بحارالانوار · المجلد التاسع
52 باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي
ج ۳۷، ص ۱۰۷–۱۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۶
1 - أمالي الصدوق: الحسن بن محمد بن الحسن السكوني، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى، عن أبي جعفر بن السري، وأبي نصر بن موسى الخلال معا، عن علي بن سعيد، عن ضمرة بن شوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة: قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة كتب الله له صيام ستين شهرا وهو يوم غدير خم لما أخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال له عمر: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم ".
الطرائف: ابن المغازلي بإسناده إلى أبي هريرة مثله، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد مثله.
2 - أمالي الصدوق: ابن السعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن ظهير، عن عبد الله بن الفضل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب علما لامتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتم على أمتي فيه النعمة، ورضي لهم الاسلام دينا.
ثم قال صلى الله عليه وآله: معاشر الناس إن عليا مني وأنا من علي، خلق من طينتي، وهو إمام الخلق بعدي، يبين لهم ما اختلفوا فيه من سنتي، وهو أمير المؤمنين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب المؤمنين، وخير الوصيين، وزوج سيدة نساء العالمين، وأبو الأئمة المهديين، معاشر الناس من أحب عليا أحببته، ومن أبغض عليا أبغضته، ومن وصل عليا وصلته، ومن قطع عليا قطعته، ومن جفا عليا جفوته، ومن والى عليا واليته، ومن عادى عليا عاديته، معاشر الناس أنا مدينة الحكمة وعلي بن أبي طالب بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا، معاش الناس والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ما نصب عليا علما لامتي في الأرض حتى نوه الله باسمه في سماواته، وأوجب ولايته على ملائكته.
ايضاح: قال الجزري: فيه " أمتي الغر المحجلون " أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي والاقدام، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه. وقال: اليعسوب السيد والرئيس والمقدم وأصله فحل النحل. وقال: نوه به أي شهره وعرفه.
3 - أمالي الصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن
العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور، وهو قول الله عز وجل: " خلق الظلمات والنور " فلما انتهى به إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل:
يا محمد اعبر على بركة الله، فقد نور الله لك بصرك، ومد لك أمامك، فإن هذا نهر لم يعبره أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض أجنحتي فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه، وأربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر، فعبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الحجب، والحجب خمس مائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمس مائة عام، ثم قال: تقدم يا محمد، فقال له: يا جبرئيل ولم لا تكون معي؟ قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وآله ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك وتعالى: أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، ومن قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، وأنك رسولي وأن عليا وزيرك، فهبط رسول الله صلى الله عليه وآله فكره أن يحدث الناس بشئ كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي العهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك وتعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك " فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك وتعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تهديد بعد وعيد، لأمضين أمر الله عز وجل، فإن يتهموني
ويكذبوني فهو أهون علي من أن تعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة.
قال: وسلم جبرئيل على علي بإمرة المؤمنين فقال علي عليه السلام: يا رسول الله أسمع الكلام ولا أحس الرؤية، فقال: يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين، ثم قال:
يا بلال ناد في الناس أن لا يبقي غدا أحد إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم، فلما كان من الغد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله بجماعة أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني وتكذبوني، حتى أنزل الله علي وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله إياي، إن الله تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال:
يا محمد أنا المحمود وأنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته ومن قطعك بتكته انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك وأني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا وأنك رسولي وأن عليا وزيرك، ثم أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك، ثم قال صلى الله عليه وآله أيها الناس إن الله تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
فقال: الشكاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ: نبرأ إلى الله من مقالة ليس بحتم، ولا نرضى أن يكون عليا وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم: والله ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فكرر رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ثلاثا ثم قال: إن كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعلي بن أبي طالب صلوات الله
وسلامه عليه.
بيان: قوله عليه السلام: " ثم قال: تقدم " لعل هذا القول كان من وراء النهر كما دل عليه قوله فيما تقدم. والبتك: القطع.
4 - أمالي الصدوق: محمد بن عمر الحافظ، عن محمد بن الحسين، عن حفص، عن محمد بن هارون، عن قاسم بن الحسن، عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون، عن أبي سعيد قال: لما كان يوم غدير خم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أقول في علي عليه السلام شعرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: افعل، فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأكرم بالنبي مناديا يقول: فمن مولاكم ووليكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاديا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا وكان علي أرمد العين يبتغي * لعينيه مما يشتكيه مداويا فداواه خير الناس منه بريقه * فبورك مرقيا وبورك راقيا 5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله تعالى الولاية، ثم لم ينزل بعدها فريضة، ثم نزل " اليوم أكملت لكم دينكم " بكراع الغميم، فأقامها رسول الله بالجحفة، فلم ينزل بعدها فريضة.
6 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " قال: نزلت هذه الآية في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قال:
نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، وكان من قوله بمنى أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال: فأي شهر؟ قال الناس: هذا، قال صلى الله عليه وآله: وأي بلد أعظم حرمة؟ قال الناس: بلدنا هذا، قال صلى الله عليه وآله: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم، قال: الله اشهد.
ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا وكل مأثرة أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فإنها تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وكل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب ألا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه دم ربيعة، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد.
ثم قال: ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا أطيع فقد عبد، ألا يا أيا الناس إن المسلم أخو المسلم حقا، ولا يحل لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا هل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد.
ثم قال: أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافقهوه تنتعشوا به بعدي، ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فإن أنتم فعلتم ذلك ولتفعلن لتجدونني في كتبية بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه وسكت ساعة ثم قال: إن شاء الله أو علي بن أبي طالب.
ثم قال: ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وإنه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول: رب أصحابي!، فيقال: يا محمد إنهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك، فأقول: سحقا سحقا.
فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله تعالى " إذا جاء نصر الله والفتح " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلي نفسي، ثم نادى: الصلاة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها وبلغها لمن لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، قالوا: يا رسول الله وما الثقلان؟ فقال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه.
فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا: يريد محمد صلى الله عليه وآله أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة نفر إلى مكة ودخلوا الكعبة وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتابا إن أمات الله محمدا أو قتله أن لا يردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا، فأنزل الله
تعالى على نبيه في ذلك " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلا يقال له: غدير خم، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذا نزل عليه هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تهديد ووعيد، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس هل تعلمون من وليكم؟ قالوا: نعم الله ورسوله، قال:
ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم (3)؟ قالوا: بلى، قال: اللهم اشهد، فأعاد ذلك عليهم ثلاثا في كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد أمير المؤمنين صلوات الله عليه فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما، ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأحب من أحبه، ثم قال: اللهم اشهد عليهم وأنا من الشاهدين.
فاستفهمه عمر بين أصحابه فقال: يا رسول الله هذا من الله أو من رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم من الله ومن رسوله، إنه أمير المؤمنين، إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار، فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده: قد قال محمد صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال، وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا وتآمروا على قتل رسول الله صلى الله وآله وسلم وقعدوا له في العقبة، وهي عقبة أرشى بين الجحفة والأبواء،
فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد إن فلانا وفلانا وفلانا قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة بن اليمان: أنا حذيفة بن اليمان يا رسول الله، قال: سمعت ما سمعت؟ قال: بلى، قال: فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله فروا ودخلوا في غمار الناس، وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها، ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم، وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفها، فلما نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتله أن لا يردوا هذا الامر في أهل بيته أبدا؟ فجاؤوا إلى رسول الله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهموا بشئ من رسول الله صلى الله عليه وآله!
فأنزل الله " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا " من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير " فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها المحرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا، ثم ابتدأ به الوجع الذي توفي فيه صلى الله عليه وآله.
توضيح: قال الجزري: في الحديث " ألا إن كل دم ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين " مآثر العرب: مكارمها ومفاخرها التي تؤثر عنها أي تروى وتذكر، أراد إخفاءها وإعدامها وإذلال أمر الجاهلية ونقض سنتها. وقال: فلا أنتعش
أي فلا أرتفع، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته. وقال: الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش.
قوله صلى الله عليه وآله: " أو علي بن أبي طالب " عطف على الياء في قوله: (لتجدوني) وسكونه والتفاته كان لاستماع الوحي، حيث أوحي إليه أنه يفعل ذلك علي عليه السلام، وقال الجزري: في حديث الحوض " فأقول: سحقا سحقا " أي بعدا بعدا. قوله:
" نعيت إلي نفسي " قال الطبرسي: اختلف في أنهم من أي وجه علموا ذلك وليس في ظاهره نعي (4)؟ فقيل: لان التقدير: فسبح بحمد ربك فإنك حينئذ لاحق بالله وذائق الموت كما ذاق من قبل من الرسل، وعند الكمال يرقب الزوال، كما قيل:
إذا تم أمر دنا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم وقيل: لأنه سبحانه أمره بتجديد التوحيد واستدراك الفائت بالاستغفار، وذلك مما يلزم عند الانتقال من هذه الدار إلى دار الأبرار.
وقال الجزري: فيه " نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها " نضره ونضره وأنضره أي نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد: حسن خلقه وقدره. وقال في قوله " يغل ": هو من الأغلال:
الخيانة في كل شئ. ويروى يغل بفتح الياء من الغل وهو الحقد والشحناء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق، وروى يغل بالتخفيف من الوغول في الشر والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. و " عليهن " في موضع الحال، تقديره: لا يغل كائنا عليهن قلب مؤمن.
وقال: فيه " فإن دعوتهم تحيط من وراءهم " أي تحوطهم وتكفيهم وتحفظهم.
أقول: ويمكن أن يكون " من " على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جر، وعلى التقديرين يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبي إلى الاسلام أو دعاؤه وشفاعته لنجاتهم وسعاداتهم، أو الأعم منه ومن دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، بأن يكون إضافة الدعوة إلى الفاعل، وعلى التقدير الأول يحتمل أن يكون المعنى أن دعوة النبي صلى الله عليه وآله ليست مختصة بالحاضرين، بل تبليغه صلى الله عليه وآله يشمل الغائبين ومن يأتي بعدهم من المعدومين. قوله: " تتكافأ دماؤهم " أي تتساوى في القصاص والديات. وقال الجزري:
الذمة: العهد والأمان، ومنه الحديث " يسعى بذمتهم أدناهم " أي إذا أعطى أحد لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده.
أقول: لعل المعنى أن أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمة لكافر على جميع المسلمين، وهو كناية عن قبول أمانه، فإنه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك، ويمكن أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول ويكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله: بذمتهم، والأول أظهر. وقال الجزري: فيه " هم يد على من سواهم " أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسع التخاذل، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل، كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا. وقال الجوهري: أو عزت إليه في كذا وكذا أي تقدمت.
7 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت هذه الآية في الولاية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات في غدير خم فقممن،
ثم نودي: الصلاة جامعة، ثم قال: أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه، ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، رب وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم أمر الناس يبايعون عليا، فبايعه الناس لا يجئ أحد إلا بايعه ولا يتكلم منهم أحد، ثم جاء زفر وحبتر فقال صلى الله عليه وآله له: يا زفر بايع عليا بالولاية، فقال: من الله ومن رسوله (1)؟ قال: من الله ومن رسوله، ثم جاء حبتر فقال صلى الله عليه وآله:
بايع عليا بالولاية، فقال: من الله ومن رسوله (2)؟ ثم ثنى عطفه ملتفتا فقال لزفر:
لشد ما يرفع بضبع ابن عمه.
بيان: قال الجزري: الضبع - سكون الباء - وسط العضد، وقيل: هو ما تحت الإبط.
8 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن الحسن التاجر، عن الحسن بن علي الصوفي، عن زكريا ابن محمد، عن محمد بن علي، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون؟ - يعني النبي صلى الله عليه وآله - الساعة يقوم ويقول: قال لي ربي، فلما قام قال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا:
الله ورسوله، قال: اللهم فاشهد، ثم قال: ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله: " يحلفون بالله ما قالوا ".
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله: " يا أيها الرسول بلغ ما
انزل إليك من ربك " في علي بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤوسهم، فقال لهم إبليس: مالكم؟
فقالوا: إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني، فأنزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " الآية.
10 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حسان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به روح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين " قال:
الولاية نزلت لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير.
11 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لما نزلت الولاية وكان من قول رسول الله بغدير خم: سلموا على علي بإمرة المؤمنين فقالا: من الله ومن رسوله؟ فقال لهما: نعم حقا من الله ومن رسوله أنه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار، فأنزل الله عز وجل " ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتهم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون " يعني قول رسول الله: من الله ومن رسوله، ثم ضرب لهم مثلا فقال:
" ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم " 12 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سمعته يقول: لما نزلت الولاية لعلي عليه السلام قام رجل من جانب الناس فقال: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها بعده إلا كافر، فجاءه الثاني فقال له: يا عبد الله
من أنت؟ قال: فسكت، فرجع الثاني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا في جانب الناس وهو يقول: لقد عقد هذا الرسول لهذا الرجل عقدة لا يحلها إلا كافر، فقال: يا فلان ذلك جبرئيل، فإياك أن تكون ممن يحل العقدة فينكص.
13 - قرب الإسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: إن إبليس رن أربع رنات: يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض، ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله، ويوم الغدير.
14 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
15 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد معا، عن ابن أبي عمير، وحدثنا أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وحدثنا ابن مسرور، عن ابن عامر، عن عمه، عن ابن أبي عمير، وحدثنا ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونحن معه أقبل حتى انتهى إلى الجحفة أمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثم نودي بالصلاة، فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنه قد نبأني اللطيف الخبير أني ميت وأنكم ميتون، وكأني قد دعيت فأجبت، وإني مسؤول عما أرسلت به إليكم، وعما خلفت فيكم من كتاب الله وحجته، وإنكم مسؤولون فما أنتم قائلون لربكم؟ قالوا: نقول: قد بلغت ونصحت وجاهدت فجزاك الله عنا أفضل الجزاء، ثم قال لهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله
وأني رسول الله إليكم وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث بعد الموت حق؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد على ما يقولون، ألا وإني أشهدكم أني أشهد أن الله مولاي وأنا مولى كل مسلم، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرون بذلك وتشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإن عليا مولاه، وهو هذا، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها مع يده حتى بدت آباطهما ثم قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ألا وإني فرطكم وأنتم واردون علي الحوض غدا، وهو حوض عرضه ما بين بصرى وصنعاء، فيه أقداح من فضة عدد نجوم السماء ألا وإني سائلكم غدا ماذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذ وردتم علي حوضي؟ وماذا صنعتم بالثقلين من بعدي؟ فانظروا كيف خلفتموني فيهما حين تلقوني؟ قالوا: وما هذان الثقلان يا رسول الله؟ قال: أما الثقل الأكبر فكتاب الله عز وجل سبب ممدود من الله ومني في أيديكم، طرفه بيد الله والطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى وما بقي إلى أن تقوم الساعة، وأما الثقل الأصغر فهو حليف القرآن وهو علي بن أبي طالب وعترته - عليهم السلام - وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.
قال معروف بن خربوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر عليه السلام فقال: صدق أبو الطفيل هذا كلام وجدناه في كتاب علي عليه السلام وعرفناه.
ايضاح: بصرى بالضم موضع بالشام، وصنعاء بالمد قصبة باليمن.
16 - عيون أخبار الرضا (ع): الحسين بن أحمد البيهقي، عن محمد بن يحيى الصولي، عن سهل بن قاسم النوشجاني، قال: قال رجل للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إنه يروى عن عروة بن
الزبير أنه قال: توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في تقية، فقال: أما بعد قول الله عز وجل:
" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فإنه أزال كل تقية بضمان الله عز وجل له، وبين أمر الله تعالى، ولكن قريشا فعلت ما اشتهت بعده، وأما قبل نزول هذه الآية فلعله.
17 - معاني الأخبار: بالأسانيد إلى دارم، عن نعيم بن سالم، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم وهو آخذ بيد علي عليه السلام: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.
18 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن أحمد القلانسي، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الرحمان ابن صالح، عن موسى بن عمران، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم يقول: إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي، لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، لعن الله من تولى إلى غير مواليه، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر، وليس لوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ألا وإني فرط لكم على الحوض ومكاثر بكم الأمم يوم القيامة فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي أقوام، إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
19: أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن علي بن قادم، عن إسرائيل، عن عبد الله بن شريك، عن سهم بن حصين الأسدي قال: قدمت إلى مكة أنا وعبد الله بن علقمة وكان عبد الله بن علقمة سبابة لعلي صلوات الله عليه دهرا، قال:
قلت له: هل لك في هذا - يعني أبا سعيد الخدري - تحدث به عهدا (1)؟ قال: نعم، فأتيناه فقال: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: نعم إذا حدثتك تسأل عنها المهاجرين والأنصار وقريشا، إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يوم غدير خم فأبلغ ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى - قالها ثلاث مرات - ثم قال: ادن يا علي: فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه حتى نظرت إلى بياض آباطهما، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه - ثلاث مرات - ثم قال: فقال عبد الله بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال أبو سعيد: نعم - وأشار إلى اذنيه وصدره - قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، قال عبد الله بن شريك: فقدم علينا عبد الله بن علقمة وسهم بن حصين فلما صلينا الهجير قام عبد الله بن علقمة فقال: إني أتوب إلى الله وأستغفره من سب علي عليه السلام. ثلاث مرات.
توضيح: قال الجزري: فيه " إنه كان يصلي الهجير حين تدحض الشمس " أراد صلاة الهجير يعني الظهر، فحذف المضاف، والهجير والهاجرة: اشتداد الحر نصف النهار.
20 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن جعفر بن مدرار، عن عمه طاهر، عن معاوية بن ميسرة، عن الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل، عن حبيب الإسكاف، عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم فقال صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من واله وعاد من عاداه.
21 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله، عن فطر بن خليفة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب، وعن زيد بن
نقيع قالوا: سمعنا عليا عليه السلام يقول في الرحبة: أنشد الله من سمع النبي يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، قال أبو إسحاق حين فرغ من الحديث: يا با بكر من أنسا أخر.
22 - أمالي الطوسي: بالأسانيد عن الحسن، عن عبيد الله بن موسى، عن هانئ بن أيوب عن طلحة بن مصرف، عن عميرة بن سعد أنه سمع عليا عليه السلام في الرحبة ينشد الناس من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقام بضعة عشر فشهدوا.
أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن الحسن مثله.
بشارة المصطفى: أبو علي ابن شيخ الطائفة ومحمد بن أحمد بن شهريار، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن أبي عمرو، عن ابن عقدة مثله:
23 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن علي بن ثابت، عن منصور بن الأسود، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأخذ بيد علي عليه السلام وقال: من
كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
24 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره.
أقول: نورد ههنا ما ذكره السيد جمال الدين ابن طاوس في كتاب الاقبال في ذكر عمل يوم الغدير من أخباره قال: اعلم أن نص النبي على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير بالإمامة لا يحتاج إلى كشف وبيان لأهل العلم والأمانة والدراية، وإنما نذكر تنبيها على بعض من رواه، ليقصد من شاء ويقف على معناه، فمن ذلك ما صنفه أبو سعد مسعود بن ناصر السجستاني المخالف لأهل البيت في عقيدته المتفق عند أهل المعرفة به على صحة ما يرويه لأهل البيت وأمانته، صنف كتابا سماه كتاب الدراية في حديث الولاية، وهو سبعة عشر جزءا، روى فيه حديث نص النبي صلى الله عليه وآله بتلك المناقب والمراتب على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام عن مائة وعشرين نفسا من الصحابة، ومن ذلك ما رواه محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الكبير في كتاب صنفه وسماه كتاب " الرد على الحرقوصية " روى فيه حديث يوم الغدير وما نص النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام بالولاية والمقام الكبير، وروى ذلك من خمس وسبعين طريقا، ومن ذلك ما رواه أبو القاسم عبيد الله ابن عبد الله الحسكاني في كتاب سماه " كتاب دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة " ومن ذلك الذي لم يكن مثله في زمانه أبو العباس أحمد بن سعيد بن عقدة الحافظ الذي زكاه وشهد بعلمه الخطيب مصنف تاريخ بغداد، فإنه صنف كتابا سماه " حديث الولاية " وجدت هذا الكتاب بنسخة قد كتبت في زمن أبو العباس بن عقدة مصنفه، تاريخها سنة ثلاثين وثلاث مائة، صحيح النقل، عليه خط الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام، لا يخفى
صحة ما تضمنه على أهل الافهام، وقد روى فيه نص النبي على مولانا علي عليه السلام بالولاية من مائة وخمس طرق، وإن عددت أسماء المصنفين من المسلمين في هذا الباب طال ذلك على من يقف على هذا الكتاب، وجميع هذه التصانيف عندنا الآن إلا كتاب الطبري.
فصل: في بعض تفصيل ما جرت عليه حال يوم الغدير من التعظيم والتبجيل، اعلم أن ما نذكر في هذا الفصل ما رواه أيضا مخالفوا الشيعة المعتمد عليهم في النقل، فمن ذلك ما رواه عنهم مصنف كتاب النشر والطي وجعله حجة ظاهرة باتفاق العدو والولي وحمل به نسخة إلى الملك شاه مازندان رستم بن علي لما حضره بالري فقال فيما رواه عن رجالهم.
فصل: وعن أحمد بن محمد بن علي المهلب، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن محمد ابن علي بن القاسم الشعراني، عن أبيه، حدثنا سلمة بن الفضل الأنصاري، عن أبي مريم، عن قيس بن حيان، عن عطية السعدي قال: سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبي صلى الله عليه وآله عليا يوم الغدير غدير خم كيف كان؟ فقال: إن الله تعالى أنزل على نبيه - أقول أنا: لعله يعني بالمدينة - " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " فقالوا: يا رسول الله ما هذه الولاية التي أنتم بها أحق منا بأنفسنا؟ فقال صلى الله عليه وآله: السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم، فقلنا: سمعنا وأطعنا، فأنزل الله تعالى " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا " فخرجنا إلى مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: انصب عليا علما للناس، فبكى النبي صلى الله عليه وآله حتى اخضلت لحيته وقال: يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية، ضربتهم على الدين طوعا وكرها حتى انقادوا لي، فكيف
إذا حملت على رقابهم غيري؟ فصعد جبرئيل.
ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي " عن حذيفة: وقد كان النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا إلى اليمن، فوافى مكة ونحن مع الرسول صلى الله عليه وآله ثم توجه علي عليه السلام يوما نحو الكعبة يصلي، فلما ركع أتاه سائل فتصدق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل الله تعالى " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقرأه علينا ، ثم قال: قوموا نطلب هذه الصفة التي وصف الله بها فلما دخل رسول الله المسجد استقبله سائل فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا المصلي، تصدق علي بهذه الحلقة وهو راكع، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى نحو علي فقال:
يا علي ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبر ثالثة، فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض وقالوا: إن أفئدتنا لا تقوي على ذلك أبدا مع الطاعة له، فنسأل رسول الله أن يبدله لنا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبروه بذلك، فأنزل الله تعالى قرآنا وهو " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي " الآية، فقال جبرئيل: يا رسول الله أتمه، فقال حبيبي جبرئيل: قد سمعت ما تآمروا به، فانصرف [عن] رسول الله صلى الله عليه وآله الأمين جبرئيل.
ثم قال صاحب " كتاب النشر والطي " من غير حديث حذيفة: فكان من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بمنى: يا أيها الناس إني قد تركت فيكم أمرين، إن أخذتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت أيها الناس؟ قالوا: نعم قال: اللهم اشهد.
ثم قال صاحب كتاب " النشر والطي ": فلما كان في آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله عليه " إذا جاء نصر الله والفتح " إلى آخرها، فقال صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي، فجاء
إلى مسجد الخيف فدخله ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه، وذكر خطبته، ثم قال فيها: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم فتمسكوا به، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه.
قال مصنف كتاب " النشر والطي ": فاجتمع قوم وقالوا: يريد محمد صلى الله عليه وآله أن يجعل الإمامة في أهل بيته، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة، ودخلوا الكعبة وكتبوا فيما بينهم إن أمات الله محمد أو قتل لا يرد هذا الامر في أهل بيته، فأنزل الله تعالى " أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ".
أقول: فانظر هذا التدريج من النبي صلى الله عليه وآله والتلطف من الله تعالى في نصه على مولانا علي صلوات الله عليه، فأول أمره بالمدينة قال سبحانه: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " فنص على أن الأقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله أولى به من المؤمنين والمهاجرين، فعزل جل جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين وخص بها اولي الأرحام من سيد المرسلين، ثم انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكة بالتعيين على علي عليه السلام (2)؟ فلما راجع النبي صلى الله عليه وآله وأشفق على قومه من حسدهم لعلي عليه السلام كيف عاد الله جل جلاله أنزل: " إنما وليكم الله ورسوله " وكشف عن علي عليه السلام بذلك الوصف ثم انظر كيف مال النبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى، ثم عاد ذكرهم في مسجد الخيف.
ثم ذكر صاحب كتاب " النشر والطي " توجههم إلى المدينة ومراجعة رسول الله صلى الله عليه وآله مرة بعد مرة لله جل جلاله، وما تكرر من الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في ولاية علي عليه السلام، قال حذيفة: وأذن النبي صلى الله عليه وآله بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا، ثم قال
صاحب كتاب " النشر والطي ": فنزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله بضجنان في حجة الوداع بإعلان علي، ثم قال صحاب الكتاب: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزل الجحفة، فلما نزل القوم وأخذوا منازلهم فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام فقال: يا رب إن قومي حديثو عهد بالجاهلية، فمتى أفعل هذا يقولوا: فعل بابن عمه.
أقول: وزاد في الجحفة أبو سعيد مسعود بن ناصر السجستاني في كتاب الدراية فقال بإسناده عن عدة طرق إلى عبد الله بن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع فنزل جحفة أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام، قال: ألستم تزعمون أني أولى المؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق الناس.
أقول: وسار النبي صلى الله عليه وآله من الجحفة، قال مسعود السجستاني: في كتاب الدراية بإسناده إلى عبد الله بن عباس أيضا قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبلغ ولاية علي عليه السلام فأنزل الله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ".
يقول رضي الدين ركن الاسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس أمده الله بعناياته وأيده بكراماته: اعلم أن موسى نبي الله راجع الله تعالى في إبلاغ رسالته وقال في مراجعته: " إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون " وإنما كان قتل نفسا واحدة، وأما علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه كان قد قتل من قريش وغيرهم من القبائل قتلى كل واحد منهم يحتمل مراجعة النبي صلى الله عليه وآله لله جل جلاله في تأخير ولاية مولانا علي عليه السلام وترك إظهار عظيم فضله وشرف محله، وكان النبي صلى الله عليه وآله
شفيقا على أمته كما وصفه الله جل جلاله، فأشفق عليهم من الامتحان بإظهار ولاية علي عليه السلام في أوان، ويحتمل أن يكون الله عز وجل أذن للنبي صلى الله عليه وآله في مراجعته ليظهر لامته أنه ما آثره لمولانا علي عليه السلام وإنما الله جل جلاله آثره كما قال: " ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ".
قال صاحب كتاب النشر والطي في تمام حديثه ما هذا لفظه: فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: اقرأ: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، وقد بلغنا غدير خم في وقت لو طرح اللحم فيه على الأرض لانشوى، وانتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى:
الصلاة جامعة، ولقد كان أمر علي عليه السلام أعظم عند الله مما يقدر، فدعا المقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فأمرهم أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فيقموا ما تحتهما فكسحوه، وأمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأمر بثوب فطرح عليه، ثم صعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر ينظر يمنة ويسرة، وينتظر اجتماع الناس إليه، فلما اجتمعوا فقال:
الحمد لله الذي علا في توحده ودنا في تفرده - إلى أن قال -: أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحى إلي حذار إن لم أفعل أن تحل بي قارعة، أوحى إلي " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله الله تبارك وتعالى، وأنا أبين لكم سبب هذه الآية: إن جبرئيل هبط إلي مرارا أمرني عن السلام أن أقول في المشهد واعلم الأبيض والأسود أن علي بن أبي طالب أخي وخليفتي والإمام بعدي، أيها الناس علمي - بالمنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وكثرة أذاهم لي مرة سموني اذنا لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن " - محيط ولو شئت أن اسمي القائلين
بأسمائهم لسميت، واعلموا أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته) على المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين، وعلى البادي والحاضر، وعلى العجمي والعربي وعلى الحر والمملوك، وعلى الكبير والصغير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، فهو ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته ومحكماته، ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لا يوضح تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ورافعها بيدي، ومعلمكم أن من كنت مولاه فهو مولاه، وهو علي. معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي من صلبه هم الثقل الأصغر، والقرآن الثقل الأكبر، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ولا تحل إمرة المؤمنين لاحد بعدي غيره.
ثم ضرب بيده إلى عضده فرفعه على درجة دون مقامه، متيامنا عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله فرفعه بيده وقال: أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وآله: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، إنما أكمل الله لكم دينكم بولايته وإمامته، وما نزلت آية خاطب الله بها المؤمنين إلا بدأ به، ولا شهد الله بالجنة في " هل أتى " إلا له، ولا أنزلها في غيره، ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي، لا يبغض عليا إلا شقي ولا يوالي عليا إلا تقي، وفي علي نزلت " والعصر " وتفسيرها: ورب عصر القيامة " إن الانسان لفي خسر " أعداء آل محمد " إلا الذين آمنوا " بولايتهم " وعملوا الصالحات " بمواساة إخوانهم " وتواصوا بالصبر " في غيبة غائبهم.
معاشر الناس " آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل " أنزل الله النور في ثم في علي ثم النسل منه إلى المهدي الذي يأخذ بحق الله، معاشر الناس إني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل، ألا إن عليا الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده من ولده من صلبه، معاشر الناس قد ضل من قبلكم أكثر الأولين، أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم أن تسلكوا الهدى إليه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون
بالحق، إني قد بينت لكم وفهمتكم، هذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقطاع خطبتي أدعوكم إلى مصافحتي على بيعته، والاقرار له بولايته، ألا إني بايعت لله وعلي بايع لي، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ".
معاشر الناس أنتم أكثر من أن تصافحوني بكف واحد، قد أمرني الله أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدتم الامرة لعلي بن أبي طالب، ومن جاء من بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فليبلغ الحاضر الغائب، فقولوا سامعين مطيعين راضين لما بلغت عن ربك: نبايعك على ذلك بقلوبنا وألسنتا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل، ولا نشك ولا نرتاب، أعطينا بذلك الله وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت كل عهد وميثاق من قلوبنا وألسنتنا، لا نبتغي بذلك بدلا، ونحن نؤدي ذلك إلى كل من رأينا، فبادر الناس بنعم نعم سمعنا وأطعنا أمر الله وأمر رسوله آمنا به بقلوبنا، وتداكوا على رسول الله وعلي بأيديهم إلى أن صليت الظهر والعصر في وقت واحد، وباقي ذلك اليوم إلى أن صليت العشاءان في وقت واحد، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كلما أتى فوج:
" الحمد لله الذي فضلنا على العالمين ".
فصل: وأما ما رواه مسعود بن ناصر السجستاني في صفة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام بالولاية فإنه مجلد أكثر من عشرين كراسا، وأما الذي ذكره محمد بن جرير صاحب التاريخ في ذلك فإنه مجلد، وكذلك ما ذكره أبو العباس بن عقدة وغيره من العلماء وأهل الروايات فإنها عدة مجلدات.
فصل: وأما ما جرى من إظهار بعض من حضر في يوم الغدير لكراهة نص النبي صلى الله عليه وآله على مولانا علي عليه السلام فقد ذكر الثعلبي في تفسيره أن الناس تنحوا عن النبي صلى الله عليه وآله وأمر عليا فجمعهم، فلما اجتمعوا قام وهو متوسد على يد علي بن أبي طالب
عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل إلي أنه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني، ثم قال: لكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا راض عنه، فإنه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا، ثم رفع يديه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: فابتدر الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكون ويتضرعون ويقولون يا رسول الله ما تنحينا عنك إلا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله من سخط رسوله، فرضي رسول الله عنهم عند ذلك.
أقول: روى السيد في الطرائف وابن بطريق في العمدة عن ابن المغازلي بإسناده إلى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بخم، فتنحى الناس عنه، فأمر عليا فجمعهم، إلى آخر الخبر.
ثم قال في الاقبال:
فصل: وقال مصنف كتاب " النشر والطي ": قال أبو سعيد الخدري: فلم ننصرف حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمد لله على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب ونزلت " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " الآية، قال صاحب الكتاب: فقال الصادق عليه السلام: يئس الكفرة وطمع الظلمة.
قلت أنا: وقال مسلم في صحيحه بإسناده إلى طارق بن شهاب قال: قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " نعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، وروى نزول هذه يوم الغدير جماعة من المخالفين ذكرناهم في الطرائف، وقال مصنف كتاب النشر والطي ما هذا لفظه:
فصل وروي أن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة، وعرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء فشتان ما بينهما؟ وروى أبو سعيد السمان بإسناده أن إبليس أتى رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة شيخ حسن السمت فقال:
يا محمد ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك علي!؟ فأنزل الله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا: قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال وقال ههنا ما قال، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له، والرأي أن نقتل محمدا قبل أن يدخل المدينة، فلما كان في تلك الليلة قعد له صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا في العقبة ليقتلوه - وهي عقبة بين الجحفة والأبواء - فقعد سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقته، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله صلى وارتحل، وتقدم أصحابه وكان على ناقة ناجية فلما صعد العقبة ناداه جبرئيل: يا محمد إن فلانا وفلانا، وسماهم كلهم وذكر صاحب الكتاب أسماء القوم المشار إليهم ثم قال: قال جبرئيل: يا محمد هؤلاء قد قعدوا لك في العقبة ليغتالوك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى من خلفه فقال: من هذا خلفي؟ فقال حذيفة ابن اليمان: أنا حذيفة يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله: سمعت ما سمعناه؟ قال: نعم، قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.