پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

9. باب تحول القبلة

ج ۱۹، ص ۱۹۴–۲۰۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۹

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " سيقول السفهاء من الناس " أي سوف يقول الجهال وهم الكفار الذين هم بعض الناس " ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها " أي أي شئ حولهم وصرفهم - يعني المسلمين - عن بيت المقدس الذي كانوا يتوجهون إليه في صلاتهم؟ واختلف في الذين قالوا ذلك فقال ابن عباس وغيره: هم اليهود وقال الحسن: هم مشركو العرب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تحول إلى الكعبة من بيت المقدس قالوا: يا محمد رغبت عن قبلة آبائك، ثم رجعت إليها فلترجعن إلى دينهم، وقال السدي: هم المنافقون، قالوا ذلك استهزاء بالاسلام، واختلف في سبب مقالتهم ذلك فقيل: إنهم قالوا ذلك على وجه الانكار للنسخ، عن ابن عباس، وقيل: إنهم قالوا: يا محمد ما ولاك عن قبلتك التي كنت عليها؟ ارجع إلى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك، أرادوا بذلك فتنته عن ابن عباس أيضا، وقيل: إنما

قال ذلك مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه " قل لله المشرق والمغرب " يتصرف فيها على ما تقتضيه حكمته عن ابن عباس كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة سبعة عشر شهرا، وعن البراء بن عازب قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو شبعة عشر شهرا، ثم صرفنا نحو الكعبة، أورده مسلم في الصحيح، وعن أنس إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر، وعن معاذ ثلاثة عشر شهرا، ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: تحولت القبلة إل الكعبة بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وآله ثلاث عشر سنة إلى بيت المقدس، وبعد مهاجره إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر، قال: ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون: أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غما شديدا، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله في ذلك أمرا، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين، فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه: " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية، فكان صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء: " ما ولاهم عن قبلتهم التي

كانوا عليها "؟ قال الزجاج: إنما أمر بالصلاة إلى بيت المقدس لان مكة وبيت الله الحرام كانت العرب آلفة بحجها، فأحب الله أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها " قيل: معنى " كنت عليها " صرت عليها وأنت عليها يعني الكعبة، وقيل وهو الأصح:

يعني بيت المقدس، أي ما صرفناك عن القبلة التي كنت عليها، أو ما جعلنا القبلة التي كنت عليها فصر فناك عنها " إلا لنعلم " أي ليعلم حزبنا من النبي والمؤمنين أو ليحصل المعلوم موجودا، أو لنعاملكم معاملة المختبر، أو لا علم مع غيري " من يتبع الرسول " أي يؤمن به ويتبعه في أقواله وأفعاله " ممن ينقلب على عقيبه " أي الذين ارتدوا لما حولت القبلة، أو المراد كل مقيم على كفره " وإن كانت " أي القبلة أو التحويلة ومفارقة القبلة الأولى، وقيل: أي الصلاة " لكبيرة " أي لثقيلة، يعني التحويلة إلى بيت المقدس، لان العرب لم تكن قبلة أحب إليهم من الكعبة، أو إلى الكعبة.

" وما كان الله ليضيع إيمانكم " قيل: فيه أقوال:

أحدها: أنه لما حولت القبلة قال ناس: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فنزلت، وقيل: إنهم قالوا: كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك؟

وكان قد مات أسعد بن زرارة والبراء بن معرور وكانا من النقباء، فقال: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أي صلاتكم إلى بيت المقدس ويمكن حمل الايمان على أصله.

وثانيها: أنه لما ذكر ما عليهم من المشقة في التحويلة أتبعه بذكر ما لهم عنده بذلك من المثوبة، وأنه لا يضيع ما عملوه من الكلفة.

وثالثها: أنه لما ذكر إنعامه عليهم بالتولية إلى الكعبة ذكر السبب الذي استحقوا به ذلك الانعام وهو إيمانهم بما حملوه أولا فقال: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " الذي استحققتم به تبليغ محبتكم في التوجه إلى الكعبة.

" قد نرى تقلب وجهك " قال المفسرون: كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لجبرئيل: وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبرئيل: إنما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فادع ربك وسله، ثم ارتفع جبرئيل وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبرئيل بالذي سأل ربه، فأنزل الله هذه الآية، أي قد نرى تقلب وجهك يا محمد في السماء لانتظار الوحي في أمر القبلة، وفي سببه وجهان: أحدهما أنه كان وعد بتحويل القبلة عن بيت المقدس، فكان يفعل ذلك انتظارا وتوقعا للموعود، والثاني أنه كان يكره قبلة بيت المقدس، ويهوى قبلة الكعبة، وكان لا يسأل الله ذلك، لأنه لا يجوز للأنبياء أن يسألوا الله شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه، لأنه يجوز أن لا تكون فيه مصلحة، فلا يجابون إلى ذلك، فيكون ذلك فتنة لقومهم، واختلف في سبب إرادته صلى الله عليه وآله تحويل القبلة إلى الكعبة فقيل: لان الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم وقبلة آبائه، وقيل: لان اليهود قالوا: تخالفنا يا محمد في ديننا وتتبع قبلتنا، وقيل: إن اليهود قالوا ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم، وقيل: كانت العرب يحبون الكعبة ويعظمونها غاية التعظيم، فكان في التوجه إليها استمالة لقلوبهم ليكونوا أحرص على الصلاة إليها، وكان صلى الله عليه وآله حريصا على استدعائهم إلى الدين " فلنولينك قبلة ترضاها " أي تحبها محبة الطباع، لا أنه كان يسخط القبلة الأولى " وإن الذين أوتوا الكتاب " أي علماء اليهود و النصارى " ليعلمون أنه الحق من ربهم " أي تحويل القبلة حق مأمور به، وإنما

علموا ذلك لأنه كان في بشارة الأنبياء لهم أنه يكون نبي من صفاته كذا وكذا وكان في صفاته أن يصلي إلى القبلتين، وروي أنهم قالوا عند التحويل: ما أمرت بهذا يا محمد، وإنما هو شئ تبتدعه من تلقاء نفسك مرة إلى هنا، ومرة إلى هنا، فأنزل الله هذه الآية، وبين أنهم يعلمون خلاف ما يقولون " وما الله بغافل عما يعملون " أي ليس الله بغافل عما يعمل هؤلاء من كتمان صفة محمد صلى الله عليه وآله والمعاندة انتهى.

أقول: سيأتي مزيد توضيح وتفسير للآيات في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

1 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صرف الله نبيه إلى الكعبة عن بيت المقدس قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وآله: أرأيت صلاتنا التي كنا نصلي إلى بيت المقدس ما حالنا فيها وحال من مضى من أمواتنا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله " وما كان الله ليضيع إيمانكم " فسمى الصلاة إيمانا الخبر.

2 - التهذيب: الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: متى صرف رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الكعبة؟ فقال: بعد رجوعه من بدر.

3 - التهذيب: الطاطري، عن محمد بن أبي حمزة، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقيبه " أمره به؟ قال: نعم إن

رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عز وجل ما في نفسه، فقال: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ".

بيان: قوله: أمره، لعل غرض السائل أن القبلة الأولى أيضا كانت مأمورا بها؟ قال: نعم، وشرع في بيان أمر آخر.

4 - التهذيب: الطاطري، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: " سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " فقلت له: الله أمره أن يصلي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، ألا ترى أن الله يقول: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم " قال:

إن بني عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين إلى بيت المقدس، فقيل لهم: إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال، والرجال مكان النساء، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين.

5 - الكافي: علي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد. عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي إلى بيت المقدس؟ قال: نعم، فقلت: فكان يجعل الكعبة خلف ظهره؟ فقال: أما إذا كان بمكة فلا، وأما إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة.

6 - من لا يحضره الفقيه: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى البيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة، وتسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيرته اليهود فقالوا له إنك تابع لقبلتنا، فاغتم لذلك غما شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج صلى الله عليه وآله يقلب وجهه في آفاق السماء، فلما أصبح صلى الغداة، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبريل فقال له: " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها " الآية. ثم أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة، وحول من خلفه وجوههم حتى قام الرجال مقام النساء، والنساء مقام الرجال، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة فبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين، فحولوا نحو الكعبة، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس، وآخرها إلى الكعبة فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين، فقال المسلمون: صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله؟ فأنزل الله عز وجل: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " يعني صلاتكم إلى بيت المقدس. وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النبوة.

أقول: سيأتي في تفسير النعماني بإسناده إلى الصادق عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بعث كانت الصلاة إلى قبلة بيت المقدس سنة بني إسرائيل وقد أخبرنا الله في كتابه بما قصه في ذكر موسى عليه السلام أن يجعل بيته قبلة، وهو قوله: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله في أول مبعثه يصلي إلى بيت المقدس جميع أيام مقامه بمكة، وبعد هجرته إلى المدينة بأشهر، فعيرته اليهود وقالوا: إنك تابع لقبلتنا، فأحزن رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك منهم، فأنزل الله تعالى

عليه وهو يقلب وجهه في السماء وينتظر الامر " قد نرى تقلب وجهك " إلى قوله:

" لئلا يكون للناس عليكم حجة " يعني اليهود في هذا الموضع، ثم أخبرنا الله عز وجل ما العلة التي من أجلها لم يحول قبلته من أول مبعثه، فقال تبارك وتعالى: " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم " فسمى سبحانه الصلاة ههنا إيمانا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.