بحارالانوار · المجلد السادس
باب 1 بدء خلقه وما جرى له في الميثاق، وبدء نوره وظهوره صلى
ج ۱۵، ص ۱۶۳–۱۷۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۶ از ۶
النمل، فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم، فقال لقريش: إني عبرت في أربع ليال في حفر زمزم فهي مآثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها، فلم يجيبوه إلى ذلك، فأقبل يحفرها هو بنفسه، وكان له ابن واحد وهو الحارث، وكان يعينه على الحفر، فلما صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه ودعا الله عز وجل، ونذر له إن رزقه عشر بنين أن ينحر أحبهم إليه تقربا " إلى الله عز وجل، فلما حفر وبلغ الطوي طوي إسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبر وكبرت قريش فقالوا: يا أبا الحارث هذه مآثرتنا ولنا فيها نصيب، قال لهم: لم تعينوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخر الأبد.
تبيين: عمى عليه الامر: التبس، قال الجزري: في حديث زمزم أتاه آت فقال:
احفر برة سماه برة لكثرة منافعها وسعة مائها، وقال الفيروزآبادي: طيبة بالكسر: اسم زمزم، وقال الجزري: فيه احفر المضنونة، أي التي يضن بها لنفاستها وعزتها، وقال: فيه أرى عبد المطلب في منامه احفر زمزم لا تنزف ولا تذم، أي لا يفنى ماءها على كثرة الاستسقاء، ولا تذم، أي لا تعاب، أولا تلفى مذموما " من أذممته: إذا وجدته مذموما "، وقيل: لا يوجد ماءها قليلا " من قولهم: بئر ذمة: إذا كانت قليلة الماء: وقال: الغراب الأعصم: الأبيض الجناحين، وقيل: الأبيض الرجلين انتهى.
والمآثرة بفتح الثاء وضمها: المكرمة، والطوي على فعيل: البئر المطوية بالحجارة.
96 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: لما احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من أحد جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني وخرج ابنه الحارث عنه، ثم حفر حتى أمعن فوجد في قعرها عينا " تخرج عليه برائحة المسك، ثم احتفر
فلم يحفر إلا ذراعا " حتى تجلاه النوم فرأى رجلا " طويل الباع، حسن الشعر، جميل الوجه، جيد الثوب، طيب الرائحة يقول: احفر تغنم، وجد تسلم، ولا تذخرها للمقسم، الأسياف لغيرك، والتبر لك، أنت أعظم العرب قدرا "، ومنك يخرج نبيها ووليها والأسباط، والنجباء الحكماء العلماء البصراء، والسيوف لهم، وليسوا اليوم منك ولا لك، ولكن في القرن الثاني منك، بهم ينير الله الأرض، ويخرج الشياطين من أقطارها، ويذلها في عزها، ويهلكها بعد قوتها، ويذل الأوثان ويقتل عبادها حيث كانوا، ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن، وقد كان القادر على الأوثان، لا يعصيه حرفا "، ولا يكتمه شيئا "، ويشاوره في كل أمر حجم عليه، واستعيا عنها عبد المطلب فوجد ثلاثة عشر سيفا " مسندة إلى جنبه فأخذها، وأراد أن يبث فقال: وكيف ولم أبلغ الماء، ثم حفر فلم يحفر شبرا " حتى بداله قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، فلان خليفة الله، فسألته فقلت: فلان متى كان ؟ قبله أو بعده؟
قال: لم يجئ بعد، ولا جاء شئ من أشراطه، فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد، فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا " إلى فوق، فضربه فقطع أكثر ذنبه، ثم طلبه ففاته، وفلان قاتله إن شاء الله، ومن رأي عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر، ويضرب السيوف صفايح للبيت، فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرجل بعينه وهو يقول: يا شيبة الحمد احمد ربك، فإنه سيجعلك
لسان الأرض، ويتبعك قريش خوفا " ورهبة " وطمعا "، ضع السيوف في مواضعها، فاستيقظ عبد المطلب فأجابه: إنه يأتيني في النوم فإن يكن من ربي فهو أحب إلي، وإن يكن من شيطان فأظنه مقطوع الذنب، فلم ير شيئا " ولم يسمع كلاما "، فلما أن كان الليل أتاه في منامه بعدة من رجال وصبيان فقالوا له: نحن أتباع ولدك، ونحن من سكان السماء السادسة، السيوف ليست لك، تزوج في مخزوم تقوي، واضرب بعد في بطون العرب فإن لم يكن معك مال فلك حسب، فادفع هذه الثلاثة عشرة سيفا " إلى ولد المخزومية ولا بيان لك أكثر من هذا، وسيف لك منها واحد يقع من يدك فلا تجد له أثرا " إلا أن يستجنه جبل كذا وكذا فيكون من أشراط قائم آل محمد صلى الله عليه وعليهم، فانتبه عبد المطلب وانطلق والسيوف على رقبته فأتى ناحية من نواحي مكة ففقد منها سيفا " كان أرقها عنده، فيظهر من ثم، ثم دخل معتمرا " وطاف بها على رقبته والغزالين إحدى عشر طوافا " وقريش تنظر إليه وهو يقول: اللهم صدق وعدك، فأثبت لي قولي، و انشر ذكري، وشد عضدي، وكان هذا ترداد كلامه، وما طاف حول البيت بعد رؤياه في البيت ببيت شعر حتى مات، ولكن قد ارتجز على بنيه يوم أراد نحر عبد الله، فدفع الأسياف جميعها إلى بني المخزومية: إلى الزبير، وإلى أبي طالب، وإلى عبد الله،
فصار لأبي طالب من ذلك أربعة أسياف: سيف لأبي طالب، وسيف لعلي، وسيف لجعفر ، وسيف لطالب، وكان للزبير سيفان، وكان لعبد الله سيفان، ثم عادت فصار لعلي الأربعة الباقية: اثنين من فاطمة، واثنين من أولادها، فطاح سيف جعفر يوم أصيب فلم يدر في يد من وقع حتى الساعة، ونحن نقول: لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلا رجل يعين به معنا إلا صار فحما "، قال: وإن منها لواحدا " في ناحية يخرج كما تخرج الحية فيبين منه ذراع وما يشبهه فتبرق له الأرض مرارا "، ثم يغيب، فإذا كان الليل فعل مثل ذلك فهذا دأبه حتى يجئ صاحبه ولو شئت أن اسمى مكانه لسميته، ولكن أخاف عليكم من أن اسميه فتسموه فينسب إلى غير ما هو عليه.
بيان: حتى تجلاه النوم، أي غشيه وغلب عليه، وجد من الجود أو من الجد و الأول أنسب بترك الذخيرة، والضمير في قوله: ولا تذخرها راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله: تغنم، والمقسم مصدر ميمي بمعنى القسمة، أي لا تجعلها ذخيرة لان تقسم بعدك، والتبر بالكسر: الذهب والفضة، وفي بعض النسخ: البئر.
قوله عليه السلام: واستعيا عنها عبد المطلب: لعلة من قولهم: عيي: إذا لم يهتد لوجهه، و أعي الرجل في المشي وأعي عليه الامر، والمعنى أنه تحير في الامر ولم يدر معنى ما رأى في منامه، أو ضعف وعجز عن البئر وحفرها، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة من قولهم: غبي عليه الشئ: إذا لم يعرفه، وهو قريب من الأول.
قوله عليه السلام: وأراد أن يبث أي ينشر ويذكر خبر الرؤيا، فكتمه، أو يفرق السيوف على الناس فأخره، وفي بعض النسخ: يثب بتقديم المثلثة من الوثوب، أي يثب عليها فيتصرف فيها، أو يثب على الناس بهذه السيوف.
قوله: فلان خليفة الله، أي القائم عليه السلام، والأسود لعله كان الشيطان، والقائم عليه السلام يقتله كما سيئاتي في كتاب الغيبة، ولذا قال عبد المطلب: فأظنه مقطوع الذنب.
قوله عليه السلام: ويضرب السيوف صفايح للبيت، أي يلصقها بباب البيت، لتكون
صفايح لها، أو يبيعها ويصنع من ثمنها صفايح البيت ، وفي بعض النسخ: مفاتيح للبيت، فيحتمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم، ويخلص البيت من أيديهم.
قوله عليه السلام: فأجابه، أي أجاب عبد المطلب الرجل الذي كلمه في المنام. قوله:
تزوج في مخزوم، تزوج عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمر بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب. قوله: واضرب بعد في بطون العرب: أي تزوج في أي بطن منهم شئت، والحاصل أنك لابد لك أن تتزوج في بني مخزوم ليحصل والد النبي والأوصياء صلوات الله عليهم ويرثوا السيوف، وأما سائر القبائل فالامر إليك، ويحتمل أن يكون المراد جاهد بطون العرب وقاتلهم، والأول أظهر.
قوله: إلا أن يستجنه، وفي بعض النسخ يسجنه، أي يخفيه ويستره. قوله:
فيظهر من ثم، أي يظهر في زمن القائم عليه السلام من هذا الموضع الذي فقد فيه، أو من الجبل الذي تقدم ذكره، ولعله كان كل سيف لمعصوم، وكان بعددهم، وسيف القائم عليه السلام أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه.
قوله: فصار لعلي، يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر، ويكون المراد بفاطمة أمه عليه السلام، أي صارت الأربعة الباقية أيضا إلى علي عليه السلام من قبل أمه وإخوته، حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زايدا " على ما تقدم، أو يكون المراد بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله، بأن يكون النبي صلى الله عليه وآله أعطاها سيفين غير الثمانية، وأعطى الحسنين عليهما السلام سيفين، ويحتمل أن يراد بالأربعة سيوف الزبير وعبد الله، فيكون الأربعة الأخرى مسكوتا " عنها.
قوله عليه السلام: إلا صار فحما "، أي يسود ويبطل ولا يأتي منه شئ حتى يرجع إلينا.
قوله عليه السلام: وإن منها لواحدا "، لعله هو الذي فقد من عبد المطلب يظهر هكذا عند ظهور القائم عليه السلام ليأخذه.
قوله عليه السلام: فينسب إلى غير ما هو عليه، أي يتغير مكانه، أو يأخذه غير القائم عليه السلام.
أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد: قال : محمد بن إسحاق لما انبط عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش فقالت له: يا عبد المطلب إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا " فأشركنا معك، قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الامر أمر خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم، فقالوا له: فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال:
فاجعلوا بيني وبينكم حكما " أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد بن هزيم، قال:
نعم، وكانت بأشراف الشام، فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف، وخرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم، والأرض إذ ذاك مفاوز حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبد المطلب وبني أبيه من الماء وعطشوا عطشا " شديدا " فاستسقوا قومهم فأبوا أن يسقوهم وقالوا: نحن بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذي أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك قال لأصحابه ما ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما أحببت، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه من القوة، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم رجل واحد، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب، قالوا:
نعم ما أشرت، فقام كل رجل منهم فحفر حفيرة لنفسه، وقعدوا ينتظرون الموت، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقائنا بأيدينا كذا للموت لا نضرب في الأرض فنطلب الماء لعجز، فقوموا فعسى الله أن يرزقنا ماء " ببعض الأرض ارتحلوا، فارتحلوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم صانعون، فتقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين من ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه،
ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش فقال لهم: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا، فجاءوا فشربوا واستقوا، ثم قالوا له قد والله قضي لك علينا، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا "، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه المفازة هو سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا "، فرجع ورجعوا معه لم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبين زمزم.
97 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا "، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان ابن أدد فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وأفسدوا وأحدثوا في دينهم، وأخرج بعضهم بعضا "، فمنهم من خرج في طلب المعيشة، ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات، وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت، والجمع بين الأختين، وكان في أيديهم الحج و التلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك، وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسى عليه السلام، وروى أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه، وكان أول من وضعها، ثم غلبت جرهم بمكة على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة، واستحلوا حرمتها، وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا، وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه، وكانت تسمى بكة لأنها تبك أعناق الباغين
إذا بغوا فيها، وتسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم، وسمي أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا، فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عز وجل عليهم الرعاف والنمل، وأفناهم، فغلبت خزاعة، واجتمعت ليجلوا من بقي من حرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو، ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي، فهزمت خزاعة جرهم، وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة، فجاءهم سيل أتي لهم فذهب بهم، ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب، وأخرج خزاعة من الحرم، وولى البيت وغلب عليه.
بيان: أدد كعمر بضمتين، والدرس: الانمحاء، وجرهم كقنفذ: حي من اليمن. والرحم بالضم الرحمة، والرعاف في بعض النسخ بالراء المهملة وهو بالضم:
خروج الدم من الانف، وفي بعضها بالمعجمة يقال: موت زعاف، أي سريع، فالمراد به الطاعون.
وقال الفيروزآبادي: النملة قروح في الجنب كالنمل، وبثر يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق، ويرم مكانها يسيرا " ويدب إلى موضع آخر كالنملة. قوله عليه السلام: سيل أتي
هو بالتشديد على وزن فعيل: سيل جائك ولم يصبك مطره، والسيل الآتي أيضا ":
الغريب.
98 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن العرب لم يزالوا على شئ من الحنيفية يصلون الرحم ويقرون الضيف، ويحجون البيت، ويقولون:
اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عقال، ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة، وكانوا لا يملى لهم إذا انتهكوا المحارم. وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيث ما ذهبت، ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم، أيهم فعل ذلك عوقب، وأما اليوم فأملي لهم.
ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا " حول المنجنيق، بيان: الأقراء: الضيافة. والاملاء: المهلة. وانتهاك الحرمة: تناولها بما لا يحل.
واللحاء بالكسر ممدودا " ومقصورا ": ما على العود من القشر، والظاهر أن نصب المنجنيق كان لتخريب البيت.
99 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى، عن الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن
أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني ولدت بنتا " وربيتها حتى إذا بلغت فألبستها وحليتها، ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول: يا أبتاه ، فما كفارة ذلك؟ قال: ألك أم حية؟
قال: لا، قال: فلك خالة حية؟ قال: نعم، قال: فابررها فإنها بمنزلة الام تكفر عنك ما صنعت، قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام متى كان هذا؟ قال: كان في الجاهلية، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين.
100 - كنز الكراجكي: عن الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحسن بن جمهور، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن مالك بن عطية قال: لما حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم، وأنبط منها الماء أخرج منها غزالين من ذهب وسيوفا " وأدراعا "، فجعل الغزالين زينة للكعبة، وأخذ السيوف والدروع، وقال: هذه وديعة كان أودعها مضاض الجرهمي بن الحارث بن عمرو بن مضاض، والحارث الذي يقول: (شعر):
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ويمنعنا من كل فج نريده * أقب كسرحان الاباءة ضامر وكل لجوج في الجراء طمرة * كعجزاء فتحاء الجناحين كاسر
والقصيدة طويلة، فحسدته قريش بذلك فقالوا: نحن شركاءك فيها، فقال: هذه فضيلة بنت بها دونكم أريتها في منامي ثلاث ليال تباعا ". قالوا: فحاكمنا إلى من شئت من حكام العرب، فخرجوا إلى الشام يريدن أحد كهانها وعلمائها، فأصابهم عطش شديد فأوصى بعضهم إلى بعض، فبينا هم على تلك الحال إذ بركت ناقة عبد المطلب فنبع الماء من بين أخفافها، فشربوا وتزودوا، وقالوا: يا عبد المطلب إن الذي سقاك في هذه البادية القفر هو الذي سقاك بمكة، فرجعوا وسلموا له هذه المآثرة، بيان: القبب: الضمر، وخمص البطن. والاباءة: أجمة القصب. والجرآء بالكسر جمع الجر وهو بالضم والكسر: ولد الكلب والسباع. وفرس طمر بالكسر وتشديد الراء وهو المستفز للوثب والعدو. وعقاب عجزاء: قصيرة الذنب، ويقال: كسر الطائر: إذا ضم جناحيه حين ينقض. والكاسر: العقاب، ذكرها الجوهري.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.