پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

12 - باب غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد الآيات آل عمران 3

ج ۲۰، ص ۱۳۷–۱۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۵ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

قال الواقدي: وحدثني عتبة بن جبيرة، عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: ثبت يومئذ بين يديه ثلاثون رجلا كلهم يقول: وجهي دون وجهك، ونفسي دون نفسك، وعليك السلام غير مودع.

قلت: قد اختلف في عمر بن الخطاب هل ثبت يومئذ أم لا، مع اتفاق الرواة كافة على أن عثمان لم يثبت، فالواقدي ذكر أنه لم يثبت، وأما محمد بن إسحاق والبلاذري فجعلاه مع من ثبت ولم يفر، واتفقوا كلهم على أن ضرار بن الخطاب الفهري قرع رأسه بالرمح وقال: إنها نعمة مشكورة يا ابن الخطاب، إني آليت

أن لا أقتل من قريش. روى ذلك محمد بن إسحاق وغيره ولم يختلفوا في ذلك، وإنما اختلفوا هل قرعه بالرمح وهو فار هارب أم مقدم ثابت، ولم تختلف الرواة من أهل الحديث أن أبا بكر لم يفر يومئذ وأنه ثبت فيمن ثبت، وإن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال، والثبوت جهاد، وفيه وحده كفاية، وأما رواية الشيعة فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي وطلحة والزبير وأبو دجانة وسهل بن حنيف وعاصم بن ثابت، وفيهم من يروي أنه ثبت معه أربعة عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، ولا يعدون أبا بكر وعمر بينهم، وروى كثير من أصحاب الحديث أن عثمان جاء بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فسأله إلى أين انتهيت؟ فقال: إلى الأعوص، فقال: لقد ذهبت فيها عريضة.

قال ابن أبي الحديد: وحضرت عند محمد بن معد العلوي على رأي الامامية وقارئ يقرأ عنده مغازي الواقدي، فقرأ: حدثنا الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن خالد بن رياح، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن محمد بن مسلمة قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم أحد وقد انكشف الناس إلى الجبل وهو يدعوهم وهم لا يلوون عليه سمعته يقول: إلي يا فلان، إلي يا فلان، أنا رسول الله صلى الله عليه وآله، فما عرج عليه واحد منهما ومضيا، فأشار ابن معد إلي: إي اسمع، فقلت: وما في هذا؟ قال: هذه كناية عنهما، فقلت: ويجوز أن لا يكون عنهما، لعله عن غيرهما، قال: ليس في الصحابة من يحتشم من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما، قلت له: هذا ممنوع، فقال: دعنا من جدلك ومنعك، ثم حلف أنه ما عنى الواقدي غيرهما، وأنه لو كان غيرهما لذكرهما صريحا.

قال الواقدي: وكان ممن ولى عمر وعثمان والحارث بن حاطب وثعلبة بن حاطب وسواد بن غزية وسعد بن عثمان وعقبة بن عثمان وخارجة بن عامر وأوس بن قبطي في نفر من بني حارثة.

واحتج أيضا من قال: بفرار عمر بما رواه الواقدي في قصة حديبية قال:

قال عمر يومئذ: يا رسول الله ألم تكن حدثتنا أنك ستدخل المسجد الحرام، و

تأخذ مفتاح الكعبة، وتعرف مع المعرفين: وهدينا لم يصل إلى البيت ولا نحر؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقلت لكم في سفركم هذا؟ قال عمر: لا، قال: أما إنكم ستدخلونه، وآخذ مفتاح الكعبة، وأحلق رأسي ورؤوسكم ببطن مكة واعرف مع المعرفين، ثم أقبل على عمر وقال: " أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في اخراكم؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم، وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر؟ أنسيتم يوم كذا؟ " و جعل يذكرهم أمورا، أنسيتم يوم كذا؟ فقال المسلمون: صدق الله ورسوله أنت يا رسول الله أعلم بالله منا، فلما دخل عام القضية وحلق رأسه قال: " هذا الذي كنت وعدتكم به " فلما كان يوم الفتح وأخذ مفتاح الكعبة قال: " ادعوا لي عمر بن الخطاب " فجاء فقال: " هذا الذي كنت قلت لكم ".

قالوا: فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له: " أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ".

هذا آخر ما أردنا نقله من كلام ابن أبي الحديد.

أقول: والعجب منه أنه ادعى هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر ولم يفر، مع أنه قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي عليه السلام حيث قال الجاحظ: وقد ثبت أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد كما ثبت علي فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم قال شيخنا أبو جعفر: أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السيرة ينكرونه وجمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا علي عليه السلام وطلحة والزبير وأبو دجانة، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: ولهم خامس وهو عبد الله بن مسعود، و منهم من أثبت سادسا وهو المقداد بن عمرو، وروى يحيى بن سلمة بن كهيل قال:

قلت لأبي: كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد؟ كل منهم يدعيه؟ فقال: اثنان

قلت: من هما؟ قال: علي وأبو دجانة انتهى.

فقد ظهر أن ثبات أبي بكر أيضا ليس مما أجمعت عليه رواتهم، واتفقت رواياتهم مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه، وهي محفوفة بالقرائن الظاهرة، إذ من المعلوم أن مع ثباته لابد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن، والعجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين؟ ولما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين؟ وإن لم يتحرك لقتال مع كونه بمرأى من المشركين ومسمع لم لم يذكر في المقتولين؟ إلا أن يقال: إن المشركين كانوا يرونه منهم باطنا، فلذا لم يتعرضوا له، كما لم يقتل ضرار عمر، ولعمري يمكن أن يقال: لو كان حضر ميت تلك الوقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الاحياء ولا يدعي مثل ذلك إلا من ليس له حظ من العقل والحياء.

ولنوضح بعض ما ربما اشتبه فيما نقلنا عنه: ضوي إليهم كرمى: انضم. ما فضت أي كسرت، والتيه بالكسر: الكبر. والصياصي: الحصون. لم يكلموا على بناء المفعول، أي لم يجرحوا. والرصد بالتحريك: الذين يرقبون العدو و الجمع إرصاد.

وفي النهاية: فيه كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى كأنه بعضا دعا بعضا، ومنه قولهم: تداعت الحيطان، أي تساقطت، أو كادت، ومنه تداعت إليكم الأمم، أي اجتمعوا ودعا بعضكم بعضا انتهى.

وثعب الماء والدم كمنع: فجره فانثعب، ذكره الفيروزآبادي، وقال: القترة بالفتح: الغبرة، والقتر بالضم. الناحية، والجانب، والقتر: القدر، ويحرك وقال: الريح: الغلبة والقوة والنصرة انتهى.

انحزت، إي عدلت عما كنت فيه متوجها إليه، والأعوص: موضع قرب المدينة.

ثم قال ابن أبي الحديد: في ذكر أسماء من قتل من المسلمين بأحد: قال الواقدي: ذكر سعيد بن المسيب وأبو سعيد الخدري أنه قتل من الأنصار خاصة أحد وسبعون، وبمثله قال مجاهد، قال: فأربعة من قريش، وهم حمزة قتله وحشي، وعبد الله بن جحش، قتله الأخنس بن شريق وشماس بن عثمان، قتله أبي بن خلف، ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة، قال: وقد زاد قوم خامسا وهو سعد مولى حاطب من بني أسد، وقال قوم أيضا: إن أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي جرح يوم أحد ومات من تلك الجراحة بعد أيام.

قال الواقدي: وقال قوم: قتل ابنا الهيت من بني سعد وهما عبد الله وعبد الرحمن، ورجلان من مزينة، وهما وهب بن قابوس وابن أخيه الحارث بن عتبة بن قابوس، فيكون جميع من قتل من المسلمين ذلك اليوم أحدا و ثمانين رجلا.

انتهى.

أقول: الأصوب ما مر في الأخبار المعتبرة من أن المقتولين من المسلمين بأحد سبعون. ويحتمل أن يكون السبعون من المهاجرين و الأنصار، والباقون ممن لحقهم من خارج المدينة كما عرفت.

51 - أقول: وروى الكازروني في المنتقى عن ربيعة بن الحارث قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فقتل مصعب، فأخذه ملك في صورة

مصعب فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك وقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ملك أيد به.

52 - وقال ابن الأثير في كامل التواريخ: كان الذي قتل أصحاب اللواء علي عليه السلام قاله أبو رافع. قال: فلما قتلهم أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله جماعة من المشركين فقال لعلي: احمل عليهم، فحمل ففرقهم، وقتل منهم، ثم أبصر جماعة أخرى فقال له:

فاحمل عليهم، فحمل وفرقهم وقتل منهم، فقال جبرئيل: يا رسول الله هذه المواساة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما، قال:

فسمعوا صوتا: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

قال: وقاتل رسول الله صلى الله عليه وآله بأحد قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فنى نبله، وانكسرت سية قوسه، وانقطع وتره، ولما جرح رسول الله جعل علي عليه السلام ينقل له الماء في درقته من المهراس، ويغسله فلم ينقطع الدم، فأتت فاطمة عليها السلام وجعلت تعانقه وتبكي، وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم، وقال: وانتهت الهزيمة بجماعة فيهم عثمان بن عفان وغيره إلى الأعوص فأقاموا به ثلاثة، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة.

وقال في ذكر غزوة حمراء الأسد: وظفر في طريقه بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص وبأبي غرة الجمحي، وكان أبو غرة أسر يوم بدر فأطلقه النبي صلى الله عليه وآله، لأنه شكى إليه فقرا وكثرة العيال، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عليه العهود أن لا يقاتله ولا يعين على قتاله، فخرج معهم يوم أحد، وحرض على المسلمين، فلما اتي به رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا محمد امنن علي، قال: " المؤمن لا يلدغ من

جحر مرتين " وأمر به فقتله، وأما معاوية وهو الذي جدع أنف حمزة ومثل به، مع من مثل به وكان قد أخطأ الطريق، فلما أصبح أتى دار عثمان بن عفان، فلما رآه قال له عثمان أهلكتني وأهلكت نفسك، فقال: أنت أقربهم مني رحما وقد جئتك لتجيرني، فأدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها ثم خرج إلى النبي صلى الله عليه وآله ليأخذ له منه أمانا فسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن معاوية في المدينة وقد أصبح بها فاطلبوه، فقال بعضهم: ما كان ليعدو منزل عثمان فاطلبوه، فدخلوا منزل عثمان فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره فيه، فاستخرجوا من تحت حمارة لهم، فانطلقوا به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال عثمان حين رآه: والذي بعثك بالحق ما جئت إلا لأطلب له الأمان فهبه لي، فوهبه له، وأجله ثلاثة أيام، و أقسم لئن وجد بعدها يمشي في أرض المدينة وما حولها ليقتلنه فخرج عثمان فجهزه واشترى له بعيرا ثم قال له: ارتحل، وسار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حمراء الأسد، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي صلى الله عليه وآله ويأتي بها قريشا، فلما كان في اليوم الرابع قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن معاوية أصبح قريبا لم يبعد فاطلبوه، فأصابوه وقد أخطأ الطريق فأدركوه، وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر، فوجداه بالحماء فضربه زيد بالسيف، فقال عمار: إن لي فيه حقا، فرماه بسهم فقتلاه، ثم انصرفا إلى المدينة بخبره.

وروى هذا الخبر ابن أبي الحديد أيضا، وأكثر اللفظ له، ثم قال: ويقال:

إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة، فلم يزل زيد وعمار يرميانه بالنبل حتى مات وهذا كان جد عبد الملك بن مروان لامه انتهى.

أقول: هذه القصة كانت سبب قتل عثمان ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، كما سيأتي شرحه إن شاء الله في مثالبه، وباب أحوال أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وغيرهما.

وقال ابن الأثير: وفيها يعني السنة الثالثة من الهجرة قيل: ولد الحسن بن علي عليهما السلام في النصف من شهر رمضان، وفيها علقت فاطمة بالحسين عليه السلام، وكان بين ولادتها وحملها خمسون يوما.

53 - وفي الديوان المنسوب إلى علي عليه السلام: إن الحارث بن صمة بعثه النبي صلى الله عليه وآله في أحد لحاجة فأبطأ فأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام:

لا هم إن الحارث بن صمة * كان وفيا وبنا ذا ذمة أقبل في مهامه مهمة * في ليلة ليلاء مدلهمة بين رماح وسيوف جمة * يبغي رسول الله فيها ثمة لابد من بلية ملمة

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.