پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

13 - باب غزوة الرجيع وغزوة معونة الآيات آل عمران 3

ج ۲۰، ص ۱۴۶–۱۵۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله قيل: نزلت في شهداء بئر معونة، وكان سبب ذلك على ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار بإسناده عن أنس وغيره قال: قدم أبو براء عامر ابن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة وكان سيد بني عامر بن صعصعة على رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة. وأهدى له هدية، فأبى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقبلها، وقال: " يا أبا براء لا أقبل هدية مشرك فأسلم إن أردت أن أقبل هديتك " وقرأ عليه القرآن فلم يسلم ولم يبعد، وقال يا محمد: إن أمرك هذا الذي تدعو إليه حسن جميل، فلو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني أخشى عليهم أهل نجد " فقال أبو براء: أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة في سبعين رجلا من خيار المسلمين منهم الحارث بن الصمة وحرام بن ملحان وعروة بن أسماء ابن الصلت السلمي ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وذلك في صفر سنة أربع من الهجرة على رأس أربعة أشهر من أحد، فساروا حتى نزلوا بئر معونة، فلما نزلوا قال بعضهم لبعض: أيكم يبلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله أهل هذا الماء؟ فقال حرام بن ملحان: أنا، فخرج بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاهم لم ينظر عامر في كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال

حرام: يا أهل بئر معونة، إني رسول رسول الله إليكم، وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر، فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، ثم استصرخ عامر بن الطفيل بني عامر على المسلمين فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نخفر أبا براء، وقد عقد لهم عقدا وجوارا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم: عصية ورعلا وذكوان، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا السيوف فقاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق فارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري و رجل من الأنصار أحد بني عمرو بن عوف ، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير، تحوم حول العسكر، فقالوا: والله إن لهذا الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا إليه فإذا القوم في دمائهم، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ماذا ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وآله فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، ثم قاتل القوم حتى قتل، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل، وجز ناصيته، وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أبيه فقدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

" هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها متخوفا " فبلغ ذلك أبا براء فشق عليه إخفار عامر إياه، وما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله بسببه، فقال حسان بن ثابت يحرض أبا براء على عامر بن الطفيل:

بني أم البنين ألم يرعكم * وأنتم من ذوائب أهل نجد؟

تهكم عامر بأبي براء * ليخفره وما خطأ كعمد ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي * فما أحدثت في الحدثان بعدي أبوك أبو الحروب أبو براء * وخالك ماجد حكم بن سعد وقال كعب بن مالك:

لقد طارت شعاعا كل وجه * خفارة ما أجار أبو براء بني أم البنين أما سمعتم * دعاء المستغيث مع النساء وتنويه الصريخ بلى ولكن * عرفتم أنه صدق اللقاء فلما بلغ ربيعة بن أبي براء قول حسان وقول كعب حمل على عامر بن الطفيل فطعنه فخر عن فرسه، فقال: هذا عمل أبي براء إن مت فدمي لعمي فلا يبتعن سواي وإن أعش فسأرى فيه الرأي، قال: فأنزل الله في شهداء بئر معونة قرانا:

" بلغوا عنا قومنا بأنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه " ثم نسخت ورفعت بعد ما قرأناها وأنزل الله " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله " الآية.

بيان: ولم يبعد، أي ينكر كثيرا، وفي القاموس: بئر معونة بضم العين:

قرب المدينة، وقال: الكسر ويكسر: جانب البيت، وقال: خفره وبه خفرا و خفورا: نقض عهده وغدره كأخفره، وعصية كسمية: بطن من بني سليم، يقال:

ارتث فلان على بناء المجهول، أي حمل من المعركة جريحا وبه رمق، قوله في سرح القوم أي عند دوابهم حيث ذهبت للرعي. والتحريض: الحث. وراعه أفزعه. و

الذؤابة من كل تفسير العياشي: أعلاه. والتهكم: الاستهزاء، وما خطأ كعمد، أي لم يفعل ذلك خطأ ليعفي عنه بل فعله عمدا. وفي القاموس، المسعاة: المكرمة، والمعلاة في أنواع المجد.

فما أحدثت استفهام على التعجب، ويحتمل النفي.

وفي القاموس. ذهبوا شعاعا: متفرقين، وطار فؤاده شعاعا: تفرقت همومه، وقال: الخفارة بالضم: الذمة، وقال: نوهه وبه: دعاه، وقال: الصريخ: المغيث والمستغيث. وقال: الصدق: الصلب المستوي من الرماح والرجال، والكامل من كل شئ، وهي صدقة، وقوم صدقون، ونساء صدقات، ورجل صدق للقاء و النظر انتهى.

وضمير " إنه " لعامر.

أقول: ورى مثل هذه القصة في إعلام الورى وابن شهرآشوب في المناقب وفي الأول فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله المنذر بن عمرو في بضعة وعشرين رجلا، وقيل:

في أربعين رجلا، وقيل: في سبعين رجلا من خيار المسلمين.

وفيه: فشق عليه إخفار عامر إياه، وما أصاب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ونزل به الموت، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن طفيل وهو في نادي قومه، فأخطأ مقاتله فأصاب فخذه، فقال عامر: هذا عمل عمي أبي براء إن مت فدمي لعمي لا تطلبوه به.

1 - مناقب ابن شهرآشوب، إعلام الورى: كانت بعد غزوة حمراء الأسد غزوة الرجيع، بعث رسول الله صلى الله عليه وآله مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن الأفلج وخبيب بن عدي وزيد بن دثنة وعبد الله بن طارق، وأمير القوم مرثد، لما قدم عليه رهط من عضل والديش، وقالوا: ابعث معنا نفرا من قومك يعلموننا القرآن و يفقهوننا في الدين فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع وهو ماء لهذيل فقتلهم حي

من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، وأصيبوا جميعا.

وذكر ابن إسحاق أن هذيلا حين قتلت عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وقد كانت نذرت حين أصيب ابناها بأحد لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر، فمنعتم الدبر ، فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى نمسي فتذهب عنه، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فذهب به، وقد كان عاصم أعطى الله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا في حياته، فمنعه الله بعد وفاته مما امتنع منه في حياته.

بيان: الدبر بالفتح: جماعة النحل.

2 - أقول: قال الكازروني: روى ابن إسحاق عن أشياخه أن قوما من المشركين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا ويقرؤننا القرآن ويعلموننا شرائع الاسلام، فبعث معهم عشرة، منهم عاصم ابن ثابت، ومرثد بن أبي مرثد وعبد الله بن طارق وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وخالد بن أبي البكير ومعقب بن عبيد، وأمر عليهم مرثدا، وقيل: عاصما، فخرجوا حتى إذا كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل غدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلا فخرج بنو لحيان فلم يرع القوم إلا رجال بأيديهم السيوف فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سيوفهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم، إنما نريد أن نصيب بكم من أهل مكة، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتلكم، فأما عاصم ومرثد وخالد و معقب فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهدا، فقاتلوهم حتى قتلوا، وأما زيد وخبيب وابن طارق فاستأسروا وأما عاصم بن ثابت فإنه نثر كنانته وفيها سبعة أسهم فقتل بكل

سهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال: " اللهم إني حميت دينك صدر النهار فارحم لحمي آخر النهار " ثم أحاط به المشركون فقتلوه وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد، وكانت نذرت أن تشرب في قحفه الخمر لأنه قتل ابنيها يوم أحد فحمته الدبر: فقالوا: امهلوه حتى يمسي فتذهب عنه، فبعث الله الوادي فاحتمله، فسمي حمى الدبر، وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده منهم وأخذ سيفه، واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبر بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد مكة فابتاع حجير بن أبي أهاب خبيبا لابن أخته عقبة بن الحارث ليقتله بأبيه، وابتاع صفوان بن أمية زيدا ليقتله بأبيه فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم، ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما، و قال قائل لزيد عند قتله: أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا مكانك؟ فقال:

والله ما أحب أن محمدا يشاك بشوكة وإني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد.

وبإسناده عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجاؤوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: أنزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم: أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما، فنزل منهم ثلاثة على العهد منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا والله أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة، يريد القتلى، فجروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، بعد وقعة بدر، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى

يستحد بها فأعارته، فدرج بنى لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته جالسا على فخذه والموسى بيده، قال: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لافعل ذلك، إن الغدر ليس من شأننا، قالت: والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا، فلما أخرجوه من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: " والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا " وقال:

فلست أبالي حين اقتل مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع فصلبوه حيا فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس لي أحد حوالي يبلغ سلامي رسولك فأبلغه سلامي ثم قام إليه أبو عقبة بن الحارث فقتله، فكان خبيب هو

سن الصلاة لكل مسلم قتل صبرا. قال معاوية بن أبي سفيان: ولقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقا من دعوة خبيب، وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دعي عليه فاضطجع زلت عنه الدعوة، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله هذا الخبر قال لأصحابه: أيكم يختزل خبيبا عن خشبته؟ فقال الزبير أنا يا رسول الله وصاحبي المقداد بن الأسود فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار حتى أتيا التنعيم ليلا، وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين نيام نشاوى، فأنزلاه، فإذا هو رطب يتثنى لم ينتن منه شئ بعد أربعين يوما، ويده على جراحته وهي تبض دما، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، فحمله الزبير على فرسه وساروا فانتبه الكفار قد فقدوا خبينا فأخبروا قريشا فركب منهم سبعون، فلما لحقوهم قذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض، فقال الزبير: ما جرأكم علينا يا معشر قريش؟ ثم رفع العمامة عن رأسه، فقال: أنا الزبير بن عوام، وأمي صفية بنت عبد المطلب، وصاحبي المقداد بن الأسود أسدان رابضان يدفعان عن أشبالهما، فإن شئتم ناضلتكم، وإن شئتم نازلتكم، وإن شئتم انصرفتم، فانصرفوا إلى مكة وقدما على رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: مرثد كمسكن، وخبيب كزبير، والدثنة ككلمة، والموسى بضم الميم وفتح السين: ما يحلق به، والاستحداد: الاحتلاق بالحديد، والشلو بالكسر:

العضو، والجسد من كل شئ، والتمزيع: التفريق، وتمزعوه بينهم: اقتسموه.

والمزعة بالضم والكسر: القطعة من اللحم، أو الشقة منه، وبض الماء يبض بضا سال قليلا قليلا.

3 - وقال ابن الأثير في الكامل: لما قتل عاصم وأصحابه بعث رسول الله عمرو ابن أمية الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار وأمرهما بقتل أبي سفيان، قال عمرو: فخرجت إنا وصاحبي ومعي بعير لي وبرجل صاحبي علة، فكنت أحمله على بعيري حتى إذا جئنا ببطن أحج فعقلنا بعيرنا في العشب، وقلت لصاحبي: انطلق بنا إلى أبي سفيان لنقتله، فإن خشيت شيئا فالحق بالبعير فاركبه والحق برسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر، وخل عني، فدخلنا مكة ومعي خنجر إن عانقني إنسان ضربته به، فقال صاحبي: هل لك أن تبدأ فتطوف وتصلي ركعتين (3)؟ فقلت:

إن أهل مكة يجلسون بأفنيتهم، وأنا أعرف بها فلم يزل حتى أتينا البيت فطفنا ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم فعرفني بعضهم فصرخ بأعلى صوته: هذا عمرو بن أمية، فثار أهل مكة إلينا، وقالوا: ما جاء إلا لشر وكان فاتكا متشيطنا في الجاهلية فقلت لصاحبي: النجاء هذا الذي كنت أحذر؟ أما أبو سفيان فليس إليه سبيل فانج بنفسك فعدنا حتى صعدنا الجبل فدخلنا في غار، فبينا نحن فيه ليلتنا ننتظر أن يسكن الطلب، قال: فوالله إني لفيه إذ أقبل عثمان بن مالك التيمي بفرس له فقام على باب الغار فخرجت إليه فضربته بالخنجر فصاح صيحة أسمع أهل مكة، فأقبلوا إليه، ورجعت إلى مكاني فوجدوه وبه رمق، فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن

أمية ثم مات ولم يقدر أن يخبرهم بمكاني، وشغلهم قتل صاحبهم عن طلبي، فاحتملوه ومكثنا في الغار يومين حتى سكن الطلب، ثم خرجا إلى التنعيم، فإذا خشبة خبيب وحوله حرس فصعدت خشبته فاحتملته على ظهري، فما مشيت إلا نحوا من أربعين خطوة حتى بدروا بي، فطرحته فاشتدوا في أثري فأعيوا ورجعوا، وانطلق صاحبي فركب البعير، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره، وأما خبيب فلم ير بعد ذلك، فكان الأرض ابتلعته، قال: وسرت حتى دخلت غار الضجنان ومعي قوسي و أسهمي فبينا أنا فيه إذ دخل من بني أعور طويل يسوق غنما له فقال: من الرجل؟

فقلت من بني الدئل، فاضطجع معي ورفع عقيرته يتغنى ويقول :

ولست بمسلم ما دمت حيا * ولست أدين دين المسلمينا ثم نام فقتلته، ثم سرت فإذا رجلان بعثهما قريش يتجسسان أمر رسول الله صلى الله عليه وآله فرميت أحدهما بسهم فقتلته واستأسرت الآخر، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبرته الخبر فضحك ودعا لي بخير.

14 - الباب 14: غزوة بني النضير

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.