بحارالانوار · المجلد السادس
15 - باب غزوة ذات الرقاع وغزوة عسفان
ج ۲۰، ص ۱۷۳–۱۷۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله بعد تفسير الآيات في صلاة الخوف: وفي الآية
دلالة على صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحة نبوته، وذلك أنها نزلت والنبي صلى الله عليه وآله بعسفان والمشركون بضجنان فتوافقوا فصلى النبي صلى الله عليه وآله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود، فهم المشركون أن يغيروا عليهم فقال بعضهم: إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه، يعنون صلاة العصر، فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف، وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد، وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره أن النبي صلى الله عليه وآله غزا محاربا وبني أنمار، فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والأموال، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون ولا يرون من العدو أحدا، فوضعوا أسلحتهم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض حاجته وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي، فأتى قبل أن يفرغ من حاجته السيل في الوادي والسماء ترش: فحال الوادي بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أصحابه، و جلس في ظل سمرة، فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه: يا غورث هذا محمد قد أنقطع من أصحابه، فقال: قتلني الله إن لم أقتله، وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده، وقال: يا محمد من يعصمك مني الآن؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
الله، فانكب عدو الله لوجهه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ سيفه، وقال: يا غورث من يمنعك مني الآن؟ قال: لا أحد، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني عبد الله ورسوله؟ قال: لا، ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا، ولا أعين عليك عدوا، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه، فقال له غورث: والله لانت خير مني، قال صلى الله عليه وآله: إني أحق بذلك، وخرج غورث إلى أصحابه، فقالوا: يا غورث لقد رأيناك قائما على رأسه
بالسيف فما منعك منه؟ قال: الله، أهويت له بالسيف لأضربه فما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي وخر سيفي وسبقني إليه محمد فأخذه. ولم يلبث الوادي أن سكن، فقطع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم " إن كان بكم أذى من مطر " الآية.
بيان: في القاموس: الزلخ: المزلة تزل منها الاقدام لندوته أو ملاسته، وزلخه بالرمح: زجه، وزلخه تزليخا: ملسه.
1 - إعلام الورى: ثم كانت بعد غزوة بني النضير غزوة بنى لحيان، وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الخبر من السماء بما هم به المشركون:
وقيل: إن هذه الغزوة كانت بعد غزوة بني قريظة.
ثم كانت غزوة ذات الرقاع بعد غزوة بني النضير بشهرين.
قال البخاري: إنها كانت بعد خيبر لقى بها جمعا من غطفان ولم يكن بينهما حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الخوف، ثم انصرف بالناس، وقيل: إنما سميت ذات الرقاع لأنه جبل فيه بقع حمرة وسواد وبياض فسمي ذات الرقاع، وقيل: إنما سميت بذلك لان أقدامهم نقبت فيها فكانوا
يلفون على أرجلهم الخرق.
2 - أقول: قال ابن الأثير في الكامل: أقام رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة بعد بني النضير شهري ربيع، ثم غزا نجدا يريد بني محارب وبني ثعلب من غطفان، وهي غزوة ذات الرقاع، فلقي المشركين ولم يكن قتال، وخاف الناس بعضهم بعضا، فنزلت صلاة الخوف، وأصاب المسلمون امرأة منهم، وكان زوجها غائبا، فلما أتي أهله أخبر الخبر، فحلف لا ينتهي حتى يهريق في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وآله فنزل رسول الله فقال: من يحرسنا الليلة؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فأقاما بفم شعب نزله النبي صلى الله عليه وآله، فاضطجع المهاجري وحرس الأنصاري أول الليل وقام يصلي، وجاء زوج المرأة فرأى شخصه فرماه بسهم فوضعه فيه، فانتزعه وثبت قائما يصلي، ثم رماه بسهم آخر فأصابه، فنزعه وثبت يصلي، ثم رماه الثالث فوضعه فيه فانتزعه، ثم ركع وسجد ثم أيقظ صاحبه وأعلمه فوثب، فلما رآهما الرجل عرف أنهما علما به، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري قال: سبحان الله ألا أيقظتني أول ما رماك؟ قال: كنت في سورة أقرؤها، فلم أحب أن أقطعها، فلما تتابع علي الرمي وركعت أعلمتك، و أيم الله لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها، وقيل: إن هذه الغزوة كانت في المحرم سنة خمس.
3 - مناقب ابن شهرآشوب: غزوة بني لحيان في جمادي الأولى، وكان بينهما الرمي بالحجارة،
وصلى فيها صلاة الخوف بعسفان، ويقال: في ذات الرقاع مع غطفان. وكان ذلك بعد النضير بشهرين، وقال البخاري: بعد خيبر ولم يكن حرب.
4 - أقول: قال الكازروني في حوادث السنة الخامسة: وفيها كانت غزاة ذات الرقاع، وكان سببها أن قادما قدم المدينة بجلب له، فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أن أنمارا وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربعمائة، وقيل: في سبعمائة، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع وهي جبل فلم يجد إلا نسوة فأخذهن وفيهن جارية وضيئة، وهربت الاعراب إلى رؤس الجبال، وخاف المسلمون أن يغيروا عليهم، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وآله صلاة الخوف، وكان أول ما صلاها، وانصرف راجعا إلى المدينة فابتاع من جابر بن عبد الله جملا بأوقية وشرط له ظهره إلى المدينة وسأله عن دين أبيه فأخبره، فقال: إذا قربت المدينة وأردت أن تجد نخلك فآذني، واستغفر رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة خمسا وعشرين مرة.
وفي الترمذي: سبعين مرة.
وفي مسلم من حديث أبي نضرة عن جابر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
" أتبيعينه بكذا وكذا والله يغفر لك " فما زال يزيدني: والله يغفر لك، قال أبو نضرة: وكانت كلمة تقولها المسلمون: افعل كذا والله يغفر لك، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة.
5 - وقال ابن الأثير: في جميدي الأولى من السنة السادسة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بني لحيان يطلب بأصحاب الرجيع خبيب بن عدي وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة، وأسرع السير حتى نزل على منازل بني لحيان بين أثح وعسفان، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤس الجبال، فلما أخطأه ما أراد منهم خرج في مائتي راكب حتى نزل عسفان تخويفا لأهل مكة، وأرسل فارسين من الصحابة حتى بلغا كراع الغميم ثم عاد.
6 - الكافي: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن أيوب، وعلي، عن أبيه جميعا عن البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه، فرآه رجل من المشركون والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل، فقال رجل من المشركين لقومه: أنا أقتل محمدا، فجاء وشد على رسول الله صلى الله عليه وآله بالسيف. ثم قال: من ينجيك مني يا محمد؟ فقال:
ربي وربك، فنسفه جبرئيل عليه السلام عن فرسه فسقط على ظهره، فقام رسول الله فأخذ السيف وجلس على صدره، وقال: من ينجيك مني يا غورث؟ فقال:
جودك وكرمك يا محمد، فتركه، وقام وهو يقول: والله لانت خير مني و أكرم.
إعلام الورى: مرسلا مثله.
بيان: النسف: القلع.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.