بحارالانوار · المجلد السادس
10. باب غزوة بدر الكبرى
ج ۱۹، ص ۳۳۵–۳۶۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۵ از ۵
امضيا، فجعلت أسوقهما أمامي، وقد رأى أمية أنه قد أمن بعض الامن إذ بصر به بلال فنادى: يا معشر الأنصار أمية بن خلف رأس الكفر، لا نجوت إن نجوت، قال: لأنه كان يعذبه بمكة، فأقبلت الأنصار كأنهم عوذ حنت إلى أولادها حتى طرحوا أمية على ظهره فحميته فلم ينفع، فأقبل إليه خبيب بن يساف فضربه حتى قتله، وقد كان أمية ضرب خبيبا حتى قطع يده من المنكب، فأعادها النبي صلى الله عليه وآله فالتحمت واستوت، وأقبل علي بن أمية فعرض له الخباب بن المنذر فقطع رجله فصاح صيحة ما سمع مثلها قط، ولقيه عمار فضربه ضربة فقتله، وروي في قتل أمية وجوه أخر، قال: وكان الزبير بن عوام يقول: لقيت يومئذ عبيدة بن سعيد ابن العاص على فرس عليه لامة كاملة لا يرى منه إلا عيناه، فطعنت في عينه فوقع فوطئت برجلي على خده حتى أخرجت العنزة مع حدقته، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله تلك العنزة فكانت تحمل بين يديه، قال: وأقبل عاصم بن أبي عوف السهمي - لما جال الناس واختلطوا - كأنه ذئب وهو يقول: يا معشر قريش عليكم بالقاطع مفرق الجماعة، الآني بما لا يعرف: محمد، لا نجوت إن نجا، فاعترضه أبو دجانة فقتله، فأقبل معبد بن وهب فضرب أبا دجانة ضربة برك منها أبو دجانة، ثم انتهض وأقبل
على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا حتى وقع معبد لحفرة أمامه لا يراها، ونزل عليه أبو دجانة فذبحه وأخذ سلبه.
قال الواقدي: ولما رأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالوا: أبو الحكم لا يخلص إليه، فاجتمعوا وأحدقوا به، وأجمعوا أن يلبسوا لامة أبي جهل رجلا منهم، فألبسوها عبد الله بن المنذر، فصمد له علي عليه السلام فقتله ومضى عنه وهو يقول:
أنا ابن عبد المطلب.
ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه فصمد له حمزة وهو يراه أبا جهل فضربه فقتله وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي عليه السلام فقتله، ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم، فأبى، قال معاذ بن عمرو ابن الجموح: فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فعرفت أنه هو، فقلت: والله لأموتن دونه اليوم، أو لأخلصن إليه، فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح، فأقبل ابنه عكرمة علي فضربني على عاتقي، فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي، فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها، ثم لاقيت عكرمة وهو يلوذ كل ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن أصيبه، ومات معاذ في زمن عثمان، فروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نفل معاذ بن عمر وسيف أبي جهل، وأنه عند آل معاذ اليوم وبه فل، وقيل: قتل أبا جهل ابنا الحارث، قال: وفرح رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل أبي جهل وقال: " اللهم إنك قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك ".
قال الواقدي: وحدثني معمر، عن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: " اللهم اكفني نوفل بن العدوية " وهو نوفل بن خويلد من بني أسد، وأقبل نوفل يومئذ يصيح وهو مرعوب قد رأى قتل أصحابه، وكان في أول ما التقى هم والمسلمون يصيح بصوت له زجل رافعا عقيرته: يا معشر قريش إن هذا اليوم العلا والرفعة، فلما رأى قريشا قد انكشفت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون من تقتلون؟ أما لكم في اللبن من حاجة؟ فأسره جبار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول لجبار ورأي عليا عليه السلام مقبلا نحوه:
يا أخا الأنصار من هذا؟ واللات والعزى إني لأرى رجلا إنه ليريدني، قال جبار:
هذا علي بن أبي طالب، قال نوفل : تالله ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه، فصمد له علي عليه السلام فضربه، فنشب سيفه في جحفته ساعة، ثم نزعه فضرب به ساقيه و درعه مشمرة فقطعهما ثم أجهز عليه فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من له علم بنوفل ابن خويلد؟ قال علي عليه السلام: أنا قتلته، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: " الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه ".
قال الواقدي: وأقبل العاص بن سعيد بن العاص يبحث للقتال فالتقى هو و علي فقتله علي عليه السلام.
قال الواقدي: وكان علي عليه السلام يحدث فيقول: إني يومئذ بعد ما متع النهار ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم، خرجت في أثر رجل منهم، فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة وهما يقتتلان حتى قتل المشرك سعدا، والمشرك مقنع في الحديد وكان فارسا فاقتحم عن فرسه فعرفني وهو معلم، فناداني: هلم يا بن أبي طالب إلى البراز، فعطفت عليه فانحط إلي مقبلا، وكنت
رجلا قصيرا، فانحططت راجعا لكي ينزل إلي ينزل إلي، كرهت أن يعلوني، فقال: يا ابن أبي طالب فررت؟ فقلت: قريب مفر ابن الشتراء فلما استقرت قدماي وثبت أقبل فلما دنا مني ضربني فاتقيت بالدرقة، فوقع سيفه فلحج فضربته على عاتقه وهي دارع فارتعش ولقد قط سيفي درعه فظننت أن سيفي سيقتله، فإذا بريق سيف من ورائي فطأطأت رأسي ووقع السيف فأطن قحف رأسه بالبيضة وهو يقول: خذها وأنا ابن عبد المطلب، فالتفت فإذا هو حمزة عمي، والمقتول طعيمة بن عدي.
قال: في رواية محمد بن إسحاق: إن طعيمة قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقيل:
قتله حمزة.
وروى محمد بن إسحاق قال: وخرج النبي صلى الله عليه وآله من العريش إلى الناس فينظر القتال فحرض المسلمين وقال: " كل امرئ بما أصاب " وقال: " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم في حملة فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " فقال عمر بن حمام الجويني وفي يديه تمرات يأكلهن : بخ بخ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
قال محمد بن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث و هو ابن عفراء قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟
قال: " غمسه يده في العدو حاسرا " فنزع عوف درعا كانت عليه وقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.
قال الواقدي وابن إسحاق: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من البطحاء فرماهم بها، وقال: " شاهت الوجوه، اللهم ارعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم " فانهزم المشركون لا يلوون على شئ والمسلمون يتبعونهم يقتلون ويأسرون.
قال الواقدي: وحدثني عمر بن عثمان، عن عكاشة بن محصن قال: انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وآله عودا هو سيف أبيض طويل فقاتلت به حتى هزم الله المشركين. ولم يزل ذلك السيف عند عكاشة حتى هلك.
قال: وقد روى رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا: انكسر سيف سلمة بن أسهل بن جريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب، فقال: اضرب به، فإذا سيف جيد: فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد.
قال الواقدي: وأصاب حارثة بن سراقة وهو يكرع في الحوض سهم من المشركين فوقع في نحره فمات، فلقد شرب القوم آخر النهار من دمه، وبلغ أمه وأخته وهما بالمدينة مقتله، فقالت أمه: والله لا أبكي عليه حتى يقدم رسول الله صلى الله عليه وآله، فأسأله فإن كان في الجنة لم أبك عليه، وإن كان في النار بكيته
لعمرو الله فأعولته، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله من بدر جاءت أمه إليه فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد عرفت موضع حارثة من قلبي فأردت أن أبكي عليه، ثم قلت:
لا أفعل حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله عنه، فإن كان في الجنة لم أبكه، وإن كان في النار بكيته فأعولته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: " هبلت، أجنة واحدة؟ إنها جنان كثيرة، والذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الاعلى " قالت: لا أبكي عليه أبدا، قال: و دعا رسول الله صلى الله عليه وآله حينئذ بماء في إناء فغمس يده فيه ومضمض فاه، ثم ناول أم حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت، ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما، ثم رجعتا من عند النبي صلى الله عليه وآله وما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما ولا أسر.
قال الواقدي: فلما رجعت قريش إلى مكة قام فيهم أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم، ولا تنح عليهم نائحة، ولا يندبهم شاعر وأظهروا الجلد والعزاء فإنكم إذا نحتم عليهم نائحة وبكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم عن عداوة محمد وأصحابه، مع أن محمدا وأصحابه إن بلغهم ذلك شمتوا بكم فتكون أعظم المصيبتين، ولعلكم تدركون ثاركم، فالدهن والنساء علي حرام حتى أغزو محمدا، فمكث قريش شهرا لا يبكيهم شاعر، ولا تنوح عليهم نائحة، ومشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة فقلن: ألا تبكين على أبيك وأخيك وعمك وأهل بيتك؟ فقالت: حلاقي أنا أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بنا ونساء بني الخزرج، لا والله حتى أثار محمدا وأصحابه، والدهن علي حرام ان دخل رأسي حتى نغزو محمدا، والله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت، ولكن لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الأحبة، فمكثت على حالها لا تقرب الدهن ولا قربت فراش
أبي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة أحد.
وروى الواقدي بإسناده عن ابن عباس قال: لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبرئيل في جند من الملائكة في ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر خلف الناس، وكان إبليس قد تصور للمشركين في صورة سراقة بن جعشم، يذمر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لكم من الناس، فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال: إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب صدر الحارث فسقط الحارث وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر، ورفع يديه قائلا: يا رب موعدك الذي وعدتني وأقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال، وقال: لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم، فإنما كان على ميعاد من محمد وأصحابه، سيعلم إذا رجعنا إلى قديد ما نصنع بقومه، ولا يحولنكم مقتل عتبة وشيبة والوليد فإنهم عجلوا وبطروا حين قاتلوا، وأيم الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال، فلا ألفين أحدا منكم قتل أحدا منهم، ولكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤهم.
قال الواقدي: وحدثني عتبة بن يحيى، عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه قال: إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خوارا ودعاء بالثبور والتصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر، ورفع يديه مادا لهما يقول: يا رب ما وعدتني، ولقد كانت قريش بعد ذلك تعير سراقة بما صنع يومئذ، فيقول: والله ما صنعت شيئا، فروي عن عمارة الليثي قال: حدثني شيخ صياد من الحي كان يومئذ على ساحل البحر قال: سمعت صياحا: يا ويلاه يا ويلاه، قد ملا الوادي يا حرباه يا حرباه، فنظرت فإذا سراقة بن جعشم فدنوت منه فقلت: مالك فداك أبي وأمي؟
فلم يرجع إلي شيئا، ثم أراه اقتحم البحر ورفع يديه مادا يقول: يا رب ما وعدتني فقلت في نفسي: جن وبيت الله سراقة، وذلك حين زاغت الشمس، وذاك عند انهزامهم يوم بدر.
قال الواقدي: قالوا: كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا وصفرا وحمرا من نور: والصوف في نواصي خيلهم.
وعن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: إن الملائكة قد سومت فسوموا، فأعلم المسلمون بالصوف في مغافرهم وقلانسهم.
قال الواقدي: فروي عن سهيل بن عمرو قال: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين، يقتلون ويأسرون.
وحدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن جده عبيد، عن أبي رهم الغفاري، عن ابن عم له قال: بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر، فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش قلنا: إذا التفت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد، ونحن نقول: هؤلاء ربع قريش، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها، و سمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا قائلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتام أخراكم، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله فنظرنا إلى أصحاب محمد وإذا هم على الضعف من قريش، فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك وأسلمت.
وعن حمزة بن صهيب، عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة وضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها، قال: وروى أبو بردة قال: جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله، فقلت يا رسول الله أما اثنان فقتلتهما، وأما الثالث
فإني رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتدهدا أمامه، فأخذت رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذاك فلان من الملائكة.
قال الواقدي: وكان ابن عباس يقول: لم يقاتل الملائكة إلا يوم بدر، وقال:
كان الملك يتصور في صورة من يعرفه المسلمون من الناس ليثبتهم، فيقول: إني قد دنوت من المشركين فسمعتهم يقولون: لو حملوا علينا ما ثبتنا لهم وليسوا بشئ فاحملوا عليهم، وذلك قول الله تعالى: " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا " الآية.
وروى أن السائب بن أبي جيش الأسدي كان يحدث فيقول: والله ما أسرني يوم بدر أحد من الناس، ولما انهزمت قريش انهزمت معها فأدركني رجل أبيض طويل على فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباطا، وجاء عبد الرحمن ابن عوف فوجدني مربوطا، وكان عبد الرحمن ينادي في العسكر: من أسر هذا؟
فليس أحد يزعم أنه أسرني حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن أبي جيش من أسرك؟ قلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أسره ملك من الملائكة كريم، اذهب يا بن عوف بأسيرك، فذهب بي عبد الرحمن.
وعن حكيم بن حزام قال: التقينا فاقتتلنا فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل وقع الحصاة في الطست، وقبض النبي صلى الله عليه وآله القبضة فرمى بها فانهزمنا.
وقال نوفل بن معاوية: انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصا في الطساس بين أيدينا ومن خلفنا، فكان ذلك أشد الرعب علينا.
وروى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال: أمن رسول الله صلى الله عليه وآله من الاسرى
يوم بدر أبا غرة عمرو بن عبد الله الجمحي وكان شاعرا، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له: إن لي خمس بنات ليس لهن شئ فتصدق بي عليهن يا محمد، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك، وقال أبو غرة: أعطيت موثقا أن لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال: اخرج معنا، قال: إني قد أعطيت محمدا موثقا أن لا أقاتله ولا أكثر عليه أبدا، وقد من علي ولم يمن على غيري حتى [أ] قتله أو أخذ منه الفداء، فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل وإن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله، فخرج أبو غرة يدعو العرب ويحشرها، ثم خرج مع قريش يوم أحد فاسر ولم يؤسر غيره من قريش، فقال: يا محمد إنما خرجت كرها، ولي بنات فامنن علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق؟ لا والله لا تمسح عارضيك
بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين، فقتله، فقال صلى الله عليه وآله يومئذ: " إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ".
قال الواقدي: وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر بالقليب أن تعور، ثم أمر بالقتلى فطرحوا فيها كلهم إلا أمية بن خلف، فإنه كان مسمنا انتفخ من يومه، فلما أرادوا أن يلقوه تزايل لحمه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: اتركوه، فأقروه وألقوا عليه من التراب والحجارة ما غيبة، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا: " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا، بئس القوم كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، و قاتلتموني ونصرني الناس " فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وآله أتنادي قوما قد ماتوا؟ فقال:
لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق.
وفي رواية أخرى: فقال صلى الله عليه وآله: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني.
قال الواقدي: وكان انهزام قريش حين زالت الشمس، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر، وأمر عبد الله بن كعب بقبض الغنائم وحملها، وأمر نفرا من أصحابه أن يعينوه فصلى العصر ببدر، ثم راح فمر بالأثيل قبل غروب الشمس فنزل به وبات وبأصحابه جراح، وليست بالكثيرة، وأمر ذكوان بن عبد قيس أن يحرس المسلمين حتى كان آخر الليل فارتحل.
وروي أنه صلى الله عليه وآله صلى العصر بالأثيل، فلما صلى ركعة تبسم، فلما سلم سئل عن تبسمه، فقال: مر بي ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلي، وقال:
إني كنت في طلب القوم، وأتاني جبرئيل على فرس أنثى معقود الناصية قد عصم ثنيته الغبار، فقال: يا محمد إن ربي بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى، فهل رضيت؟ فقلت: نعم.
قال الواقدي ، وأقبل رسول الله بالأسرى حتى إذا كان بعرق الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، أن يضرب عنق عقبة بن أبي معيط، وكان أسره عبد الله بن سلمة، فجعل عقبة يقول: يا ويلي علام أقتل؟ يا معشر قريش من بين من ههنا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعداوتك لله ولرسوله، فقال: يا محمد منك أفضل، فاجعلني كرجل من قومي إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت علي، وإن أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد من للصبية؟ فقال: النار، قدمه يا عاصم فاضرب عنقه، فقدمه عاصم فضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وآله: بئس الرجل كنت والله ما علمت كافرا بالله وبرسوله وبكتابه مؤذيا لنبيه فأحمد الله الذي قتلك وأقر عيني منك.
وقال الواقدي: وقدم رسول الله صلى الله عليه وآله من الأثيل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة يبشر ان الناس بالمدينة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله بالأسرى وعليهم شقران
وهم تسعة وأربعون رجلا الذين احصوا، وهم سبعون في الأصل مجمع عليه لا شك فيه إلا أنه لم يحص سائرهم ولقي الناس رسول الله صلى الله عليه وآله بالروحاء يهنئونه بفتح الله عليه.
وقال محمد بن إسحاق: كان أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله صلى الله عليه وآله زوج ابنته زينت، وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة، وكانت خديجة خالته، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يزوجه زينب وكان صلى الله عليه وآله لا يخالف خديجة، و ذلك قبل أن ينزل عليه الوحي، فزوجه إياها، فكان أبو العاص من خديجة بمنزلة ولدها، فلما أكرم الله رسوله بنبوته آمنت به خديجة وبناته كلهن وصدقنه و شهدن أن ما جاء به حق ودن بدينه، وثبت أبو العاص على شركه، وكان رسول صلى الله عليه وآله قد زوج عتبة بن أبي لهب إحدى ابنتيه رقية أو أم كلثوم، وذلك قبل أن ينزل عليه، فلما أنزل عليه الوحي وبارى قومه بأمر الله باعدوه، فقال بعضهم لبعض: إنكم قد فرغتم محمدا من همه، أخذتم عنه بناته وأخرجتموهن من عياله فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن، فمشوا إلى أبي العاص فقالوا: فارق صاحبتك بنت محمد صلى الله عليه وآله ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش، فقال: لاها الله إذن لا أفارق صاحبتي، وما أحب أن لي بها امرأة من قريش، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ذكره يثني عليه خيرا في صهره، ثم مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب فقالوا له: طلق بنت محمد ونحن ننكحك أي امرأة شئت من قريش، فقال: إن أنتم زوجتموني ابنة أبان ابن سعيد بن العاص، أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها، فزوجوه ابنة سعيد بن العاص ففارقها، ولم يكن دخل بها، فأخرجها الله من يده كرامة لها وهوانا له، ثم خلف عليها عثمان بن عفان بعده، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله مغلوبا على أمره بمكة لا يحل ولا يحرم، وكان الاسلام فرق بين زينب وأبي العاص إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يقدر وهو بمكة أن يفرق بينهما، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى
هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة، وبقيت زينب بمكة مع أبي العاص، فلما سارت قريش إلى بدر سار أبو العاص معهم فأصيب في الاسرى يوم بدر، فاتي به النبي صلى الله عليه وآله فكان عنده مع الأسارى، فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بعلها بمال، وكان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها عليه، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله رق لها شديدة، وقال للمسلمين:
إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا، فقالوا:
نعم يا رسول الله نفديك بأنفسنا وأموالنا، فردوا عليها ما بعثت به، وأطلقوا لها أبا - العاص بغير فداء.
قال ابن أبي الحديد: قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر، فقال: أترى أبا بكر وعمر لم يشهدا هذا المشهد؟ أما كان يقتضي التكرم والاحسان أن يطيب قلب فاطمة عليها السلام ويستوهب لها من المسلمين؟ أتقصر منزلتها عند رسول الله صلى الله عليه عليه وآله من منزلة زينب أختها وهي سيدة نساء العالمين؟ هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة ولا بالإرث، فقلت له: فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين، فلم يجز له أن يأخذه منهم، فقال: وفداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين، وقد أخذه رسول الله صلى الله عليه وآله منهم، فقلت: رسول الله صلى الله عليه وآله صاحب الشريعة والحكم حكمه، وليس أبو بكر كذلك، فقال: ما قلت: هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة عليها السلام، وإنما قلت: هلا استنزل المسلمين عنه واستوهب منهم لها كما
استوهب رسول الله صلى الله عليه وآله فداء أبي العاص؟ أتراه لو قال: هذه بنت نبيكم صلى الله عليه وآله قد حضرت لطلب هذه النخلات أفتطيبون عنها نفسا؟ كانوا منعوها ذلك؟ فقلت له:
قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد: نحو ذلك، قال: إنهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرم، وإن كان ما أتياه حسنا في الدين.
قال محمد بن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله لما أطلق سبيل أبي العاص أخذ عليه فيما نرى أو شرط عليه في إطلاقه أو أن أبا العاص وعد رسول الله صلى الله عليه وآله ابتداء بأن يحمل زينب إليه إلى المدينة، أو لم يظهر ذلك من أبي العاص ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنه لما خلى سبيله وخرج إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله بعد زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار وقال لهما: كونا بمكان كذا حتى تمر بكما زينب فتصحبانها حتى تأتياني بها، فخرجا نحو مكة وذلك بعد بدر بشهر، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، فأخذت تتجهز.
قال محمد بن إسحاق: فحدثت عن زينب أنها قالت: بينا أنا أتجهز للحوق بأبي إذ لقيتني هند بنت عتبة فقالت: ألم تبلغني يا بنت محمد أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ فقلت: ما أردت ذلك، فقالت: أي بنت عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة في متاع أو فيما يرفق بك في سفرك أو مال تبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك، فلا تضطني مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال، قالت: وأيم الله إني لأظنها حينئذ صادقة، ما أظنها قالت حينئذ إلا لتفعل، ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك، قالت: وتجهزت حتى فرغت من جهازي، فحملني أخو بعلي وهو كنانة بن الربيع.
قال محمد بن إسحاق: قدم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته، وأخذ قوسه و كنانته، وخرج بها نهارا يقود بعيرها وهي في هودج لها، وتحدث بذلك الرجال من
قريش والنساء وتلاومت في ذلك، وأشفقت أن تخرج ابنة محمد من بينهم على تلك الحال، فخرجوا في طلبها سراعا حتى أدركوها بذي طوى، فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد، ونافع بن عبد القيس الفهري، فروعها هبار بالرمح وهي في الهودج، وكانت حاملا، فلما رجعت طرحت ذا بطنها، و كانت من خوفها رأت دما وهي في الهودج، فلذلك أباح رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة دم هبار بن الأسود.
قال ابن أبي الحديد: وهذا الخبر أيضا قرأته على النقيب أبي جعفر فقال:
إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله أباح دم هبار لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها، وظاهر الحال أنه لو كان لاباح دم من روع فاطمة عليها السلام حتى ألقت ذا بطنها، فقلت:
أروي عنك ما يقوله قوم: إن فاطمة روعت فألقت المحسن (4)؟ فقال: لا تروه عني، ولا تروعني بطلانه، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الاخبار عندي فيه.
أقول : ظاهر أن النقيب رحمه الله عمل التقية في إظهار الشك في ذلك من ابن أبي الحديد أو من غيره، وإلا فالامر أوضح من ذلك كما سيأتي في كتاب الفتن.
ثم قال: قال الواقدي: فبرك حموها كنانة بن الربيع ونثل كنانته بين يديه
ثم أخذ منها سهما فوضعه في كبد قوسه، وقال: أحلف بالله لا يدنو اليوم منها رجل إلا وضعت فيه سهما، فتكركر الناس عنه، قال: وجاء أبو سفيان بن حرب في جلة قريش فقالوا: أيها الرجل اكفف عنا نبلك حتى نكلمك، فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه، فقال: إنك لم تحسن ولم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية جهارا، وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد أبيها فيظن الناس إذا أنت خرجت بابنته جهارا أن ذلك عن ذل أصابنا، وإن ذلك منا وهن وضعف، لعمري ما لنا في حبسها عن أبيها من حاجة، وما فيها من ثار، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات وتحدث الناس بردها سلها سلا خفيا فألحقها بأبيها، فردها كنانة إلى مكة فأقامت بها ليالي حتى إذا هدأ الصوت عنها حملها بعيرها، وخرج بها ليلا حتى سلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال البلاذري: روي أن هبار بن الأسود كان ممن عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله حين حملت من مكة إلى المدينة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأمر سراياه إن ظفروا به أن يحرقوه بالنار، ثم قال: " لا يعذب بالنار إلا رب النار " وأمرهم إن ظفروا به أن يقطعوا يديه ورجليه ويقتلوه، فلم يظفروا به حتى إذا كان يوم الفتح هرب هبار، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ويقال: أتاه بالجعرانة حين فرغ من أمر حنين، فمثل بين يديه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل إسلامه.
قال محمد بن إسحاق فأقام أبو العاص بمكة على شركه، وأقامت زينب عند
أبيها صلى الله عليه وآله بالمدينة قد فرق بينهما الاسلام حتى إذا كان الفتح خرج أبو العاص تاجرا إلى الشام بمال له وأموال لقريش أبضعوا بها معه، وكان رجلا مأمونا، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلا لقيته سرية لرسول الله فأصابوا ما معه، وأعجزهم هو هاربا، فخرجت السرية بما أصابت من ماله حتى قدمت به على رسول الله صلى الله عليه وآله، وخرج أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب منزلها فاستجار بها فأجارته، وإنما جاء في طلب ماله الذي أصابته تلك السرية، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاة الصبح وكبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء: أيها الناس إني قد آجرت أبا العاص بن الربيع، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله بالناس الصبح، فلما سلم من الصلاة أقبل عليهم فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت "؟ قالوا: نعم، قال:
" أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشئ مما كان حتى سمعتم إنه يجير على الناس أدناهم " ثم انصرف فدخل على ابنته زينب فقال: " أي بنية أكرمي مثواه، وأحسني قراه، ولا يصلن إليك فإنك لا تحلين له، ثم بعث إلى تلك السرية الذين كانوا أصابوا ماله، فقال لهم: " إن هذا الرجل منا بحيث علمتم وقط أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له، فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاءه عليكم، وأنتم أحق به " فقالوا: يا رسول الله بل
نرده عليه، فردوا عليه ماله ومتاعه، حتى أن الرجل كان يأتي بالحبل، ويأتي الآخر بالشنة، ويأتي الآخر بالإداوة، والآخر بالشظاظ حتى ردوا ماله و متاعه بأسره من عند آخره، ولم يفقد منه شيئا، ثم احتمل إلى مكة، فلما قدمها أدى إلى كل ذي مال من قريش ماله ممن كان بضع معه بشئ حتى إذا فرغ من ذلك قال لهم: يا معشر قريش هل بقي لاحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا:
لا، فجزاك الله خيرا، لقد وجدناك وفيا كريما، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعني من الاسلام عنده إلا تخوفا أن تظنوا أني أردت أن آكل أموالكم وأذهب بها، فإذا سلمها الله لكم وأداها إليكم فإني أشهدكم أني قد أسلمت واتبعت دين محمد، ثم خرج سريعا حتى قدم على رسول الله المدينة.
قال محمد بن إسحاق فحدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله رد زينب بعد ست سنين على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئا.
قال الواقدي: حدثني إسحاق بن يحيى قال سألت نافع بن جبير كيف كان الفداء؟ قال: أرفعهم أربعة آلاف إلى ثلاثة آلاف، إلى ألفين، إلى ألف إلى قوم
لا مال لهم من عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله.
وأما أسماء أسارى بدر ومن أسرهم فقال الواقدي: أسر من بني هاشم العباس ابن عبد المطلب، أسره أبو اليسر كعب بن عمرو، وعقيل بن أبي طالب، أسره عبيد بن أوس الظفري، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أسره جبار بن صخر، واسر حليف لبني هاشم من بني فهر اسمه عتبة، فهؤلاء أربعة.
ومن بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد، وعبيد بن عمرو بن علقمة.
أسرهما سلمة بن أسلم، وكانا لا مال لهما، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله، عنهما لغير فدية ومن بني عبد شمس: عقبة بن أبي معيط المقتول صبرا على يد عاصم بن ثابت بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله. أسره عبد الله بن سلمة العجلاني، والحارث بن وحرة
ابن أبي عمرو بن أمية، أسره سعد بن أبي وقاص فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعة آلاف وعمرو بن أبي سفيان أسره علي بن أبي طالب عليه السلام وصار بالقرعة في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأطلقه بغير فدية أطلقه بسعد بن النعمان من بني معاوية، خرج معتمرا فحبس بمكة فلم يطلقه المشركون حتى أطلق رسول الله صلى الله عليه وآله عمرو بن أبي سفيان وأبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه وحليف لهم يقال له: أبو ريشة، افتداه عمرو بن الربيع أيضا، وعمرو بن الأزرق، افتكه عمرو بن الربيع أيضا، وكان قد صار في سهم تميم مولى خراش بن الصمة، و عقبة بن الحارث الحضرمي، أسره عمارة بن حزم، فصار في القرعة لأبي بن كعب، افتداه عمرو بن أبي سفيان، وأبو العاص بن نوفل، أسره عمار بن ياسر، قدم في فدائه ابن عمه فهؤلاء ثمانية.
ومن بني نوفل بن عبد مناف: عدي بن الخيار أسره خراش بن الصمة، وعثمان ابن عبد شمس حليفهم أسره حارثة بن النعمان، وأبو ثور، أسره أبو مرثد الغنوي، فهؤلاء ثلاثة افتداهم جبير بن مطعم.
ومن بني عبد الدار: أبو عزيز بن عمير أسره أبو اليسر، ثم صار بالقرعة لمحرز ابن نضلة قال الواقدي: أبو عزيز هذا هو أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه، وقال مصعب لمحرز بن نضلة: اشدد يديك به، فإن له اما بمكة كثيرة المال، فقال له أبو عزيز:
هذه وصايتك بي يا أخي؟ قال مصعب: إنه أخي دونك، فبعثت فيه أمه أربعة آلاف
والأسود بن عامر، أسره حمزة رضي الله عنه، فهذان اثنان. قدم في فدائهما طلحة بن أبي طلحة.
ومن بني أسد بن عبد العزى: السائب بن أبي جيش، أسره عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن الحويرث، أسره حاطب بن أبي بلتعة، وسالم بن شماخ، أسره سعد بن أبي وقاص، فهؤلاء ثلاثة قدم في فدائهم عثمان بن أبي حبيش بأربعة آلاف لكل رجل منهم.
ومن بني تميم بن مرة: مالك بن عبد الله بن عثمان، أسره قطبة بن عامر فمات في المدينة أسيرا.
ومن بني مخزوم: خالد بن هشام، أسره سواد بن عزية، وأمية بن أبي حذيفة أسره بلال، وعثمان بن عبد الله وكان أفلت يوم نخلة أسره واقد بن عبد الله يوم بدر فقدم في فداء هؤلاء الثلاثة عبد الله بن أبي ربيعة، افتدى كل واحد منهم بأربعة آلاف والوليد بن الوليد بن المغيرة أسره عبد الله بن جحش، فقدم في فدائه أخواه: خالد وهشام فتمتنع عبد الله حتى افتكاه بأربعة آلاف، فلما افتدياه خرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة، فأفلت فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم، فقيل: ألا أسلمت قبل أن تفتدي؟ قال:
كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي، ويقال: أسره سليط بن قيس، وقيس ابن السائب، أسره عبدة بن الحسحاس، فحبسه عنده حينا حتى فداه أخوه فروة بأربعة آلاف.
ومن بني أبي رفاعة: صيفي بن أبي رفاعة، وكان لا مال له، أسره رجل من المسلمين فمكث عنده ثم أرسله، وأبو المنذر بن أبي رفاعة افتدى بألفين، وعبد الله ابن السائب افتدى بألف درهم، أسره سعد بن أبي وقاص والمطلب بن حنطب، أسره أبو أيوب الأنصاري ولم يكن له مال فأرسله بعد حين، وخالد بن الأعلم حليف لبنى مخزوم.
وقال محمد بن إسحاق: وروي أنه كان أول المنهزمين من أسره الخباب بن المنذر، وقدم في فدائه عكرمة بن أبي جهل، فهؤلاء عشرة.
ومن بني جمح: عبد الله بن أبي بن خلف، أسره فروة بن عمرو، قدم في فدائه أبوه فتمتنع به فروة حينا، وأبو غرة عمرو بن عبد الله، أطلقه النبي صلى الله عليه وآله بغير فدية، ووهب بن عمير، أسره رفاعة بن رافع، وقدم أبوه عمير في فدائه فأسلم فأرسل النبي صلى الله عليه وآله له ابنه بغير فداء، وربيعة بن دراج، وكان لا مال له فاخذ منه بشئ يسير، وارسل. والفاكه مولى أمية بن خلف أسره سعد بن أبي وقاص، فهؤلاء خمسة (69، ومن بني سهم بن عمرو أبو وداعة بن صبيرة فداه ابنه المطلب بأربعة آلاف، وفروة بن حنيس أسره ثابت بن أقزم، وفداه عمرو بن قيس بأربعة
آلاف، وحنظلة بن قبيصة، أسره عثمان بن مظعون، والحجاج بن الحارث، أسره عبد الرحمن بن عوف فأفلت، فأخذه أبو داود المازني، فهؤلاء أربعة.
ومن بني مالك: سهيل بن عمرو، أسره مالك بن الدخشم، وفداه مكرز ابن حفص بأربعة آلاف، وعبد بن زمعة أسره عمير بن عوف، وعبد العزى بن مشنوء سماه رسول الله صلى الله عليه وآله بعد إسلامه عبد الرحمن، أسره النعمان بن مالك فهؤلاء ثلاثة.
ومن بني فهر: الطفيل بن أبي قبيع، فهؤلاء ستة وأربعون أسيرا.
وفي كتاب الواقدي: أنه كان الأسارى الذين أحصوا وعرفوا تسعة وأربعين وروى الواقدي عن سعيد بن المسيب قال: كانت الأسارى سبعين، وإن القتلى كانوا زيادة على سبعين إلا أن المعروفين من الاسرى هم الذين ذكرناهم، والباقون لم يذكر المؤرخون أسماءهم.
قال ابن أبي الحديد: القول فيمن استشهد من المسلمين ببدر: قال الواقدي:
حدثني عبد الله بن جعفر قال: سألت الزهري كم استشهد من المسلمين ببدر؟ قال:
أربعة عشر، ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.
قال: فمن بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث، قتله شيبة، وفي رواية الواقدي: قتله عتبة، فدفنه النبي صلى الله عليه وآله بالصفراء.
ومن بني زهرة: عمير بن أبي وقاص، قتله عمرو بن عبد فارس الأحزاب وعمير بن عبد ود ذو الشمالين حليف لبني زهرة قتله أبو أسامة الجشمي.
ومن بني عدي: عاقل بن أبي البكير حليف لهم من بني سعد قتله مالك بن زهير، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، قتله عامر بن الحضرمي، ويقال: إن مهجعا أول من قتل من المهاجرين.
ومن بني الحارث بن فهر: صفوان بن بيضاء، قتله طعيمة بن عدي.
ومن الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف: مبشر بن عبد المنذر، قتله أبو ثور وسعد بن خيثمة قتله عمرو بن عبد ود، ويقال: طعيمة بن عدي.
ومن بني عدي بن النجار حارثة بن سراقة، رماه جنان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فقتله.
ومن بني مالك بن النجار: عوف ومعوذ ابنا عفراء قتلهما أبو جهل.
ومن بني سلمة: عمير بن الحمام بن الجموح، قتله خالد بن الأعلم، ويقال:
إنه أول قتيل قتل من الأنصار، وقد روي أن أول قتيل منهم حارثة بن سراقة.
ومن بني زريق: رافع بن المعلى، قتله عكرمة بن أبي جهل.
ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد بن الحارث، قتله نوفل بن معاوية.
فهؤلاء الثمانية من الأنصار. وروي عن ابن عباس أن آنسة مولى النبي صلى الله عليه وآله قتل ببدر، وروي أن معاذ بن ماعص جرح ببدر فمات من جراحته بالمدينة، وإن عبيد بن السكن جرح فاشتكى جرحه فمات منه.
القول فيمن قتل من المشركين وأسماء قاتليهم.
قال الواقدي: فمن بني عبد شمس: حنظلة بن أبي سفيان، قتله علي عليه السلام والحارث بن الحضرمي، قتله عمار بن ياسر، وعامر بن الحضرمي، قتله عاصم بن ثابت، وعمير بن أبي عمير وابنه موليان لهم، قتل سالم مولى حذيفة الأب، ولم يذكر من قتل الابن، وعبيدة بن سعيد بن العاص، قتله الزبير بن العوام والعاص ابن سعيد بن العاص، قتله علي عليه السلام، وعقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت
صبرا بالسيف بأمر النبي صلى الله عليه وآله. وروى البلاذري أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلبه بعد قتله، فكان أول مصلوب في الاسلام.
وعتبة بن ربيعة، قتلة حمزة رضي الله عنه، وشيبة قتله عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي الثلاثة اشتركوا في قتله، والوليد بن عتبة قتله علي عليه السلام وعامر بن عبد الله حليف لهم، قتله علي عليه السلام، وقيل: قتله سعد بن معاذ، فهؤلاء اثنا عشر.
ومن بني نوفل بن عبد مناف الحارث بن نوفل قتله خبيب بن يساف وطعيمة بن عدي يكنى أبا الريان، قتله حمزة في رواية الواقدي، وقتله علي عليه السلام في رواية محمد بن إسحاق وروى البلاذري أنه أسر فقتله النبي صلى الله عليه وآله صبرا على يد حمزة، فهؤلاء اثنان.
ومن بني أسد: زمعة بن الأسود، قتله أبو دجانة، وقيل، قتله ثابت بن الجذع، والحارث بن زمعة، قتله علي عليه السلام وعقيل بن الأسود، قتله علي و حمزة عليهما السلام، وقال الواقدي : حدثني أبو معشر قال: قتله علي عليه السلام وحده.
وأبو البختري العاص بن هشام، قتله المجذر بن زياد، وقيل: أبو داود المازني، وقيل: أبو اليسر، ونوفل بن خويلد، قتله علي عليه السلام فهؤلاء خمسة.
ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، قتله علي عليه السلام صبرا بالسيف بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وزيد بن مليص مولى عمر بن هاشم من بني عبد الدار قتله علي
عليه السلام، وقيل: بلال، فهؤلاء اثنان.
ومن بني تيم بن مرة عمير بن عثمان، قتله علي عليه السلام وعثمان بن مالك، قتله صهيب فهؤلاء اثنان، ولم يذكر البلاذري عثمان.
ومن بني مخزوم ثم من بني المغيرة أبو جهل عمرو بن هشام، ضربه، معاذ بن عمرو ومعوذ وعوف ابنا عفراء، ودفف عليه عبد الله بن مسعود، والعاص بن هاشم خال عمر بن الخطاب قتله عمر، ويزيد بن تميم حليف لهم قتله عمار بن ياسر وقيل: قتله علي عليه السلام.
ومن بني الوليد بن المغيرة أبو قيس بن الوليد أخو خالد، قتله علي عليه السلام.
ومن بني الفاكه بن المغيرة: أبو قيس بن الفاكه، قتله حمزة وقيل: الخباب ابن المنذر.
ومن بني أمية بن المغيرة: مسعود ابن أبي أمية قتله علي عليه السلام.
ومن بني عائذ بن عبد الله، ثم من بني رفاعة: أمية بن عائذ قتله سعد بن الربيع، وأبو المنذر بن أبي رفاعة قتله معن بن عدي، وعبد الله بن أبي رفاعة، قتله
علي عليه السلام، وزهير بن أبي رفاعة، قتله أبو أسيد الساعدي، والسائب بن أبي رفاعة قتله عبد الرحمن بن عوف.
ومن بني أبي السائب المخزومي: سائب بن أبي السائب قتله الزبير، و الأسود بن عبد الأسد، قتله حمزة، وحليف لهم من طيئ وهو عمرو بن شيبان قتله يزيد بن رقيش، وحليف آخر وهو جبار بن سفيان قتله أبي بردة ابن نيار.
ومن بني عمران بن مخزوم: حاجز بن السائب قتله علي عليه السلام، وروى البلاذري أن حاجزا هذا وأخاه عويمرا قتلهما علي، وعويمر بن عمرو قتله النعمان ابن أبي مالك فهؤلاء تسعة عشر.
ومن بني جمح بن عمرو: أمية بن خلف، قتله خبيب بن يساف وبلال شركا فيه، وقيل: بل قتله رفاعة بن رافع وعلي بن أمية، قتله عمار بن ياسر وأوس بن المغيرة،، قتله علي عليه السلام وعثمان بن مظعون شركا فيه، فهؤلاء ثلاثة.
ومن بني سهم: منبه بن الحجاج، قتله أبو اليسر، وقيل: علي وقيل:
أبو أسيد ونبيه بن الحجاج قتله علي عليه السلام والعاص بن منبه بن الحجاج قتله علي عليه السلام، وأبو العاص بن قيس قتله أبو دجانة، قال الواقدي: وحدثني أبو معشر عن أصحابه قالوا: قتله علي عليه السلام، وعاصم بن أبي عوف، قتله أبو دجانة، فهؤلاء خمسة.
ومن بني عامر ثم من بني مالك: معاوية بن عبد قيس حليف لهم، قتله عكاشة بن محصن، وسعيد بن وهب حليف لهم من كلب، قتله أبو دجانة، فهؤلاء اثنان.
فجميع من قتل ببدر في رواية الواقدي من المشركين في الحرب وصبرا اثنان وخمسون. قتل علي عليه السلام منهم مع الذين شرك في قتلهم أربعة وعشرين رجلا، وقد كثرت الرواية أن المقتولين ببدر كانوا سبعين، ولكن الذين عرفوا وحفظت أسماؤهم من ذكرناه، وفي رواية الشيعة أن زمعة بن الأسود قتله علي عليه السلام، والأشهر في الرواية أنه قتل الحارث بن زمعة، وأن زمعة قتله أبو دجانة انتهى ما أردنا إيراده من كلام ابن أبي الحديد.
بيان: العوذ جمع عائذ، وهي الناقة إذا وضعت، وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها، والحرجة بالتحريك: مجتمع شجر ملتف. والمرضاح: الحجر الذي يرضح به النوى، أي يدق، ويقال: رفع فلان عقيرته، أي صوته. أما لكم في اللبن من حاجة أي تأسرون فتأخذون فداءهم إبلا لها لبن، ذكره الجزري.
ومتع النهار: ارتفع. وفي النهاية: في حديث بدر فقلت: قريب مفر ابن الشتراء
هو رجل كان يقطع الطريق يأتي الرفقة فيدنو منهم حتى إذا هموا به نأى قليلا ثم عاودهم حتى يصيب منهم غرة ، المعنى أن مفرهم قريب، وسيعود، فصار مثلا وقال:
فلحج، أي نشب فيه، وقال: فأطن، أي جعله يطن من صوت القطع، وأصله من الطنين وهو صوت الشئ الصلب، وقال: قحف الرأس هو الذي فوق الدماغ انتهى.
وضحك الرب تعالى: كناية عن غاية رضاه، وغمس اليد في العدو: كناية عن دخوله بينهم وجهده في مقاتلتهم، وحسرت كمي عن ذراعي: كشفت. والحاسر:
الذي لا مغفر عليه ولا درع، والاعزل: الذي لا سلاح معه، وابن طاب: نوع من أنواع تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، و رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب ذكره الجزري.
وقال: في حديث أم حارثة: ويحك أو هبلت، هو بفتح الهاء وكسر الباء، وقد استعاره هنا لفقد الميز والعقل مما أصابها من الثكل بولدها كأنه قال: أفقدت عقلك بفقد ابنك حتى جعلت الجنان جنة واحدة انتهى. فأكلكم لعله من الكلال بمعنى الاعياء، فقالت: حلاقي بالقاف، أي يا منيتي اقبلي فهذه أو انك، قال في القاموس: وكقطام وسحاب: المنية انتهى. وفى بعض النسخ بالفاء، أي تمنعني محالفتي قريشا أن لا أبكيهم; وذمرته كنصرته: حثثته، والتذامر: التحاض على القتال.
وفى النهاية مجنبة الجيش هي التي تكون في الميمنة والميسرة، وهما مجنبتان والنون مكسورة، وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ إحدى ناحيتي الطريق والأول أصح.
قال: فتتأمت إليه قريش، أي جاءته متوافرة متتابعة، وفي القاموس: تتاموا:
جاؤوا كلهم، وقالوا: دهده الحجر فتدهده: دحرجه فتدحرج، كتدهد افتدهدى انتهى.
حتى أقتله أي عرضه للقتل، نحو أبعت الثوب، وتقول: عورت الركية:
إذا طممتها وسددت أعينها التي ينبع منها الماء، والنقع: الغبار.
وفي النهاية: فيه إن جبرئيل جاء يوم بدر وقد عصم ثنيته الغبار، أي لزق به والميم بدل من الباء، وقال في الباء في حديث بدر لما فزع منها أتاه جبرئيل وقد عصب رأسه الغبار، أي ركبه وعلق به، من عصب الريق فاه أي لصق به، ويروى
عصم بالميم، وقال: عرق الظبية بض الظاء، موضع على ثلاثة أميال من الروحاء به مسجد للنبي صلى الله عليه وآله انتهى.
وبارى قومه، أي عارضهم، وفي بعض النسخ بالدال، أي جاهرهم بالعداوة وقال الجوهري: ها للتنبيه قد يقسم بها يقال: لا ها الله ما فعلت، أي لا والله، أبدلت الهاء من الواو، وإن شئت حذفت الألف التي بعد الهاء، وإن شئت أثبت.
وفي النهاية: لا تضطني عني، أي لا تبخلي بانبساطك إلي وهو افتعال من الضنى: المرض، والطاء بدل من التاء انتهى.
وأقول: كذا ذكره في ضنا من المعتل، وما ذكره من المعنى يدل على أنه من الضن من باب المضاعف من الضنة وهو البخل وهو أظهر، فيكون بتشديد النون.
وفي القاموس: نثل الكنانة: استخرج نبلها ونثرها، فتكركر الناس عنه:
أي: اندفعوا ورجعوا، يقال: كركرته عني، أي دفعته ورددته.
بسم الله الرحمن الرحيم 11.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.