پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب ذكر جمل غزواته وأحواله صلى الله عليه وآله بعد غزوة بدر

ج ۱۹، ص ۳۶۷–۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۹

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم، و بقول المنافقين " كمثل الذين من قبلهم " يعني المشركين الذين قتلوا ببدر، وذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره، وقيل: إن الذين من قبلهم قريبا هم بنو قينقاع عن ابن عباس، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا، وقال عبد الله بن أبي: لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله فأكلمه فيكم، أو أدخل معكم الحصن، فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم ثم تركه نصرتهم كأولئك " ذاقوا وبال أمرهم " أي عقوبة كفرهم " ولهم عذاب أليم " في الآخرة.

1 - مناقب ابن شهرآشوب، إعلام الورى: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة من بدر لم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه، يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له:

الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة، وفادى في إقامته جل أسارى بدر من قريش.

ثم كانت غزوة السويق، وذلك أن أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وآله فخرج في مائة راكب من قريش ليبر يمينه حتى إذا كان على بريد من المدينة أتى بني النضير ليلا، فضرب على حي بن أخطب بابه فأبى أن يفتح له، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سيد بني النضير، فاستأذن عليه فأذن له وساره، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، وبعث رجالا من قريش إلى المدينة فأتوا ناحية يقال لها: العريض فوجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له فقتلوهما، ثم انصرفوا، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ورجع وقد فاته أبو سفيان، ورأوا زادا من أزواد القوم قد طرحوها يتخففون منها للنجاء.

(وكان فيها السويق فسميت غزوة السويق، ووافقوا السوق وكانت لهم تجارات) فقال المسلمون حين رجع رسول الله صلى الله عليه وآله بهم : يا رسول الله صلى الله عليه وآله أنطمع بأن تكون لنا غزوة؟ فقال صلى الله عليه وآله: نعم.

ثم كانت غزوة ذي أمر بعد مقامه بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم مرجعه من غزوة السويق، وذلك لما بلغه أن جمعا من غطفان قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف المدينة، عليهم رجل يقال له: دعثور بن الحارث بن محارب، فخرج في أربعمائة رجل وخمسين رجلا ومعهم أفراس وهرب منه الاعراب فوق ذرى الجبال، ونزل صلى الله وعليه وآله ذا أمر وعسكر به، وأصابهم مطر كثير، فذهب رسول الله صلى الله عليه وآله لحاجة فأصابه ذلك المطر فبل ثوبه، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وادي أمر بينه وبين أصحابه، ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة ثم اضطجع تحتها، و الاعراب ينظرون إلى كل ما يفعل رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت الاعراب لدعثور و كان سيدهم وأشجعهم: قد أمكنك محمد وقد انفرد من بين أصحابه حيث إن غوث بأصحابه لم يغث حتى تقتله فاختار سيفا من سيوفهم صارما ثم أقبل مشتملا على السيف حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف مشهورا، فقال: يا محمد من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله، ودفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول - الله صلى الله عليه وآله وقام على رأسه فقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا

إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا، فأعطاه رسول الله صلى الله وعليه وآله سيفه، ثم أدبر، ثم أقبل بوجهه، ثم قال: والله لانت خير مني، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا أحق بذلك، فأتى قومه، فقيل له: أينما كنت تقول وقد أمكنك والسيف في يدك؟ قال: قد كان والله ذلك، ولكني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهري، فعرفت أنه ملك، وشهدت أن محمدا رسول الله، والله لا أكثر عليه، وجعل يدعو قومه إلى الاسلام ونزلت هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم " الآية.

ثم كانت غزوة القردة: ماء من مياه نجد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله زيد بن حارثة بعد رجوعه من بدر إلى المدينة بستة أشهر فأصابوا عير القريش على القردة فيها أبو سفيان ومعه فضة كثيرة، وذلك لان قريشا قد خافت طريقها التي كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر، فسلكوا طريق العراق، واستأجروا رجلا من بكر بن وائل يقال له: فرات بن حيان يدلهم على الطريق، فأصاب زيد بن حارثة تلك العير وأعجزته الرجال هربا.

وفي رواية الواقدي: أن ذلك العير مع صفوان بن أمية، وأنهم قدموا

بالعير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وأسروا رجلا أو رجلين، وكان فرات بن حيان أسيرا فأسلم فترك من القتل.

ثم كانت غزوة بني قينقاع يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وذلك أن رسول الله جمعهم وإياه سوق بني قينقاع، فقال لليهود:

احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من قوارع الله فأسلموا فإنكم قد عرفتم نعتي وصفتي في كتابكم، فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قومك فأصبت منهم، فإنا والله لو حاربناك لعلمت أنا خلافهم، فكادت تقع بينهم المناجزة، ونزلت فيهم " قد كان لكم آية في فئتين التقتا " إلى قوله: " أولي الابصار ".

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاصرهم ستة أيام حتى نزلوا على حكمه،

فقام عبد الله بن أبي فقال يا رسول الله صلى الله عليه وآله موالي وحلفائي وقد منعوني من الأسود والأحمر ثلاثمائة دارع. وأربعمائة حاسر، تحصدهم في غداة واحدة؟

اني والله لا آمن وأخشى الدوائر، وكانوا حلفاء الخزرج دون الأوس، فلم يزل يطلب فيهم حتى وهبهم له، فلما رأوا ما نزل بهم من الذل خرجوا من المدينة و نزلوا أذرعات، ونزلت في عبد الله بن أبي وناس من بني الخزرج: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء " إلى قوله: " في أنفسهم نادمين.

2 - تفسير علي بن إبراهيم: " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " فإنها نزلت بعد بدر، لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر أتى بني قينقاع وهم بناديهم. وكان بها سوق يسمى سوق النبط، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " يا معشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا منكم، فادخلوا في الاسلام " فقالوا: يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو قد لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال: يا محمد " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آية في فئتين التقتا " يعني فئة المسلمين، وفئة الكفار، إنها عبرة لكم وإنه تهديد لليهود " فئة تقاتل في سبيل الله

وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " أي كانوا مثلي المسلمين " والله يؤيد بنصره من يشاء " يعني رسول الله يوم بدر " إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ".

3 - أقول: قال في المنتقى في وقائع السنة الثانية من الهجرة: وفي هذه السنة كانت سرية عمير بن عدي بن خرشة إلى عصماء بنت مروان اليهودي لخمس ليال مضين من شهر رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة، وكانت عصماء تعيب المسلمين وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله، وتقول الشعر، فجاء عمير حتى دخل عليها بيتها وحولها نفر من ولدها أيتام، منهم من ترضعه في صدرها، فنحى الصبي عنها ووضع سيفه في صدرها حتى أنفذه من ظهرها، وصلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، قال: " لا ينتطح فيها عنزان " وكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله.

وفي هذه السنة كانت غزوة بني قينقاع.

أقول: وساق القصة نحو ما مر إلا أنه قال: حاصرهم خمس عشرة ليلة، قال: ثم أمر بإجلائهم وغنم رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ما كان لهم من مال، وكان أول خمس خمس في الاسلام بعد بدر.

4 - وقال ابن الأثير: وكان الذي تولى إخراجهم عبادة بن الصامت، ثم ساروا إلى أذرعات من أرض الشام، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا، وكان قد استخلف على المدينة أبا لبابة. وكان لواء رسول الله مع حمزة، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله

وحضر الأضحى فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المصلى فصلى بالمسلمين وهي أول صلاة عيد صلاها، وضحى فيه رسول الله صلى الله عليه وآله بشاتين، وقيل: بشاة، وكان أول أضحى رآه المسلمون وضحى معه ذووا اليسار، وكانت الغزوة في شوال بعد بدر وقيل: كانت في صفر سنة ثلاث جعلها بعد غزوة الكدر.

قال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة اثنتين،، وقال الواقدي: كانت في محرم سنة ثلاث، وكان قد بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله اجتماع بني سليم في ماء لهم يقال له:

الكدر بضم الكاف وسكون الدال المهملة، فسار رسول الله إلى الكدر فلم يلق كيدا وكان لواؤه مع علي عليه السلام، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وعاد ومعه النعم والرعاء، وكان قدومه في قول لعشر ليال مضين من شوال، وبعد قدومه أرسل غالب ابن عبد الله الليثي في سرية إلى بني سليم وغطفان فقتلوا فيهم وغنموا النعم، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر، وعادوا منتصف شوال، ثم كان غزوة السويق، وفي ذي الحجة من السنة الثانية مات عثمان بن مظعون فدفن بالبقيع، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله على رأس قبره حجرا علامة لقبره.

5 - وقال في المنتقى: في السنة الثانية مات أمية بن الصلت، وكان قد قرأ الكتب المتقدمة، ورغب عن عبادة الأوثان، وأخبر أن نبيا يخرج قد أظل زمانه وكان يؤمل أن يكون ذلك النبي صلى الله عليه وآله، فلما بلغه خروج رسول الله كفر به حسدا ولما أنشد لرسول الله صلى الله عليه وآله شعره قال: آمن لسانه ، وكفر قلبه.

وذكر غزوة السويق في حوادث السنة الثالثة، وذكر أن غيبته صلى الله عليه وآله فيها كانت خمسة أيام.

6 - وقال في الكامل: في المحرم سنة ثلاث سمع رسول الله صلى الله عليه وآله أن جمعا من بني سعد بن تغلبة وبني محارب بن حفصة تجمعوا ليصيبوا فسار إليهم في أربعمائة وخمسين رجلا، فلما صار بذي القصة - بفتح القاف والصاد المهملة - لقي رجلا من تغلبة فدعاه إلى الاسلام فأسلم، وأخبره أن المشركين أتاهم خبره فهربوا إلى رؤوس الجبال، فعاد ولم يلق كيدا وكان مقامه اثنتي عشرة ليلة.

وفي تلك السنة في جمادى الأولى غزا بني سليم بنجران، وسبب هذه الغزوة أن جمعا من بني سليم تجمعوا بنجران من ناحية الفرع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فسار إليهم في ثلاثمائة، فلما صار إلى نجران وجدهم قد تفرقوا

فانصرف ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشر ليال، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. 7 - وقال ابن الأثير والكازروني دخل حديث بعضهم في بعض: وفي هذه السنة قتل كعب بن الأشرف من طئ، وكانت أمه من بني النضير، وكان قد كبر عليه قتل من قتل ببدر من قريش فسار إلى مكة، وحرض على رسول الله صلى الله عليه وآله، و بكى على قتلى بدر، وكان يشبب بنساء المسلمين حتى أذاهم، فلما عاد إلى المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لي بابن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله، فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فائذن لي أن أقول: شيئا، قال: قل. فاجتمع محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة وقيس وهو أبو نائلة، والحارث بن أوس، وكان أخا كعب من الرضاعة، وأبو عبس ابن جبير ثم قدموا إلى ابن الأشرف، فجاء محمد بن مسلمة فتحدث معه ثم قال يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة فاكتمها علي، قال: افعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء عادتنا العرب، وانقطع عنا السبيل حتى ضاع عنا العيال وجهدت الأنفس، فقال كعب: قد كنت أخبرتك بهذا، قال أبو نائلة:

وأريد أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك، أتحسن في ذلك؟ فقال: نعم، ارهنوني نساءكم قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم؟ فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة، يعني السلاح، وأراد بذلك أن لا ينكر السلاح إذا أتوه به، فواعده أن يأتيه، فأتى أصحابه وأخبرهم، فأخذوا السلاح و ساروا إليه، وتبعهم النبي صلى الله عليه وآله إلى بقيع الغرقد، ودعا لهم، فلما انتهوا إلى الحصن هتف به أبو نائلة، وكان كعب قريب عهد بعرس فوثب فقالت له امرأته أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل لأجاب، فنزل إليهم وتحدث معهم ساعة وساروا معه إلى شعب العجوز، ثم إن أبا نائلة قال: ما رأيت كاليوم ريحا أطيب، أتأذن لي أن أشم رأسك، قال: فشمه حتى فعل ذلك مرارا فلما استمكن منه أخذ برأسه، وقال: اضربوا عدو الله فاختلف عليه أسيافهم فلم يغن شيئا، قال محمد بن مسلمة: قد كنت مشغولا فأخذته، وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار، فتحاملت عليه وقتلته، وقد أصاب الحارث بن أوس بعض أسيافنا، فاحتملناه وجئنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبرناه بقتل عدو الله، فتفل على جرح صاحبنا وعدنا إلى أهلنا فأصبحنا وقد خافت اليهود، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي

وهو من تجار اليهود فقتله، فقال له أخوه خويصة وهو مشرك: يا عدو الله قتلته؟ أما والله لرب شحم في بطنك من ماله، فقال محيصة: لو أمرني بقتلك من أمرني بقتله لقتلتك، قال: فوالله أن كان لأول إسلام خويصة، ثم أسلم عبس بن جبير، وكان قتل كعب لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول.

وفي هذا الشهر تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله و بنى بها في جمادى الآخرة.

8 - وقال الكازروني: وفي هذه السنة تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله حفصة بنت عمر في شعبان. وكانت قبله تحت خنيس بن حذاقة السهمي في الجاهلية فتوفي عنها، و فيها تزوج صلى الله عليه وآله زينب بنت خزيمة، وكانت تسمى في الجاهلية أم المساكين، و كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب فطلقها فتزوجها أخوه عبيدة فقتل عنها يوم بدر شهيدا، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان من هذه السنة، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا فمكثت عنده ثمانية أشهر، وتوفيت، وفي هذه السنة ولد الحسن بن علي عليهما السلام في النصف من شهر رمضان.

9 - قال ابن الأثير: وفيها كانت غزوة القردة، وفيها في جمادى الآخرة قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق اليهودي، وكان يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما قتل ابن الأشرف فكان قتله من الأوس قالت الخزرج: والله

لا يذهبون بها علينا عند رسول الله، فتذاكر الخزرج من يعادي رسول الله صلى الله عليه وآله كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله في قتله فأذن لهم، فخرج إليه من الخزرج عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان و عبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن الأسود حليف لهم، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار أبي رافع ليلا فلم يدعوا بابا في الدار إلا أغلقوه على أهله وكان في علية فاستأذنوا عليه فخرجت امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: من العرب نلتمس الميرة، قال: ذاك صاحبكم، فادخلوا عليه، فلما دخلوا أغلقوا باب العلية وبدروه على فراشه، فصاحت المرأة، فجعل الرجل منهم يريد قتلها فيذكر نهي النبي صلى الله عليه وآله إياهم عن قتل النساء والصبيان، فيكف عنها فضربوه بأسيافهم، وتحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، ثم خرجوا من عنده، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة فوثبت رجله وثبا شديدا، واحتملوه ورجعوا، وطلبتهم اليهود في كل وجه فلم يروهم فرجعوا إلى صاحبهم، فقال المسلمون: كيف نعلم أن عدو الله قد مات فعاد بعضهم ودخل في الناس فرآه والناس حوله وهو يقول: قد عرفت صوت ابن عتيك، ثم صاحت امرأته وقالت: مات والله، قال: فما سمعت كلمة ألذ إلى نفسي منها، ثم عاد إلى أصحابه وأخبرهم الخبر، وسمع صوت الناعي يقول: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، وساروا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله واختلفوا في قتله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هاتوا أسيافكم، فجاؤوا بها فنظر فيها، فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى أثر الطعام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.