پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

52 باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي

ج ۳۷، ص ۱۸۸–۲۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۷

قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام، معناه: بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام وفي رواية أخرى معناه: بلغ ما انزل إليك في علي عليه السلام.

ومن ذلك بإسناد الثعلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وآله أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال:

من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

ومن الروايات في صحيح أبي داود السجستاني وهو كتاب السنن وصحيح الترمذي وهو في الجزء الثالث من الجمع بين الصحاح الستة في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على حد ثلث الكتاب قال: عن ابن سرحة وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه ورووا في الكتاب المذكور من الصحاح الستة من الجزء الثالث المشار إليه حديث زيد من أرقم المقدم ذكره في أحاديث وصية النبي صلى الله عليه وآله بالثقلين يوم غدير خم، وقد تقدم هناك أيضا بعض ما رواه مسلم في صحيحه والحميدي في الجمع بين الصحيحين في ذكر حديث يوم الغدير أيضا، فلا حاجة إلى إعادته.

أقول: روى السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه وابن عساكر بإسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فنادى له بالولاية، هبط جبرئيل عليه السلام عليه بهذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم " وروى أيضا عن ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم - وهو الثامن عشر من ذي الحجة - قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله " اليوم أكملت لكم دينكم " وروى عن ابن جرير بإسناده عن ابن عباس " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " يعني إن كتمت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " ما نزل على رسول الله يوم غدير خم في علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى عن ابن مردويه بإسناده عن ابن مسعود قال: كنا نقرء على عهد رسول الله " يا أيها الرسول

بلغ ما انزل إليك من ربك " أن عليا مولى المؤمنين " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ".

74 - العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن حجاج بن شاعر عن سبابة، عن نعيم بن حكيم، عن ابن مريم ورجل من جلساء علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل قال:

سمعت أنا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم - الشاك شعبة - عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، قال سعيد بن جبير: وأنا قد سمعت مثل هذا عن ابن عباس، قال: أظنه قال: وكتمته.

وبالاسناد عن عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال:

سمعت سعيد بن وهب قال: نشد علي الناس فقام خمسة أو ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وبالاسناد عنه، عن أبيه، عن وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وبالاسناد عنه، عن أبيه، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن طاوس، عن أبيه قال:

بعث رسول الله عليا إلى اليمن وخرج بريدة الأسلمي فبعثه علي عليه السلام في بعض السبي، فشكاه بريدة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه.

أقول: روى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي بإسناده عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب

عليه السلام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ". وروى في كتاب منقبة المطهرين عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله حجاجا، حتى إذا كنا بالجحفة بغدير خم صلى الظهر ثم قام خطيبا فينا فقال:

أيها الناس هل تسمعون؟ إني رسول الله إليكم إني أوشك أن ادعى وإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول: هل بلغتكم؟ وأنتم مسؤولون: هل بلغتم؟ فماذا أنتم قائلون؟ قال: قلنا يا رسول الله بلغت وجهدت، قال: اللهم اشهد وأنا من الشاهدين، ألا هل تسمعون؟ إني رسول الله إليكم وإني مخلف فيكم الثقلين، فانظروا كيف تخلفون فيهما، قال: قلنا: يا رسول الله وما الثقلان؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب بيدي الله وسبب بأيديكم، فتمسكوا به لن تهلكوا أو تضلوا، والآخر عترتي وإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. قال أبو نعيم: رواه عن أبي الطفيل من التابعين حبيب بن أبي ثابت وسلمة بن كهيل، ومن الاعلام حكيم بن جبير ووهب الهناني، ورواه عن زيد بن أرقم يزيد بن حيان وعلي بن ربيعة ويحيى بن جعدة وأبو الضحى ابن امرأة زيد بن أرقم، ورواه غير زيد من الصحابة علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وحذيفة بن أسيد وأبو سعيد الخدري.

75 - الطرائف: وروى الخوارزمي في مناقبه عن عبد الملك بن علي الهمداني، عن محمد بن الحسين البزاز، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن هلال بن جعفر، عن محمد بن عمر الحافظ، عن علي بن موسى الخزاز، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال: قال أبي:

دفع النبي صلى الله عليه وآله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ففتح الله تعالى عليه، ووقفه يوم غدير فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن ومؤمنة، وقال له: أنت مني وأنا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وقال له: أنت مني

بمنزلة هارون من موسى، أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت، وقال له: أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي، وقال: أنت العروة الوثقى، وقال له: أنت إمام كل مؤمن ومؤمنة وولي كل مؤمن مؤمنة بعدي، وقال: أنت الذي أنزل الله فيه " وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر " وقال له: أنت الآخذ بسنتي والذاب عن ملتي، وقال له، أنا أول من تنشق عنه الأرض وأنت معي، وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي، والحديث طويل إلى أن قال له: أنا أول من يدخل الجنة وأنت معي، وبعدي الحسن والحسين وفاطمة - عليهم السلام - وقال له: إن الله قد أوحى إلي بأن أقوم بفضلك، فقمت به في الناس وبلغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وقال له: اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلا بعد موتي، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.

ثم بكى صلوات الله عليه، فقيل: مم بكاؤك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبرئيل أنهم يظلمونه ويمنعونه حقه، ويقاتلونه ويقتلون ولده، ويظلمونهم بعده، وأخبرني جبرئيل أن ذلك يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمة على محبتهم، وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا، وكثر المادح لهم، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد واليأس من الفرج، فعند ذلك يظهر القائم فيهم، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اسمه كاسمي وهو من ولد ابنتي فاطمة، يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل بأسيافهم، ويتبعهم الناس: راغب إليهم وخائف لهم (9)؟ قال: وسكن البكاء عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: معاشر المؤمنين أبشروا بالفرج فإن وعد الله لا يخلف وقضاءه لا يرد وهو الحكيم الخبير، وإن فتح الله

قريب، اللهم إنهم أهلي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، اللهم اكلأهم وارعهم وكن لهم وانصرهم، وأعزهم ولا تذلهم، واخلفني فيهم إنك على ما تشاء قدير.

76 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم العلوي معنعنا عن عمار بن ياسر قال: كنت عند أبي ذر الغفاري في مجلس ابن عباس رضي الله عنه وعليه فسطاط وهو يحدث الناس، إذ قام أبو ذر حتى ضرب بيده إلى عمود الفسطاط، ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لا يعرفني فقد أنبأته باسمي، أنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سألتكم بحق الله وحق رسوله أسمعتم من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أفتعلمون أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وآله جمعنا يوم غدير خم ألف وثلاثمائة رجل وجمعنا يوم سمرات خمس مائة رجل كل ذلك يقول: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام رجل وقال: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فلما سمع ذلك معاوية بن أبي سفيان اتكأ على مغيرة ابن شعبة وقام وهو يقول: لا نقر لعلي بولاية ولا نصدق محمدا في مقالة، فأنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله " فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى " تهددا من الله تعالى وانتهارا؟ فقالوا: اللهم نعم.

77 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسحاق بن محمد بن القاسم بن صالح بن خالد الهاشمي معنعنا عن حذيفة بن اليمان [قال:] قال: كنت والله جالسا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وقد نزل بنا غدير خم وقد غص المجلس بالمهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله على قدميه وقال:

أيها الناس إن الله أمرني بأمر فقال: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك

وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فقلت لصاحبي جبرئيل: يا خليلي إن قريشا قالوا لي كذا وكذا، فإن الخبر من ربي، فقال: " والله يعصمك من الناس " ثم نادى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وأقامه عن يمينه ثم قال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم بلى، قال: أيها الناس من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال رجل من عرض المسجد: يا رسول الله ما تأويل هذا؟ فقال: من كنت نبيه فهذا علي أميره، وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقال حذيفة: فوالله لقد رأيت معاوية حتى قام فتمطى فخرج مغضبا، واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على مغيرة بن شعبة ثم قام يمشي متمطيا وهو يقول: لا نصدق محمد على مقالته ولا نقر لعلي بولايته، فأنزل الله على أثر كلامه " فلا صدق ولا صلى * ولكن كذب وتولى * ثم ذهب إلى أهله يتمطى * أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى " فهم به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرده ويقتله، ثم قال جبرئيل: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت النبي صلى الله عليه وآله.

بيان: قال البيضاوي: يتمطى أي يتبختر افتخارا بذلك، من المط، لان المتبختر يمد خطاه، فيكون أصله يتمطط، أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه " أولى لك فأولى " من الولي، وأصله: أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في " ردف لكم " أو أولى لك الهلاك، وقيل: أفعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار " ثم أولى لك فأولى " أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد

أخرى.

78 - أقول: في كتاب سليم بن قيس الهلالي أن أبان بن أبي عياش روى عن سليم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس بغدير خم فأمر بما كان تحت الشجر من الشوك فقم، وكان ذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إليه وأخذ بضبع علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظرت إلى بياض إبط رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، قال أبو سعيد: فلم ينزل حتى نزلت هذه الآية: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبولاية في علي عليه السلام من بعدي، فقال حسان بن ثابت: يا رسول الله أتأذن لي لاقول في علي عليه السلام أبياتا؟

فقال صلى الله عليه وآله: قل على بركة الله، فقال حسان: يا مشيخة قريش اسمعوا قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله:

ألم تعلموا أن النبي محمدا * لدى دوح خم حين قام مناديا وقد جاءه جبريل من عند ربه * بأنك معصوم فلا تك وانيا وبلغهم ما أنزل الله ربهم * وإن أنت لم تفعل وحاذرت باغيا عليك فما بلغتهم عن إلههم * رسالته إن كنت تخشى الأعاديا فقام به إذ ذاك رافع كفه * بيمنى يديه معلن الصوت عاليا فقال لهم: من كنت مولاه منكم * وكان لقولي حافظا ليس ناسيا فمولاه من بعدي علي وإنني * به لكم دون البرية راضيا فيارب من والى عليا فواله * وكن للذي عادى عليا معاديا ويا رب فانصر ناصريه لنصرهم * إمام الهدى كالبدر يجلو الدياجيا

ويا رب فاخذل خاذليه وكن لهم * إذا وقفوا يوم الحساب مكافيا 79 - العمدة: ابن المغالي عن محمد بن أحمد بن عثمان يرفعه إلى حبة العرني وعبد خير وعمرو ذي مر قالوا: سمعنا علي بن أبي طالب عليه السلام ينشد الناس في الرحبة بذكر يوم الغدير، فقام اثنا عشر رجلا من أهل بدر منهم زيد بن أرقم فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وروى أيضا عن محمد بن الحسين بن عبد الرحمان الأصفهاني يرفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

وروى عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن محمد العدل، عن الحارثي، عن الصوفي، عن إسماعيل بن أبي الحكم الثقفي، عن شاذان، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فعلي مولاه.

وروى أيضا عن محمد بن أحمد بن عثمان، يرفعه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عنه صلى الله عليه وآله مثله. وروى أيضا عن علي بن عمرو بن شوذب، عن أبيه عن محمد بن الحسين الزعفراني، عن أحمد بن يحيى بن عبد الحميد، عن إسرائيل، عن الحكم بن أبي سليمان، عن زيد بن أرقم قال، نشد علي الناس في المسجد فقال: أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وكنت أنا فيمن كتم! فذهب بصري.

وروى عن أحمد بن محمد بن طاوان، عن الحسين بن محمد العلوي يرفعه إلى الأعمش، عن سعيد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت

وليه فعلي وليه.

أقول: روى من طريق ابن المغازلي عن زيد بن أرقم وأبي سعيد الخدري وبريدة الأسلمي وابن أبي أوفى وابن عباس مثل ما مر في رواية السيد بن طاوس وغيره، وروى أيضا ما رواه السيد وغيره من مسند أحمد بن حنبل والثعلبي وغيرهما مرسلا بأسانيدها تركناها حذرا من التكرار.

80 - أقول: وروى أيضا في المستدرك من كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم بإسناده إلى عميرة بن سعد قال: شهدت عليا عليه السلام على المنبر ناشد أصحاب رسول الله وفيهم أبو سعيد وأبو هريرة وأنس بن مالك وهم حول المنبر وعلي عليه السلام على المنبر وحول المنبر اثنا عشر هو منهم، فقال علي عليه السلام: أنشدكم بالله هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ قالوا: اللهم نعم، وقعد رجل هو أنس بن مالك فقال: ما منعك أن تقوم؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت! فقال: اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببلاء، قال: فما مات حتى رأيت بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة، قال أبو نعيم: ورواه أيضا ابن عائشة عن إسماعيل [مثله]. قال: ورواه أيضا الأجلح وهانئ بن أيوب عن طلحة بن مصرف.

81 - ومن كتاب الأنساب لأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في الجزء الأول في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال علي عليه السلام على المنبر: أنشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه إلا قام فشهد، وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب وجرير بن عبد الله البجلي، فأعادها فلم يجبه أحد!

فقال: اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجها من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها، قال: فبرص أنس وعمي البراء ورجع جريرا أعرابيا بعد هجرته، فأتى الشراة فمات في بيت أمه.

82 - وذكر السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده عن زيد بن أرقم أن رجلا

أتاه يسأله عن عثمان وعلي عليه السلام فقال: أما عثمان فيرجئ أمره إلى الله، وأما علي عليه السلام فإنا قد أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة حنين فنزلنا الغدير غدير خم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله فأخذ بيد علي حتى أشخصها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه.

83 - وبإسناده عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حتى إذا كنا بغدير خم نودي فينا أن الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

قالوا: بلى يا رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

84 - وبإسناده عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه.

85 - وبإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من صحابة رسول الله، قال: لأنه مولاي، انتهى.

أقول: وروى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن زيد بن أرقم أو أبي سريحة - الشك من شعبة - أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. وروى البغوي في المصابيح والبيضاوي عن أحمد والترمذي بإسنادهما عن زيد ابن أرقم مثله. ورويا عن أحمد بإسناده عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وآله لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له:

هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة.

أقول: وقال ابن حجر العسقلاني في المجلد السادس من كتاب فتح الباري في شرح باب فضائل أمير المؤمنين من صحيح البخاري: وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جدا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان انتهى.

وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى عثمان بن سعيد عن شريك بن عبد الله قال: لما بلغ عليا عليه السلام أن الناس يتهمونه فيما يذكره من تقديم النبي صلى الله عليه وآله وتفضيله على الناس قال: أنشد الله من بقي ممن لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسمع مقالته في يوم غدير خم إلا قام فشهد بما سمع، فقام ستة ممن عن يمينه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: سمعناه يقول ذلك اليوم وهو رافع بيدي علي: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه.

وقال في موضع آخر: روى سفيان الثوري عن عبد الرحمان بن القاسم، عن عمر بن عبد الغفار أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة ويجلس إليه، فجاء شاب من الكوفة فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟

قال: اللهم نعم، قال: فأشهد بالله أن قد واليت عدوه وعاديت وليه! ثم قام عنه.

وقال في موضع آخر: ذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة

والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي عليه السلام قائلين فيه السوء ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلا مع الدنيا وإيثارا للعاجلة، فمنهم أنس بن مالك ناشد علي الناس في رحبة القصر - أو قال: رحبة الجامع - بالكوفة: أيكم سمع رسول الله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها، وأنس بن مالك لم يقم (2)! فقال له: يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد فلقد حضرتها؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت فقال: اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة، قال طلحة بن عمير: فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه.

وروى عثمان بن مطرف أن رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: آليت أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في علي عليه السلام بعد يوم الرحبة، ذاك رأس المتقين يوم القيامة، سمعته والله من نبيكم.

وروى أبو إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذن أن عليا عليه السلام نشد الناس:

من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فشهد له قوم وأمسك زيد بن أرقم فلم يشهد، وكان يعلمها، فدعا عليه علي عليه السلام بذهاب البصر فعمي، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره.

وقال في موضع آخر: قال عليه السلام يوم الشورى: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:

من كنت مولاه فهذا مولاه غيري؟ قالوا: لا.

وقال: في موضع آخر: المشهور أن عليا عليه السلام ناشد الناس في الرحبة بالكوفة فقال: أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لي: وهو منصرف من حجة الوداع:

من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقام رجال فشهدوا بذلك،

فقال عليه السلام: لانس بن مالك: لقد حضرتها فما بالك؟ فقال: يا أمير المؤمنين كبرت سني وصار ما أنساه أكثر مما أذكره! فقال: إن كنت كاذبا فضربك الله بها بيضاء لا تواريها العمامة، فما مات حتى أصابته البرص. وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين عليه السلام على أنس بن مالك في كتاب المعارف، وابن قتيبة غير متهم في حق علي للمشهور من انحرافه عنه انتهى.

وروى ابن شيرويه في الفردوس عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من كنت نبيه فعلي وليه. وعن حبشي بن جنادة عنه صلى الله عليه وآله قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، وعن بريدة قال النبي صلى الله عليه وآله: يا بريدة إن عليا وليكم بعدي فأحب عليا فإنما يفعل ما يؤمر.

86 - الإحتجاج: حدثني السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب الحسيني، قال: أخبرنا الشيخ أبو علي الحسن بن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، قال أخبرني الشيخ السعيد الوالد أبو جعفر قدس اله روحه، قال: أخبرني جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن همام، قال:

أخبرنا علي السوري، قال أخبرنا أبو محمد العلوي من ولد الأفطس وكان من عباد الله الصالحين، قال: حدثنا محمد بن موسى الهمداني، قال: حدثنا محمد بن خالد الطيالسي، قال: حدثنا سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال: حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا محمد إن الله جل اسمه يقرؤك السلام ويقول لك: إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغهما قومك: فريضة الحج وفريضة الولاية والخلافة من بعدك، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج

وتحج ويحج معك كل من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والاعراب وتعلمهم من حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرائع.

فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس: ألا إن رسول الله يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرائع دينكم، ويوقفكم من ذلك على مثل الذي أوقفكم عليه من غيره، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج معه الناس وأصغوا إليه لينظروا ما يصنع فيصنعوا مثله، فحج بهم، وبلغ من حج مع رسول الله صلى الله عليه وآله من أهل المدينة وأهل الأطراف والاعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى عليه السلام السبعين ألفا الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليه السلام فنكثوا واتخذوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على نحو عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتخذوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل، واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة.

فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله بالموقف أتاه جبرئيل عن الله تعالى فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: إنه قد دنا أجلك ومدتك، وأنا مستقدمك على ما لابد منه ولا عنه محيص، فاعهد عهدك، وقد وصيتك، واعمد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء فسلمها إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب، فأقمه للناس علما، وجدد عهده وميثاقه وبيعته، وذكرهم ما أخذت عليهم من بيعتي وميثاقي الذي واثقتهم به، وعهدي التي عاهدت إليهم من ولاية وليي، ومولاهم ومولى كل مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب فإني لم أقبض نبيا من الأنبياء إلا بعد إكمال

ديني وإتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي، وذلك كمال توحيدي وديني وإتمام نعمتي على خلقي باتباع وليي وطاعته وذلك أني لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي، فاليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا بوليي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، علي عبدي ووصي نبيي والخليفة من بعده وحجتي البالغة على خلقي، مقرون طاعته بطاعة محمد نبيي، ومقرون طاعته مع طاعة محمد بطاعتي، من أطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني، جعلته علما بيني وبين خلقي، من عرفه كان مؤمنا، ومن أنكره كان كافرا، ومن أشرك بيعته كان مشركا، ومن لقيني بولايته دخل الجنة من لقيني بعداوته دخل النار، فأقم يا محمد عليا علما، وخذ عليهم البيعة، وجدد عهدي وميثاقي لهم الذي واثقتهم عليه، فإني قابضك إلي ومستقدمك علي.

فخشي رسول الله صلى الله عليه وآله قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرقوا ويرجعوا إلى جاهلية لما عرف من عدواتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي عليه السلام من العدواة والبغضاء، وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل عليه السلام بالعصمة من الناس من الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى أن بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا علما للناس، ولم يأته بالعصمة من الله عز وجل بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل فأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة، فقال: يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي، فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس، فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك:

" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " وكان أوائلهم قريبا من الجحفة، فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علينا علما للناس، ويبلغهم ما أنزل الله في علي عليه السلام وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من الناس، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عندما جاءت العصمة مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة، ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير، أمره بذلك جبرئيل عن الله عز اسمه، وفي الموضع سلمات، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار ثم حمد الله وأثنى عليه فقال:

الحمد لله الذي علا في توحده، ودنا في تفرده، وجل في سلطانه، وعظم في أركانه، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه، مجيدا لم يزل، محمودا لا يزال، بارئ المسموكات وداحي المدحوات، وجبار السماوات، قدوس سبوح رب الملائكة والروح، متفضل على جميع من برأه، متطول على من أدناه، يلحظ كل عين والعيون لا تراه، كريم حليم ذو أناة، قد وسع كل شئ رحمته، ومن عليهم بنعمته، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه، قد فهم السرائر وعلم الضمائر، ولم تخف عليه المكنونات، ولا اشتبهت عليه الخفيات، له الإحاطة بكل شئ، والغلبة على كل شئ، والقوة في كل شئ، والقدرة على كل شئ، لا مثله

شئ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ، دائم قائم بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم، جل أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير، لا يلحق أحد وصفه من معانيه، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه وأشهد بأنه الذي ملا الدهر قدسه، والذي يغشى الأبد نوره، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مشير ولا معه شريك في تقدير، ولا تفاوت في تدبير، صور ما أبدع على غير مثال، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال، أنشأها فكانت وبرأها فبانت، فهو الله لا إله إلا هو المتقن الصنعة الحسن الصنيعة، العدل الذي لا يجور، والأكرم الذي ترجع إليه الأمور.

وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، واستسلم كل شئ لقدرته، وخشع كل شئ لهيبته، مالك الاملاك، ومفلك الأفلاك، ومسخر الشمس والقمر، كل يجري لأجل مسمى، يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا، قاصم كل جبار عنيد، ومهلك كل شيطان مريد، لم يكن معه ضد ولا ند، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، إله واحد ورب ماجد، يشاء فيمضي ويريد فيقضي، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي، ويفقر ويغني، ويضحك ويبكي، ويدني ويقصي، ويمنع ويثري، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شئ قدير، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألا هو العزيز الغفار، مجيب الدعاء ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس، لا يشكل عليه شئ، ولا يضجره صراخ المستصرخين، ولا يبرمه إلحاح الملحين، العاصم للصالحين والموفق

للمفلحين، ومولى المؤمنين ورب العالمين، الذي استحق من كل من خلق أن يشكره ويحمده على السراء، والضراء والشدة والرخاء، أومن به وبملائكته وكتبه ورسله أسمع أمره وأطيع وأبادر إلى كل ما يرضاه، وأستسلم لما قضاه رغبة في طاعته وخوفا من عقوبته، لأنه الله الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره، أقر له على نفسي بالعبودية، وأشهد له بالربوبية، وأؤدي ما أوحى إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته، لا إله إلا هو لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما انزل إلي فما بلغت رسالته، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحى إلي " بسم الله الرحمان الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ".

معاشر الناس ما قصرت في تبليغ ما أنزله إلي، وأنا مبين لكم سبب هذه الآية إن جبرئيل هبط إلي مرارا ثلاثا يأمرني عن السلام ربي - وهو السلام - أن أقوم في هذا المشهد فاعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والامام من بعدي، الذي محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وهو وليكم بعد الله ورسوله، وقد أنزل الله تبارك وتعالى علي بذلك آية من كتابه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " وعلي بن أبي طالب أقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع يريد الله عز وجل في كل حال، وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيها الناس لعلمي بقلة المؤمنين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالاسلام الذين وصفهم الله في كتابه

بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سموني اذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه، حتى أنزل الله عز وجل في ذلك " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو اذن قل اذن " على الذين يزعمون أنه اذن " خير لكم " الآية، ولو شئت أن اسمي القائلين بذلك بأسمائهم لسميت، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت، وأن أدل عليهم لدللت، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت، وكل ذلك لا يرضى الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل الله إلي.

ثم تلا صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضة طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير، وعلى الأبيض والأسود، وعلى كل موحد، ماض حكمه، جائز قوله، نافذ أمره ملعون من خالفه، مرحوم من تبعه ومن صدقه، فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له.

معاشر الناس إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر ربكم، فإن الله عز وجل هو وليكم وإلهكم، ثم من دونه رسولكم محمد وليكم والقائم المخاطب لكم، ثم من بعدي علي وليكم وإمامكم بأمر الله ربكم، ثم

الإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون الله عز اسمه ورسوله، لا حلال إلا ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله، عرفني الله الحلال والحرام وأنا أفضيت بما علمني ربي من كتابه وحلاله وحرامه إليه.

معاشر الناس ما من علم إلا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمته فقد أحصيته في إمام المتقين، وما من علم إلا وقد علمته عليا وهو الامام المبين، معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ولايته، فهو الذي يهدي إلي الحق ويعمل به ويزهق الباطل وينهى عنه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ثم إنه أول من آمن بالله ورسوله، والذي فدى رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه، والذي كان مع رسول الله ولا أحد يعبد الله مع رسول الله من الرجال غيره.

معاشر الناس فضلوه فقد فضله الله، واقبلوه فقد نصبه الله معاشر الناس إنه إمام من الله، ولن يتوب الله على أحد أنكر ولايته ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك بمن خالف أمره فيه، وأن يعذبه عذابا نكرا أبد الأبد ودهر الدهور، فاحذروا أن تخالفوا فتصلوا نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين، أيها الناس بي والله بشر الأولون من النبيين والمرسلين، وأنا خاتم الأنبياء والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين، فمن شك في ذلك فهو كافر كفر الجاهلية الأولى، ومن شك في شئ من قولي هذا فقد شك في الكل منه، والشاك في ذلك فله النار.

معاشر الناس حباني الله بهذه الفضيلة منا منه علي وإحسانا منه إلي، ولا إله إلا هو، له الحمد مني أبد الآبدين ودهر الداهرين على كل حال.

معاشر الناس فضلوا عليا فإنه أفضل الناس بعدي من ذكر وأنثى، بنا أنزل

الله الرزق وبقي الخلق، ملعون ملعون مغضوب مغضوب من رد قولي هذا ولم يوافقه، إلا إن جبرئيل خبرني عن الله تعالى بذلك ويقول: من عادى عليا ولم يتوله فعليه لعنتي وغضبي، فلتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن تخالفوه فتزل قدم بعد ثبوتها إن الله خبير بما تعملون.

معاشر الناس إنه جنب الله الذي نزل في كتابه " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ".

معاشر الناس تدبروا القرآن وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ولا تتبعوا متشابهه، فوالله لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده ومصعده إلي وشائل بعضده ومعلمكم أن من كنت مولاه مولاه فهذا [علي] مولاه، وهو علي بن أبي طالب أخي ووصيي، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي.

معاشر الناس إن عليا والطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر، وكل واحد منبئ عن صاحبه وموافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا إنهم أمناء الله في خلقه وحكماؤه في أرضه، ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا وقد أوضحت، ألا وإن الله عز وجل قال وأنا قلت عن الله عز وجل، ألا إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، ولا تحل إمرة المؤمنين بعدي لاحد غيره.

ثم ضرب بيده على عضده فرفعه - وكان منذ أول ما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول الله صلى الله عليه وآله - وشال عليا حتى صارت رجله مع ركبة رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: معاشر الناس هذا علي أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على أمتي وعلى تفسير كتاب الله عز وجل والداعي إليه، والعامل بما يرضاه، والمحارب لأعدائه، والموالي على طاعته، والناهي عن معصيته، خليفة رسول الله وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر الله، أقول: ما يبدل القول لدي

بأمر ربي، أقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه والعن من أنكره واغضب على من جحد حقه، اللهم إنك أنزلت علي أن الإمامة لعلي وليك عند تبياني ذلك عليهم، ونصبي إياه بما أكملت لعبادك من دينهم، وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الاسلام دينا، فقلت: " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " اللهم إني أشهدك أني قد بلغت.

معاشر الناس إنما أكمل الله عز وجل دينكم بإمامته، فمن لم يأتم به وبمن يقوم مقامه من ولدي من صلبه إلى يوم القيامة والعرض على الله عز وجل فأولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.

معاشر الناس هذا علي أنصركم لي وأحقكم بي وأقربكم إلي وأعزكم علي، والله عز وجل وأنا عنه راضيان، وما نزلت آية رضى إلا فيه، وما خاطب الله الذين آمنوا إلا بدأ به، ولا نزلت آية مدح في القرآن إلا فيه، ولا شهد الله بالجنة في " هل أتى على الانسان " إلا له، ولا أنزلها في سواه، ولا مدح بها غيره.

معاشر الناس هو ناصر دين الله والمجادل عن رسول الله، وهو التقي النقي والهادي المهدي، نبيكم خير نبي ووصيكم خير وصي وبنوه خير الأوصياء.

معاشر الناس ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي.

معاشر الناس إن إبليس أخرج آدم من الجنة بالحسد، فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم، فإن آدم اهبط إلى الأرض بخطيئة واحدة وهو صفوة الله عز وجل، وكيف بكم وأنتم أنتم ومنكم أعداء الله؟ ألا إنه لا يبغض عليا إلا شقي، ولا يتوالى عليا إلا تقي ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص، في علي والله نزلت سورة العصر " بسم الله الرحمن الرحيم والعصر " إلى آخرها.

معاشر الناس قد أشهدت الله وبلغتكم رسالتي وما على الرسول إلا البلاغ المبين.

معاشر الناس " اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ".

معاشر الناس آمنوا بالله ورسوله والنور الذي انزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ".

معاشر الناس النور من الله عز وجل في مسلوك ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق الله وبكل حق هو لنا، لان الله عز وجل قد جعلنا حجة على المقصرين والمعاندين والمخالفين والخائنين والآثمين والظالمين والغاصبين من جميع العالمين.

معاشر الناس أنذركم أني رسول الله قد خلت من قبلي الرسل أفإن مت أو قتلت انقلبتم على أعقابكم؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، ألا وإن عليا هو الموصوف بالصبر والشكر، ثم من بعده ولدي من صلبه.

معاشر الناس لا تمنوا على الله إسلامكم فيسخط عليكم فيصيبكم بعذاب من عنده إنه لبالمرصاد.

معاشر الناس سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون معاشر الناس إن الله وأنا بريئان منهم.

معاشر الناس إنهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم " في الدرك الأسفل من النار ولبئس مثوى المتكبرين "، ألا إنهم أصحاب الصحيفة فلينظر أحدكم في صحيفته قال: فذهب على الناس إلا شر ذمة منهم أمر الصحيفة.

معاشر الناس إني أدعها إمامة ووراثة في عقبي إلى يوم القيامة، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجة على كل حاضر وغائب، وعلى كل أحد ممن شهد أو لم يشهد ولد أو لم يولد، فليبلغ الحاضر الغائب والوالد الولد إلى يوم القيامة، وسيجعلونها ملكا

واغتصابا، ألا لعن الله الغاصبين والمغتصبين، وعندها سنفرغ لكم أيها الثقلان فيرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران.

معاشر الناس إن الله عز وجل لم يكن يذركم " على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ".

معاشر الناس إنه ما من قرية إلا والله مهلكها بتكذيبها وكذلك يهلك القرى وهي ظالمة كما ذكر الله تعالى، وهذا إمامكم ووليكم، وهو مواعيد الله والله يصدق وعده.

معاشر الناس قد ضل قبلكم أكثر الأولين، والله قد أهلك الأولين وهو مهلك الآخرين. معاشر الناس إن الله قد أمرني ونهاني وقد أمرت عليا ونهيته، فعلم الأمر والنهي من ربه عز وجل، فاسمعوا لامره تسلموا وأطيعوه تهتدوا وانتهوا لنهيه ترشدوا، وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله.

معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم علي من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يهدون بالحق وبه يعدلون.

ثم قرأ صلى الله عليه وآله: " الحمد لله رب العالمين " إلى آخرها، وقال: في نزلت وفيهم نزلت ولهم عمت وإياهم خصت، أولئك " أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "، ألا إن حزب الله هم المفلحون الغالبون، ألا إن أعداء علي هم أهل الشقاق العادون وإخوان الشياطين الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ألا إن أولياءهم

هم المؤمنون الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عز وجل: " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " إلى آخر الآية، ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " ألا إن أولياءهم الذين يدخلون الجنة آمنين، وتتلقاهم الملائكة بالتسليم أن طبتم فادخلوها خالدين، ألا إن أولياءهم الذين قال الله عز وجل: " يدخلون الجنة بغير حساب " ألا إن أعداءهم الذين يصلون سعيرا، ألا إن أعداءهم الذين يسمعون لجهنم شهيقا وهي تفور ولها زفير كلما دخلت أمة لعنت أختها، ألا إن أعداءهم الذين قال الله عز وجل: " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير " إلى قوله: " فسحقا لأصحاب السعير ألا إن أولياءهم الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير.

معاشر الناس شتان ما بين السعير والجنة، فعدونا من ذمه الله ولعنه، وولينا من مدحه الله وأحبه.

معاشر الناس ألا وإني منذر وعلي هاد.

معاشر الناس إني نبي وعلي وصيي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين، ألا إنه فاتح الحصون وهادمها، ألا إنه قاتل كل قبيلة من أهل الشرك، ألا إنه المدرك بكل ثار لأولياء الله عز وجل، ألا أنه الناصر لدين الله، ألا إنه الغراف من بحر عميق، ألا إنه قسيم كل ذي

فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله، ألا إنه خيرة الله ومختاره، ألا إن وارث كل علم والمحيط به، إلا إنه المخبر عن ربه عز وجل والمنبه بأمر إيمانه، ألا إنه الرشيد السديد، ألا إنه المفوض إليه، ألا إنه قد بشر به من سلف بين يديه، ألا إنه الباقي حجة ولا حجة بعده، ولا حق إلا معه، ولا نور إلا عنده، ألا إنه لا غالب له ولا منصور عليه، ألا وإنه ولي الله في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في سره وعلانيته.

معاشر الناس قد بينت لكم وأفهمتكم، وهذا علي يفهمكم بعدي، ألا وإن عند انقضاء خطبتي أدعوكم إلى مصافقتي على بيعته والاقرار به ثم مصافقته بعدي، ألا إني قد بايعت الله وعلي قد بايعني، وأنا آخذكم بالبيعة له عن الله عز وجل " ومن نكث فإنما ينكث على نفسه " الآية، معاشر الناس " إن الحج والعمرة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر الآية.

معاشر الناس حجوا البيت فما ورده أهل بيت إلا استغنوا، ولا تخلفوا عنه إلا افتقروا.

معاشر الناس ما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر الله له ما سلف من ذنبه إلى وقته ذلك فإذا انقضت حجه استونف عليه عمله.

معاشر الناس الحجاج معانون ونفقاتهم مخلفة " والله لا يضيع أجر المحسنين ".

معاشر الناس حجوا البيت بكمال الدين والتفقه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلا بتوبة وإقلاع.

معاشر الناس أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة كما أمركم الله عز وجل، لئن طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم ويبين لكم، الذي نصبه الله عز وجل بعدي، ومن خلقه الله مني وأنا منه، يخبركم بما تسألون عنه، ويبين لكم ما لا تعلمون، ألا إن الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعرفهما فأمر بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام

واحد، فأمرت أن آخذ البيعة عليكم والصفقة لكم بقبول ما جئت به عن الله عز وجل في علي أمير المؤمنين والأئمة من بعده، الذين هم مني ومنه أئمة قائمهم فيهم المهدي إلى يوم القيامة، الذي يقضي بالحق.

معاشر الناس وكل حلال دللتكم عليه وكل حرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم ابدل، ألا فاذكروا ذلك واحفظوه وتواصوا به ولا تبدلوه ولا تغيروه، ألا وإني أجدد القول، ألا فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، ألا وإن رأس الامر بالمعروف أن تنتهوا إلى قولي وتبلغوه من لم يحضره، تأمروه بقبوله وتنهوه عن مخالفته، فإنه أمر من الله عز وجل ومني، ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم.

معاشر الناس القرآن يعرفكم أن الأئمة من بعده ولده، وعرفتكم أنهم مني ومنه حيث يقول الله عز وجل: " كلمة باقية في عقبه " وقلت: لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما.

معاشر الناس التقوى التقوى، واحذروا الساعة كما قال الله عز وجل: " إن زلزلة الساعة شئ عظيم " اذكروا الممات والحساب والموازين والمحاسبة بين يدي رب العالمين والثواب والعقاب، ومن جاء بالحسنة أثيب ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنان نصيب.

معاشر الناس إنكم أكثر من أن تصافقوني بكف واحد في وقت واحد، وأمرني الله عز وجل أن آخذ من ألسنتكم الاقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين، ومن جاء بعده من الأئمة مني ومنه على ما أعلمتكم أن ذريتي من صلبه، فقولوا بأجمعكم إنا

سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلغت عن ربنا وربك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمة، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا، على ذلك نحيا ونموت ونبعث، لا نغير ولا نبدل ولا نشك ولا نرتاب، ولا نرجع عن عهد ولا ننقض الميثاق ونطيع الله وعليا أمير المؤمنين وولده الأئمة الذين ذكرتهم من ذريتك من صلبه بعد الحسن والحسين الذين قد عرفتكم مكانهما مني ومحلهما عندي ومنزلتهما من ربي، فقد أديت ذلك إليكم فإنهما سيدا شباب أهل الجنة، وإنهما الإمامان بعد أبيهما علي وأنا أبوهما قبله، فقولوا: أطعنا الله بذلك وإياك وعليا والحسن والحسين والأئمة الذين ذكرت، عهدا وميثاقا مأخوذا لأمير المؤمنين من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا ومصافقة أيدينا - من أدركهما بيده وأقربهما بلسانه - لا نبتغي بذلك بدلا ولا نرى من أنفسنا عنه حولا أبدا [نحن نؤدي ذلك عنك الداني والقاصي من أولادنا وأهالينا] أشهدنا الله وكفى بالله شهيدا، وأنت علينا به شهيد، وكل من أطاع ممن ظهر واستتر وملائكة الله وجنوده وعبيده، والله أكبر من كل شهيد.

معاشر الناس ما تقولون؟ فإن الله يعلم كل صوت وخافية كل نفس " فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها " ومن بايع فإنما يبايع الله " يد الله فوق أيديهم ".

معاشر الناس فاتقوا الله وبايعوا عليا أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - والحسن والحسين والأئمة - عليهم السلام - كلمة طيبة باقية، يهلك الله من غدر، ويرحم من وفا " فمن نكث فإنما ينكث " الآية.

معاشر الناس قولوا الذي قلت لكم، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين، وقولوا:

" سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " وقولوا: " الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ".

معاشر الناس إن فضائل علي بن أبي طالب عند الله عز وجل، وقد أنزلها في القرآن أكثر من أن أحصيها في مقام واحد، فمن أنبأكم بها وعرفها فصدقوه.

معاشر الناس من يطع الله ورسوله وعليا والأئمة الذين ذكرتهم فقد فاز فوزا عظيما.

معاشر الناس السابقون إلى مبايعته وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين، أولئك الفائزون في جنات النعيم.

معاشر الناس قولوا ما يرضى الله عنكم من القول، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فلن تضروا الله شيئا، اللهم اغفر للمؤمنين واعطب على الكافرين والحمد لله رب العالمين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.