پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

12 - باب غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد الآيات آل عمران 3

ج ۲۰، ص ۱۰۶–۱۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

32 - التهذيب: المفيد، عن ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن حماد عن حريز، عن إسماعيل بن جابر وزرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دفن رسول الله صلى الله عليه وآله عمه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها، وزاده النبي صلى الله عليه وآله بردا فقصر عن رجليه فدعا له بأذخر. فطرحه عليه، وصلى عليه سبعين صلاة، وكبر عليه سبعين تكبيرة.

33 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن أبان بن عثمان، عن نعمان الرازي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

انهزم الناس يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وآله فغضب غصبا شديدا، قال: وكان إذا غضب انحدر عن جبينيه مثل اللؤلؤ من العرق، قال: فنظر فإذا علي عليه السلام إلى جنبه، فقال له: الحق ببني أبيك مع من انهزم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله لي بك أسوة، قال: فاكفني هؤلاء، فحمل فضرب أول من لقي منهم، فقال جبرئيل عليه السلام: إن هذه لهي المواساة يا محمد، فقال: إنه مني وأنا منه. فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما يا محمد [ف‍] قال أبو عبد الله عليه السلام: فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرئيل عليه السلام على كرسي من ذهب بين السماء والأرض وهو يقول: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

34 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن أبي العلاء الخفاف، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله انصرف إليهم بوجهه وهو يقول: أنا محمد، أنا رسول الله لم اقتل ولم أمت، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا: الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا، وبقي معه علي عليه السلام وسماك بن خرشة أبو دجانة رحمه الله، فدعاه النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا با دجانة انصرف

وأنت في حل من بيعتك فأما علي فهو أنا، وأنا هو، فتحول وجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وبكى، وقال: لا والله، ورفع رأسه إلى السماء وقال: لا والله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي، إني بايعتك، فإلى من أنصرف يا رسول الله؟ إلى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب، ومال يفنى، وأجل قد اقترب؟ فرق له النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه، وعلي في وجه فلما اسقط احتمله علي عليه السلام فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتي؟ قال: نعم، وقال له النبي صلى الله عليه وآله: خيرا، وكان الناس يحملون على النبي صلى الله عليه وآله الميمنة فيكشفهم علي عليه السلام، فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي صلى الله عليه وآله فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فطرحه بين يديه وقال: هذا سيفي قد تقطع، فيومئذ أعطاه النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله اختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال: " يا رب وعدتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك " فأقبل علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أسمع دويا شديدا، وأسمع أقدم حيزوم، وما أهم أضرب أحدا إلا سقط ميتا قبل أن أضربه، فقال: هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل والملائكة، ثم جاء جبرئيل فوقف إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إن هذه هي المواساة، فقال: إن عليا مني وأنا منه فقال جبرئيل عليه السلام وأنا منكما، ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي امض بسيفك حتى تعارضهم، فإن رأيتهم قد ركبوا القلاص وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، وإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة، فأتاهم علي عليه السلام فكانوا على القلاص، فقال أبو سفيان لعلي عليه السلام: يا علي ما تريد هو ذا نحن ذاهبون إلى مكة، فانصرف إلى صاحبك، فأتبعهم جبرئيل عليه السلام، فكلما سمعوا

وقع حوافر فرسه جدوا في السير، وكان يتلوهم، فإذا ارتحلوا قال هو ذا عسكر محمد قد أقبل، فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر، وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا: رأينا عسكر محمد، كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على أشقر يطلب آثارهم، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه.

ورحل النبي صلى الله عليه وآله والراية مع علي عليه السلام وهو بين يديه، فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي عليه السلام: أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل، فقال صاحب الكلام الذي قال: الآن يسخر بنا وقد هزمنا: هذا علي والراية بيده، حتى هجم عليهم النبي صلى الله عليه وآله ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون إليه، والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه، ونشرن الشعور، وجرزن النواصي، وخرقن الجيوب، وحزمن البطون على النبي صلى الله عليه وآله، فلما رأينه قال لهن خيرا، وأمرهن أن يتسترن ويدخلن منازلهن، وقال: إن الله عز وجل وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها، وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " الآية.

بيان: قوله: فلان وفلان، أي أبو بكر وعمر، قوله: أثخنته الجراحة، أي أوهنته وأثرت فيه.

قوله: فلما اسقط، هذا لا يدل على أنه قتل في تلك الوقعة، فلا ينافي ما هو المشهور بين أرباب السير والاخبار أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وآله، فقيل: إنه قتل

باليمامة، وقيل: شهد مع أمير المؤمنين عليه السلام بعض غزواته كما ذكر في الاستيعاب والأول أشهر.

قوله عليه السلام : لم يعيك، أي لا يشكل عليك ولا تعجز عنه.

وقال الجزري: في حديث بدر أقدم حيزوم، جاء في التفسير أنه اسم فرس جبرئيل، أراد أقدم يا حيزوم، فحذف حرف النداء.

قوله: فإذا ارتحلوا قال، القائل إما جبرئيل أو أبو سفيان. قوله: فقالوا:

رأينا، إنما قالوا ذلك لما رأوا من عسكر الملائكة المتمثلين بصور المسلمين، وكان تعيير أهل مكة لأبي سفيان لهربهم عن ذلك العسكر.

قوله: هذا علي، لعل مراده تصديق كلامه الأول، أي أتي علي ولم يأت النبي صلى الله عليه وآله، فلو كان حيا لاتى. قوله عليه السلام: ويثوبون بالثاء المثلثة، أي يرجعون وفي بعض النسخ بالمثناة أي يتوبون ويعتذرون من الهزيمة. قوله: وحزمن البطون، في أكثر النسخ بالحاء المهملة والزاء المعجمة، أي كن شددن بطونهن لئلا تبدو عوراتهن لشق الجيوب، من قولهم: حزمت الشئ أي شددته، وفي بعضها حرصن بالحاء والصاد المهملتين، إي شققن وخرقن، وفي بعضها بالحاء المهملة والضاد المعجمة على بناء التفعيل يقال: أحرضه المرض: إذا فسد بدنه، وأشفى على الهلاك.

35 - تفسير النعماني: بالاسناد المذكور في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله سبحانه: " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " نزلت هذه الآية في نعيم بن مسعود الأشجعي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله رجع من غزاة أحد وقد قتل عمه حمزة وقتل من المسلمين من قتل، وجرح من جرح وانهزم من انهزم، ولم ينله القتل والجرح، أوحى الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن اخرج في وقتك هذا لطلب قريش، ولا تخرج معك من أصحابك

إلا من كانت به جراحة، فأعلمهم بذلك، فخرجوا معه على ما كان بهم من الجراح حتى نزلوا منزلا يقال له: حمراء الأسد، وكانت قريش قد جدت السير فرقا، فلما بلغهم خروج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبهم خافوا فاستقبلهم رجل من أشجع يقال له:

نعيم بن مسعود يريد المدينة، فقال له: أبو سفيان صخر بن حرب: يا نعيم هل لك أن أضمن لك عشر قلائص وتجعل طريقك على حمراء الأسد فتخبر محمدا أنه قد جاء مدد كثير من حلفائنا من العرب: كنانة وعشيرتهم والأحابيش، وتهول عليهم ما استطعت، فلعلهم يرجعون عنا؟ فأجابه إلى ذلك، وقصد حمراء الأسد فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، وقال: إن قريشا يصبحون بجمعهم الذي لا قوام لكم به فاقبلوا نصيحتي وارجعوا، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله " حسبنا الله ونعم الوكيل، اعلم أنا لا نبالي بهم، فأنزل الله سبحانه على رسوله " الذين استجابوا لله والرسول " إلى قوله: " ونعم الوكيل " وإنما كان القائل نعيم بن مسعود فسماه الله باسم جميع الناس.

36 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن معاوية بن حكيم، عن البزنطي، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان مما من الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله أنه كان يقرأ ولا يكتب، فلما توجه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبي صلى الله عليه وآله، فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه، وأمرهم أن يدخلوا المدينة. فلما دخلوا المدينة أخبرهم.

37 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن وهب بن وهب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح بقتل فرتنا وأم سارة، قال:

وكانتا قينتين تزنيان وتغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وآله، وتحضضان يوم أحد على رسول الله صلى الله عليه وآله.

38 - معاني الأخبار: ابن إدريس، عن ابن أبي الخطاب وغيره ذكرهم جميعا، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن مناديا نادى في السماء يوم أحد: " لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي " فعلي أخي، وأنا أخوه.

39 - عيون أخبار الرضا (ع): هاني بن محمد بن محمود، عن أبيه بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السلام وساق حديثه مع الرشيد (إلى أن قال:) إن العلماء قد اجتمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي، قال: لأنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما يا رسول الله، ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، فكان كما مدح الله عز وجل به خليله عليه السلام، إذ يقول: " فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " الخبر.

40 - الكافي: علي، عن أبيه، وعلي بن محمد، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن النضر بن إسماعيل البلخي، عن أبي حمزة الثمالي، عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: وسألني عن خروج النبي صلى الله عليه وآله إلى مشاهده فقلت: شهد رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر، وشهد أحدا في ستمائة، وشهد الخندق في تسعمائة، فقال: عمن؟ قلت: عن جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال:

ضل والله من سلك غير سبيله.

41 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن يوم الأربعاء، والتطير منه، فقال عليه السلام: آخر أربعاء في الشهر " إلى أن قال: " ويوم الأربعاء شج النبي

صلى الله عليه وآله وكسرت رباعيته.

42 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن الحسن بن حمزة العلوي، عن محمد بن داود عن عبد الله بن أحمد الكوفي، عن أبي سعيد سهل بن صالح العباسي، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام، عن آبائه صلوات الله عليهم - وساق الحديث عن علي عليه السلام في أجوبته عن مقالة اليهودي إلى أن قال: - إن أبا قتادة بن ربعي الأنصاري شهد وقعة أحد فأصابته طعنة في عينه فبدرت حدقته فأخذها بيده، ثم أتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله من يده، ثم وضعها مكانها، فلم تك تعرف إلا بفضل حسنها على العين الأخرى، ولقد بادر عبد الله بن عتيك فابين يده فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ومعه اليد المقطوعة فمسح عليها فاستوت يده.

43 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد بن يوسف رفعه إلى ابن عباس في قوله: " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم " قال: فلم يبق معه من الناس يوم أحد غير علي بن أبي طالب عليه السلام ورجل من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي قد صنع الناس ما ترى، فقال: لا والله يا رسول الله لا أسأل عنك الخبر من وراء، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أما لا فاحمل على هذه الكتيبة، فحمل عليها ففضها، فقال جبرئيل عليه السلام:

يا رسول الله إن هذه لهي المواساة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إني منه وهو مني. فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما.

44 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " وآخرون

مرجون لأمر الله " قال: قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة ومثل جعفر وأشباههما من المؤمنين، ثم إنهم دخلوا في الاسلام، فوحدوا الله وتركوا الشرك، ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار، فهم على تلك الحال إما أن يعذبهم، وإما يتوب عليهم.

الكافي: العدة عن سهل، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام مثله.

45 - أمالي الطوسي: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: بينا حمزة بن عبد المطلب وأصحاب له على شراب لهم يقال له: السكركة قال:

فتذاكروا السديف قال: فقال لهم حمزة: كيف لنا به؟ قال: فقالوا له : هذه ناقة ابن أخيك علي، فخرج إليها فنحرها، ثم أخذ من كبدها وسنامها فأدخله عليهم، قال: وأقبل علي عليه السلام فأبصر ناقته فدخله من ذلك، فقالوا له: عمك حمزة صنع هذا، قال: فذهب إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا ذلك إليه، قال: فأقبل معه رسول الله صلى الله عليه وآله فقيل لحمزة: هذا رسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل الباب، قال: فخرج وهو مغضب، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الغضب في وجهه انصرف، قال: فأنزل الله

عز وجل تحريم الخمر، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بآنيتهم فكفئت، ونودي في الناس بالخروج إلى أحد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج حمزة فوقف ناحية من النبي صلى الله عليه وآله، قال: فلما تصافوا حمل حمزة في الناس حتى غاب فيهم ثم رجع إلى موقفه، فقال له الناس: الله الله يا عم رسول الله أن تذهب وفي نفس رسول الله عليك شئ، قال: ثم حمل الثانية حتى غيب في الناس، ثم رجع إلى موقفه فقالوا:

الله الله يا عم رسول الله أن تذهب وفي نفس رسول الله عليك شئ، قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآه مقبلا نحوه أقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وعانقة، وقبل رسول الله صلى الله عليه وآله ما بين عينيه، ثم حمل على الناس فاستشهد حمزة، فكفنه رسول الله صلى الله عليه وآله في نمرة، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: نحو من ستر بابي هذا، فكان إذا غطى به وجهه انكشفت رجلاه، وإذا غطى رجليه انكشفت وجهه، قال: فغطى به وجهه وجعل على رجليه أذخرا قال: وانهزم الناس وبقي علي عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: ما صنعت يا علي؟ فقال: يا رسول الله لزمت الأرض، فقال صلى الله عليه وآله: ذلك الظن بك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنشدك يا رب ما وعدتني فإنك إن شئت لم تعبد.

تفسير العياشي: عن هشام مثله.

بيان: قال الجزري، السكركة بضم السين والكاف وسكون الراء: نوع من الخمور يتخذ من الذرة، قال الجوهري: هي خمر الحبش، وهي لفظة حبشية

وقد عربت فقيل: السقرقع، وقال الهروي: وفي حديث الهروي: وخمرة الشكركة انتهى.

والسديف كأمير: شحم السنام، قاله الفيروزآبادي. وقال: النمرة كفرحة:

الحبرة وشملة فيها خطوط بيض وسود، أو بردة من صوف تلبسها الاعراب.

قوله صلى الله عليه وآله: فإنك إن شئت لم تعبد، لعل المعنى إن شئت مغلوبيتنا واستيصالنا لم يعبدك أحد بعد ذلك، أو المعنى إن شئت أن لا تعبد فالامر إليك.

أقول: في هذا الخبر ما ينافي الأخبار المتواترة الدالة على رفعة شأن حمزة عليه السلام وسمو مكانه ظاهرا، وإن أمكن توجيهه والله يعلم.

46 - الكافي: علي، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبا دجانة الأنصاري اعتم يوم أحد بعمامة، وأرخى عذبة العمامة بين كتفيه حتى جعل يتبختر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه لمشية يبغضها الله عز وجل إلا عند القتال في سبيل الله.

بيان: العذب بالتحريك: طرف كل شئ.

47 - مناقب ابن شهرآشوب: وفي شوال غزوة أحد، وهو يوم المهراس، قال ابن عباس و مجاهد وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق: نزل فيه قوله: " وإذ غدوت من أهلك " وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام.

زيد بن وهب: " إن الذين تولوا منكم " فقالوا: لم انهزمنا وقد وعدنا بالنصر؟

فنزل: " ولقد صدقكم الله وعده ".

ابن مسعود والصادق عليه السلام: لما قصد أبو سفيان في ثلاثة آلاف من قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله ويقال: في ألفين، منهم مائتا فارس، والباقون ركب، ولهم سبعمائة درع، وهند ترتجز:

نحن بنات طارق * نمشي على النمارق والمسك في المفارق * والدر في المخانق وكان استأجر أبو سفيان يوم أحد ألفين من الأحابيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وآله.

قوله: " إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله " فخرج النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه وكانوا ألف رجل، ويقال: سبعمائة، فانعزل عنهم ابن أبي بثلث الناس، فهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالرجوع وهو قوله: " إذ همت طائفتان منكم ".

قال الجبائي: هما به ولم يفعلاه، وساق الخبر " إلى أن قال: " وأقبل خالد من الشعب بخيل المشركين وجاء من ظهر النبي صلى الله عليه وآله وقال: دونكم هذا الطليق الذي تطلبونه فشأنكم به، فحملوا عليه حملة رجل واحد حتى قتل منهم خلق، و انهزم الباقون في الشعب، وأقبل خالد بخيله كما قال تعالى: " إذ تصعدون ولا تلوون على أحد " ورسول الله يدعوهم في أخريهم: " يا أيها الناس إني رسول الله، إن الله قد وعدني النصر فأين الفرار؟ " وكان النبي صلى الله عليه وآله يرمي ويقول:

" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون " فرماه ابن قميئة بقذافة فأصاب كفه، وعبد الله بن شهاب بقلاعة فأصاب مرفقه، وضربه عتبة بن أبي وقاص أخو سعد على وجهه فشج رأسه، فنزل من فرسه ونهبه ابن قميئة وقد ضرب به على جنبه، وصاح إبليس من جبل أحد: ألا إن محمدا قد قتل، فصاحت فاطمة عليها السلام ووضعت يدها على رأسها وخرجت تصرخ وساير هاشمية وقرشية.

فلما حمله علي عليه السلام إلى أحد نادى العباس وهو جهوري الصوت فقال:

يا أصحاب سورة البقرة أين تفرون؟ إلى النار تهربون؟

وأنشأ أمير المؤمنين عليه السلام:

الحمد لله ربي الخالق الصمد * فليس يشركه في حكمه أحد هو الذي عرف الكفار منزلهم * والمؤمنون سيجزيهم بما وعدوا وينصر الله من والاه إن له * نصرا ويمثل بالكفار إذ عندوا قومي وقوا الرسول واحتسبوا * شم العرانين منهم حمزة الأسد وأنشأ عليه السلام:

رأيت المشركين بغوا علينا * ولجوا في الغواية والضلال وقالوا: نحن أكثر إذ نفرنا * غداة الروع بالأسل الطوال فإن يبغوا ويفتخروا علينا * بحمزة وهو في الغرف العوالي فقد أودى بعتبة يوم بدر * وقد أبلى وجاهد غير آل وقد غادرت كبشهم جهارا * بحمد الله طلحة في المجال فخر لوجهه ورفعت عنه * رقيق الحد حودث بالصقال بيان: ذكر عباس هنا لعله سهو.

وأقول: روي في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام.

أتاني أن هندا حل صخر * دعت دركا وبشرت الهنودا

فإن تفخر بحمزة حين ولى * مع الشهداء محتسبا شهيدا فإنا قد قتلنا يوم بدر * أبا جهل وعتبة والوليدا وقتلنا سراة الناس طرا * وغنمنا الولائد والعبيدا وشيبة قد قتلنا يوم ذاكم * على أثوابه علقا حسيدا فبوأ من جهنم شر دار * عليها لم يجد عنها محيدا وما سيان من هو في جحيم * يكون شرابه فيها صديدا ومن هو في الجنان يدر فيها * عليه الرزق مغتبطا حميدا وفيه أيضا بعد قتل طلحة:

أصول بالله العزيز الأمجد * وفالق الاصباح رب المسجد أنا علي وابن عم المهتدي وفيه أيضا:

الله حي قديم قادر صمد * وليس يشركه في ملكه أحد هو الذي عرف الكفار منزلهم * والمؤمنون سيجزيهم كما وعدوا فإن يكن دولة كانت لنا عظة * فهل عسى أن يرى في غيها رشد وينصر الله من والاه إن له * نصرا ويمثل بالكفار إذ عندوا فإن نطقتم بفخر لا أبا لكم * فيمن تضمن من إخواننا اللحد فإن طلحة غادرناه منجدلا * وللصفائح نار بيننا تقد والمرأ عثمان أردته أسنتنا * فجيب زوجته إذ خبرت قدد في تسعة إذ تولوا بين أظهرهم * لم ينكلوا من حياض الموت إذ وردوا

كانوا الذوائب من فهر وأكرمها * شم الأنوف وحيث الفرع والعدد وأحمد الخير قد أردى على عجل * تحت العجاج أبيا وهو مجتهد وظلت الطير والضبعان تركبه * فحامل قطعة منهم ومقتعد ومن قتلتم على ما كان من عجب * منا فقد صادفوا خيرا وقد سعدوا لهم جنان من الفردوس طيبة * لا يعتريهم بها حر ولا صرد صلى الاله عليهم كلما ذكروا * فرب مشهد صدق قبله شهدوا قوم وفوا لرسول الله واحتسبوا * شم العرانين منهم حمزة الأسد ومصعب ظل ليثا دونه حردا * حتى تزمل منه ثعلب جسد ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم * نار الجحيم على أبوابها الرصد وفيه أيضا:

رأيت المشركين بغوا علينا - إلى قوله:

وقد اودى وجاهد غير ال وقد فللت خيلهم ببدر * وأتبعت الهزيمة بالرجال إلى قوله بالصقال.

كأن الملح خالطه إذا ما * تلظى كالعتيقة في الظلال

49 - وفي شرح الديوان: إن عثمان بن أبي طلحة ارتجز يوم أحد فقال:

أنا ابن عبد الدار ذي الفضول * وإنك عندي يا علي مقبول أو هارب خوف الردى مفلول فأجابه عليه السلام بما في الديوان:

هذا مقامي معرض مبذول * من يلق سيفي فله العويل ولا أخاف الصول بل أصول * إني عن الأعداء لا أزول يوما لدى الهيجاء ولا أحول * والقرن عندي في الوغاء مقتول أو هالك بالسيف أو مغلول وقال عليه السلام: في جواب رجز عمر بن أخنس بن شريق:

اخسأ عليك اللعن من جاهد * يا بن لعين لاح بالأرذل اليوم أعلوك بذي رونق * كالبرق في المخلولق المسبل يفري شؤون الرأس لا ينثني * بعد فراش الحاجب الأجزل أرجو بذلك الفوز في جنة * عالية في أكرم المدخل وفيه أيضا مخاطبا لأسامة بن زيد في تلك الغزوة:

لست أرى ما بيننا حاكما * إلا الذي بالكف تبار وصارما أبيض مثل المها * يبرق في الراحة ضرار معي حسام قاطع باتر * تسطع من تضرابه النار

إنا أناس ديننا صادق * إنا على الحرب لصبار وفيه أيضا مخوفا له:

سوف يرى الجمع ضراب الفاتك الحلابس * وطعنة قد شدها لكبوة الفوارس اليوم أضرم نارها بجذوة لقابس * حتى ترى فرسانها تخر للمعاطس بيان: دعت دركا، أي لنفسها درك الجحيم أو الناس إليها، والدرك أيضا:

اللحاق. والتبعة. وبشرت قوما كالهنود في الكفر، أو قومها المنسوبين إليها والتقتيل إكثار القتل. والسراة: الاشراف، قوله غنمنا بالتشديد، أي جعلناهم غنائم.

على أثوابه، كأن تقديره تركنا على أثوابه. علقا بالتحريك، أي دما غليظا أو جامدا والجسيد من قولهم: جسد به الدم: إذا لصق به. قوله: تقد، أي تلتهب. قوله:

قدد، أي قطع، والقد: قطع الشئ طولا. قوله: كانوا الذوائب أي الرؤساء والاشراف وفهر بالكسر: أبو قبيلة من قريش. والشم بالضم جمع الأشم. والشمم: ارتفاع قصبة الانف، واستواء أعلاها، وإشراف الأرنبة قليلا، وهو كناية عن الرفعة و العلو وشرف الأنفس، يقال: شمخ بأنفه: إذا تكبر والفرع: الولد. والعجاج الغبار.

قوله: فحامل قطعة، أي بعضها تحمل منه قطعة، وبعضها تركبه وتأكل منه والصرد: البرد. العرانين: الأنوف. ورمله بالدم: لطخه، وفي بعض النسخ بالزاي من تزمل، أي تلفف به. والثعلب: طرف الرمح الداخل في السنان.

قوله: غير آل: أي غير مقصر. والأسل: الرماح. وفللت الجيش هزمته والتشديد للمبالغة والتكثير. قوله: حودث أي جلي. وعقيقة البرق: ما انعق منه أي تضرب في السحاب. ويقال: عرضت الشئ فأعرض، أي أظهرته فظهر وخسأ بعد ورونق السيف: ماؤه وحسنه. والمخلولق: البالي الدارس، والاسبال: الارسال

والفري القطع والشؤن: ملتقى عظام الرأس. وفراش الرأس: عظام رقاق تلي القحف والجزل: القطع. وبتار بتقديم الموحدة على المثناة أي قطاع، وفي بعض النسخ بالعكس من التبار وهو الهلاك. والمها: البلور. والباتر: السيف القاطع. و التضراب مبالغة في الضرب. والفاتك: الجري. والحلابس بالضم: الشجاع. وفي بعض النسخ الخنابس وهو الكريه المنظر. ويقال: الأسد خنابس. وكبا لوجهه كبوا سقط وضمير " نارها " للحرب والجذوة مثلثة: الجمرة. وقبست منه نارا: طلبته. و المعطس كالمجلس: الانف.

50 - أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان موقوفة في دار الندوة، فاتفقوا على أن يحتبسوها أو أرباحها ليجهزوا بها جيشا إلى محمد صلى الله عليه وآله فبعثوا إلى العرب واستنصروهم فخرجوا وهم ثلاثة آلاف بمن ضوي إليهم بعدة و سلاح كثير، وقادوا مأتي فرس، وكان فيهم سبعمائة دارع، وثلاثة آلاف بعير فلما أجمعوا المسير كتب العباس بن عبد المطلب كتابا وختمه، واستأجر رجلا من بني غفار وشرط عليه أن يسير ثلاثا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره أن قريشا قد أجمعت إليك، فما كنت صانعا إذ أحلوا بك فاصنعه.

فلما شاع الخبر في الناس ظهر النبي صلى الله عليه وآله المنبر فحمد الله وأثني عليه ثم قال: " أيها الناس إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة، ورأيت كأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني مردف كبشا ".

قال الناس: يا رسول الله فما أولتها؟ قال أما الدرع الحصينة فالمدينة فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي من عند ظبته فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتلي.

في أصحابي. وأما إني مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إنشاء الله.

وروي عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وآله قال: أما انقصام سيفي فقتلة رجل من أهل بيتي.

وروي أنه قال: " ورأيت في سيفي فلا فكرهته " هو الذي أصاب وجهه.

قال الواقدي: فقال عليه السلام: أشيروا علي، ورأي صلى الله عليه وآله أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فقام عبد الله بن أبي فقال: يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية في هذه المدينة، ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي، ونجعل معهم الحجارة يا رسول الله، إن مدينتنا عذراء ما فضت علينا قط، وما خرجنا إلى عدو منها قط إلا أصاب منا، وما دخل علينا قط إلا أصبناهم، فكان رأي رسول الله صلى الله عليه وآله مع رأيه، وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقام فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا، وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وآله الخروج إلى عدوهم، ورغبوا في الشهادة، وقال رجال من أهل التيه وأهل السن منهم حمزة وسعد بن عبادة والنعمان بن مالك في غيرهم من الأوس والخزرج: إنا نخشى يا رسول الله أن يظن عدونا أنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم، فيكون هذا جرأة منهم علينا، فقال: حمزة و الذي أنزل عليه الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من

المدينة وكان يقال: كان حمزة يوم الجمعة صائما، ويوم السبت صائما، فلاقاهم وهو صائم.

وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال: يا رسول الله إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ثم جاؤنا وقد قادوا الخيل حتى نزلوا بساحتنا فيحضروننا في بيوتنا وصياصينا، ثم يرجعون وافرين، لم يكلموا فيجرؤهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا، ويضع الارصاد والعيون علينا، و عسى الله أن يظفرنا بهم، فتلك عادة الله عندنا، أو يكون الأخرى فهي الشهادة، لقد أخطأتني وقعة بدر، وقد كنت عليها حريصا، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها، وهو يقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي، فادع الله أن يرزقني الشهادة، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقتل بأحد شهيدا فقال كل منهم: مثل ذلك فقال: إني أخاف عليكم الهزيمة فلما أبوا إلا الخروج صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة بالناس، ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، ثم صلى العصر، ولبس السلاح وخرج، وكان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال، وكانت الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال، وباتت وجوه الأوس والخزرج ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب النبي صلى الله عليه وآله خوفا من تبييت المشركين، وحرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا.

قال: فلما سوى رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال:

" أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه، ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه، ثم وطن نفسه على الصبر واليقين والجد والنشاط، فإن جهاد العدو شديد كريه، قليل من يصبر عليه إلا من عزم له على رشده إن الله مع من أطاعه، وإن الشيطان مع من عصاه فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله، وعليكم بالذي أمركم به، فإني حريص على رشدكم، إن الاختلاف والتنازع والتثبط من أمر العجز والضعف. وهو مما لا يحبه الله ولا يعطى عليه النصر والظفر.

أيها الناس إنه قد قذف في قلبي أن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر له ذنبه، ومن صلى علي صلى الله عليه وملائكته عشرا، ومن أحسن من مسلم أو كافر وقع أجره على الله في عاجل دنياه، وفي آجل آخرته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، ومن استغنى عنها استغنى الله عنه والله غني حميد، ما أعلم من عمل يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به ولا أعلم من عمل يقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه، وإنه قد نفث الروح الأمين في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شئ وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله ربكم، وأجملوا في طلب الرزق، ولا يحملنكم استبطاؤه على أن تطلبوه بمعصية

ربكم، فإنه لن يقدر على ما عنده إلا بطاعته، قد بين لكم الحلال والحرام غير أن بينهما شبها من الامر لم يعلمها كثير من الناس إلا من عصم، فمن تركها حفظ عرضه ودينه. ومن وقع فيها كان كالراعي إلى جنب الحمى أوشك أن يقع فيه وما من ملك إلا وله حمى، ألا وأن حمى الله محارمه، والمؤمن من المؤمنين كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى عليه سائر جسده، والسلام عليكم ".

قال الواقدي: وبرز طلحة بن أبي طلحة فصاح من يبارز؟ فقال علي عليه السلام:

هل لك في مبارزتي؟ قال: نعم، فبرز بين الصفين ورسول الله جالس تحت الراية عليه درعان ومغفر وبيضة، فالتقيا، فبدره علي عليه السلام بضربة على رأسه فمضى السيف حتى فلق هامته إلى أن انتهى إلى لحيته فوقع، وانصرف علي عليه السلام فقيل له: هلا دففت عليه؟ قال: إنه لما صرع استقبلتني عورته، فعطفتني عليه الرحم، وقد علمت أن الله سيقتله، هو كبش الكتيبة، فسر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر تكبيرا عاليا وكبر المسلمون.

وساق القصة إلى أن قال :

ثم حمل اللواء أرطاة بن عبد شرحبيل فقتله علي عليه السلام، ثم حمله صواب غلام بني عبد الدار فقيل: قتله علي عليه السلام، وقيل: سعد بن أبي وقاص، وقيل:

قزمان.

قال الواقدي: وقالوا: ما ظفر الله نبيه في موطن قط ما ظفره وأصحابه يوم أحد حتى عصوا الرسول وتنازعوا في الامر، لقد قتل أصحاب اللواء وانكشف

المشركون، ونساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف، فلما ترك أصحاب عبد الله ابن جبير مراكزهم ونظر خالد بن الوليد إلى خلا الجبل وقلة أهله فكر بالخيل وتبعه عكرمة بالخيل، وانطلقا إلى موضع الرماة فحملوا عليهم فرماهم القوم حتى أصيبوا، ورامي عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله، ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.

فروى رافع بن خديج قال: لما قتل خالد الرماة أقبل بالخيل وعكرمة يتلوه فخالطنا وقد انتقضت صفوفنا، ونادى إبليس وتصور في صورة جعال بن سراقة: إن محمدا قد قتل، ثلاث صرخات، فابتلى يومئذ جعال ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته، وإن جعالا ليقاتل مع المسلمين أشد القتال، وإنه إلى جنب أبي بردة وخوات بن جبير، قال رافع: فوالله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين علينا وأقبل المسلمون على جعال يريدون قتله فشهد له خوات وأبو بردة أنه كان إلى جنبهما حين صاح الصائح وأن الصائح غيره، قال رافع: اتينا من قبل أنفسنا ومعصية نبينا، واختلط المسلمون وصاروا يقتلون ويضرب بعضهم بعضا ما يشعرون بما يصنعون من الدهش والعجل.

وروى أبو عمر ومحمد بن عبد الواحد اللغوي ورواه أيضا محمد بن حبيب في أماليه أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين وقصدته كتيبة من بني كنانة ثم من بني عبد مناف بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف، وهم خالد بن ثعلب وأبو الشعثاء بن سفيان، وأبو الحمراء بن سفيان وغراب بن سفيان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي اكفني هذه الكتيبة، فحمل عليها

وإنها لتقارب خمسين فارسا، وهو عليه السلام راجل، فما زال يضربها بالسيف حتى تتفرق عنه، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة وتمام العشرة منها ممن لا يعرف أسماؤهم، فقال جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله:

إن هذه للمواساة، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وما يمنعه وهو مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما، قال: وسمع ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ به، ينادي مرارا:

لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

فسئل رسول الله عنه فقال: هذا جبرئيل.

قلت: وقد روى هذا الخبر جماعة من المحدثين وهو من الاخبار المشهورة و وقفت عليه في بعض نسخ مغازي محمد بن إسحاق، وسألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن هذا الخبر، فقال: خبر صحيح، فقلت له: فما بال الصحاح لم تشتمل عليه؟ قال: وكل ما كان صحيحا تشتمل عليه كتب الصحاح؟ كم قد أهمل جامعوا الصحاح من الأخبار الصحيحة.

قال الواقدي: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يومئذ، من يأخذ هذا السيف بحقه؟

فقال عمر: أنا، فأعرض عنه، فقام الزبير فأعرض عنه، ثم عرضه الثالثة، فقال أبو دجانة: أنا يا رسول الله آخذه بحقه فدفعه إليه، فما رؤي أحد قاتل أفضل من قتاله وكان حين أعطاه مشى بين الصفين واختال في مشيته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن ".

قال وكان مخيريق اليهودي من أحبار اليهود فقال يوم السبت ورسول الله صلى الله عليه وآله بأحد: يا معشر اليهود والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي، وأن نصره عليكم حق فقالوا: ويحك اليوم يوم السبت، فقال: لا سبت، ثم أخذ سلاحه وحضر مع النبي صلى الله عليه وآله فأصيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " مخيريق خير يهود ".

قال: وكان قال حين خرج إلى أحد: إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله فهي عامة صدقات النبي صلى الله عليه وآله قال: وكان عمرو بن الجموح رجلا أعرج فلما كان يوم أحد وكان له بنون أربعة يشهدون مع النبي صلى الله عليه وآله المشاهد أمثال الأسد أراد قومه أن يحبسوه وقالوا: أنت رجل أعرج ولا حرج عليك وقد ذهب بنوك مع النبي صلى الله عليه وآله، قال: بخ يذهبون إلى الجنة وأجلس أنا عندكم؟ فقالت هند بنت عمرو بن حرام امرأته: كأني أنظر إليه موليا قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني إلى أهلي، فخرج ولحقه بعض قومه يكلمونه في القعود فأبى وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن قومي يريدون أن يحبسوني هذا الوجه، والخروج معك، والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له: أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك، فأبى، فقال النبي صلى الله عليه وآله لقومه وبنيه: " لا عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله يرزقه الشهادة " فخلوا عنه، فقتل يومئذ شهيدا، قال: فحملته هند بعد شهادته وابنها خلاد وأخاها عبد الله على بعير، فلما بلغت منقطع الحرة برك البعير، فكان كلما توجهه إلى المدينة برك، وإذا وجهته إلى أحد أسرع، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته بذلك، فقال صلى الله عليه وآله: إن الجمل لمأمور، هل قال عمرو شيئا؟ قالت: نعم، إنه لما توجه إلى أحد استقبل القبلة ثم قال:

اللهم لا تردني إلى أهلي وارزقني الشهادة، فقال صلى الله عليه وآله: " فلذلك الجمل لا يمضي إن منكم يا معشر الأنصار من لو أقسم على الله لأبره، منهم عمرو بن الجموح، يا

هذه ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل إلى الساعة فينظرون أين يدفن " ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وآله في قبرهم. ثم قال: يا هند قد ترافقوا في الجنة جميعا بعلك وابنك وأخوك، فقالت هند: يا رسول الله فادع لي عسى أن يجعلني معهم.

قال: وكان جابر يقول: لما استشهد أبي جعلت عمتي تبكي، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ما يبكيها؟ ما زالت الملائكة تظل عليه بأجنحتها حتى دفن ".

وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيت في النوم قبل يوم أحد بأيام مبشر بن عبد المنذر أحد الشهداء ببدر يقول لي: أنت قادم علينا في أيام، فقلت: فأين أنت؟

قال: في الجنة نسرح منها حيث نشاء، فقلت له: ألم تقتل يوم بدر؟ قال: بلى، ثم أحييت، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله قال: هذه الشهادة يا با جابر.

قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد: " ادفنوا عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح في قبر واحد " ويقال: إنهما وجدا وقد مثل بهما كل مثلة قطعت إرابهما عضوا عضوا، فلا يعرف أبدانهما، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " ادفنوهما في قبر واحد " و يقال: إنما دفنهما في قبر واحد لما كان بينهما من الصفا، فقال: " ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد " فدخل السيل عليهما وكان قبرهما مما يلي السيل فحفر عنهما وعليهما نمرتان، وعبد الله، قد أصابه جرح في وجهه فيده على وجهه فأميطت يده عن جرحه فثعب الدم فردت إلى مكانها فسكن الدم.

قال الواقدي: وكان جابر يقول: رأيته في حفرته كأنه نائم ما تغير

من حاله قليل ولا كثير، فقيل: أفرأيت أكفانه؟ قال: إنما كفن في نمرة خمر بها وجهه وعلى رجليه الحرمل، فوجدنا النمرة كما هي، والحرمل على رجليه كهيئته، وبين ذلك وبين دفنه ست وأربعون سنة، فشاورهم جابر في أن يطيبه بمسك فأبى ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: لا تحدثوا فيهم شيئا.

قال: ويقال: إن معاوية لما أراد أن يجري العين التي أحدثها بالمدينة وهي كظامة نادى مناديه بالمدينة: من كان له قتيل بأحد فليشهد، فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون فأصابت المسحاة رجل رجل منهم فثعبت دما، فقال أبو سعيد الخدري: لا ينكر بعد هذا منكر أبدا.

قال: ووجد عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر، وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر، فأما قبر عبد الله وعمرو فحول، وذلك أن القناة كانت تمر على قبرهما، وأما قبر خارجة وسعد فترك لان مكانه كان معتزلا، ولقد كانوا يحفرون التراب، فكلما حفروا قترة من تراب فاح عليهم المسك.

قال الواقدي: وكانت نسيبة بنت كعب قد شهدت أحدا وابناها عمارة بن غزية وعبد الله بن زيد، وزوجها غزية، وخرجت ومعها شن لها في أول النهار تريد تسقي الجرحى، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا، فجرحت اثنى عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعد تحدث فتقول: دخلت عليها فقلت لها: يا خالة حدثيني خبرك، فقالت: خرجت أول النهار إلى أحد وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في الصحابة والدولة والريح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجعلت أباشر القتال

وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف، وأرمي بالقوس حتى خلصت إلي الجراح فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت: يا أم عمارة من أصابك بهذا؟ قالت:

أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد، لا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذاك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان، فقلت لها: يدك ما أصابها؟

قال: أصيبت يوم اليمامة، لما جعلت الاعراب تهزم بالناس نادت الأنصار: اخلصونا، فأخلصت الأنصار، فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة ودخلتها، وأنا أريد عدو الله مسيلمة فتعرض لي رجل فضرب يدي فقطعها، فوالله ما كانت لي ناهية، ولا عرجت عليها حتى وقفت على الخبيث مقتولا، وابني عبد الله بن زيد يمسح سيفه بثيابه، فقلت : أقتلته؟

قال: نعم، فسجدت شكرا لله عز وجل وانصرفت.

قال: وكان ضمرة بن سعيد يحدث عن آبائه، عن جدته وكانت قد شهدت أحدا تسقي الماء قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يومئذ: " لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان " وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا.

قال ابن أبي الحديد: قلت: ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا، فما باله كتم اسم هذين الرجلين (2)؟!

أقول: إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح، إذ ظاهر أن الناس كانوا

لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما، وذكره كان أولى، لان فراره كان اعرض وسيأتي القول في ذلك.

رجعنا إلى كلام ابن أبي الحديد:

قال: روى الواقدي بإسناده عن عبد الله بن زيد قال: شهدت أحدا مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما تفرق الناس عنه دنوت منه وأمي تذب عنه، فقال: ابن أم عمارة؟

قلت: نعم، قال: ارم، فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر وهو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو وصاحبه، وجعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا ، والنبي صلى الله عليه وآله ينظر إلي ويتبسم، فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها، فقال: " أمك أمك أعصب جرحها، بارك الله عليكم من أهل بيت، لمقام أمك، خير من مقام فلان وفلان، ومقام ربيبك - يعني زوج أمه - خير من مقام فلان وفلان، ومقامك خير من مقام فلان وفلان، رحمكم الله أهل البيت " فقالت أمي: ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة، فقال: " اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة " قالت: فما أبالي ما أصابني من الدنيا، قال الواقدي: وأقبل وهب بن قابوس المزني ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة فوجدا المدينة خلوا، فسألا أين الناس؟ قالوا: بأحد، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يقاتل المشركين من قريش. فقالا: لا نبتغي أثرا بعد عين، فخرجا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وآله بأحد فوجدا القوم يقتتلون، والدولة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه. فأغارا مع المسلمين في النهب، وجاءت الخيل من ورائهم خالد وعكرمة فاختلط الناس، فقاتلا أشد

القتال فانفرقت فرقة من المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذه الفرقة؟ فقال وهب: أنا، فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا، ثم رجع فانفرقت فرقة أخرى، فقال صلى الله عليه وآله: من لهذه الكتيبة؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقام فذبها بالسيف حتى ولت، ثم رجع فطلعت كتيبة أخرى، فقال صلى الله عليه وآله: من يقوم لهؤلاء؟ فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقال: قم وأبشر بالجنة، فقام مسرورا يقول: والله لا أقيل ولا أستقيل، فجعل يدخل فيهم ويضرب بالسيف ورسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إليه والمسلمون حتى خرج من أقصى الكتيبة، ورسول الله يقول: " اللهم ارحمه " ثم يرجع فيهم، فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه، فوجد به يومئذ عشرون طعنة بالرماح كلها قد دخلت إلى مقتل، ومثل به أقبح المثل يومئذ، ثم قام ابن أخيه فقاتل كنحو قتاله حتى قتل.

وقال سعد بن أبي وقاص: أشهد لرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله واقفا على المزني وهو مقتول وهو يقول: " رضى الله عنك فاني عنك راض " ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قام على قدميه وقد ناله من ألم الجراح ما ناله على قبره حتى وضع في لحده و عليه بردة لها أعلام حمر، فمد رسول الله صلى الله عليه وآله البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولا، فبلغت نصف ساقيه، فأمرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو في لحده، ثم انصرف.

قال الواقدي: وأقبل ضرار بن الخطاب فضرب عمر بن الخطاب لما جال المسلمون تلك الجولة بالقناة، وقال: يا ابن الخطاب إنها نعمة مشكورة ما كنت لأقتلك.

قال: وقال علي عليه السلام: لما كان يوم أحد وجال الناس تلك الجولة أقبل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة وهو دارع مقنع في الحديد ما يرى منه إلا عيناه، وهو يقول: يوم بيوم بدر، فعرض له رجل من المسلمين فقتله أمية، فصمدت له

فضربته بالسيف على هامته وعليه بيضة وتحت البيضة مغفر فنبا سيفي، وكنت رجلا قصيرا، فضربني بسيفه فاتقيت بالدرقة، فلحج سيفه فضربته وكان درعه مشمرة فقطعت رجليه فوقع، وجعل يعالج سيفه حتى خلصه من الدرقة، و جعل يناوشني وهو بارك حتى نظرت إلى فتق إبطه فضربته فمات.

قال الواقدي: بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعودا إذ مر بهم أنس بن النضر فقال: ما يقعدكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:

فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم قال فجالد بسيفه حتى قتل، وقالوا: إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد وهو قاعد وفي حشوته ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل، فقال مالك: أعلمت أن محمدا قد قتل؟ قال خارجة: فإن كان محمد قتل، فإن الله حي لا يقتل ولا يموت، و إن محمدا قد بلغ فاذهب أنت فقاتل عن دينك، قال: ومر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع وبه اثنا عشر جرحا كلها قد خلص إلى مقتل، فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟ فقال سعد: أشهد أن محمدا قد بلغ رسالة ربه، فقاتل أنت عن دينك، فإن الله حي لا يموت.

قال ابن أبي الحديد: قد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام حين سقط ثم أقيم: " اكفني هؤلاء " لجماعة قصدت نحوه، فحمل عليهم فهزمهم، وقتل منهم عبد الله بن حميد، ثم حملت عليهم طائفة أخرى فقال له:

اكفني هؤلاء، فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه وقتل منهم أمية بن حذيفة المخزومي.

وقال: جميع من قتل يوم أحد من المشركين ثمانية وعشرون، قتل علي عليه السلام منهم ما اتفق عليه وما اختلف فيه اثنى عشر، وهو إلى جملة القتلى كعدة من قتل ببدر إلى جملة القتلى يومئذ وهو قريب من النصف.

ثم قال: القول فيمن ثبت من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد، قال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب، عن عمته، عن أمها، عن المقداد قال: لما تصاف القوم للقتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وآله تحت راية مصعب بن عمير، فلما قتل أصحاب اللواء هزم المشركون الهزيمة الأولى، وأغار المسلمون على معسكرهم ينهبونه، ثم كر المشركون على المسلمين. فأتوهم عن خلفهم، فتفرق الناس، ونادى رسول الله صلى الله عليه وآله في أصحاب الألوية فقتل مصعب حامل لوائه، وأخذ راية الخزرج سعد بن عبادة، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله تحتها وأصحابه محدقون به، ودفع لواء المهاجرين إلى أبي الردم أحد بني عبد الدار آخر نهار ذلك اليوم، ونظرت إلى لواء الأوس مع أسيد بن حضير فناوشوا المشركين ساعة واقتتلوا على اختلاط من الصفوف، ونادى المشركين بشعارهم: يا للعزى يا لهبل، فأوجعوا والله فينا قتلا ذريعا، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وآله ما نالوا، لا والذي بعثه بالحق ما زال

شبرا واحدا، إنه لفي وجه العدو تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة، وتتفرق عنه مرة فربما رأيته قائما يرمي حتى تحاجزوا، وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وآله أربعة عشر رجلا: سبعة من المهاجرين، وسبعة من الأنصار، فأما المهاجرون فعلي عليه السلام وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص و طلحة بن عبيد الله وأبو عبيدة بن الجراح والزبير بن العوام، وأما الأنصار فالحباب بن المنذر وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير.

قال الواقدي: وقد روي أن سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ ولم يفرا، ومن روى ذلك جعلهما مكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير.

قال الواقدي: وبايعه يومئذ على الموت ثمانية: ثلاثة من المهاجرين: علي وطلحة والزبير، وخمسة من الأنصار: أبو دجانة والحارث بن الصمة والحباب بن المنذر وعاصم بن ثابت وسهل بن حنيف، ولم يقتل منهم ذلك اليوم أحد، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوهم في أخراهم حتى انتهى من انتهى منهم إلى قريب من المهراس.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.