بحارالانوار · المجلد التاسع
52 باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي
ج ۳۷، ص ۱۳۴–۱۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۶
اكتم، ثم دنا منهم فناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله مروا ودخلوا في غمار الناس وتركوا رواحلهم وقد كانوا عقلوها داخل العقبة، ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رواحلهم فعرفها، فلما نزل قال ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن أمات الله محمدا أو قتل لا يرد هذا الامر إلى أهل بيته ثم هموا بما هموا به؟ فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يحلفون أنهم لم يهموا بشئ من ذلك! فأنزل الله تبارك وتعالى " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا " الآية.
فصل: وبلغ أمر الحسد لمولانا علي عليه السلام على ذلك المقام والانعام إلى بعضهم الهلاك والاصطلام (1)! فروى الحاكم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني في كتاب " دعاء الهداة إلى أداء حق الموالاة " وهو من أعيان رجال الجمهور فقال: قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقر به، حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا عبد الرحمان بن الحسين الأسدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن ربعي، عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، قام النعمان بن المنذر الفهري فقال: هذا شئ قلته من عندك أو شئ أمرك به ربك؟ قال:
لا بل أمرني به ربي، فقال: اللهم أنزل علينا حجارة من السماء، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه، فخر ميتا، فأنزل الله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع ".
أقول: وروى هذا الحديث الثعلبي في تفسيره للقرآن بأفضل وأكمل من هذه الرواية، وكذلك رواه صاحب كتاب " النشر والطي " قال: لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فشاع ذلك في كل بلد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقة له حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها، ثم أتى النبي وهو في ملاء من أصحابه قال: يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، أهذا شئ من عندك أم من الله؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج
من دبره فقتله.
بيان: ناقة ناجية ونجية:. سريعة 25 - إكمال الدين: محمد بن إبراهيم، عن العباس بن الفضل، عن أبي ذرعة، عن كثير بن يحيى بن أبي مالك، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمرو بن واثلة، عن زيد بن أرقم قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل بغدير خم، ثم أمر بدوحات فقم ما تحتهن، ثم قال: كأني قد دعيت فأجبت، إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ثم قال: إن الله مولاي وأنا مولى كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: من كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، قال: قلت لزيد بن أرقم: أنت سمعته من رسول الله؟ قال: ما كان في الدوحات أحد إلا ورآه بعينه وسمعه باذنه.
إكمال الدين: محمد بن عمر الحافظ، عن عبد الله بن سليمان، عن أحمد بن معلا، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة مثله.
26 - كشف اليقين: من كتاب محمد بن أبي الثلج بإسناده قال: قال أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام، أنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وآله بكراع الغميم " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فذكر قيام رسول الله بالولاية بغدير خم، قال: ونزل جبرئيل بقول الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " بعلي أمير المؤمنين -
في هذا اليوم أكمل لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم، وأتم عليكم نعمته، ورضي لكم الاسلام دينا، فاسمعوا له وأطيعوا تفوزوا وتغنموا.
27 - تفسير العياشي: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الله الولاية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فلم ينزل من الفرائض شيئا بعدها حتى قبض الله رسوله.
28 - تفسير العياشي: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
لما نزل رسول الله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له يا محمد: إن الله يقرؤك السلام ويقول لك: قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم " بولاية علي بن أبي طالب " وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " ولست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج وهي الخامسة، ولست أقبل هذه الأربعة إلا بها.
29 - تفسير العياشي: عن ابن أذينة قال سمعت زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: إن الفريضة كانت تنزل ثم تنزل الفريضة الأخرى، فكانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال أبو جعفر عليه السلام: يقول الله لا انزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة.
تفسير العياشي: عن هاشم بن سالم، عن أبي عبد الله قال: تمام النعمة دخول الجنة.
30 - تفسير العياشي: عن صفوان الجمال قال: قال أبو عبد الله: لما نزلت هذه الآية بالولاية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات دوحات غدير خم فقممن، ثم نودي: الصلاة جامعة، ثم قال: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، رب وال من والاه وعاد من عاداه، ثم أمر الناس بيعته، وبايعه الناس لا يجئ أحد إلا بايعه لا يتكلم، حتى جاء أبو بكر فقال: يا با بكر بايع عليا بالولاية، فقال: من الله أو من رسوله؟ فقال: من الله ومن رسوله، ثم جاء عمر فقال: بايع عليا بالولاية، فقال: من الله أو من رسوله؟ فقال: من الله ورسوله، ثم ثنى عطفيه فالتفت
فقال لأبي بكر: لشد ما يرفع بضبعي ابن عمه؟ ثم خرج هاربا من العسكر، فما لبث أن أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إني خرجت من العسكر لحاجة، فرأيت رجلا عليه ثياب لم أر أحسن منه، والرجل من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا، فقال:
لقد عقد رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عقدا لا يحله إلا كافر، فقال: يا عمر أتدري من ذاك؟
قال: لا، قال: ذاك جبرئيل فاحذر أن تكون أول من تحله فتكفر، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لقد حضر الغدير اثنا عشر ألف رجل يشهدون لعلي بن أبي طالب عليه السلام فما قدر على أخذ حقه، وإن أحدكم يكون له المال وله شاهدان فيأخذ حقه " فإن حزب الله هم الغالبون " في علي عليه السلام.
31 - تفسير العياشي: عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا: أمر الله محمدا أن ينصب عليا للناس ليخبرهم بولايته، فتخوف رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقولوا: جاء بابن عمه، وأن يطغوا في ذلك عليه، فأوحى الله إليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فقام رسول الله صلى الله عليه وآله بولايته يوم غدير خم.
32 - تفسير العياشي: عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع بإعلان أمر علي بن أبي طالب " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية قال: فمكث النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا حتى أتى الجحفة، فلم يأخذ بيده فرقا من الناس، فلما نزل الجحفة يوم الغدير في مكان يقال له مهيعة فنادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وآله:
من أولى بكم من أنفسكم؟ قال: فجهروا فقالوا: الله ورسوله، ثم قال لهم الثانية فقالوا:
الله ورسوله، ثم قال لهم الثالثة فقالوا: الله ورسوله، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله،
فإنه مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي.
33 - تفسير العياشي: عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ابتداء منه العجب يا با حفص لما لقي علي بن أبي طالب!!، إنه كان له عشرة آلاف شاهد لم يقدر على أخذ حقه والرجل يأخذ حقه بشاهدين، إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج من المدينة حاجا وتبعه خمسة آلاف، ورجع من مكة وقد شيعه خمسة آلاف من أهل مكة، فلما انتهى إلى الجحفة نزل جبرئيل بولاية علي عليه السلام وقد كانت نزلت ولايته بمنى وامتنع رسول الله من القيام بها لمكان الناس، فقال: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " مما كرهت بمنى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله فقمت السمرات فقال رجل من الناس: أما والله ليأتينكم بداهية، فقلت لعمر: من الرجل؟ فقال:
الحبشي.
بيان: الحبشي هو عمر لانتسابه إلى الصهاكة الحبشية.
34 - تفسير العياشي: عن زياد بن المنذر قال: كنت عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وهو يحدث الناس، فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى، كان يروي عن الحسن البصري، فقال: يا ابن رسول الله جعلت فداك إن الحسن البصري يحدثنا حديثا يزعم أن هذه الآية نزلت في رجل ولا يخبرنا من الرجل " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها: أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس! فقال أبو جعفر عليه السلام: ماله لا قضى الله دينه - يعني صلاته - أما أن لو شاء أن يخبر به خبر به، إن جبرئيل هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن ربك تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم، فدله على الصلاة واحتج بها عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته عليها واحتج بها عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من زكاتهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم، فدله على الزكاة واحتج بها عليه، فدل رسول الله أمته على الزكاة واحتج بها عليهم، ثم أتاه جبرئيل فقال:
إن الله تعالى يأمرك أن تدل أمتك من صيامهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم شهر رمضان بين شعبان وشوال، يؤتى فيه كذا ويجتنب فيه كذا، فدله على الصيام واحتج به عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الصيام واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك في حجهم مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم، فدله على الحج واحتج عليه، فدل رسول الله صلى الله عليه وآله أمته على الحج واحتج به عليهم، ثم أتاه فقال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تدل أمتك من وليهم؟ على مثل ما دللتهم عليه في صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رب أمتي حديثو عهد بالجاهلية، فأنزل الله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " تفسيرها: أتخشى الناس فالله يعصمك من الناس؟ فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه.
35 - تفسير العياشي: عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أنزل الله على نبيه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين " قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبل إلا وقد عمر ثم دعاه الله فأجابه، وأوشك أن ادعى فأجيب، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون، فما أنتم قائلون؟
قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك، فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب، أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي، ألا إن ولاية علي ولايتي، وولايتي ولاية ربي، عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه، ثم قال: هل سمعتم؟ - ثلاث مرات يقولها - فقال قائل:
قد سمعنا يا رسول الله.
36 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أوقف
العالم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف ثم قال: يا عباد الله انسبوني، فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ثم قال: أيها الناس ألست أولى بكم منكم بأنفسكم (2)؟ فأنا مولاكم أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فنظر إلى السماء وقال: اللهم اشهد يقول هو ذلك وهم يقولون ذلك - ثلاثا - ثم قال: ألا من كنت مولاه وأولى به فهذا مولاه وأولى به، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ثم قال: قم يا أبا بكر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام ففعل ذلك وبايع له، ثم قال: قم يا عمر فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع، ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة ثم لرؤساء المهاجرين والأنصار فبايعوا كلهم، فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب وقال: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم تفرقوا عن ذلك وقد وكدت عليهم العهود والمواثيق، ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم تواطؤوا بينهم إن كانت لمحمد صلى الله عليه وآله كائنة لندفعن عن علي هذا الامر ولا نتركنه له، فعرف الله ذلك من قبلهم، وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: لقد أقمت عليا أحب خلق الله إلى الله وإليك وإلينا، كفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا، وعلم الله تعالى في قلوبهم خلاف ذلك من موالاة بعضهم لبعض وإنهم على العداوة مقيمون ولدفع الامر عن محقه مؤثرون، فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم فقال: يا محمد " ومن
الناس من يقول آمنا بالله " الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا لامتك ومدبرا " وما هم بمؤمنين " بذلك ولكنهم مواطؤون على هلاكك وهلاكه، يوطنون أنفسهم على التمرد على علي إن كان بك كائنة.
قوله عز وجل: " يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " قال موسى بن جعفر عليه السلام: فاتصل ذلك من مواطأتهم وقيلهم في علي عليه السلام وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه وآله، فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا في الايمان وقال أولهم: يا رسول الله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة، ولقد رجوت أن يفسح الله بها لي في الجنان ويجعلني فيها من أفضل النزال والسكان، وقال ثانيهم:
بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار إلا بهذه البيعة، والله ما يسرني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت وإن [كان] لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة وجواهر فاخرة، وقال ثالثهم: والله يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة من السرور والفتح من الآمال في رضوان الله ما أيقنت أنه لو كانت علي ذنوب أهل الأرض كلها لمحصت عني بهذه البيعة، وحلف على ما قال من ذلك، ولعن من بلغ عنه رسول الله خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بهذا الاعتذار من بعدهم من الجبابرة والمتمردين، فقال الله عز وجل لمحمد: " يخادعون الله " يعني يخادعون رسول الله صلى الله عليه وآله بإبدائهم خلاف ما في جوانحهم " والذين آمنوا " كذلك أيضا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام ثم قال: وما يخدعون إلا أنفسهم " وما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فالله غني عنهم وعن نصرتهم، ولولا إمهاله لما قدروا على شئ من فجورهم وطغيانهم " وما يشعرون " أن الامر كذلك، وأن الله يطلع نبيه على نفاقهم وكذبهم وكفرهم، ويأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، وذلك اللعن لا يفارقهم،
في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، وفي الآخرة يبتلون بشدائد عذاب الله.
قوله عز وجل " في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " قال موسى بن جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم ووكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه فقال: يا محمد إن العلي الاعلى يقرؤك السلام ويقول: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي ونكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليا ليظهر من العجائب ما أكرمه الله به من طواعية الأرض والجبال والسماء له وسائر ما خلق الله لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك، ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم، وأنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله الذي له فيه، وفيهم التدبير الذي بالغه بالحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الجماعة الذين اتصل به عنهم ما اتصل في أمر علي عليه السلام والمواطأة على مخالفته بالخروج، فقال لعلي عليه السلام لما استنفر عند صفح بعض جبال المدينة: يا علي إن الله جل وعلا أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك والمواظبة على خدمتك والجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، وإن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لتلك الجماعة: اعملوا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، وإن خالفتم شقيتم، وأغناه الله عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل ربك بجاه محمد وآله الطيبين الذين أنت بعد محمد سيدهم أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربه تعالى ذلك فانقلبت فضة،
ثم نادته الجبال: يا علي ويا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك وتنفذ فينا قضاءك، ثم انقلبت ذهبا كلها وقالت مقالة الفضة، ثم انقلبت مسكا وعنبرا وعبيرا وجواهر ويواقيت، وكل شئ منها ينقلب إليه فنادته: يا با الحسن يا أخا رسول الله نحن المسخرات لك، ادعنا متى شئت لتنفقنا فيما شئت نجبك ونتحول لك إلى ما شئت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي سل الله بمحمد وآله الطاهرين الذين أنت سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب أشجارها لك رجالا شاكين الأسلحة، وصخورها اسودا ونمورا وأفاعي، فدعا الله علي بذلك فامتلأت تلك الجبال والهضبات وقرار الأرض من الرجال الشاكين السلاح الذين لا يفي بالواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ومن الأسود والنمور والأفاعي حتى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضبات، كل ينادي: يا علي يا وصي رسول الله نحن قد سخرنا الله لك وأمرنا بإجابتك كلما دعوتنا إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، وما شئت فأمرنا به نطعك.
يا علي يا وصي رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الأرض لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ما في بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا أو ما شئت من أنواع الأشربة والادهان لفعل، ولو شئت أن
يجمد البحار أو يجعل سائر الأرض هي البحار لفعل، لا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين وخلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت عنهم كأن لم يكونوا فيها، وكأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها، يا علي إن الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ومن ادعى الإلهية من ذوي الطغيان وأطغى الطغاة إبليس رأس أهل الضلالات، ما خلقت أنت ولاهم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار، ولا حاجة بربك إلى من يسوسهم ويرعاهم، ولكنه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم، ولو شاء لهداهم.
قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا ذلك مضافا إلى ما كان من مرض أجسامهم له ولعلي بن أبي طالب عليه والسلام، فقال الله عند ذلك: " في قلوبهم مرض " أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين لما اخذت عليهم من بيعة علي عليه السلام " فزادهم الله مرضا " بحيث تاهت له قلوبهم جزاء بما أريتهم من هذه الآيات والمعجزات " ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون " محمدا ويكذبون في قولهم إنا على العهد والبيعة مقيمون.
قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " قال الإمام عليه السلام: قال العالم موسى بن جعفر عليه السلام: إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة في يوم الغدير: لا تفسدوا في الأرض بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم وتحيرونهم في مذاهبهم " قالوا إنما نحن مصلحون " لأننا لا نعتقد دين محمد ولا غير دين محمد صلى الله عليه وآله ونحن في الدين متحيرون فنحن نرضى في الظاهر بمحمد بإظهار قبول دينه وشريعته، ونقضي في الباطن على شهواتنا فنتمتع ونتركه [ونترفه] ونعتق أنفسنا من رق محمد صلى صلى الله عليه وآله، ونكفها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن ابد أمره في الدنيا كنا قد توجهنا عنده، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا على أعدائه.
قال الله عز وجل: " ألا إنهم هم المفسدون " بما يفعلون أمور أنفسهم، لان الله تعالى يعرف نبيه صلى الله عليه وآله نفاقهم، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ينافقون أيضا كما ينافقون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فلا يرتفع لهم عندهم منزلة، ولا يحلون عندهم محل أهل الثقة.
قوله عز وجل: " وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون " قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: وإذا قيل لهؤلاء الناكثين البيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر -:
آمنوا برسول الله وبعلي الذي وقفه موقفه وأقامه مقامه، وأناط مصالح الدين والدنيا كلها به، فآمنوا بهذا النبي وسلموا لهذا الامام وسلموا له ظاهرة وباطنة، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار، قالوا في الجواب لمن يفضون إليه لا لهؤلاء المؤمنين لأنهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليهم من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين أو من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم يقولون لهم: " أنؤمن كما آمن السفهاء " يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليا خالص ودهم ومحض طاعتهم، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه، حتى إن اضمحل أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم طحطحهم أعداؤه وأهلكم سائر الملوك والمخالفين لمحمد صلى الله عليه وآله، أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد صلى الله عليه وآله جاهلون سفهاء قال الله عز وجل: " ألا إنهم هم السفهاء " الاخفاء العقول والآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد حق النظر فيعرفوا نبوته، ويعرفوا به صحة ما ناطه بعلي عليه السلام من أمر الدين والدينا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، وصاروا خائفين من محمد
وذويه ومن مخالفيهم، ولا يؤمنون أن ينقلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لا يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين، لأنهم به وبهم يظهرون لمحمد من موالاته وموالاة أخيه علي عليه السلام ومعاداة أعدائهم اليهود والنصارى والنواصب كما يظهرون لهم من معاداة محمد وعلي عليهما السلام ومعاداة أعدائهم وبهذا يقدرون أن نفاقهم معهم كنفاقهم مع محمد وعلي، ولكن لا يعلمون أن الامر ليس كذلك، فإن الله يطلع نبيه على أسرارهم فيخسأهم ويلعنهم ويسقطهم.
تبيين: طلاع الشئ - بالكسر - ملؤه، والمراد بالبان دهنه وهو معروف.
أقول: قال ابن الجوزي في كتاب المناقب: حديث في قوله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " أخرجه أحمد بن حنبل في المسند والفضائل وأخرجه الترمذي أيضا، فأما طريق أحمد فروى عن زاذان قال: سمعت عليا ينشد الناس في الرحبة ويقول:
أنشد الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه فقام ثلاثة عشر رجلا من الصحابة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك، وأما طريق الترمذي فكذلك وزاد فيه " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأدر الحق معه كيفما دار وحيث دار " قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأما طريق الفضائل فقال أحمد عن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
من كنت مولاه فعلي وليه. وفي هذه الرواية: فقام بالرحبة ثلاثون رجلا أو خلق كثير فشهدوا له بذلك. وقال أحمد في الفضائل عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا مولانا - وكان بالرحبة - فقال عليه السلام: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ فقالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال رباح فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب
الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله.
أقول: ورواه ابن بطريق، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن آدم، عن جيش بن الحارث بن لقيط، عن رباح بن الحارث.
ثم قال ابن الجوزي: وقال أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عبد الملك، عن عطية العوفي قال: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إن ختنا لي حدثني عنك في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الغدير وأنا أحب أن أسمعه منك، فقال لي: إنكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت: ليس عليك مني بأس، فقال: نعم كنا بالجحفة فخرج رسول الله علينا ظهرا وهو آخذ بعضد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: أيها الناس ألستم تعلمون أني أولى بالناس من أنفسهم؟ قالوا: بلى ، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه - قالها أربع مرات.
العمدة: عبد الله بن أحمد عن أبيه مثله.
أقول: قال ابن الجوزي: وقال أحمد أيضا: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا عدي بن زيد، عن عدي بن ثابت، عن براء بن عازب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله بين شجرتين، فصلى بنا الظهر وأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، فقال عمر بن الخطاب:
هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصحبت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
أقول: رواه السيد في الطرائف وابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل والثعلبي بإسنادهما عن البراء.
ثم قال ابن الجوزي: اتفق علماء السير على أن قصة الغدير كانت بعد رجوع رسول الله من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة، وكان معه من الصحابة ومن الاعراب وممن يسكن حول مكة والمدينة مائة وعشرون ألفا، وهم الذين شهدوا معه حجة الوداع وسمعوا منه هذه المقالة، وقد أكثر الشعراء في يوم الغدير فقال حسان ابن ثابت:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا إلى آخر ما مر من قوله:
رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك. وقال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وأنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين:
قلت لما بغى الغدو علينا * حسبنا ربنا ونعم الوكيل وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل يوم قال النبي من كنت مولاه * فهذا مولاه خطب جليل إنما قاله الرسول على الأمة * ما فيه قول وقال وقيل وقال الكميت:
نفى عن عينك الارق الهجوعا * ومما تمتري عنها الدموعا لدى الرحمان يشفع بالمثاني * وكان لنا أبو حسن شفيعا ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تدافعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا
ولهذه الأبيات قصة عجيبة حكاها لي بعض إخواننا قال: أنشدت ليلة هذه الأبيات وبت متفكرا فيها، فنمت فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في منامي، فقال لي: أنشدني أبيات الكميت، فأنشدته إياها، فلما أنهيتها قال عليه السلام:
فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا قال: فانتبهت مذعورا.
وقال السيد الحميري:
يا بايع الأخرى بدنياه * ليس بهذا أمر الله من أين أبغضت علي الرضى * وأحمد قد كان رضاه من الذي أحمد من بينهم * يوم غدير الخم ناواه؟
أقامه من بين أصحابه * وهم حواليه فسماه هذا علي بن أبي طالب * مولى لمن كنت مولاه فوال من والا يا ذا العلى * وعاد من قد كان عاداه 37 - تفسير العياشي: عن جابر بن أرقم قال: بينا نحن في مجلس لنا وأخي زيد بن أرقم يحدثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه زي السفر، فسلم علينا ثم وقف فقال: أفيكم زيد بن أرقم؟ فقال زيد: أنا زيد بن أرقم فما تريد؟ فقال الرجل: أتدري من أين جئت؟
قال: لا، قال: من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له زيد: وما هو؟ قال: حديث غدير خم في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا ابن أخي إن قبل غدير خم ما أحدثك به: إن جبرئيل الروح الأمين عليه السلام نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام فدعا قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم، فلم ندر ما نقول له، وبكى صلى الله عليه وآله فقال له جبرئيل عليه السلام:
مالك يا محمد أجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا يا جبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش إذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادي، وأهبط إلي جنودا من السماء
فنصروني، فكيف يقروا لعلي من بعدي؟ فانصرف عنه جبرئيل ثم نزل عليه " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك ".
فلما نزلنا الجحفة وضربنا أخبيتنا نزل جبرئيل بهذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فبينا نحن كذلك إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادي: أيها الناس أجيبوا داعي الله أنا رسول الله، فأتيناه مسرعين في شدة الحر، فإذا هو واضع بعض ثوبه على رأسه وبعضه على قدمه من الحر، وأمر بقم ما تحت الدوح، فقم ما كان ثمة من الشوك والحجارة، فقال رجل: ما دعاه إلى قم هذا المكان وهو يريد أن يرحل من ساعته إلا ليأتينكم اليوم بداهية، فلما فرغوا من ألقم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يؤتى بأحلاس دوابنا وأقتاب إبلنا وحقائبنا، فوضعنا بعضها على بعض، ثم ألقينا عليها ثوبا، ثم صعد عليها رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
يا أيها الناس إنه نزل علي عشية عرفة أمر ضقت به ذرعا مخافة تكذيب أهل الإفك، حتى جاءني في هذا الموضع وعيد من ربي إن لم أفعل، ألا وإني غير هائب لقوم ولا محاب لقرابتي، أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: الله ورسوله، قال: اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد حتى قالها ثلاثا ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعه إليه ثم قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من واله وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله - قالها ثلاثا - ثم قال: هل سمعتم؟ فقالوا: اللهم بلى، قال:
فأقررتم؟ قالوا: بلى، ثم قال صلى الله عليه وآله: اللهم اشهد وأنت يا جبرئيل فاشهد، ثم نزل.
فانصرفنا إلى رحالنا وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة، ومعي حذيفة ابن اليمان، فسمعنا أحد الثلاثة وهو يقول: والله إن محمدا لأحمق إن كان يرى أن الامر
يستقيم لعلي من بعده! وقال آخر: أتجعله أحمق ألم تعلم أنه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟ وقال الثالث دعوه إن شاء أن يكون أحمق وإن شاء أن يكون مجنونا! والله ما يكون ما يقول أبدا، فغضب حذيفة من مقالتهم، فرفع جانب الخباء فأدخل رأسه إليهم وقال: فعلتموها ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهركم ووحي الله ينزل عليكم! والله لأخبرنه بكرة بمقالتكم، فقالوا له: يا با عبد الله وإن لههنا وقد سمعت ما قلنا؟ اكتم علينا فإن لكل جوار أمانة، فقال لهم: ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها، ما نصحت الله ورسوله إن أنا طويت عنه هذا الحديث، فقالوا له:
يا با عبد الله فاصنع ما شئت فوالله لنحلفن أنا لم نقل وإنك قد كذبت علينا، أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة؟ فقال لهم: أما أنا فلا أبالي إذا أديت النصحية إلى الله وإلى رسوله، فقولوا ما شئتم أن تقولوا.
ثم مضى حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي إلى جانب محتب بحمائل سيفه، فأخبره بمقالة القوم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأتوه، فقال لهم: ماذا قلتم؟ فقالوا:
والله ما قلنا شيئا، فإن كنت بلغت عنا شيئا فمكذوب علينا! فهبط جبرئيل بهذه الآية " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم " وقال علي عليه السلام عند ذلك: ليقولوا ما شاءوا، والله إن قلبي بين أضلاعي، وإن سيفي لفي عنقي، ولئن هموا لأهمن، فقال جبرئيل للنبي صلى الله عليه وآله، اصبر للامر الذي هو كائن، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله عليا بما أخبره به جبرئيل، فقال: إذا أصبر للمقادير.
قال أبو عبد الله عليه السلام: وقال رجل من الملا شيخ: لئن كنا بين أقوامنا كما يقول هذا لنحن أشر من الحمير، قال: وقال اخر شاب إلى جنبه: لئن كنت صادقا لنحن أشر من الحمير،
38 - عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما قال النبي صلى الله عليه وآله ما قال في غدير خم وصاروا بالأخبية مر المقداد بجماعة منهم وهم يقولون:
والله إن كنا أصحاب كسرى وقيصر لكنا في الخز والوشي والديباج والنساجات، وإنا معه في الأخشنين، نأكل الخشن ونلبس الخشن، حتى إذا دنا موته وفنيت أيامه وحضر أجله أراد أن يوليها عليا من بعده، أما والله ليعلمن، قال: فمضى المقداد وأخبر النبي صلى الله عليه وآله به فقال: الصلاة جامعة، قال: فقالوا: قد رمانا المقداد فنقوم نحلف عليه، قال: فجاؤوا حتى جثوا بين يديه، فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق والذي أكرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك، لا والذي اصطفاك على البشر، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا " بك يا محمد ليلة العقبة " وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله " كان أحدهم يبيع الرؤوس وآخر يبيع الكراع وينقل القرامل فأغناهم الله برسوله، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليه!
قال أبان بن تغلب عنه عليه السلام: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام يوم غدير خم فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ضم رجلان من قريش رؤوسهما وقالا: والله لا نسلم له ما قال أبدا، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله فسألهم عما قالا فكذبا وحلفا بالله: ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله " يحلفون بالله ما قالوا " الآية قال أبو عبد الله عليه السلام:
لقد توليا وما تابا.
بيان: قال الفيروزآبادي: كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وآله: " ابن أبي كبشة " شبهوه بابن أبي كبشة رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، أو هي كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وآله من قبل أمه، لأنه كان نزع إليه في الشبه،
أو كنية زوج حليمة السعدية. وقال: القرمل كجعفر شجر ضعيف بلا شوك، وكزبرج ما تشده المرأة في شعرها.
39 - مناقب ابن شهرآشوب: الواحدي في أسباب نزول القرآن، بإسناده عن الأعمش وأبي الجحاف عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، وأبو بكر الشيرازي فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالاسناد عن ابن عباس، والمرزباني في كتابه عن ابن عباس قال:
نزلت هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " يوم غدير خم في علي ابن أبي طالب عليه السلام.
تفسير ابن جريح وعطاء والثوري والثعلبي أنها نزلت في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام.
إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري وبريدة الأسلمي ومحمد بن علي أنها نزلت يوم الغدير في علي عليه السلام.
تفسير الثعالبي قال جعفر بن محمد عليه السلام: معناه: بلغ ما انزل إليك من ربك في فضل علي بن أبي طالب عليه السلام، فلما نزلت هذه الآية أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعنه بإسناده عن الكلبي نزل أن يبلغ فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقوله:
" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " فيه خمسة أشياء: كرامة وأمر وحكاية وعزل وعصمة، أمر الله نبيه أن ينصب عليا أماما، فتوقف فيه لكراهته تكذيب القوم، فنزلت " فلعلك باخع نفسك " الآية، فأمرهم رسول الله صلى أن يسلموا على علي عليه السلام بالامرة، ثم نزل بعد أيام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " وجاء في تفسير قوله: فأوحى إلى عبده ما أوحى " ليلة المعراج في علي عليه السلام فلما دخل
وقته قال: بلغ ما انزل إليك من ربك وما أوحي أي بلغ ما انزل إليك في علي عليه السلام ليلة المعراج.
أبو سعيد الخدري وجابر الأنصاري قالا: لما نزلت " اليوم أكملت لكم دينكم " قال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعدي. رواه النطنزي في الخصائص.
العياشي عن الصادق عليه السلام " اليوم أكملت لكم دينكم " بإقامة حافظة " وأتممت عليكم نعمتي " بولايتنا " ورضيت لكم الاسلام دينا " أي تسليم النفس لامرنا.
الباقر والصادق عليهما السلام: نزلت هذه الآية يوم الغدير، وقال يهودي لعمر: لو كان هذا اليوم فينا لاتخذناه عيدا، فقال ابن عباس: وأي يوم أكمل من هذا العيد؟.
ابن عباس إن النبي صلى الله عليه وآله توفي بعد هذه الآية بأحد وثمانين يوما.
بيان: أقول: هذا على ما رواه العامة من كون وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في ثاني عشر شهر ربيع الأول يكون نزول الآية بعد يوم الغدير بقليل.
40 - مناقب ابن شهرآشوب: السدي: لم ينزل الله بعد هذه الآية حلالا ولا حراما، وحج رسول الله في ذي الحجة والمحرم وقبض، وروي أنه لما نزل " إنما وليكم الله ورسوله " أمره الله تعالى أن ينادي بولاية علي عليه السلام فضاق النبي بذلك ذرعا لمعرفته بفساد قلوبهم، فأنزل " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك " ثم أنزل " اذكروا نعمة الله عليكم " ثم نزل " اليوم أكملت لكم دينكم " وفي هذه الآية خمس بشارات: إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرحمان وإهانة الشيطان ويأس الجاحدين قوله تعالى: " اليوم يئس الذين كفروا من دينكم " وفي الخبر: الغدير عيد الله الأكبر.
ابن عباس: اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد: الجمعة والغدير وعيد اليهود والنصارى والمجوس، ولم يجتمع هذا فيما سمع قبله. وفي رواية الخدري أنه كان يوم الخميس.
والعلماء يطبقون على قبول هذا الخبر، وإنما وقع الخلاف في تأويله، ذكره محمد بن إسحاق، وأحمد البلاذري، ومسلم بن الحجاج، وأبو نعيم الأصفهاني، وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر بن مردويه، وابن شاهين، وأبو بكر الباقلاني، وأبو المعاني الجويني وأبو إسحاق الثعلبي، وأبو سعيد الخركوشي، وأبو المظفر السمعاني، وأبو بكر بن شيبة، وعلي بن الجعد، وشعبة، والأعمش، وابن عباس، وابن الثلاج، والشعبي، والزهري، والأقليشي وابن البيع، وابن ماجة، وابن عبد ربه، والألكاني، وأبو يعلى الموصلي من عدة طرق، وأحمد بن حنبل من أربعين طريقا، وابن بطة من ثلاث وعشرين طريقا، وابن جرير الطبري من نيف وسبعين طريقا في كتاب الولاية، وأبو العباس بن عقدة من مائة وخمس طرق، وأبو بكر الجعابي من مائة وخمس وعشرين طريقا، وقد صنف علي بن هلال المهلبي كتاب الغدير، وأحمد بن محمد بن سعيد كتاب من روى غدير خم، ومسعود الشجري كتابا فيه رواة هذا الخبر وطرقها، واستخرج منصور اللاتي الرازي في كتابه أسماء رواتها على حروف المعجم.
وذكر عن صاحب الكافي أنه قال: روى لنا قصة غدير خم القاضي أبو بكر الجعابي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام وطلحة والزبير والحسن والحسين عليهما السلام و عبد الله بن جعفر وعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عباس وأبو ذر وسلمان وعبد الله بن عباس وعبد الرحمان وأبو قتادة وزيد بن أرقم وجرير بن حميد وعدي بن حاتم وعبد الله بن أنيس والبراء بن عازب وأبو أيوب و [أبو] برذة السلمي وسهل بن حنيف وسمرة بن جندب وأبو الهيثم وعبد الله بن ثابت الأنصاري وسلمة بن الأكوع والخدري وعقبة بن عامر وأبو رافع وكعب ابن عجرة وحذيفة بن اليمان وأبو سعيد البردي وحذيفة بن أسيد وزيد بن ثابت
وسعد بن عباد وخزيمة بن ثابت وحباب بن عتبة وجند بن سفيان وعمر بن أبي سلمة وقيس بن سعد وعبادة بن الصامت وأبو زينت وأبو ليلى وعبد الله بن ربيعة وأسامة بن زيد وسعد بن جنادة وحباب بن سمرة ويعلى بن مرة وابن قدامة الأنصاري وناجية بن عميرة وأبو كاهل وخالد بن الوليد وحسان بن ثابت والنعمان بن عجلان وأبو رفاعة وعمرو بن الحمق وعبد الله بن يعمر ومالك بن حوريث وأبو الحمراء وضمرة بن الحديد ووحشي بن حرب وعروة بن أبي الجعد وعامر بن النميري وبشير بن عبد المنذر ورفاعة بن عبد المنذر وثابت بن وديعة وعمرو بن حريث وقيس بن عاصم وعبد الاعلى ابن عدي وعثمان بن حنيف وأبي ابن كعب، ومن النساء: فاطمة الزهراء وعائشة وأم سلمة وأم هانئ وفاطمة بنت حمزة.
وقال صاحب الجمهرة في الخاء والميم: خم موضع نص النبي صلى الله عليه وآله فيه على علي عليه السلام. وذكره عمرو بن أبي ربيعة في مفاخرته، وذكره حسان في شعره. وفي رواية عن الباقر عليه السلام قال: لما قال النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم بين ألف وثلاث مائة رجل " من كنت مولاه فعلي مولاه " الخبر. الصادق عليه السلام: تعطى حقوق الناس بشهادة شاهدين وما أعطي أمير المؤمنين حقه بشهادة عشرة آلاف نفس! يعني الغدير، والغدير في وادي الأراك على عشرة فراسخ من المدينة وعلى أربعة أميال من الجحفة عند شجرات خمس دوحات عظام. أنشد الكميت عند الباقر عليه السلام.
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الولاية لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا منيعا [ولم أر مثل هذا اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا] فلم أقصد بهم لعنا ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا فصار لذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا أضاعوا أمر قائدهم فضلوا * وأقربهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقه فبغوا عليه * بلا ترة وكان لهم قريعا والمجمع عليه أن الثامن عشر من ذي الحجة كان يوم غدير خم، فأمر النبي صلوات الله عليه مناديا فنادى: الصلاة جامعة، وقال: من أولى بكم من أنفسكم؟
قالوا: الله ورسوله، فقال: اللهم اشهد، ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله. ويؤكد ذلك أنه استشهد به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الدار، حيث عدد فضائله فقال: أفيكم من قال له رسول الله، من كنت مولاه فعلي مولاه؟ فقالوا: لا، فاعترفوا بذلك وهم جمهور الصحابة.
فضائل أحمد وأحاديث أبي بكر بن مالك وإبانة ابن بطة وكشف الثعلبي عن البراء قال: لما أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى:
إن الصلاة جامعة، وكسح للنبي تحت شجرتين، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: أو لست أولى من كل مؤمن بنفسه؟ قالوا بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: فلقيه عمر بن الخطاب فقال له، هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة.
أبو سعيد الخدري في خبر: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله: يا قوم هنؤوني هنؤوني إن الله تعالى خصني بالنبوة وخص أهل بيتي بالإمامة فلقي عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: طوبى لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.
الخركوشي في شرف المصطفى عن البراء بن عازب في خبر: فقال النبي صلى الله عليه وآله: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا أبن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، ذكر أبو بكر الباقلاني في التمهيد متأولا له.
السمعاني في فضائل الصحابة بإسناده عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لعمر بن الخطاب
إنك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله قال: إنه مولاي.
معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام في خبر: لما قال النبي صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه قال العدوي: لا والله ما أمره بهذا وما هو إلا شئ يتقوله! فأنزل الله تعالى " ولو تقول علينا بعض الأقاويل " إلى قوله: " على الكافرين " يعني محمدا " وإنه لحق اليقين " يعني به عليا.
حسان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر فلما رأوه رافعا يده - يعني رسول الله صلى الله عليه وآله - قال بعضهم: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون! فنزل جبرئيل بهذه الآية " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم " إلى آخر السورة.
عمر بن يزيد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: " قل إنما أعظكم بواحدة " قال: بالولاية، قلت: وكيف ذلك؟ قال: إنه لما نصبه للناس قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ارتاب الناس فقالوا: إن محمدا ليدعونا في كل وقت إلى أمر جديد، وقد بدأ بأهل بيته يملكهم رقابنا، ثم قرأ " قل إنما أعظكم بواحدة " فقال أديت إليكم ما افترض عليكم ربكم " أن تقوموا لله مثنى وفرادى ".
المرتضى قال في التنزيه: إن النبي صلى الله عليه وآله لما نص على أمير المؤمنين بالإمامة في ابتداء الامر جاءه قوم من قريش وقالوا له: يا رسول الله إن الناس قريبوا عهد بالاسلام ولا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك، فلو عدلت بها إلى غيره لكان أولى! فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله ما فعلت ذلك لرأيي فأتخير فيه، ولكن الله أمرني به وفرضه علي، فقالوا له: فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك فأشرك معه في الخلافة رجلا من قريش يسكن إليه الناس، ليتم لك الامر ولا تخالف الناس عليك، فنزل " لئن أشرك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ".
عبد العظيم الحسني عن الصادق عليه السلام في خبر قال رجل من بني عدي: اجتمعت إلي قريش فأتينا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله إنا تركنا عبادة الأوثان واتبعناك، فأشركنا في ولاية علي عليه السلام فنكون شركاء، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال:
يا محمد " لئن أشركت ليحبطن عملك " الآية قال الرجل: فضاق صدري فخرجت هاربا لما أصابني من الجهد، فإذا أنا بفارس قد تلقاني على فرس أشقر، عليه عمامة صفراء يفوح منه رائحة المسك، فقال: يا رجل لقد عقد محمد عقدة لا يحلها إلا كافر أو منافق، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فقال: هل عرفت الفارس؟ ذلك جبرئيل عرض عليكم ولاية إن حللتم العقد أو شككتم كنت خصمكم يوم القيامة.
الباقر عليه السلام قال: قام ابن هند وتمطى وخرج مغضبا واضعا يمينه على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة وهو يقول: والله لا نصدق محمدا على مقالته، ولا نقر عليا بولايته، فنزل " فلا صدق ولا صلى " الآيات، فهم به رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرده فيقتله، فقال له جبرئيل عليه السلام: " لا تحرك به لسانك لتعجل به " فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقال عليه السلام في قوله تعالى: " قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ": ذلك قول أعداء الله لرسول الله صلى الله عليه وآله من خلفه، وهو يرون أنه لا يسمع قولهم: لو أنه جعلنا أئمة دون علي، أو بدلنا آية مكان آية، قال الله عز وجل ردا عليهم: " قل ما يكون لي أن أبدله " الآية.
وقال أبو الحسن الماضي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى ولاية علي عليه السلام
ليس إلا، فاتهموه وخرجوا من عنده، فأنزل الله " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا * قل إني لن يجيرني من الله " إن عصيته " أحد ولن أجد من دونه ملتحدا * إلا بلاغا من الله ورسالاته " في علي " ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي " فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا ".
وعنه عليه السلام في قوله تعالى: " واصبر على ما يقولون " فيك " واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين " بوصيك " اولي النعمة ومهلهم قليلا ".
وعن بعضهم عليهم السلام في قوله تعالى: " ويل يومئذ للمكذبين " يا محمد بما أوحي إليك من ولاية علي " ألم نهلك الأولين " الذين كذبوا الرسل في طاعة الأوصياء " كذلك نفعل بالمجرمين " من أجرم إلى آل محمد صلى الله عليه وآله وركب من وصيه ما ركب.
أبو عبد الله عليه السلام " ويستنبؤونك أحق هو " ما تقول في علي " قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ".
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.