پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الأحكام

6 - باب دية الكلب

ج ۱۰۲، ص ۱۲۹–۱۵۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰۱

السادس: العالم الورع آغا محمد حسين رأيت نسخة من كتاب الفقيه عليها حواشي كثيرة بخطه - ره - وهو في غاية الحسن والجودة، وتدل على فضله وكماله وعقبه غير معلوم.

السابع: بنت كانت تحت العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير خلف أربع بنين وبنتين أحدهم الفاضل المقدس العلامة الأمير أبو طالب، خلف بنتا كانت تحت العالم الجليل السيد محمد البروجردي ابن السيد عبد الكريم ابن السيد مراد ابن الشاه أسد الله ابن السيد جلال الدين أمير ابن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عباد بن أبي المكارم بن عباد بن أبي المجد بن عباد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى ابن المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليهم السلام.

قال السيد الأجل الأواه السيد عبد الله سبط المحدث الجزايري في إجازته الكبيرة: السيد محمد الطباطبائي ابن أخت المولى محمد باقر المجلسي: كان علامة محققا واسع العلم كثير الرواية، وله مصنفات كثيرة منها شرح المفاتيح لم يتم، ورسالة في تحقيق معنى الايمان أدرج فيها فوائد مهمة ناولني منها نسخة رأيته أوقات إقامته في بروجرد، وتجارينا في كثير من المسائل الفقهية فرأيته بحرا ضافيا انتقل بأهله إلى العراق وأقام مدة، ثم خرج منه معاودا إلى بروجرد ووصل إلى كرمانشاه فعرض عليه أهله الإقامة عندهم، فلبث هناك إلى أن توفى - ره - انتهى.

خلف بنتا كانت تحت الأستاذ الأكبر العلامة البهبهاني طاب ثراه وهي أم العالم

العلام آغا محمد علي وابنا وهو السيد الجليل السيد مرتضى خلف ابنين أحدهما السيد جواد والد السيد علي نقي، وهو والد العالم الأجل الأسعد الا ميرزا محمود البروجردي المعاصر قدس سره قال في حاشية مواهبه، وهو شرح الدرة الغروية في ترجمة أجداده بعد ذكر سلسلة آبائه ما لفظه:

السيد محمد هذا من أجلة السادة المجتهدين، وأعاظم العلماء والفقهاء الراشدين، كان حاويا للفروع والأصول، جامعا للمنقول والمعقول، له مصنفات منها شرح المفاتيح وقفت منها على مجلدين، رسالة في تحقيق الايمان والإسلام، رسالة في مواليد النبي والأئمة عليهم السلام وعدد أولادهم وزوجاتهم وأيام وفاتهم ومكان دفنهم وشرح على الزيارة الجامعة، رسالة في حكم الصوم يوم العاشورا، وربما نسب إليه رسالة في أسرار أشكال الخاصة لحروف التهجي كان ميلاده الشريف بأصفهان، وموطنه النجف على ما وجدته بخط جدي الجواد، وقبره ببلدة بروجرد مزار معروف.

قال: وله طاب ثراه عدة أولاد ذكور، منهم جدي السيد المرتضى، والسيد رضي، والسيد رضا، والسيد علي، والسيد مرتضى، كان عالما جليلا ولم أقف له على مصنف سوى مجلد في شرح بعض مباحث صلاة الكفاية، وله عدة أولاد منهم جدي الماجد الجواد وكان فاضلا جليلا عابدا وقورا عظيما في عيون الامراء والحكام، توفي في شوال سنة 1242 وله عدة أولاد أكبرهم والدي الماجد كان عالما جليلا مجتهدا زاهدا ورعا، دقيق النظر وعد من مؤلفاته الحاشية على الزبدة و القوانين توفي سنة 1249 انتهى.

الثاني من ولد السيد المرتضى المذكور آية الله في أرضه، فخر الشيعة بل المسلمين وتاج العلماء الراشدين صاحب الكرامات الباهرة السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم أعلى الله تعالى مقامه وكانت أخت المولى نصير ابن المولى عبد الله ابن

المولى محمد تقي المجلسي وبنته تحت السيد مير أبو طالب، فنسب العلامة الطباطبائي ينتهي إلى المجلسي من طريقين.

وخلف الا ميرزا أبو طالب ابنا وهو السيد العلامة الوحيد الأمير سيد حسن خلف ابنا وهو الفاضل فقيه عصره السيد محمد وابنا آخر وهو الأمير سيد علي لا عقب له، وعقب أخوه الفاضل آغا سيد عبد الله وآغا سيد تقي وآغا سيد علي وآغا سيد حسين وبناتا وكلهم في كازرون من بلاد فارس في نهاية العزة والجلال.

وكان المتولي للأمور الشرعية السيد عبد الله خلف السيد مهدي والسيد حسن والسيد محمود وبنتا وخلف آغا سيد تقي السيد مهدي وبنتين كانت إحداهما تحت السيد مهدي المزبور.

وكانت بنت الأمير سيد علي الكبير تحت آغا سيد حسين خلف منها السيد حسن والسيد محمد علي الملقب بميرزا كوچك ومن غيرها بنتا وخلف آغا سيد علي السيد عابد وبنتا.

وخلف الفاضل السيد محمد بناتا كانت إحداهن تحت الأميرزا عبد المجيد خلف الا ميرزا سيد رضي شيخ الاسلام في كازرون خلف ابنين آغا سيد حسن وآغا سيد يحيى وبنتا كانت تحت ابن عمها الأميرزا إسماعيل المشهور بميرزا بابا ابن الأميرزا زكي ابن الأميرزا سيد رضي المذكور.

والثانية تحت الفاضل العلام الأميرزا هادي ابن الفاضل آغا محمد حسين أخ الأستاذ الأكبر البهبهاني أعلى الله مقامه وله ابن اسمه الأميرزا رضا.

والثالثة تحت الأميرزا محسن ابن الأميرزا سيد جعفر القاضي بكازرون عقبت السيد جعفر والسيد معصوم والسيد عبد الرسول والسيد غلام علي وبنتين.

والرابعة تحت الا ميرزا أبي الحسن ابن السيد جعفر المذكور خلفت الا ميرزا غلام حسين والأميرزا أبو القاسم.

والثاني من ولد الأمير أبو المعالي الكبير المقدس الصالح الأمير سيد علي

خلف بنتا كانت تحت بعض أحفاد المولى محمد علي الاسترآبادي الذي يأتي ذكره عقبت ابنا اسمه حاجي محمد علي العطار عقب ابنا وهو حاجي ميرزا كان مجاورا بكاظمين.

والثالث الأمير سيد محمد علي خلف السيد أحمد وخلف هو السيد عبد الحسين وخلف هو السيد باقر وبنتين ماتتا في الطاعون بلا عقب وخلف السيد باقر السيد أحمد المشهور بميرزا بابا، والسيد حسين والسيد علي وبنتين كانت إحداهما تحت آغا سيد علي ابن السيد الأجل السيد محمد المتقدم والأخرى تحت الأميرزا إبراهيم الطبيب ابن الأميرزا إسماعيل الطبيب الإصفهاني خلفت ابنا اسمه الأميرزا مسيح.

والرابع الأمير أبو المعالي الصغير خلف ابنا وهو المرحوم آقا سيد محمد علي المشهور بآقا سيد، خلف ابنا وهو سيد الفقهاء والمجتهدين وسند العلماء المتبحرين الأمير سيد علي الطباطبائي صاحب الرياض أعلى الله درجته، وكانت أمه أخت الأستاذ الأكبر وزوجته بنته، وهي أم السيدين العالمين الكاملين المحققين النحرير المجاهد صاحب المفاتيح والمناهل آغا سيد محمد وكانت بنت العلامة الطباطبائي تحته، والزاهد الورع آغا سيد مهدي وأعقابهم وأحوالهم مشروح في الكتاب المذكور وغيره.

والخامس من ولد الأمير أبو المعالي بنت كانت تحت وحيد العصر وفريد الدهر قدوة المحققين المولى محمد رفيع الجيلاني المجاور للمشهد المقدس الرضوي. والسادس بنت كانت تحت المرحوم المقدس الصالح المولى محمد شفيع أخ المولى المذكور والد الفاضل النحرير الأمير محمد علي الصدر.

قال السيد عبد الله في إجازته الكبيرة: الميرزا محمد علي ابن أخي المولى رفيع الدين فاضل كثير الذكاء، متكلم جليل حسن الأخلاق، اجتمعت به في المشهد الرضوي

يشتغل على عمه بالدروس التي كان يلقيها ثم في آذربيجان وهو قاضي العسكر، ثم قدم إلينا وهو صدر الأفاضل، ورأيته في جميع الأحوال على حالة واحدة من حسن التواضع وخفض الجناح والتودد، ولم تغيره المناصب الدنيوية تعاشرت معه كثيرا وتناظرنا في كثير من المسائل الأصلية والفرعية ومعاني الأبيات المشكلة، والنكات الأدبية وهو الآن مقيم ببلدة يزد من بلاد فارس سلمه الله انتهى.

وهو رحمه الله والد العالم الفاضل الأوحد الأميرزا أحمد الصدر وأخيه المولى العظيم الشأن الأميرزا محمد رضا وأمهما بنت المولى محمد رفيع، وهم وأعقابهم من أهل الفضل والكمال والعطاء والقرب من السلاطين، وإعانة الفقراء والمساكين، وترويج العلماء وأهل الدين، موطنهم يزد، وللمولى بنت أخرى كانت تحت الفاضل المقدس الآميرزا عبد اللطيف، خلف الفاضل الآميرزا محمد محسن والاميرزا محمد تقي وبناتا.

والثانية من بنات المولى محمد تقي المجلسي كانت تحت العالم الفاضل المولى محمد علي الاسترآبادي، قال الأمير إسماعيل الخاتون آبادي في تاريخ وقايع السنين:

توفي الفاضل العالم الكامل أعبد أهل زمانه وأحوطهم في الفتوى، مولانا محمد علي الاسترآبادي في رجب من سنة 1084 وكان ولادته سنة 1010 قدس الله روحه انتهى.

وفي كتاب جامع الرواة محمد علي بن أحمد بن كمال الدين حسين الاسترآبادي شيخنا وأستاذنا الإمام العلامة المحقق المدقق النحرير، جليل القدر، رفيع المنزلة عظيم الشأن زكي الخاطر حديد الذهن ثقة ثبت عين وحيد عصره فريد دهره أورع أهل زمانه وأتقاهم وأعبدهم، ولد أول خميس رجب الأصب لحجة عشر وألف من الهجرة الشريفة وتوفى قدس الله روحه الشريف في أول خميس رجب من سنة أربع وتسعين والألف رضي الله عنه وأرضاه انتهى.

يروى عن المولى محمد تقي المجلسي - ره - ويروى عن المولى محمد التنكابني الشهير بالسراب المحقق المدقق المشهور.

خلف الفاضل المقدس العلام المولى محمد شفيع وفي تتميم أمل الآمل مولانا محمد شفيع ابن مولانا محمد علي الاسترآبادي من الفضلاء الأعلام والعلماء الأحلام، و الكبراء العظام، وذوي المجد والاحترام، له حواشي على أوائل كتاب الشافي للسيد الأجل المرتضى، وعندي شرح مبسوط على القصيدة المشهورة للفرزدق في مدح سيد العابدين عليه السلام أظن أنه تأليفه وأنه بخطه انتهى. والمولى الصالح كمال الدين حسين.

وخلف المولى محمد شفيع المولى محمد قاسم والمولى محمد طاهر وبنتا كانت جدة آغا هادي ابن آغا محمد علي ابن آغا هادي المشهور، وخلف المولى محمد قاسم آغا محمد تقي وآغا عبد الله وابنا كان والد الحاج محمد العطار كما مر وخلف آغا محمد تقي من بنت آغا محمد مهدى آغا هادي ابن المولى محمد صالح الحاج مهدي الشهير بكفن نويس والحاج محمد علي ومن حفيدة المولى ميرزا الشيرواني آغا أبو الحسن وله بنت كانت في النجف، وخلف آغا عبد الله بنتين كانت إحداهما تحت الحاج المهدي المذكور، و خلف المولى محمد طاهر ابنا يقال له آغائي، خلف ابنا اسمه المولى حسين الملقب بميرزا كوچك، خلف بنتا كان في يزد، وخلف المولى كمال الدين حسين آغا محمد باقر وكان في العتبات والأميرزا أحمد وكان بإصبهان خلف الأميرزا كمال الدين حسين الثاني وبنتا.

والثالثة من بنات المولى المعظم كانت تحت عمدة المحققين وقدوة المدققين المولى الأميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا، المدقق المعروف، كان من أكابر الأفاضل وأعيان العلماء، قال الفاضل الحاج محمد الأردبيلي في جامع الرواة: محمد بن الحسن الشيرواني المعروف بمولانا ميرزا العلامة المحقق المدقق الرضي الزكي الفاضل الكامل المتبحر في العلوم كلها دقيق الفطنة كثير الحفظ، أمره في جلالة قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره وكثرة حفظه ودقة نظره وإصابة رأيه وحدسه أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة له تصانيف جيدة منها حاشية

عربية على معالم الأصول، وحاشية فارسية عليه، وحاشية على حكمة العين، و حاشية على الخفري، وحاشية على شرح المختصر، وحاشية على الشرايع، وحاشية على شرح المطالع، وحاشية على الحاشية القديمة، وحاشية على رسالة إثبات الواجب للفاضل الدواني، وله رسائل منها رسالة كائنات الجو، ورسالة موسومة برسالة أسامة ورسالة الاصفية، ورسالة شبهة الاستلزام، ورسالة الأنموذج، ورسالة الشكيات، وغيرها، توفي رحمه الله في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين بعد الألف رضي الله عنه وأرضاه.

وقال الفاضل الألمعي الأمير عبد الحسين ابن الأمير محمد باقر الخواتون آبادي في كتابه الكبير في وقايع السنين ما ترجمته بالعربية: وفات وحيد الزمان فريد الدوران السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الطوسي في عصره في ممارسة مطالب الإمامة، وما يتعلق بها، والخاجا نصير في عصره في مطالب الهيئة والهندسة والرياضي وغيره آقا خواند المولى ميرزا الشيرواني قدس الله روحه في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة 1098 قريب الزوال أو فيه قدس الله روحه، لا يمكن شرح أخلاقه الفاضلة، كان مريضا شديدا في أسافل بدنه سنة ونصف سنة، واشتد المرض وصعب، وكان يزيد صبره وتحمله ولم يخرج من حد اعتداله، ولم يفقد شئ من تفقده على الغني والفقير، والشريف والوضيع وقت العبادة، كان سنه خمس وستين إلا أياما لم يكن ولا يكون له عديل انتهى.

وزاد العلامة الطباطبائي في رجاله من تصانيفه حواشي متفرقة على المسالك ورسالة غسل الميت والصلاة عليه، ورسالة في الحبرة العبرية، ورسالة في الصيد والذبايح ورسالة في أن الحية لها نفس أم لا، ومسألة من الزكاة، وجوابات مسائل، و حل عبارات مشكلة من القواعد، ورسالة في العصمة من سورة هل أتى، وشرح الحديث المشهور ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع، ورسالة في البدا، ورسالة في النبوة والإمامة فارسية، رسالة في الاحباط والتكفير، رسالة في اختلاف الأذهان في النظر و الضروري، مسألة في الاختيار، رسالة في الهندسة، رسالة في سالبة المعدول انتهى.

خلف من بنت المولى المجلسي - ره -: بنتا وابنا وهو العالم الفاضل المتبحر المولى حيدر علي المتوطن في المشهد الغروي، وكانت بنت العلامة المجلسي - ره - وهي بنت خاله تحته.

قال في تتميم أمل الآمل: مولانا حيدر علي ابن المولى ميرزا الشيرواني كان فاضلا معظما وعالما مفخما كما علمناه من تعليقاته على المسالك وغيرها فإنها وإن كانت قليلة إلا أنها تدل على فضل محررها، وبالجملة إنه من أهل الفضل مع أنه كان من أهل الزهد والتقوى أيضا إلا أنه ظهر منه أقوال مختصة به ينكر ذلك عليه وأن كان لبعضها قائل به من غيره، سمعت أستاذنا وأستاذنا الفاضل الأعز والعالم الأكبر مولانا علي أصغر - ره - يحكي أنه كان يلعن جميع العلماء إلا السيد المرتضى ووالده العلامة.

وقد تحقق منه أنه كان يضيف أهل السنة إلى بيته ويصبر عليهم إلى أن تحصل له الفرصة ويتمكن مما يريد فيأخذ المدية بيده المرتعشة لكونه ناهزا في التسعين، فيضعها في حلق أحدهم فيقتله بنهاية الزجر.

والحيدرية المنسوبة إليه كانوا يصومون فيريدون أن يفطروا بالحلال فيمشون إلى دكاكين أهل السنة أو بيوتهم فيسرقون شيئا ويفطرون به، ومن آرائهم عدم رجحان صوم يوم الاثنين أو حرمته، وإن وافى يوم الغدير، ومنها حكمهم بخروج غير الامامية من دين الاسلام، والحكم بنجاستهم، وكذا من شك في ذلك إلى غيرها من الآراء، ورأيت منه رسالة حكم فيها بوجوب الاجتهاد على الأعيان كما هو رأى علماء حلب، وأشبع الكلام في ذلك لكنه مزيف انتهى.

وله رسالة في تنجس غير الامامي وخروجهم عن الاسلام، وللمولى زين الدين الخوانساري رسالة في الرد عليه.

وفي مرآة الأحوال: كان متصلبا في المذهب في غاية الكمال وكان في الأصول على طريقة السيد المرتضى - ره - خلف من الأولاد آغا علي بزرك وآغا علي الثاني وآغا علي الثالث وبنتا من بنت العلامة صاحب البحار طاب ثراه، كانت تحت الفاضل المقدس آغا ميرزا ابن المولى محمد تقي الكيلاني، وخلف بنتين كانت إحداهما تحت آغا محمد تقي ابن المولى محمد قاسم ابن المولى محمد شفيع الاسترآبادي المتقدم ذكره، خلف منها بنتا كما مر والأخرى تحت الحاج مرتضى قلي، وله عقب بإصبهان.

وكان للمولى حيدر علي أخت كانت تحت الفاضل المقدس المولى محمد تقي الكيلاني خلف من الأولاد آغا ميرزا وقد مر، وآغا علي وآغا محمد كاظم وآغا محمد صادق وبنتين، وذكر في المرآة أعقابهم وذراريهم ولم نجد فيهم عالما فأعرضنا عن ذكرهم، وإحدى بنات المولى محمد تقي كانت تحت الأميرزا جعفر ابن العلامة المجلسي - ره -.

والرابعة من بنات المولى المجلسي كانت تحت الفاضل الأميرزا كمال الدين الفسوي شارح الشافية، ولم يعلم عقبه قال صاحب المآثر وفخر الأواخر آغا محمد باقر الهزار جريبي في إجازته لبحر العلوم: قال أستاذنا وشيخنا الأجل الأوحد الحاج الشيخ محمد في إجازتي: فليرو الولد الأعز عني بتلك الأسانيد وغيرها ما قرأته على شيخنا المحقق الورع العلامة ميرزا كمال الدين محمد بن معين الدين الفسوي الفارسي من التفسير وغيره، وما قرأته على شيخنا المدقق الفائق على الحاضر والبادي، مولانا محمد مهدي ابن مولانا محمد مادي المازندراني من كتاب نهج البلاغة وغيره، وما سمعت من الفاضل الكامل المحقق مولانا محمد شفيع الجيلاني.

وقال شيخنا الفقيه الجليل الأميرزا إبراهيم القاضي أقول: وأروى عن جماعة من مشيختي الذين صادفتهم أو قرأت عليهم مؤلفاتهم، منهم العلامة الجليل الورع المحقق الفقيه المفسر الأديب المتكلم المولى كمال الدين محمد بن معين الدين محمد

الفسوي قدس سره، وأروى عنه من مؤلفاته الأدبية مناولة انتهى، وبالجملة فهو من أجلة العلماء المعروفين.

واعلم أنا لو أردنا شرح هؤلاء العلماء الذين مر ذكرهم لخرجنا عن وضع الرسالة، وإنما استطردنا بعض حالات بعضهم لندرة مأخذه أو لخمول ذكره، وقد رأيت أن أختم الفصل بشرح حال المولى محمد رفيع المتقدم ذكره أحد أصهار هذه السلسلة أداء لحقه في الدين وإحياء لدارس اسمه في لسان المؤمنين، وقد ذكره في اللؤلؤة ولم يزد في ترجمته على اسمه ولقبه، مع كونه من مشايخه.

قال الفاضل الكامل في تتميم أمل الآمل: مولانا محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور لمشهد الرضا عليه السلام طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم وأضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم، مواضع أقلامه مع كونها سوادا أزاحت ظلمات الجهالة ومواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب، فأزالت ختالات الضلالة الكتاب المحكم العزيز قد شرح بتفسيره فإن كان الزمخشري والبيضاوي موجودين في زمنه أخذا الفوايد من تقريره، أصول الفقه صارت بافاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان، فعلى الحاجبي والعضدي وأمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الاتقان، المسائل الفقهية روضات جنات رايعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء ، والقواعد الحكمية قوانين متينة لو لم يكن ناظر إليها لكانت سخافا مراضا، لم يكن لها إتقان ولا شفاء. وكذلك الحال في ساير الفنون التي لها شجون وغصون، وبالجملة صارت العلوم الغامضة بسبب نظره متقنة ومحكمة وموضحة مبينة ذات شواهد بينة فيحق أن يقال: إنه معلم العلوم ورئيسها ومرجع أهلها في تشييدها وتأسيسها.

هذا شأنه في تكميل القوة النظرية وأما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن لها نظير ولا عديل وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل وبديل، هذب النفس وزكاها، ونهاها عن هواها، وعمل من الطاعات والقربات ما لم يبلغ أحد

مداها، كانت شيمته إغاثة اللهيف وإعانة الضعيف، لم يسئله سائل فيكون محروما ولم يلتجئ إليه ضعيف فيكون ممنوعا.

أنعم الله تعالى على هذا الفاضل العلام بنعم جسام فخام إحداها تلك المرتبة من الفضيلة قل من أوتيها.

وثانيها ذلك التوفيق للطاعات والقربات فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين، فيتنفل ويقرء الأدعية، ويشتغل بقراءة القرآن إلى أن يطلع الصبح فليقس عليه غيره.

ثالثها الأخلاق الحسنة والآداب المستحسنة، فإنه كان كاملا فيها.

رابعها إعانة الفقراء والسادات والعوام، فإنه كان يخرج من بيته وفي أحد كيسيه الزكوات وما ينحو نحوها، فيعطيها العوام الفقراء، وفي الآخر الأخماس وما يناسبها فيعطيها السادات الفقراء.

وخامسها الجاه العظيم والوجاهة العامة فإنه كان في المشهد المقدس قريبا من أربعين سنة وكل من كان فيها من الفراعنة والجبابرة يعظمونه ويكرمونه نهاية التعظيم والتكريم والنادر مع كمال خباثته وبسطة ملكه لا يقصر من تعظيمه أصلا، وكذا ابنه رضا قلي وأهل هند وبخارا كانوا يكاتبونه ويرسلون إليه الهدايا وأموال الفقراء بالتفخيم.

سادسها اليسر التام والوجد العام، فإنه كان يتعيش أحسن التعيش في المطاعم والملابس والمراكب والمناكح.

وسابعها العمر الكثير فإنه قرب من المأة، وبالجملة نعم الله تعالى عليه كان كثيرة ومواهبه خطيرة وفي مدة كونه في المشهد المقدس ألقى دروسا منها شرح المقاصد والتهذيب والبيضاوي وشرح المختصر وإلهيات الشفاء، والفضلاء كانوا يجيئون إليه من كل جانب ويجالسهم ويجالسونه ويجاورهم ويجاورونه، فحصل من اللذات ما لا يحصى كثرة.

وله الحواشي على كتاب الشافي والمدارك وشرح اللمعة والبيضاوي وحواشي

العلامة الخوانساري على شرح المختصر، وله رسالة في تتميم استدلال الامامية بأنه لا ينال عهدي الظالمين، على بطلان امامة الخلفاء الثلاث، ورسالة الرد على الفخر الرازي في استدلاله بآية وسيجنبها الأتقى على أفضلية أبي بكر، ورسالة في تفسير آية " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ورسالة في الوجوب العيني للجمعة، و رسالة في المتخير في الجمعة بين الوجوب التخييري والعيني والحرمة وأنه يجب عليه الجمعة والظهر من باب المقدمة.

وفي رياض العلماء: المولى رفيعا الجيلاني وهو رفيع الدين محمد بن فرج الجيلاني المعاصر فاضل عالم حكيم المسلك ماهر في الصنايع الإلهية والرياضية، وهو من تلامذة الأستاذ الفاضل والسيد آميرزا رفيعا النائيني ومن مؤلفاته حاشية على أصول الكافي سماها شواهد الاسلام، وكان عندنا بخطه، ومنظومة على طريق نان وحلوا للشيخ البهائي سماها نان وپنير وله فوائد وتعليقات وإفادات متفرقة كثيرة فلاحظ.

وقال السيد الجليل والعالم النبيل السيد عبد الله ابن السيد السند المؤيد نور الدين ابن سيد المحدثين السيد نعمة الله الجزائري قي إجازته الكبيرة لأربعة من علماء الحويزة: المولى محمد رفيع الجيلاني المجاور بالمشهد الرضوي كان علامة محققا متكلما متقنا لم أر في قوة فضله وإيمانه فيمن رأيت من فضلاء العرب والعجم متواضعا منصفا كريم الأخلاق حضرت درسه أوقات إقامتي بمشهد المقدس في المسجد وفي المدرسة الصغيرة المجاورة للقبة المقدسة، وكان مجتهدا صرفا ينكر طريقة الأخباريين ويرجح ظواهر الكتاب على السنة، ولا يجيز تخصيصها بأخبار الآحاد، وكان حسن العشرة مع طوائف الاسلام جدا، وله أصحاب من تجار خوارزم يأتونه كل سنة بالهدايا والنذور، واتهم عند عوام المشهد بالتسنن لذلك، ولأنه كان يؤخر العصر اشتغالا بالنوافل إلى دخول وقتها، ولامور اخر لا حاجة إلى ذكرها هنا

وسرت هذه التهمة من العوام إلى الخواص وكوشف بذلك في المسجد يوم الجمعة وهو على المنبر يخطب وحصلت في الناس ضجة لم تسكن إلا بعد جهد طويل، وكان بريئا من ذلك، عاشرته ومارسته ظاهرا وباطنا وما علمت منه إلا خيرا له رسالة في وجوب الجمعة عينا، والرد على من أنكر ذلك خصوصا بعض معاصريه من علماء العجم ورسالة في الاجتهاد والتقليد وغير ذلك توفي عشر الستين وقد جاوز عمره الثمانين رحمة الله عليه.

وقال آية الله بحر العلوم في إجازته للسيد عبد الكريم بن السيد محمد جواد ابن العالم السيد عبد الله المتقدم ذكره في ذكر مشايخ شيخه المحدث الفقيه الشيخ يوسف:

أعلاهم سندا وأرفعهم طريقا الشيخ العلامة الفهامة، ذو العز الشامخ الرفيع، والفخر الباذخ المنيع، المولى محمد رفيع المجاور بالمشهد الرضوي حيا وميتا.

ثم إن صاحب المرآة أشار إلى جماعة يدعون انتهاء نسبهم إلى السلسلة المجلسية، وبعضهم في بلاد الهند ولم يتحقق تلك النسبة، وسمعنا أن السيد الأجل والعالم الأكمل النحرير الماهر والبحر الزاخر الأمجد المؤيد السيد محمد الشهشهاني الإصفهاني طاب ثراه صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والأصول وغيرها أشهرها الحواشي على الرياض في مجلدات، ينتهي إلى هذه السلسلة بتوسط بعض جداته والله العالم.

(الفصل الخامس) * " (في اجمال حال ولده وذراريه) " * * " (ومن فيهم من العلماء الأخيار) " * قال الفاضل الألمعي في مرآة الأحوال: كان له رحمه الله أربعة ذكور وخمس إناث من حرتين وأم ولد إحدى الحرتين أخت العالم الفاضل الأميرزا علاء الدين محمد گلستانه شارح نهج البلاغة صغيرا وكبيرا، وشارح أسماء الحسنى خلف منها ابنا وبنتين.

أما الابن فهو الفاضل المقدس الأميرزا محمد صادق توفي في حياة والده، وقد شرح والده الكافي المسمى بمرآة العقول والتهذيب بالتماسه زوج علوية من سادات أردستان خلف منها الأميرزا محمد علي توفي بلا عقب، وثلاث بنات كانت إحداهن تحت العالم النحرير سبطه الأمجد الأمير محمد حسين، وهي أم العالم الأجل الأمير عبد الباقي وأخيه الأمير محمد مهدي وأخته والأخرى تحت الفاضل آغا محمد علي ابن العلامة آغا محمد هادي ابن المولى محمد صالح المازندراني وهي أم الفاضل آغا محمد هادي الثاني والأخرى تحت الفاضل الأميرزا محمد علي ابن الفاضل الأميرزا حيدر علي كما تقدم في الفصل السابق خلفت آغا محمد.

وأما البنتان فاحداهما كانت تحت السيد العلام والعالم القمقام الأمير محمد صالح الخاتون آبادي المتقدم ذكره في الفصل الثالث صاحب التصانيف الرايقة، وخلف منها العالم الأرشد والفاضل المؤيد الأمير محمد حسين وكان ماهرا في المعقول والمنقول، خبيرا بأغلب الفنون سيما في الفقه والحديث.

قال الفاضل القزويني في تتميم أمل الآمل في ترجمته: كان صدر الفضلاء، و بدر العلماء ونخبة الأتقياء كان فاضلا عظيم القدر، فخيم المكان، نبيه الشأن، نير

البرهان قوي النفس زكي القلب جمع بين المرتبة العالية: الفضل الكامل، والزهد الشامل وبالجملة هو من أعاجيب الأزمنة والدهور، وأغاريب الآونة والعصور، كان رئيس الطائفة العامة ورأس الفرقة الناجية حامي الدين دافع شبه الملحدين عديم المماثل، فقد المعادل، لم نر منه تأليفا وتصنيفا لكن سمعت له حواش متفرقة على كتب العلوم، أقام الجمعة بإصبهان أعواما كثيرة وصار في آخر عمره شيخ الاسلام متكلفا.

وثبت عنه - ره - أنه كان في زمان الشاه سلطان حسين وزير مريم بيگم عمة السلطان ولما تسلط المحمود الأفغاني علي أصبهان أخذته الأفاغنة وعذبوه وضربوه لأخذ الأموال عنه، وكان ذلك مؤثرا عظيما في إصلاح حاله وميله من جنبة الدنيا إلى جنبة الآخرة، وكان - ره - يقول: تأثير ذلك في قلبي وإصلاح حالي كان كتأثير شرب الأصل الصيني في البدن لاصلاح المزاج.

ومن قوة نفسه أن النادر كان في أوائل حاله مصرا على قتل الروم، ونهب أموالهم على أنهم كفرة مستخفون، وكان يستفتي في ذلك العلماء، ولما ورد أصبهان استفتى في ذلك عن السيد وكان رأيه عدم جواز ذلك فأجاب عنه بمقتضى رأيه فعظم ذلك على النادر فلما رأي السيد ذلك اعترضه، فقال: إن عظم ذلك عليك فلسنا مفتين بخلاف الحق ونخرج عن تحت أمرك ونخرج إلى بلد، فتحمل النادر ذلك ولم يرد عليه مع شدة بأسه وصولته.

قلت: وقد صرح السيد المعظم في إجازته للسيد السند صدر الدين محمد الرضوي وهي موجودة عندي بخطه الشريف بعد ذكر كتب جده وأبيه: وكل ما أفرغته في قالب التصنيف أو نظمته في سمط التأليف، كحاشية شرح اللمعة، ومعالم الأصول، وخزاين الجواهر في أعمال السنة، وهو غير مقصور على ذكر الأعمال بل منطو على ذكر المسائل المتعلقة بها وتنقيحها كمسائل الصوم، وتحقيق ليلة القدر، وحل الشبهة المتعلقة بها وبغيرها وقد خرج منها أكثرها، وكتاب سبع المثاني في زيارة الغري و الحاير وبغداد وسر من رأى صلوات الله على مشرفيها، ووسيلة النجاح في الزيارات

البعيدة، والنجم الثاقب في إثبات الواجب، والألواح السماوية في اختيارات أيام الأسبوع والسنة، ولباس كلمة التقوى في تحريم الغيبة، ومفتاح الفرج في الاستخارة، ورسالة البداء، ورسالة الزكاة والأخماس واللقطة، ورسائل متفرقة ومسائل متشتتة، وله كتاب حدائق المقربين الذي قد نقلنا عنه وباقي حاله يطلب من إجازته الكبيرة الموسومة بمناقب الفضلاء ومن كتاب روضات الجنات للسيد المحقق الخبير المعاصر الأميرزا محمد باقر سلمه الله تعالى.

وكانت له أخت كانت تحت المرحوم الأمير عبد الكريم خلفت السيدين النجيبين الأمير أبو طالب والأميرزا محمد علي ولكل واحد عقب.

وخلف السيد المعظم الأمير محمد حسين ذكرين وبنتين أحد الذكرين السيد المقدس الصالح الأمير محمد مهدى، والآخر السيد العالم العليم الأمير عبد الباقي قال في مرآة الأحوال ما معناه: كان جليل القدر عظيم الشأن أعاظم فضلاء هذا البيت الرفيع وكان ورعا تقيا في الغاية متخلقا بالأخلاق الحميدة المصطفوية ومتأدبا للآداب المرتضوية، وكان بأصبهان مدرسا في المعقول والمنقول، إماما في الجمعة والجماعة مع فطرة عالية، وطوية صافية، وأخلاق مرضية.

قلت: وقد استجاز منه العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامه في عام ست وثمانين بعد المأة والألف لما حدث الطاعون العظيم في بغداد ونواحيه، والمشاهد المشرفة، وسار السيد بأهله إلى المشهد الرضوي على مشرفه السلام وورد أصبهان حين مراجعته من خراسان فكتب له إجازة تنبئ عن فضله وكماله وبلاغته، وهي موجودة عندي بخطه، وهي في غاية الحسن والجودة، ورأيت له كتاب أعمال شهر رمضان وهو كتاب كبير قد استوفى فيه حقه من الأعمال والآداب والأدعية سماه كتاب الجامع.

وقال بحر العلوم في إجازته للسيد علي اليزدي: وأخبرني إجازة جماعة من

أصحابنا الأجلاء العظماء منهم السيد الجليل النبيل الراقي في التقوى والمجد والعلى أعلى المراقي الأمير عبد الباقي.

وأما البنتان فاحداهما كانت تحت السيد الفاضل الأمير أبو طالب والد الأمير عبد الواسع، وبنتين كانت إحداهما تحت المرحوم الأمير محمد صالح المشهور بآغا تكمه دوز، له ولد كلهم صلحاء أبرار، والأخرى تحت الأمير محمد علي ابن الأمير علي نقي المذكور وخلف المغفور الأمير محمد مهدي ذكرين أحدهما الفاضل الصالح الأمير محمد باقر، والآخر المقدس الفاضل الأمير السيد مرتضى وبنتين كانت تحت المرحوم الأمير عبد الواسع ابن الأمير أبو طالب خلف المرحوم الأمير محمد رضا المشهور بآقاسي، والأخرى تحت المرحوم الأمير محمد صالح المشهور بآغا ابن الأمير زين العابدين الأمير محمد صالح المذكور.

وخلف السيد المبجل العلام الأمير عبد الباقي العالم الجليل الأمير محمد حسين قال في المرآة: كان عمدة المحققين وزبدة المدققين مجتهد الزمان وفقيه الدوران وبالغ في مدحه وثنائه وعلو مقامه، قال: وكان مرجع الخاص والعام، وملاذ الفضلاء الكرام، كان بإصبهان مشغولا بالتدريس وترويج الدين وإنجاح مطالب المسلمين، وصلاة الجمعة والجماعة له تصانيف كثيرة الخ.

وخلف أيضا الفاضلين العلام الأمير عبد الباقي والأمير علي نقي وهما من أهل الصلاح والفضل والتقوى انتهى.

ومنصب الإمامة في الجمعة باق في أعقابه في بلدة طهران وإصفهان إلى يومنا وهم بيت جليل رفيع معظم في الدين والدنيا فيهم علماء صلحاء أجلاء، ويروى عنه السيد الأجل صاحب الرياض.

والزوجة الأخرى هي أخت المرحوم أبو طالب خان النهاوندي خلف منها الأميرزا محمد رضا المدعو بآقاسي وبنتا كانت تحت العلام المولى حيدر علي ابن المدقق الشيرواني كما مر مع ولدها في ذكر أولاد المدقق المذكور.

وأما أولاد العلامة المجلسي من أم ولده فأربعة: الفاضل الأميرزا جعفر

وكان له حفيدة كانت تحت الأميرزا أبو طالب عم الفاضل المرحوم الأميرزا حيدر علي، وهي أم الآميرزا محمد حسين والآميرزا عبد الله خلف بنتا كانت تحت المرحوم الأمير محمد هادي ابن الأمير زين العابدين ابن الأمير محمد صالح الخاتون آبادي.

وبنت كانت تحت المرحوم الأمير زين العابدين المذكور خلفت الأمير السيد رضا والأمير محسن والأمير محمد صالح الشهير بآقاي والأمير محمد هادي المتقدم.

وبنت أخرى خلفت بناتا كانت إحداهن تحت الفاضل الأمير محمد مهدي والأخرى تحت العالم الأمير عبد الباقي المتقدم ذكرهما، ومنهما كان أولادهما ولكل من هؤلاء أعقاب وذرية طيبة معروفة بإصبهان وقد مر أن أم الفاضل الألماسي ابن ابن أخي العلامة المجلسي - ره - بنت المرحوم ولم يتبين أنه من أي بناته.

واعلم أن الموجود في مرآة الأحوال أن الأولى من زوجاته كانت أخت الفاضل علاء الدين گلستانه، ولكن في إجازة العالم النحرير الأمير محمد حسين للسيد الجليل السيد صدر الدين الرضوي شارح الوافية هكذا: وشرح النهج وغيرها من مصنفات السيد الجليل السيد علاء الدين محمد گلستانه - قدس الله روحه - وهو خال جدتي، فتصير بنت أخته.

وفي رجال الفاضل الحاج محمد الأردبيلي الموسوم بجامع الرواة: علاء الدين محمد ابن الأمير شاه أبو تراب الحسني من سادات گلستانه جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة، ثقة ثقة ثبت عين ورع زاهد أورع أهل زمانه وأزهدهم، الجامع لجميع الخصال الحسنة، والعالم بالعلوم العقلية والنقلية، كلف مرتين للصدارة فلم يقبل لكمال عقله وغاية زهده، مد الله تعالى ظله العالي وصانه وأبقاه، له تصانيف منها حدائق الحقايق في شرح نهج البلاغة، وبهجة الحدائق أيضا في شرحه، وكتاب روضة الشهداء، وكتاب منهج اليقين وغيرها انتهى.

وله شرح الأسماء الحسنى مبسوط والحدائق شرحه الكبير على النهج قريب من ثلاثين ألف بيت إلا أنه ناقص ولم يتجاوز من الخطبة الشقشقية إلا قليلا، وقد تعرض فيه للجواب عن أجوبة ابن أبي الحديد عن مطاعن الثلاثة.

وكان له ابن فاضل، قال العالم الجليل الآغا باقر المازندراني في إجازته لبحر العلوم عند تعداد مشايخه: والسيد الحسيب ذي المناقب والمفاخر الأميرزا محمد باقر ابن السيد المحقق الا ميرزا علاء الدين گلستانه.

وفي تاريخ الخاتون آبادي وكانت وفات السيد السند الفاضل الزاهد جامع الكمالات الدينية والدنيوية ميرزا علاء الدين گلستانه محمد صاحب شرح نهج البلاغة في السابع والعشرين من شهر شوال سنة 1100.

الفصل السادس * " (في تاريخ ولادته ووفاته ومبلغ عمره) " * * " (وما يتعلق بذلك وذكر بعض منامات العلماء) " * في تاريخ وقايع الأيام والسنين للفاضل الأمير عبد الحسين ابن الأمير محمد باقر الخاتون آبادي المعاصر له المجاز من والده المعظم والمحقق السبزواري ما لفظه: ولادة رئيس المحققين على الاطلاق، ومن يجوز عليه إطلاق هذه المنقبة بالاستحقاق الفاضل العالم الكامل شيخ الإسلام والمسلمين مولانا محمد باقر المجلسي خلف الأعز لمولانا محمد تقي المجلسي - ره - في ألف وسبعة وثلاثين وتاريخه غزل وفي اللؤلؤة وغيره عن حاشية بحاره " ومن الغريب أنه وافق تاريخ ولادتي عدد " جامع كتاب بحار الأنوار " كما تفطن به بعض علمائنا الأخيار " ولكن في مرآة الأحوال أن الولادة كانت في أول سنة ألف وثمانية وثلاثين.

وعن شرح التهذيب للسيد الجزايري أنه قال: وأما شيخنا صاحب البحار، فقد كان يأمر الناس بأن يكتبوا على أكفان موتاهم اسم أربعين من المؤمنين وكيفيته.

أن يكتب كل مؤمن بخطه: فلان بن فلان مؤمن أو لا ريب ولا شك في إيمانه، كتب شاهدا فلان بن فلان، ثم يختم بخاتمه.

ورأيته في عشر السبعين بعد الألف في المسجد الجامع في أصفهان يوم الجمعة وقد ارتقى على المنبر ليلقى على الناس أنواع العلوم في الحكم والمواعظ فأخذ أولا في الاقرار والايمان وتوابعه فقال: أيها الناس هذا اعتقادي وهذا إيماني، وأريد منكم أن تشهدوا بما سمعتموه مني وتكتبوا في كفني الشهادة لي بالإيمان، وكان قد أمر باحضار كفنه في المسجد، فكتب الناس شهادتهم على نحو ما تقدم وكان مستنده الحديث المذكور انتهى.

والمراد بالحديث ما رواه الشيخ - ره - وغيره عن الصادق عليه السلام قال: كان في

بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود أنه مراء قال: ثم إنه مات ولم يشهد جنازة داود عليه السلام قال: فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا: اللهم لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا فاغفر له، فلما وضع في قبره قاموا أربعون غيرهم وقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا فاغفر له، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ما منعك أن تصلي عليه؟ قال: الذي أخبرتني به عنه، قال: فأوحى الله إليه أنه قد شهد له قوم فأجزت شهادتهم وغفرت له، وعلمت ما لا يعملون.

قال الفاضل المحقق المعاصر في الروضات: قال المحدث الجزائري في نوادر الأخبار بعد نقل الخبر المذكور: بنى سبحانه أمور الخلايق على الظواهر مع أنه عالم الخفيات للتوسعة عليهم، وكان شيخنا المعاصر سلمه الله يعني به مولانا المجلسي - ره - صاحب العنوان يذهب إلى كتابة أربعين مؤمنا شهادتهم على كفن أخيهم المؤمن بأنه مؤمن، ولعله استند إلى هذ الحديث وكنت ممن شهد بايمانه على حاشية الكفن وهو في حال الصحة والسلامة ولكنه كان مستعدا للموت رزقه الله العمر السعيد والعيش الرغيد انتهى.

وقال في الأنوار النعمانية بعد نقل هذا الخبر: ومن هذا كان شيخنا المعاصر أدام الله سعادته قد طلب من إخوانه المؤمنين أن يكتبوا على كفنه بالتربة الحسينية الشهادة منهم بايمانه فكتبوا هكذا " لا ريب في إيمانه كتبه شاهدا به فلان بن فلان " وربما جعل الشهادة نقش خاتمهم، وكان يأمر الناس بهذا وأمثاله وهو حسن انتهى.

ومن جميع هذه الكلمات يعلم أنه طاب ثراه مؤسس هذه السنة السنية المستمرة الباقية إلى الآن في العصابة المهتدية.

وفي تاريخ الخواتون آبادي المتقدم ذكره أن اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة ألف ومأة والحادية عشر صار إلى رحمة الله تعالى وكان عمره ثلاثا

وسبعين سنة، وهكذا في اللؤلؤة قال: وتاريخه " غم وحزن " هذا ولكن في الروضات عن حدائق المقربين للعالم الجليل الأمير محمد حسين الخواتون آبادي: وتوفي قدس سره سنة عشرة ومأة وألف في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين، وتاريخ وفاته بالفارسية:

" مقتداى جهان ز پا افتاد " وأيضا " عالم علم رفت از عالم " وأيضا " رونق از دين برفت " وأيضا " باقر علم شد روان بجنان ".

قال: وأحسن ما أنشد في هذا المعنى قول بعضهم:

ماه رمضان چه بيست وهفتش كم شد * تاريخ وفات باقر اعلم شد فانظر إلى سحر البلاغة ومعجزتها وتضمن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا إطناب.

قلت: وما في هذه الأبيات وكلام صاحب حدائق المقربين ينافي ما صرح به في التاريخ المتقدم، وكان يكتب وقايع عصره يوما فيوما على نحو الاجمال، وغرضه مجرد ضبط التاريخ، وهو مطابق لتاريخ ولادته ومبلغ عمره الذي ذكره ووافقه عليه صاحب الحدايق وموافق لتاريخ ولادته المنقول عن حاشية البحار.

قال سلمه الله تعالى: ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق بأصبهان في الباب القبلي من الأبواب التسعة من جامعها الأعظم العتيق، ومن المجربات لأهلها المشهورات في جبلها وسهلها استجابة الدعوات وإصابة الرجاء تحت قبته المنيفة وفوق تربته الشريفة، وفي تلك البقعة الشريفة أيضا مقابر جملة من الصالحين غيره.

منها قبر والده المولى الفاضل التقي المجلسي الواقع في مقدم ذلك القبر المطهر بفاصلة قبر واحد من أخويه الأجلة المتوفين قبله عقيب مرقد بعض أعاظم العرفاء الزاهدين الواقع هناك أيضا كما يظهر من مراتب ألواحهم المركوزة في ثخن الجدار مما يلي الأرجل والرؤس.

ومنها قبر صهره الفاضل الجليل المكرم مولانا محمد صالح المازندراني شارح أصول الكافي مما يلي رجله في زاوية من تلك البقعة المنورة، ولها شبكة من الحجر الأملس إلى خارج الروضة وفناء باب دار المسجد المقدم إليه الإشارة.

ومنها قبر الفاضل الأديب الفقيه النجيب النسيب الآغا هادي ابن المولى محمد صالح المذكور.

ومنها قبر الفاضل النحرير المولى محمد مهدي الهرندي في الصندوق الواقع مما يلي باب الروضة.

ومنها قبر الفاضل المحدث المولى محمد علي الاسترآبادي الذي هو أيضا من جملة أصهار المجلسي الأول، وقبره قبلة قبر مولانا محمد صالح شرقي تلك البقعة المباركة.

قلت: وتقدم أن قبر الفاضل الكامل الآميرزا محمد تقي الألماسي ابن ابن أخيه أيضا في تلك البقعة المنورة.

قال أيده الله تعالى: وقد حكى لي بعض فضلاء الزمان الذي يكون عليه غاية الوثوق والوفود، بلغه الله المقام المحمود، نقلا عن بعض فضلاء النجف الأشرف لا أقيمت عليه نايحة المنية والموت والتلف أنه قال بالمعنى: وجدت في بعض إجازات

السيد الفاضل المحدث الجليل السيد نعمة الله الحسنى الموسوي الجزايري صاحب المصنفات الكبار، والمعين على تأليف مجلدات البحار عليه رحمة الله الملك الغفار، قال: إني لما جلت في أطراف البلاد لتحصيل مراتب الكمال، وفزت بما فازت به أسماع أفئدة السالكين إلى الله تعالى من أفواه الرجال، ثم سمعت بطلوع كوكب اجتهاد مولانا المجلسي الباقر لعلوم الأديان من أفق بلدة أصفهان عطفت عنان الهمة نحو صوبه الأقدس بقصد الغوص في بحار أنواره، والاقتباس من ضياء آثاره.

فلما وردت ماء مدين حضوره المسعود، واستفدت من بركات أنفاسه الشريفة زايدا على ما هو المقصود، واطلعت على خفايا زوايا أموره، وصرت من شدة التقرب إلى جنابه المعظم كأحد من أهل دوره، وطال مقامي لديه، وقوى تجسري عليه.

وكنت قد رأيت منه في هذه المدة آثار العظمة والجلال، والتزين بأنواع ما يكون في الدنيا من أثواب التجمل بالحلال، حتى ظهر لي أن سراويل جواريه وإمائه الموكلات بأمر مطابخه كانت من أقمشة وبر قشمير، فوقع منه في صدري شئ، وضاق خلقي من كثرة عكوف مثله على هذه الدنيا، واعتنائه الكثير بشأن ما زهد فيه أئمة الهدى عليهم السلام.

فاغتنمت خلوة منه رحمه الله، وتكلمت معه كثيرا في ذلك، فلما رأيت قصور نفسي عن المصارعة لمثله في العلميات، وعجزي عن المقاومة في ميدان المجادلات، قلت: يا مولاي جنابك تقول ما شئت وأنت غواص بحار الأنوار وأنا في جنبك بمنزلة الذرة فما دونها، فإن كان رأي مولانا تركنا الاحتجاج في مثل هذا، وعاهدنا الله تعالى على أن يأتي من كان منا وقع موته قبل موت صاحبه في منام الآخر ليخبره بعد ما أذن له في الكلام من حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة المنجلية أحكامها عن باطن الامر فتقبله منى وقام كل منا عن الآخر.

ثم إنه كان من القضاء الاتفاقي بعد أيام قلائل أنه مرض رحمه الله تعالى

مرضا كان فيه حتفه فانكسرت فيه خواطر جميع أهل الإسلام في رزيته وعظمت مصيبته في قلوب عموم أحبته، وخصوص أهل بلدته، فأغلقت المساجد والأبواب، وأقيمت مراسم التعزية إلى سبعة أيام طباق، وكنت أنا أيضا من جملة المشتغلين بمراسم ذلك العزاء، ذاهلا عما وقع بيني وبينه من المعاهدة والبناء، حتى انقضى الأسبوع من يوم رحلته فأتيت تربته الزكية فيمن أتاها بقصد زيارته.

فلما قضيت الوطر من البكاء والتحسر عليه، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء لديه، غلبني المنام عند مرقده الشريف، فرأيته في الواقعة كأنه خارج من مضجعه المنيف، واقف على حضرته في أجمل هيئته وأتم زينته، فتذكرت أنه كان ميتا فعدوت إليه وسلمت عليه، والتزمت بابهامي يديه وقلت: يا سيدي بلغ المجهود، و حان حين الموعود فأخبرني بما قد ساقت المنية إليك، ورأيته عند الموت وبعد الموت بعينك، وسمعت بأذنيك ثم عما ظهر من حقيقة الأمر المعهود عليك.

فقال: نعم يا ولدي! اعلم أني لما مرضت مرض الموت أخذت العلة مني

تزايدا وتشتد آنا فآنا إلى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمله، فشكوت إلى الله تعالى في تلك الحالة العجيبة، وتضرعت إليه وقلت: يا رب إنك قلت في كتابك:

" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وقد علمت أنه نزل بي يا رب في هذه الساعة ما قد تكأدني ثقله، وألم بي من الكرب والوجع الشديد ما قد بهظني حمله، ففرج عني برحمتك فرجا عاجلا قريبا، ومن علي بالنجاة من هذه العلة، والخلاص من هذه الشدة، أعاذنا الله وجميع المؤمنين من كرب السياق وجهد الأنين، وترادف الحشارج، وأعاننا عليه بفضله وجوده وكرمه وإحسانه.

قال: فبينا أنا في هذه الحالة إذ أتاني آت في زي رجل جميل، وجلس عند رجلي، وسئلني عن حالي، فقلت له: مثل ما شكوت إلى ربي، فلما سمع مني الكلام وضع كفه على أصابع رجلي، وقال: ما ترى؟ هل سكن الوجع منك؟ قلت:

أرى خفا وراحة فيما وضعت راحتك عليه، وشدة فيما يعلوه في بدني فأخذ يرتقي شيئا فشيئا إلى الفوق، ويسئل مني الحال، وأجبته بمثل ذلك المقال إلى أن بلغ مواضع القلب من صدري فرأيت الألم بالمرة قد انتقل من جسدي.

وإذا بجسدي جثة ملقاة في ناحية بيتي، وأنا واقف بحذائه أنظر إليه مثل المتعجب الحيران، والأهل والأحبة والجيران من حول النعش في الصراخ والعويل يبكون ويندبون، ويلتزمون الجسد بأنواع الشجون وأنا كلما أقول لهم ويحكم إنكم كنتم مشغولين عني وأنا في مثل تلك الفجيعة الكابرة، والبلية العظمى، والآن تندبون وتنوحون على وقد ارتفع ما كان بي من الألم، وليس بي والحمد لله من بأس ولا سقم وهم لا يسمعون قولي، ولا يصغون نصيحتي، ولا يدعون شيئا من الجزع إلى أن تهيأ الجميع، وجاءوا بالعمارية، ووضعوا النعش فيها، وحملوها إلى المغتسل.

فبلغني عند ذلك أيضا من الوحشة والفزع ما بلغني إلى أن أقاموا عليها الصلاة، ثم حملوها إلى هذه التربة التي تراها، وأنا في خلال جميع الأحوال سالك قدام الجنازة، حتى أرى ما يصنعون بها، فلما نزلوا الجسد، ووضعوه في ناحية من هذا الموضع، وجعلوا يعالجون موضع الحفيرة، كنت أقول في نفسي لو أدخلوه في هذه

الحفيرة لفارقته ولم أصبر المقام معه تحت التراب.

ثم لما حملوه إليها وأدخلوه القبر لم أصبر المفارقة عنه لشدة أنسي به، و دخلت على أثره الحفيرة من غير اختيار فإذا بمناد ينادي: يا عبدي يا محمد باقر ماذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم؟ فجعلت أعدد له ما صدر مني من الأعمال الحسنة، و الباقيات الصالحات، وهو لا يقبل مني، ويعيد علي هذا النداء، وأنا مضطرب ولهان لا أجد مفرا مما كان مني، ولا مفزعا أتوجه إليه في أمري.

فبينا أنا في هذه الدهشة العظمى إذ تذكرت أني كنت يوما راكبا إلى بعض المواضع مارا من السوق الكبير من أصبهان فرأيت الناس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين كان متهما عند أهل البلد بفساد المذهب مع أني كنت أعلم بصلاحه وسداده ولا أفشيه عند أحد اتقاء لموضع الريبة.

فلما رأيت الناس يضربونه ويسبونه، ويطالبون منه حقوقهم، وهو لا يقدر على إعطائهم شيئا، ويستمهلهم وهم لا يمهلونه ويقعون في عرضه وبدنه، وواحد منهم يدق على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله، ويقول: أدري أنك عاجز عن قضاء ديونك، ولكن أدق على رأسك حتى أطفئ نايرة قلبي منك، فلم أصبر عن ذلك وقلت: متى أتقي عن هذا الخلق المنكوس، ولا أتقى الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف.

فوقفت عند رأسه وصحت على وجوه المتعرضين له، وقلت لهم: ويحكم هلموا معي حتى أقضي ما كان لكم عليه من الدين، وحملته معي إلى المنزل وأخذت في إعزاره وإجلاله، وتدارك ما فات منه، وقضيت ديونه، وكفيت شؤونه، وحققت له الرجاء بما لا مزيد عليه له.

ثم إني عرضت ذلك على ربي فتقبله مني وغفر لي، وسكن النداء، وأمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي إلى جنات الخلود، يجيئني منه الروح والريحان، وطريف هواء الجنان في كل حين، ووسع لي في مضجعي الذي تراه إلى حيث شاء الله، وأنا متنعم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم متمتع من عند إلهي الأرحم الأجل الأكرم

وأستأنس بمن يجيئني إلى زيارتي من المؤمنين، وأنتفع بدعاء الصالحين، وقراءة المتقين، وأراهم من حيث لا يرونني، وأنا في هذا المقام الأمين.

فيا أيها السيد الشريف لو لم يكن لي العزة والعظمة في الدنيا، وما رأيته في من النعيم الأوفى، كيف كان يمكنني تأييد مثل ذلك المؤمن الفقير، وتخليصه من أيدي ذلك الخلق الكثير.

قال السيد: فانتبهت من ذلك المنام وعلمت ما كان يفعله في حياته كان عين مصلحة الدين، ومنفعة الاسلام والمسلمين، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعترته الطاهرين المعصومين، ويأتي دفع ما ربما يتوهم في هذا المنام وأمثاله من رد الأعمال.

ومن المنامات الصادقة العجيبة التي تنبئ عن جلالة قدره، ما رآه المولى الصالح الصفي، والورع المهذب التقي، الا ميرزا يحيى ابن الحاج محمد إبراهيم الأبهري صاحب الكرامة الباهرة، والأمراض المزمنة الهالكة الذي شفاه من جميعها ريحانة رسول الله صلى الله عليه أبو عبد الله عليه السلام في المنام في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة من سنة 1291، وقد ذكرنا تفصيل أمراضه ومبدئها ورؤياه في كتابنا دار السلام الذي هو من منح الله الملك العلام، وما رئي في أعصارنا كرامة باهرة ظاهرة مثلها.

ثم لما كان ليلة العرفة بعد اثنى عشر يوم من عافيته، وكان من أيام الشتاء، والبرد الشديد الذي لم ير مثله في تلك البلاد، وكان زمان ازدحام الناس في الحرم المطهر، عزم أن يزور في الساعة الرابعة من الليل.

فلما دخل في تلك الساعة رأى الأعراب نائمين في داخل الحرم، شاغلين تمام مجالسه فتعجب من جرأتهم وسوء أدبهم، واستقبالهم الشباك المطهر بأرجلهم، ولم يكن له عهد بذلك قبله، ولا علم بحالهم ودأبهم، فذهب إلى المسجد المتصل به فرآه كذلك حتى أن النساء والأطفال الصغار معهم فيه، فكثر تعجبه، ووقف ساعة يتفكر في حالهم وحركاتهم الشنيعة، ورياحهم المنتنة، ثم خرج مغضبا وجلس عند قبر حبيب بن مظاهر إلى الفجر، فلما أضاء النهار خرج فرأى تلك الجماعة يخرجون

من الحرم ويقضون حاجتهم في وسط الصحن، ثم يتوضون كأقبح ما يكون، ويدخلون الحرم بتلك الأرجل الملوثة، فانزجر وضاق صدره واشمئز منهم.

فلما كان في ليلة العيد، وقد فاتته الزيارة في ليلة عرفة كما أرادها، تهيأ في تلك الساعة للزيارة والدعاء، فلما دخل الحرم رآه بتلك الحالة حتى أن بعضهم كان نائما متصلا بشباك علي بن الحسين عليه السلام، فدار في الحرم فلم يجد موضعا يصلي فيه، و رأي الأعراب كالسابق، فلم يملك نفسه فزار مخففا وخرج إلى منزله ونام.

فرأى في المنام كأن أحدا يقول: إن المولى المعظم محمد باقر المجلسي مشغول بالتدريس في الصحن الشريف، قلت: سلمه الله وفي أي مكان منه يدرس، قال: في طاق الصفا الواقع في سمت الرجلين ، فقلت في نفسي: أذهب إلى المجلسي لا شاهد كيفية تدريسه، فقمت مستعجلا ودخلت الصحن، وأردت الدخول في الطاق، فقيل إن مدخله من الحجرة التي في الطرف الأيمن فدخلتها فرأيت فيها بابا يفتح إليه، وكأنه مسجد فيه زهاء خمسمأة من العلماء والفضلاء جالسين، وفيه منبر له درجتان، و مولانا المجلسي - ره - قاعد عليه يدرس، وسمعته يقول: إذا ارتبتم في موضع قال الرضا: لا تعملوا به حتى تكشفوا عن حال رواته ثم أخذ في الواعظ فوعظهم، ثم شرع في ذكر المصيبة.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.