت وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله، فقال: يا رسول الله من هذا (6)؟ قال: هذا خير أهلي وأقرب الخلق مني وهو الوزير في حياتي والخليفة بعد وفاتي كما كان هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطعه فإنه على الحق.
16 - كشف اليقين: من تفسير الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي بإسناده رفعه قال: أقبل صخر بن حرب حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا محمد: هذا الامر لنا من بعدك أم لمن قال: يا صخر الامر من بعدي لمن هو مني بمنزلة هارون من موسى، فأنزل الله تعالى " عم يتساءلون " يعني يسألك أهل مكة عن خلافة علي بن أبي طالب " عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون " منهم المصدق بولايته وخلافته " كلا " ردع ورد عليهم " سيعلمون " سيعرفون خلافته بعدك أنها حق يكون " ثم كلا سيعلمون " سيعرفون خلافته وولايته إذ يسألون عنها في قبورهم، فلا يبقى ميت في شرق ولا في غرب ولا في بر ولا في بحر إ ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين بعد الموت، يقولان للميت: من ربك؟
وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك (1)؟.
17 - مناقب ابن شهرآشوب: وأما الخبر " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فقد أخرجه الشيخان في صحيحهما والنطنزي في الخصائص أنه سئل رجل شافعي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة.
وصنف أحمد بن محمد بن سعيد كتابا في طرقه قد تلقته الأمة بالقبول إجماعا، وقد قال صلى الله عليه وآله: ذلك مرارا، منها لما خلفه في غزاة تبوك على المدينة والحرم فريدا، لان تبوك بعيدة منها فلم يأمن أن يصيروا إليها، وأنه قد علم أنه لا يكون هناك قتال، و خرج في جيش أربعين ألف رجل وخلف جيشا وهو علي وحده، وقد قال الله تعالى في غيره " رضوا بأن يكونوا مع الخوالف " الآية، فما ظنك بالمدينة ليس فيها إلا منافق أو امرأة قال أبو سعيد الخدري: فلما وصل النبي إلى الجرف أتاه علي عليه السلام فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك لما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني، فقال صلى الله عليه وآله كذبوا، إنما خلفتك لما ورأي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي، فرجع علي عليه السلام. وفي روايات كثيرة: إلا أنه لا نبي بعدي ولو كان لكنته. رواه الخطيب في التاريخ وعبد الملك العكبري في الفضائل وأبو بكر بن مالك وابن الثلاج وعلي بن الجعد في أحاديثهم. وابن فياض في
شرح الاخبار عن عمار بن مالك عن سعيد عن أبيه.
18 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي عن جابر بن عبد الله أنه قال: جاءنا رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن مضطجعون في المسجد وفي يده عسيب رطب فقال: ترقدون في المسجد؟ قلنا قد أجفلنا وأجفل علي معنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعال يا علي إنه يحل لك في المسجد ما يحل لي، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة؟ و الذي نفسي بيده إنك لذائد عن حوضي يوم القيامة: تذود عنه رجالا كما يذاد البعير الضال عن الماء بعصا لك من عوسج، كأني أنظر إلى مقامك من حوضي.
19 - بشارة المصطفى: محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عبد الصمد، عن محمد بن القاسم الفارسي، عن محمد بن الفضل المذكر، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن أبي سعيد العدوي عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس قال رأيت حسان بن ثابت واقفا بمنى والنبي صلى الله عليه وآله وأصحابه مجتمعين، فقال النبي صلى الله عليه وآله:
معاشر المسلمين هذا علي بن أبي طالب سيد العرب والوصي الأكبر، منزلته مني منزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، لا تقبل التوبة من تائب إلا بحبه، يا حسان قل فيه شيئا، فأنشأ حسان بن ثابت يقول:
لا تقبل التوبة من تائب * إلا بحب ابن أبي طالب أخي رسول الله بل صهره * والصهر لا يعدل بالصاحب ومن يكن مثل علي وقد * ردت له الشمس من المغرب ردت عليه الشمس في ضوئها * بيضا كأن الشمس لم تغرب.
20 - العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن فضل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
21 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن عبادة، وعلي بن زيد بن جزعان قالا: حدثنا ابن المسيب قال: حدثني ابن سعد بن [أبي] وقاص عن أبيه ، قال: فدخلت على سعد فقلت: حديث حدثته عنك حدثنيه حين استخلف النبي عليا على المدينة، قال: فغضب سعد وقال: من حدثك به؟ فكرهت أن اخبره أن ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج في غزاة تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله ما كنت أحب ان تخرج في وجه إلا وأنا معك، فقال صلى الله عليه وآله: أوما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.
22 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد، عن سيعد بن المسيب، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قيل لسفيان: غير أنه لا نبي بعدي؟ قال: نعم.
23 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: خلف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام في غزاة تبوك، فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان؟ قال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟
24 - وبهذا الاسناد عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم يحدث عن سعد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟
25 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، عن جعيد بن عبد الرحمان، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد أن عليا عليه السلام خرج مع النبي صلى الله عليه وآله حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي ويقول: تخلفني مع الخوالف؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة؟
26 - وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن يحيى بن سعيد، عن موسى الجهني، قال دخلت على فاطمة، فقال رفيقي أبو مهدي: كم لك؟ فقالت: ست وثمانين سنة، قال:
ما سمعت من أبيك شيئا؟ قال: قالت: حدثتني أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي.
27 - وبالاسناد عن عبد الله، عن إبراهيم، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك: إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه، قال: فقال: لا تفعل يا ابن أخي إذا علمت أن عندي علما بشئ فاسألني عنه ولا تهبني، فقلت: قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام حين خلفه في المدينة، فقال: إن رسول الله استخلفه حين خرج في غزاة تبوك، فقال علي عليه السلام: يا رسول الله تخلفني في الخوالف في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ قال: بلى، فرجع مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع.
28 - وبالاسناد عن عبد الله، عن إبراهيم، عن يوسف بن يعقوب الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن ابن المسيب، عن عامر بن سعد، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي؟ قال سعيد: فأحببت أن اشافه بذلك سعدا، فلقيته فذكرت له ما ذكر لي عامر،
قال: فوضع إصبعه في اذنه وقال: استكتا إن لم أكن سمعته عن النبي صلى الله عليه وآله، ورواه مسلم في الجزء الرابع على حد كراسين من آخره عن يحيى بن يحيى التميمي وأبي جعفر محمد بن الصباح وعبيد الله القواريري وشريح بن يونس، كلهم عن يوسف الماجشون - واللفظ لابن الصباح - عن محمد بن المنكدر إلى آخر ما مر، إلا أن فيه: فوضع إصبعيه في اذنيه وقال: نعم وإلا استكتا، ورواه أيضا في الجزء المذكور في باب مناقبه عليه السلام بهذا الاسناد وروى رزين في الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي بإسنادهما عن ابن المسيب مثله، ورواه أيضا ابن المغازلي عن أحمد بن المظفر العطار يرفعه إلى عامر بن سعد وذكر مثله، وروى ابن المغازلي أيضا عن عبد الرحمان بن عبد الله الإسكافي يرفعه إلى سعيد بن المسيب نحوه، وروى أيضا عن أحمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الهاشمي يرفعه إلى ابن المسيب مثله.
29 - وبالاسناد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن الحسن، عن الفضل بن دكين، عن الحسن بن صالح، عن موسى الجهني، عن فاطمة بنت علي، عن أسماء بنت عميس أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
30 - وبالاسناد عن عبد الله عن أبيه قال: وفيما كتب إلينا محمد بن عبد الله يذكر أن يزيد بن مهران حدثهم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأجلح، عن حبيب، عن أبي ثابت، عن ابن السمان، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أنت مني بمنزلة هارون من موسى.
31 - ومن صحيح البخاري من الجزء الخامس في الكراس السادس منه عن مدد، عن يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج إلى تبوك واستخلف عليا، فقال: أتخلفني في النساء والصبيان (6)؟ فقال
صلى الله عليه وآله: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي؟ و بالاسناد قال أبو داود: حدثنا شعبة، عن الحكم سمعت عن مصعب مثله.
ورواه مسلم في صحيحه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن غندر عن شعبة مثله، و عن محمد بن المثنى وابن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة مثله وعن عبد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة مثله.
32 - ومن الجزء الرابع من صحيح البخاري على حدود ربعه الأخير، عن محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن سعد، سمعت إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟
33 - وقال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شبية، عن غندر، عن شعبة، وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص [و] سمعت إبراهيم بن سعد، عن سعد أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى (5)؟
34 - وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد - وتقاربا في اللفظ - قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال:
أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه، لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له - وقد خلفه في بعض مغازيه فقال له: يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان؟ - فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبوة بعدي؟ وسمعته يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليا، فاتي به أرمد العين فبصق في عينه ودفع الراية إليه، ففتح الله على يديه، ولما نزلت هذه الآية " ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم " دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي.
35 - ومن مناقب الفقيه ابن المغازلي عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وروى عن أحمد بن محمد السمسار، يرفعه إلى أنس بن مالك عنه مثله. وروى أيضا عن محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بابن الدنيا يرفعه إلى الأعمش عن عطية، عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله مثله. وروى عن عبد الوهاب بن محمد بن موسى يرفعه إلى ابن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، عنه صلى الله عليه وآله مثله. وعن محمد بن علي بن عبد الرحمان العلوي يرفعه إلى ابن المسيب مثله وعن الحسين بن الحسن بن يعقوب الدباس رفعه إلى عائشة بنت سعد، عن سعد مثله وعن عبد الله بن محمد بن عبد الله الرفاعي الأصفهاني، رفعه إلى عبد الله بن مسعود، عنه صلى الله عليه وآله مثله.
36 - وروى عن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي، يرفعه إلى عروة بن الزبير، عن جابر قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وآله غزاة فقال لعلي عليه السلام: اخلفني في أهلي، فقال: يا رسول الله يقول الناس. خذل ابن عمه - فرددها عليه - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي؟ وروى عن علي بن عبد الواحد الواسطي، يرفعه إلى إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عنه صلى الله عليه وآله مثله.
37 - وروى عن أحمد بن محمد بن عبد الوهاب، يرفعه إلى عمر بن ميمون، عن ابن عباس قال: اخرج الناس في غزاة تبوك فقال علي عليه السلام - يعني للنبي صلى الله عليه وآله -: أخرج
معك قال: لا، فبكى، فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي؟
38 - وروى عن أحمد بن محمد بن موسى بن عبد الوهاب الطحان، وأحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان، رويا عن أحمد بن محمد بن جعفر بن المعلى، يرفعه إلى مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال معاوية: أتحب عليا؟ قال: فقلت : وكيف لا أحبه وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ ولقد رأيته بارز يوم بدر وجعل يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول:
بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني أمي قال: فما رجع حتى خضب دما.
39 - وروى عن علي بن عمر بن عبد الله بن شوذب، يرفعه إلى سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أقم بالمدينة، قال: فقال له علي عليه السلام: إنك ما خرجت في غزاة فخلفتني؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. قال سعيد: فقلت لسعد أنت سمعت هذا من رسول الله؟ قال: نعم لا مرة ولا مرتين يقول ذلك لعلي عليه السلام، 40 - وروى عن عبد الواحد بن علي بن العباس البزاز، رفعه إلى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: سأل رجل معاوية عن مسألة فقال: سل عنها علي بن أبي طالب فإنه أعلم، قال: يا أمير المؤمنين قولك فيها أحب إلي من قول علي! قال: بئس ما قلت به ولوم ما جئت به، لقد كرهت رجلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغره العلم غرا، لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، ولقد كان عمر بن
الخطاب يسأله فيأخذ عنه، ولقد شهدت عمر إذا أشكل عليه شئ قال: ههنا علي؟ قم لا أقام الله رجليك، ومحا اسمه من الديوان.
بيان: الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل ورجل سنحنح: لا ينام الليل. و غر الطائر فرخه: زقه.
أقول: وروى ابن بطريق أيضا في المستدرك من كتاب المغازي لمحمد بن إسحاق بإسناده قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غزاة تبوك خلف علي بن أبي طالب عليه السلام على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف المنافقون وقالوا، ما خلفه إلا استثقالا له و تخفيفا منه، فلما قالوا ذلك أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام سلاحه ثم خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني، فقال: كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟
فرجع إلى المدينة، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله لسفره.
وبالاسناد عن زيد بن رمانة قال: بلغني أن رجلا من قريش كان يقول: والله ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فلقيت إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فقلت: يا أبا إسحاق سمعت أباك يذكر مقالة رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب يوم غزوة تبوك، فضحك فظن أن ذلك من هوى مني في علي، فقلت: إني والله ما أسألك عنه لذلك ولكنه بلغني أن رجلا من قومك يقول: ما أدري لعله سيكون نبي بعد محمد، فقال: نعم أشهد لسمعت أبي سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي يوم رده من غزوة تبوك:
ألا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟.
ومن كتاب الفردوس في باب الباء بالاسناد عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وآله: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما وأنت أول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى.
أقول: ذكر ابن الأثير في كتاب كامل التواريخ نحوا مما رواه ابن بطريق عن محمد بن إسحاق، وروى السيد بن طاوس أكثر ما رواه ابن بطريق في كتاب الطرائف ثم قال: وقد صنف القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي وهو من أعيان رجالهم كتابا سماه " ذكر الروايات عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وبيان طرقها واختلاف وجوهها " رأيت هذا الكتاب من نسخة نحو ثلاثين ورقة عتيقة، عليها رواية، تاريخ الرواية سنة خمس وأربعين وأربع مائة، وروى التنوخي حديث النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عن عمر بن الخطاب وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن سمرة ومالك بن حويرث والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وأبي رافع مولى رسول الله وعبد الله بن أبي أوفى وأخيه زيد بن أبي سريحة وحذيفة بن أسيد وأنس بن مالك وأبي بريدة الأسلمي وأبي أيوب الأنصاري وعقيل بن أبي طالب وحبشي بن جنادة السلولي ومعاوية بن أبي سفيان وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وأسماء بنت عميس وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن الحسين عليهم السلام وحبيب بن أبي ثابت و فاطمة بنت علي عليه السلام وشرحبيل بن سعد، قال التنوخي: كلهم عن النبي صلى الله عليه وآله ثم شرح الروايات بأسانيدها وطرقها.
وقد ذكر الحاكم أبو نصر الحربي في كتاب " التحقيق لما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى " وهذا الحاكم المذكور من أعيان الأربعة المذاهب، وقد كان أدرك حياة أبي العباس ابن عقدة الحافظ، وكان وفاة ابن عقدة سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة، فذكر أنه روى قول النبي في علي عليه السلام " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " عن خلق كثير
ثم ذكر أنه رواه عن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعبد الله بن عوف وسعد بن أبي وقاص والحسن بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وابن المنذر وأبي بن كعب وأبي اليقظان [و] عمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبي سعيد الخدري ومالك بن حويرث وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية بن أبي سفيان وبريدة الأسلمي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنت حمزة وأسماء بنت عميس وأروى بنت الحارث بن عبد المطلب، انتهى.
أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح الترمذي عن سعد بن أبي وقاص بسندين وعن جابر حديث المنزلة كما مر برواية ابن بطريق، ورواه البغوي في المصابيح وشرح السنة، والبيضاوي في المشكاة عن الصحيحين ومسند أحمد، والصحيحان وكتاب الفردوس عندي منها نسخ مصححة، لكني أنقل ممن نقل منها من علماء الفريقين، لما أجد من موافقتها لما نقلوه عنها، ولكونه أبعد من الريب.
أقول: وروى ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح البخاري في المجلد السادس منه في شرح حديث المنزلة ما هذا لفظه: أي نازلا مني منزلة هارون من موسى والباء زائدة. وفي رواية سعيد بن المسيب عن سعد: فقال علي عليه السلام: رضيت رضيت.
أخرجه أحمد. ولابن سعد من حديث البراء وزيد بن أرقم في نحو هذه القصة: قال: بلى يا رسول الله، قال: فإنه كذلك، وفي أول حديثهما أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: لابد أن أقيم أو تقيم، فأقام علي عليه السلام فسمع ناسا يقولون: إنما خلفه لشئ كرهه منه، فتبعه فذكر له ذلك، فقال له، الحديث. وإسناده قوي، ووقع في رواية عامر بن سعد بن
أبي وقاص عند مسلم والترمذي قال: قال معاوية لسعد: قال: ما منعك أن تسب أبا تراب قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبه، فذكر هذا الحديث و قوله: لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله، وقوله صلى الله عليه وآله لما نزلت " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال صلى الله عليه وآله: اللهم هؤلاء أهل بيتي.
وعند أبي يعلى عن سعد من وجه آخر لا بأس به، قال: لو وضع المنشار على مفرقي على أن أسب عليا ما سببته أبدا، وهذا الحديث - أعني حديث الباب - من دون الزيادة روي عن النبي صلى الله عليه وآله من غير سعد من حديث عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس وجابر بن عبد الله والبراء وزيد بن أرقم وأبي سعيد وأنس وجابر بن سمرة وحبشي بن جنادة ومعاوية وأسماء بنت عميس وغيرهم، وقد استوعب طرقه ابن عساكر في ترجمة علي، انتهى كلامه مأخوذا من عين كتابه.
أقول: ويؤيده ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة على ما سيأتي في باب اختصاصه عليه السلام بالرسول صلى الله عليه وآله أنه قال:
- قال الرسول صلى الله عليه وآله -: " إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك على خير " وقال ابن أبي الحديد في شرحه بعد نقل الاخبار المؤيدة لذلك: ويدل على أنه وزير رسول الله صلى الله عليه وآله من نص الكتاب والسنة قول الله: " واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري " وقال النبي صلى الله عليه وآله في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق الاسلام: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فأثبت له جميع مراتب
هارون ومنازله من موسى عليه السلام فإذن هو وزير رسول الله صلى الله عليه وآله وشاد أزره، ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره، انتهى.
وقال في موضع آخر: قال علي عليه السلام يوم الشورى: أفيكم أحد قال له رسول الله أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيري؟ قالوا: لا.
أقول: اكتفينا بما أوردنا عن كثير مما تركنا والحمد لله الذي أظهر عناد من نسب هذا الخبر إلى الشذوذ مع اعتراف هؤلاء الأعاظم من علمائهم بصحته بل بتواتره " والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ".
[41 - كنز الكراجكي: عن القاضي أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمر بن علي العتكي، عن محمد بن إبراهيم السمرقندي، عن محمد بن عبد الله بن حكيم، عن سفيان بن بشر الأسدي، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وآله جمع بني عبد المطلب في الشعب وهم يومئذ أربعون رجلا، قال: فجعل لهم علي عليه السلام فخذا من شاة ثم ثرد لهم ثريدة وصب عليها المرق، وترك عليها اللحم وقدمها، فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم سقاهم عسا واحدا فشربوا كلهم منه حتى رووا، فقال أبو لهب: والله إن منا لنفرا يأكل الرجل منهم الجفنة فما تكاد تشبعه ويشرب الفرق فما يرويه، وإن هذا الرجل دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من لبن فشبعنا وروينا منهما، إن هذا لهو السحر المبين! ثم دعاهم فقال: إن الله عز وجل أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين، وإن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا وخليفة في أهله، فأيكم يبايعني على أنه أخي ووزيري
ووارثي دون أهلي ويكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فسكت القوم، فأعاد الكلام عليهم ثلاث مرات وقال: والله ليقومن قائمكم أو يكون في غيركم ثم لتندمن؟ قال: فقام علي عليه السلام وهم ينظرون كلهم إليه، فبايعه وأجابه إلى ما دعاه فقال له: ادن مني، فدنا منه، فقال: افتح فاك، ففتح فاه، فمج فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وتفل بين قدميه، فقال أبو لهب: لبئس ما حبوت به ابن عمك إذا جاءك فملأت فاه بزاقا! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ملئ حكمة وعلما وفهما، فقال لأبي طالب: ليهنئك أن تدخل اليوم في دين ابن أخيك وقد جعل ابنك مقدما عليك.
وعن السلمي، عن العتكي، عن سعيد بن محمد الحافظ، عن محمد بن الحسين الكوفي عن عبادة الأزدي، عن كادح العابد، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمان بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: لما قدم علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بفتح خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ابن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ومن فضل طهورك فاستشفوا به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وإنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وإنك غدا في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك أول من يرد علي الحوض، وإنك على الحوض خليفتي، وإنك أول من يكسى معي، وإنك أول داخل الجنة من أمتي، و إن شيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم، ويكونون غدا في الجنة جيراني، وإن حربك حربي، وإن سلمك سلمي، وإن سريرتك سريرتي وعلانيتك علانيتي، وإن ولدك ولدي، وإنك منجز عداتي، وإنك علي وليس أحد من الأمة يعد لك عندي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، وإن الايمان خالط لحمك
ودمك كما خالط لحمي ودمي، وإنه لا يرد الحوض مبغض لك، ولا يغيب محب لك غدا عني حتى يرد علي الحوض معك يا علي، فخر علي عليه السلام ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي من علي بالاسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية خاتم النبيين وسيد المرسلين إحسانا منه إلي وفضلا منه علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي لولا أنت لم يعرف المؤمنون بعدي.] 42 - معاني الأخبار: الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن علي بن معمر، عن أحمد بن علي الرملي، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق المروزي، عن عمرو بن منصور، عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه عن أبي هارون العبدي قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري، عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " قال: استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته، وفرض عليهم طاعته، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين.
43 - معاني الأخبار: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي خالد الكابلي قال: قلت لسيد العابدين علي بن الحسين عليهما السلام: إن الناس يقولون إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليه السلام قال: فما يصنعون بخبر رواه سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فمن كان في زمن موسى عليه السلام مثل هارون (4)؟.
قال الصدوق قدس الله روحه: أجمعنا وخصومنا على نقل قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " فهذا القول يدل على أن منزلة علي منه في جميع أحواله منزلة هارون من موسى في جميع أحواله
إلا ما خصه الاستثناء الذي في نفس الخبر، فمن منازل هارون من موسى أنه كان أخاه ولادة، والعقل يخص هذه ويمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وآله عناها بقوله، لان عليا لم يكن أخاه ولادة، ومن منازل هارون من موسى أنه كان نبيا معه، واستثناء النبي يمنع من أن يكون علي عليه السلام نبيا، ومن منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة وأشياء باطنة فمن الظاهرة أنه كان أفضل أهل زمانه وأحبهم إليه وأخصهم به وأوثقهم في نفسه، وأنه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم، وأنه كان بابه في العلم، وأنه لو مات موسى وهارون حي كان هو خليفته بعد وفاته، فالخبر يوجب أن هذه الخصال كلها لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله، وما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أن الذي لم يخصه العقل منها كما خص اخوته بالولادة فهو لعلي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وإن لم نحط به علما، لان الخبر يوجب ذلك، وليس لقائل أن يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله عنى بعض هذه المنازل دون بعض فيلزمه أن يقال: عنى البعض الآخر دون ما ذكرته، فيبطل حينئذ أن يكون عنى معنى بتة، ويكون الكلام هذرا، والنبي صلى الله عليه وآله لا يهذر في قوله، لأنه إنما كلمنا ليفهمنا ويعلمنا، فلو جاز أن يكون عنى بعض منازل هارون من موسى دون بعض ولم يكن في الخبر تخصيص ذلك لم يكن أفهمنا بقوله قليلا ولا كثيرا فلما لم يكن ذلك وجب أنه قد عنى كل منزلة كانت لهارون من موسى مما لم يخصه العقل ولا الاستثناء في نفس الخبر، وإذا وجب ذلك فقد تبينت الدلالة على أن عليا عليه السلام أفضل أصحاب رسول الله وأعلمهم وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأوثقهم في نفسه، وأنه
يجب له أن يخلفه على قومه إذا غاب عنهم غيبة سفر أو غيبة موت، لان ذلك كله كان في شرط هارون ومنزلته من موسى.
فإن قال قائل: إن هارون مات قبل موسى عليه السلام ولم يكن إماما بعده فكيف قيس أمر علي على أمر هارون بقول النبي صلى الله عليه وآله: " هو مني بمنزلة هارون من موسى " وعلي عليه السلام قد بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله؟ قيل له: نحن إنما قسنا أمر علي عليه السلام على أمر هارون عليه السلام بقول النبي صلى الله عليه وآله: " هو مني بمنزلة هارون من موسى " فلما كانت هذه المنزلة لعلي عليه السلام وبقي علي فوجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله بعد وفاته، ومثال ذلك ما أنا ذاكره إن شاء الله:
لو أن الخليفة قال لوزيره: " لزيد عليك في كل يوم يلقاك فيه دينار ولعمرو عليك مثل ما شرطته لزيد " فقد وجب لعمرو مثل ما لزيد، فإذا جاء زيد إلى الوزير ثلاثة أيام فأخذ ثلاثة دنانير ثم انقطع ولم يأته وأتى عمرو الوزير ثلاثة أيام فقبض ثلاثة دنانير فلعمرو أن يأتي يوما رابعا وخامسا وأبدا وسرمدا ما بقي عمرو وعلى هذا الوزير ما بقي عمرو أن يعطيه في كل يوم أتاه دينارا، وإن كان زيد لم يقبض إلا ثلاثة أيام، وليس للوزير أن يقول لعمرو: لا أعطيك إلا مثل ما قبض زيد، لأنه كان في شرط زيد أنه كلما أتاك فأعطه دينارا، ولو أتى زيد لقبض، وفعل هذا الشرط لعمرو وقد أتى فواجب أن يقبض فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسى عليه السلام على قومه ومثل ذلك لعلي عليه السلام فبقي علي على قومه ومثل ذلك لعلي فواجب أن يخلف النبي صلى الله عليه وآله في قومه، نظير ما مثلناه في زيد وعمرو، وهذا ما لابد منه ما أعطى القياس حقه.
فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى عليه السلام أن يخلفه على قومه قيل له:
بأي شئ ينفصل من قول قائل قال لك: إنه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه
بعد موسى ولا أوثقهم في نفسه ولا نائبه في العلم؟ فإنه لا يجد فصلا، لأن هذه المنازل لهارون من موسى مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلها.
فإن قال قائل: إن هذه المنزلة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله لعلي إنما جعلها في حياته، قيل له: نحن ندلك بدليل واضح على أن الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لعلي بقوله:
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " إنما جعله له بعد وفاته لا معه في حياته، فتفهم ذلك إن شاء الله، فمما يدل على ذلك أن في قول النبي صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " معنيين: أحدهما إيجاب فضيلة و منزلة لعلي عليه السلام منه، والآخر نفي لان يكون نبيا بعده، ووجدنا نفيه أن يكون علي نبيا بعده دليلا على أنه لو لم ينف ذلك لجاز لمتوهم أن يتوهم أنه نبي بعده، لأنه صلى الله عليه وآله قال فيه: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقد كان هارون نبيا، فلما كان نفي النبوة لابد منه وجب أن يكون نفيها عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة والمنزلة له فيه، لأنه من أجل الفضيلة والمنزلة احتاج صلى الله عليه وآله أن ينفي أن يكون علي عليه السلام نبيا، لأنه لو لم يقل: " إنه مني بمنزلة هارون من موسى " لم يحتج إلى أن يقول: " إلا أنه لا نبي بعدي " فلما كان نفيه النبوة إنما هو لعلة الفضيلة والمنزلة التي توجب النبوة، وجب أن يكون نفي النبوة عن علي عليه السلام في الوقت الذي جعل الفضيلة له فيه مما جعل له من منزلة هارون، ولو كان النبي صلى الله عليه وآله إنما نفى النبوة بعده في وقت - والوقت الذي بعده عند مخالفينا لم يجعل لعلي عليه السلام فيه منزلة توجب له نبوة - لكان ذلك من لغو الكلام، لان استثناء النبوة إنما وقع
بعد الوفاة، والمنزلة التي توجب النبوة في حال الحياة التي لم ينتف النبوة فيها، فلو كان استثناء النبوة بعد الوفاة مع وجوب الفضيلة والمنزلة في حال الحياة لوجب أن يكون نبيا في حياته، ففسد ذلك ووجب أن يكون استثناء النبوة إنما هو في الوقت الذي جعل النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام المنزلة فيه، لئلا يستحق النبوة مع ما استحقه من الفضيلة والمنزلة.
ومما يزيد ذلك بيانا أن النبي صلى الله عليه وآله لو قال: " علي مني بعد وفاتي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي في حياتي " لوجب بهذا القول أن لا يمتنع علي أن يكون نبيا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله لأنه إنما منعه ذلك في حياته وأوجب له أن يكون نبيا بعد وفاته، لان إحدى منازل هارون أن كان نبيا، فلما كان ذلك كذلك وجب أن النبي إنما نفى أن يكون علي نبيا في الوقت الذي جعل له فيه الفضيلة، لان بسببها احتاج إلى نفي النبوة، وإذا وجب أن المنزلة هي في وقت نفي النبوة وجب أنها بعد الوفاة، لان نفي النبوة بعد الوفاة، وإذا وجب أن عليا عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى في حياة موسى فقد وجبت له الخلافة على المسلمين وفرض الطاعة وأنه أعلمهم وأفضلهم، لأن هذه كانت منازل هارون من موسى في حياة موسى.
فإن قال قائل: لعل قول النبي صلى الله عليه وآله " بعدي " إنما دل به على بعد نبوتي ولم يرد بعد وفاتي، قيل له: لو جاز ذلك لجاز أن يكون كل خبر رواه المسلمين من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله أنه إنما هو لا نبي بعد نبوته، وأنه قد يجوز أن يكون بعد وفاته أنبياء.
فإن قال: قد اتفق المسلمون على أن المعنى قوله: لا نبي بعدي " هو أنه لا نبي بعد وفاتي إلى يوم القيامة، فكذلك يقال له في كل خبر وأثر روي فيه أنه لا نبي بعده.
فإن قال: إن قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " إنما كان حيث خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك فاستخلف عليا، فقال: يا رسول الله تخلفني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، قيل: هذا غلط في النظر، لأنك لا تروي خبرا تخصص به معنى الخبر المجمع عليه إلا وروينا بإزائه ما ينقضه ويخصص الخبر المجمع عليه على المعنى الذي ندعيه دون ما تذهب إليه، ولا يكون لك ولا لنا في ذلك حجة، لان الخبرين مخصوصان ويبقى الخبر على عمومه ويكون دلالته وما يوجبه ووروده عموما لنا دونك، لأنا نروي بإزاء ما رويته أن النبي صلى الله عليه وآله جمع المسلمين وقال لهم: وقد استخلفت عليا عليكم بعد وفاتي وقلدته أمركم وذلك بوحي من الله عز وجل إلي فيه، ثم قال له بعقب هذا القول مؤكدا له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، فيكون هذا القول بعد ذلك الشرح بينا مقاوما لخبركم المخصوص ويبقى الخبر الذي أجمعنا عليه وعلى نقله من أن البني صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " بحاله نتكلم في معناه على ما تحمله اللغة والمشهور من التفاهم، وهو ما تكلمنا فيه وشرحناه و
ألزمنا به أن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على إمامة علي عليه السلام بعد، وأنه استخلفه وفرض طاعته، والحمد لله رب العالمين على نهج الحق المبين.
أقول: قد أثبتنا هذا الخبر في باب عزوة تبوك، وفي باب الغدير، وفي أكثر احتجاجاته على القوم، وفي باب اعتذاره عليه السلام عن القعود عن قتال من تقدم عليه، وفي احتجاجات الحسن عليه السلام وفي أحوال ولادة الحسنين عليهما السلام وفي احتجاج سعد بن أبي وقاص على معاوية، وفي كثير من الأبواب الآتية، ولنذكر بعض ما ذكره السيد المرتضى رضوان الله عليه في هذا المقام فإنه كالشرح لما ذكره الصدوق رحمه الله.
قال: الخبر دال على النص من وجهين: أحدهما أن قوله صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " يقتضي حصول جميع منازل هارون من موسى لأمير المؤمنين عليه السلام إلا ما خصه الاستثناء وما جرى مجراه من العرف، وقد علمنا أن من منازل هارون من موسى عليه السلام الشركة في النبوة واخوة النسب والفضل في المحبة والاختصاص على جميع قومه والخلافة في حال غيبته على أمته، وأنه لو بقي بعده لخلفه فيهم، ولم يجز أن يخرج القيام بأمورهم عنه إلى غيره، وإذا خرج بالاستثناء منزلة النبوة وخص العرف منزلة الاخوة في النسب وجب القطع على ثبوت ما عداها، و من جملته أنه لو بقي خلفه دبر أمر أمته وقام فيهم مقامه، وعلمنا بقاء أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله فوجبت له الإمامة بلا شبهة.
ثم قال رضي الله عنه: وأما الدليل على أن هارون عليه السلام لو بقي بعد موسى عليه السلام لخلفه في أمته فهو أنه قد ثبتت خلافته له في حال حياته بلا خلاف، وفي قوله تعالى:
" وقال موسى لأخيه هارون اخلفني " أكبر شاهد بذلك، وإذا ثبتت الخلافة في حياته
وجب حصولها له بعد الوفاة لو بقي إليها، لان خروجها عنه في حال من الأحوال مع بقائه حط له من مرتبة كان عليها، وصرف عن ولاية فوضت إليه، وذلك يقتضي من التنفير أكثر مما يعترف خصومنا من المعتزلة بأن الله يجنب أنبياءه عليهم السلام من القباحة في الخلق والدنامة المفرطة والضعائر المسخفة، وأن لا يجيبهم الله تعالى إلى ما يسألونه لامتهم من حيث لا يظهر لهم.
فإن قيل: إذا ثبت أنه منفر وجب أن يجنبه هارون من حيث كان نبيا ومؤديا عن الله عز وجل، فكان نبوته هي المقتضية لاستمرار خلافته إلى بعد الوفاة، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد استثنى من الخبر النبوة وجب أن يخرج معها ما هي مقتضيه له وكالسبب فيه، وإذا خرجت هذه المنزلة مع النبوة لم يكن في الخبر دلالة على النص الذي تدعونه قيل له: إن أردت بقولك: إن الخلافة من مقتضى النبوة أنه من حيث كان نبيا يجب له هذه المنزلة كما يجب له سائر شروط النبوة فليس الامر كذلك، لأنه غير منكر أن يكون هارون قبل استخلاف موسى له شريكا في نبوته وتبليغ شرعه، وإن لم يكن خليفة له فيما سوى ذلك في حياته ولا بعد وفاته، وإن أردت أن هارون بعد استخلاف موسى له في حياته يجب أن يستمر حاله ولا يخرج عن هذه المنزلة لان خروجه عنها يقتضي التنفير الذي يمنع نبوة هارون منه وأشرت في قولك: إن النبوة يقتضي الخلافة بعد الوفاة إلى هذا الوجه فهو صحيح، غير أنه لا يجب ما ظننته من استثناء الخلافة باستثناء النبوة، لان أكثر ما فيه أن يكون كالسبب في ثبوت الخلافة بعد الوفاة، وغير واجب أن ينفي ما هو كالمسبب عن غيره عند نفي الغير، ألا ترى أن أحدنا لو قال لوصيه: " أعط فلانا من مالي كذا وكذا - وذكر مبلغا عينه - فإنه يستحق هذا المبلغ علي من ثمن سلعة ابتعتها
منه، وأنزل فلانا منزلة فلان الذي أوصيتك به وأجره مجراه فإن ذلك يجب له من أرش جناية أو قيمة سلعة أو ميراث أو غير ذلك " لوجب على الوصي أن يسوي بينهما في العطية ولا يخالف بينهما فيها من حيث اختلفت جهة استحقاقهما، ولا يكون قول هذا القائل عند أحد من العقلاء يقتضي سلب المعطى الثاني العطية من حيث سلب جهة استحقاقها في الأول فوجب بما ذكرناه أن يكون منزلة هارون من موسى في استحقاق خلافته له بعد وفاته ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام لاقتضاء اللفظ هنا، وإن كانت تجب لهارون من حيث كان في انتقائها تنفير تمنع نبوته ويجب لأمير المؤمنين عليه السلام من غير هذا الوجه.
ويزيد ما ذكرناه وضوحا أن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح به حتى يقول صلى الله عليه وآله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى في خلافته له في حياته واستحقاقها له لو بقي إلى بعد وفاته إلا أنك لست بنبي " كان كلامه صلى الله عليه وآله صحيحا غير متناقض ولا خارج عن الحقيقة، ولم يجب عند أحد أن يكون باستثناء النبوة نافيا لما أثبته من منزلة الخلافة بعد الوفاة، وقد يمكن مع ثبوت هذه الجملة أن يرتب الدليل في الأصل على وجه يجب معه كون هارون مفترض الطاعة على أمة موسى عليه السلام لو بقي إلى بعد وفاته وثبوت مثل هذه المنزلة لأمير المؤمنين عليه السلام وإن لم يرجع إلى كونه خليفة له في حال حياته ووجوب استمرار ذلك إلى بعد الوفاة، فإن في المخالفين من يحمل نفسه على دفع خلافة هارون لموسى في حياته، وإنكار كونها منزلة تفضل عن نبوته، وإن كان فيما حمل عليه نفسه ظاهره المكابرة، ونقول: قد ثبت أن هارون كان مفترض الطاعة على أمة موسى لمكان
شركته له في النبوة التي لا يتمكن أحد من دفعها، وثبت أنه لو بقي بعده لكان ما يجب من طاعته على جميع أمة موسى عليه السلام يجب له، لأنه لا يجوز خروجه عن النبوة وهو حي، وإذا وجب ما ذكرناه وكان النبي صلى الله عليه وآله قد أوجب بالخبر لأمير المؤمنين جميع منازل هارون من موسى ونفى أن يكون نبيا وكان من جملة منازله أنه لو بقي بعده لكان طاعته مفترضة على أمته وإن كانت تجب لمكان نبوته، وجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مفترض الطاعة على سائر الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وإن لم يكن نبيا، لان نفي النبوة لا يقتضي نفي ما يجب لمكانها على ما بيناه، وإنما كان يجب بنفي النبوة نفي فرض الطاعة لو لم يصح حصول فرض الطاعة إلا للنبي وإذا جاز أن يحصل لغير النبي كالامام دل على انفصاله من النبوة، وأنه ليس من شرائطها وحقائقها التي تثبت بثبوتها وتنتفي بانتفائها، والمثال الذي تقدم يكشف عن صحة قولنا، وأن النبي صلى الله عليه وآله لو صرح أيضا بما ذكرناه حتى يقول: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى، في فرض الطاعة على أمتي وإن لم تكن شريكي في النبوة وتبليغ الرسالة " لكان كلامه مستقيما بعيدا من التنافي.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.