پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الأحكام

6 - باب دية الكلب

ج ۱۰۲، ص ۱۰۰–۱۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۶

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۰۱

الثالث والأربعون: المولى الأولى الفاضل الصالح التقي الزكي مولانا إبراهيم الجيلاني كذا وصفه شيخه وأجازه بخطه في آخر مجموعة رسائل منه ومن والده العلامة كرسالة الاعتقادات والوجيزة ورسالة اختيارات الأيام والساعات و رسالة الأوزان ورسالة النكاح ورسالة الشكوك ورسالة الرضاع.

الرابع والأربعون: المولى الفاضل الكامل الصالح المتوقد الزكي الألمعي مولانا جمشيد بن محمد زمان الكسكري كذا وصفه شيخه بخطه في آخر كتاب الفقيه الذي قرأه عليه ره وبخطه - ره - أيضا في آخر كتاب الأطعمة من التهذيب " أنهاه المولى الفاضل الصالح الزكي مولانا جمشيد الكسكري وفقه الله تعالى سماعا و تصحيحا وتدقيقا في مجالس آخرها بعض أيام شهر محرم الحرام من سنة 1098 فأجزت له روايته عني بأسانيدي المتصلة إلى المؤلف العلامة قدس الله روحه وكتب الحقير محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما.

الخامس والأربعون: السيد الأيد الحسيب النسيب اللبيب الأديب الفاضل الكامل المتوقد الزكي البارع الألمعي الأمير علي خان الجرفادقاني كذا ذكره شيخه بخطه في آخر كتاب التهذيب الذي قرءه عليه في مجالس آخرها شهر جمادى الأولى سنة 1097.

السادس والأربعون: المولى الفاضل الصالح الفالح المتوقد الذكي الألمعي

مولانا محمود الطبسي كذا وصفه شيخه بخطه في آخر التهذيب الذي قرءه عليه وأجازه في رابع عشر شهر جمادى الأولى من سنة 1096 وهو صاحب مختصر نهج البلاغة لابن أبي الحديد.

قال المحدث الحر العاملي في أمل الآمل: مولانا سلطان محمود بن غلام علي الطبسي كان فاضلا فقيها عارفا بالعربية جليلا معاصرا قاضيا بالمشهد له مختصر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ورسالة في اثبات الرجعة ورسالة في العروض وغير ذلك.

السابع والأربعون: العالم الفاضل المولى محمد حسين بن يحيى النوري قال العالم الفاضل الا ميرزا محمد علي الكشميري الساكن في بلدة لكنهو من بلاد الهند في كتاب نجوم السماء: هو من تلامذة خاتم المحدثين مولانا محمد باقر المجلسي - رحمه الله - ومن مؤلفاته رسالة في صلاه المسافر وملخص الربع الاخر من المجلد الثامن عشر من البحار المشتمل على بقية أحكام الصلوات الست رأيت نسخته بخط مؤلفه المذكور يقرب من أربعة عشر ألف بيت أدرج فيه جملة من إفاداته وتحقيقاته الدالة على فضله وكماله خصوصا في شرح دعاء السمات الداخل في المجلد المزبور وذكر جملة من إفاداته في حواشي الكتاب المذكور وقال في آخره:

تم ما أردنا استخراجه من أبواب المجلد الاخر لكتاب الصلاة من بحار الأنوار للمحقق العلامة مولانا وأستاذنا محمد باقر علم الدين المجلسي أعلى الله تعالى مجلسه

في أعلى عليين في ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة سبع وعشرين ومائة بعد الألف الهجرية على مهاجرها وآله آلاف الثناء والتحية على يد المتمسك بالمصطفين ابن يحيى النوري محمد حسين حامدا مصليا.

الثامن والأربعون: أبو أشرف الأصفهاني قال في أمل الآمل: عالم فاضل روي عن مولانا محمد باقر المجلسي ره.

التاسع والأربعون: السيد السند والشريف الأمجد والعالم المؤيد جامع الكمالات وحائز قصبات السبق في مضمار السعادات نجل الأكرمين الأمير عين العارفين الحسيني القمي العاشوري كذا وصفه شيخه العلامة في آخر المجلد الأول من كتاب التهذيب في إجازة كتبها له بخطه الشريف على ظهره وفي موضعين من هوامشه وكتب أنه قرء عليه التهذيب قراءة تدقيق وضبط في مجالس عديدة آخرها بعض أيام شهر جمادى الآخرة من شهور سنة اثنى وتسعين بعد الألف.

هذا وقال السيد المحدث الجزايري في الأنوار النعمانية: قد كان حالي مع شيخي صاحب كتاب بحار الأنوار لما كنت أقرء عليه في أصفهان أنه خصني من بين تلامذته مع أنهم كانوا يزيدون على الألف بالتأهل عليه والمعاشرة معه ليلا ونهارا وذلك أنه لما كان يصنف ذلك الكتاب كنت أبات معه لأجل بعض مصالح التصنيف وكان كثير المزاح معي والضحك والظرايف حتى لا أمل من المطالعة ومع هذا كله كنت إذا أردت الدخول عليه أقف بالباب ساعة حتى أتأهب للدخول عليه ويرجع قلبي إلى استقراره من شدة ما كان يتداخلني من الهيبة له والتوقير والاحترام حتى أدخل عليه، ولقد كنت - وحق جنابه الشريف والأيام التي قضيناها في صحبته ونرجو

من الله أن يعود - أستسهل لقاء الأسود على الدخول عليه هيبة له وإجلالا.

قال: وكان شيخنا صاحب كتاب بحار الأنوار أدام الله أيام سعادته يعير تلامذته كتب الحديث فإذا رجعوها يخرج من تحت الأوراق من فتات الخبز ما يزيد على شبع الرجل، ثم إنه سلمه الله تعالى صار إذا أراد أن يعير كتابا لواحد من الطلبة يقول له إن كان ما عندك طبق تأكل فيه الخبز وإلا أعرتك طبقا مدة كون الكتاب عندك.

قلت: ومن لطايف مزاحاته أن بعض معاصريه ألف رسالة في حرمة شرب التنباك وبعث إليه نسخة منها في خرقة لحفظها فأخذها وطالعها ثم ردها إليه وحفظ الخرقة، وكتب إليه ما معناه " إني ما أفدت من هذه الرسالة شيئا إلا هذه الخرقة فأني أخذتها لأجعل فيها التنباك " وكان يعجبه شربه، وكذا والده، وفي رياض العلماء أنه كان يشربه في الصوم المستحب.

وسأله رجل أن يستخير له بالمصحف لمقصد أضمره، فاستخار له وقال: إنه خير، فذهب الرجل ثم بعد أيام رجع، وقال: إن جنابك ذكرت أنه خير وقد ظهر شره، قال: وكيف ذلك؟ قال: كان الغرض شراء جارية وقد اشتريتها وتبين أنها تبول في الفراش قال - ره -: لو ذكرت لي مقصدك لنهيتك عنه، فان في آية الاستخارة إشارة إليه وهي قوله تعالى " جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ".

(الفصل الرابع) * " (في ذكر نبذة من أحوال آبائه) " * * " (وأمهاته وأجداده وذراريهم) " * وفيه أصلان * الأول * في ذكر آبائه وأمهاته أما الوالد فهو العالم الجليل المولى محمد تقي ووالده الفاضل المولى مقصود علي المتخلص بالمجلسي، وأمه من أقارب العالم الشيخ عبد الله ابن المولى الجليل الشيخ جابر العاملي كما صرح به سبطه الأجل الأمير محمد حسين في هامش مناقب الفضلاء في رياض العلماء أنه أي العلامة المجلسي قال في بعض إجازاته لواحد من سادات تلامذته: ومنها ما أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله بن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي انتهى وهي مذكورة في آخر إجازات البحار " وأم والدة المولى محمد تقي الصالحة بنت العالم المولى كمال الدين درويش محمد ابن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي.

أما المولى مقصود على، ففي مرآة الأحوال أنه كان بصيرا ورعا مروجا لمذهب الاثني عشرية جامعا للكمال والحسن في المقال، وكان له أبيات رايقة بديعة ولحسن محاضرته وجودة مجالسته سمي بالمجلسي وتخلص به، فصار هذا لقبا في هذه الطائفة الجليلة والسلسلة العلية، وكانت زوجته أم المولى محمد تقي عارفة مقدسة صالحة.

ونقل الفاضل المقدس الكامل الا ميرزا حيدر علي بن الا ميرزا عزيز الله الآتي ذكره عن العالم الجليل الأمير عبد الباقي امام الجمعة بأصبهان أنه عرض للمولى مقصود علي سفر فجاء بولديه المولى محمد تقي والمولى محمد صادق إلى العلامة الورع المقدس المولى عبد الله الشوشتري لتحصيل العلوم الدينية وسئله أن يواظب في تعليمهما، ثم سافر فصادف في هذه الأيام عيد فأعطى المولى عبد الله ثلاثة توأمين المولى محمد تقي وقال: أنفقوه في ضروريات معاشكم، فقال المولى محمد تقي: أنا لا أقدر على صرفه وإنفاقه بدون رضا الوالدة وإجازتها، فلما استجاز منها قالت له: إن لوالدكما دكانا غلته أربعة عشر غار بيكي، وهي تساوي مخارجكم على حسب ما عينته وقسمته، وصار ذلك عادة لكم في مدة من الزمان، فلو أخذت هذا المبلغ تصير حالكم في سعة، والمبلغ ينفد عن آخره يقينا وأنتم تنسون العادة الأولية فلابد لي أن أشكو حالكم في أغلب الأوقات إلى جناب المولى وغيره، وهذا لا يصلح بنا، فلما سمع المولى المزبور هذه المعذرة دعا في حقهم.

وأما المولى كمال الدين درويش محمد ففي رياض العلماء: المولى كمال الدين درويش محمد ابن الشيخ الحسن العاملي ثم النطنزي ثم الأصفهاني من أكابر ثقات العلماء، ويروى عن الشيخ علي الكركي، ويروى عنه جماعة من الفضلاء منهم المولى محمد تقي المجلسي والد الأستاذ الاستناد قدس سره، ومنهم الشيخ عبد الله بن جابر العاملي، ومنهم القاضي أبو الشرف الإصفهاني كما يظهر من آخر وسائل الشيعة

للشيخ المعاصر.

وقد كان جد والده أي الأستاذ من قبل أمه قال: في بحث اسناد دعاء الصباح والمساء لعلي عليه السلام في المجلد الثاني من كتاب بحار الأنوار هكذا: هذا الدعا من الأدعية المشهورة ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا مصباح السيد ابن باقي - ره - ووجدت منه نسخة قرء المولى الفاضل مولانا درويش محمد الأصفهاني جد والدي من قبل أمه رحمة الله عليهما على العلامة مروج الذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه، فأجازه، وهذه صورتها:

" الحمد لله قرء علي هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الإصبهاني بلغه الله ذروة الأماني، قراءة تصحيح، كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمأة حامدا مصليا " انتهى ما في البحار.

وقال في بعض إجازاته لواحد من سادات تلامذته: ومنها ما أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله ابن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي عن جد والدي من قبل أمه العالم الثقة الفقيه المحدث كمال الدين مولانا درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي طيب الله أرماسهم عن الشيخ علي الكركي.

وقال الشيخ المحدث الحر العاملي في أمل الآمل: الشيخ درويش محمد بن الحسن العاملي - ره - كان فاضلا صالحا زاهدا من المشايخ والأجلاء يروى عن الشيخ علي الكركي.

وفي مناقب الفضلاء للعالم الجليل مير محمد حسين سبط العلامة المجلسي: كانت أم المولى محمد تقي بنتا للمولى كمال الدين، وهذا المولى كمال الدين من أهل العبادة والزهادة وهو مدفون في نطنز، وله قبة معروفة.

وقال العالم النبيل الرباني الشيخ يوسف البحراني اللؤلؤة: وفي إجازته لبحر العلوم - ره - أن المولى درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي أول من نشر

الحديث في الدولة الصفوية بإصفهان.

وفي مرآة الأحوال: المولى درويش محمد الإصفهاني كان فاضلا عالما مقدسا كاملا من تلامذة أفضل المتأخرين وترجمان المتقدمين العالم الصمداني الشيخ زين الدين المدعو بالشهيد الثاني، وكونه تلميذ الشهيد الثاني لا ينافي روايته عن المحقق الكركي فان بين وفاتيهما تسعة وعشرين سنة.

وأما الشيخ حسن ففي مرآة الأحوال أنه كان مجتهدا كاملا أوحديا فاضلا عارفا مروجا لمذهب الاثني عشرية، والعجب أن المحدث الحر أهمل ترجمته في أمل الآمل.

وأما الشيخ عبد الله بن جابر العاملي ففي أمل الآمل كان عالما عابدا فقيها يروى عن تلامذة الشيخ علي بن العالي الكركي.

قلت: ويروى عن أبيه الشيخ جابر أيضا كما في جملة من الإجازات، فهو معدود من العلماء، يروي عن المحقق الكركي وأهمل ذكره أيضا في أمل الآمل ويروي عنه العلامة المجلسي كما تقدم.

واعلم أن للشيخ درويش محمد ابنا فاضلا وهو المولى محمد قاسم يروى عنه ابن أخته المولى محمد تقي ويروي هو عن أبيه وعن الشيخ جابر العاملي، صرح بذلك العلامة المجلسي في إجازته لبعض تلاميذه في المشهد الرضوي ولم نقف على حاله.

ثم إن الفاضل النحرير الا ميرزا عبد الله قال في رياض العلماء في ترجمة الحافظ أبي نعيم: ثم اعلم أن الحافظ أبا نعيم هذا كان الجد الأعلى للمولى محمد تقي

المجلسي ولولده الأستاذ الاستناد قدس الله تعالى روحهما كما سبق ترجمتهما في القسم الأول والمعروف أن الحافظ أبا نعيم كان من محدثي علماء العامة، ولكن سماعي من الأستاذ الاستناد المشار إليه هو أن الظاهر أنه كان من علماء الخاصة، ولكن كان يتقي كما هو الغالب في أحوال ذلك الزمان.

وقال بعض علمائنا على ما رأيته بخطه: إن الظاهر كون أبي نعيم الأصفهاني هذا من العامة وتأمل فيه صاحب الرياض واحتمل اشتباهه بحال الحافظ أبي نعيم فضل بن دكين الامامي الاثني عشري، ثم أيد تشيعه بأنه أورد بعض تلامذة الشيخ على الكركي في رسالته المعمولة في ذكر أسامي المشايخ أبا نعيم صاحب حلية الأولياء هذا في جملة مشايخ أصحابنا.

قلت: لم نعثر على المجلد المشتمل على ترجمة المجلسيين من الرياض، وأبو نعيم هذا كما فيه هو الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصفهاني العالم الجليل المشهور المعروف بالحافظ وتارة بالحافظ أبي نعيم الإصفهاني، الفقيه المحدث المشهور الفاضل العلم الموصوف صاحب كتاب حلية الأولياء وغيره، قبره بإصفهان معروف الآن أيضا بمحلة شيخ مسعود، ويعرف تلك المقبرة أيضا بالحافظ، ونعيم بضم النون كما في الخلاصة أخذ عن الطبراني وهو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطر اللخمي صاحب معاجم البلدان الثلاثة.

وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصفهاني عامي إلا أن له منقبة المطهرين ومرتبة الطيبين وما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام وله كتاب تاريخ الاصفهان، وقد ذكر فيه أن جده مهران أسلم وهو إشارة إلى أنه أول من أسلم من أجداده وقال: إنه مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلثمأة وتوفى والده في رجب سنة خمس وستين وثلاثمأة، وقيل: سنة أربع وثلاثين وثلثمأة وتوفى هو في صفر وقيل: يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمأة، وباقي أحواله وتصانيفه يطلب من الكتاب المذكور وغيره.

وأما المولى محمد تقي فجلالة قدره أعلى من أن يحيط بها مثلي، قال العالم الخبير المولى حاج محمد الأردبيلي تلميذ ولده العلامة في كتاب جامع الرواة: محمد تقي ابن المقصود علي الملقب بالمجلسي وحيد عصره، فريد دهره، أمره في الجلالة والثقة الأمانة وعلو القدر وعظم الشأن وسمو الرتبة والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم وأتقاهم وأعبدهم بلغ فيضه دينا ودنيا بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمة بإصفهان جزاه الله تعالى جزاء المحسنين.

له تأليفات منها شرح عربي على من لا يحضره الفقيه، وشرح فارسي عليه أيضا وكتاب حديقة المتقين، وشرح على بعض كتاب تهذيب الأحكام، ورسالة في أفعال الحج، ورسالة الرضاع أخبرنا بها ابنه الإمام الأجل محمد باقر عنه توفى قدس الله روحه الشريف سنة سبعين بعد الألف وله نحو من نحو سبع وستين سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وفي مرآة الأحوال أنه استفاد العلم من شيخ الاسلام والمسلمين الشيخ بهاء الدين العاملي والعلامة الزاهد المقدس الورع المولى عبد الله الشوشتري وغيرهما، وكان متوطنا بأصبهان وأساس فضله وكماله أعلى من أن يحكيه لسان القلم، وبعد فراغه من التحصيل أتى إلى النجف الأشرف، واشتغل بالرياضات وتهذيب الأخلاق وتصفية الباطن حتى صار متهما بالتصوف، تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا، ويستفاد من شرحه للجامعة الكبيرة أنه فاز بسعادة لقاء صاحب الأمر عليه السلام في اليقظة والمنام وذكر من مؤلفاته كتاب الأربعين وقال: توفى رحمه الله بأصبهان، وقيل: في تاريخ وفاته " قدس الله روحه الشريف " وقبره بها، وله قبة عالية هي مطاف للشيعة.

قلت: قال المولى المذكور في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة شيخه عبد الله بن الحسين الشوشتري رضي الله عنه: كان شيخنا وشيخ الطائفة الإمامية في عصره، العلامة

المحقق المدقق الزاهد العابد الورع، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته إلى أن قال: وكان لي بمنزلة الأب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين، وتوفى رحمه الله في العشر الأول من المحرم وكان يوم وفاته بمنزلة العاشورا وصلى عليه قريب من مأة ألف، ولم نر هذا الاجماع على غيره من الفضلاء، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بعد سنة، ولم يتغير حين اخرج، وكان صاحب الكرامات الكثيرة مما رأيت وسمعت.

وكان قرء على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي، وعلى الشيخ أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي رحمهم الله، وعلى أبيه نعمت الله، وكان له عنهما إجازة الأخبار وأجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب، ويمكن أن يقال إن انتشار الفقه والحديث كان منه، وإن كان غيره موجودا، ولكن كان لهم الاشغال الكثيرة، وكان مدة درسهم قليلا بخلافه رحمه الله، فإنه كان مدة إقامته في إصبهان قريبا من أربع عشر سنة بعد الهرب من كربلاء المعلى إليه، وعند ما جاء بأصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون، وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين.

وقال في ترجمة شيخه الآخر: بهاء الدين وأستاذنا ومن استفدنا منه، بل كان كالوالد المعظم كان شيخ الطائفة في زمانه جليل القدر عظيم الشأن كثير الحفظ ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو مرتبته أحدا له كتب نفيسة منها حبل المتين ومشرق الشمسين بل هذا الشرح أيضا من فوايده فاني رأيته في النوم وقال لي: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت عليهم السلام؟ فقلت له: هذا شأنكم وأنتم أهله، فقال:

مضى زماننا، واشتغل واترك المباحثات سنة حتى يتم.

وكان بعد ذلك الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك، ولما كان هذا أمرا عظيما ما كنت أجترء عليه حتى حصل لي مرض عظيم ووصيت فيه، واشتغلت بالدعاء والتضرع

إلى الله تعالى أن يغفر لي ويذهب بروحي، فأصابني حينئذ سنة فرأيت سيدي شباب أهل الجنة أجمعين قدامي جالسين عندي، وسيد الساجدين عليه السلام فوق رأسي جالسا وأظهرا أنا جئنا لشفائك، وقال سيد الساجدين عليه السلام لا تطلب الموت، فان وجودك أنفع، فانتبهت من السنة، وذهب الوجع بالكلية وحصل العرق.

ثم حصلت لي سنة أخرى فرأيت سيد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلايق أجمعين صلى الله عليه وآله قائما في بيتي فأردت أن اقبل رجله فلم يدعني فشرعت في مدايحه بأنك الذي خلق الله الكونين لأجلك وجعلك متخلقا بأخلاقه الكمالية، وجعلك أفضل من برءه الله وأنت العالم بعلوم الله، القادر بقدرة الله، والمتخلق بأخلاق الله، و هو يتبسم ويقول: كذلك أنا. وكانت المدايح كثيرة اختصرتها ثم قلت: يا رسول الله بأي شئ أعمل وكان في عزمي أن أشتغل بالرياضات للوصول إلى الله تعالى، أم بغيره مما يأمر به؟ فقال صلى الله عليه وآله: اعمل بما كنت تعمل وكنت في هذه المقالات إذ قال جاء علي وفاطمة عليهما السلام إلى عيادتك، فأخذني البكاء والنحيب، وقلت: أنا كلبهم أي مقدار لي حتى تجئ ويجيئان إلى عيادتي فانشق جدار البيت وظهرا، وللدهشة انتبهت فبكيت كثيرا.

وحصلت لي سنة أخرى فسمعت أن قائلا يقول: إن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أرسل إليك ثمرة من الجنة وكبابا منها، فدفع إلى أولا سفافيد الكباب، وكانت حولي جماعة كثيرة فآكل من الكباب لقمة وتحصل مكانها أخرى وأدفع إلى كل من في حولي من هذا الكباب، وأقول لهم إني كنت أقول لكم إن سفافيد كباب الجنة من الذهب، ورأيتموها، وقلت لكم: إن طعام الجنة كلما جني منها شئ يوجد مكانها أخرى، وكلما أدفع إليهم الكباب وآكله لا يفنى الكباب.

ثم شرعت في الثمرة وكانت بقدر بطيخ حلبي عظيم وآخذ منها ورقة ورقة وآكلها، وفي كل ورقة طعوم لا تتناهى وأقول لهم: كنت أقول لكم إن ثمرة الجنة كذلك وكلما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى فانتبهت من ذلك الرؤيا، وأولتها

بالعلم وألهمت بأن أشتغل بشرح الأحاديث، فاشتغلت بذلك.

ولما كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت ادغدغ في ترك الدروس بالكلية ولكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهاب وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي رحمه الله.

وقال في آخر هذا الكتاب: اعلم أني صرفت عمري في نقد أخبار سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، بعدما قرأت الكتب المتداولة في الأصول والكلام والفقه، وطالعت كل ما صنفه أصحابنا وغيرهم إلا ما شذ، وتفكرت في هذه المدة المديدة التي تزيد على الخمسين سنة، ثم ذكرت لبها وخلاصتها إلى آخر ما قال ولا بأس بذكر ما ذكره في شرح الجامعة توضيحا لما استفاده في المنام من لقائه الحجة عليه السلام قال ما لفظه:

زيارة جامعة لجميع الأئمة عند مشهد كل واحد ويزور الجميع قاصدا بها الامام الحاضر، والنائي والبعيد يلاحظ الجميع ولو قصد في كل مرة واحدا بالترتيب والباقي بالتبع لكان أحسن كما كنت أفعل، ورأيت في الرؤيا الحقة تقرير الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام وتحسينه عليه، ولما وفقني الله لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وشرعت في حوالي الروضة المقدسة في المجاهدات، وفتح الله علي ببركة مولانا صلوات الله عليه أبواب المكاشفات التي لا تحتملها العقول الضعيفة، رأيت في ذلك العالم وإن شئت قلت: بين النوم واليقظة عندما كنت في رواق عمران جالسا أني بسر من رأى، ورأيت مشهدها في نهاية الارتفاع والزينة ورأيت قبريهما لباسا أخضر من لباس الجنة لأني لم أر مثله في الدنيا ورأيت مولانا ومولى الأنام صاحب العصر والزمان عليه السلام جالسا ظهره على القبر، ووجهه إلى الباب.

فلما رأيته شرعت في الزيارة بالصوت المرتفع كالمداحين، فلما أتممتها قال عليه السلام: نعمت الزيارة، قلت: مولاي روحي فداك زيارة جدك، وأشرت إلى نحو القبر؟ فقال: نعم ادخل فلما دخلت وقفت قريبا من الباب، فقال: تقدم، قلت مولاي أخاف أن أصير كافرا بترك الأدب، فقال عليه السلام: لا بأس إذا كان باذننا فتقدمت

قليلا وكنت خائفا مرتعشا، فقال: تقدم تقدم حتى صرت قريبا منه قال عليه السلام:

اجلس، قلت: مولاي أخاف قال: لا تخف فلما جلست جلسة العبد بين يدي المولى الجليل، قال: استرح واجلس متربعا فإنك تعبت جئت ماشيا حافيا.

والحاصل أنه وقع منه بالنسبة إلى عبده ألطاف عظيمة، ومكالمات لطيفة، لا يمكن عدها ونسيت أكثرها، ثم انتبهت من ذلك الرؤيا، وحصل في ذلك اليوم أسباب الزيارة بعد كون الطريق مسدودة في مدة طويلة، وبعد ما حصل الموانع العظيمة ارتفعت بفضل الله وتيسر الزيارة بالمشي والحفا كما قاله الصاحب عليه السلام.

وكنت ليلة في الروضة المقدسة وزرت مكررا بهذه الزيارة، وظهر في الطريق وفي الروضة كرامات عجيبة بل معجزات غريبة يطول ذكرها.

وقريب من هذه الحكاية ما ذكره رحمه الله في الشرح المذكور في جملة كلام له في اعتبار الصحيفة الكاملة ما لفظه: ومما انكشف لهذا العبد الضعيف وهو سندي وتواتر عني أني كنت في أوايل البلوغ طالبا لمرضاة الله، ساعيا في طلب رضاه، ولم يكن لي قرار إلا بذكر الله تعالى إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم في إصبهان وقريبا من باب الطيني الذي الآن مدرسي فسلمت عليه وأردت أن اقبل رجله فلم يدعني وأخذني فقبلت يده وسئلت عنه مسائل قد أشكلت على.

منها أني كنت أوسوس في صلاتي وكنت أقول إنها ليست كما طلبت مني، وأنا مشتغل بالقضاء ولا يمكنني صلاة الليل وسألت عنه شيخنا البهائي - ره - فقال: صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل وكنت أفعل هكذا، فسألت عن الحجة عليه السلام أصلي صلاة الليل، فقال: صلها ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل إلى غير ذلك من المسائل التي لم تبق في بالي.

ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت، فأعطني كتابا أعمل عليه، فقال: أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج وكنت أعرفه في النوم، فقال عليه السلام: رح وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه

إلى جانب دار البطيخ محلة من إصبهان.

فلما وصلت إلى ذلك الشخص ورآني قال: بعثك الصاحب عليه السلام إلى؟ قلت:

نعم فأخرج من جيبه كتابا قديما فظهر لي أنه كتاب الدعاء وقبلته ووضعته على عيني، وانصرفت عنه متوجها إلى الصاحب، فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب، فشرعت في التضرع والبكاء والجوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر.

فلما فرغت من الصلاة والتعقيب وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره بين العلماء فلما جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، وكان القاري السيد الصالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه، والظاهر أنه كان في سند الصحيفة، لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكى فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكى لفوات الكتاب.

فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية والمعارف اليقينية وجميع ما كنت تطلب دائما وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف، وكان مايلا إليه فلم يسكن قلبي، وخرجت باكيا متفكرا إلى أن القى في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم.

فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا كان اسمه آقا حسن ويلقب بتاجا، فلما وصلت إليه وسلمت عليه قال: يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به، تعال وانظر إلى هذه الكتب وكل ما تحتاج إليه خذه.

فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم فشرعت في البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني، وليس في بالي أني ذكرت له

النوم أم لا.

وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه من نسخة الشهيد، وكتب الشهيد نسخته من نسخة عميد الرؤساء وابن السكون، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب عليه السلام أيضا مكتوبة من خط الشهيد وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي، وببركة إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة، وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء، وكثير منهم مستجابوا الدعوة، وهذه الآثار معجزة للصاحب عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس والحمد لله رب العالمين انتهى.

ووصفه في مناقب الفضلاء بقوله: الفقيه النبيه العلامة والفاضل الكامل الفهامة شيخ الفقهاء والمحدثين ورئيس الأتقياء والمتورعين مقتدى الأنام في زمانه ومفتي مسائل الحلال والحرام في أوانه، زبدة العارفين وقدوة السالكين وجمال الزاهدين ونور مصباح المتهجدين وضياء المسترشدين صاحب الكرامات الشريفة والمقامات المنيفة الخ.

وفي أول المقابيس: ومنها المجلسي للشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأوحد الأعلم الأعبد الأزهد الأسعد جامع الفنون العقلية والنقلية، حاوي الفضائل

العلمية والعملية صاحب النفس القدسية والسمات الملكوتية والكرامات السنية والمقامات العلية ناشر الأخبار الدينية والآثار اللدنية والأحكام النبوية والأعلام الإمامية العالم العلم الرباني المؤيد بالتأييد السبحاني المولى محمد تقي ابن المجلسي الإصفهاني قدس الله روحه ونور ضريحه.

واعلم أنه قد ظهر من مطاوي الحكايات السابقة وجه ما اشتهر من ميله إلى التصوف، حتى أن معاصره مير محمد لوحي الملقب بالمطهر قد أكثر في أربعينه من الطعن عليه وعلى ولده الأجل، ونسبتهما إليه وإلى غيره مما لا يليق بهما، وكذا صحة ما صرح به ولده العلامة وغيره من براءة ساحته عن ذلك، فان المنفي عنه عقائدهم الباطلة، وآرائهم الكاسدة التي لا يتوهم ميله إليها، وإنما كان له همة علية وعزيمة قويمة، في تهذيب النفس وتخليتها عن الرذايل والملكات الردية، وهذا أمر مطلوب محبوب قد أكثر في الكتاب والسنة من الأمر به بل لا شئ بعد المعارف ألزم وأهم منه إذ لا ينتفع بشئ من العلوم الشرعية بدونه، ويشارك الصوفية أهل الشرع في هذا الغرض الأهم وطلبه، وفي بعض طرق تحصيله، وإنما يفترقان في ساير طرق الوصول إليه.

ومما يشتركان فيه المواظبة على عمل مخصوص أربعين يوما، وقد ذكرنا في حواشي كتابنا المسمى بكلمة طيبة أربعين خبرا يستظهر منها أن في المواظبة على شئ حسن أو قبيح أربعين يوما تأثيرا في الانتقال من حال إلى حال، وصفة إلى صفة حسنة كانت أو قبيحة، وقد صرح العلامة المجلسي - ره - في أجوبة المسائل الهندية أنه كان يواظب عليه في أغلب السنين، وكذا والده المعظم، نعم تهذيبه بالطرق الغير الشرعية والأعمال المبتدعة، والأوراد المحترمة، من خصايص هذه الفرقة المبتدعة وإليه يشير ما في الدروس في بحث المكاسب بقوله: ويحرم الكهانة إلى قوله وتصفية النفس.

والمولى المزبور كان في أوائل سيره وسلوكه يميل إلى بعض طرقهم لكثرة شوقه إليه كما يظهر من رسالته السير والسلوك وبعض الأشعار التي رأيتها بخطه في بعض

المجاميع، ولكن صار ببركة خدمة أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام وهمته في نشرها وتصحيحها ومقابلتها حتى بلغ أمره في ذلك أن نقش على فص علامته البلوغ بالسماع أو القراءة، كان يختم به الموضع الذي ينتهى إليه العرض في يومه، مجانبا لها معرضا عنها، واصلا إلى مقام سنى لا يصل إليه إلا الأوحدي من العلماء.

الثاني في شرح اجمال حال ذرارى والديه قال في مرآة الأحوال: إنه كان للمولى المعظم محمد تقي المجلسي - ره - ثلاثة أولاد ذكور الأكبر المولى عزيز الله، والأوسط المولى عبد الله، والأصغر مولانا العلامة محمد باقر، وأربعة بنات إحداها الفاضلة الصالحة المقدسة آمنة بيكم زوجة العلامة الفهامة المولى محمد صالح المازندراني شارح الكافي، والثانية زوجة العلام المولى محمد علي الاسترآبادي، والثالثة زوجة العالم الوحيد الا ميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا صاحب الحواشي المعروفة على المعالم وغيره، والرابعة زوجة الفاضل المتبحر الا ميرزا كمال الدين محمد الفسوي شارح الشافية.

أما الفاضل اللبيب العارف الأديب جامع الفضايل المولى عزيز الله أكبر أولاد المولى المزبور - ره - فقد كان حاويا لكمالات كثيرة وحيدا في تهذيب الأخلاق قرء على والده وعلى غيره من العلماء العظام، واستفاد منهم العلوم الدينية، وله حواشي على المدارك والتهذيب، وكان قليل النظير في حسن العبارة، وإنشاء وقايع الروم له مشهور، وقد بلغ الغاية في القدس والورع والصلاح وحسن الخلق، وكان مستجاب الدعوة، ومع ذلك كان في التمول ثاني الا ميرزا محمد تقي التاجر العباس آبادي المشهور " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " خلف ابنا وبنتين توفيتا بلا عقب.

أما الابن فهو الفاضل النحرير الآميرزا محمد كاظم عليه الرحمة، وكان في جميع المراتب ثاني والده خلف ابنين وبنتين:

أما الابن فأحدهما المغفور الا ميرزا محمد تقي المعروف بألماسي فان والده نصب في داخل شباك أمير المؤمنين عليه السلام عند الموضع المعروف بجاي دوانگشت حجرا من الجوهرة المعروفة بألماس، كان قيمته في ذلك الوقت سبعة آلاف توأمين، وهو موجود إلى الآن في الموضع المذكور، ولهذا لقب بألماسي، وكان في مراتب العلم والعمل فريد عصره، اشتغل بصلاة الجمعة والجماعة بإصفهان في أواخر سلطنة نادر شاه، وله رسائل عديدة، توفي في شهر شعبان سنة ألف ومأة وتسعة وخمسين.

وفي تتميم أمل الآمل: ميرزا محمد تقي الإصبهاني الشمس آبادي المشهور بألماسي كان من الفضلاء المقدسين والعلماء المترهبين، متعبدا زاهدا ناسكا بكاء لخوف الله، دائم الحزن من عذاب الله، متحرزا عن عقاب الله، أقام الجمعة في إصبهان سنين، و وصل إليهم فيضه حينا بعد حين، وقبر في قبر مولانا محمد تقي المجلسي ما بين الخمسين والستين.

وقال تلميذه الفاضل المتبحر الخبير الأمير محمد باقر الشريف الإصبهاني في كتاب نور العيون في المظهر الثاني من التنوير العاشر في ذكر من رأى الحجة عليه السلام في الغيبة الكبرى بعد ما ذكر أنه رأى رسالة بخط الفاضل فيمن رآه عليه السلام واسمه بهجة الأولياء

ولم يتمه حتى توفي ما لفظه:

إن الا ميرزا المزبور المبرور ابن ابن أخي العلامة مولانا محمد باقر المجلسي وسبطه من بنته وكان عالما فاضلا ورعا دينا وكان في الزهد والعبادة وحيد عصره، وفي الفقه والحديث مرجع الطلاب، وبالتماس جماعة من الفضلاء والأعيان تولى صلاة الجمعة في المسجد الجديد العباسي بأصبهان مع احتياط تام، وكان يخطب بخطب بليغة فصيحة، وكان لا يفتر عن البكاء حين الخطبة بلحظة.

وقد قرأت عليه كثيرا من الأحاديث والرجال، وقدرا من الفقه والفروع وغيره وكان يلطف بي ويشفق على أكثر من الوالد الشفيق، وهو أول من أجازني في الفقه والأحاديث والأدعية، وتوفي في سنة 1195 وبعد فوته أصاب أصفهان حوادث كثيرة انتهى.

وفي المرآة أنه خلف ثلاثة بنين أكبرهم الا ميرزا عزيز الله والد العالم الجليل الا ميرزا حيدر علي الذي يأتي ذكره، وكان فاضلا حسن الخلق، له رسالة في أصول الدين، وكان ماهرا في ذكر التاريخ، توفى سنة ألف ومأتا وثلاثة وستين، وأوسطهم الا ميرزا أبو القاسم وأصغرهم الا ميرزا أبو طالب.

والابن الثاني للاميرزا محمد كاظم ابن المولى عزيز الله أخ الفاضل الالماسي الا ميرزا محمد علي وكان موصوفا بالفضايل الصورية والمعنوية، معروفا بالزهد والتقوى، خلف ابنا وبنتا أما الابن فهو جناب الا ميرزا محمد رضا المشهور بآغا محمد، وكان له بنون و بنتان إحداهما زوجة المعظم الآغا محمد باقر ابن الأمير محمد صالح الشهير بآقا تكمه دوز وابن أخي العالم الأمير محمد حسين ابن العلامة الأمير محمد صالح الخواتون آبادي الذي يأتي ذكره، ولم يخلف من بناته أحدا.

وأما أولاد بنت الآميرزا كاظم ابن مولى عزيز الله، وهي أخت الفاضل الالماسي من المرحوم آقا رضي ابن المولى محمد نصير ابن المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي - ره - فابنان وبنتان أكبر الولدين يسمى الا ميرزا محمد شفيع تزوج بنت

الفاضل المقدس المولى محمد قاسم الهزار جريبي، فولدت له ابنا وهو المولى محمد نصير المشهور بآغا ميرزا، وكان في هزارة قندهار، وله عقب هناك، وأصغرهما الا ميرزا يحيى وولده منحصر في ابن هو الأميرزا محمد صالح المشهور بميرزا كوچك، وتزوج بأخت الأميرزا حيدر علي كما يأتي.

وأما البنتان فاحداهما زوجة الفاضل المقدس آغا محمد مهدي منجم باشي الذي كان في لاهيجان ولم تخلف أحدا، والأخرى زوجة الا ميرزا محمد مهدي التاجر العباس آبادي، وولدت له ابنا يسمى آغا كوچك وكان له ابن يسمى الا ميرزا محمد باقر و تزوجت بعده بالفاضل المرحوم مير حبيب الأحمد الآبادي، وولدت له بنتا كانت زوجة الا ميرزا فتح الله والدة الا ميرزا محمد علي التاجر، وبنتا أخرى كانت زوجة الأميرزا أبي طالب ابن الفاضل المقدس الألماسي وولدت له ابنا يسمى الأميرزا حسن المشهور بآغا ميرزا، وبنتا كانت زوجة الأميرزا حيدر علي.

وأما ولد الأميرزا عزيز الله ابن الا ميرزا محمد تقي الماسي فثلاثة أحدها ذكور وهو العالم الفاضل الفهامة الأميرزا حيدر علي، كان حاويا لأنواع الفضائل ومراتب التقوى، كاملا في العلوم العقلية والنقلية، من أفاضل العلماء الأعلام، وكان برهة من الزمان في دار السلطنة أصبهان ملجأ للخاص والعام، وكان حافظا لأنساب السلسلة الجليلة المجلسية، وله رسالة في ذلك.

وخلف خمسة ذكور وهم الفاضل الأميرزا محمد علي وكان من صبية عمه الأميرزا أبو طالب، وكان تحته بنت الأميرزا محمد صادق ابن العلامة المجلسي خلف منها ابنا اسمه آغا محمد.

والباقي الأميرزا محمد كاظم، والأميرزا محمد تقي والآميرزا عزيز الله، والاميرزا محمد صالح الملقب بآغا بزرك وبنتان كلهم من صبية الفاضل آغا محمد هادي بن آغا محمد علي بن آغا محمد هادي ابن الفاضل العلامة المولى الجليل المولى محمد صالح المازندراني.

وأما أخت الفاضل المزبور فاحداهما زوجة آغا عبد الغني، وكان في قصبة

قمشه، ولدت له ذكرين وبنتا كانت تحت رجل يسمى قهرمان، وكلهم في طهران والثانية زوجة المرحوم الا ميرزا كوچك بن الا ميرزا يحيى المشهور بميرزا بابا.

وأما ولد الفاضل الا ميرزا أبو القاسم بن الا ميرزا محمد تقي فثلاثة ذكور: وهم الا ميرزا أحمد، والاميرزا محمد محسن، والاميرزا محمد تقي، وبنت كانت تحت ابن عمها الا ميرزا محمد حسين بن الا ميرزا أبو طالب.

وأما ولد الفاضل الا ميرزا أبو طالب بن الا ميرزا محمد تقي فهم أربعة أحدهم حسن الخلق والسيرة الا ميرزا حسن علي المشهور بآغا ميرزا هو وأخته الكبرى التي كانت تحت الا ميرزا محمد علي بن الا ميرزا حيدر علي من بنت مير حبيب الله السابق ذكره، والثاني الا ميرزا محمد حسين وهو وأخته الأخرى من حفيدة بنت الا ميرزا محمد جعفر بن غواص بحار الأنوار رحمهم الله.

وأما العالم الفاضل المقدس الصالح نقاوة الفضلاء والمجتهدين المولى عبد الله أوسط أولاد المولى محمد تقي المجلسي - ره - فقد كان أوحدي زمانه في القدس والفضل، له تعليقات شريفة على كتاب حديقة المتقين تأليف والده، يظهر منه فضله وتبحره.

وفي رياض العلماء: المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي الإصفهاني فقيه واعظ عالم صالح ناقد لعلم الرجال، جليل محدث ورع عابد، وهو الأخ الأكبر للأستاذ الاستناد - ره -، وكان في أوايل حاله في حياة والده في أصفهان قد قرء على والده العلامة في الشرعيات، والعقليات على الأستاذ المحقق واتفق أنه ذهب إلى بلاد الهند بعد وفاة والده وكان هناك أيضا مشوش البال لحكايات يطول ذكرها، وأقام بها إلى أن مات غما فيها روح الله روحه سنة أربع وثمانين وألف تقريبا.

وله من المؤلفات شرح تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي لم يتم، رأيته في المشهد المقدس الرضوي وهو لا يخلو من فوايد وقد تعرض فيه لكلام الأستاذ المحقق في شرح الدروس، وله غير ذلك من الفوايد والتعليقات.

في مرآة الأحوال: أنه خلف ثلاث بنين أحدهم الفاضل العلامة المولى محمد نصير الدين، والثاني المقدس العالم الصالح المولى زين العابدين، والثالث العالم الزاهد المتقي المولى محمد تقي.

أما المولى محمد نصير فقد كان فاضلا قليل النظير، له ترجمة فتن البحار، وله حواشي على شرح اللمعة، وابنه آغا رضي السابق ذكره صهر الأميرزا كاظم ابن المولى عزيز الله على بنته، وقد مر ذكر ولده وأخته، وبنته كانت تحت المرحوم مير أبو طالب ابن السيد الفاضل الأمير أبو المعالي الطباطبائي.

وفي رياض العلماء: ولهذا المولى أي المولى عبد الله أولاد أمجاد أمثلهم المولى الفاضل مولانا محمد نصير وهو أيضا فاضل عالم جامع، وله من المؤلفات رسالة في إثبات رؤية الحق وذكر فيها كثيرا من أخبار الإمامية في وقوع ذلك فكيف جوازه، وله تعليقات على أكثر الكتب الفقهية والحديثية وغيرها، منها على شرح اللمعة الشهيدية.

وأما المولى زين العابدين ففي المرآة كان زاهدا ورعا مشغولا بتحصيل العلم، خلف ابنا يسمى المولى محمد مؤمن، وخلف هو ابنا يسمى بآغا حسين الشهير بجني، كان مجاورا في النجف وبنتين إحداهما كانت تحت آغا أمين رج كش خلف ابنا اسمه ميرزا جعفر گازر، وولده بأصبهان، والابن الآخر للمولى المزبور آقا عبد الله خلف ابنا اسمه آقا محسن، توفي مع والده في طريق المشهد الرضوي، خلف ابنا اسمه حاجي محمد علي كان صحافا في كربلا، وبنتين إحداهما كانت تحت آغا حسين المزبور، وكان للمولى المزبور بنتا كانت تحت السيد حسين في أصبهان.

وأما ولد المولى محمد تقي ابن مولى عبد الله، فقد كان له ابن يسمى الا ميرزا محمد علي كان خالا للاميرزا حيدر علي السابق ذكره، وله بنت كانت تحت آغا هادي في أصفهان، وثلاث بنات إحداهن زوجة الا ميرزا عزيز الله المقدس الالماسي والدة الا ميرزا حيدر علي، والأخرى زوجة آقا عبد الله المجلسي، والأخرى زوجة الفاضل العلامة

المولى محمد طاهر.

وأما بنات المولى محمد تقي المجلسي - ره - فإحداهن آمنة بيكم:

في رياض العلماء آمنة خاتون بنت المولى محمد تقي المجلسي، فاضلة عالمة متقية، وكانت تحت المولى محمد صالح المازندراني، وسمعنا أن زوجها مع غاية فضله قد يستفسر عنها في حل بعض عبارات قواعد العلامة، وهي أخت الأستاذ الاستناد مد ظله.

وفي مرآة الأحوال: كانت فاضلة صالحة وذكر في جملة أحوال زوجها العالم الرباني ما معناه: أن أباه المولى أحمد المازندراني كان في غاية من الفقر والفاقة، فقال يوما لولده إني لا أقدر على تحمل نفقتك، ولابد من السعي للمعاش وأنت في سعة من جانبي، فاطلب لنفسك ما تريد، فهاجر المولى المزبور إلى أصبهان وسكن في المدرسة، وكان للمدارس وظايف معينة من طرف السلاطين يعطى كل طلبة على حسب رتبته.

ولما كان المولى المعظم أول تحصيله كان سهمه منها كل يوم غازين، وهي غير وافية لمصارف أكله فضلا عن ساير لوازم معاشه، ومضى عليه مدة لم يتمكن من تحصيل ضوء لمطالعته في الليل، وكان يقنع بضوء سراج بيت الخلا، وكان يطالع بمعونته واقفا على قدميه إلى الصباح حتى صار في مدة قليلة قابلا للتلقي من المولى محمد تقي المجلسي - ره - فحضر في مجلس درسه في عداد العلماء الأعلام إلى أن فاق عليهم.

وكان للمولى الجليل أستاذه شفقة تامة عليه، وكان على جرحه وتعديله في المسائل وفي خلال ذلك حصل له رغبة في التزويج، وعرف ذلك منه أستاذه، فقال له يوما بعد التدريس: إن أذنت لي أزوجك امرأة فاستحى منه ثم أذن له فدخل المولى في بيته وطلب بنته الفاضلة المقدسة المجتهدة البالغة في العلوم حد الكمال وقال: عينت لك زوجا في غاية من الفقر ومنتهى من الفضل والصلاح والكمال، وهو موقوف على إذنك ورضاك، فقالت الصالحة: ليس الفقر عيبا في الرجال فهيأ والدها المعظم مجلسا

عاليا وزوجها.

فلما كانت ليلة الزفاف ودخل عليها زوجها، ورفع البرقع عن وجهها ونظر إلى وجهها وجمالها عمد إلى زاوية البيت وحمد الله شكرا واشتغل بالمطالعة، واتفق أنه ورد على مسألة مشكلة لم يقدر على حلها وعرف ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها وتدبيرها، فلما خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة ووضعتها في مقامها، فلما دخل الليل وصار وقت المطالعة، وعثر المولى على المكتوب وقد حل له ما أشكل عليه، سجد لله شكرا واشتغل بالعبادة إلى الفجر، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيام، واطلع على ذلك والدها المعظم فقال: إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجها غيرها؟ فقال:

ليس الأمر كما توهم، بل المقصود أداء الشكر، وكلما أجهد نفسي في العبادة لا أبلغ أداء شكر ذرة من هذه العناية الربانية فقال - ره -: الاقرار بالعجز غاية شكر العباد.

وسمعت من جماعة من الثقات أن المولى المزبور كان يقول: أنا حجة على الطلاب من جانب رب الأرباب لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر مني، وقد مضى علي برهة لم أقدر على ضوء غير سراج بيت الخلا، وأما في قلة الحافظة والذهن فلم يكن أسوء مني كنت أضل من بيتي، وأنسى أسامي ولدي وابتدءت بتعلم حروف التهجي بعد مضى ثلاثين من عمري، وقد بذلت مجهودي حتى من الله تعالى على بما قسم لي.

وأما شراح ولده وذريته ذكورا وإناثا من الصالحة المذكورة فأولهم الفاضل المقدس العلامة آغا محمد هادي صاحب التصانيف العديدة كترجمة القرآن، وشرح الكافي والكافية وغيرها، والفضائل الكثيرة، وكان ظريف الطبع حسن الجواب، خلف أربعة ذكور وهم: آقا محمد علي وآغا محمد مهدي وآغا علي أصغر وآغا محمد تقي، وخلف آغا محمد علي بنتا وابنا، وهو الفاضل آغا محمد هادي خلف هو ابنين أحدهما الا ميرزا محمد علي المشهور بآغا ميرزا والآخر الا ميرزا حسن علي ولكل منهما عقب وبنات كانت إحداهن

تحت المرحوم الا ميرزا حيدر علي، وكان لآغا علي أصغر عقب من الإناث.

وكان للفاضل آغا محمد هادي بنتان أحداهما تحت الفاضل العلامة آغا محمد تقي ابن المولى محمد قاسم من أحفاد الفاضل النحرير المولى محمد علي الاسترآبادي والدة الحاج مهدي الشهير بكفن نويس، والحاج محمد علي، والأخرى تحت الحاج محمد ابن أخي آغا محمد تقي خلفت ابنا اسمه حاجي ميرزا وبنتا.

وفي الإجازة الكبيرة للسيد الأيد السيد عبد الله شارح النخبة وسبط المحدث الجزايري آغا محمد رضا بن المولى محمد هادي بن المولى محمد صالح الطبرسي المازندراني كان فاضلا محققا متكلما رفيع المنزلة مدرسا في مدرسة خير آباد من أعمال بهبهان قدم إلينا وهو متوجه إلى العراق للزيارة ثم اجتمعت به في بهبهان وحضرت درسه بشرح اللمعة توفي عشر الخمسين رحمة الله عليه انتهى، والعجب سقوط هذا الجليل من نظر صاحب مرآة الأحوال مع بنائه على استقصاء هذه السلسلة.

والثاني المولى الفاضل زبدة الأطياب العالم الرباني، والفاضل الصمداني، الفقيه الذي لم يكن له عديل آغا نور الدين محمد خلف ابنا اسمه آغا رحيم، وبنتا كانت تحت آغا مهدي بن آغا محمد هادي المتقدم، وبنتين إحداهما كانت تحت المولى المقدس جامع الفضائل وحاوي الفواضل الآغا محمد أكمل.

قال ولده الأستاذ الأكبر ومروج المذهب والدين في رأس المأة الثانية عشر أستاذ المتأخرين آغا محمد باقر في إجازته للعلامة الطباطبائي المدعو ببحر العلوم أعلى الله مقامهما، وهي موجودة عندي بخطه الشريف وخاتمه المبارك ما لفظه بعد الحمد والصلاة:

فقد استجازني الولد الأعز الأمجد المؤيد الموفق المسدد والفطن الأرشد والمحقق المدقق الأسعد، ولدي الروحاني العالم الزكي، والفاضل الذكي والمتتبع المطلع الألمعي السيد السند النجيب الأمير محمد مهدي، ولد العالم الكامل الدين والسيد الأنجب المتدين الفاضل المهتدي السيد مرتضى الطباطبائي أدام الله توفيقهما وتأييدهما و

تسديدهما وتشييدهما فوجدته أدام الله توفيقاته أهلا للإجازة فأجزته أن يروي عني جميع مصنفاتي ومؤلفاتي ومسموعاتي ومقرواتي على أساتيذي العظام ومشايخي الكرام منهم الوالد الماجد العالم الفاضل الكامل الماهر المحقق المدقق الباذل بل الأعلم الأفضل الأكمل أستاذ الأساتيذ والفضلاء، شيخ المشايخ العظماء العلماء الفقهاء مولانا محمد أكملا غمره الله تعالى في رحمته الواسعة وألطافه البالغة عن أساتيده الأعاظم الخ.

والغرض عن نقل هذه العبارة دفع توهم أن المولى المذكور غير معدود من العلماء، وإنما هو من مشايخ الإجازة كما في إجازة العالم المبجل السيد محمد شفيع الجاپلقي المعاصر - ره - حيث قال: ولم أطلع على أحواله غير أنه من مشايخ الإجازة ويروى عنه الأجلة، واعتمد عليه ابنه أستاذ الكل، والظاهر أنه في كمال الوثاقة والديانة انتهى.

وخلف المولى المزبور من بنت آغا نور الدين الأستاذ الأكبر آغا محمد علي وآغا محمد حسين وآغا حسن رضا وابنتين وخلف الأستاذ الأكبر أعلى الله مقامه جامع المعقول والمنقول آغا محمد علي الذي قال والده في حقه: إنه بهاء الدين هذا العصر المتوفى سنة 1216 صاحب المقامع وكتاب في الإمامة، وكتاب في النبوة، وشرح ديباجة المفاتيح اثنا عشر ألف بيت، وشرح المطاعم والمواريث منه، وخوان الاخوان أربع مجلدات، وخيراتية في إبطال الصوفية، وقطع القال والقيل في انفعال الماء القليل، وخمس رسائل مبسوطة ومختصرة في مناسك الحج، ورسالتين في تاريخ الحرمين ورسالة سهو الأقلام، ورسالة في تفضيل الحسنين على فاطمة عليهم السلام، ورسالة تجدد الاعسار بعد اليسار، والحواشي على نقد الرجال وهو والد العلماء الأعلام:

الأول: آغا محمد جعفر صاحب شرح المفاتيح والنافع والحواشي على العميدي والمعالم ومتون ورسائل ومجاميع وهو والد العالم الفقيه آغا عبد الله وآغا محمد صادق وآغا محمد كاظم وآغا محمد تقي.

الثاني: آغا أحمد صاحب مؤلفات كثيرة منها مرآة الأحوال والد آغا

محمد إبراهيم.

الثالث: المولى الجليل آغا محمد إسماعيل والد المولى العظيم الشأن آغا محمد صالح.

الرابع: العالم الفقيه العارف آغا محمود والخلف الثاني للأستاذ الأكبر صاحب المفاخر والمناقب المبرء من الدرن والشين آغا عبد الحسين وكان عالما برا تقيا ورعا زاهدا عزوفا عن الدنيا له حواشي على المعالم، ولكل من هؤلاء أحفاد وأولاد من العلماء والأخيار ولهم مصنفات ورسائل يحتاج ضبطهم وشرح حالهم وذكر مؤلفاتهم إلى رسالة أخرى.

وللأستاذ الأكبر بنت كانت تحت سيد الفقهاء صاحب الرياض وأما بنت العالم المولى محمد أكمل فاحداها كانت تحت السيد الأجل السيد محمد علي المدعو بآغا سيد والد صاحب الرياض، والآخر تحت المقدس الصالح الأمير سيد علي الكبير، والبنت الأخرى لآغا نور الدين كانت تحت المغفور آقا محمد تقي خلف ابنا اسمه آغا علي نقي والد الفاضل الا ميرزا عبد الرزاق المتولي للأمور الشرعية في أصبهان.

الثالث العالم الأديب، والفاضل اللبيب آغا محمد سعيد المتخلص بأشرف، كان شاعرا بليغا ومتكلما فصيحا حسن الخط والخلق والبيان والعطاء، هاجر إلى هند في عهد السلطان محمد أورنك زيب عالمگير في شاهجان آباد فقر به السلطان، وألطف

به، وجعله معلما لبنته من وراء الستر، فصارت في مدة قليلة أديبة شاعرة مجيدة معروفة في بلاد الهند.

خلف ابنا وهو الفاضل العلام المولى محمد أمين، له شرح مبسوط على التهذيب في الكلام للتفتازاني، وابنا آخر اسمه الا ميرزا محمد علي المتخلص بدانا، هاجر إلى بنكالة من بلاد الهند، وله عقب هناك، وبنتا تسمى بزينب بيگم كانت تحت المولى محمد تقي ابن المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي وله بنت تسمى مريم بيكم كانت زوجة الا ميرزا عزيز الله بن المقدس الألماسي ووالدة الأميرزا حيدر علي.

الرابع الفاضل الأديب والعالم الأريب آغا حسن علي هاجر إلى هند في عنفوان شبابه، وصار معززا محترما عند الامراء والحكام، واشتهر في تلك البلاد بحسن علي خان، خلف ابنا اسمه ميرزا علي أشرف وعقبه في أصبهان، وبنتا كانت تحت الفاضل آغا حسن علي بن آغا محمد هادي الثاني وساير ولده بهند.

الخامس: المقدس الصالح آغا عبد الباقي كان جامعا للفضائل، وحاويا للفواضل

عالما فقيها كاملا، خلف ابنا وهو الفاضل الكامل المولى محمد صالح الشهير بآغا بزرك هاجر إلى هند في أوائل سنه، وكان معززا مبجلا فيه، خلف ابنا وهو صاحب الكمالات المرضية آغا علاء الدين محمد، وله ولد وحكايات في بنگالة من بلاد الهند يطلب من مرآة الأحوال.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.