پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

12 - باب غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد الآيات آل عمران 3

ج ۲۰، ص ۴۲–۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

" إن الناس قد جمعوا لكم " المعني به أبو سفيان وأصحابه عند أكثر المفسرين أي جمعوا جموعا كثيرة لكم، وقيل: جمعوا الآلات والرحال، وإنما عبر بلفظ الواحد عن الجمع في قوله: " قال لهم الناس " لامرين:

أحدهما أنه قد جاء هم من جهة الناس، فأقيم كلامه مقام كلامهم، وسمي باسمهم.

والآخر أنه لتفخيم الشأن " فاخشوهم " أي فخافوهم، ثم بين سبحانه أن ذلك القول زادهم إيمانا وثباتا على دينهم، وإقامة على نصر نبيهم، بأن قال:

" فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله " أي كافينا الله وولينا وحفيظنا والمتولي لامرنا " ونعم الوكيل " أي نعم الكافي والمعتمد والملجأ الذي يوكل إليه الأمور " فانقلبوا " أي فرجع النبي صلى الله عليه وآله ومن معه من أصحابه " بنعمة من الله وفضل " أي بعافية من السوء وتجارة رابحة " لم يمسسهم سوء " أي قتل، عن السدي ومجاهد، وقيل: النعمة ههنا: الثبوت على الايمان في طاعة الله، والفضل: الربح في التجارة، عن الزجاج ، وقيل: أقل ما يفعله الله تعالى بالخلق فهو نعمة، وما زاد على ذلك فهو الموصوف بأنه فضل، والفرق بين النعمة والمنفعة أن النعمة لا تكون نعمة إلا إذا كانت حسنة، والمنفعة قد تكون حسنة، وقد تكون قبيحة، وهذا لان النعمة تستحق بها الشكر، ولا يستحق الشكر بالقبيح " واتبعوا رضوان الله " بالخروج إلى لقاء العدو " والله ذو فضل عظيم " على المؤمنين.

قوله تعالى: " فما لكم في المنافقين فئتين " أقول: قد مر تفسيره في باب جوامع الغزوات.

قوله: " ولا تهنوا " أي لا تضعفوا، قال الطبرسي: قيل نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد، وقيل: نزلت يوم أحد في الذهاب خلف أبي سفيان وعسكره إلى حمرآه الأسد.

قال ابن عباس وعكرمة: لما أصاب المسلمون ما أصابهم يوم أحد وصعد النبي صلى الله عليه وآله الجبل جاء أبو سفيان فقال: يا محمد لنا يوم، ولكم يوم، فقال صلى الله عليه وآله:

أجيبوه، فقال المسلمون: لا سواء قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان:

لنا عزى ولا عزى لكم. فقال النبي صلى الله عليه وآله قولوا:

الله مولانا ولا مولى لكم.

فقال أبو سفيان:

اعل هبل.

فقال النبي صلى الله عليه وآله قولوا:

الله أعلى وأجل.

فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى، ونام المسلمون وبهم الكلوم، وفيهم نزلت " إن يمسسكم قرح " الآية، وفيهم نزلت " إن تكونوا تألمون " الآية، لان الله تعالى أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم، وأراد بذلك إرهاب المشركين، فخرجوا إلى حمراء الأسد وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة.

" في ابتغاء القوم " أي في طلب المشركين " إن تكونوا تألمون " مما ينالكم من الجراح منهم " فإنهم " يعني المشركين " يألمون " أيضاء مما ينالهم منكم من الجراح والأذى " كما تألمون " من جراحهم وأذاهم " وترجون من الله " الظفر عاجلا و الثواب آجلا على ما ينالكم منهم " ما لا يرجون " على ما ينالهم منكم.

قوله تعالى: " إن الذين كفروا ينفقون " قد مر تفسيره في باب قصة بدر.

توضيح : قميئة كسفينة مهموز، اعل هبل، أي صر عاليا بغلبة عابديك على منكريك، والطارق: النجم، أي آباؤنا في الشرف والعلو كالنجم والنمارق جمع النمرقة بضم النون والراء وكسرها، وهي الوسادة، والوامق: المحب، أي نفارقكم فراق المعادي لا فراق المحب، والمراد المفارقة والمعانقة بعد الحرب، إذا كان الخطاب لأصحابه، وإن كان للمسلمين فالمراد المعانقة عند الحرب. و الأحابيش هم أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا، والتحبش:

التجمع، وقيل: حالفوا قريشا تحت جبل يسمى حبشيا فسمي بذلك، والكبول القصير، وفي بعض النسخ: الدهر في الكيول بالياء المثناة التحتانية، وهو كعيوق:

آخر الصفوف، وهو أصوب، أي أن لا أقيم في جميع دهري وعمري في آخر الصفوف، بل أتقدمها. والكواعب جمع الكاعب وهي الجارية حين يبدو ثديها للنهود، أردفتم، أي لم تأسروهن فتجعلوهن خلفكم على الإبل لتذهبوا بهن، والشريد: الطريد المتفرق المنهزم، ويقال: نكيت في العدو: إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز، وأبعد للسمع، أي يذهب الخبر به إلى البلاد البعيدة فيصير سببا لرعبهم، فكنت إذا غلب، أي غلبه الوجع حملته، عقبة أي نوبة، عينة رسول الله صلى الله عليه وآله، أي جاسوسه، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة، وفي القاموس: العيبة من الرجل: موضع سره، وهو أظهر.

صفقتهم، أي بيعتهم معه، أعفاك فيهم، أي لم يأمرك بقتالهم، يتحرقون عليكم، أي يلتهبون غيظا، أو يحكون أسنانهم عليكم غضبا، تهد راحلتي، أي تقع وتخر، من هد الحائط: إذا وقع. والجرد بالضم جمع الجريدة، وهي من الخيل جماعة جردت من سائرها لوجه، أو هو جمع الاجرد، يقال: فرس أجرد: إذا رقت شعرته وقصرت، وهو مدح. والأبابيل: الجماعات الكثيرة، ويقال: جاءت إبلك أبابيل، أي فرقا. تردي أي الجرد، يقال: ردى الفرس يردي: إذا رجم الأرض بحوافره رجما بين العدو والمشي الشديد، بأسد أي مع أسد. والتنابلة جمع تنبل كدرهم، أو تنبال بالكسر، وهما القصير، ولعله استعير للجبان أو الكسلان كما هو المعروف في لغة العجم. والخرق بالضم: جمع الأخرق، وهو من لا يحسن العمل، والمعاذيل جمع المعذال، وقيل: المعذول وهو الملوم.

وعدوا مصدر لفعل محذوف، أي اعدوا عدوا حال كوني أظن الأرض مائلة.

لما سموا، أي علوا برئيس وهو الرسول. والغطمطة: اضطراب موج البحر، وغليان الصدور، والتغطمط: صوت معه بحح. والبطحاء: مسيل واسع فيه دقاق الحصى. والجيل بالكسر: الصنف من الناس، وفي بعض النسخ بالخاء ويقال:

فعله ضاحية، أي علانية، والإربة بالكسر: الحيلة. والمعقول: العقل، يقال:

عقل يعقل عقلا ومعقولا، والوحش بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة: الردي

من كل شئ، ورزال الناس وسقاطهم، للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، وفي بعض النسخ بالحاء المهملة، أي ليسوا بمستوحشين، والأول أظهر والقيل بالكسر:

القول.

1 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين ابن عثمان، عن ابن مسكان، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على حمزة وكفنه لأنه كان جرد.

2 - من لا يحضره الفقيه: استشهد حنظلة بن أبي عامر الراهب بأحد فلم يأمر النبي صلى الله عليه وآله بغسله، وقال: رأيت الملائكة بين السماء والأرض تغسل حنظلة بماء المزن في صحاف من فضة، فكان يسمى غسيل الملائكة.

3 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم " فإنه حدثني أبي، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سبب نزول هذه الآية أن قريشا خرجت من مكة تريد حرب رسول الله، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يبتغي موضعا للقتال.

قوله: " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " نزلت في عبد الله بن أبي وقوم من أصحابه اتبعوا رأيه في ترك الخروج والقعود عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:

وكان سبب غزوة أحد أن قريشا لما رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر، لأنه قتل منهم سبعون، واسر منهم سبعون، فلما رجعوا إلى مكة قال أبو سفيان: يا معشر قريش لا تدعوا نسائكم يبكين على قتلاكم، فإن

البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد، ويشمت بنا محمد وأصحابه، فلما غزوا رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح، فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله إلى أحد ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها فجمعوا الجموع والسلاح، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس، وألفي راجل، وأخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثثنهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخرج أبو سفيان هند بنت عتبة، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك جمع أصحابه وأخبره أن قريشا قد تجمعت تريد المدينة، وحث أصحابه على الجهاد والخروج، فقال عبد الله بن أبي وقوم: يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقتها، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة و العبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح، فما أرادنا قوم قط فظفروا بنا و نحن في حصوننا ودورنا، وما خرجنا إلى أعدائنا قط إلا كان الظفر لهم علينا، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا: يا رسول الله ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم، فمن قتل منا كان شهيدا، ومن نجا منا كان قد جاهد في سبيل الله، فقبل رسول الله قوله، وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعا للقتال كما قال الله: " وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين " إلى قوله: " إذ همت طائفتان

منكم أن تفشلا " يعني عبد الله بن أبي وأصحابه، فضرب رسول الله عسكره مما يلي طريق العراق، وقعد عنه عبد الله بن أبي وقومه وجماعة من الخزرج اتبعوا رأيه، ووافت قريش إلى أحد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله عد أصحابه وكانوا سبعمائة رجل، فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعبد الله بن جبير وأصحابه: " إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم " ووضع أبو سفيان عليه اللعنة خالد بن الوليد عليه اللعنة في مأتي فارس كمينا، فقال له: إذا رأيتمونا قد اختلطنا بهم فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا من وراءهم، فلما أقبلت الخيل و اصطفوا وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه دفع الراية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فحملت الأنصار كلهم على مشركي قريش فانهزموا هزيمة قبيحة، ووقع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في سوادهم، وانحط خالد بن الوليد في مأتي فارس، فلقي عبد الله بن جبير فاستقبلوهم بالسهام، فرجع، ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتهبون سواد القوم، قالوا لعبد الله بن جبير: ما يقيمنا ههنا وقد غنموا أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة؟ فقال لهم عبد الله: اتقوا الله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد تقدم إلينا أن لا نبرح، فلم يقبلوا منه، وأقبل ينسل رجل فرجل حتى أخلوا مراكزهم

وبقي عبد الله بن جبير في اثني عشر رجلا، وقد كانت راية قريش مع طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبد الدار، فبرز ونادى: يا محمد تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار ونجهزكم بأسيافنا إلى الجنة، فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إلي، فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: يا طلح إن كنتم كما تقول * لكم خيول ولنا نصول فاثبت لننظر أينا المقتول * وأينا أولى بما تقول فقد أتاك الأسد الصؤل بصارم ليس به فلول * ينصره القاهر والرسول فقال طلحة: من أنت يا غلام؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، قال: قد علمت يا قضم، أنه لا يجسر علي أحد غيرك، فشد عليه طلحة فضربه فاتقاه أمير المؤمنين عليه السلام بالحجفة، ثم ضربه أمير المؤمنين على فخذيه فقطعهما جميعا فسقط على ظهره، وسقطت الراية، فذهب علي عليه السلام ليجهز عليه فحلفه بالرحم

فانصرف عنه، فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه؟ قال: قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا، ثم أخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة، فقتله علي عليه السلام، وسقطت رايته إلى الأرض فأخذها عثمان بن أبي طلحة فقتله علي وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها مسافع بن أبي طلحة، فقتله علي عليه السلام، وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها الحارث بن أبي طلحة فقتله علي عليه السلام، وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها عزيز بن عثمان، فقتله علي عليه السلام، وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها عبد الله بن جميلة بن زهير، فقتله علي عليه السلام وسقطت الراية إلى الأرض، فقتل أمير المؤمنين التاسع من بني عبد الدار وهو أرطاة بن شرحبيل مبارزة، وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها مولاهم صواب فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على يمينه فقطعها، وسقطت الراية إلى الأرض فأخذها بشماله، فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على شماله فقطعها، فسقطت الراية إلى الأرض، فاحتضنها بيديه المقطوعتين، ثم قال: يا بني عبد الدار هل أعذرت فيما بيني وبينكم؟ فضربه أمير المؤمنين عليه السلام على رأسه فقتله، وسقطت الراية إلى الأرض، فأخذتها عمرة بنت علقمة الحارثية فنصبتها، وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد فر أصحابه وبقي في نفر قليل فقتلوهم على باب العشب، واستقفوا المسلمين فوضعوا فيهم السيف، ونظرت قريش

في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها وأقبل خالد بن الوليد يقتلهم، و انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله هزيمة قبيحة، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كل وجه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه فقال: " إلي إني أنا رسول الله، إلى أين تفرون، عن الله وعن رسوله؟ ".

وحدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي عليه السلام: يا قضم، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب، واغروا به الصبيان، و كانوا إذا خرج رسول الله يرمونه بالحجارة والتراب، وشكى ذلك إلى علي عليه السلام فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرجت فأخرجني معك فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام فتعرض الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وآله كعادتهم، فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم، فكان الصبيان يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون: قضمنا علي، قضمنا علي، فسمى لذلك القضم.

وروي عن أبي واثلة شقيق بن سلمة قال: كنت أماشي عمر بن الخطاب إذ سمعت منه همهمة، فقلت له: مه يا عمر، فقال: ويحك أما ترى الهزبر القثم ابن القثم والضارب بالبهم، الشديد على من طغا وبغا بالسيفين والراية، فالتفت فإذا

هو علي بن أبي طالب فقلت له يا عمر هو علي بن أبي طالب، فقال: ادن مني أحدثك عن شجاعته وبطالته، بايعنا النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد على أن لا نفر، ومن فر منا فهو ضال، ومن قتل منا فهو شهيد، والنبي صلى الله عليه وآله زعيمه، إذ حمل علينا مائة صنديد تحت كل صنديد مائة رجل أو يزيدون، فأزعجونا عن طاحونتنا، فرأيت عليا كالليث يتقي الذر إذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا، ثم قال: " شاهت الوجوه، وقطت وبطت ولطت، إلى أين تفرون؟ إلى النار؟ " فلم نرجع، ثم كر علينا الثانية وبيده صفيحة يقطر منها الموت فقال: بايعتم ثم نكثتم، فوالله لأنتم أولى بالقتل ممن أقتل، فنظرت إلى عينيه كأنهما سليطان يتوقدان نارا، أو كالقدحين المملوين دما، فما ظننت إلا ويأتي علينا كلنا فبادرت أنا إليه من بين أصحابي فقلت:

يا أبا الحسن الله الله، فإن العرب تفر وتكر، وإن الكرة تنفي الفرة، فكأنه استجيى، فولى بوجهه عني، فما زلت أسكن روعة فؤادي، فوالله ما خرج ذلك الرعب من قلبي حتى الساعة، ولم يبق مع رسول الله إلا أبو دجانة سماك بن خرشة وأمير المؤمنين عليه السلام، وكلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيدفعهم عن رسول الله، ويقتلهم حتى انقطع سيفه، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نسيبة بنت كعب المازنية وكانت تخرج مع رسول الله عليه السلام في غزواته تداوي الجرحى، وكان ابنها معها، فأراد أن ينهزم ويتراجع فحملت عليه فقالت: يا بني إلى أين تفر؟ عن الله وعن رسوله؟ فردته فحمل عليه رجل فقتله، فأخذت سيف ابنها، فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته، فقال

رسول الله صلى الله عليه وآله: " بارك الله عليك يا نسيبة ".

وكانت تقي رسول الله صلى الله عليه وآله بصدرها وثدييها حتى أصابتها جراحات كثيرة، وحمل ابن قميئة على رسول الله عليه وآله فقال: أروني محمدا، لا نجوت إن نجا، فضربه على حبل عاتقه ونادى: قتلت محمدا واللات والعزى، ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة، فناداه: " يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

يا نسيبة خذي الترس، فأخذت الترس، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان وفلان ".

فلما انقطع سيف أمير المؤمنين عليه السلام جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل بالسلاح، وقد انقطع سيفي، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذا الفقار، فقال: قاتل بهذا، ولم يكن يحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا استقبله أمير المؤمنين عليه السلام، فإذا رأوه رجعوا، فانحاز رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ناحية أحد، فوقف، وكان القتال من وجه واحد، وقد انهزم أصحابه، فلم يزل أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه، وسمعوا مناديا من السماء:

لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد هذه والله المواساة،

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لأني منه وهو مني، فقال جبرئيل: وأنا منكما.

وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة، وقالت: إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا.

وكان حمزة بن عبد المطلب يحمل على القوم، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد، وكانت هند بنت عتبة عليها اللعنة قد أعطت وحشيا عهدا: لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطيتك لأعطينك رضاك، وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا، فقال وحشي: أما محمد فلا أقدر عليه، وأما علي فرأيته رجلا حذرا كثير الالتفات فلم أطمع فيه، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا، فمر بي فوطئ على جرف نهر فسقط فأخذت حربتي فهززتها ورميته فوقعت في خاصرته وخرجت من مثانته فسقط، فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت بها إلى هند فقلت لها: هذه كبد حمزة، فأخذتها في فمها فلاكتها فجعلها الله في فيها مثل الداغصة فلفظتها ورمت بها فبعث الله ملكا فحمله ورده إلى موضعه.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: أبى الله أن يدخل شيئا من بدن حمزة النار.

فجاءت إليه هند فقطعت مذاكيره، وقطعت اذنيه، وجعلتهما خرصين،

وشدتهما في عنقها، وقطعت يديه ورجليه، وتراجع الناس، فصارت قريش على الجبل فقال أبو سفيان وهو على الجبل: اعل هبل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين: قل له:

الله أعلى وأجل.

فقال: يا علي إنه قد أنعم علينا.

فقال علي: بل الله أنعم علينا.

ثم قال: يا علي أسألك باللات والعزى هل قتل محمد؟ فقال له: لعنك الله ولعن اللات والعزى معك، والله ما قتل وهو يسمع كلامك، قال: أنت أصدق، لعن الله ابن قميئة، زعم أنه قتل محمدا.

وكان عمرو بن قيس قد تأخر إسلامه، فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرب أخذ سيفه وترسه وأقبل كالليث العادي يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم خالط القوم فاستشهد، فمر به رجل من الأنصار فرآه صريعا بين القتلى، فقال: يا عمرو وأنت على دينك الأول؟ قال: لا والله، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم مات، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله إن عمرو بن ثابت قد أسلم وقتل فهو شهيد؟ قال: إي والله شهيد، ما رجل لم يصل لله ركعة دخل الجنة غيره.

وكان حنظلة بن أبي عامر رجل من الخزرج تزوج في تلك الليلة التي كانت صبيحتها حرب أحد ببنت عبد الله بن أبي بن سلول، ودخل بها في تلك الليلة، وأستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقيم عندها، فأنزل الله: " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم " فأذن له رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذه الآية في سورة النور، وأخبار أحد في سورة آل عمران، فهذا الدليل على أن التأليف على خلاف ما أنزل الله.

فدخل حنظلة بأهله ووقع عليها، فأصبح وخرج وهو جنب، فحضر القتال، فبعثت امرأته إلى أربعة نفر من الأنصار لما أراد حنظلة أن يخرج من عندها وأشهدت عليه أنه قد واقعها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قالت: رأيت في هذه الليلة في نومي كأن السماء قد انفرجت فوقع فيها حنظلة، ثم انضمت، فعلمت أنها الشهادة، فكرهت أن لا أشهد عليه فحملت منه فلما حضر القتال نظر إلى أبي سفيان على فرس يجول بين العسكر فحمل عليه فضرب عرقوب فرسه فاكتسعت الفرس، وسقط أبو سفيان إلى الأرض وصاح يا معشر قريش أنا أبو سفيان وهذا

حنظلة يريد قتلي، وعدا أبو سفيان ومر حنظلة في طلبه، فعرض له رجل من المشركين فطعنه فمشى إلى المشرك في طعنه فضربه فقتله، وسقط حنظلة إلى الأرض بين حمزة وعمرو بن الجموح وعبد الله بن حزام وجماعة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " رأيت الملائكة تغسل حنظلة بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من ذهب " فكان يسمى غسيل الملائكة.

وروي أن مغيرة بن العاص كان رجلا أعسر فحمل في طريقه إلى أحد ثلاثة أحجار، فقال: بهذه أقتل محمدا، فلما حضر القتال نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وبيده السيف فرماه بحجر فأصاب به رسول الله صلى الله عليه وآله فسقط السيف من يده، فقال قتلته واللات والعزى، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذب لعنه الله، فرماه بحجر آخر، فأصاب جبهته، فقال رسول الله: " اللهم حيره " فلما انكشف الناس تحير فلحقه عمار بن ياسر فقتله، وسلط الله على ابن قميئة الشجر، فكان يمر بالشجر فيقع في وسطها فتأخذ من لحمه، فلم يزل كذلك حتى صار مثل الصر ومات لعنه الله.

ورجع المنهزمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فأنزل الله على رسوله: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " يعني ولما ير، لأنه عز وجل قد علم قبل ذلك من يجاهد ومن لا يجاهد، فأقام العلم مقام الرؤية، لأنه يعاقبهم بفعلهم لا بعلمه.

قوله تعالى. " ولقد كنتم تمنون الموت الآية [وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه) خ] فإن المؤمنين لما أخبرهم الله بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم من الجنة رغبوا في ذلك، فقالوا: اللهم أرنا قتالا نستشهد فيه، فأراهم الله إياه يوم أحد، فلم يثبتوا إلا من شاء الله منهم، فذلك قوله: " ولقد كنتم تمنون " الآية.

وأما قوله: " وما محمد إلا رسول " الآية فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما خرج يوم أحد وعهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه : إن رسول - الله صلى الله عليه وآله قد قتل، النجاء، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل الله: " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " إلى قوله: " انقلبتم على أعقابكم " يقول إلى الكفر.

قوله: " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير " يقول كأين من نبي قبل محمد قتل معه ربيون كثير، والربيون: الجموع الكثيرة، والربة الواحدة: عشرة آلاف " فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله " من قتل نبيهم " وما ضعفوا " إلى قوله:

" وإسرافنا في أمرنا " يعنون خطاياهم.

قال علي بن إبراهيم في قوله: " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا " يعني عبد الله بن أبي، حيث خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم رجع يجبن أصحابه " سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب " يعني قريشا " بما أشركوا بالله ".

قوله: " ولقد صدقكم الله وعده " يعني ان ينصركم عليهم " إذ تحسونهم بإذنه " إذ تقتلونهم بإذن الله " من بعد ما أراكم ما تحبون " أي ما كانوا أحبوا

وسألوا من الشهادة " منكم من يريد الدنيا " يعني أصحاب عبد الله بن جبير الذين تركوا مراكزهم ومروا للغنيمة " ومنكم من يريد الآخرة " يعني عبد الله بن جبير وأصحابه الذين بقوا حتى قتلوا " ثم صرفكم عنهم ليبتليكم " أي يختبركم ثم ذكر المنهزمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " إذ تصعدون ولا تلوون " إلى قوله: " والله خبير بما تعملون ".

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " فأثابكم غما بغم " فأما الغم الأول فالهزيمة والقتل، والغم الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم.

يقول: " لكيلا تحزنوا على ما فاتكم " من الغنيمة " ولا ما أصابكم " يعني قتل إخوانهم " والله خبير بما تعملون * ثم أنزل عليكم من بعد الغم " قال: يعني الهزيمة، وتراجع أصحاب رسول الله المجروحون وغيرهم فأقبلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأحب الله أن يعرف رسوله صلى الله عليه وآله من الصادق منهم ومن الكاذب، فأنزل الله عليهم النعاس في تلك الحالة حتى كانوا يسقطون إلى الأرض، وكان المنافقون الذين يكذبون لا يستقرون قد طارت عقولهم وهم يتكلمون بكلام لا يفهم عنهم، فأنزل الله عليه: " يغشى طائفة منكم " يعني المؤمنين " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شئ " قال الله لمحمد: " قل إن الامر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا ههنا " يقولون: لو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل، قال الله: " لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم و ليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور " فأخبر الله رسوله ما في قلوب القوم

ومن كان منهم مؤمنا، ومن كان منهم منافقا كاذبا بالنعاس، فأنزل الله عليه: " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب " يعني المنافق الكاذب من المؤمن الصادق بالنعاس الذي ميز بينهم.

قوله: " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان " أي خدعهم حتى طلبوا الغنيمة " ببعض ما كسبوا " قال: بذنوبهم " ولقد عفا الله عنهم " ثم قال: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا " يعني عبد الله بن أبي و أصحابه الذين قعدوا عن الحرب " وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض " إلى قوله:

" بصير " ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله: " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك " أي انهزموا ولم يقيموا معك، ثم قال تأديبا لرسوله: " فاعف عنهم واستغفر لهم " إلى قوله: " وعلى الله فليتوكل المؤمنون ".

وفى رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " وما كان لنبي أن يغل " فصدق الله، لم يكن الله ليجعل نبيا غالا " ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة " من غل شيئا رآه يوم القيمة في النار، ثم يكلف أن يدخل إليه فيخرجه من النار " ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.

قوله: " لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم " فهذه الآية لآل محمد عليهم السلام.

قوله: " هو من عند أنفسكم " يقول: بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم.

قوله: " وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله " فهم ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد الله بن أبي بن سلول فقال لهم جابر بن عبد الله: أنشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم، فقالوا: والله لا يكون القتال اليوم، ولو نعلم أنه يكون قتالا لاتبعناكم يقول الله: " هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان " الآية.

فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من له علم بسعد بن الربيع؟ فقال رجل: أنا أطلبه، فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع فقال: اطلبه هناك فإني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحا، قال فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى، فقلت: يا سعد فلم يجبني، ثم قلت يا سعد فلم يجبني فقلت: يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لحي؟ قلت: إي والله إنه لحي، وقد أخبرني أنه رأى حولك اثنى عشر رمحا فقال: الحمد لله، صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، قد طعنت اثنى عشر طعنة كلها قد جافتني، أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم: والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله صلى الله عليه وآله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور، وقد كان احتقن في جوفه، وقضى نحبه رحمه الله.

ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبرته فقال: " رحم الله سعدا نصرنا حيا و أوصى بنا ميتا ".

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من له علم بعمي حمزة؟ فقال له الحارث بن الصمة أنا أعرف موضعه، فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي اطلب عمك، فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله

حتى وقف عليه، فلما رأى ما فعل به بكى، ثم قال: والله ما وقفت موقفا قط أغيظ علي من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل أصبر، فألقى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه، فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه، وإذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش، وقال: " لولا أني أحذر نساء بني عبد المطلب لتركته للعقبان والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير ".

وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم، ودفنهم في مضاجعهم، و كبر على حمزة سبعين تكبيرة.

قال: وصاح إبليس بالمدينة: قتل محمد، فلم يبق أحد من نساء المهاجرين و الأنصار إلا وخرج، وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله صلى الله عليه وآله، وقعدت بين يديه، وكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت، وإذا انتحب انتحبت.

ونادى أبو سفيان: موعدنا وموعدكم في عام قابل، فنقتتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام: قل: نعم، وارتحل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المدينة و

استقبلته النساء يولولن ويبكين، فاستقبلته زينب بنت جحش فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: احتسبي، فقالت: من يا رسول الله؟ قال: أخاك، قالت " إنا لله وإنا إليه راجعون " هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي، قالت: من يا رسول الله ؟

قال: حمزة بن عبد المطلب، قالت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " هنيئا له الشهادة، ثم قال لها: احتسبي، قالت: من يا رسول الله؟ قال: زوجك مصعب بن عمير، قالت: وا حزناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن للزوج عند المرأة لحدا مالا حد مثله، فقيل لها: لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت: ذكرت يتم ولده.

قال: وتؤامرت قريش على أن يرجعوا ويغيروا على المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اي رجل يأتينا بخبر القوم؟ فلم يجبه أحد، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:

أنا آتيكم بخبرهم، قال: اذهب فإن كانوا ركبوا الخيل وجنبوا الإبل فهم يريدون المدينة، والله لئن أرادوا المدينة لأنازلن الله فيهم، وإن كانوا ركبوا الإبل وجنبوا الخيل فإنهم يريدون مكة، فمضى أمير المؤمنين عليه السلام على ما به من الألم والجراحات، حتى كان قريبا من القوم فرآهم قد ركبوا والإبل وجنبوا الخيل، فرجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرادوا مكة.

فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ولا يخرج معك إلا من به جراحة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله مناديا ينادي: يا معشر المهاجرين والأنصار من كانت به جراحة فليخرج، و من لم يكن به جراحة فليقم، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداونها، وأنزل

الله على نبيه: " ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون " الآية، فهذه الآية في سورة النساء، ويجب أن تكون في هذه السورة.

قال الله عز وجل: " إن يمسسكم قرح " الآية، فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله حمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحاء قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد:

نرجع فنغير على المدينة، فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعنون حمزة، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر، فقال: تركت محمدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم أحد الطلب، فقال أبو سفيان: هذا النكد والبغي قد ظفرنا بالقوم وبغينا، والله ما أفلح قوم قط بغوا، فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي فقال أبو سفيان:

أين تريد؟ قال: المدينة لامتار لأهلي طعاما، قال: هل لك أن تمر بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمد وتعلمهم أن حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش حتى يرجعوا عنا، ولك عندي عشرة قلائص أملاها تمرا وزبينا؟ قال: نعم، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد، فقال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: أين تريدون؟ قالوا:

قريشا، قال: ارجعوا فإن قريشا قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلف عنهم وما أظن إلا وأوائل خيلهم يطلعون عليكم الساعة، فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، ما نبالي، ونزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ارجع يا محمد، فإن الله قد أرعب قريشا ومروا لا يلوون على شئ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى

المدينة وأنزل الله: " الذين استجابوا لله وللرسول " إلى قوله: " الذين قال لهم الناس " يعني نعيم بن مسعود، فهذا لفظه عام، ومعناه خاص " إن الناس قد جمعوا لكم " الآية.

فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر؟ فأنزل الله تعالى: " أو لما أصابتكم مصيبة " الآية، وذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون، واسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل، فقامت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله هبهم لنا ولا تقتلهم حتى نفاديهم، فنزل جبرئيل عليه السلام فقال: إن الله قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر ما يأخذون منه الفداء، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الشرط، فقالوا: قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوى به، ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفداء ، وندخل الجنة، فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم، فلما كان في هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون، فقالوا: يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر (4)؟

فأنزل الله: " أو لما أصابتكم " إلى قوله: " هو من عند أنفسكم " بما اشترطتم يوم بدر.

بيان: الشعب بالكسر: الطريق في الجبل. والكمين كأمير: القوم يكمنون في الحرب، والسواد: المال الكثير، وانسل وتسلل: انطلق في استخفاء، قوله:

تجهزونا إما من تجهيز المسافر بمعنى تهيئة أسبابه، أو من قولهم: أجهز على الجريح:

إذا أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه. قوله: ولنا نصول، أي سهام وسيوف، والصؤل

فعول من قولهم: صال على قرنه: إذا سطا واستطال، والصارم: السيف القاطع.

وفلول السيف: الكسور التي في حده. والناصر هو الله تعالى.

وقال الجزري: القضم: الاكل بأطراف الأسنان، ومنه حديث علي عليه السلام " كانت قريش إذا رأته قالت: احذروا الحطم احذروا القضم " أي الذي يقضم الناس فيهلكهم انتهى.

قوله: فقتل أمير المؤمنين عليه السلام التاسع، لعل الثامن ترك ذكره من النساخ أو الرواة، والهمهمة: الكلام الخفي، وتردد الزئير في الصدر من الهم، ونحو أصوات البقر والفيلة وشبهها، وكل صوت معه بحح - والهزبر: الأسد، والقثم كزفر: الكثير العطاء، والجموع للخير، والبهم بضم الباء وفتح الهاء جمع البهمة بالضم، وهي الحيلة الشديدة، والشجاع الذي لا يدرى من أين يؤتى، والصخرة، والجيش، والأنسب هنا الأول والآخر. والبطالة بالفتح: الشجاعة، والزعيم:

الكفيل. والصنديد بالكسر: السيد الشجاع. والطاحونة استعيرت هنا لمجتمع القوم ومستقرهم، وفي القاموس الطحون كصبور: الكتيبة العظيمة، والحرب وشاهت الوجوه أي قبحت، والقط: القطع، والبط: الشق، واللط: المنع، و الستر، وإلصاق شئ كالطين ونحوه، والصفيحة: السيف العريض، والسليط: الزيت أو دهن السمسم. ويقال: أتى عليه الدهر، أي أهلكه، ومازن أبو قبيلة من تميم، والمراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان. ويقال: انحاز عنه: عدل، وانحاز القوم: تركوا مراكزهم. وتحاماه الناس: توقوه واجتنبوه، والهد:

الهدم الشديد، والكسر. والجرف بالضم وبضمتين: ما تجرفته السيول، وأكلته من الأرض. والهز: التحريك. واللوك: مضغ الشئ الصلب وإدارته في الفم. والداغصة: العظم المدور المتحرك في وسط الركبة. والخرص بالضم و يكسر: حلقة الذهب والفضة، أو حلقة القرط، أو حلقة الصغيرة من الحلي.

وقال في النهاية: في حديث أحد قال أبو سفيان لما انهزم المسلمون وظهروا عليهم: اعل هبل، فقال عمر: الله أعلى وأجل، فقال لعمر: أنعمت فعال عنها،

كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين، فكتب على أحدهما: نعم، وعلى الآخر: لا، ثم يتقدم إلى الصنم فيجيل سهامه فإن خرج سهم " نعم " أقدم و إن خرج سهم " لا " امتنع، وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل فخرج له سهم الانعام، فذلك قوله: أنعمت فعال عنها، أي تجاف عنها ولا تذكرها بسوء، يعني آلهتهم.

والعرقوب من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها. واكتسع الفحل:

خطر فضرب فخذيه بذنبه، والكلب بذنبه: استثفر وكذا الخيل بأذنابها.

والمزن بالضم: السحاب البيض، أو ماء السماء كما سيأتي.

والصحاف جمع الصحفة وهي القصعة، والأعسر هو الذي يعمل بيده اليسرى، يقال: ليس شئ أشد رميا من الأعسر. والصر بالكسر: طائر أصفر كالعصفور، ويقال: عهده وعهد به: إذا لقيه.

وقال في النهاية: في قولهم: النجاء النجاء أي انجوا بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء، والنجاء: السرعة.

وقال الفيروزآبادي: الربة بالكسر ويضم عشرة آلاف.

قوله: قد أجافتني أي دخلت جوفي، ويقال: شاكتني الشوكة، أي أصابتني.

وقال الجزري: من مات له ولد فاحتسبه، اي احتسب الاجر بصبره على مصيبته. انتهى.

ويقال: جنبه أي قاده إلى جنبه فهو جنيب ومجنوب.

وقال الجزري: في الحديث: نازلت ربي في كذا، أي راجعته وسألته مرة بعد مرة، وهو مفاعلة من النزول عن الامر، أو من النزال في الحرب، وهو تقابل القرنين انتهى.

والسراة بفتح السين وقد يضم: الاشراف، والأحابيش: الجماعة من الناس

ليسوا من قبيلة واحدة. والقلائص جمع القلوص، وهي الشابة من الإبل.

وقال الجزري: فيه فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، أي لا يلتفت ولا يعطف عليه، وألوى برأسه ولواه: إذا أماله من جانب إلى جانب.

4 - الخصال: بإسناده عن عامر بن واثلة في خبر الشورى قال أمير المؤمنين عليه السلام:

نشدتكم بالله هل فيكم من قال له جيرئيل: يا محمد ترى هذه المواساة من علي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: " وأنا منكما " غيري؟ قالوا:

اللهم لا، قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قتل من بني عبد الدار تسعة مبارزة كلهم يأخذ اللواء ثم جاء صواب الحبشي مولاهم وهو يقول: والله لا أقتل بسادتي إلا محمدا، قد أزبد شدقاه واحمرت عيناه، فاتقيتموه وحدتم عنه، وخرجت إليه، فلما أقبل كأنه قبة مبنية، فاختلفت أنا وهو ضربتين فقطعته بنصفين، وبقيت رجلاه وعجزه وفخذاه قائمة على الأرض، تنظر إليه المسلمون ويضحكون منه (2)؟

قالوا: اللهم لا.

5 - الإحتجاج: عن أبي جعفر عليه السلام في خبر الشورى قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:

نشدتكم بالله هل فيكم أحد وقفت الملائكة معه يوم أحد حين ذهب الناس غيري؟

قالوا: لا، قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد سقى رسول الله صلى الله عليه وآله من المهراس غيري؟

قالوا: لا.

بيان: قال في النهاية: في الحديث " إنه عطش يوم أحد فجاءه علي بماء من المهراس فعافه، وغسل به الدم عن وجهه " المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقد يعمل منه حياض للماء، وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء بأحد.

6 - الخصال: فيما عد أمير المؤمنين عليه السلام على رأس اليهود من محنه عليه السلام في حياة

النبي صلى الله عليه وآله وبعد فوته: أما الرابعة يا أخا اليهود فإن أهل مكة أقبلوا إلينا على بكرة أبيهم قد استحاشوا من يليهم من قبائل العرب وقريش طالبين بثار مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد أحد وأقبل المشركون إلينا فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي ما كان من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى المهاجرون والأنصار إلى منازلهم من المدينة كل يقول: قتل النبي صلى الله عليه وآله وقتل أصحابه، ثم ضرب الله عز وجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة، منها هذه وهذه، ثم ألقى رداءه وأمر يده على جراحاته، وكان مني في ذلك ما على الله عز وجل ثوابه إن شاء الله الخبر.

بيان: قال الجزري: في الحديث جاءت هوازن على بكرة أبيها، هذه كلمة للعرب يريدون بها الكثرة وتوفر العدد، وأنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة حقيقة، وهي التي يستقى عليها الماء فاستعيرت في هذا الموضع انتهى. والحوش: الجمع.

7 - علل الشرائع: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن البزنطي وابن أبي عمير معا، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا بادجانة أما ترى قومك؟ قال: بلى، قال: الحق بقومك قال:

ما على هذا بايعت الله ورسوله، قال: أنت في حل، قال: والله لا تتحدث قريش بأني خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق، فجزاه النبي صلى الله عليه وآله خيرا، وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله استقبلهم وردهم حتى أكثر فيهم القتل

والجراحات حتى انكسر سيفه، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي، فأعطاه عليه السلام سيفه ذا الفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى اثر وانكر، فنزل عليه جبرئيل وقال: يا محمد إن هذه لهي المواساة من علي عليه السلام لك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما، وسمعوا دويا من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

قال الصدوق رحمه الله: قول جبرئيل: وأنا منكما تمنى منه لان يكون منهما، فلو كان أفضل منه لم يقل ذلك، ولم يتمن أن ينحط عن درجته إلى أن يكون ممن دونه، وإنما قال: وأنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه، فيزداد محلا إلى محله وفضلا إلى فضله.

بيان: قوله: حتى اثر على بناء المجهول، أي أثر فيه الجراحة، وانكر أيضا على بناء المجهول، أي صار بحيث لم يكن يعرفه من يراه من قولهم: أنكره:

إذا لم يعرفه.

8 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن المظفر البزاز، عن أحمد بن عبيد العطاردي، عن أبي بشر بن بكير، عن زياد بن المنذر، عن أبي عبد الله مولى بني هاشم، عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم أحد شج النبي صلى الله عليه وآله في وجهه، وكسرت رباعيته فقام صلى الله عليه وآله رافعا يديه يقول: إن الله اشتد غضبه على اليهود أن قالوا: العزير ابن الله، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا: المسيح ابن الله، وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي، وآذاني في عترتي.

9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن مالك النحوي، عن أحمد بن عبد الجبار، عن

بشر بن بكر، عن محمد بن إسحاق عن مشيخته قال: لما رجع علي بن أبي طالب عليه السلام من أحد ناول فاطمة سيفه وقال:

أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بلئيم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * ومرضاة رب بالعباد رحيم قال: وسمع يوم أحد وقد هاجت ريح عاصف كلام هاتف يهتف وهو يقول:

لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي فإذا ندبتم هالكا فابكوا الوفي أخا الوفي بيان: الرعديد بالكسر: الجبان، والمراد بالوفي حمزة وهو أخو الوفي أبي طالب عليهما السلام.

10 - أقول: روي في الديوان المنسوب إليه عليه السلام بعد البيتين:

أريد ثواب الله لا شئ غيره * ورضوانه في جنة ونعيم كنت امرأ أسمو إذ الحرب شمرت * وقامت على ساق بغير مليم أممت ابن عبد الدار حتى ضربته * بذي رونق يفري العظام صميم فغادرته بالقاع فارفض جمعه * عباديد من ذي قانط وكليم وسيفي بكفي كالشهاب أهزه * أجز به من عاتق وصميم فما زلت حتى فض ربي جموعهم * وأشفيت منهم صدر كل حليم.

11 - وقال شارح الديوان: لما أنشد علي عليه السلام هذه الأبيات قال النبي صلى الله عليه وآله: خذيه يا فاطمة فقد أدى بعلك ما عليه، وقد قتل الله صناديد قريش بيديه.

قال: وروى زيد بن وهب، عن ابن مسعود قال: انهزم الناس يوم أحد إلا علي وحده، فقلت: إن ثبوت علي في ذلك المقام لعجب، قال: إن تعجبت منه

فقد تعجبت الملائكة، أما علمت أن جبرئيل قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

وعن عكرمة، عن علي عليه السلام قال قال لي النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد: أما تسمع مديحك في السماء؟ إن ملكا اسمه رضوان ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي.

قال: ويقال: إن النبي صلى الله عليه وآله نودي في هذا اليوم:

ناد عليا مظهر العجائب * تجده عونا لك في النوائب كل غم وهم سينجلي * بولايتك يا علي يا علي يا علي وقال بعضهم: الهم عبارة عن الفكر في مكروه يخاف الانسان حدوثه، ويرجو فواته، فيكون مركبا من الخوف والرجاء، والغم لا فكر فيه، لأنه إنما يكون فيما مضى انتهى كلام الشارح.

قوله: يسمو، أي يعلو، وشمر في الامر: خف على ساق، أي على شدة.

بغير مليم أي بغير فعل يوجب الملامة. أممت أي قصدت. ورونق السيف: ماؤه و حسنه، والفري: القطع، وصمم السيف: إذا مضى في العظم وقطعه. فغادرته، أي تركته، والافضاض: التفرق، والعباديد: الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه.

من ذي قانط، أي جمع فيهم قانطون، وكليم أي جريح، والصميم: العظم الذي به قوام العضو.

12 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: ذهبت أنا وبكير مع رجل من ولد علي عليه السلام إلى المشاهد حتى انتهينا إلى أحد فأرانا قبور الشهداء، ثم دخل بنا الشعب فمضينا معه ساعة حتى مضينا إلى مسجد هناك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى فيه فصلينا فيه، ثم أرانا

مكانا في رأس جبل فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله صعد إليه فكان يكون فيه ماء المطر، قال زرارة: فوقع في نفسي أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصعد إلى ماثم، فقلت:

أما أنا فإني لا أجئ معكم، أنا نائم هيهنا حتى تجيئوا، فذهب هو وبكير، ثم انصرفوا وجاؤا إلي، فانصرفنا جميعا حتى إذا كان الغد أتينا أبا جعفر عليه السلام، فقال لنا: أين كنتم أمس فإني لم أركم، فأخبرناه ووصفنا له المسجد والموضع الذي زعم أن النبي صلى الله عليه وآله صعد إليه فغسل وجهه فيه، فقال أبو جعفر عليه السلام: ما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك المكان قط، فقلت له: يروى لنا أنه كسرت رباعيته فقال: لا، قبضه الله سليما، ولكنه شج في وجهه فبعث عليا فأتاه بماء في حجفة، فعافه رسول الله صلى الله عليه وآله أن يشرب منه وغسل وجهه.

13 - معاني الأخبار: الطالقاني رضي الله عنه بالري في رجب سنة تسع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، عن محمد بن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن إسماعيل بن قيس، عن مخذمة بن بكير عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب سعد بن الربيع، وقال لي: إذا رأيته فاقرأه مني السلام، وقل له: كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطلبه بين القتلى حتى وجدته بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم، فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ عليك السلام ويقول لك: كيف تجدك؟ فقال سلم على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله

إن وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وفيكم شفر يطرف، وفاضت نفسه.

قال الصدوق رحمه الله: سمعت أبا العباس يقول: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري: قوله: " فيكم شفر يطرف " الشفر واحد أشفار العين، وهي حروف الأجفان التي تلتقي عند التغميض، والأجفان أغطية العينين من فوق ومن تحت، والهدب:

الشعر النابت في الأشفار، وشفر العين مضموم الشين، ويقال: ما في الدار شفر بفتح الشين، يراد به أحد، قال الشاعر:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.