بحارالانوار · كتاب النبوة
باب 9 قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام
ج ۱۲، ص ۲۷۶–۳۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۳ از ۵
تباعد في عدوه. والغيضة بالفتح: الأجمة ومجتمع الشجر. وراهق الغلام أي قارب الاحتلام.
49 - علل الشرائع: سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول في قول يوسف عليه السلام: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ": إن يوسف رجع إلى اختيار نفسه فاختار السجن فوكل إلى اختياره، والتجئ نبي الله محمد صلى الله على واله إلى الخيار فتبرأ من الاختيار ودعا دعاء الافتقار فقال على رؤية الاضطرار: " يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على طاعتك " فعوفي من العلة وعصم، فاستجاب الله له وأحسن إجابته، وهو أن الله عصمه ظاهرا وباطنا.
وسمعته يقول في قول يعقوب: " هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل " إن هذا مثل قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا يلسع المؤمن من حجر مرتين " فهذا معناه وذلك أنه سلم يوسف إليهم فغشوه حين اعتمد على حفظهم له، وانقطع في رعايته إليهم، فألقوه في غيابة الجب وباعوه، ولما انقطع إلى الله عز وجل في الابن الثاني وسلمه واعتمد في حفظه عليه وقال: " فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين " أقعده على سرير المملكة، ورد يوسف إليه وخرج القوم من المحنة، واستقامت أسبابهم.
وسمعته يقول في قول يعقوب: " يا أسفى على يوسف " إنه عرض في التأسف بيوسف، وقد رأى في مفارقته فراقا آخر، وفي قطيعته قطيعة أخرى، فتلهب عليها وتأسف من أجلها، كقول الصادق عليه السلام في معنى قوله عز وجل: " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ": إن هذا فراق الأحبة في دار الدنيا ليستدلوا به على فراق المولى، فلذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره، فذكر يوسف لذلك.
50 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي؟ عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن أحمد ابن محمد، عن ابن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن يعقوب حين قال لولده: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه " أكان علم أنه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة وذهبت عيناه من الحزن؟ قال: نعم علم أنه حي، قلت: وكيف علم؟ قال: إنه دعا في السحر أن يهبط
عليه ملك الموت فهبط عليه تريال فهو ملك الموت فقال له تريال: ما حاجتك يا يعقوب؟
قال: أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ فقال: بل متفرقة وروحا روحا، قال: فمر بك روح يوسف؟ قال: لا، قال: فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ". تفسير العياشي: عن سدير مثله. بيان: لعل السؤال لأنه لو كان يقبضها مجتمعة بعد زمان لا يعلم من عدم قبضه عدم موته عليه السلام إذ يمكن حينئذ أن يكون قد قبضته الملائكة القابضون ولم يصل إليه بعد.
51 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن إبراهيم بن علي، عن إبراهيم بن إسحاق، عن يونس، عن البطائني، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " وما سرقوا.
52 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن الأهوازي، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: التقية دين الله عز وجل، قلت: من دين الله؟ قال: فقال: إي والله من دين الله، لقد قال يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " والله ما كانوا سرقوا شيئا. تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله.
53 - علل الشرائع: بالاسناد إلى العياشي، عن محمد بن أحمد، عن النهاوندي، عن صالح ابن سعيد، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألت عن قول الله عز وجل في يوسف: " أيتها العير إنكم لسارقون " قال: إنهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنه
قال لهم حين قالوا: " ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك " ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك، إنما عنى أنكم سرقتم يوسف عن أبيه. معاني الأخبار: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن صالح بن سعيد مثله. تفسير العياشي: عن رجل من أصحابنا مثله.
54 - علل الشرائع: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول يوسف " أيتها العير إنكم لسارقون " قال: ما سرقوا وما كذب.
55 - علل الشرائع: بالاسناد عن ابن أبي عمير، عن أخي مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " قال:
وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم حين فصلت العير من مصر وهو بفلسطين. تفسير العياشي: عن أخي مرازم مثله. بيان: فلسطين بكسر الفاء وقد تفتح كورة بالشام.
56 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن ابن أبي البلاد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان القميص الذي نزل به على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا، فلما فصلوا ويعقوب بالرملة و يوسف بمصر قال يعقوب: " إني لأجد ريح يوسف " عنى ريح الجنة حين فصلوا بالقميص لأنه كان من الجنة. تفسير العياشي: عن ابن أبي البلاد مثله.
57 - علل الشرائع: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن إسماعيل بن إبراهيم الخزاز، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: أخبرني عن يعقوب عليه السلام لما قال له بنوه: " يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي " فأخر الاستغفار لهم، ويوسف عليه السلام لما قالوا له: " تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين " قال: " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " قال: لان قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف، وجنايتهم على يعقوب إنما كانت بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف إلى العفو عن حقه، وأخر يعقوب العفو، لان عفوه إنما كان عن حق غيره، فأخرهم إلى السحر ليلة الجمعة.
وأما العلة التي كانت من أجلها عرف يوسف إخوته ولم يعرفوه لما دخلوا عليه فإني سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول الله عز وجل: " وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ": إن ذلك لتركهم حرمة يوسف، وقد يمتحن الله المرأ بتركه الحرمة، ألا ترى يعقوب عليه السلام حين ترك حرمة غيبوه عن عينه، فامتحن من حيث ترك الحرمة بغيبته عن عينه لاعن قلبه عشرين سنة، وترك إخوة يوسف حرمته في قلوبهم حيث عادوه وأرادوا القطيعة للحسد الذي في قلوبهم فامتحنوا في قلوبكم كأنهم يرونه ولا يعرفونه، ولم يكن لأخيه من أمه حسد مثل ما كان لاخوته، فلما دخل قال: " إني أنا أخوك " على يقين عرفه فسلم من المحن فيه حين لم يترك حرمته وهكذا العباد.
58 - علل الشرائع: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد العطار، عن الأشعري، عن ابن يزيد،
عن غير واحد رفعوه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: لما تلقى يوسف يعقوب ترجل له يعقوب ولم يترجل له يوسف، فلم ينفصلا من العناق حتى أتاه جبرئيل فقال له: يا يوسف ترجل لك الصديق ولم تترجل له؟! ابسط يدك، فبسطها فخرج نور من راحته، فقال له يوسف: ما هذا؟ قال: لا يخرج من عقبك نبي عقوبة. بيان: العناق: المعانقة
59 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أقبل يعقوب عليه السلام إلى مصر خرج يوسف عليه السلام ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بأن يترجل ليعقوب ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له:
يا يوسف إن الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما أنت فيه؟ ابسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه. بيان: " ما أنت " استفهام، أي أمنعك ما أنت فيه من الملك؟ ثم إنه عليه السلام لعله راعى بعض مصالح الملك في ترك الترجل، وكان الأولى والأفضل ترك تلك المصلحة وتقديم تكريم الوالد عليه، لا أنه ترك واجبا أو فعل محرما لما قد ثبت من عصمتهم عليهم السلام.
60 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن المغيرة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استأذنت زليخا على يوسف فقيل لها: يا زليخا إنا نكره أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه; قالت: إني لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا مالي
أراك قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، قال لها: يا زليخا ما الذي دعاك إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف، فقال: كيف لو رأيت نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن مني وجها، وأحسن مني خلقا، وأسمح مني كفا؟ قالت: صدقت، قال: وكيف علمت أني صدقت؟
قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله عز وجل إلى يوسف: أنها قد صدقت، وإني قد أحببتها لحبها محمدا صلى الله عليه وآله، فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن المغيرة، عن جده، عن جده، عمن ذكره، عنه عليه السلام مثله. بيان: قال الطبرسي رحمه الله قيل: إن الملك الأكبر فوض إلى يوسف أمر مصر ودخل بيته وعزل قطفير وجعل يوسف مكانه; وقيل: إن قطفير هلك في تلك الليالي فزوج الملك يوسف راعيل امرأة قطفير العزيز فدخل بها يوسف فوجدها عذراء، ولما دخل عليها قال: أليس هذا خيرا مما كنت تريدين؟ وولدت له إفرائيم وميشا، واستوثق ليوسف ملك مصر; وقيل: إنه لم يتزوجها يوسف، وإنه لما رأته في موكبه بكت وقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا، والعبيد بالطاعة ملوكا، فضمها إليه وكانت من عياله حتى ماتت ولم يتزوجها. انتهى. أقول: يدل هذا الخبر وغيره مما أوردناه في هذا الباب على أنه كان قد تزوجها.
61 - إكمال الدين، علل الشرائع: أبي، عن الحميري، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي نجران، عن فضالة، عن سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن في القائم سنة من يوسف، قلت:
كأنك تذكر حيرة أو غيبة؟ قال لي: وما تنكر من هذا هذه الأمة أشباه الخنازير، إن إخوة يوسف كانوا أسباطا أولاد أنبياء، تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم فلم يعرفوه حتى قال لهم يوسف: أنا يوسف، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يكون الله عز وجل في وقت من الأوقات يريد أن يستر حجته؟ لقد كان يوسف إليه ملك مصر و كان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد الله عز وجل أن يعرف مكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف أن يكون يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز وجل له أن يعرفهم نفسه، كما أذن ليوسف حين قال: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ".
62 - علل الشرائع: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أحمد عن الحسن بن علي، عن يونس، عن الحسين بن عمر بن يزيد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن بني يعقوب لما سألوا أباهم يعقوب أن يأذن ليوسف في الخروج معهم قال لهم:
" إني أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون " قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: قرب يعقوب لهم العلة اعتلوا بها في يوسف عليه السلام. 63 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن التفليسي، عن السمندي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول يوسف: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " قال حفيظ بما تحت يدي عليم بكل لسان.
بصائر الدرجات: ابن أبي الخطاب مثله.
64 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن أكرم الناس نسبا، فقال: صديق الله يوسف بن يعقوب إسرائيل الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله.
65 - معاني الأخبار: معنى يعقوب أنه كان وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب يعقب أخاه عيص، ومعنى إسرائيل عبد الله لان إسرا هو عبد، وإبل هو الله عز وجل. وروي في خبر آخر: إن إسرا هو القوة، وإيل هو الله، فمعنى إسرائيل قوة الله، ومعنى يوسف مأخوذ من آسف يؤسف، أي أغضب يغضب إخوته، قال الله عز وجل: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " والمراد بتسميته يوسف أنه يغضب إخوته ما يظهر من فضله عليهم.
66 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن الميثمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يعقوب عليه السلام كان له مناد ينادي كل غداة من منزله إلى فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت إلى منزل يعقوب عليه السلام، وإذا أمسى ينادي: ألا من أراد العشاء فليأت إلى منزل يعقوب عليه السلام.
67 - معاني الأخبار: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن علي بن مهزيار، عن البزنطي، عن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " وهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة " قال: ولد الولد نافلة.
68 - معاني الأخبار: أبي، عن محمد بن العطار، عن الأشعري، عن أحمد بن هلال، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عبد الله بن رباط، عن محمد بن النعمان الأحول، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فلما بلغ أشده واستوى " قال: أشده ثمانية عشر سنة، واستوى: التحى.
بيان: قال الطبرسي رحمه الله: " أشده " أي منتهى شبابه وقوته وكمال عقله; و قيل: الأشد من ثماني عشر إلى ثلاثين سنة، عن ابن عباس; وقيل: إن أقصى الأشد أربعون سنة; وقيل: ستون سنة، وهو قول الأكثرين ويؤيده الحديث: " من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه " وقيل: إن ابتداء الأشد من ثلاث وثلاثين، عن مجاهد وكثير من المفسرين; وقيل: من عشرين سنة عن الضحاك. انتهى. أقول: هذه الآية وردت في قصة موسى عليه السلام، وإنما أوردنا تفسيرها هنا لاشتراك لفظ الأشد.
69 - إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن أحمد ابن محسن، عن الحسن الواسطي، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم أعرابي على يوسف ليشتري منه طعاما فباعه، فلما فرغ قال له يوسف: أين منزلك؟
قال له: بموضع كذا وكذا، قال: فقال له: إذا مررت بوادي كذا وكذا فقف فناد: يا يعقوب يا يعقوب، فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل وسيم، فقل له: لقيت رجلا بمصر وهو يقرؤك السلام ويقول لك: إن وديعتك عند الله عز وجل لن تضيع، قال: فمضى الاعرابي حتى انتهى إلى الموضع فقال لغلمانه: احفظوا علي الإبل، ثم نادى: يا يعقوب يا يعقوب، فخرج إليه رجل أعمى طويل جسيم جميل يتقي الحائط بيده حتى أقبل، فقال له الرجل: أنت يعقوب؟ قال: نعم، فأبلغه ما قال له يوسف، فسقط مغشيا عليه ثم أفاق، وقال للاعرابي: يا أعرابي ألك حاجة إلى الله تعالى؟ فقال له: نعم إني رجل كثير المال ولي ابنة عم لم يولد لي منها، وأحب أن تدعو الله أن يرزقني ولدا، فتوضأ يعقوب وصلى ركعتين ثم دعا الله عز وجل فرزق أربعة بطون - أو قال: ستة بطون - في كل بطن اثنان، فكان يعقوب عليه السلام يعلم أن يوسف حي لم يمت، وأن الله تعالى ذكره سيظهره له بعد غيبة، وكان يقول لبنيه: " إني أعلم من الله مالا تعلمون " وكان بنوه يفندونه على ذكره ليوسف حتى أنه لما وجد ريح يوسف قال: " إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون * قالوا تالله " وهو يهودا ابنه " إنك لفي ضلالك القديم " فلما أن جاء البشير
فألقى قميص يوسف على وجهه فارتد بصيرا " قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ". بيان: الوسامة: أثر الحسن، ويظهر من هذا الخبر أن يهودا لم يذهب مع إخوته في المرة الأخيرة، وهو خلاف المشهور كما عرفت، وذكر المفسرون أن قائل هذا القول كان أولاد أولاده.
70 - إكمال الدين: والدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف وأنه إنما غيب عنه لبلوى واختبار أنه لما رجع إليه بنوه يبكون قال لهم: يا بني مالكم تبكون وتدعون بالويل؟ ومالي لا أرى فيكم حبيبي يوسف؟ قالوا: " يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " وهذا قميصه قد أتيناك به ، قال: ألقوه إلي، فألقوه إليه، وألقاه على وجهه وخر مغشيا عليه، فلما أفاق قال لهم: يا بني ألستم تزعمون أن الذئب أكل حبيبي يوسف؟ قالوا: نعم، قال: مالي لا أشم ريح لحمه؟ ومالي أرى قميصه صحيحا؟ هبوا أن القميص انكشف من أسفله، أرأيتم ما كان في منكبيه وعنقه كيف يخلص إليه الذئب من غير أن يخرقه؟ إن هذا الذئب لمكذوب عليه، وإن ابني لمظلوم " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " وتولى عنهم ليلتهم تلك، وأقبل يرثي يوسف ويقول: حبيبي يوسف الذي كنت أؤثره على جميع أولادي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أرجوه من بين أولادي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أوسده يميني وأدثره بشمالي فاختلس مني، حبيبي يوسف الذي كنت أؤنس به وحشتي وأصل به وحدتي فاختلس مني، حبيبي يوسف ليت شعري في أي الجبال طرحوك، أم في أي البحار غرقوك؟ حبيبي يوسف ليتني كنت معك فيصيبني الذي أصابك.
ومن الدليل على أن يعقوب عليه السلام علم بحياة يوسف عليه السلام وأنه في الغيبة قوله:
" عسى الله أن يأتيني بهم جميعا " وقوله لبنيه: " اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ".
71 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما فقد يعقوب يوسف عليه السلام اشتد حزنه، وتغير حاله، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين: في الشتاء والصيف، فإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت، فلما دخلوا على يوسف عليه السلام عرفهم ولم يعرفوه، فقال: هلموا بضاعتكم حتى أبدأ بكم قبل الرفاق، وقال لفتيانه:
عجلوا لهؤلاء بالكيل، وأقروهم واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم، وقال يوسف لهم: كان أخوان من أبيكم فما فعلا؟ قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، وأما الأصغر فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين، وعليه شفيق، قال: إني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم فيها: " قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ".
فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر بعثهم وبعث معهم ابن يامين ببضاعة يسيرة، فأخذ عليهم موثقا من الله لتأتنني به، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فهيأ لهم طعاما، وقال: ليجلس كل بني أم على مائدة، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟ فقال: ليس لي فيهم ابن أم، فقال يوسف: فمالك ابن أم؟ قال: بلى زعم هؤلاء أن الذئب أكله، قال: فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي أحد عشر ابنا لكلهم اشتق اسما من اسمه، قال: أراك قد عانقت النساء فشممت الولد من بعده، فقال: إن لي أبا صالحا قال لي: تزوج لعل الله أن يخرج منك ذرية يثقل الأرض بالتسبيح، قال يوسف
تعال فاجلس معي على مائدتي، فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته، وقال يوسف لابن يامين " إني أنا أخوك فلا تبتئس " بما تراني أفعل، واكتم ما أخبرتك ولا تحزن ولا تخف، ثم أخرجه إليهم وأمر فتيته أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل، وإذا فرغوا فاجعلوا المكيال في رحل أخيه ابن يامين، ففعلوا ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا ولحقهم فتية يوسف فنادوا: أيتها العير إنكم لسارقون، قالوا: ماذا تفقدون؟ قالوا: نفقد صواع الملك، قالوا: ما كنا سارقين قالوا: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين؟ قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه، قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل، ثم قالوا: يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه، قال: معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده، قال كبيرهم: إني لست أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي.
فمضى إخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب صلوات الله عليهما فقال لهم: أين ابن يامين؟ فقالوا: سرق مكيال الملك فحبسه عنده، فاسأل أهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع يعقوب واستعبر حتى تقوس ظهره، فقال يعقوب: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه فخرج منهم نفر وبعث معهم ببضاعة، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يعطفه على نفسه وولده، فدخلوا على يوسف بكتاب أبيهم فأخذه وقبله وبكى، ثم أقبل عليهم فقال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه قالوا: أأنت يوسف؟ قال أنا يوسف وهذا أخي وقال يوسف: لا تثريب عليكم اليوم؟ بغفر الله لكم اذهبوا بقميصي هذا بلته دموعي فألقوه على وجه أبي وأتوني بأهلكم أجمعين فأقبل ولد يعقوب يحثون السير بالقميص: فلما دخلوا عليه قال لهم; ما فعل ابن يامين؟ قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا، فحمد الله عند ذلك يعقوب وسجد لربه سجدة الشكر واعتدل ظهره، وقال لولده: تحملوا إلى يوسف من يومكم، فساروا في تسعة أيام إلى مصر، فلما دخلوا اعتنق يوسف أباه، ورفع خالته، ثم دخل منزله وأدهن ولبس ثياب الملك، فلما رأوه سجدوا شكر الله، وما تطيب يوسف
في تلك المدة ولا مس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله. بيان: اختلفت الاخبار في عدد أولاء بنيامين ويشكل الجمع بينها، قال الثعلبي في كتاب عرائس المجالس: لما خلا يوسف بأخيه قال له: ما اسمك؟ قال: ابن يامين قال: وما ابن يامين؟ قال: ابن المثكل - وذلك أنه لما ولد هلكت أمه - قال: وما اسم أمك؟ قال: راحيل بنت ليان بن ناحور، قال: فهل لك من ولد؟ قال: نعم عشرة بنين، قال: فما أسماؤهم؟ قال: لقد اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي من أمي هلك، فقال يوسف: لقد اضطرك إلى ذلك حزن شديد فما سميتهم؟ قال: بالعا وأخيرا وأشكل وأحيا وخير ونعمان وأدر وأرس وحييم وميتم. قال: فما هذه؟ قال أما بالعا فإن أخي ابتلعته الأرض; وأما أخيرا فإنه كان بكر ولد أمي، وأما أشكل فإنه كان أخي لأبي وأمي وسني، وأما خير فإنه خير حيث كان; وأما نعمان فإنه ناعم بين أبويه; وأما أدر فإنه كان بمنزلة الورد في الحسن; وأما أرس فإنه كان بمنزلة الرأس من الجسد; وأما حييم فأعلمني أبي أنه حي; وأما ميتم فلو رأيته لقرت عيني وتم سروري; فقال يوسف: أحب أن أكون أخاك بدل أخيك
الهالك؟ فقال ابن يامين: أيها الملك ومن يجد أخا مثلك، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف عليه السلام وقام إليه وعانقه وقال: " إني أنا أخوك يوسف فلا تبتئس " ولا تعلمهم بشئ من هذا. قال كعب: لما قال له: " إني أنا أخوك " قال ابن يامين: فأنا لا أفارقك، قال يوسف: قد علمت اغتمام الوالد بي فإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر فظيع، قال: لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك قال: فإني أدس صاعي هذا في رحلك، ثم أنادي عليك بالسرقة ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك، قال: فافعل انتهى. ثم اعلم أن هذا الخبر يدل على أن المراد بأبويه في الآية أبوه وخالته تجوزا كما ذهب إليه الأكثر. قال الطبرسي رحمه الله: قال أكثر المفسرين: إنه يعني بأبويه أباه وخالته، فسمى الخالة اما كما سمي العم أبا في قوله: " وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " وذلك أن أمه كانت قد ماتت في نفاسها بابن يامين فتزوجها أبوه; وقيل: يريد أباه و أمه وكانا حيين، عن ابن إسحاق والجبائي; وقيل: إن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى سجدت له تحقيقا للرؤيا، عن الحسن.
72 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن محبوب، عن أبي إسماعيل الفراء، عن طربال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الملك بحبس يوسف عليه السلام في السجن ألهمه الله تأويل الرؤيا فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم.
73 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى البزنطي، عن أبي جميلة، عن عبد الله ابن سليمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يوسف عليه السلام بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا فصار ملكا.
74 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن جميل، عن سليمان بن عبد الله الطلحي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
ما حال بني يعقوب؟ هل خرجوا من الايمان؟ فقال: نعم، قلت: فما تقول في آدم عليه السلام؟
قال: دع آدم، تفسير العياشي: عن الطلحي مثله.
75 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن حنان بن سدير قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام: أكان أولاد يعقوب أنبياء؟ قال: لا ولكنهم كانوا أسباطا أولاد أنبياء ولم يفارقوا إلا سعداء تابوا وتذكروا مما صنعوا. تفسير العياشي: عن حنان، عن أبيه مثله.
76 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟ قال: حزن سبعين ثكلى، قال: ولما كان يوسف عليه السلام في السجن دخل عليه جبرئيل فقال: إن الله ابتلاك وابتلى أباك، وإن الله ينجيك من هذا السجن فاسأل الله بحق محمد وأهل بيته أن يخلصك مما أنت فيه، فقال يوسف: " اللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيته إلا عجلت فرجي وأرحتني مما أنا فيه " قال جبرئيل عليه السلام: فأبشر أيها الصديق فإن الله تعالى أرسلني إليك بالبشارة بأنه يخرجك من السجن إلى ثلاثة أيام، ويملكك مصر وأهلها، يخدمك أشرافها، ويجمع إليك إخوتك وأباك، فأبشر أيها الصديق إنك صفي الله وابن صفيه، فلم يلبث يوسف عليه السلام إلا تلك الليلة حتى رأى الملك رؤيا أفزعته فقصها على أعوانه فلم يدروا ما تأويلها، فذكر الغلام الذي نجا من السجن يوسف فقال له:
أيها الملك أرسلني إلى السجن فإن فيه رجلا لم ير مثله حلما وعلما وتفسيرا، وقد كنت أنا وفلان عضبت علينا وأمرت بحبسنا رأينا رؤيا فعبرها لنا وكان كما قال، ففلان صلب، وأما أنا فنجوت. فقال له الملك: انطلق إليه ، فدخل وقال: يوسف! أفتنا في سبع بقرات، فلما بلغ رسالة يوسف الملك قال: " ائتوني به أستخلصه لنفسي " فلما بلغ يوسف رسالة
الملك قال: كيف أرجو كرامته وقد عرف براءتي وحبسني سنين؟! فلما سمع الملك أرسل إلى النسوة فقال: ما خطبكن؟ فقلن: حاش لله ما علمنا عليه من سوء، فأرسل إليه وأخرجه من السجن، فلما كلمه أعجبه كما له وعقله، فقال له: أقصص رؤياي فإني أريد أن أسمعها منك، فذكره يوسف كما رأى وفسره، قال الملك: صدقت، فمن لي بجمع ذلك وحفظه؟
فقال يوسف: إن الله تعالى أوحى إلي أني مدبره والقيم به في تلك السنين، فقال له الملك:
صدقت دونك خاتمي وسريري وتاجي، فأقبل يوسف على جمع الطعام في السنين السبع الخصيبة يكبسه في الخزائن في سنبله، ثم أقبلت السنون الجدبة أقبل يوسف عليه السلام على بيع الطعام فباعهم في السنة الأولى بالدراهم والدنانير حتى لم يبق بمصر وما حولها دينار ولا درهم إلا صار في مملكة يوسف عليه السلام وباعهم في السنة الثانية بالحلي والجواهر حتى لم يبق بمصر وما حولها حلي ولا جواهر إلا صار في مملكته، وباعهم في السنة الثالثة بالدواب والمواشي حتى لم يبق بمصر وما حولها دابة ولا ماشية إلا صارت في مملكة يوسف، وباعهم في السنة الرابعة بالعبيد والإماء حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا أمة إلا صارت في مملكة يوسف، وباعهم في السنة الخامسة بالدور والعقار حتى لم يبق بمصر وما حولها دار ولا عقار إلا صار في مملكة يوسف، وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار حتى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلا صار في مملكة يوسف عليه السلام وباعهم في السنة السابعة برقابهم حتى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حر إلا صار في مملكة يوسف وصاروا عبيدا له، فقال يوسف للملك: ما ترى فيما خولني ربي؟ قال: الرأي رأيك. قال: إني اشهد الله واشهد أيها الملك أني أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير إلا بسيرتي، ولا تحكم إلا بحكمي، فالله أنجاهم علي، فقال الملك: إن ذلك لديني وفخري، وأنا أشهد أن لا إله
إلا الله. وحده لا شريك له وأنك رسوله; وكان من إخوة يوسف وأبيه عليه السلام ما ذكرته. تتميم: قال في العرائس: فلما تبين للملك عذر يوسف وعرف أمانته وكفايته و
علمه وعقله قال: ائتوني به أستخلصه لنفسي، فلما جاءه الرسول قال له: أجب الملك الان، فخرج يوسف ودعا لأهل السجن بدعاء يعرف إلى اليوم وذلك أنه قال: " اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار " فهم أعلم الناس بالاخبار إلى اليوم في كل بلدة، فلما خرج من السجن كتب على بابه: " هذا قبور الاحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء " ثم اغتسل عليه السلام وتنظف من درن السجن، ولبس ثيابا جددا حسانا وقصد الملك، قال وهب: فلما وقف بباب الملك قال عليه السلام: " حسبي ربي من دنياي، وحسبي ربي من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره " فلما دخل على الملك قال: " اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك من شره وشر غيره " فلما أن نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية، فقال له الملك: ما هذا اللسان؟ قال: لسان عمي إسماعيل عليه السلام، ثم دعا بالعبرانية فقال له الملك: ما هذا اللسان؟ قال: لسان آبائي.
قال وهب: وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، فكلما كلم الملك يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان، فأعجب الملك بما رأى منه، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة، فلما رأى الملك حداثة سنة وغزارة علمه قال لمن عنده: إن هذا علم تأويل رؤياي ولم يعلمه السحرة والكهنة، ثم أجلسه وقال له: إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها، فقال يوسف: نعم أيها الملك، رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر كشف لك عنهن النيل فطلعن عليك من شاطئه، تشخب أخلافهن لبنا فبينا أنت تنظر إليهن، ويعجبك حسنهن إذا نضب النيل وغار ماؤه وبدا قعره فخرج من حمأته ووحله سبع بقرات عجاف، شعث غبر، مقلصات البطون، ليس لهن ضروع وأخلاف، ولهن أنياب وأضراس، و
أكف كأكف الكلاب، وخراطيم كخراطيم السباع، فاختلطن بالسمان فافترسهن افتراس السبع، وأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتمششن مخهن، فبينا أنت تنظر وتتعجب إذا سبع سنابل خضر وسبع سنابل أحر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى والماء، فبينا أنت تقول: أنى هذا، وهؤلاء خضر مثمرات، و هؤلاء سود يابسات، والمنبت واحد، وأصولهن في الماء؟! أذهبت ريح فذرت الازقان من السود اليابسات على الخضر المثمرات، فأشعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا متغيرات، فهذا آخر ما رأيت من الرؤيا.
77 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن ابن المتوكل، عن الحميري، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب، عن علاء عن محمد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن يعقوب عليه السلام كم عاش مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله، وأراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة، قال:
عاش حولين، قلت: فمن كان الحجة في الأرض يعقوب أم يوسف؟ قال: كان يعقوب الحجة، وكان الملك ليوسف، فلما مات يعقوب عليه السلام حمله يوسف في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس، فكان يوسف بعد يعقوب الحجة، قلت: فكان يوسف رسولا نبيا؟ قال: نعم أما تسمع قول الله تعالى: " ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ". تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم مثله.
بيان: لعل موضع الاستشهاد قوله تعالى: " قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا ".
78 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن محمد بن أورمة، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صار يوسف إلى ما صار إليه تعرضت له امرأة العزيز؟ قال لها:
من أنت؟ فقالت: اناتيكم فقال لها: انصرفي فإني سأغنيك، قال: فبعث إليها بمائة ألف درهم.
79 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد عن بعض أصحابنا، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن يوسف لما تزوج امرأة العزيز وجدها عذراء، فقال لها: ما حملك على الذي صنعت؟ قالت: ثلاث خصال: الشباب، والمال، وأني كنت لازوج لي - يعني كان الملك عنينا -. 80 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا يرفعه قالت: إن امرأة العزيز احتاحت فقيل لها: لو تعرضت ليوسف عليه السلام فقعدت على الطريق، فلما مر بها قالت: الحمد لله الذي جعل العبيد بطاعتهم لربهم ملوكا، والحمد لله الذي جعل بمعصيته الملوك عبيدا، قال: من أنت؟ قالت: أنا زليخا. فتزوجها.
81 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن يونس ابن يعقوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما دخل يوسف عليه السلام على الملك - يعني نمرود - قال: كيف أنت يا إبراهيم؟ قال: إني لست بإبراهيم، أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال: وهو صاحب إبراهيم الذي حاج إبراهيم في ربه، قال: وكان أربعمائة سنة شابا.
82 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر، عن ابن معبد، عن الدهقان، عن درست، عن أبي خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل يوسف عليه السلام السجن وهو ابن اثني عشرة سنة، ومكث فيه ثماني عشر سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مائة وعشر سنين.
83 - الكافي: سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن عليه السلام عنه قال: قلت له: جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويتخشع، فقال: أما علمت أن يوسف عليه السلام نبي وابن نبي، كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب، ويجلس في مجالس آل فرعون يحكم، فلم يحتج الناس إلى لباسه، وإنما احتاجوا إلى قسطه.
84 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن أورمة، عن يزيد بن إسحاق، عن يحيى الأزرق عن رجل، عن الصادق عليه السلام قال: كان رجل من بقية قوم عاد قد أدرك فرعون يوسف، وكان أهل ذلك الزمان قد ولعوا بالعادي يرمونه بالحجارة، وإنه أتى فرعون يوسف فقال: أجرني عن الناس وأحدثك بأعاجيب رأيتها ولا أحدثك إلا بالحق فأجاره فرعون يوسف ومنعه وجالسه وحدثه فوقع منه كل موقع ورأي منه أمرا جميلا، قال: وكان فرعون لم يتعلق على يوسف بكذبة ولا على العادي، فقال فرعون ليوسف:
هل تعلم أحدا خيرا منك؟ قال: نعم أبي يعقوب، قال: فلما قدم يعقوب عليه السلام على فرعون حياه بتحية الملوك فأكرمه وقربه وزاده إكراما ليوسف، فقال فرعون ليعقوب عليه السلام:
يا شيخ كم أتى عليك؟ قال: مائة وعشرون سنة، قال العادي: كذب، فسكت يعقوب، وشق ذلك على فرعون حين كذبه، فقال فرعون ليعقوب: كم أتى عليك؟ قال: مائة و عشرون سنة، قال العادي: كذب، فقال يعقوب عليه السلام: اللهم إن كان كذب فاطرح
لحيته على صدره، فسقطت حليته على صدره، فهال ذلك فرعون، وقال ليعقوب: عمدت إلى رجل أجرته فدعوت إليه، أحب أن تدعو إلهك برده، فدعا له فرد الله إليه، فقال العادي: إني رأيت هذا مع إبراهيم خليل الرحمن في زمن كذا وكذا، قال يعقوب:
ليس أنا الذي رأيته، إنما رأيت إسحاق، فقال له فمن أنت؟ قال: أنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، فقال العادي: صدقت ذلك الذي رأيته، فقال: صدق وصدقت
85 - إكمال الدين: أبي، عن أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى، عن الأشعري، عن محمد بن يوسف التميمي، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن النبي صلوات الله عليه قال: عاش يعقوب مائه وعشرين سنة، وعاش يوسف مائة وعشرين سنة.
86 - الخرائج: روى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن داود بن القاسم الجعفري قال: سئل أبو محمد عليه السلام عن قوله تعالى: " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " والسائل رجل من قم وأنا حاضر، فقال عليه السلام: ما سرق يوسف، إنما كان ليعقوب منطقة ورثها من إبراهيم وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد، فكان إذا سرقها إنسان نزل جبرائيل فأخبره بذلك فأخذ منه واخذ عبدا، وإن المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق ابن إبراهيم، وكانت سميت أم إسحاق، وإن سارة أحبت يوسف وأرادت أن تتخذه ولدا لها، وإنها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه، ثم سدلت عليه سر باله، وقالت ليعقوب:
إن المنطقة سرقت، فأتاه جبرائيل فقال: يا يعقوب إن المنطقة مع يوسف، ولم يخبره بخبز ما صنعت سارة لما أراد الله، فقام يعقوب إلى يوسف ففتشه وهو يومئذ غلام يافع واستخرج المنطقة، فقالت سارة بنت إسحاق: متى سرقها يوسف فأنا أحق به، فقال لها يعقوب:
فإنه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه، قالت: فأنا أقبله على أن لا تأخذه مني وأنا أعتقه
الساعة فأعطاها فأعتقته، فلذلك قال إخوة يوسف: " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " قال أبو هاشم: فجعلت أجيل هذا في نفسي أفكر وأتعجب من هذا الامر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم والمسافة قريبة، فأقبل علي أبو محمد فقال: يا أبا هاشم نعوذ بالله مما جرى في نفسك من ذلك، فإن الله لو شاء أن يرفع السنام الاعلى بين يعقوب ويوسف حتى كانا يتراءان فعل، ولكن له أجل هو بالغه، ومعلوم ينتهي إليه ما كان من ذلك، فالخيار من الله لأوليائه.
87 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:
" كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " قال: إن إسرائيل كان إذا أكل لحوم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة، فحرم على نفسه لحم الإبل، وذلك من قبل أن تنزل التوراة، فلما أنزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله. 88 تفسير العياشي: عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون " قال: كان ابن سبع سنين.
89 - تفسير العياشي: عن أبي جميلة، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أوتي بقميص
يوسف إلى يعقوب قال: اللهم لقد كان ذئبا رفيقا حين لم يشق القميص، قال: وكان به نضح من دم.
90 - تفسير العياشي: عن الحسن، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال: كانت عشرين درهما. *
91 - تفسير العياشي: عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله وزاد فيه: البخس: النقص، وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل كانت ديته عشرين درهما.
92 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سليمان، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: قد كان يوسف بين أبويه مكرما، ثم صار عبدا حتى بيع بأخس وأوكس الثمن، ثم لم يمنع الله أن بلغ به حتى صار ملكا.
93 - تفسير العياشي: عن ابن حصين، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " قال: كانت الدراهم ثمانية درهما.
94 - وبهذا الاسناد عن الرضا عليه السلام قال: كانت الدراهم عشرين درهما وهي قيمة كلب الصيد إذا قتل، والبخس: النقص.
95 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما همت به وهم بها قالت: كما أنت قال: ولم؟ قالت: حتى أغطي وجه الصنم لا يرانا، فذكر الله عند ذلك وقد علم أن الله يراه ففر منها.
96 - تفسير العياشي: عن محمد بن قيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن يوسف لما حل سراويله رأى مثال يعقوب عاضا على إصبعه وهو يقول له: يوسف! قال: فهرب.
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لكني والله ما رأيت عورة أبي قط، ولا رأى أبي عورة جدي قط،
ولا رأى جدي عورة أبيه قط، قال: وهو عاض على إصبعه فوثب فخرج الماء من إبهام رجله.
97 - تفسير العياشي: عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أي شئ يقول الناس في قول الله عز وجل: " لولا أن رأى برهان ربه "؟ قلت: يقولون: رأى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال: لا، ليس كما يقولون، فقلت: فأي شئ رأى؟ قال: لما هممت به وهم بها قامت إلى صنم معها في البيت فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قالت: طرحت عليه ثوبا أستحي أن يرانا، قال: فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك وهو لا يسمع ولا يبصر ولا أستحي أنا من ربي؟
98 - تفسير العياشي: عن محمد بن مروان، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف خطب امرأة جميلة كانت في زمانه فردت عليه أن عبد الملك إياي يطلب! قال: فطلبها إلى أبيها، فقال له أبوها: إن الامر أمرها، قال: فطلبها إلى ربه وبكى، فأوحى الله إليه أني قد زوجتكها; ثم أرسل إليها إني أريد أن أزور كم، فأرسلت إليه أن تعال، فلما دخل عليه أضاء البيت لنوره، فقالت: ما هذا إلا ملك كريم، فاستسقى فقامت إلى الطاس لتسقيه، فجعلت تتناول الطاس من يده فتناوله فاها (3); فجعل يقول لها: انتظري ولا تعجلي، قال: فتزوجها.
99 - تفسير العياشي: عن ابن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء جبرئيل إلى يوسف في السجن، قال: قل في دبر كل صلاة فريضة: " اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. "
100 - تفسير العياشي: عن طربال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الملك فحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن رؤياهم، وإن فتيين ادخلا معه السجن يوم حبسه، فلما باتا أصبحا فقالا له: إنا رأينا رؤيا فعبرها لنا، فقال: وما رأيتما؟
فقال أحدهما: " إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه " وقال الآخر: رأيت
إني أسقي الملك خمرا، ففسر لهما رؤياهما على ما في الكتاب، ثم قال للذي ظن أنه ناج منهما: اذكرني عند ربك، قال: ولم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه فلذلك قال الله: " فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين " قال: فأوحى الله إلى يوسف في ساعته تلك: يا يوسف من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن حببك إلى أبيك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن وجه السيارة إليك؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن علمك الدعاء الذي دعوت به حتى جعل لك من الجب فرجا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن جعل لك من كيد المرأة مخرجا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فمن أنطق لسان الصبي بعذرك؟ قال أنت يا ربي، قال: فمن صرف عنك كيد امرأة العزيز والنسوة؟ قال: أنت يا ربي، قال فمن ألهمك تأويل الرؤيا؟ قال: أنت يا ربي، قال: فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي وتسألني أن أخرجك من السجن، واستغثت وأملك عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي، ولم تفزع إلي؟ البث في السجن بذنبك بضع سنين بإرسالك عبدا إلى عبد، قال ابن أبي عمير: قال ابن أبي حمزة: فمكث في السجن عشرين سنة.
سماعة عن قول الله: " اذكرني عند ربك " قال: هو العزيز.
101 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا " قال: أحمل فوق رأسي جفنة فيها خبز تأكل الطير منه
102 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام: قال الله ليوسف: ألست الذي حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن؟ أو لست الذي سقت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب؟ أو لست الذي صرفت عنك كيد النسوة؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك وتدعو مخلوقا دوني؟! فالبث لما قلت في السجن بضع سنين.
103 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: " اذكرني عند ربك " أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ماذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى؟ قال: أرى دودة
صغيرة، قال: فمن رازقها؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك؟
لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا.
104 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بكى أحد بكاء ثلاثة:
آدم ويوسف وداود، فقلت: ما بلغ من بكائهم؟ قال: أما آدم فبكى حين اخرج من الجنة، وكان رأسه في باب من أبواب السماء، فبكى حتى تأذى به أهل السماء فشكوا ذلك إلى الله فحط من قامته; وأما داود فإنه بكى حتى هاج العشب من دموعه، وأن كان ليزفر الزفرة فيحرق ما نبت من دموعه; وأما يوسف فإنه كان يبكي على أبيه يعقوب وهو في السجن فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما.
105 - تفسير العياشي: عن يعقوب بن يزيد رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قول الله تعالى:
" فلبث في السجن بضع سنين " قال: سبع سنين.
106 - تفسير العياشي: عن أبان، عن محمد بن مسلم، عنهما قالا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو كنت بمنزلة يوسف حين أرسل إليه الملك يسأله عن رؤياه ما حدثته حتى أشترط عليه أن يخرجني من السجن، وعجبت لصبره عن شأن امرأة الملك حتى أظهر الله عذره. .
107 - تفسير العياشي: عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقرء " سبع سنابل خضر ".
108 - تفسير العياشي: عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سبق يوسف الغلاء الذي أصاب الناس ولم يتمن الغلاء لاحد قط، قال: فأتاه التجار فقالوا: بعنا، فقال:
اشتروا، فقالوا: نأخذ كذا بكذا، قال: خذوا، وأمر فكالوهم فحملوا ومضوا حتى دخلوا المدينة فلقاهم قوم تجار فقالوا لهم: كيف أخذتم؟ قالوا: كذا بكذا، وأضعفوا الثمن،
قال: وقدموا أولئك على يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا كيف تأخذون، قالوا: بعنا كما بعت كذا بكذا، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا ، فأخذوا، ثم مضوا حتى دخلوا المدينة فلقاهم آخرون فقالوا: كيف أخذتم؟ فقالوا: كذا بكذا وأضعفوا الثمن، قال: فعظم الناس ذلك الغلاء وقالوا: اذهبوا بنا حتى نشتري، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟ قالوا: كذا بكذا، فقال: ما هو كذلك ولكن خذوا; قال: فأخذوا ورجعوا إلى المدينة فأخبروا الناس فقالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نكذب في الرخص كما كذبنا في الغلاء، قال: فذهبوا إلى يوسف فقالوا له: بعنا، فقال:
اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت، قال: وكيف بعت؟ قالوا: كذا بكذا بالحط من السعر الأول، فقال: ما هو هكذا ولكن خذوا، قال: فأخذوا وذهبوا إلى المدينة فلقاهم الناس فسألوهم: بكم اشتريتم؟ فقالوا: كذا بكذا بنصف الحط الأول، فقال آخرون: اذهبوا بنا حتى نشتري فذهبوا إلى يوسف فقالوا: بعنا، فقال: اشتروا، فقالوا: بعنا كما بعت، فقال: وكيف بعت؟ قالوا: بكذا وكذا بالحط من النصف، فقال: ما هو كما يقولون ولكن خذوا; فلم يزالوا يتكاذبون حتى رجع السعر إلى الأمر الأول كما أراد الله.
109 - تفسير العياشي: عن محمد بن علي الصيرفي، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " بضم الياء: يمطرون، ثم قال أما سمعت قوله: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ".
110 - تفسير العياشي: عن علي بن معمر، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون " مضمومة، ثم قال: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ". 111 - تفسير العياشي: عن سماعة قال: سألته عن قول الله: " ارجع إلى ربك فاسئله ما بال النسوة " قال: يعني العزيز.
112 - تفسير العياشي: قال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما يجوز أن يزكي
الرجل نفسه؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " أنا لكم ناصح أمين ".
113 - تفسير العياشي: عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ملك يوسف مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها.
114 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدث قال: لما فقد يعقوب يوسف اشتد حزنه عليه وبكاؤه حتى ابيضت عيناه من الحزن واحتاج حاجة شديدة و تغيرت حاله، قال: وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرتين: للشتاء والصيف وإنه بعث عدة من ولده ببضاعة يسيرة إلى مصر مع رفقة خرجت، فلما دخلوا على يوسف وذلك بعد ما ولاه العزيز مصر فعرفهم يوسف ولم يعرفه إخوته لهيبة الملك وعزه، فقال لهم: هلموا بضاعتكم قبل الرفاق، وقال لفتيانه: عجلوا لهؤلاء الكيل وأوفوهم فإذا فرغتم فاجعلوا بضاعتهم هذه في رحالهم ولا تعلموهم بذلك، ففعلوا، ثم قال لهم يوسف: قد بلغني أنه كان لكم أخوان لأبيكم فما فعلا؟ قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، و أما الصغير فخلفناه عند أبيه وهو به ضنين، وعليه شفيق، قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم لتمتاروا، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون، قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون.
فلما رجعوا إلى أبيهم فتحوا متاعهم فوجدوا بضاعتهم فيه قالوا: يا أبانا ما نبغي هذه
بضاعتنا قد ردت إلينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير، فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون، قال: هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل، فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة أشهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل وأخذ عليهم بذلك موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم أجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف، فقال لهم: معكم ابن ياميل؟ قالوا: نعم هو في الرحل، قال لهم:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.