پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 1 بدء خلقه وما جرى له في الميثاق، وبدء نوره وظهوره صلى

ج ۱۵، ص ۱–۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۵

الأعراف وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون 172 و 173.

الشعراء الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين 118 و 119.

الأحزاب وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا " غليظا " * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا " أليما " 7 و 8.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم):

أي واذكر يا محمد حين أخذ الله الميثاق من النبيين خصوصا بأن يصدق بعضهم بعضا "، ويتبع بعضهم بعضا "، وقيل: أخذ ميثاقهم على أن يعبدوا الله، ويدعوا إلى عبادة الله، وأن يصدق

بعضهم بعضا "، وأن ينصحوا لقومهم (ومنك) يا محمد، وإنما قدمه لفضله وشرفه (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) خص هؤلاء لأنهم أصحاب الشرائع (وأخذنا منهم ميثاقا " غليظا ") أي عهدا " شديدا " على الوفاء بما حملوا من أعباء الرسالة، وتبليغ الشرائع، وقيل: على أن يعلنوا أن محمدا " رسول الله، ويعلن محمد أن لا نبي بعده (ليسأل الصادقين عن صدقهم) قيل: معناه: إنما فعل ذلك ليسأل الأنبياء والمرسلين ما الذي جاءت به أممكم وقيل: ليسأل الصادقين في توحيد الله وعدله والشرائع (عن صدقهم) أي عما كانوا يقولونه فيه تعالى، فيقال لهم: هل ظلم الله أحدا "؟ هل جازى كل إنسان بفعله؟ هل عذب بغير ذنب؟ ونحو ذلك، فيقولون: نعم عدل في حكمه، وجازى كلا بفعله، وقيل: معناه:

ليسأل الصادقين في أقوالهم عن صدقهم في أفعالهم، وقيل: ليسأل الصادقين ماذا قصدتم بصدقكم؟ وجه الله أو غيره؟ أقول: سيأتي تفسير سائر الآيات، وسنورد الاخبار المتضمنة لتأويلها في هذا الباب وغيره.

1 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن الوليد، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (الذي يراك حين تقوم) في النبوة (وتقلبك في الساجدين) قال: في أصلاب النبيين. 2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الحسين بن هارون، عن علي بن مهزيار، عن أخيه عن ابن أسباط، عن عبد الرحمن بن حماد، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله عز وجل: (وتقلبك في الساجدين) قال: يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام. 3 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن علي بن معمر عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: (هذا نذير من النذر الأولى)

قال: يعني به محمدا " صلى الله عليه وآله حيث دعاهم إلى الاقرار بالله في الذر الأول. 4 - الخصال، معاني الأخبار: الحاكم أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المروزي، عن محمد بن إبراهيم الجرجاني عن عبد الصمد بن يحيى الواسطي، عن الحسن بن علي المدني، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام أنه قال: إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل أن خلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وقبل أن خلق آدم ونوحا " وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان عليهم السلام وكل من قال الله عز وجل في قوله: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) إلى قوله: (وهديناهم إلى صراط مستقيم) وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربع مائة ألف سنة وأربع وعشرين ألف سنة، وخلق عز وجل معه اثني عشر حجابا ": حجاب القدرة، وحجاب العظمة، وحجاب المنة، وحجاب الرحمة، وحجاب السعادة، وحجاب الكرامة، وحجاب المنزلة، و حجاب الهداية، وحجاب النبوة، وحجاب الرفعة، وحجاب الهيبة، وحجاب الشفاعة. ثم حبس نور محمد صلى الله عليه وآله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة، وهو يقول: (سبحان ربي الأعلى) وفي حجاب العظمة إحدى عشر ألف سنة، وهو يقول: (سبحان عالم السر) وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة، وهو يقول: (سبحان من هو قائم لا يلهو) وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة، وهو يقول: (سبحان الرفيع الاعلى) وفي حجاب السعادة ثمانية آلاف سنة وهو يقول: (سبحان من هو دائم لا يسهو) وفي حجاب الكرامة سبعة آلاف سنة، وهو يقول:

(سبحان من هو غني لا يفتقر) وفي حجاب المنزلة ستة آلاف سنة، وهو يقول: (سبحان العليم الكريم) وفي حجاب الهداية خمسة آلاف سنة، وهو يقول: (سبحان ذي العرش العظيم) وفي حجاب النبوة أربعة آلاف سنة وهو يقول: (سبحان رب

العزة عما يصفون) وفي حجاب الرفعة ثلاثة آلاف سنة، وهو يقول: (سبحان ذي الملك والملكوت) وفي حجاب الهيبة ألفي سنة، وهو يقول: (سبحان الله وبحمده) وفي حجاب الشفاعة ألف سنة، وهو يقول: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثم أظهر اسمه على اللوح فكان على اللوح منورا " أربعة آلاف سنة، ثم أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتا " سبعة آلاف سنة، إلى أن وضعه الله عز وجل في صلب آدم عليه السلام، ثم نقله من صلب آدم عليه السلام إلى صلب نوح عليه السلام، ثم من صلب إلى صلب حتى أخرجه الله عز وجل من صلب عبد الله بن عبد المطلب، فأكرمه بست كرامات: ألبسه قميص الرضا، ورداه برداء الهيبة، وتوجه بتاج الهداية، وألبسه سراويل المعرفة، وجعل تكته تكة المحبة، يشد بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصا المنزلة. ثم قال: يا محمد اذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وكان أصل ذلك القميص من ستة أشياء: قامته من الياقوت، وكماه من اللؤلؤ، ودخريصه من البلور الأصفر، وإبطاه من الزبرجد، وجربانه من المرجان الأحمر، وجيبه من نور الرب جل جلاله، فقبل الله عز وجل توبة آدم عليه السلام بذلك القميص، ورد خاتم سليمان عليه السلام به ورد يوسف عليه السلام إلى يعقوب عليه السلام به، ونجى يونس عليه السلام من بطن الحوت به، وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام أنجاهم من المحن به، ولم يكن ذلك القميص إلا قميص محمد صلى الله عليه وآله.

بيان: قوله: (ثم حبس نور محمد صلى الله عليه وآله) ليس الغرض ذكر جميع أحواله صلى الله عليه وآله في الذر لعدم موافقة العدد بل قد جرى على نوره أحوال قبل تلك الأحوال أو بعدها أو بينها لم تذكر في الخبر. والدخريص بالكسر: لبنة القميص. وجربان القميص - بضم الجيم والراء وتشديد الباء - معرب كريبان.

5 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن جعفر بن محمد الفزاري بإسناده عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال: دخلت على الصادق عليه السلام وعنده ابن ظبيان والقاسم الصيرفي، فسلمت وجلست وقلت:

يا ابن رسول الله أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية، وأرضا مدحية أو ظلمة أو نورا " قال: كنا أشباح نور حول العرش، نسبح الله قبل أن يخلق آدم عليه السلام بخمسة عشر ألف عام، فلما خلق الله آدم عليه السلام فرغنا في صلبه، فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهر حتى بعث الله محمدا " صلى الله عليه وآله الخبر. 6 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن بشرويه القطان، بإسناده عن الأوزاعي، عن

صعصعة بن صوحان والأحنف بن قيس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

خلقني الله نورا تحت العرش قبل أن يخلق آدم عليه السلام باثني عشر ألف سنة، فلما أن خلق الله آدم عليه السلام ألقى النور في صلب آدم عليه السلام فأقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب حتى افترقنا في صلب عبد الله بن عبد المطلب وأبي طالب، فخلقني ربي من ذلك النور لكنه لا نبي بعدي. 7 - علل الشرائع: إبراهيم بن هارون، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلح، عن عيسى بن مهران، عن منذر الشراك، عن إسماعيل بن علية، عن أسلم بن ميسرة العجلي، عن أنس بن مالك، عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلقني وعليا و فاطمة والحسن والحسين من قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام، قلت: فأين كنتم يا رسول الله؟ قال: قدام العرش، نسبح الله ونحمده ونقدسه ونمجد، قلت: على أي مثال؟ قال: أشباح نور، حتى إذا أراد الله عز وجل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور، ثم قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، ولا يصيبنا نجس الشرك، ولا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم ويشقى بنا آخرون، فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين، فجعل نصفه في عبد الله، ونصفه في أبي طالب، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة، والنصف إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، و

أخرجت فاطمة عليا، ثم أعاد عز وجل العمود إلي فخرجت مني فاطمة، ثم أعاد عز وجل العمود إلى علي فخرج منه الحسن والحسين - يعني من النصفين جميعا - فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن، وما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة. 8 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الأحمسي بإسناده عن أبي ذر الغفاري، عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال: - قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفونا حق معرفتنا؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله؟ خلقكم أشباح نور من نوره في نور من سناء عزه، ومن سناء ملكه، ومن نور وجهه الكريم، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية، والأرض مدحية، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون و تقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد ونكبر ونهلل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم، فما انزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم، فلم لا نعرفكم؟ اقرأ عليا منا السلام - وساقه إلى أن قال -: ثم عرج بي إلى

السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون لما أن رأوني: الحمد لله الذي صدقنا وعده، ثم تلقوني وسلموا علي، وقالوا لي مثل مقالة أصحابهم، فقلت: يا ملائكة ربي سمعتكم تقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فما الذي صدقكم؟ قالوا: يا نبي الله إن الله تبارك وتعالى لما أن خلقكم أشباح نور من سناء نوره ومن سناء عزه، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه عرض ولايتكم علينا، ورسخت في قلوبنا، فشكونا محبتك إلى الله، فوعد ربنا أن يريناك في السماء معنا، وقد صدقنا وعده. الخبر. 9 - منتخب البصائر: الحسين بن حمدان، عن الحسين المقري الكوفي، عن أحمد بن زياد الدهقان عن المخول بن إبراهيم، عن رشدة بن عبد الله، عن خالد المخزومي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا سلمان فهل علمت من نقبائي ومن الاثنا عشر الذين اختارهم الله للإمامة بعدي؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان خلقني الله من صفوة نوره ودعاني فأطعت، وخلق من نوري عليا فدعاه فأطاعه، وخلق من نوري ونور علي فاطمة فدعاها فأطاعته، وخلق مني ومن علي وفاطمة الحسن و الحسين فدعاهما فأطاعاه، فسمانا بالخمسة الأسماء من أسمائه: الله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، والله الفاطر وهذه فاطمة، والله ذو الإحسان وهذا الحسن، والله المحسن وهذا الحسين، ثم خلق منا من صلب الحسين تسعة أئمة فدعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق الله سماء مبنية، وأرضا مدحية، أو هواء أو ماء أو ملكا أو بشرا، وكنا بعلمه نورا نسبحه ونسمع ونطيع. الخبر.

10 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من كتاب الواحدة عن أبي محمد الحسن بن عبد الله الكوفي، عن جعفر ابن محمد البجلي، عن أحمد بن حميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين

عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته، ثم تكلم بكلمة فصارت نورا "، ثم خلق من ذلك النور محمدا " صلى الله عليه وآله وخلقني وذريتي، ثم تكلم بكلمة فصارت روحا "، فأسكنه الله في ذلك النور، وأسكنه في أبداننا، فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه، فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف، نعبده ونقدسه ونسبحه قبل أن يخلق الخلق. الخبر. 11 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن و الحسين قبل أن يخلق آدم عليه السلام حين لا سماء مبنية، ولا أرض مدحية، ولا ظلمة ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار، فقال العباس: فكيف كان بدء خلقكم يا رسول الله؟

فقال: يا عم لما أراد الله أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا "، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا "، ثم مزج النور بالروح، فخلقني وخلق عليا " وفاطمة والحسن والحسين، فكنا نسبحه حين لا تسبيح، ونقدسه حين لا تقديس، فلما أراد الله تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري، ونوري من نور الله، ونوري أفضل من العرش، ثم فتق نور أخي علي فخلق منه الملائكة، فالملائكة من نور علي، ونور علي من نور الله، وعلي أفضل من الملائكة، ثم فتق نور ابنتي فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض، ثم فتق نور ولدي الحسن فخلق منه الشمس والقمر، فالشمس والقمر من نور ولدي الحسن، ونور الحسن من نور الله، والحسن أفضل من الشمس

والقمر، ثم فتق نور ولدي الحسين فخلق منه الجنة والحور العين، فالجنة والحور العين من نور ولدي الحسين، ونور ولدي الحسين من نور الله، وولدي الحسين أفضل من الجنة والحور العين. الخبر. 12 - معاني الأخبار: القطان، عن الطالقاني، عن الحسن بن عرفة، عن وكيع، عن محمد بن إسرائيل، عن أبي صالح، عن أبي ذر رحمة الله عليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: خلقت أنا وعلي بن أبي طالب من نور واحد، نسبح الله يمنة العرش قبل أن خلق آدم بألفي عام، فلما أن خلق الله آدم عليه السلام جعل ذلك النور في صلبه، ولقد سكن الجنة ونحن في صلبه، ولقد هم بالخطيئة ونحن في صلبه، ولقد ركب نوح عليه السلام السفينة ونحن في صلبه، ولقد قذف إبراهيم عليه السلام في النار ونحن في صلبه، فلم يزل ينقلنا الله عز وجل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرة حتى انتهى بنا إلى عبد المطلب، فقسمنا بنصفين، فجعلني في صلب عبد الله، وجعل عليا في صلب أبي طالب، وجعل في النبوة والبركة، وجعل في علي الفصاحة والفروسية، وشق لنا اسمين من أسمائه، فذو العرش محمود وأنا محمد، والله الاعلى وهذا علي. 13 - معاني الأخبار: المكتب، عن الوراق، عن بشر بن سعيد، عن عبد الجبار بن كثير، عن محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة، عن الصادق عليه السلام قال: إن محمدا " وعليا " صلوات الله عليهما كانا نورا " بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام، وإن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا " وقد انشعب منه شعاع لامع، فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟

فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، فأما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي الخبر. 14 - أمالي الطوسي: المفيد، عن علي بن الحسن البصري، عن أحمد بن إبراهيم القمي، عن محمد بن علي الأحمر، عن نصر بن علي، عن حميد، عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كنت أنا وعلي عن يمين العرش، نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه، ثم نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى انتهينا إلى صلب عبد المطلب، فقسمنا قسمين:

فجعل في عبد الله نصفا "، وفي أبي طالب نصفا "، وجعل النبوة والرسالة في، وجعل الوصية والقضية في علي، ثم اختار لنا اسمين اشتقهما من أسمائه: فالله المحمود وأنا محمد، والله العلي وهذا علي، فأنا للنبوة والرسالة، وعلي للوصية والقضية. 15 - أمالي الطوسي: الفحام، عن محمد بن أحمد الهاشمي، عن عيسى بن أحمد بن عيسى، عن أبي الحسن العسكري، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله:

يا علي خلقني الله تعالى وأنت من نور الله حين خلق آدم، فأفرغ ذلك النور في صلبه، فأفضى به إلى عبد المطلب، ثم افترق من عبد المطلب أنا في عبد الله، وأنت في أبي طالب، لا تصلح النبوة إلا لي، ولا تصلح الوصية إلا لك، فمن جحد وصيتك جحد نبوتي، ومن جحد نبوتي كبه الله على منخريه في النار. 16 - أمالي الطوسي: بإسناده عن أنس بن مالك قال: قلت للنبي صلى الله عليه وآله: يا رسول الله علي أخوك؟ قال: نعم علي أخي، قلت: يا رسول الله صف لي كيف علي أخوك؟ قال:

إن الله عز وجل خلق ماء " تحت العرش قبل أن يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه إلى أن خلق آدم، فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم، إلى أن قبضه الله، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينتقل من ظهر إلى ظهر حتى صار في عبد المطلب، ثم شقه الله عز وجل

نصفين: فصار نصفه في أبي عبد الله بن عبد المطلب، ونصفه في أبي طالب، فأنا من نصف الماء وعلي من النصف الآخر فعلي أخي في الدنيا والآخرة. ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله: (وهو الذي خلق من الماء بشرا " فجعله نسبا " وصهرا " وكان ربك قديرا "). أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة في بدء خلقه صلى الله عليه وآله في كتاب أحوال أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب الإمامة.

17 - علل الشرائع: القطان، عن ابن زكريا، عن البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته و اتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار؟

فقلت: بلى. الخبر. 18 - معاني الأخبار: بإسناده عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: لما خلق الله عز ذكره آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسة سطور مكتوبات، قال آدم : يا رب من هؤلاء؟ قال الله عز وجل له: هؤلاء الذين إذا تشفع بهم إلي خلقي شفعتهم فقال آدم: يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم؟ قال: أما الأول فأنا المحمود وهو محمد، و

الثاني فأنا العالي الاعلى وهذا علي، والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة، والرابع فأنا المحسن وهذا حسن، والخامس فأنا ذو الاحسان وهذا حسين، كل يحمد الله عز وجل. أقول: سيأتي في ذلك أخبار كثيرة في كتاب الإمامة.

19 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن علي بن مهدي وغيره، عن محمد بن علي بن عمرو، عن أبيه، عن جميل بن صالح، عن أبي خالد الكابلي، عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا إني عبد الله وأخو رسوله، وصديقه الأول، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الأول في أمتكم حقا "، فنحن الأولون و نحن الآخرون. الخبر. 20 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن النضر، عن يحيى الحلبي عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أول من سبق من الرسل إلى (بلى) رسول الله صلى الله عليه وآله، وذلك أنه كان أقرب الخلق إلى الله تبارك وتعالى. الخبر. 21 - علل الشرائع: الصائغ، عن أحمد الهمداني، عن جعفر بن عبيد الله، عن ابن محبوب عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن بعض قريش قال لرسول الله صلى الله عليه وآله:

بأي شئ سبقت الأنبياء وفضلت عليهم وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من أقر بربي جل جلاله، وأول من أجاب، حيث أخذ الله ميثاق النبيين، وأشهدهم

على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فكنت أول نبي قال (بلى) فسبقتهم إلى الاقرار بالله عز وجل. بصائر الدرجات: ابن محبوب عن صالح مثله. تفسير العياشي: عن صالح مثله. 22 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أراد الله عز وجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه، ثم قال لهم: من ربكم؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، فقالوا: أنت ربنا، فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي، وهم المسؤولون، ثم قال لبني آدم: أقروا لله بالربوبية، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية، فقالوا: نعم ربنا أقررنا، فقال الله جل جلاله للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة:

شهدنا على أن لا يقولوا غدا ": إنا كنا عن هذا غافلين، أو يقولوا: إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون، يا داود الأنبياء مؤكدة عليهم في الميثاق. 23 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن محمد بن إسماعيل، عن سعدان، عن صالح بن سهل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله بأي شئ سبقت ولد آدم؟

قال: إني أول من أقر ببلى، إن الله أخذ ميثاق النبيين وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فكنت أول من أجاب.

24 - تفسير العياشي: عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) إلى (قالوا بلى ) قال: كان محمد عليه وآله السلام أول من قال بلى.

25 - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم) الآية، كان الميثاق مأخوذا " عليهم لله بالربوبية، ولرسوله بالنبوة، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال: ألست بربكم، ومحمد نبيكم، وعلي إمامكم، والأئمة الهادون أئمتكم؟

فقالوا: بلى، فقال الله: (أن تقولوا يوم القيامة) أي لئلا تقولوا يوم القيامة (إنا كنا عن هذا غافلين) فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية وهو قوله:

(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) فذكر جملة الأنبياء ثم أبرز أفضلهم بالأسامي، فقال:

(ومنك) يا محمد، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه أفضلهم (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء، ورسول الله أفضلهم، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء بالايمان به، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين، فقال: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جائكم رسول مصدق لما معكم) يعني رسول الله صلى الله عليه وآله (لتؤمنن به ولتنصرنه) يعني أمير المؤمنين عليه السلام، تخبروا أممكم بخبره وخبر وليه والأئمة.

26 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكير قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري ما كان الحجر؟

قال: قلت لا، قال: كان ملكا " عظيما " من عظماء الملائكة عند الله عز وجل، فلما أخذ الله

الميثاق من الملائكة له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ولعلي بالوصية اصطكت فرائص الملائكة، وأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك، ولم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد منه، فلذلك اختاره الله عز وجل من بينهم، وألقمه الميثاق، فهو يجئ يوم القيامة وله لسان ناطق، وعين ناظره، وليشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان، وحفظ الميثاق.

أقول: سيأتي الخبر بتمامه مع سائر الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة وكتاب الحج إن شاء الله تعالى.

27 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن محمد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما قبض الله نبيا " حتى أمره أن يوصي إلى عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى من يا رب؟ فقال: أوص يا محمد إلى ابن عمك علي بن أبي طالب، فإني قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنه وصيك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية.

أقول: سيأتي سائر الأخبار في ذلك في كتاب الإمامة، فإن ذكرها في الموضعين يوجب التكرار.

28 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى:

يا محمد إني خلقتك وعليا نورا " - يعني روحا " - بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي

وبحري، فلم تزل تهللني وتمجدني، ثم جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة، فكانت تمجدني وتقدسني وتهللني، ثم قسمتها ثنتين، وقسمت الثنتين ثنتين، فصارت أربعة:

محمد واحد، وعلي واحد، والحسن والحسين ثنتان، ثم خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا " بلا بدن، ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا.

29 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لم يزل متفردا بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاؤون، ويحرمون ما يشاؤون، ولن يشاؤوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى، ثم قال: يا محمد هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد.

30 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن رجاء بن يحيى، عن داود بن القاسم، عن عبد الله بن الفضل، عن هارون بن عيسى بن بهلول، عن بكار بن محمد بن شعبة، عن أبيه، عن بكر بن عبد الملك، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خلق الله الناس من أشجار شتى، وخلقني وأنت من شجرة واحدة، أنا أصلها وأنت فرعها، فطوبى لعبد تمسك بأصلها، وأكل من فرعها.

31 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني، عن عثمان بن عبد الله، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال:

بينا النبي صلى الله عليه وآله بعرفات، وعلي عليه السلام تجاهه ونحن معه، إذ أومأ النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: ضع خمسك - يعني كفك - في كفي، فأخذ بكفه، فقال: يا علي خلقت أنا وأنت من شجرة أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخله الله الجنة.

32 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن علي بن محمد العلوي، عن الحسن بن علي بن صالح، عن الكليني، عن علي بن محمد، عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري، عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، عن الحسن بن علي عليه السلام قال: سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:

خلقت من نور الله عز وجل، وخلق أهل بيتي من نوري، وخلق محبيهم من نورهم، وسائر الخلق في النار،.

33 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن علي بن محمد العلوي، عن عبد الله بن محمد، عن الحسين، عن أبي عبد الله بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد العطار، عن محمد بن مروان الغزال، عن عبيد بن يحيى، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، عن جده الحسن بن علي عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في الفردوس لعينا " أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأبرد من

الثلج، وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله عز وجل منها، وخلق شيعتنا منها، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله عز وجل على ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

34 - كتاب فضائل الشيعة بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا " مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل إليه رجل فقال: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل لإبليس: (استكبرت أم كنت من العالين) فمن هم يا رسول الله؟ الذين هم أعلى من الملائكة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين، كنا في سرادق العرش نسبح الله وتسبح الملائكة بتسبيحنا قبل أن يخلق الله عز وجل آدم بألفي عام، فلما خلق الله عز وجل آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له، ولم يأمرنا بالسجود، فسجدت الملائكة كلهم إلا إبليس فإنه أبى أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: (استكبرت أم كنت

من العالين) أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش.

35 - بصائر الدرجات: ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن بشر بن أبي عقبة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال: إن الله خلق محمدا من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضح، فجبل طينة أمير المؤمنين عليه السلام من نضح طينة رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السلام نضح فجبل طينتنا من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام، وكان لطينتنا نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا، فقلوبهم تحن إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد، ونحن خير لهم، وهم خير لنا، ورسول الله صلى الله عليه وآله لنا خير ونحن له خير.

36 - بصائر الدرجات: محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: سمعته يقول: خلق الله الأنبياء والأوصياء يوم الجمعة، وهو اليوم الذي أخذ الله ميثاقهم، وقال: خلقنا نحن وشيعتنا من طينة مخزونة لا يشذ منها شاذ إلى يوم القيامة.

37 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز وجل خلق محمدا وعترته من طينة العرش فلا ينقص منهم واحد، ولا يزيد منهم واحد.

38 - بصائر الدرجات: بعض أصحابنا، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن عبد الرحمن

ابن الحجاج قال: إن الله تبارك وتعالى خلق محمدا " وآل محمد من طينة عليين، وخلق قلوبهم من طينة فوق ذلك. الخبر.

39 - إكمال الدين: العطار، عن أبيه، عن الأشعري، عن ابن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الغضنفري، عن عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول:

إن الله عز وجل خلق محمدا " وعليا " والأئمة الأحد عشر من نور عظمته أرواحا " في ضياء نوره، يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبحون الله عز وجل ويقدسونه، وهم الأئمة الهادية من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين.

40 - إكمال الدين: ابن إدريس، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن الحسن بن موسى، عن علي بن سماعة، عن علي بن الحسن بن رباط، عن أبيه، عن المفضل، قال: قال الصادق عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى خلق أربعة عشر نورا " قبل خلق الخلق بأربعة عشر ألف عام، فهي أرواحنا، فقيل له: يا ابن رسول الله ومن الأربعة عشر؟ فقال: محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين، آخرهم القائم الذي يقوم بعد غيبته فيقتل الدجال، ويطهر الأرض من كل جور وظلم.

41 - من رياض الجنان لفضل الله بن محمود الفارسي بإسناده إلى جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: يا جابر كان الله ولا شئ غيره، لا معلوم ولا مجهول، فأول ما ابتدأ من خلقه أن خلق محمدا صلى الله عليه وآله، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه، حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان، ولا ليل ولا نهار، ولا شمس ولا قمر، الخبر.

42 - وروى أحمد بن حنبل بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الرحمن قبل أن يخلق عرشه بأربعة عشر ألف عام.

43 - وعن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شئ خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير.

44 - وعن جابر أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أول ما خلق الله نوري، ابتدعه من نوره، واشتقه من جلال عظمته.

أقول: سيأتي تمام هذه الأخبار مع سائر الأخبار الواردة في بدء خلقهم عليهم السلام في كتاب الإمامة.

45 - الكافي: علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن علي ابن حماد، عن المفضل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلة؟

فقال: يا مفضل كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة خضراء، نسبحه ونقدسه و نهلله ونمجده، وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء، فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم، ثم أنهى علم ذلك إلينا.

46 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله الصغير. عن محمد بن إبراهيم الجعفري، عن أحمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار، وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا " وعليا "، فلم يزالا نورين أولين إذ لا شئ كون قبلهما، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهما السلام.

بيان. قوله: (إذ لا كان) لعله مصدر بمعنى الكون كالقال والقول، والمراد به الحدوث، أي لم يحدث شئ بعد، أو هو بمعنى الكائن، ولعل المراد بنور الأنوار أولا " نور النبي صلى الله عليه وآله، إذ هو منور أرواح الخلائق بالعلوم والهدايات والمعارف، بل سبب لوجود الموجودات، وعلة غائية لها، وأجرى فيه، أي في نور الأنوار، من نوره، أي من نور ذاته، من إفاضاته وهداياته التي نورت منها جميع الأنوار حتى نور الأنوار المذكور أولا ". قوله: (وهو النور الذي) أي نور الأنوار المذكور أولا "، والله يعلم أسرار أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم .

47 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد الله، عن محمد بن عبد الله، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر إن الله أول ما خلق خلق محمدا " وعترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي الله، قلت: وما الأشباح؟

قال: ظل النور، أبدان نورانية بلا أرواح، وكان مؤيدا " بروح واحد وهي روح القدس، فبه كان يعبد الله وعترته، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء، يعبدون الله بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل، ويصلون الصلوات، ويحجون ويصومون.

بيان: قوله عليه السلام: (أشباح نور) لعل الإضافة بيانية، أي أشباحا " نورانية، والمراد إما الأجساد المثالية، فقوله: (بلا أرواح) لعله أراد به بلا أرواح حيوانية، أو الأرواح بنفسها، سواء كانت مجردة أو مادية، لان الأرواح إذا لم تتعلق بالأبدان فهي مستقلة بنفسها، أرواح من جهة وأجساد من جهة، فهي أبدان نورانية لم تتعلق بها أرواح آخر، و ظل النور أيضا إضافته بيانية، وتسمى عالم الأرواح والمثال بعالم الظلال، لأنها ظلال تلك العالم وتابعة لها، أو لأنها لتجردها أو لعدم كثافتها شبيهة بالظل، وعلى الاحتمال الثاني يحتمل أن تكون الإضافة لامية، بأن يكون المراد بالنور نور ذاته تعالى، فإنها من آثار تلك النور، والمعنى دقيق فتفطن.

48 - أقول: قال الشيخ أبو الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني قدس الله روحهما في كتابه المسمى بكتاب الأنوار:

حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث عن أبي عمر الأنصاري سألت عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن عباس قالوا جميعا ": لما أراد الله أن يخلق محمدا " صلى الله عليه وآله قال لملائكته: إني أريد أن أخلق خلقا " أفضله وأشرفه على الخلائق أجمعين، وأجعله سيد الأولين والآخرين، وأشفعه فيهم يوم الدين، فلولاه ما زخرفت الجنان، ولا سعرت النيران، فاعرفوا محله، وأكرموه لكرامتي، وعظموه لعظمتي، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا وما اعتراض العبيد على مولاهم؟! سمعنا وأطعنا، فعند ذلك أمر الله تعالى جبرئيل وملائكة الصفيح الاعلى وحملة العرش فقبضوا تربة رسول الله صلى الله عليه وآله من

موضع ضريحه، وقضى أن يخلقه من التراب، ويميته في التراب، ويحشره على التراب، فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي، فعرج بها الأمين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل، حتى نقيت كالدرة البيضاء، فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة، وتعرض على الملائكة، فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية والاكرام، وكان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة، فإذا نظروا إليها قالوا: الهنا وسيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا، فقد اعترفت الملائكة بفضله وشرفه قبل خلق آدم عليه السلام، ولما خلق الله آدم عليه السلام سمع في ظهره نشيشا " كنشيش الطير، وتسبيحا " وتقديسا "، فقال آدم: يا رب وما هذا؟ فقال: يا آدم هذا تسبيح محمد العربي، سيد الأولين والآخرين، فالسعادة لمن تبعه وأطاعه، والشقاء لمن خالفه، فخذ يا آدم بعهدي، ولا تودعه إلا الأصلاب الطاهرة من الرجال، والأرحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات، ثم قال آدم عليه السلام: يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا " ونورا " وبهاء ووقارا "، وكان نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك، أو كالقمر في الليلة المظلمة، وقد أنارت منه السماوات والأرض والسرادقات والعرش والكرسي، وكان آدم عليه السلام إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب وتتطهر، ويقول لها: الله يرزقك هذا النور، ويخصك به، فهو وديعة الله وميثاقه، فلا يزال نور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرة آدم عليه السلام.

فروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كان الله ولا شئ معه، فأول

ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والأرض و اللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام، فلما خلق الله تعالى نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله بقي ألف عام بين يدي الله عز وجل واقفا " يسبحه ويحمده، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد، وأنت خيرتي من خلقي، وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك، من أحبك أحببته، ومن أبغضك أبغضته، فتلألأ نوره وارتفع شعاعه، فخلق الله منه اثني عشر حجابا " أولها حجاب، القدرة، ثم حجاب العظمة، ثم حجاب العزة، ثم حجاب الهيبة، ثم حجاب الجبروت، ثم حجاب الرحمة، ثم حجاب النبوة، ثم حجاب الكبرياء، ثم حجاب المنزلة ثم حجاب الرفعة، ثم حجاب السعادة، ثم حجاب الشفاعة، ثم إن الله تعالى أمر نور رسول الله صلى الله عليه وآله أن يدخل في حجاب القدرة فدخل وهو يقول: (سبحان العلي الاعلى) وبقي على ذلك اثنى عشر ألف عام، ثم أمره أن يدخل في حجاب العظمة فدخل وهو يقول: (سبحان عالم السر وأخفى) أحد عشر ألف عام، ثم دخل في حجاب العزة وهو يقول: (سبحان الملك المنان) عشرة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الهيبة وهو يقول:

(سبحان من هو غني لا يفتقر) تسعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الجبروت وهو يقول:

(سبحان الكريم الأكرم) ثمانية آلاف عام، ثم دخل في حجاب الرحمة وهو يقول:

(سبحان رب العرش العظيم) سبعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب النبوة وهو يقول:

(سبحان ربك رب العزة عما يصفون) ستة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الكبرياء و هو يقول: (سبحان العظيم الأعظم) خمسة آلاف عام، ثم دخل في حجاب المنزلة وهو يقول: (سبحان العليم الكريم) أربعة آلاف عام، ثم دخل في حجاب الرفعة وهو يقول:

(سبحان ذي الملك والملكوت) ثلاثة آلاف عام، ثم دخل في حجاب السعادة وهو يقول: (سبحان من يزيل الأشياء ولا يزول) ألفي عام، ثم دخل في حجاب الشفاعة وهو يقول:

(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ألف عام.

قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: ثم إن الله تعالى خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله عشرين بحرا " من نور، في كل بحر علوم لا يعلمها إلا الله تعالى، ثم قال لنور محمد صلى الله عليه وآله: أنزل في بحر العز فنزل، ثم في بحر الصبر، ثم في بحر الخشوع، ثم في بحر التواضع، ثم في بحر الرضا، ثم في بحر الوفاء، ثم في بحر الحلم، ثم في بحر التقى، ثم في بحر الخشية، ثم في بحر الإنابة، ثم في بحر العمل، ثم في بحر المزيد، ثم في بحر الهدى، ثم في بحر الصيانة، ثم في بحر الحياء، حتى تقلب في عشرين بحرا "، فلما خرج من آخر الأبحر قال الله تعالى:

يا حبيبي ويا سيد رسلي، ويا أول مخلوقاتي ويا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر، فخر النور ساجدا "، ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة، فخلق الله تعالى من كل قطرة من نوره نبيا " من الأنبياء، فلما تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمد صلى الله عليه وآله كما تطوف الحجاج حول بيت الله الحرام، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولون: (سبحان من هو عالم لا يجهل، سبحان من هو حليم لا يعجل، سبحان من هو غني لا يفتقر) فناداهم الله تعالى: تعرفون من أنا؟ فسبق نور محمد صلى الله عليه وآله قبل الأنوار ونادى: (أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، رب الأرباب، وملك الملوك) فإذا بالنداء من قبل الحق: أنت صفيي، وأنت حبيبي، وخير خلقي، أمتك خير أمة أخرجت للناس، ثم خلق من نور محمد صلى الله عليه وآله جوهرة، وقسمها قسمين، فنظر إلى القسم الأول بعين الهيبة فصار ماء عذبا، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء، فخلق الكرسي من نور العرش، وخلق من نور الكرسي اللوح، وخلق من نور اللوح القلم، وقال له: اكتب توحيدي، فبقي القلم ألف عام سكران من كلام الله تعالى، فلما أفاق قال: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال:

اكتب: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فلما سمع القلم اسم محمد صلى الله عليه وآله خر ساجدا "، وقال:

سبحان الواحد القهار، سبحان العظيم الأعظم، ثم رفع رأسه من السجود وكتب: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ثم قال: يا رب ومن محمد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك؟

قال الله تعالى له: يا قلم فلولاه ما خلقتك، ولا خلقت خلقي إلا لأجله، فهو بشير ونذير،

وسراج منير، وشفيع وحبيب، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال القلم: السلام عليك يا رسول الله، فقال الله تعالى: وعليك السلام مني ورحمة الله وبركاته، فلأجل هذا صار السلام سنة، والرد فريضة، ثم قال الله تعالى: اكتب قضائي وقدري، وما أنا خالقه إلى يوم القيامة، ثم خلق الله ملائكة يصلون على محمد وآل محمد، ويستغفرون لامته إلى يوم القيامة، ثم خلق الله تعالى من نور محمد صلى الله عليه وآله الجنة، وزينها بأربعة أشياء:

التعظيم، والجلالة، والسخاء، والأمانة، وجعلها لأوليائه وأهل طاعته، ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت، فخلق من دخانها السماوات، ومن زبدها الأرضين، فلما خلق الله تبارك وتعالى الأرض صارت تموج بأهلها كالسفينة، فخلق الله الجبال فأرساها بها، ثم خلق ملكا " من أعظم ما يكون في القوة فدخل تحت الأرض، ثم لم يكن لقدمي الملك قرار فخلق الله صخرة عظيمة وجعلها تحت قدمي الملك، ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق لها ثورا " عظيما " لم يقدر أحد ينظر إليه لعظم خلقته وبريق عيونه، حتى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلا كخردلة ملقاة في أرض فلاة، فدخل الثور تحت الصخرة وحملها على ظهره وقرونه، واسم ذلك الثور لهوتا، ثم لم يكن لذلك الثور قرار فخلق الله له حوتا " عظيما "، واسم ذلك الحوت به موت. فدخل الحوت تحت قدمي الثور فاستقر الثور على ظهر الحوت، فالأرض كلها على كاهل الملك، والملك على الصخرة،

والصخرة على الثور، والثور على الحوت، والحوت على الماء، والماء على الهواء، والهواء على الظلمة، ثم انقطع علم الخلائق عما تحت الظلمة، ثم خلق الله تعالى العرش من ضياءين: أحدهما الفضل والثاني العدل، ثم أمر الضياءين فانتفسا بنفسين، فخلق منهما أربعة أشياء: العقل والحلم والعلم والسخاء، ثم خلق من العقل الخوف، وخلق من العلم الرضا، ومن الحلم المودة، ومن السخاء المحبة، ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمد صلى الله عليه وآله، ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وآله، ثم خلق الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والضياء والظلام وسائر الملائكة من نور محمد صلى الله عليه وآله، فلما تكاملت الأنوار سكن نور محمد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى الجنة فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقي سبعين ألف عام، ثم انتقل نوره إلى السماء السابعة، ثم إلى السماء السادسة، ثم إلى السماء الخامسة، ثم إلى السماء الرابعة، ثم إلى السماء الثالثة، ثم إلى السماء الثانية، ثم إلى السماء الدنيا، فبقي نوره في السماء الدنيا إلى أن أراد الله تعالى أن يخلق آدم عليه السلام أمر جبرئيل عليه السلام أن ينزل إلى الأرض ويقبض منها قبضة، فنزل جبرئيل فسبقه اللعين إبليس فقال للأرض: إن الله تعالى يريد أن يخلق منك خلقا " ويعذبه بالنار، فإذا أتتك ملائكته فقولي: أعوذ بالله منكم أن تأخذوا مني شيئا يكون للنار فيه نصيب، فجاءها جبرئيل عليه السلام فقالت: إني أعوذ بالذي أرسلك أن تأخذ مني شيئا "، فرجع جبرئيل ولم يأخذ منها شيئا "، فقال: يا رب قد استعاذت بك مني فرحمتها، فبعث ميكائيل فعاد كذلك، ثم أمر إسرافيل فرجع كذلك،

فبعث عزرائيل فقال: وأنا أعوذ بعزة الله أن أعصي له أمرا "، فقبض قبضة من أعلاها و أدونها وأبيضها وأسودها وأحمرها وأخشنها وأنعمها، فلذلك اختلفت أخلاقهم وألوانهم، فمنهم الأبيض والأسود والأصفر، فقال له تعالى: ألم تتعوذ منك الأرض بي، فقال: نعم، لكن لم ألتفت له فيها، وطاعتك يا مولاي أولى من رحمتي لها، فقال له الله تعالى: لم لا رحمتها كما رحمها أصحابك؟ قال: طاعتك أولى، فقال: اعلم أني أريد أن أخلق منها خلقا " أنبياء وصالحين وغير ذلك، وأجعلك القابض لأرواحهم، فبكى عزرائيل عليه السلام فقال له الحق تعالى: ما يبكيك؟ قال: إذا كنت كذلك كرهوني هؤلاء الخلائق، فقال: لا تخف إني أخلق لهم عللا فينسبون الموت إلى تلك العلل، ثم بعد ذلك أمر الله تعالى جبرئيل عليه السلام أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي كانت أصلا "، فأقبل جبرئيل عليه السلام ومعه الملائكة الكروبيون والصافون والمسبحون، فقبضوها من موضع ضريحه وهي البقعة المضيئة المختارة من بقاع الأرض، فأخذها جبرئيل من ذلك المكان فعجنها بماء التسنيم وماء التعظيم وماء التكريم وماء التكوين وماء الرحمة وماء الرضا وماء العفو، فخلق من الهداية رأسه، ومن الشفقة صدره، ومن السخاء كفيه، ومن الصبر فؤاده، ومن العفة فرجه، ومن الشرف قدميه، ومن اليقين قلبه، ومن الطيب أنفاسه، ثم خلطها بطينة آدم عليه السلام، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام أوحى إلى الملائكة: (إني خالق بشرا " من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) فحملت الملائكة جسد آدم عليه السلام ووضعوه على باب الجنة وهو جسد لا روح فيه، والملائكة ينتظرون متى يؤمرون بالسجود، وكان ذلك يوم الجمعة بعد الظهر، ثم إن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فسجدوا إلا إبليس لعنه الله، ثم خلق الله بعد ذلك الروح وقال لها: ادخلي في هذا الجسم، فرأت الروح مدخلا " ضيقا " فوقفت، فقال لها: ادخلي كرها "، واخرجي كرها "، قال: فدخلت الروح في اليافوخ إلى العينين، فجعل ينظر إلى نفسه، فسمع تسبيح

الملائكة، فلما وصلت إلى الخياشيم عطس آدم عليه السلام، فأنطقه الله تعالى بالحمد، فقال:

الحمد لله، وهي أول كلمة قالها آدم عليه السلام، فقال الحق تعالى: رحمك الله يا آدم، لهذا خلقتك، وهذا لك ولولدك أن قالوا مثل ما قلت، فلذلك صار تسميت العاطس سنة، ولم يكن على إبليس أشد من تسميت العاطس، ثم إن آدم عليه السلام فتح عينيه فرأى مكتوبا " على العرش: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) فلما وصلت الروح إلى ساقه قام قبل أن تصل إلى قدميه فلم يطق فلذلك قال تعالى: (خلق الانسان من عجل).

قال الصادق عليه السلام: كانت الروح في رأس آدم عليه السلام مائة عام، وفي صدره مائة عام، وفي ظهره مائة عام، وفي فخذيه مائة عام، وفي ساقيه وقدميه مائة عام، فلما استوى آدم عليه السلام قائما " أمر الله الملائكة بالسجود، وكان ذلك بعد الظهر يوم الجمعة، فلم تزل في سجودها إلى العصر، فسمع آدم عليه السلام من ظهره نشيشا " كنشيش الطير، وتسبيحا " و تقديسا "، فقال آدم: يا رب وما هذا؟ قال: يا آدم هذا تسبيح محمد العربي سيد الأولين و الآخرين، ثم إن الله تبارك وتعالى خلق من ضلعه الأعوج حواء وقد أنامه الله تعالى، فلما انتبه رآها عند رأسه، فقال: من أنت؟ قالت: أنا حواء، خلقني الله لك، قال: ما أحسن خلقتك! فأوحى الله إليه: هذه أمتي حواء وأنت عبدي آدم، خلقتكما لدار اسمها جنتي، فسبحاني واحمداني، يا آدم اخطب حواء مني وادفع مهرها إلي، فقال آدم:

وما مهرها يا رب؟ قال: تصلي على حبيبي محمد صلى الله عليه وآله عشر مرات، فقال آدم: جزاؤك يا رب على ذلك الحمد والشكر ما بقيت، فتزوجها على ذلك، وكان القاضي الحق، و العاقد جبرئيل، والزوجة حواء، والشهود الملائكة، فواصلها، وكانت الملائكة يقفون من وراء آدم عليه السلام، قال آدم عليه السلام: لأي شئ يا رب تقف الملائكة من ورائي؟ فقال:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.