بحارالانوار · المجلد السادس
باب 2 جوامع معجزاته صلى الله
ج ۱۷، ص ۳۴۲–۳۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۵ از ۵
المدينة بحضرة كافة أصحابه، وعامة الكفار به من يهود بني إسرائيل، وهكذا امر الرسول ليجبن المؤمنين، ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للرسول: قد أطريت مقالتك؟ واستكملت رسالتك؟ قال:
بلى، قال: فاسمع الجواب، إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني، وخبر الله أصدق، والقبول من الله أحق، لن يضر محمدا من يخذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه، قل له: يا أبا جهل إنك راسلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسعة وعشرين يوما، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، وستلقى أنت وعتبة وشيبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر مقتلين أقتل منكم سبعين، وآسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء العظيم الثقيل، ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود وسائر الاخلاط: ألا تحبون أن أريكم مصرع كل من هؤلاء؟ هلموا إلى بدر، فإن هناك الملتقى والمحشر، وهناك البلاء الأكبر، لأضع فدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه إلا علي بن أبي طالب وحده، وقال: نعم بسم الله، وقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب وآلات و نفقات فلا يمكننا الخروج إلى هناك وهو مسيرة أيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لسائر
اليهود: فأنتم ماذا تقولون؟ قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، ولا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا نصب عليكم في المسير إلى هناك، أخطو خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم ويوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك، فقال المؤمنون: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله، فلنتشرف بهذه الآية، وقال الكافرون والمنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب ليقطع عذر محمد، ويصير دعواه حجة عليه، وفاضحة له في كذبه، قال: فخطا القوم خطوة ثم الثانية فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اجعلوا البئر العلامة، واذرعوا من عندها كذا ذراعا، فذرعوا فلما انتهوا إلى آخرها قال: هذا مصرع أبي جهل يجرحه فلان الأنصاري، ويجهز عليه عبد الله بن مسعود أضعف أصحابي، ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر ثم من جانب آخر كذا وكذا ذراعا وذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد صلى الله عليه وآله: هذا مصرع عتبة، وذلك مصرع شيبة، وذلك مصرع الوليد، وسيقتل فلان وفلان - إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم - وسيؤسر فلان وفلان، إلى أن ذكر سبعين بأسمائهم وأسماء آبائهم وصفاتهم ونسب المنسوبين إلى الآباء منهم، ونسب الموالي منهم إلى مواليهم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله أوقفتم على ما أخبرتكم به؟ قالوا: بلى، قال: إن ذلك لحق كائن إلى ثمانية وعشرين يوما من اليوم، في اليوم التاسع والعشرين وعدا من الله مفعولا، وقضاء حتما لازما.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا معشر المسلمين واليهود اكتبوا بما سمعتم، فقالوا: يا
رسول الله قد سمعنا ووعينا ولا ننسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكتابة أذكر لكم، فقالوا:
يا رسول الله وأين الدواة والكتف؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ذلك للملائكة، ثم قال: يا ملائكة ربي، اكتبوا ما سمعتم من هذه القصة في أكتاف واجعلوا في كم كل واحد منهم كتفا من ذلك، ثم قال: معاشر المسلمين تأملوا أكمامكم وما فيها وأخرجوه واقرءوه، فتأملوها فإذا في كم كل واحد منهم صحيفة، قرأها وإذا فيها ذكر ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك سواء، لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر، فقال: أعيدوها في أكمامكم تكن حجة عليكم، وشرفا للمؤمنين منكم، وحجة على أعدائكم، فكانت معهم، فلما كان يوم بدر جرت الأمور كلها ببدر، ووجدوها كما قال صلى الله عليه وآله لا يزيد ولا ينقص، قابلوا بها ما في كتبهم فوجدوها كما كتبته الملائكة فيها لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخر، فقبل المسلمون ظاهرهم، ووكلوا باطنهم إلى خالقهم، فلما أفضى بعض هؤلاء اليهود إلى بعض قالوا: أي شئ صنعتم أخبرتموهم بما فتح الله عليكم من الدلالات على صدق نبوة محمد وإمامة أخيه علي ليحاجوكم به عند ربكم، بأنكم كنتم قد علمتم هذا وشاهدتموه فلم تؤمنوا به ولم تطيعوه؟ وقدروا بجهلهم أنهم إن لم يخبروهم بتلك الآيات لم يكن لهم عليهم حجة في غيرها، ثم قال عز وجل: " أفلا تعقلون " أن هذا الذي تخبرونهم به بما فتح الله عليكم من دلائل نبوة محمد حجة عليكم عند ربكم، قال الله عز وجل:
" أولا يعلمون " يعني أو لا يعلم هؤلاء القائلون لإخوانهم " أتحدثونهم بما فتح الله عليكم " " أن الله يعلم ما يسرون " من عداوة محمد ويضمرونه من أن إظهارهم الايمان به أمكن لهم من اصطلامه وإبارة أصحابه " وما يعلنون " من الايمان ظاهرا ليؤنسوهم ويقفوا به على
أسرارهم فيذيعونها بحضرة من يضرهم، وأن الله لما علم ذلك دبر لمحمد تمام أمره، و بلوغ غاية ما أراد الله ببعثه، وأنه يتم أمره، وأن نفاقهم وكيادهم لا يضره.
بيان: الوثير: اللين الموافق قوله: تبحبح في عقولهم، في بعض النسخ بالباء الموحدة التحتانية في الموضعين، والحائين المهملتين، أي تتمكن وتستقر في عقولهم من قولهم: بحبح في المكان أي تمكن فيه، وفي بعضها بالنونين والجيمين من قولهم:
تنجنج: إذا تحرك وتجبر، والقارح من الخيل: هو الذي دخل في السنة الخامسة، والمؤاتي بالهمز وقد يقلب واوا من المؤاتات وهي حسن المطاوعة والموافقة، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين.
17 - الكافي: علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن مالك بن إسماعيل النهدي، عن عبد السلام بن حارث، عن سالم بن أبي حفصة العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة لم تكن في أحد غيره: لم يكن له فئ وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلا عرف أنه قد مر فيه لطيب عرفه، و كان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له.
18 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عمار السجستاني، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن أبيه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وضع حجرا على الطريق يرد الماء عن أرضه، فوالله ما نكب بعيرا ولا إنسانا حتى الساعة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.