بحارالانوار · المجلد التاسع
52 باب أخبار الغدير وما صدر في ذلك اليوم من النص الجلي
ج ۳۷، ص ۱۶۱–۱۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۶
أبو عبيد والثعلبي والنقاش وسفيان بن عيينة والرازي والقزويني والنيسابوري والطبرسي والطوسي في تفاسيرهم أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله بغدير خم ما بلغ وشاع ذلك في البلاد أتى الحارث بن النعمان الفهري - وفي رواية أبي عبيد جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري - فقال يا محمد: أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا شئ منك أم من الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله، فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر، فسقط
على هامته وخرج من دبره فقتله، وأنزل الله تعالى " سأل سائل بعذاب واقع " الآية، وفي شرح الاخبار أنه نزل " أفبعذابنا يستعجلون " ورواه أبو نعيم الفضل ابن دكين.
وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله كان يخبر عن وفاته بمدة ويقول: قد حان مني خفوق من بين أظهركم، وكانت المنافقون يقولون: لئن مات محمد صلى الله عليه وآله لنخرب دينه، فلما كان موقف الغدير قالوا: بطل كيدنا، فنزلت " اليوم يئس الذين كفروا " الآية. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ولما فرغ وتفرق الناس اجتمع نفر من قريش يتأسفون على ما جرى، فمر بهم ضب، فقال بعضهم: ليت محمدا أمر علينا هذا الضب دون علي!
فسمع ذلك أبو ذر فحكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله، فبعث إليهم وأحضرهم وعرض عليهم مقالهم، فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله تعالى " يحلفون بالله ما قالوا " الآية، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما أظلت الخضراء، الخبر.
وفي رواية أبي بصير عن الصادق عليه السلام في خبر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أما جبرئيل نزل علي وأخبرني أنه يؤتى يوم القيامة بقوم إمامهم ضب، فانظروا أن لا تكونوا أولئك فإن الله تعالى يقول: " يوم ندعو كل أناس بإمامهم ".
أمالي أبي عبد الله النيسابوري وأمالي أبي جعفر الطوسي في خبر عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام أنه قال: حدثني أبي عن أبيه أن يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض، إن لله تعالى في الفردوس قصرا لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبة حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوتة خضراء، ترابه المسك والعنبر، فيه أربعة أنهار:
نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه الطيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت، تصوت بألوان الأصوات، إذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات، يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ في ذلك المسك والعنبر، فإذا اجتمع الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة، فإذا كان آخر اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطر والزلل إلى قابل في هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلي، الخبر.
مصباح المتهجد في خطبة الغدير: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج ورفع الدرج وصحت الحجج، وهو يوم الايضاح والافصاح عن المقام الصراح، ويوم كمال الدين ويوم العهد المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الايمان، ويوم دحر الشيطان، ويوم البرهان، هذا اليوم الفصل الذي كنتم توعدون، هذا يوم الملأ الأعلى الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد، ويوم الدليل على الذواد هذا يوم إبداء أحقاد الصدور ومضمرات الأمور، هذا يوم النصوص على أهل الخصوص، هذا يوم شيث هذا يوم إدريس هذا يوم يوشع هذا يوم شمعون.
41 - تفسير العياشي: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر في حديث غدير خم أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال وأقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت، فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال: ويلكم يومكم
كيوم عيسى، والله لأضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال: صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا، وأنزل عليه " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لألحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله:
" بسم الله الرحمان الرحيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " قال: صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال: والله من أصحاب علي، ولكن بعزتك وجلالك يا رب لأزينن لهم المعاصي حتى أبغضهم إليك، قال:
فقال أبو عبد الله عليه السلام: والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت والأبالسة على المؤمنين أكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل والجبل يستقل منه بالفأس فينحت منه والمؤمن لا يستقل على دينه.
42 - جامع الأخبار: أخبرنا علي بن عبد الله الزيادي، عن جعفر بن محمد الدوريستي، عن أبيه، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زرارة قال: سمعت الصادق عليه السلام قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى مكة في حجة الوداع فلما انصرف منها - وفي خبر آخر: وقد شيعه من مكة اثنا عشر ألف رجل من اليمن وخمسة ألف رجل من المدينة - جاءه جبرئيل في الطريق فقال له:
يا رسول الله إن الله تعالى يقرؤك السلام، وقرأ هذه الآية " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل إن الناس حديثو عهد بالاسلام فأخشى أن يضطربوا ولا يطيعوا، فعرج جبرئيل عليه السلام إلى مكانه ونزل عليه في يوم الثاني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بغدير، فقال له: يا محمد " يا أيها الرسول بلغ ما انزل
إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " فقال له: يا جبرئيل أخشى من أصحابي أن يخالفوني، فعرج جبرئيل ونزل عليه في اليوم الثالث وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بموضع يقال له غدير خم وقال له: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي، وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل، وصعدها وأخرج معه عليا عليه السلام وقام قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر، ثم قال في آخر كلامه:
يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم؟ فقالوا: بلى يا رسول الله ثم قال: قم يا علي، فقام علي عليه السلام فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما، ثم قال: ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ثم نزل من المنبر، وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهنؤوه بالولاية، وأول من قال له عمر بن الخطاب، فقال له: يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ونزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل: " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها " قال: يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة! فاستأذن حسان بن ثابت أن يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له، فأنشأ يقول:
" يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى قوله:
رضيتك من بعدي إماما وهاديا.
هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا فخص بها دون البرية كلها * عليا وسماه العزيز المواخيا فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فلما كان بعد ثلاثة وجلس النبي صلى الله عليه وآله مجلسه أتاه رجل من بني مخزوم يسمى
عمر بن عتبة - وفي خبر آخر حارث بن النعمان الفهري - فقال: يا محمد أسألك عن ثلاث مسائل، فقال: سل عما بدالك، فقال: أخبرني عن شهادة أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله أمنك أم من ربك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: أوحي إلي من الله والسفير جبرئيل والمؤذن أنا، وما آذنت إلا من أمر ربي، قال: فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحج والجهاد أمنك أم من ربك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك، قال: فأخبرني عن هذا الرجل - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وقولك فيه: من كنت مولاه فهذا علي مولاه إلى آخره أمنك أم من ربك؟ قال النبي صلى الله عليه وآله: الوحي إلي من الله والسفير جبرئيل والمؤذن أنا وما آذنت إلا ما أمرني، فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال: اللهم إن كان محمد صادقا فيما يقول فأرسل علي شواظا من نار - وفي خبر آخر في التفسير: فقال:
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء - وولى، فوالله ما سار غير بعيد حتى أظلته سحابة سوداء فأرعدت وأبرقت فأصعقت، فأصابته الصاعقة فأحرقته النار، فهبط جبرئيل وهو يقول: اقرأ يا محمد " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع " السائل عمر، والمحترق عمر، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه: رأيتم؟ قالوا: نعم، وسمعتم؟ قالوا: نعم، قال: طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه، كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوق من رياض الجنة شباب متوجون مكحلون لاخوف عليهم ولا هم يحزنون، قد أيدوا برضوان من الله أكبر، ذلك هو الفوز العظيم، حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون، ويقول لهم الملائكة: " سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ".
43 - بشارة المصطفى: الحسن بن الحسين بن بابويه، عن الحسين بن الحسن بن زيد، عن
أبيه، عن جده زيد بن محمد، عن الحسن بن أحمد السبيعي، عن محمد بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن ميمون، عن موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ونحن نرفع أغصان الشجر عن رأسه، فقال: لعن الله من ادعى إلى غير أبيه، ولعن الله من توالي إلى غير مواليه، والولد للفراش، وليس للوارث وصية، ألا وقد سمعتم مني ورأيتموني؟
ألا من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ألا إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، أنا فرطكم على الحوض فمكاثر بكم الأمم يوم القيامة، فلا تسودوا وجهي، ألا لأستنقذن رجالا من النار وليستنقذن من يدي آخرون، ولأقولن: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ألا وإن الله وليي وأنا ولي كل مؤمن، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ثم قال: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، طرفه بيدي وطرفه بأيديكم، فاسألوهم ولا تسألوا غيرهم فتضلوا.
44 - بشارة المصطفى: محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد بن حماد، عن ابن عقدة، عن أبي جعفر بن محمد بن هشام، عن علي بن الحسين بن أبي بردة البجلي، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الغدير بيدي فقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
45 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسين بن أحمد، عن اليقطيني، عن ابن فضال، عن عبد الصمد بن بشير، عن عطية العوفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أخذ بيد علي عليه السلام بغدير خم فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه كان إبليس لعنه الله حاضرا بعفاريته، فقالت له حيث قال صلى الله عليه وآله " من كنت مولاه فعلي مولاه ": والله ما هكذا قلت لنا، لقد أخبرتنا أن هذا إذا مضى افترق أصحابه، وهذا أمر مستقر كلما
أراد أن يذهب واحد بدر آخر، فقال: افترقوا فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقروا له بشئ مما قال! قوله عز وجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ".
ويؤيده ما رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام وسأله عن قوله عز وجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال: لما أمر الله نبيه أن ينصب أمير المؤمنين عليه للناس وهو قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته " أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد علي عليه السلام بغدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، حثت الأبالسة التراب على رؤوسها، فقال لهم إبليس الأكبر لعنه الله: مالكم؟ قالوا: قد عقد هذا الرجل عقدة لا يحلها إنسي إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس: كلا! الذين حوله قد وعدوني فيه عدة ولن يخلفوني فيها! فأنزل الله سبحانه هذه الآية " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " يعني بأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته الطيبين.
46 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأزدي، عن محمد بن الحسين الصائغ، عن الحسن بن علي الصيرفي، عن محمد البزاز، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد أفضل من الفطر والأضحى ويوم الجمعة ويوم عرفة؟ قال: فقال لي: نعم أفضلها وأعظمها وأشرفها عند الله منزلة، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأنزل على نبيه محمد " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " قال: قلت: وأي يوم هو؟ قال: فقال لي: إن أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية والإمامة من بعده ففعل ذلك
جعلوا ذلك اليوم عيدا، وإنه اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا للناس علما، وانزل فيه ما انزل، وكمل فيه الدين، وتمت فيه النعمة على المؤمنين، قال: قلت:
وأي يوم هو في السنة؟ قال: فقال لي: إن الأيام تتقدم وتتأخر، وربما كان يوم السبت والأحد والاثنين إلى آخر أيام السبعة، قال: قلت: فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم؟ قال: هو يوم عبادة وصلاة وشكر لله وحمد له، وسرور لما من الله به عليكم من ولايتنا، وإني أحب لكم أن تصوموه.
47 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن سعيد معنعنا عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق وكان من أصحاب جعفر عليه السلام يقول: في قول الله عز وجل: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: في علي عليه السلام.
48 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن زيد بن أرقم قال: لما نزلت هذه الآية في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله يد علي بن أبي طالب عليه السلام ثم رفعها وقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
49 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم معنعنا عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام قال: أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله: قل للناس من كنت مولاه فعلي مولاه، فلم يبلغ ذلك وخاف الناس، فأوحي إليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام يوم غدير وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
50 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد معنعنا عن عبد الله بن عطاء قال: كنت جالسا عند أبي جعفر عليه السلام في مسجد الرسول وعبد الله بن سلام جالس في صحن المسجد قال: قلت: جعلت فداك هذا الذي عنده علم الكتاب؟ قال: لا ولكنه صاحبكم علي بن أبي طالب عليه السلام نزل فيه " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " إلى آخر الآية، ونزل فيه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية، فأخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه.
51 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن [أبي] جعفر عليه السلام " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " قال: بعلي بن أبي طالب عليه السلام.
52 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد بن يوسف معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إلى آخر الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله حين أتته عزمة من الله في يوم شديد الحر، فنودي في الناس فاجتمعوا، وأمر بشجرات فقم ما تحتهن من الشوك، ثم قال: يا أيها الناس من وليكم أولى بكم من أنفسكم؟، قالوا: الله ورسوله، فقال صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله ثلاث مرات.
53 - الكافي: علي، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: يوم نصب أمير المؤمنين عليه السلام علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله، وتبرء إلى الله ممن ظلمهم، فإن الأنبياء صلوات الله عليهم
كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت:
فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا.
54 - الكافي: العدة، عن سهل، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمة، قلت: وأي عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قلت: وأي يوم هو؟ قال: وما تصنع باليوم إن السنة تدور، ولكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، فقلت: وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى أمير المؤمنين عليه السلام أن يتخذ ذلك اليوم عيدا، وكذلك كانت الأنبياء تفعل، كانوا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا.
55 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن الحجال، عن عبد الصمد بن بشير، عن حسان الجمال قال: حملت أبا عبد الله عليه السلام من المدينة إلى مكة، فلما انتهينا إلى مسجد الغدير نظر إلى ميسرة المسجد فقال: ذلك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله حيث قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال: ذلك موضع فسطاط أبي فلان وفلان وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، فلما أن رأوه رافعا يده قال بعضهم لبعض: انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون! فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية " وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين ".
56 - الكافي: العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
يستحب الصلاة في مسجد الغدير، لان النبي صلى الله عليه وآله أقام فيه أمير المؤمنين عليه السلام وهو موضع أظهر الله تعالى فيه الحق.
57 - تفسير فرات بن إبراهيم: أبو القاسم الحسني معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزلت ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال رجل: لقد فتن بهذا الغلام! فأنزل الله تعالى " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ".
58 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد، معنعنا عن أبي حباب، عن أبي أيوب الأنصاري قال: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد أمير المؤمنين علي عليه السلام فرفعها قال ناس: فتن بابن عمه! فنزلت الآية " فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون ".
59 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن مخلد الجعفي، عن طاوس، عن أبيه قال: سمعت محمد بن علي عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله بعرفات يوم الجمعة فقال:
يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول: قل لامتك " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فذكر كلاما فيه طول، فقال بعض المنافقين لبعض: ما ترون عيناه تدوران - يعنون النبي صلى الله عليه وآله - كأنه مجنون!
وقد افتتن بابن عمه! ما يألو رفع بضبعه، لو قدر أن يجعله مثل كسرى وقيصر لفعل!
فقال النبي صلى الله عليه وآله: " بسم الله الرحمان الرحيم " فعلم الناس أن القرآن قد نزل عليه فأنصتوا، فقرأ " ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون " يعني قول من قال من المنافقين " وإن لك لاجرا غير ممنون " بتبليغك ما بلغت في علي " وإنك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون " قال: وهكذا نزلت.
60 - تفسير فرات بن إبراهيم: معنعنا عن أبي هريرة قال: طرحت الأقتاب لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم، قال: فعلا عليها فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم أخذ بعضد أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب عليه السلام فشالها ورفعها ثم قال: اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فقام إليه أعرابي من أوسط الناس فقال: يا رسول الله دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أنك رسول الله فصدقنا، وأمرتنا بالصلاة فصلينا، وبالصيام فصمنا، وبالجهاد فجاهدنا، وبالزكاة فأدينا، قال: ولم يقنعك إلا أن أخذت بيد هذا الغلام على رؤوس الاشهاد فقلت: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا عن الله أم عنك؟ قال صلى الله عليه وآله: هذا عن الله لا عني، قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عنك؟ قال: الله الذي لا إله إلا هو لهذا عن الله لا عني، وأعاد ثالثا، فقام الاعرابي مسرعا إلى بعيره وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم واقع، قال: فما استتم الاعرابي الكلمات حتى نزلت عليه نار من السماء فأحرقته، وأنزل الله في عقب ذلك " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ".
61 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن بشرويه القطان، معنعنا عن الأوزاعي، عن صعصعة بن صوحان والأحنف بن قيس قالا جميعا: سمعنا عن ابن عباس يقول: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ دخل علينا عمرو بن الحارث الفهري قال: يا أحمد أمرتنا بالصلاة والزكاة أفمنك كان هذا أم من ربك يا محمد؟ قال: الفريضة من ربي وأداء الرسالة مني، حتى أقول ما أديت إليكم إلا ما أمرني ربي، قال: فأمرتنا بحب علي بن أبي طالب عليه السلام زعمت أنه منك كهارون من موسى وشيعته على نوق غر محجلة، يرفلون في عرصة القيامة حتى يأتوا الكوثر فيشربوا وجميع هذه الأمة يكونون زمرة في عرصة القيامة، أهذا سبق من السماء أم كان منك يا محمد؟ قال: بلى سبق من السماء ثم كان مني، لقد خلقنا الله نورا تحت العرش، فقال عمرو بن الحارث، الآن علمت أنك ساحر كذاب، يا محمد
ألستما من ولد آدم؟ قال: بلى ولكن خلقني الله نورا تحت العرش قبل أن يخلق الله آدم، فجعل ذلك النور في صلب آدم، فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب حتى تفرقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب فخلقني ربي من ذلك النور لكنه لا نبي بعدي، قال: فوثب عمرو بن الحارث الفهري مع اثني عشر رجلا من الكفار وهم ينفضون أرديتهم فيقولون: اللهم إن كان محمد صادقا في مقالته فارم عمروا وأصحابه بشواظ من نار، قال: فرمي عمرو وأصحابه بصاعقة من السماء فأنزل الله هذه الآية " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج " فالسائل عمرو وأصحابه.
بيان: محجلة: أي شدت عليها الحجلة، وهي بالتحريك بيت كالقبة يستر بالثياب وقال الفيروزآبادي: رفل رفلا ورفلانا وأرفل: جر ذيله وتبختر وخطر بيده.
62 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد بن ظبيان معنعنا عن الحسين بن محمد الخارقي قال: سألت سفيان بن عيينة عن " سأل سائل " فيمن نزلت؟ فقال: يا ابن أخي سألتني عن شئ ما سألني عنه خلق قبلك، لقد سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن مثل الذي سألتني عنه فقال:
أخبرني أبي، عن جده، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما كان يوم غدير خم قام رسول الله صلى الله عليه وآله خطيبا فأوجز في خطبته، ثم دعا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بضبعه ثم رفع بيده حتى رئي بياض إبطيهما، فقال: ألم أبلغكم الرسالة؟ ألم أنصح لكم؟
قالوا: اللهم نعم، فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، ففشت هذه في الناس فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فرحل راحلته، ثم استوى عليها - ورسول الله إذ ذاك بمكة - حتى انتهى إلى الأبطح، فأناخ ناقته ثم عقلها، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فسلم، فرد عليه النبي صلى الله عليه وآله
فقال: يا محمد إنك دعوتنا أن نقول: لا إله إلا الله فقلنا، ثم دعوتنا أن نقول إنك رسول الله فقلنا وفي القلب ما فيه ! ثم قلت: فصلوا فصلينا، ثم قلت: فصوموا فصمنا، ثم قلت:
فحجوا فحججنا، ثم قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدق بخمسة كل سنة ففعلنا، ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، أفعنك أم عن الله؟
قال: بل عن الله - قال: فقالها ثلاثا - قال: فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول: اللهم إن كان ما قال محمد صلى الله عليه وآله حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا، وإن كان ما قال محمد كذبا فأنزل به نقمتك، ثم أثار ناقته فحل عقالها ثم استوى عليها، فلما خرج من الأبطح رماه الله تعالى بحجر من السماء فسقط عن رأسه وخرج من دبره، وسقط ميتا، فأنزل الله فيه " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج ".
الطرائف: روى الثعلبي بإسناده عن سفيان بن عينية مثله.
63 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن خالد، عن الحسن بن القاسم، عن عمر بن الحسن، عن آدم بن حماد، عن حسين بن محمد، عن سفيان مثله. وقال أيضا: حدثنا أحمد ابن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري عن محمد بن خالد، عن محمد بن سليمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا هذه الآية " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين " بولاية علي " ليس له دافع " ثم قال. هكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام وروى البرقي عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: هكذا والله أنزلها جبرئيل على النبي، وهكذا هو مثبت في مصحف فاطمة عليها السلام.
64 - كشف الغمة: أبو بكر بن مردويه قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " إنها نزلت في بيان الولاية، عن زيد بن علي قال: لما جاء جبرئيل بأمر الولاية ضاق النبي بذلك ذرعا وقال: قومي حديثو عهد بجاهلية فنزلت، قال رياح ابن الحارث: كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل ركب يسيرون حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا يمشون حتى أتوا عليا عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: من القوم؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين، قال: فنظرت إليه وهو يضحك ويقول: من أين وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
يوم غدير خم وهو آخذ بيدك يقول: أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلنا بلى يا رسول الله، فقال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وعلي مولى من كنت مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: أنتم تقولون ذلك؟ قالوا: نعم، قال: وتشهدون عليه؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، فانطلق القوم وتبعتهم فقلت لرجل منهم: من أنتم يا عبد الله؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، وهذا أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخذت بيده وسلمت عليه وصافحته.
أقول: روى هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين عن يحيى بن سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث.
ثم قال علي بن عيسى ناقلا عن ابن مردويه وعن حبيب بن يسار عن أبي رميلة:
أن ركبا أربعة أتوا عليا حتى أناخوا بالرحبة، ثم أقبلوا إليه فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، قال: وعليكم السلام أنى أقبل الركب؟ قالوا: أقبل مواليك من أرض كذا وكذا، قال: أنى أنتم موالي؟ قالوا: سمعنا رسول الله يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم واله من والاه وعاد من عاداه.
وعن ابن عباس قال: لما أمر الله رسوله أن يقوم بعلي فيقول له ما قال فقال صلى الله عليه وآله:
يا رب إن قومي حديثو عهد بجاهلية، ثم مضى بحجه، فلما أقبل راجعا ونزل بغدير خم أنزل الله عليه " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، فأخذ بعضد علي عليه السلام ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا:
بلى يا رسول الله، قال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأعن من أعانه واخذل من خذله، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، قال ابن عباس: فوجبت والله في رقاب القوم. وقال حسان بن ثابت: " يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى آخر الأبيات.
وعن ابن هارون العبدي قال: كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتى جلست إلي أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: أمر الناس بخمس فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال: الصلاة والزكاة والحج والصوم صوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة التي تركوها؟ قال: ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: وإنها مفترضة معهن؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس، قال: فما ذنبي.
وعن عبد الله قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قوله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي " الآية عن أبي سعيد حديث غدير خم، ورفعه بيد علي عليه السلام فنزلت، وقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام.
65 - أقول: قال الشيخ يحيى بن بطريق في كتاب المستدرك: روى الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في علي عليه السلام بإسناده يرفعه إلى الحجاف عن الأعمش عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب عليه السلام " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " وبإسناده يرفعه إلى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي في
غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من شوك فقم، وذلك في يوم الخميس، فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على كمال الدين وتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب عليه السلام بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، قال حسان بن ثابت:
ائذن لي يا رسول الله فأقول في علي أبياتا تسمعهن، فقال: قل على بركة الله، فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله صلى الله عليه وآله في الآية ماضية فقال: " يناديهم يوم الغدير نبيهم " إلى قوله:
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا الطرائف: ابن مردويه بإسناده عن الخدري مثله، وزاد فيه: فقال: فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم قال: ورواه محمد بن عمران المرزباني في كتاب سرقات الشعر إلى آخر الأبيات.
66 - العمدة: من الجمع بين الصحيحين للحميدي الحديث الخامس من أفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بالاسناد قال: انطلقنا أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: يا ابن أخي والله لقد كبر سني وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وآله، فما حدثتكم فاقبلوه ومالا فلا تكلفونيه، ثم قال قام رسول الله صلى الله عليه وآله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة،
فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال:
وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي.
ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من الجزء الثالث بالاسناد من صحيح أبي داود السجستاني ومن صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة مثله، وفي آخره: ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي وكتاب الله، فإنهما لن يفترقا حتى تلقوني على الحوض.
العمدة: من صحيح مسلم عن زهير بن الحرب وشجاع بن مخلد، عن ابن علية، عن زهير، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن زيد بن حيان قال: انطلقت أنا وحصين بن سبرة، وذكر نحوه.
67 - الطرائف: روى أبو سعيد مسعود السجستاني واتفق عليه مسلم في صحيحه والبخاري وأحمد بن حنبل في مسنده من عدة طرق بأسانيد متصلة إلى عبد الله بن عباس وإلى عائشة قالا: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى حجة الوداع نزل بالجحفة فأتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعلي عليه السلام، فقال صلى الله عليه وآله: أيها الناس ألستم تزعمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره وأعز من أعزه، وأعن من أعانه، قال ابن عباس: وجبت والله في أعناق القوم. وروى مسعود السجستاني بإسناده إلى عبد الله بن عباس قال: أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبلغ بولاية علي عليه السلام فأنزل الله تعالى " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية ، فلما
كان يوم غدير خم قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألست [إني] أولى بكم من أنفسكم؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، تمام الحديث.
68 - الطرائف: قد صنف العلماء بالاخبار كتبا كثيرة في حديث يوم الغدير ووقائعه في الحروب، وذكر فضائل اختص بها من دون غيره، وتصديق ما قلناه، وممن صنف تفصيل ما حققناه أبو العباس أحمد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة، وهو ثقة عند أرباب المذاهب، وجعل ذلك كتاب محررا سماه " حديث الولاية " وذكر الاخبار عن البني صلى الله عليه وآله بذلك، وأسماء الرواة من الصحابة، والكتاب عندي، وعليه خط الشيخ العالم الرباني أبي جعفر الطوسي وجماعة من شيوخ الاسلام لا يخفى صحة ما تضمنه على أهل الافهام، وقد أثنى على ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد وزكاه وهذه أسماء من روى عنهم حديث يوم الغدير ونص النبي على علي عليهما الصلاة والسلام والتحية والاكرام بالخلافة، وإظهار ذلك عند الكافة، ومنهم هنأ بذلك:
أبو بكر عبد الله بن عثمان، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، علي بن أبي طالب عليه السلام، طلحة ابن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمان بن عوف، سعيد بن مالك، العباس بن عبد المطلب، الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عبد الله بن عباس، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، الحسين بن عبد الله بن مسعود، عمار بن ياسر، أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، سلمان الفارسي، أسعد بن زرارة الأنصاري، خزيمة بن ثابت الأنصاري، أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، سهل بن حنيف الأنصاري، حذيفة بن اليمان، عبد الله بن عمر الخطاب، البراء بن عازب الأنصاري، رفاعة بن رافع، سمرة بن جندب، سلمة بن الأكوع الأسلمي، زيد بن ثابت الأنصاري، أبو ليلى الأنصاري، أبو قدامة الأنصاري، سهل بن سعد الأنصاري، عدي بن حاتم الطائي، ثابت بن زيد بن وديعة، كعب بن عجرة الأنصاري، أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري، هاشم بن عتبة بن أبي وقاص الزهري، المقداد بن عمرو الكندي، عمر بن أبي سلمة، عبد الله بن أبي
عبد الأسد المخزومي، عمران بن حصين الخزاعي، يزيد بن الخصيب الأسلمي، جبلة بن عمرو الأنصاري، أبو هريرة الدوسي، أبو برزة نضلة بن عتبة الأسلمي، أبو سعيد الخدري، جابر بن عبد الله الأنصاري، حريز بن عبد الله، زيد بن عبد الله، زيد بن أرقم الأنصاري، أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو عمرة بن عمرو بن محصن الأنصاري، أنس بن مالك الأنصاري، ناجية ابن عمرو الخزاعي، أبو زينب بن عوف الأنصاري، يعلى بن مرة الثقفي، سعيد بن سعد ابن عبادة الأنصاري، حذيفة بن أسيد، أبو شريحة الغفاري، عمرو بن الحمق الخزاعي، زيد بن حارثة الأنصاري، ثابت بن وديعة الأنصاري، مالك بن حويرث، أبو سليمان جابر بن سمرة السواني، عبد الله بن ثابت الأنصاري، جيش بن جنادة السلولي، ضميرة الأسدي، عبد الله بن عازب الأنصاري، عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي، يزيد بن شراحيل الأنصاري، عبد الله بن بشير المازني، النعمان بن العجلان الأنصاري، عبد الرحمان بن يعمر الديلمي، أبو حمزة خادم رسول الله صلى الله عليه وآله، أبو الفضالة الأنصاري، عطية بن بشير المازني، عامر بن ليلى الغفاري، أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني، عبد الرحمان بن عبد رب الأنصاري، حسان بن ثابت الأنصاري، سعد بن جنادة العوفي، عامر بن عمير النميري عبد الله بن ياميل، حنة بن حرمة العرني، عقبة بن عامر الجهني، أبو ذؤيب الشاعر، أبو شريح الخزاعي، أبو جحيفة وهب بن عبد الله النسوي، أبو أمامة الصدي بن عجلان الباهلي، عامر بن ليلى بن جندب بن سفيان الغفلي البجلي، أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، وحشي بن حرب، قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري، عبد الرحمان مدلج، حبيب بن بديل بن ورقاء الخزاعي، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، عائشة بنت أبي بكر،
أم سلمة أم المؤمنين، أم هانئ بنت أبي طالب، فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، أسماء بنت عميس الخثعمية.
ثم ذكر ابن عقدة ثمانية وعشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم ولم يذكر أسماءهم أيضا، وقد روى الحديث في ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه " كتاب الولاية " ورواه أيضا أبو العباس المعروف بابن عقدة من مائة وخمس طرق، وأفرد له كتابا سماه " حديث الولاية " وقد تقدم تسمية من روى عنهم، وذكر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد وغيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة وخمس وعشرين طريقا، ورواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا، ورواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا، قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير: هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد روى حديث غدير خم نحو مائة نفس، منهم العشرة، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة، تفرد علي عليه السلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد. هذا لفظ ابن المغازلي.
ومن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى - وإني لأدناهم إليه - في حجة الوداع حين قال: لا ألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، وأيم الله لئن فعلتموها لتعرفني في الكتيبة التي تضاربكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو علي أو علي - ثلاثا - فرأينا أن جبرئيل عليه السلام غمزه، وأنزل الله على أثر ذلك " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون " بعلي بن أبي طالب " أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون " ثم نزلت " قل رب إما تريني ما يوعدون * رب فلا تجعلني في القوم الظالمين " ثم نزلت " فاستمسك بالذي أوحي إليك " في أمر علي " إنك على صراط مستقيم " وإن عليا لعلم للساعة " وإنه لذكر لك ولقومك ولسوف تسألون " عن علي بن أبي طالب.
69 - العمدة: من مناقب الفقيه أبي الحسن بن المغازلي، عن أبي علي بن عبد الله العلاف، عن عبد السلام بن عبد الملك، عن عبد الله محمد بن عثمان، عن محمد بن بكر ابن عبد الرزاق، عن مغيرة بن محمد المهلبي، عن مسلم بن إبراهيم، عن نوح بن قيس، عن الوليد بن صالح، عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال: أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدوحات فقم ما تحتهن من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة، فخرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم شديد الحر وإن منا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه تحت قدميه من شدة الحر، حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا الظهر، ثم انصرف إلينا بوجهه الكريم فقال: الحمد لله الذي نحمده ونستعينه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد أيها الناس إنه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمر من قبله، وإن عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أسرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أن أفارقكم ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فهل بلغتكم، فماذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقول: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره، وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته، فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وتؤمنون بالكتاب كله؟ قالوا: بلى، قال: اشهدوا أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإني فرطكم وأنتم تبعي، توشكون أن تردوا علي الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيهما، قال: فاعيل علينا ما ندري ما الثقلان
حتى قام رجل من المهاجرين فقال بأبي أنت وأمي يا نبي الله ما الثقلان؟ قال الأكبر منهما كتاب الله عز وجل، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ولا تزلوا، والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي فلا يقتلوهم ولا يقهروهم ولا يقصروا عنهم، فإني قد سألت لهما اللطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر، وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي ولي، وعدوهما لي عدو، ألا وإنها لن تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها وتظاهر على نبيها، وتقتل من قام بالقسط منها، ثم أخذ بيد علي ابن أبي طالب فرفعها فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - قالها ثلاثا - آخر الخطبة.
الطرائف: ابن المغازلي بإسناده إلى الوليد بن صالح مثله.
توضيح: قال الجوهري: علت الضالة أعيل عيلا وعيلانا فأنا عائل: إذا لم تدر أي وجهة تبغيها.
70 - يفه: روى ابن المغازلي في كتابه بإسناده إلى عطية العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفى في دهليز له بعد ما ذهب بصره فسألته عن حديث، فقال: إنكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم، قال: قلت: أصلحك الله إني لست منهم ليس عليك عار، قال:
أي حديث؟ قال: قلت: حديث علي يوم غدير خم، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع يوم غدير خم وقد أخذ بيد علي عليه السلام فقال: أيها الناس ألستم
تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
ومن ذلك ما رواه ابن المغازلي في كتابه ورواه بإسناده إلى عمر بن سعد قال:
شهدت عليا على المنبر ناشد أصحاب رسول الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم يقول ما قال فليشهد، فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس ابن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
قال السيد: وقد تركت باقي روايات الفقيه ابن المغازلي في يوم الغدير خوف الإطالة، وقد رووا روايات تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله قد كان يقرر هذا المعنى عند أصحابه قبل يوم الغدير بما يناسب هذه الألفاظ، فمن روايات الفقيه الشافعي ابن المغازلي في ذلك في كتاب المناقب بإسناده إلى أنس قال: لما كان يوم المباهلة وآخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، لم يواخ بينه وبين أحد، فانصرف عليه السلام باكي العين، فافتقده النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا:
انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فأتني به، فمضى بلال إلى علي عليه السلام وقد دخل إلى منزله باكي العين، فقالت فاطمة: ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟
قال: يا فاطمة آخى النبي صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت: لا يحزنك إنه لعله إنما أدخرك لنفسه، قال بلال:
يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي صلى الله عليه وآله، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ قال: آخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: إنما ادخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون
أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله أنى لي بذلك؟ فأخذ بيده وأرقاه المنبر وقال:
اللهم هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
ومما يدل على ذلك ما اتفق على نقله أحمد بن حنبل في مسنده والفقيه ابن المغازلي في كتابه بإسنادهما إلى عبد الله بن عباس عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن، فرأيت منه جفوة، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله تنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وآله يتغير، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله:
فمن كنت مولاه فعلي مولاه.
ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زيد بن أرقم قال: قال ميمون ابن عبد الله قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول الله بواد يقال له وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاها، قال: فخطبنا وظلل لرسول الله صلى الله عليه وآله بثوب على شجرة من الشمس فقال النبي صلى الله عليه وآله: ألستم تعلمون أو لستم تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟
قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
العمدة: بإسناده عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عفان، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن أبي عبيدة، عن ميمون مثله.
71 - الطرائف: ومن روايات أبي ليلى الكندي من مسند أحمد بن حنبل أنه سأله زيد بن أرقم عن قول النبي صلى الله عليه وآله: لعلي عليه السلام من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه فقال زيد: نعم قالها رسول الله صلى الله عليه وآله أربع مرات.
ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى شعبة عن أبي إسحاق قال:
إني سمعت عمر وزاد فيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه.
ومن روايات أحمد في مسنده إلى سفيان عن أبي نجيح عن أبيه وربيعة الحرشي أنه ذكر علي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال سعد: أتذكر عليا؟ إن له مناقب أربعا لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من كذا وكذا - وذكر حمر النعم - قوله: لأعطين الراية غدا، وقوله: أنت بمنزلة هارون من موسى، وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ونسي سفيان واحدة!
ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى زاذان قال: سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس: من سمع النبي وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
العمدة: بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن عبد الملك، عن أبي عبد الرحمان، عن زاذان أبي عمر مثله.
72 - الطرائف، العمدة: ومن روايات أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى أبي الطفيل قال: خطب علي الناس في الرحبة ثم قال: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من الناس - قال أبو نعيم: فقام أناس كثير - فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟
قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره.
قال السيد: قد تركت باقي روايات أحمد بن حنبل في مسنده بخبر يوم الغدير، ففي اليسير دلالة على الكثير.
73 - ومن روايات الثعلبي في تفسيره لخبر يوم الغدير غير ما تقدمت الإشارة إليه من تأويل قوله تعالى: " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " الآية، قال:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.