پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

10. باب غزوة بدر الكبرى

ج ۱۹، ص ۲۶۳–۳۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۹

والركل: الضرب برجل واحدة، وفي بعض النسخ: فوكزه إبليس وكزة، يقال: وكزه أي ضربه ودفعه، أو ضربه بجميع يده على ذقنه، قوله: فأحنه أي فأهلكه في غداة هذا اليوم، قال الجوهري: الحين بالفتح: الهلاك يقال: حان الرجل، أي هلك، وأحانه الله.

قوله: وإلا فاركب أكتافهم، كناية عن تعاقبهم واتباع مدبرهم، يقال:

قرنتهما قرنا: إذا جمعتهما في حبل واحد، وذلك الحبل يسمى القران بالكسر، و يقال: قتل فلان صبرا: إذا حبس على القتل حتى يقتل، والعلج: الرجل من

كفار العجم، قوله: أكبر من أبيك، أي لست أنت ابن من تدعي أنه أبوك، لأنك أكبر سنا من الرجل الذي ليس من أهل صفورية وتدعي أبوته لك، فالضمير في قوله " منها " راجع إلى الصفورية.

4 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال أبي: كان النبي صلى الله عليه وآله أخذ من العباس يوم بدر دنانير كانت معه، فقال:

يا رسول الله ما عندي غيرها؟ فقال: فأين الذي استخبيته عند أم الفضل؟ فقال:

أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ما كان معها أحد حين استخبيتها. 5 - قرب الإسناد: بالاسناد المذكور عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: أتي النبي صلى الله عليه وآله بمال دراهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله للعباس: يا عباس أبسط رداك وخذ من هذا المال طرفا، فبسط رداءه فأخذ منه طائفة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباس هذا من الذي قال الله تبارك وتعالى: " يا أيها النبي قل لمن في أيدكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ".

6 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري قال: أرسل أبو جهل بعد الهجرة رسالة إلى النبي صلى الله عليه وآله وهي أن قال: يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة، ورمت بك إلى يثرب، وإنها لا تزال بك حتى تنفرك و تحثك على ما يفسدك ويتلفك إلى أن تفسدها على أهلها، وتصليهم حر نار

تعديك طورك، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد لقصد آثارك، ودفع ضررك وبلائك، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك، و يساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك، فيجئه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لان يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك و بفقر شيعتك، إذ يعتقدون، أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك، واصطلموهم باصطلامهم لك، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب كما يأتون على أموالك وعيالك، وقد أعذر من أنذر، وبالغ من أوضح.

فأديت هذه الرسالة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه، وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل، وهكذا أمر الرسول ليجبن المؤمنين ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول: قد أطريت مقالتك، واستكملت رسالتك؟

قال: بلى، قال: فاسمع الجواب، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر الله أصدق، والقبول من الله أحق، لن يضر محمدا من

خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه، قل له:

يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر مقتلين أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل، ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود و سائر الاخلاط: ألا تحبون أن أراكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟ قالوا:

بلى، قال: هلموا إلى بدر فإن هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الأكبر لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده، وقال: نعم بسم الله، فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ولا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسائر اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا نصب عليكم بالمصير إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة، فإن الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك، قال المؤمنون: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله فنتشرف بهذه الآية، وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذاب

ليقطع عذر محمد، ويصير دعواه حجة واضحة عليه، وفاضحة له في كذبه، قال:

فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اجعلوا البئر العلامة، واذرعوا من عندها كذا ذراعا، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي، ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم جانب آخر ثم جانب آخر كذا وكذا ذراعا وذراعا، وذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا مصرع عتبة، وذلك مصرع الوليد، وهذا مصرع شيبة، وسيقتل فلان وفلان إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم، وسيؤسر فلان وفلان إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم، ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى، قال: إن ذلك لحق كائن بعد ثمانية وعشرين يوما من اليوم في اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا وقضاء حتما لازما.

بيان: الخلد: بالتحريك: الروع والقلب.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " نزلت في حرب بدر، وكان سبب نزولها أنه كان في الغنيمة التي أصابوها يوم بدر قطيفة حمراء ففقدت، فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لنا لا نرى القطيفة؟

ما أظن إلا رسول الله صلى الله عليه وآله أخذها، فأنزل الله في ذلك " وما كان لنبي أن يغل " إلى قوله: " وهم لا يظلمون " فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال إن فلانا قد غل قطيفة فاحتفرها هنالك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بحفر ذلك الموضع فاخرج القطيفة.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأنفال، فقال: هي القرى التي قد خربت و انجلى أهلها فهي لله وللرسول، وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من أرض الجزية لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها، والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الأنفال، وقال: نزلت يوم بدر، لما انهزم الناس كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله، وصنف أغاروا على النهب، وفرقة طلبت العدو وأسروا وغنموا، فلما جمعوا الغنائم والأسارى تكلمت الأنصار في الأسارى، فأنزل الله تبارك وتعالى: " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " فلما أباح الله لهم الأسارى والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما منعنا أن نطلب العدو زهادة في الجهاد، ولا جبنا عن العدو، ولكنا خفنا أن نعري موضعك فتميل عليك خيل المشركين، وقد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين والأنصار، ولم يشك أحد منهم فيما حسبته،، والناس كثيرون يا رسول الله

والغنائم قليلة، ومتى نعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شئ، وخاف أن يقسم رسول الله الغنائم وأسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف على خيمة رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: لمن هذه الغنائم؟ فأنزل الله: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " فرجع الناس وليس لهم في الغنيمة شئ، ثم أنزل الله عبد ذلك " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " وقسمه رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم، فقال سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله أتعطي فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ثكلتك أمك و هل تنصرون إلا بضعفائكم؟ قال: فلم يخمس رسول الله صلى الله عليه وآله ببدر، وقسمه بين أصحابه، ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر ونزل قوله: " يسألونك عن الأنفال " بعد انقضاء حرب بدر.

9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن أبي عبد الله بن أبي رافع، عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني، عن عيسى بن مهران، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن ثعلبة بن زيد الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله بن الأنصاري رحمه الله يقول: تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، فقال لقريش: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم " الخبر.

10 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن أحمد، عن أحمد بن يحيى، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لما كان يوم بدر وأسرت الاسرى قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ترون في هؤلاء القوم؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله هم الذين كذبوك وأخرجوك فاقتلهم، ثم قال أبو بكر: يا رسول الله هم قومك وعشيرتك ولعل الله يستنقذهم بك من النار، ثم قال عبد الله بن رواحة: أنت بواد كثير الحطب، فاجمع حطبا فالهب فيه نارا و ألقهم فيه، فقال العباس بن عبد المطلب: قطعك رحمك، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله قام فدخل وأكثر الناس في قول أبي بكر وعمر فقال بعضهم: القول ما قال أبو بكر وقال بعضهم: القول ما قال عمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما اختلافكم يا أيها الناس في قول هذين الرجلين؟ إنما مثلهما مثل إخوة لهما ممن كان قبلهما: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، قال نوح: " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " وقال إبراهيم: " من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " وقال موسى: " ربنا اطمس

على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " وقال عيسى:

" إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " ثم قال:

يا أيها الناس إن بكم عيلة، فلا ينقلبن منكم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق، فقلت: يا رسول الله إلا سهل بن بيضاء وقد كنت سمعته يذكر الاسلام بمكة، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر، قال: فلقد جعلت أنظر إلى السماء متى تقع علي الحجارة؟ فإني قدمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ثم إن النبي صلى الله عليه وآله قال: إلا سهل بن بيضاء قال: ففرحت فرحا ما فرحت مثله قط، قال الأعمش: فكان فداؤهم ستين أوقية.

بيان: أثر الوضع في أكثر أجزاء الخبر ظاهر، لا سيما في قوله: مثل إخوة لهما، كما سنوضحه في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى.

11 - أمالي الطوسي: محمد بن علي بن حشيش، عن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الوهاب

عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي بن عبيد الله، عن محمد بن إسحاق الضبي عن نصر بن حماد، عن شعبة، عن السدي، عن مقسم، عن ابن عباس: قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على قتلى بدر فقال: جزاكم الله من عصابة شرا، لقد كذبتموني صادقا، وخونتم أمينا، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال: إن هذا أعتى على الله من فرعون، إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحد الله، وإن هذا لما أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى.

12 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي بن الحسين عن جعفر بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر بن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم بدر: لا تأسروا أحدا من بني عبد المطلب فإنما أخرجوا كرها.

13 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن عبد الملك الطحان، عن هارون ابن عيسى، عن عبد الله بن إبراهيم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سافر إلى بدر في شهر رمضان وافتتح مكة في شهر رمضان.

14 - الخرائج: روي أنه لما قدم العباس المدينة سهر النبي صلى الله عليه وآله تلك الليلة، فقيل

له في ذلك، قال: سمعت حس العباس في وثاقه، فأطلق، فقال يا عباس افد نفسك وابني أخيك عقيلا ونوفل بن الحارث فإنك ذو مال، فقال: إني كنت مسلما، ولكن قومي استكرهوا علي، فقال صلى الله عليه وآله: الله أعلم بشأنك، أما ظاهر أمرك كنت علينا، فقال: يا رسول الله قد اخذ مني عشرون أوقية من ذهب فأحسبها لي من فدائي، قال: لا، ذلك شئ أعطانا الله منك، قال: فإنه ليس لي مال، قال: فأين المال الذي دفعت بمكة إلى أم الفضل حين خرجت فقلت:

إن أصابني في سفري هذا شئ فللفضل كذا، ولقثم كذا، ولعبد الله كذا ولعبيد الله كذا؟ قال: فوالذي بعثك بالحق نبيا ما علم بذلك أحد غيري وغيرها ، فأنا أعلم أنك رسول الله صلى الله عليه وآله.

15 - الإرشاد: وأما الجهاد الذي ثبتت به قواعد الاسلام، واستقرت بثبوتها شرائع الملة والاحكام فقد تخصص منه أمير المؤمنين عليه السلام بما اشتهر ذكره في الأنام، واستفاض الخبر به بين الخاص والعام ولم يختلف فيه العلماء، ولا تنازع في صحته الفهماء ولا شك فيه إلا غفل لم يتأمل الاخبار، ولا دفعه أحد ممن نظر في الآثار إلا معاند بهات لا يستحي من العار، فمن ذلك ما كان منه صلى الله عليه وآله في غزاة بدر المذكورة في القرآن، وهي أول حرب كان به الامتحان، وملأت رهبتها

صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان، وراموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم لها، على ما جاء به محكم الذكر في التبيان، حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبائهم على الشرح له والبيان: " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون * يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون " في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى: " ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط " إلى آخر السورة، فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه بعضا وإن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه، وكان من جملة خبر هذه الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال، مستظهرين فيه بكثرة الأموال والعدد والعدة والرجال، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك، وحضرته طوائف منهم بغير اختيار، وشهدته على الكراهة منها والاضطرار، فتحدثهم قريش بالبراز ودعتهم إلى المصافة والنزال، واقترحت في اللقاء منهم الأكفاء، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم، فمنعهم النبي صلى الله عليه وآله من ذلك، فقال لهم: إن القوم دعوا الأكفاء منهم، ثم أمر عليا أمير المؤمنين عليه السلام بالبروز إليهم، ودعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث رضوان الله عليهما أن يبرزا معه، فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم لأنهم كانوا قد تغفروا، فسألوهم من أنتم؟ فانتسبوا لهم، فقالوا: أكفاء كرام ، ونشبت الحرب بينهم، وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه حتى قتله،

وبارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، وبارز شيبة عبيدة رضي الله عنه فاختلفت بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة، فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله، وشركه في ذلك حمزة رضي الله عنه، فكان قتل هؤلاء الثلاثة أول وهن لحق المشركين، وذل دخل عليهم، ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، وظهر بذلك أمارات نصر المسلمين، ثم بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص ابن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه من سواه، فلم يلبثه أن قتله، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله، وبرز إليه بعده طعيمة بن عدي فقتله، وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش، ولم يزل يقتل واحدا منهم بعد واحد حتى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين رجلا، تولى كافة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسومين قتل الشطر منهم، و تولى أمير المؤمنين عليه السلام قتل الشطر الآخر وحده بمعونة الله له وتأييده وتوفيقه و نصره، وكان الفتح له بذلك وعلى يديه، وختم الامر بمناولة النبي صلى الله عليه وآله كفا من الحصى فرمى بها في وجوههم وقال لهم: شاهت الوجوه " فلم يبق أحد منهم

إلا ولى الدبر بذلك منهزما، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليه السلام في نصرة الدين من خاصة آل الرسول عليه وآله السلام، ومن أيدهم به من الملائكة الكرام، كما قال الله تعالى: " وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ".

16 - الإرشاد: قد أثبتت رواة العامة والخاصة معا أسماء الذين تولى أمير المؤمنين عليه السلام قتلهم ببدر من المشركين على اتفاق فيما نقلوه من ذلك، واصطلاح فكان ممن سموه الوليد بن عتبة كما قدمناه، وكان شجاعا جريا وقاحا فتاكا تهابه الرجال، والعاص بن سعيد وكان هولا عظيما تهابه الابطال، وهو الذي حاد عنه عمر بن الخطاب، وقصته فيما ذكرناه مشهورة نحن نبينها فيما نورده بعد إن شاء الله تعالى، وطعيمة بن عدي بن نوفل، وكان من رؤوس أهل الضلال، ونوفل ابن خويلد وكان من أشد المشركين عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت قريش تقدمه وتعظمه وتطيعه وهو الذي قرن أبا بكر وطلحة قبل الهجرة بمكة وأوثقهما بحبل وعذبهما يوما إلى الليل حتى سئل في أمرهما، ولما عرف رسول الله عليه السلام حضوره بدرا سأل الله أن يكفيه أمره، فقال: " اللهم اكفني نوفل بن خويلد " فقتله أمير المؤمنين عليه السلام، وزمعة بن الأسود، والحارث بن زمعة، والنضر بن الحارث ابن عبد الدار، وعمير بن عثمان بن كعب بن تيم عم طلحة بن عبيد الله، و

عثمان ومالك ابنا عبيد الله أخوا طلحة بن عبيد الله، ومسعود أمية بن المغيرة وقيس بن الفاكه بن المغيرة، وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبو قيس ابن الوليد بن المغيرة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعمرو بن مخزوم، وأبو منذر بن أبي رفاعة، ومنبه بن الحجاج السهمي، والعاص بن منبه، وعلقمة بن كلدة، وأبو العاص بن قيس بن عدي، ومعاوية بن المغيرة بن أبي العاص، ولوذان بن ربيعة، وعبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة، ومسعود بن أمية بن المغيرة وحاجب بن السائب بن عويمر، وأوس بن المغيرة بن لوذان، وزيد بن مليص، وعاصم بن أبي عوف، وسعيد بن وهب حليف بني عامر، ومعاوية بن عامر بن عبد القيس، وعبد الله بن جميل بن زهير بن الحارث بن أسد، والسائب بن مالك، وأبو الحكم ابن الأخنس، وهشام بن أبي أمية بن المغيرة، فذلك خمسة وثلاثون

رجلا سوى من اختلف فيه أو شرك أمير المؤمنين عليه السلام فيه غيره، وهم أكثر من شطر المقتولين ببدر على ما قدمناه.

17 - الإرشاد: روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارث بن مضرب قال:

سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد بن الأسود، ولقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا من نام غير رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه كان منتصبا في أصل شجرة يصلي فيها، ويدعو حتى الصباح.

18 - الإرشاد: علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما أصبح الناس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، فنادى عتبة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال:

يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فبدر إليهم ثلاثة من شبان الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا له، فقال لهم: لا حاجة بنا إلى مبارزتكم، إنما طلبنا بني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: ارجعوا إلى مواقفكم، ثم قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث الله به نبيكم، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور الله، فقاموا فصافوا القوم وكان عليهم البيض ولم يعرفوا، فقال لهم عتبة: تكلموا، فإن كنتم أكفانا قاتلناكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفو كريم، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا علي بن أبي طالب، وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب

فقال عتبة لابنه الوليد: قم يا وليد، فبرز إليه أمير المؤمنين وكانا إذ ذاك أصغر الجماعة سنا، فاختلفا ضربتين أخطأت ضربة الوليد أمير المؤمنين عليه السلام، واتقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين عليه السلام فأبانها، فروي أنه كان يذكر بدرا وقتله الوليد فقال في حديثه: " كأني أنظر إلى وميض خاتمه في شماله، ثم ضربته ضربة أخرى فصرعته، وسلبته فرأيت به ردعا من خلوق فعلمت أنه قريب عهد بعرس ".

ثم بارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة، ومشى عبيدة - وكان أسن القوم - إلى شيبة، فاختلفا ضربتين فأصاب ذباب سيف شيبة عضلة ساق عبيدة فقطعها، واستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة منه، وقتلا شيبة، وحمل عبيدة من مكانه فمات بالصفراء، وفي قتل عتبة وشيبة والوليد تقول هند بنت عتبة:

أيا عين جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حد أسيافهم * يعرونه بعد ما قد شجب وروى الحسن بن حميد قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أبو إسماعيل عمير بن بكار، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم، وقد قتلت الوليد بن عتبة، وقتل حمزة عتبة، و شركته في قتل شيبة إذ أقبل إلي حنظلة بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه ولزم الأرض قتيلا.

وروى أبو بكر الهذلي، عن الزهري، عن صالح بن كيسان قال: مر عثمان ابن عفان بسعيد بن العاص فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب نتحدث عنده فانطلقا، قال: فأما عثمان فصار إلى مجلسه الذي يشتهيه و

أما أنا فملت إلى ناحية القوم، فنظر إلي عمر وقال: ما لي أراك كأن في نفسك علي شيئا؟ أتظن أني قتلت أباك؟ والله لوددت أني كنت قاتله، ولو قتلته لم أعتذر من قتل كافر، ولكني مررت به في يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه، وإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ، فلما رأيت ذلك هبته ورغت عنه، فقال:

إلى أين يا بن الخطاب، وصمد له علي فتناوله، فوالله ما رمت مكاني حتى قتله، قال: وكان علي عليه السلام حاضرا في المجلس، فقال: " اللهم غفرا، ذهب الشرك بما فيه، ومحا الاسلام ما تقدم، فما لك تهيج الناس علي؟ " فكف عمر فقال سعيد: أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب وأنشأ القوم في حديث آخر.

وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير أن عليا عليه السلام أقبل يوم بدر نحو طعيمة بن عدي بن نوفل فشجره بالرمح، وقال له:

والله لا تخاصمنا في الله بعد اليوم أبدا.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال: لما عرف رسول الله صلى الله عليه وآله حضور نوفل بن خويلد بدرا قال: " اللهم اكفني نوفلا " فلما انكشفت قريش رآه علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تحير لا يدري ما يصنع، فصمد له، ثم ضربه بالسيف فنشب في حجفته، وانتزعه منها ثم ضرب به ساقه، وكانت درعه مشمرة فقطعها ثم أحجز عليه فقتله، فلما عاد إلى النبي صلى الله عليه وآله سمعه يقول: من له علم بنوفل؟

فقال: أنا قتلته يا رسول الله، فكبر النبي صلى الله عليه وآله وقال: الحمد لله الذي أجاب دعوتي فيه.

بيان: الوميض: اللمعان، والردع: الزعفران، أو لطخ منه، وأثر الطيب في الجسد، والسرب: السائل. قولها: قد شجب. في بعض النسخ بالجيم المكسورة، أي هلك، وفي بعضها بالحاء أي تغير، وراغ إلى كذا: مال إليه سرا، وحاد، قوله: ما رمت بكسر الراء، أي ما زلت عن مكاني، والغفر، الستر، وشجره بالرمح:

طعنه، والحجفة: الترس.

19 - مناقب ابن شهرآشوب، الإرشاد: وفيما صنعه أمير المؤمنين عليه السلام ببدر قال أسيد بن أبي أياس يحرض مشركي قريش عليه:

في كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أبر على المذاكي القرح لله دركم ألما تنكروا * قد ينكر الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح أعطوه خرجا واتقوا تضريبه * فعل الذليل وبيعة لم تربح أين الكهول وأين كل دعامة * في المعضلات وأين زين الأبطح أفناهم قعصا وضربا يفتري * بالسيف يعمل حده لم يصفح أفناهم ضربا بكل مهند * صلت وحد غراره لم يصفح بيان: الغاية: الراية، والجذع: بالتحريك: الأسد، والشاب: الحدث، أبر أي أصدق أو أوفى، ويقال: أبر على القوم، أي غلبهم، والمذاكي: الخيل التي قد أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان وقرح الحافر قروحا: إذا انتهت أسنانه فإنما تنهي في خمس سنين، لأنه في السنة الأولى حولي، ثم جذع، ثم ثني ثم رباع، ثم قارح، والجمع قرح، ويقال: ضربه فأقعصه، أي قتله مكانه، و

القعص: الموت الوحي، والافتراء كأنه مبالغة في الفري وهو الشق والقطع، وقال الجوهري: قال أبو عبيدة: يقال: ضربه بصفح السيف، والعامة تقول:

بصفح السيف مفتوحة، أي بعرضه وصفحته إذا ضربته بالسيف مصحفا أي بعرضه.

20 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن عباس في قوله: " كما أخرجك ربك " إن الصحابة فزعوا لما فات عير أبي سفيان وأدركهم القتال، فباتوا ليلتهم فحلموا ولم يكن لهم ماء، فوقعت الوسوسة في نفوسهم لذلك، فأنزل الله المطر، قوله: " إذ يغشيكم النعاس " فرأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه قلة قريش، قوله: " إذ يريكم الله في منامك قليلا " فلما التقى الجمعان استحقر كل جيش صاحبه، قوله: " إذا التقيتم " وكانت المسلمون يخافون فنزل: " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة " وقوله: " فلا تولوهم الادبار " فزعم أبو جهل أنهم جزر سيوفهم، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحزن وعلي عليه السلام يقول: لا يخلف الله الميعاد، فنزل: " يمددكم ربكم " وقوله: " إذ يوحي ربك " فساعدهم إبليس على صورة سراقة، فلما أدرك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل مع الملائكة نكص إبليس على عقبيه وقال: إني برئ منكم فكانت الملائكة يضربون فوق الأعناق وفوق البنان بعمدهم، ورمى النبي صلى الله عليه وآله بقبضة من الحصى في وجوههم و قال: " شاهت الوجوه " فأصاب عين كل واحد منهم فانهزموا فنزل: " لقد صدق الله وعده إذ تحسونهم " ووجد ابن مسعود أبا جهل مصروعا من ضربة معاذ بن عمرو بن عفراء فكان يجز رأسه، وهو يقول: يا رويعي الغنم لقد ارتقيت مرتقى صعبا.

21 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: قرأت عند أبي عبد الله عليه السلام " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " فقال: مه ليس هكذا أنزلها الله، إنما نزلت وأنتم قليل.

22 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبي عن هذه الآية " لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة " قال: ليس هكذا أنزل الله، ما أدل الله رسوله قط، إنما أنزلت وأنتم قليل.

عيسى، عن صفوان، عن ابن سنان مثله.

23 - تفسير العياشي: عن ربعي، عن حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قرأ " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم ضعفاء " وما كانوا أذلة ورسول الله فيهم عليه وعلى آله السلام.

24 - تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.

25 - تفسير العياشي: عن إسماعيل بن همام، عن أبي الحسن عليه السلام في قول الله:

" مسومين " قال: العمائم قال: اعتم رسول الله فسوم لها من بين يديه ومن خلفه.

26 - تفسير العياشي: عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الملائكة الذين نصروا محمدا صلى الله عليه وآله يوم بدر في الأرض ما صعدوا بعد ولا يصعدون حتى ينصروا صاحب هذا الامر، وهم خمسة آلاف.

27 - مناقب ابن شهرآشوب: روي عن عامر بن سعد أنه لما جاء أبو اليسر الأنصاري بالعباس فقال: والله ما أسرني إلا ابن أخي علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال النبي صلى الله عليه وآله:

صدق عمي، ذلك ملك كريم، فقال: قد عرفته بجلحته وحسن وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وآله إن الملائكة الذين أيدني الله بهم على صورة علي بن أبي طالب عليه السلام ليكون ذلك أهيب في صدور الأعداء، وقال أبو اليسر الأنصاري: رأيت العباس آنفا وعقيلا معهما رجل على فرس أبلق عليه ثياب، يقود العباس وعقيلا فدفعهما إلى علي وقال: يا علي هذان عمك وأخوك فدونكهما فأنت أولى بهما، فحكى ذلك لرسول الله فقال: ذلك جبرئيل عليه السلام دفعهما إليك.

الفصول والعيون والمحاسن: عن المفيد قال الصادق عليه السلام في حديث بدر:

لقد كان يسأل الجريح من المشركين فيقال: من جرحك؟ فيقول: علي بن أبي - طالب فإذا قالها مات.

فضائل الصحابة: عن أحمد، وخصائص العلوية، عن النطنزي قال الحارث:

لما كانت ليلة بدر قال النبي صلى الله عليه وآله من يستسقي لنا من الماء؟ فأحجم الناس، فقام علي فاحتضن قربة ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام تأهبوا لنصرة محمد صلى الله عليه وآله وحربه، فهبطوا من السماء لهم لغط يذعر من يسمعه، فلما حاذوا البئر فسلموا عليه من عند آخرهم إكراما وتبجيلا.

محمد بن ثابت بإسناده عن ابن مسعود، والفلكي المفسر باسناده عن محمد بن الحنفية قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا في غزوة بدر أن يأتيه بالماء حين سكت أصحابه عن إيراده، فلما أتى القليب وملا القربة فأخرجها جاءت ريح فأهرقته ثم عاد إلى القليب وملا القربة فجاءت ريح فأهرقته، وهكذا في الثالثة، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الريح الأولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك.

وفي رواية وما أتوك إلا ليحفظوك.

وقد رواه عبد الرحمن بن صالح بإسناده عن الليث وكان يقول: كان لعلي عليه السلام في ليلة واحدة ثلاثة آلاف منقبة وثلاثة مناقب. ثم يروي هذا الخبر.

28 - تفسير العياشي: أبو علي المحمودي، عن أبيه رفعه في قول الله: " يضربون وجوههم وأدبارهم " قال: إنما أراد: وأستاههم، إن الله كريم يكني.

29 - تفسير العياشي: عن علي بن أسباط سمع أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتي النبي صلى الله عليه وآله بمال فقال للعباس: ابسط رداك فخذ من هذا المال طرفا، قال: فبسط رداءه فأخذ طرفا من ذلك المال، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ممن قال الله " يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في

قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ".

30 - تفسير العياشي: عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم " فقال: الشوكة التي فيها القتال.

31 - تفسير العياشي: عن محمد بن يوسف قال: أخبرني أبي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام فقلت: " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم " قال: إلهام.

32 - تفسير العياشي: عن رجل. عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " ويذهب عنكم رجز الشيطان " قال: لا يدخلنا ما يدخل الناس من الشك.

بيان: لعله عليه السلام قال هذا في تفسير قوله تعالى: " يريد الله ليذهب عنكم الرجس " فذكره الراوي ههنا، أو المراد أن الرجز الذي حصل لهم هو الشك ونحن مبرؤون من ذلك.

33 - تفسير العياشي: عن محمد بن كليب الأسدي، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " قال: علي ناول رسول الله صلى الله عليه وآله القبضة التي رمى بها.

وفي خبر آخر عنه: إن عليا ناوله قبضة من تراب فرمى بها.

34 - تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: ناول

رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قبضة من تراب التي رمى بها في وجوه المشركين، فقال الله: " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ".

35 - مناقب ابن شهرآشوب: في الصحيحين أنه نزل قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا " في ستة نفر من المؤمنين والكفار تبارزوا يوم بدر، وهم حمزة وعبيدة وعلي والوليد وعتبة وشيبة.

وقال البخاري: وكان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم.

وبه قال عطا وابن خيثم وقيس بن عباد وسفيان الثوري والأعمش وسعيد

ابن جبير وابن عباس، ثم قال ابن عباس: " والذين كفروا " يعني عتبة وشيبة والوليد " قطعت لهم ثياب من نار " الآيات، وانزل في أمير المؤمنين وحمزة و عبيدة: " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات " إلى قوله: " صراط الحميد ".

أسباب النزول: روى قيس بن سعد بن عبادة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فينا نزلت هذه الآية وفي مبارزينا يوم بدر إلى قوله: " عذاب الحريق " وروى جماعة عن ابن عباس نزل قوله: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " يوم بدر في هؤلاء الستة.

شعبة وقتادة وعطا وابن عباس في قوله تعالى: " وإنه هو أضحك وأبكى " أضحك أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعبيدة يوم بدر المسلمين وأبكى كفار مكة حتى قتلوا ودخلوا النار.

الباقر عليه السلام في قوله: " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في حمزة وعلي وعبيدة.

تفسير: أبي يوسف النسوي وقبيصة بن عقبة عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " الآية نزلت في علي وحمزة وعبيدة " كالمفسدين في الأرض " عتبة وشيبة والوليد.

الكلبي: نزلت في بدر " يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين "

أورده النطنزي في الخصائص عن الحداد، عن أبي نعيم.

والصادق والباقر عليهما السلام نزلت في علي عليه السلام: " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ".

المؤرخ وصاحب الأغاني ومحمد بن إسحاق: كان صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر علي بن أبي طالب عليه السلام، ولما التقى الجمعان تقدم عتبة وشيبة والوليد و قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فتطاولت الأنصار لمبارزتهم، فدفعهم النبي صلى الله عليه وآله، وأمر عليا وحمزة وعبيدة بالمبارزة، فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فأطنها فسقطا جميعا، وحمل شيبة على حمزة فتضاربا بالسيف حتى انثلما، وحمل علي على الوليد فضربه على حبل عاتقه خرج السيف من إبطه.

وفي إبانة الفلكي: إن الوليد كان إذا رفع ذراعه ستر وجهه من عظمها و غلظها.

ثم اعتنق حمزة وشيبة فقال المسلمون: يا علي أما ترى هذا الكلب يهر عمك فحمل علي عليه، ثم قال: يا عم طأطئ رأسك، وكان حمزة أطول من شيبة، فأدخل حمزة رأسه في صدره فضربه علي فطرح نصفه، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه وكان حسان قال في قتل عمرو بن عبد ود:

ولقد رأيت غداة بدر عصبة * ضربوك ضربا غير ضرب المحضر

أصبحت لا تدعى ليوم كريهة * يا عمرو أو لجسيم أمر منكر فأجابه بعض بني عامر :

كذبتم وبيت الله لم تقتلوننا * ولكن بسيف الهاشميين فافخروا بسيف بن عبد الله أحمد في الوغا * بكف علي نلتم ذاك فاقصروا ولم تقتلوا عمرو بن ود ولا ابنه * ولكنه الكفؤ الهزبر الغضنفر علي الذي في الفخر طال ثناؤه * فلا تكثروا الدعوى عليه فتفجروا ببدر خرجتم للبراز فردكم * شيوخ قريش جهرة وتأخروا فلما أتاهم حمزة وعبيدة * وجاء علي بالمهند يخطر فقالوا: نعم أكفاء صدق فأقبلوا * إليهم سراعا إذ بغوا وتجبروا فجال علي جولة هاشمية * فدمرهم لما عتوا وتكبروا وفي مجمع البيان أنه قتل سبعة وعشرين مبارزا، وفي الارشاد قتل خمسة و ثلاثين وقال زيد بن وهب: قال أمير المؤمنين عليه السلام: - وذكر حديث بدر - وقتلنا من المشركين سبعين، وأسرنا سبعين.

محمد بن إسحاق: أكثر قتلى المشركين يوم بدر كان لعلي.

الزمخشري في الفائق: قال سعد بن أبي وقاص: رأيت عليا يحمحم فرسه وهم يقول:

بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني أمي المرزباني: في كتاب أشعار الملوك والخلفاء إن عليا أشجع العرب حمل يوم بدر، وزعزع الكتيبة، وهو يقول:

لن يأكلوا التمر بظهر مكة * من بعدها حتى تكون الركة

عبد الله بن رواحة:

ليهن عليا يوم بدر حضوره * ومشهده بالخير ضربا مرعبلا وكائن له من مشهد غير خامل * يظل له رأس الكمي مجدلا وغادر كبش القوم في القاع ثاويا * تخال عليه الزعفران المعللا صريعا ينوء القشعمان برأسه * وتدنو إليه الضبع طولا لتأكلا وقالت هند في عتبة وشيبة:

أيا عين جودي بدمع سرب * على خير خندف لم ينقلب تداعى له رهطه غدوة * بنو هاشم وبنو المطلب يذيقونه حد أسيافهم * يعرونه بعدما قد شحب ووجدت في كتاب المقنع قول هند:

أبي وعمي وشقيق بكري * أخي الذي كان كضوء البدر بهم كسرت يا علي ظهري.

بيان: قال الجزري في حديث علي عليه السلام:

بازل عامين حديث سني.

البازل من الإبل الذي تم له ثماني سنين ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته، ثم يقال له بعد ذلك: بازل عام ، وبازل عامين، يقول: أنا مستجمع الشباب، مستكمل القوة.

ورجل سنحنح: لا ينام الليل، ويقال: رعبل اللحم، اي قطعه، والكمي

كغني: الشجاع، والمجدل: الصريع، وغادر كبش القوم، أي ترك شجاعهم و رئيسهم. ثاويا أي مقيما، المعللا، أي طلي به مرة بعد أخرى، يقال، عله ضربا، أي تابع عليه الضرب: والعليلة: المرأة المطيبة طيبا بعد طيب، والقشعمان: العظيم الذكر من النسور.

36 - إعلام الورى: إن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا ليلة بدر أن يأتيه بالماء حين فال لأصحابه:

من يلتمس لنا الماء؟ فسكتوا عنه، فقال علي: أنا يا رسول الله، فأخذ القربة وأتى القليب فملأها، فلما أخرجها جاءت ريح فهراقته، ثم عاد إلى القليب فملأها فجاءت ريع فهراقته، فلما كانت الرابعة ملاها فأتى بها النبي صلى الله عليه وآله وأخبره بخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما الريح الأولى فجبرئيل في ألف من الملائكة سلموا عليك والريح الثانية ميكائيل في ألف من الملائكة سلموا عليك، والريح الثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة سلموا عليك. رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن جده أبي رافع.

37 - كشف الغمة: قال الواقدي في كتاب المغازي: جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر تسعة أربعون رجلا، منهم من قتله علي وشرك في قتله اثنان وعشرون رجلا شرك في أربعة، وقتل بانفراده ثمانية عشر، وقيل: إنه قتل بانفراده تسعة بغير خلاف، وهم الوليد بن عتبة بن ربيعة خال معاوية، قتله مبارزة، والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وعامر بن عبد الله، ونوفل بن خويلد بن أسد، وكان من شياطين قريش، ومسعود بن أبي أمية بن المغيرة، وقيس بن الفاكه، وعبد الله ابن المنذر بن أبي رفاعة، والعاص بن منبه بن الحجاج، وحاجب بن السائب، وأما الذين شاركه في قتلهم غيره فهم: حنظلة بن أبي سفيان أخو معاوية وعبيدة بن الحارث وزمعة وعقيل ابنا الأسود بن عبد المطلب وأما الذين اختلف الناقلون في أنه عليه السلام قتلهم أو غيره فهم طعيمة بن عدي ، وعمير بن عثمان بن

عمرو، وحرملة بن عمرو، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو العاص بن قيس، وأوس الجمحي، وعقبة بن أبي معيط صبرا، ومعاوية بن عامر، فهذه عدة من قيل: إنه عليه السلام قتلهم في هذه الرواية غير النضر بن الحارث فإنه قتله صبرا بعد القفول من بدر، هذا من طرق الجمهور.

38 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ذريح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما خرجت قريش إلى بدر وأخرجوا بني عبد المطلب معهم خرج طالب بن أبي طالب فنزل رجازهم وهم يرتجزون، ونزل طالب بن أبي طالب يرتجز، ويقول:

يا رب إما تعززن بطالب * في مقنب من هذه المقانب في مقنب المغالب المحارب * بجعله المسلوب غير السالب وجعله المغلوب غير الغالب فقالت قريش: إن هذا ليغلبنا فردوه، وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله عليه السلام إنه كان أسلم.

بيان: المقنب بالكسر: جماعة الخيل والفرسان، ورأيت في بعض كتب السير هكذا:

يا رب إما خرجوا بطالب * في مقنب من هذه المقانب فاجعلهم المغلوب غير الغالب * وارددهم المسلوب غير السالب وقال ابن الأثير في الكامل في ذكر قصة بدر: وكان بين طالب بن أبي طالب

وهو في القوم وبين بعض قريش محاورة، فقالوا: والله لقد عرفنا أن هواكم مع محمد فرجع طالب فيمن رجع إلى مكة، وقيل: إنه اخرج كرها، فلم يوجد في الاسرى ولا في القتلى ولا فيمن رجع إلى مكة، وهو الذي يقول:

يا رب إما يغزون طالب * في مقنب من هذه المقانب فليكن المسلوب غير السالب * وليكن المغلوب غير الغالب انتهى.

فظهر مما نقلنا من الكتابين أنه لم يكن راضيا بتلك المقاتلة، وكان يريد ظفر النبي صلى الله عليه وآله، إما لأنه كان قد أسلم كما يدل عليه ما رواه الكليني مرسلا أو لمحبة القرابة، فالذي يخطر بالبال في توجيه ما في الخبر أن يكون قوله:

" بجعله " بدل اشتمال لقوله: " بطالب " أي إما تجعل الرسول غالبا بمغلوبية طالب حال كونه في مقانب عسكر مخالفيه الذين يطلبون الغلبة عليه، بأن تجعل طالبا مسلوب الثياب والسلاح غير سالب لاحد من عسكر النبي صلى الله عليه وآله وبجعله مغلوبا منهم غير غالب عليهم، ويحتمل أن يكون المراد إما تقوين قريشا بطالب حال كونه في طائفة من تلك الطوائف تكون غالبة، وتكون غلبة الطالب بأن يجعل المسلوب بحيث لا يرجع ويصير سالبا، وكذلك المغلوب، ولا يخفى بعده، ويؤيد الأول أيضا أن في نسخة قديمة من الكافي عندنا هكذا:

يا رب إما يغزون بطالب * في مقنب من هذه المقانب في مقنب المغالب المحارب * فاجعله المسلوب غير السالب واجعله المغلوب غير غالب وعلى الوجهين " أما " بالتخفيف، وتعز زن بالتشديد على بناء التفعيل، و

يمكن أن يقرأ إما بالكسر مشددا للترديد ويكون مقابله مقدرا، أي وإما تردنه وتعز زن بكسر الزاء المخففة مؤكدا بالخفيفة، والياء في قوله: بطالب للتعدية فيكون قوله: " بجعله " متعلقا بتعز زن، وأما قولهم: " ليغلبنا " فعلى الأول والثالث المعنى إنه يريد غلبة الخصوم علينا، أو يسير تخاذله سببا لغلبتهم علينا، وعلى الثاني المعنى أنه يفخر علينا ويظن أنما نغلب عليهم بإعانته وقوته.

39 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد السلام بن ملك وسعيد بن الحسن بن ملك معنعنا عن السدي قال: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " الآيتين نزلت في علي وحمزة وعبيدة ابن الحارث، وفي عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة، بارزهم يوم بدر علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هؤلاء الثلاثة يوم القيامة كواسطة القلادة في المؤمنين، وهؤلاء الثلاثة كواسطة القلادة في الكفار.

40 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيدة بن عبد الواحد معنعنا عن محمد بن سيرين قال: نزلت هذه الآية في الذين يبارزون يوم بدر، قال: لما كان يوم بدر برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة فقال عتبة: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا، فقام فتية من

الأنصار، فلما رآهم رسول الله قال: اجلسوا قد أحسنتم، فلما رأى حمزة أن رسول الله صلى الله عليه وآله يريده قام حمزة، ثم قام علي، ثم قام عبيدة عليهم البيض، قال لهم عتبة: تكلموا يا أهل البيض نعرفكم، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبد المطلب، وقال علي: أنا علي بن أبي طالب، وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، فقالوا: أكفاء كرام، فتبارز حمزة عتبة فقتله حمزة، وتبارز علي الوليد فقتله علي، وتبارز عبيدة شيبة فامتعص كل واحد منهما، فمال عليه علي فأجاز عليه، واحتمل عبيدة أصحابه، وكانوا هؤلاء من المسلمين كواسطة القلادة من القلادة، وكانوا هؤلاء من المشركين كواسطة القلادة من القلادة، فنزلت هذه الآية: " هذان خصمان اختصموا في ربهم " حتى بلغ " فذوقوا عذاب الحريق " فهذا في هؤلاء المشركين، ونزلت " إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " حتى بلغ " إلى صراط الحميد " فهذا في هؤلاء المسلمين.

41 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبي همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال في قول الله عز وجل: " مسومين " قال: العمائم اعتم رسول - الله صلى الله عليه وآله فسدلها من بين يديه ومن خلفه، واعتم جبرئيل عليه السلام فسد لها من بين يديه ومن خلفه.

42 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة،

عن أبي جعفر عليه السلام قال: كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر.

43 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى: " أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار " قال: نزلت الآية في ثلاثة من المسلمين فهم المتقون الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي ثلاثة من المشركين هم المفسدون في الأرض، فأما الثلاثة من المسلمين فعلي بن أبي طالب، وحمزة، وعبيدة، وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وهم الذين يبارزون يوم بدر، فقتل علي الوليد، وقتل حمزة عتبة بن ربيعة، وقتل عبيدة شيبة.

44 - الكافي: حميد بن زياد، عن عبيد الله بن أحمد الدهقان، عن علي بن الحسن الطاطري، عن محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري، عن أبان بن عثمان قال:

حدثني فضيل البراجمي قال: كنت بمكة وخالد بن عبد الله القسري أمير وكان في المسجد عند زمزم، فقال: ادعوا لي قتادة، قال: فجاء شيخ أحمر الرأس واللحية، فدنوت لاسمع، فقال خالد: يا قتادة أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب، وأعز وقعة كانت في العرب، وأذل وقعة كانت في العرب، قال: أصلح الله

الأمير أخبرك بأكرم وقعة كانت في العرب وأعز وقعة كانت في العرب وأذل وقعة كانت في العرب، واحدة، قال خالد: ويحك واحدة، قال نعم أصلح الله الأمير، قال: أخبرني قال: بدر، قال: وكيف ذا؟ قال: إن بدرا أكرم وقعة كانت في العرب بها أكرم الله عز وجل الاسلام وأهله وهي أعز وقعة كانت في العرب بها أعز الله الاسلام وأهله، وهي أذل وقعة كانت في العرب، فلما قتلت قريش يومئذ ذلت العرب، فقال له خالد: كذبت لعمر الله، إن كان في العرب يومئذ من هو أعز منهم، ويلك يا قتادة أخبرني ببعض أشعارهم، قال: خرج أبو جهل يومئذ وقد أعلم ليرى مكانه، وعليه عمامة حمراء وبيده ترس مذهب، وهو يقول:

ما تنقم الحرب الشموس مني * بازل عامين حديث السن لمثل هذا ولدتني أمي.

فقال كذب عدو الله إن كان ابن أخي لافرس منه، يعني خالد بن الوليد، و كانت أمه قشيرية، ويلك يا قتادة من الذي يقول:

أو في بميعادي وأحمي عن حسب.

فقال: أصلح الله الأمير ليس هذا يومئذ، هذا يوم أحد، خرج طلحة بن أبي طلحة وهو ينادي: من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد، فقال: إنكم تزعمون أنكم تجهزونا بأسيافكم إلى النار، ونحن نجهزكم بأسيافنا إلى الجنة، فليبرزن إلي رجل يجهزني بسيفه إلى النار، واجهزه بسيفي إلى الجنة. فخرج إليه علي ابن أبي طالب وهو يقول:

أنا ابن ذي الحوضين عبد المطلب * وهاشم المطعم في العام السغب أو في بميعادي وأحمي عن حسب فقال خالد لعنه الله: كذب لعمر الله والله أبو تراب ما كان كذلك، فقال الشيخ: أيها الأمير ائذن لي في الانصراف، قال: فقام الشيخ: يفرج الناس بيده وخرج وهو يقول: زنديق ورب الكعبة زنديق ورب الكعبة.

ايضاح: قتادة من أكابر محدثي العامة من تابعي البصرة، قوله: إن كان في العرب، كلمة إن مخففة، أو هي بالفتح، أي لان كان، ولعله لعنه الله حملته الحمية والكفر على أن يتعصب للمشركين بأنهم لم يذلوا بقتل هؤلاء بل كان فيهم أعز منهم، أو لأبي سفيان وسائر بني أمية وخالد بن الوليد، فإنهم كانوا يومئذ بين المشركين، ويحتمل على بعد أن يكون مراده أن غلبة رسول الله صلى الله عليه وآله وهو سيد العرب كان يكفي لعزهم، قوله: وقد أعلم. أي جعل لنفسه أو لفرسه علامة يعرف بها، قال الفيروزآبادي: أعلم الفرس: علق عليه صوفا ملونا في الحرب، ونفسه: وسمها بسيماء الحرب كعلمها، وقال الجوهري: أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان فهو معلم، قوله: ما تنقم، يقال: نقمت على الرجل، أي عتبت عليه، ونقمت الامر بالفتح والكسر: كرهته، وشمس الفرس شموسا و شماسا: منع ظهره، فهو شموس، ورجل شموس: صعب الخلق، والظاهر أن كلمة ما للاستفهام، ويحتمل النفي، والمال واحد، أي لا يقدر الحرب الذي لا يقدر عليه بسهولة ولا يطيع المرء فيما يريد منه أن يعيبني، أي يظهر عيبي، والبازل و

الحديث كأنهما حالان عن الضمير المجرور في قوله: مني أو مرفوعان بالخبرية لمحذوف، قوله: وكانت أمه قشيرية، أي لذلك قال: ابن أخي، لان خالدا كانت أمه من قبيلته، والأصوب قسرية كما في بعض النسخ لان خالدا مشهور بالقسري كما مر في صدر الحديث أيضا، والتجهيز: إعداد ما يحتاج إليه المسافر أو العروس أو الميت، ويحتمل أن يكون من أجهز على الجريح، أي أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه، قوله عليه السلام: أنا ابن ذي الحوضين، يعني اللتين صنعهما عبد المطلب عند زمزم لسقاية الحاج، قوله عليه السلام: في العام السغب، بكسر الغين، أي عام المجاعة والقحط يقال: سغب كفرح ونصر: جاع، فهو سغب بالكسر، قوله عليه السلام: أو في بميعادي، أي مع الرسول صلى الله عليه وآله في نصره، قوله: وأحمي عن حسب، أي أرفع العار عن أحسابي وأحساب آبائي، ويحتمل أن يقرأ بكسر السين أي عن ذي حسب وهو الرسول صلى الله عليه وآله لكنه بعيد.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.