پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب غزوة بنى النضير

ج ۲۰، ص ۱۵۶–۱۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۰

إلى قوله تعالى: ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد أنهم لكاذبون * لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثم لا ينصرون * لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون * كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم * كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين 11 - 17.

تفسير قال الطبرسي رحمه الله: " هو الذي أخرج " قيل: نزلت السورة في إجلاء بني النضير من اليهود، فمنهم من خرج إلى خيبر، ومنهم من خرج إلى الشام

عن مجاهد وقتادة، ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله لما دخل المدينة صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، فقبل ذلك منهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا وظهر على المشركين قالوا: والله إنه للنبي الذي وجدنا نعته في التوراة لا ترد له راية، فلما غزا صلى الله عليه وآله غزاة أحد وهزم المسلمون ارتابوا ونقضوا العهد، فركب كعب ابن الأشرف في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد صلى الله عليه وآله، ثم دخل أبو سفيان في أربعين، وكعب في أربعين من اليهود المسجد، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة، ثم رجع كعب بن الاشراف وأصحابه إلى المدينة ونزل جبرئيل وأخبر النبي صلى الله عليه وآله بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان، وأمره بقتل كعب بن الاشراف، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري وكان أخاه من الرضاعة.

قال محمد بن إسحاق خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني النضير يستعينهم في دية القتيلين من بني عامر اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكان بين بني النضير وبين عامر عقد وحلف، فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله يستعينهم في الدية، قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض فقال إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالته هذه ورسول الله صلى الله عليه وآله إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت ويلقي عليه صخرة؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله في نفر من أصحابه، فأتاه الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وقال لأصحابه: لا تبرحوا، فخرج راجعا إلى المدينة، ولما استبطاؤا النبي صلى الله عليه وآله قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة، فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وآله حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما أرادت اليهود من الغدر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله محمد بن مسلمة بقتل كعب بن الاشراف، فخرج ومعه سلكان بن سلامة وثلاثة من بني الحارث، و خرج النبي صلى الله عليه وآله على أثرهم وجلس في موضع ينتظر رجوعهم، فذهب محمد بن

مسلمة مع القوم إلى قرب قصره، وأجلس قومه عند جدار، وناداه: يا كعب، فانتبه وقال: من أنت؟ قال: أنا محمد بن مسلمة أخوك، جئتك أستقرض منك دراهم فإن محمدا يسألنا الصدقة وليس معنا الدراهم، فقال كعب: لا أقرضك إلا بالرهن، قال: معي رهن انزل فخذه، وكانت له امرأة بنى بها تلك الليلة عروسا، فقالت: لا أدعك تنزل لأني أرى حمرة الدم في ذلك الصوت، فلم يلتفت إليها، وخرج فعانقه محمد بن مسلمة وهما يتحادثان حتى تباعدا من القصر إلى الصحراء، ثم أخذ رأسه ودعا بقومه وصاح كعب، فسمعت امرأته فصاحت وسمع بنو النضير صوتها فخرجوا نحوه فوجدوه قتيلا ورجع القوم سالمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أسفر الصبح أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بقتل كعب ففرحوا، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحربهم والسير إليهم، فسار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصن، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بقطع النخل والتحريق فيها، فنادوه، يا محمد قد كنت تنهى عن الفحشاء، فما بالك تقطع النخل و تحرقها؟ فأنزل الله سبحانه: " ما قطعتم من لينة أو تركتموها " الآية، وهي البؤيرة في قول حسان:

وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبؤيرة مستطير والبؤيرة تصغير بؤرة وهي إرة النار أي حفرتها.

وقال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وآله حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أرضهم و أوطانهم، وأن يسيرهم إلى أذرعات بالشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء، فخرجوا إلى أذرعات وأريحا إلا أهل بيتين منهم: آل أبي الحقيق، وآل حي بن أخطب، فإنهم لحقوا بخيبر، ولحقت طائفة منهم بالحيرة، وكان ابن عباس يسمي هذه السورة سورة بني النضير.

وعن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.

وعن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وآله من أحد، و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان، وكان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.

" الذين كفروا من أهل الكتاب " يعني يهود بني النضير من ديارهم بأن سلط الله المؤمنين عليهم، وأمر نبيه صلى الله عليه وآله بإخراجهم من منازلهم وحصونهم وأوطانهم " لأول الحشر " اختلف في معناه فقيل: كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام، ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا، وذلك الحشر الثاني عن ابن عباس والزهري والجبائي، قال ابن عباس: قال لهم النبي صلى الله عليه وآله: أخرجوا، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر، وقيل: معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب، ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان، وقيل: إنما قال لأول الحشر لان الله فتح على نبيه صلى الله عليه وآله في أول ما قاتلهم " ما ظننتم أن يخرجوا " أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم وشوكتهم.

" وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله " أي وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله وإنزال العذاب بهم على يد رسول الله صلى الله عليه وآله حيث حصنوها وهيؤا آلات الحرب فيها " فأتاهم الله " أي أتاهم أمر الله وعذابه " من حيث لم يحتسبوا " أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة " وقذف في قلوبهم الرعب " بقتل سيدهم كعب بن الأشرف " يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين " أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين، ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم، وقيل:

إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك، وقيل: إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة.

" فاعتبروا يا اولي الابصار " فيما نزل بهم والمراد استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء " أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم " لعذبهم في الدنيا " بعذاب الاستيصال، أو بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة " ولهم في الآخرة " مع الجلاء " عذاب النار " لان أحدا منهم لم يؤمن " ذلك " الذي فعلنا بهم " بأنهم شاقوا الله " أي خالفوا الله " ورسوله ومن يشاقق الله " أي يخالفه " فإن الله شديد العقاب " يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب " ما قطعتم من لينة " أي نخلة كريمة، وقيل:

كل نخلة سوى العجوة " أو تركتموها قائمة على أصولها " فلم تقطعوها ولم تقلعوها " فبإذن الله " أي بأمره كل ذلك سائغ لكم " وليخزي الفاسقين " من اليهود و يهينهم به.

" ألم تر إلى الذين نافقوا " فأبطنوا الكفر وأظهروا الايمان " يقولون لإخوانهم " في الكفر يعني يهود بني النضير: " لئن أخرجتم " من دياركم وبلادكم " لنخرجن معكم " مساعدين لكم " ولا نطيع فيكم " أي في قتالكم ومخاصمتكم " أحدا أبدا " يعنون محمدا وأصحابه " وإن قوتلتم لننصرنكم " ولندفعن عنكم " والله يشهد إنهم لكاذبون " فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم.

قوله: " ليولن الادبار " أي ينهزمون أو يسلمونهم " ثم لا ينصرون " أي لو كان لهم هذه القوة وفعلوا لم ينتفع أولئك بنصرتهم نزلت الآية قبل إخراج بني النضير، وأخرجوا بعد ذلك وقوتلوا فلم يخرج معهم منافق ولم ينصروهم كما أخبر الله تعالى بذلك، وقيل: أراد بقوله لإخوانهم بني النضير وبني قريظة. فأخرج بنو النضير ولم يخرجوا معهم، وقوتل بنو قريظة فلم ينصروهم " لأنتم أشد رهبة " أي خوفا " في صدورهم " أي في قلوب هؤلاء المنافقين " من الله " المعنى أن خوفهم منكم أشد من خوفهم من الله " ذلك بأنهم قوم لا يفقهون " الحق ولا يعلمون عظمة الله وشدة عقابه لا يقاتلونكم جميعا " معاشر المؤمنين " إلا في قرى محصنة " أي ممتنعة حصينة، أي لا يبرزون لحربكم وإنما يقاتلونكم متحصنين بالقرى " أو من وراء جدر " أي يرمونكم من وراء الجدران بالنبل والحجر " بأسهم بينهم شديد " أي عداوة بعضهم لبعض شديدة، أي ليسوا بمتفقي القلوب، أو قوتهم فيما بينهم شديدة، فإذا لاقوكم جبنوا وفزعوا منكم بما قذف الله في قلوبهم من الرعب " تحسبهم جميعا " أي مجتمعين في الظاهر " وقلوبهم شتى " أي مختلفة متفرقة خذلهم الله باختلاف كلمتهم، وقيل:

إنه عنى بذلك قلوب المنافقين وأهل الكتاب " ذلك بأنهم قوم لا يعقلون " ما فيه الرشد مما فيه الغي " كمثل الذين من قبلهم قريبا " أي مثلهم في اغترارهم بعددهم وقوتهم كمثل الذين من قبلهم يعني المشركين الذين قتلوا ببدر وذلك قبل غزاة بني النضير بستة أشهر عن الزهري وغيره، وقيل: يعني بني قينقاع عن ابن عباس، وذلك أنهم نقضوا العهد مرجع رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخرجوا، فقال عبد الله بن أبي: لا تخرجوا فإني آتي النبي صلى الله عليه وآله فأكلمه فيكم، أو أدخل معكم الحصن، فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد الله بن أبي إليهم

ثم تركه نصرتهم كأولئك " ذاقوا وبال أمرهم " أي عقوبة كفرهم " ولهم عذاب أليم " في الآخرة " كمثل الشيطان " أي مثل المنافقين في غرورهم بني النضير و خذلانهم إياهم كمثل الشيطان " إذ قال للانسان اكفر " وهو عابد بني إسرائيل " فلما كفر قال إني بري منك " فكذلك بنو النضير اغتروا بالمنافقين، ثم تبرؤا منهم عند الشدة وأسلموهم، وقيل: كمثل الشيطان يوم بدر إذ دعا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رأى الملائكة رجع القهقرى، وقال " اني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما " أي الداعي والمدعو.

بيان: وهي البؤيرة، أي قصة التحريق هي المشار إليها في هذا البيت، قال الجوهري: البؤرة: الحفرة بأرت أبئر بأرا: حفرت بؤرة يطبخ فيها وهي الارة، وقال: الارة: موضع النار، وأصله أرى والهاء عوض من الياء والسراة بالفتح جمع سري وهي الشريف وأذرعات بكسر الراء: موضع بالشام.

1 - إعلام الورى: ثم كانت غزوة بني النضير، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله مشى إلى كعب بن الاشراف يستقرضه، فقال: مرحبا بك يا أبا القاسم وأهلا، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه فقام كأنه يصنع لهم طعاما، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بما هم به القوم من الغدر، فقام صلى الله عليه وآله كأنه يقضي حاجة، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي، فأخذ صلى الله عليه وآله الطريق نحو المدينة، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبر كعبا بذلك، فسار المسلمون راجعين، فقال عبد الله بن صوريا و كان أعلم اليهود: إن ربه اطلعه على ما أردتموه من الغدر، ولا يأتيكم والله

أول ما يأتيكم إلا رسول محمد يأمركم عنه بالجلاء فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثالثة: أن تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم، وإلا فإنه يأتيكم من يقول لكم: أخرجوا من دياركم، فقالوا: هذه أحب إلينا، قال: أما إن الأولى خير لكم منها، ولولا أني أفضحكم لأسلمت، ثم بعث محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل والجلاء عن ديارهم وأموالهم، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال.

2 - أقول: قال الكازروني وغيره في شرح تلك القصة: كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول وكانت منازلهم بناحية الفرع وما والاها بقرية يقال لها:

زهرة، وإنهم لما نقضوا العهد، وعاقدوا المشركين على حرب النبي صلى الله عليه وآله خرج صلى الله عليه وآله يوم السبت وصلى في مسجد قبا ومعه نفر من أصحابه، ثم أتي بني النضير فكلمهم أن يعينوه في دية رجلين كان قد آمنهما فقتلهما عمرو بن أمية وهو لا يعلم، فقالوا: نفعل هموا بالغدر به: فقال عمرو بن الحجاش: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرة، فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا فوالله ليخبرن بما هممتم، فجاء جبرئيل فأخبره صلى الله عليه وآله، فخرج راجعا إلى المدينة، ثم دعا عليا وقال: لا تبرح من مكانك ، فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل: توجه إلى المدينة، ففعل ذلك، ثم لحقوا به، فبعث النبي صلى الله عليه وآله محمد بن مسلمة إليهم وأمرهم بالجلاء

وقال: لا تساكنوني وقد هممتم بما هممتم به، وقد أجلتكم عشرا، فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا، فان معي ألفين من قوم وغيرهم يدخلون حصونكم فيموتون من آخرهم ويمدكم قريظة وحلفاؤهم من غطفان، فطمع حيي فيما قال ابن أبي، فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وآله فصلى العصر بفناء بني النضير. وعلي عليه السلام يحمل رأيته، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة، فاعتزلتهم قريظة، وخفرهم ابن أبي، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وقطع نخلهم، وكانت النخلة من نخيلهم ثمن وصيف، وأحب إليهم من وصيف، وقيل قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة، وقيل: كان جميع ما قطعوا وأحرقوا ست نخلات، فقالوا: نحن نخرج من بلادك فأجلاهم عن المدينة، وولى إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة

بعير، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: " أخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة " وهي السلاح، فقبض رسول الله صلى الله عليه وآله الأموال والحلقة، فوجد من الحلقة خمسين درعا، وخمسين بيضة، وثلاثمائة وأربعين سيفا، وكانت غنايم بني النضير صفيا لرسول الله صلى الله عليه وآله خالصة لم يخمسها ولم يسهم منها لاحد، وقد أعطى ناسا منها، وروي أنه حاصرهم إحدى وعشرين ليلة، 3 - تفسير علي بن إبراهيم: " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولن تؤمن قلوبهم " فإنه كان سبب نزولها أنه كان بالمدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريظة، وكانت قريظة سبعمائة، و النضير ألفا، وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة، وكانوا حلفاء لعبد الله بن أبي، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتيل وكان القتيل من بني النضير قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منا بقتيل منكم، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا حتى رضيت قريظة، وكتبوا بينهم كتابا على أنه أي رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجنيه و

يحمم والتجنية أن يقعد على جمل ويولى وجهه إلى ذنب الجمل، ويلطخ وجهه بالحمأة ويدفع نصف الدية، وأيما رجل من بني قريظة قتل رجلا من النضير أن يدفع إليه الدية كاملة ويقتل به فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ودخل الأوس والخزرج في الاسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتى نقتله، فقالت قريظة، ليس هذا حكم التوراة وإنما هو شئ غلبتمونا عليه، فإما الدية، و إما القتل، وإلا فهذا محمد بيننا وبينكم، فهلموا نتحاكم إليه، فمشت بنو النضير إلى عبد الله بن أبي وقالوا سل محمدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا وبين قريظة في القتل، فقال عبد الله بن أبي: ابعثوا رجلا يسمع كلامي وكلامه، فإن حكم لكم بما تريدون وإلا فلا ترضوا به، فبعثوا معه رجلا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله إن هؤلاء القوم قريظة والنضير قد كتبوا بينهم كتابا وعهدا وثيقا تراضوا به، والآن في قدومك يريدون نقضه وقد رضوا بحكمك فيهم فلا تنقض عليهم كتابهم وشرطهم، فإن بني النضير لهم القوة والسلاح والكراع، ونحن نخاف الدوائر فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ولم يجبه بشئ فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات:

" يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا " يعني اليهود " سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه " يعني عبد الله بن أبي وبني النضير

" يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه، فاحذروا " يعني عبد الله بن أبي حيث قال لبني النضير: إن لم يحكم لكم بما تريدونه فلا تقبلوا " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم * سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وان تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين " إلى قوله: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " قوله: " نخشى أن تصيبنا دائرة " هو قول عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وآله: لا تنقض حكم بني النضير فإنا نخاف الدوائر.

بيان: أن يجنيه بالجيم والنون كذا في أكثر النسخ وكأنه من الجناية، أي يظهر عليه أثر الجناية. في بعضها بالحاء المهملة، والظاهر أن يحممه من التحميم بدون ويحمم كما سيأتي.

وقال في النهاية: فيه مر يهودي محمم مجلود، أي مسود الوجه الحممة:

الفحمة، وجمعها حمم انتهى.

وكذا الظاهر بالحممة، وفي أكثر النسخ بالحمأة وهي الطين الأسود المنتن.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا " قال: سبب ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود: بني النضير وقريظة، وقينقاع وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله عهد ومدة

فنقضوا عهدهم، وكان سبب ذلك في بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة، يعني يستقرض، وكان قصد كعب ابن الأشرف، فلما دخل على كعب قال: مرحبا يا أبا القاسم وأهلا، وقام كأنه يصنع له الطعام، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله صلى الله عليه وآله ويتبع أصحابه، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري: اذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر، فإما أن تخرجوا من بلدنا، وإما أن تأذنوا بحرب، فقالوا: نخرج من بلادك فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا الحرب، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي، فإن خرجتم خرجت معكم، وإن قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيأوا للقتال، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر وكبر أصحابه، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: تقدم إلى بني النضير، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الراية وتقدم وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظفر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك، وقالوا: يا محمد إن الله يأمرك بالفساد؟ إن كان لك هذا فخذه، و إن كان لنا فلا تقطعه، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا.

ما لنا، فقال: لا ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياما ثم قالوا: نخرج ولنا ما حملت الإبل، فقال: لا، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئا، فمن وجدنا معه شيئا من ذلك قتلناه، فخرجوا على ذلك، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادي القرى، وخرج قوم منهم إلى الشام، فأنزل الله فيهم: " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " إلى قوله: " فإن الله شديد العقاب " وأنزل عليه فيما عابوه من قطع النخل: " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين " إلى قوله:

" ربنا إنك رؤوف رحيم " وأنزل عليه في عبد الله بن أبي وأصحابه: " ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون " إلى قوله: " ثم لا ينصرون " ثم قال: " كمثل الذين من قبلهم " يعني بني قينقاع " قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم " ثم ضرب في عبد الله بن أبي وبني النضير مثلا فقال: " كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين " قوله: " فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين " فيه زيادة أحرف لم يكن في رواية علي بن إبراهيم حدثنا به أحمد بن محمد بن ثابت، عن أحمد بن ميثم، عن الحسن بن علي بن أبي

حمزة، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير في غزوة بني نضير وزاد فيه: فقال رسول الله للأنصار: إن شئتم دفعت إليكم المهاجرين وقسمتها فيهم، وإن شئتم قسمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم، قالوا: قد شئنا أن تقسمها فيهم، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين ودفعهم عن الأنصار ولم يعطه من الأنصار إلا رجلين وهما سهل ابن حنيف وأبو دجانة فإنهما ذكرا حاجة.

بيان: ظاهر الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله لما جعل المهاجرين مع الأنصار وضمنهم نفقاتهم خير الأنصار في هذا الوقت بين أن يقسم غنائم بني النضير بين الجمع ويكون المهاجرون مع الأنصار كما كانوا، وبين أن يخص بها المهاجرين ولا يكونوا بعد ذلك مع الأنصار فاختاروا الأخير.

5 - وروى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن ابن عباس قال: قال رسول -

الله صلى الله عليه وآله يوم بني النضير للأنصار: إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دياركم وأموالكم وتشاركونهم في هذه الغنيمة، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم يقسم لكم شئ من الغنيمة فقال الأنصار: بل نقسم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها، فنزل " ويؤثرون على أنفسهم الآية.

6 - مناقب ابن شهرآشوب، الإرشاد: ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني النضير عمد على حصارهم فضرب قبة في أقصى بني حطمة من البطحاء. فلما أقبل الليل رماه رجل من بني نضير بسهم فأصاب القبة فأمر النبي صلى الله عليه وآله أن تحول قبته إلى السفح وأحاط بها المهاجرون والأنصار، فلما اختلط الظلام فقدوا أمير المؤمنين عليه السلام، فقال الناس: يا رسول الله لا نرى عليا، فقال عليه وآله السلام: أراه في بعض ما يصلح شأنكم، فلم يلبث أن جاء برأس اليهودي الذي رمى النبي صلى الله عليه وآله، وكان يقال له:

عزورا، فطرحه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: كيف صنعت؟ فقال:

إني رأيت هذا الخبيث جريا شجاعا فكمنت له وقلت: ما أجرأه أن يخرج إذا اختلط الليل يطلب منا غرة، فأقبل مصلتا بسيفه في تسعة نفر من اليهود، فشددت عليه وقتلته فأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريبا فابعث معي نفرا فإني أرجو أن أظفر بهم

فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله معه عشرة فيهم أبو دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف فأدركوهم قبل أن يلجوا الحصن، فقتلوهم وجاؤا برؤوسهم إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأمر أن تطرح في بعض آبار بني حطمة، وكان ذلك سبب فتح حصون بني النضير.

وفي تلك الليلة قتل كعب بن الاشراف، واصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله أموال بني النضير، وكانت أول صافية قسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين الأولين، وأمر عليا عليه السلام فحاز ما لرسول الله صلى الله عليه وآله منها فجعله صدقة، وكان في يده مدة حياته ثم في يد أمير المؤمنين عليه السلام بعده، وهو في ولد فاطمة عليها السلام حتى اليوم، وفيما كان من أمر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة وقتله اليهودي ومجيئه إلى النبي صلى الله عليه وآله برؤس التسعة النفر يقول حسان بن ثابت:

لله أي كريهة أبليتها * ببني قريظة والنفوس تطلع أردى رئيسهم وآب بتسعة * طورا يشلهم وطورا يدفع بيان: قوله: طورا أي تارة، وقال الجوهري: مر فلان يشلهم بالسيف يكسؤهم ويطردهم.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.