بحارالانوار · المجلد السادس
باب 3 ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات
ج ۱۷، ص ۳۴۶–۳۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " اقتربت الساعة " أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق، وتكون القيامة. والمراد فاستعدوا لها قبل هجومها " وانشق القمر " قال ابن عباس: اجتمع المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فلقتين، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فعلت تؤمنون؟ قالوا: نعم، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فلقتين، ورسوله الله صلى الله عليه وآله ينادي:
يا فلان يا فلان اشهدوا.
وقال ابن مسعود: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله شقتين، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا اشهدوا.
وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال: والذي نفسي بيده لقد رأيت الحراء بين فلقي القمر.
وعن جبير بن مطعم قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صار فرقتين
على هذا الجبل، وعلى هذا الجبل، فقال أناس: سحرنا محمد، فقال رجل: إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم، وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة، منهم عبد الله بن مسعود، و أنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وابن عباس، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن عمر، و عليه جماعة من المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: معناه وسينشق القمر، وروي ذلك عن الحسن، وأنكره أيضا البلخي، وهذا لا يصح، لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه، ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه، ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع لما كان يخفى على أحد من أهل الأقطار فقوله باطل، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم وما يجري مجراه ولأنه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك، على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجو من آية وعلامة، فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره مما يغفل الناس عنه، وإنما ذكر سبحانه " اقتربت الساعة " مع " انشق القمر " لان انشقاقه من علامة نبوة نبينا صلى الله عليه وآله، ونبوته وزمانه من أشراط الساعة " وإن يروا آية يعرضوا " هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش، و إنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها، والانقياد لصحتها عنادا وحسدا " ويقولوا سحر مستمر " أي قوي شديد يعلو على كل سحر، وهو من إمرار الحبل وهو شدة فتله، واستمر الشئ: إذا قوي واستحكم، وقيل: معناه ذاهب مضمحل لا يبقى، وقال المفسرون: لما انشق القمر قال مشركوا قريش: سحرنا محمد، فقال الله سبحانه:
" وإن يروا آية يعرضوا " عن التصديق والايمان بها، قال الزجاج: وفي هذا دلالة على أن ذلك قد كان ووقع.
وأقول: ولأنه تعالى قد بين أنه يكون آية على وجه الاعجاز، وإنما يحتاج
إلى الآية المعجزة في الدنيا، ليستدل الناس بها على صحة النبوة، ويعرفوا صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف والوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة، و لأنه سبحانه قال: " ويقولوا سحر مستمر " وفي وقت الالجاء لا يقولون للمعجز:
إنه سحر.
وقال الرازي: المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر حصل فيه الانشقاق، و دلت الاخبار على حدوث الانشقاق، وفي الصحاح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة، قالوا: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله انشقاق القمر معجزة، فسأل ربه فشقه، وقول بعض المفسرين:
المراد سينشق بعيد ولا معنى له لان من منع ذلك وهو الطبيعي يمنعه في الماضي و المستقبل، ومن وجوزه لا حاجة إلى التأويل، وإنما ذهب إليه ذلك الذاهب لان الانشقاق أمر هائل، فلو وقع لعم وجه الأرض، فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر، فنقول: إن النبي صلى الله عليه وآله لما كان يتحدى بالقرآن وكانوا يقولون: إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام، وعجزوا عنه وكان القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر، وأما المؤرخون تركوه لان التواريخ في أكثر الامر يستعملها المنجمون، وهم لما وقع الامر قالوا: بأنه مثل خسوف القمر وظهور شئ في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر، فلذا تركوا حكايته في تواريخهم، والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له، وإمكانه لا يشك فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه، وحديث امتناع الخرق والالتيام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات، ثم قال: وأما كون الانشقاق آية للساعة فلان منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء وانفطارها وكذلك قوله في كل جسم سماوي من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به من عدم جواز خراب العالم انتهى.
وقال القاضي في الشفاء: أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوع الانشقاق، وروى البخاري، بإسناده عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
اشهدوا.
وفي رواية مجاهد: ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله، وفي بعض طرق الأعمش: بمنى، ورواه أيضا عن ابن مسعود الأسود وقال: حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر، ورواه عنه مسروق أنه كان بمكة، وزاد: فقال كفار قريش: سحركم ابن أبي كبشة، فقال رجل منهم: إن محمدا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا، فأتوا فسألوا فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك. وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه، وقال: فقال أبو جهل: هذا سحر، فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى ينظروا أرأوا ذلك أم لا، فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا " فقالوا " يعني الكفار " هذا سحر مستمر " ورواه أيضا عن ابن مسعود علقمة فهؤلاء أربعة عن عبد الله.
وقد رواه غير ابن مسعود، منهم أنس وابن عباس وابن عمر وحذيفة وجبير بن مطعم وعلي، فقال علي عليه السلام من رواية أبي حذيفة الأرحبي: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وآله.
وعن أنس سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وآله أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما، رواه عن أنس قتادة، وفي رواية معمر وغيره عن قتادة عنه: أراهم القمر مرتين انشقاقه، فنزلت " اقتربت الساعة "، ورواه عن جبير بن مطعم ابنه محمد،
وابن ابنه جبير بن محمد، ورواه عن ابن عباس عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ورواه عن ابن عمر مجاهد، ورواه عن حذيفة أبو عبد الرحمن السلمي، ومسلم بن أبي عمران الأزدي، وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة، والآية مصرحة، فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض، إذ لم ينقل عن أهل الأرض أنهم رصدوه في تلك الليلة ولم يروه ولو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم لكثرتهم على الكذب لما كانت علينا به حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الأرض أو يحول بين قوم وبينه سحابة أو جبال، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض وفي بعضها جزئية وفي بعضها كلية وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها، وآية القمر كانت ليلا، والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الأبواب، وقطع التصرف، ولا يكاد يعرف من أمور السماء شيئا إلا من رصد ذلك، ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر، وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام يظهر بالاحيان بالليل في السماء ولا علم عند أحد منها انتهى.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: " اقتربت الساعة " قال: قربت القيامة فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا القيامة وقد انقضت النبوة والرسالة، قوله " وانشق القمر " فإن قريشا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أن يريهم آية فدعا الله فانشق القمر بنصفين حتى نظروا إليه ثم، التأم " فقالوا هذا سحر مستمر " أي صحيح، وروي أيضا في قوله: " اقتربت الساعة " قال:
خروج القائم عليه السلام.
حدثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري، قال: حدثني محمد بن هشام، عن
محمد قال: حدثني يونس قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: اجتمعوا أربعة عشر رجلا أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر من ذي الحجة، فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله: ما من نبي إلا وله آية فما آيتك في ليلتك هذه؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: ما الذي تريدون؟ فقالوا: إن يكن لك عند ربك قد فأمر القمر أن ينقطع قطعتين، فهبط جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد الله يقرئك السلام ويقول لك: إني قد أمرت كل شئ بطاعتك، فرفع رأسه فأمر القمر أن ينقطع قطعتين فانقطع قطعتين، فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله، وسجد شيعتنا، ثم رفع النبي رأسه ورفعوا رؤوسهم فقالوا: يعود كما كان؟ فعاد كما كان، ثم قالوا: ينشق رأسه، فأمره فانشق، فسجد النبي صلى الله عليه وآله شكرا لله، وسجد شيعتنا فقالوا: يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن نسألهم ما رأوا في هذه الليلة، فإن يكونوا رأوا مثل ما رأينا علمنا أنه من ربك، وإن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنه سحر سحرتنا به، فأنزل الله: " اقتربت الساعة " إلى آخر السورة.
2 - تفسير الإمام العسكري (ع)، الإحتجاج: بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام في احتجاج النبي صلى الله عليه وآله على قريش إن الله يا أبا جهل إنما دفع عنك العذاب لعلمه بأنه سيخرج من صلبك ذرية طيبة عكرمة ابنك، وسيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع الله فيه كان عند الله خليلا، وإلا فالعذاب نازل عليك، وكذلك سائر قريش السائلين لما سألوا من هذا إنما أمهلوا لان الله علم أن بعضهم سيؤمن بمحمد، وينال به السعادة، فهو لا يقطعه عن تلك السعادة
ولا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لايصال ابنه إلى السعادة، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافتكم، فانظر نحو السماء، فنظر أكنافها فإذا أبوابها مفتحة، وإذا النيران نازلة منها مسامتة لرؤوس القوم حتى تدنو منهم، حتى وجدوا حرها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل والجماعة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا ترو عنكم فإن الله لا يهلككم بها، وإنما أظهرها عبرة، ثم نظروا وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها ودفعتها حتى أعادتها في السماء كما جاءت منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم الله أنه سيسعده بالايمان في كل منكم من بعد، وبعضها أنوار طيبة سيخرج عن بعضكم ممن لا يؤمن وهم مؤمنون.
3 - أمالي الطوسي: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن علي بن محمد بن علي الحسيني، عن جعفر ابن محمد بن عيسى، عن عبيد الله بن علي، عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال:
انشق القمر: بمكة فلقتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشهدوا اشهدوا.
4 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل: عن نصر بن القاسم، وعمرو بن أبي حسان، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن ديلم بن غزوان العبدي، وعلي بن أبي سارة الشيباني، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث رجلا إلى فرعون من فراعنة العرب يدعوه إلى الله عز وجل، فقال لرسول النبي صلى الله عليه وآله: أخبرني عن هذا الذي يدعوني إليه أمن فضة هو أم من ذهب أم من حديد؟ فرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بقوله، فقال النبي صلى الله عليه وآله ارجع إليه فادعه، فقال: يا نبي الله إنه أعتى من ذلك، قال: ارجع إليه
فقال كقوله، فبينا هو يكلمه إذ رعدت سحابة رعدة فألقت على رأسه صاعقة ذهبت بقحف رأسه، فأنزل الله جل ثناؤه: " ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ".
5 - قصص الأنبياء: الصدوق بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن قوله تعالى:
" اقتربت الساعة وانشق القمر " قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صار بنصفين، ونظر إليه الناس وأعرض أكثرهم، فأنزل الله تعالى جل ذكره " وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر " فقال المشركون: سحر القمر، سحر القمر.
6 - الخرائج: روي أن أهل المدينة مطروا مطرا عظيما فخافوا الغرق فشكوا إليه، فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجابت السحاب عن المدينة على هيئة الإكليل لا تمطر في المدينة وتمطر حواليها، فعاين مؤمنهم وكافرهم أمرا لم يعاينوا مثله.
7 - الخرائج: روي أنه كان في سفرين من أسفاره قبل البعثة معروفين مذكورين عند عشيرته، وغيرهم لا يدفعون حديثهما، فكانت سحابة أظلت عليه حين يمشي تدور معه حيثما دار، وتزول حيث زال، يراها رفقاؤه ومعاشروه.
8 - الخرائج: روي أن القمر انشق وهو بمكة أول مبعثه، يراه أهل الأرض طرا، فتلا به عليهم قرآنا فما أنكروا ذلك عليه، وكان ما أخبرهم به من الامر الذي لا يخفى أثره ولا يندرس ذكره، وقول بعض الناس: إنه لم يره إلا واحد خطأ، بل شهرته أغنت
عن نقله، على أنه إن لم يره إلا واحد كان أعجب، وروى ذلك خمسة نفر: ابن مسعود، وابن عباس، وابن جبير وابن مطعم عن أبيه، وحذيفة وغيرهم.
9 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أن أبا طالب سافر بمحمد صلى الله عليه وآله، فقال: كلما كنا نسير في الشمس تسير الغمامة بسيرنا، وتقف بوقوفنا، فنزلنا يوما على راهب بأطراف الشام في صومعة، فلما قربنا منه نظر إلى الغمامة تسير بسيرنا قال: في هذه القافلة شئ، فنزل فأضافنا، وكشف عن كتفيه فنظر إلى الشامة بين كتفيه فبكى، وقال: يا أبا طالب لم تجب أن تخرجه من مكة، وبعد إذ أخرجته فاحتفظ به واحذر عليه اليهود فله شأن عظيم، وليتني ادركه فأكون أول مجيب لدعوته.
10 - الخرائج: من معجزات النبي صلى الله عليه وآله أنه كان ليلة جالسا في الحجر، وكانت قريش في مجالسها يتسامرون، فقال بعضهم لبعض: قد أعيانا أمر محمد، فما ندري ما نقول فيه، فقال بعضهم: قوموا بنا جميعا إليه نسأله أن يرينا آية من السماء، فإن السحر قد يكون في الأرض ولا يكون في السماء، فصاروا إليه، فقالوا يا محمد إن لم يكن هذا الذي نرى منك سحرا فأرنا آية في السماء، فإنا نعلم أن السحر لا يستمر في السماء كما يستمر في الأرض، فقال لهم: ألستم ترون هذا القمر في تمامه لأربع عشرة؟ فقالوا: بلى، قال:
فتحبون أن تكون الآية من قبله وجهته؟ قالوا: قد أحببنا ذلك، فأشار إليه بإصبعه فانشق بنصفين، فوقع نصفه على ظهر الكعبة، ونصفه الآخر على جبل أبي قبيس، وهم ينظرون إليه، فقال بعضهم: فرده إلى مكانه، فأومئ بيده إلى النصف الذي كان على جبل أبي قبيس فطارا جميعا فالتقيا في الهواء فصارا واحدا، واستقر القمر في مكانه على ما كان، فقالوا: قوموا فقد استمر سحر محمد في السماء والأرض، فأنزل الله: " اقتربت الساعة وانشق
القمر * وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ".
11 - مناقب ابن شهرآشوب: أجمع المفسرون والمحدثون سوى عطاء والحسين والبلخي في قوله:
" اقتربت الساعة وانشق القمر " أنه اجتمع المشركون ليلة بدر إلى النبي صلى الله عليه وآله، فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، قال صلى الله عليه وآله: إن فعلت تؤمنون؟ قالوا:
نعم، فأشار إليه بإصبعه فانشق شقتين رئي حرى بين فلقيه.
وفي رواية نصفا على أبي قبيس ونصفا على قيقعان، وفي رواية نصف على الصفا، ونصف على المروة، فقال صلى الله عليه وآله: اشهدوا، اشهدوا فقال ناس: سحرنا محمد، فقال رجل:
إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم، وكان ذلك قبل الهجرة، وبقي قدر ما بين العصر إلى الليل وهم ينظرون إليه ويقولون: هذا سحر مستمر، فنزل: " وإن يروا آية يعرضوا " الآيات، وفي رواية أنه قدم السفار من كل وجه، فما من أحد قدم إلا أخبرهم أنهم رأوا مثل ما رأوا.
12 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو رجاء العطاردي قال: أول ما أنكرنا عند مبعث النبي صلى الله عليه وآله انقضاض الكواكب.
قال الزجاج في قوله: " فاسترق السمع فأتبعه شهاب ثاقب ": الشهاب من
معجزات نبينا صلى الله عليه وآله، لأنه لم ير قبل زمانه، والدليل عليه أن الشعراء كانوا يمثلون في السرعة بالبرق والسيل، ولم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة، فلما حدثت بعد مولده استعملت، قال ذو الرمة:
كأنه كوكب في إثر عفرية * مسوم في سواد الليل منقضب.
الضحاك في قوله: " فارتقب يوم تأتي السماء بدخان " الآيات، كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وأكلوا الميتة والعظام، ثم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وقالوا: يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وقومك قد هلكوا، فسأل الله تعالى لهم الخصب والسعة، فكشف الله عنهم ثم عادوا إلى الكفر.
بيان: قال الجزري: العفارة: الخبث والشيطنة، ومنه الحديث إن الله يبغض العفرية النفرية: هو الداهي الخبيث الشرير (انتهى).
قوله: مسوم أي مرسل، وقال الجوهري: انقضب الشئ: انقطع، وتقول: انقضب الكوكب من مكانه، ثم ذكر هذا الشعر مستشهدا به.
13 - إعلام الورى: من معجزاته صلى الله عليه وآله أن القمر انشق له بنصفين بمكة في أول مبعثه، وقد نطق به القرآن، وقد صح عن عبد الله بن مسعود أنه قال: انشق القمر حتى صار
فرقتين، فقال كفار أهل مكة: هذا سحر سحركم به ابن أبي كبشة، انظروا السفار فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق، وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحر سحركم به، قال: فسئل السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا: رأيناه، استشهد البخاري في الصحيح بهذا الخبر في أن ذلك كان بمكة.
أقول: قد مرت الأخبار المستفيضة في إظلال السحاب عليه صلى الله عليه وآله في باب منشأه صلى الله عليه وآله، وباب احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على اليهود وسائر الأبواب، لا سيما أبواب هذا المجلد، وسيأتي رد الشمس بدعائه صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام في أبواب معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ، وكذا إجابة السحاب له صلى الله عليه وآله في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وكذا تطوق السحاب وبعده عن المدينة بإشارته صلى الله عليه وآله قد مر في باب المتقدم وسيأتي في باب استجابة دعائه صلى الله عليه وآله.
وقال القاضي في الشفاء: خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أصليت يا علي؟ قال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنه كان في طاعتك وفي طاعة رسولك فاردد عليه الشمس، قال أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الأرض، وذلك بالصهباء في خيبر.
قال: وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات، وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث الأسماء لأنه من علامات النبوة.
وروى يونس بن بكير في زيادة المغازي روايته عن ابن إسحاق: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تجئ؟ قال: يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس.
14 - الخرائج: عن أسماء بنت عميس قالت: إن عليا بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في حاجة في غزوة حنين وقد صلى النبي صلى الله عليه وآله العصر ولم يصلها علي، فلما رجع وضع رأسه في حجر علي عليه السلام وقد أوحى الله إليه فجلله بثوبه، فلم يزل كذلك حتى كادت الشمس تغيب، ثم إنه سري عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: أصليت يا علي؟ قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وآله اللهم رد على علي الشمس، فرجعت حتى بلغت نصف المسجد، قالت أسماء: وذلك بالصهباء.
15 - الخرائج: روي عن أم سلمة أن فاطمة عليها السلام جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله حاملة حسنا وحسينا، وفخارا فيه حريرة، فقال: ادعى ابن عمك، وأجلس أحدهما على فخذه اليمنى، والآخر على فخذه اليسرى، وعليا وفاطمة أحدهما بين يديه، والآخر خلفه،
فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ثلاث مرات وأنا عند عتبة الباب، فقلت: وأنا منهم؟ فقال: أنت إلى خير، وما في البيت غير هؤلاء وجبرئيل، ثم أغدف عليهم كساء خيبريا فجللهم به وهو معهم، ثم اتاه جبرئيل بطبق فيه رمان وعنب فأكل النبي صلى الله عليه وآله فسبح العنب والرمان، ثم أكل الحسن والحسين فتناولا فسبح العنب والرمان في أيديهما، ثم دخل علي فتناول منه فسبح أيضا، ثم دخل رجل من الصحابة وأراد أن يتناول، فقال جبرئيل: إنما يأكل من هذا نبي أو ولد نبي أو وصي نبي.
بيان: في النهاية: فيه إنه أغدف على علي سترا، أي أرسله.
16 - الخرائج: روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث عليا يوما في حاجة فانصرف علي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في حجرتي، فلما دخل علي من باب الحجرة استقبله رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الفضاء بين الحجر فعانقه وأظلتهما غمامة سترتهما عني، ثم زالت عنهما الغمامة، فرأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وآله عنقود عنب أبيض وهو يأكل ويطعم عليا، فقلت: يا رسول الله تأكل وتطعم عليا ولا تطعمني؟ قال: هذا من ثمار الجنة لا يأكلها إلا نبي أو وصي نبي في الدنيا.
17 - أمالي الطوسي: الفحام، عن عمه عمر بن يحيى، عن محمد بن سليمان بن عاصم، عن أحمد ابن محمد العبدي، عن علي بن الحسن الأموي، عن محمد بن جرير، عن عبد الجبار بن العلاء، عن يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أسرج بغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ففعلت ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستوى على بغلته واستوى علي على حماره، وسارا وسرت معهما، فأتينا سفح جبل فنزلا وصعدا حتى صارا على ذروة الجبل، ثم رأيت غمامة بيضاء كدارة الكرسي وقد أظلتهما، ورأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد مد يده إلى شئ يأكل وأطعم عليا حتى توهمت أنهما قد شبعا،
ثم رأيت النبي صلى الله عليه وآله وقد مد يده إلى شئ وقد شرب وسقى عليا حتى قدرت أنهما قد شربا ريهما، ثم رأيت الغمامة وقد ارتفعت، ونزلا فركبا وسارا وسرت معهما والتفت النبي صلى الله عليه وآله فرأى في وجهي تغيرا، فقال: ما لي أرى وجهك متغيرا؟! فقلت:
ذهلت مما رأيت، فقال: فرأيت ما كان؟ فقلت: نعم فداك أبي وأمي يا رسول الله، قال: يا أنس والذي خلق ما يشاء لقد أكل من تلك الغمامة ثلاث مأة وثلاثة عشر نبيا وثلاث مأة وثلاثة عشر وصيا، ما فيهم نبي أكرم على الله مني، ولا فيهم وصي أكرم على الله من علي.
بيان: الدارة: ما أحاط بالشئ، قوله: ذهلت، أي غفلت عن كل شئ لدهشة ما رأيت، وفي بعض النسخ: وهلت، أي فزعت وهو أظهر.
18 - أمالي الطوسي: ابن حشيش، عن علي بن القاسم بن يعقوب، عن محمد بن الحسين بن مطاع، عن أحمد بن حسن القواس، عن محمد بن سلمة الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن حماد ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم بغلته فانطلق إلى جبل آل فلان، وقال: يا أنس خذ البغلة، وانطلق إلى موضع كذى وكذى تجد عليا جالسا يسبح بالحصا فأقرئه مني السلام واحمله على البغلة وأت به إلي، قال أنس:
فذهبت فوجدت عليا عليه السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فحملته على البغلة فأتيت به إليه، فلما أن بصر برسول الله صلى الله عليه وآله قال: السلام عليك يا رسول الله، قال: وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس فإن هذا موضع قد جلس فيه سبعون نبيا مرسلا ، ما جلس فيه من الأنبياء أحد إلا وأنا خير منه، وقد جلس في موضع كل نبي أخ له ما جلس من الاخوة أحد إلا وأنت خير منه، قال أنس: فنظرت إلى سحابة قد أظلتهما ودنت من رؤوسهما، فمد النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السحابة فتناول عنقود عنب فجعله بينه وبين علي، وقال: كل يا أخي، فهذه هدية من الله تعالى إلي ثم إليك، قال أنس: فقلت: يا رسول الله علي
أخوك؟ قال: نعم علي أخي، قلت: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك؟ قال: إن الله عز وجل خلق ماء تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما أن خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلوة فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه الله، ثم نقله في صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عز وجل نصفين فصار نصفه في أبي: عبد الله بن عبد المطلب، ونصف في أبي طالب، فأنا من نصف الماء، وعلي من النصف الآخر، فعلي أخي في الدنيا والآخرة، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: " وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ".
19 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى بن محمد، عن بسطام بن مرة الفارسي قال:
حدثنا عبد الرحمن بن يزيد الفارسي، عن محمد بن معروف، عن صالح بن رزين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: عليكم بالهريسة فإنها تنشط للعبادة أربعين يوما، وهي من المائدة التي أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله.
أقول: سيأتي في باب فضائل أصحاب الكساء وأبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام، وأبواب فضائل فاطمة عليها السلام نزول المائدة بطرق عديدة، وإيرادها هنا موجب للتكرار.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.