بحارالانوار · المجلد السادس
16 - باب غزوة بدر الصغرى وسائر ما جرى في تلك السنة إلى غزوة
ج ۲۰، ص ۱۷۹–۱۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وقال تعالى: ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما 104.
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " فقاتل في سبيل الله ": قال الكلبي: إن أبا سفيان لما رجع إلى مكة يوم أحد وأعد رسول الله صلى الله عليه وآله موسم بدر الصغرى وهي سوق يقوم في ذي القعدة، فلما بلغ الميعاد قال للناس: أخرجوا إلى الميعاد فتثاقلوا وكرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم، فأنزل الله عز وجل
هذه الآية، فحرض النبي صلى الله عليه وآله المؤمنين فتثاقلوا عنه ولم يخرجوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في سبعين راكبا حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو، ولم يوافهم أبو سفيان ولم يكن قتال يومئذ وانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله بمن معه سالمين، " لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك " وحرض المؤمنين " على القتال أي و حثهم عليه " عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا " أي يمنع شدة الكفار، و عسى من الله موجب " والله أشد بأسا " أي أشد نكاية في الأعداء " وأشد تنكيلا " أي عقوبة، وقيل: التنكيل: الشهرة بالأمور الفاضحة.
وفي قوله تعالى: " ولا تهنوا " قيل: نزلت في الذهاب إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان يوم أحد.
1 - إعلام الورى: ثم كانت بعد غزوة ذات الرقاع غزوة بدر الأخيرة في شعبان، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بدر لميعاد أبي سفيان، فأقام عليها ثمان ليال، وخرج أبو سفيان في أهل تهامة، فلما نزل الظهران بدا له في الرجوع، ووافق رسول الله صلى الله عليه وآله و أصحابه السوق فاشتروا وباعوا وأصابوا بها ربحا حسنا.
2 - أقول: قال في المنتقى في سياق حوادث السنة الرابعة: وفيها ولد الحسين عليه السلام لثلاث ليال خلون من شعبان، وفيها كانت غزوة بدر الصغرى لهلال ذي القعدة، وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى: الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى رأس الحول نلتقي بها ونقتتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قولوا: نعم إن شاء الله، فافترق الناس على ذلك، وتهيأت قريش للخروج، فلما دنا الموعد كره
أبو سفيان الخروج، وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة، فقال له أبو سفيان:
إني قد واعدت محمدا وأصحابه أن نلتقي ببدر، وقد جاء ذلك الوقت، وهذا عام جدب، وإنما يصلحنا عام خصب، وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج، فيجترئ علينا، فنجعل لك فريضة يضمنها لك سهيل بن عمرو على أن تقدم المدينة وتعوقهم عن الخروج، فقدم المدينة وأخبرهم بجمع أبي سفيان وما معه من العدة والسلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد، و استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، وحمل لواءه علي عليه السلام وسار معه ألف و خمسمائة، والخيل عشرة أفراس، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات، وكانت بدر الصغرى مجتمعا تجتمع فيه العرب وسوقا يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلوا منه، ثم تتفرق الناس إلى بلادهم، فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، وقامت السوق صبيحة الهلال، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا تجارتهم فربحوا للدرهم درهما و انصرفوا، وقد سمع الناس بمسيرهم، وخرج أبو سفيان من مكة في قريش وهم ألفان، ومعه خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مر الظهران، ثم قال: ارجعوا فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب يرعى فيه الشجر، ويشرب فيه اللبن، وهذا عام جذب، فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق، يقولون: خرجوا يشربون السويق، فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترؤا علينا ورأونا قد أخلفناهم، ثم أخذوا في الكيد والتهيؤ لغزوة الخندق، وفيها رجم رسول الله صلى الله عليه وآله اليهودي واليهودية في ذي القعدة، ونزل قوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " وفيها حرمت الخمر، وجملة القول في تحريم الخمر أن الله تعالى أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة: " ومن ثمرات النخيل و الأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا " فكان المسلمون يشربونها وهي لهم حلال يومئذ، ثم نزلت في مسألة عمر ومعاذ بن جبل: " يسألونك عن الخمر و
الميسر " الآية، فتركها قوم لقوله: " إثم كبير " وشربها قوم لقوله: " و منافع للناس " إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا، فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم، فقرأ: قل يا أيها الكافرون: " أعبد ما تعبدون " هكذا إلى آخر السورة بحذف (لا) فأنزل الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " الآية، فحرم السكر في أوقات الصلوات، فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم، وقالوا: لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة، وتركها قوم في أوقات الصلاة، وشربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر، ويشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر، ودعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير، فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا منها، ثم إنهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار وفخر لقومه، فأخذ رجل من الأنصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشكا إليه الأنصاري فقال عمر: اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى " إنما الخمر والميسر " الآية، وفيها سرق ابن أبيرق.
أقول: سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه صلى الله عليه وآله.
ثم قال وفيها تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة في شوالها، واسمها هند بنت أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن محزوم، وكانت قبله صلى الله عليه وآله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، فولدت له سلمة وعمر وزينب، ثم توفي، فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وآله.
روى أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة فقال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا أحب إلي من كذا وكذا، سمعته يقول: " لا يصاب أحد بمصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول: اللهم عندك أحتسب مصيبتي هذه، اللهم اخلفني فيها خيرا منها إلا أعطاه الله عز وجل " قالت أم سلمة: فلما أصبت بأبي سلمة قلت: " اللهم عندك أحتسب مصيبتي " ولم تطب نفسي أن أقول: " اللهم اخلفني فيها خيرا منها ثم قلت:
من خير من أبي سلمة؟ أليس أليس؟ ثم قلت: ذلك، فلما انقضت عدتها أرسل إليها أبو بكر يخطبها فأبت، ثم أرسل إليها عمر يخطبها فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: مرحبا برسول الله صلى الله عليه وآله، وقال الهيثم بن عدي: أول من هلك من أزواج النبي صلى الله عليه وآله زينب هلكت في خلافة عمر، وآخر من هلك منهن أم سلمة، هلكت زمن يزيد بن معاوية سنة ثنتين وستين.
وفيها توفت زينب بنت خزيمة أم المؤمنين، وتوفي عبد الله بن عثمان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ولد في الاسلام فاكتنى به عثمان، فبلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فمرض، فمات في جمادي الأولى، وصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله، وفيها توفي أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال، وفيها توفت فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف أم علي عليه السلام، وكانت صالحة، وكان رسول الله صلى الله يزورها، ويقيل في بيتها، ولما توفيت نزع رسول الله صلى الله عليه وآله قميصه فألبسها إياه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.