پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 9 قصص يعقوب ويوسف على نبينا وآله وعليهما الصلاة والسلام

ج ۱۲، ص ۲۴۶–۲۷۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۲

فأوحى الله إليه; أنت اخترته حين قلت: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه " هلا قلت: العافية أحب إلي مما يدعونني إليه؟!. تفسير العياشي: عن العباس مثله. بيان: سرقتني بتشديد الراء قال الفيروزآبادي: التسريق: النسبة إلى السرقة.

13 - تفسير علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن الحسن بن محبوب، عن الحسن بن عمارة، عن أبي سيار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما طرح إخوة يوسف يوسف في الجب دخل عليه

جبرئيل وهو في الجب فقال: يا غلام من طرحك في هذا الجب؟ فقال له يوسف: إخوتي لمنزلتي من أبي حسدوني، ولذلك في الجب طرحوني، قال: فتحب أن تخرج منها؟

فقال له يوسف: ذاك إلى إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قال: فإن إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب يقول لك: قل اللهم إني أسألك بأن (فإن خ ل) لك الحمد كله، لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام، صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " فدعا ربه فجعل الله له من الجب فرجا، ومن كيد المرأة مخرجا، وأعطاه ملك مصر من حيث لم يحتسب. قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق بإسناده إلى ابن محبوب مثله. تفسير العياشي: عن أبي سيار مثله.

14 - تفسير علي بن إبراهيم: وأما قوله: " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا و أتوني بأهلكم أجمعين " فإنه حدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل السراج، عن يونس بن يعقوب، عن مفضل الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: أخبرني ما كان قميص يوسف؟ قلت: لا أدري، قال: إن إبراهيم لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب، فلما ولد ليعقوب يوسف علقه

عليه، فكان في عنقه حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرج يوسف القميص من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله: " إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون " وهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة، قلت له: جعلت فداك فإلى من صار ذلك القميص؟ فقال : إلى أهله، ثم قال:

كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد، وكان يعقوب بفلسطين وفصلت العير من مصر فوجد يعقوب ريحه، وهو من ذلك القميص الذي اخرج من الجنة ونحن ورثته. تفسير العياشي: عن المفصل مثله. علل الشرائع: المظفر، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار مثله. إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن محمد بن إسماعيل عن السراج مثله. بيان: قصة القميص على ما ورد في الخبر ذكرها العامة والخاصة بطرق كثيرة وقال الطبرسي رحمه الله: قوله: " لولا أن تفندون " معناه: لولا أن تسفهوني، عن ابن عباس ومجاهد; وقيل: لولا أن تضعفوني في الرأي، عن ابن إسحاق; وقيل: لولا أن تكذبوني. والفند: الكذب، عن سعيد بن جبير والسدي والضحاك، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس; وقيل: لولا أن تهرموني، عن الحسن وقتادة.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: أخبرنا الحسن بن علي، عن أبيه، عن الحسن بن بنت إلياس وإسماعيل ابن همام، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كانت الحكومة في بني إسرائيل إذا سرق أحد شيئا استرق به، وكان يوسف عند عمته وهو صغير وكانت تحبه، وكانت لإسحاق منطقة

ألبسها يعقوب وكانت عند أخته، وإن يعقوب طلب يوسف ليأخذه من عمته فاغتمت لذلك وقالت: دعه حتى أرسله إليك، وأخذت المنطقة وشدت بها وسطه تحت الثياب، فلما أتى يوسف أباه جاءت وقالت: قد سرقت المنطقة ففتشته فوجدتها معه في وسطه، فلذلك: قالت إخوة يوسف لما حبس يوسف أخاه حيث جعل الصاع في وعاء أخيه فقال يوسف:

ما جزاء من وجد في رحله؟ قالوا: هو جزاؤه - السنة التي تجري فيهم - فلذلك قال إخوة يوسف: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم. علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن خالد عن الوشاء مثله . تفسير العياشي: عن الوشاء بسندين مثله.

16 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم ثم رحل يعقوب وأهله من البادية بعد ما رجع إليه بنوه بالقميص فألقوه على وجهه فارتد بصيرا، فقال لهم: ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون؟ قالوا له: يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، فقال لهم:

سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم. قال: أخرهم إلى السحر لان الدعاء والاستغفار مستجاب فيه، فلما وافى يعقوب وأهله وولده مصر قعد يوسف على سريره

ووضع تاج الملك على رأسه فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة، فلما دخل أبوه لم يقم له فخروا كلهم له سجدا، فقال يوسف: " يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم " وحدثني محمد بن عيسى عن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن عليه السلام فكان أحدها: أخبرني عن قول الله عز وجل: " و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا " أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟ فأجاب أبو الحسن عليه السلام: أما سجود يعقوب وولده فإنه لم يكن ليوسف، وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لادم ولم يكن لادم وإنما كان منهم ذلك طاعة لله وتحية لادم، فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكر الله لاجتماع شملهم، ألم تر أنه يقول في شكره ذلك القوت: " رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة تو فني مسلما وألحقني بالصالحين ". تحف العقول: عنه عليه السلام مثله. تفسير العياشي: عن محمد بن سعيد الأزدي صاحب موسى بن محمد بن الرضا، عن موسى أنه قال لأخيه: إن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل، فقال: أخبرني عن قول الله " ورفع أبويه " وذكر نحوه.

17 - تفسير علي بن إبراهيم: فنزل عليه جبرئيل فقال له: يا يوسف أخرج يدك، فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال يوسف: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم إلى أبيك، فحط الله نوره، ومحا النبوة من صلبه، وجعلها في ولد لاوي أخي يوسف، وذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال: " لا تقتلوا يوسف وألقوه

في غيابت الجب " فشكر الله له ذلك، ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال: " لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين " فشكر الله له ذلك، فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام، وكان موسى من ولده وهو موسى بن عمران بن يهصر بن واهيث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. فقال يعقوب لابنه: يا بني أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟ قال: يا أبت اعفني من ذلك، قال: أخبرني ببعضه، فقال: يا أبت إنهم لما أدنوني من الجب قالوا: انزع قميصك، فقلت لهم: يا إخوتي اتقوا الله ولا تجردوني، فسلوا علي السكين وقالوا: لئن لم تنزع لنذبحنك، فنزعت

القميص، وألقوني في الجب عريانا، قال: فشهق يعقوب شهقة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: يا بني حدثني، فقال: يا أبت أسألك بإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إلا أعفيتني فأعفاه، قال: ولما مات العزيز وذلك في السنين الجدبة افتقرت امرأة العزيز واحتاجت حتى سألت الناس، فقالوا لها: ما يضرك لو قعدت للعزيز - وكان يوسف سمي العزيز - فقالت: أستحيي منه، فلم يزالوا بها حتى قعدت له، فأقبل يوسف في موكبه فقامت إليه وقالت: سبحان الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا، وجعل العبيد بالطاعة ملوكا، فقال لها يوسف: أنت هاتيك؟ فقالت: نعم - وكانت اسمها زليخا - فأمر بها وحولت إلى منزله و كانت هرمة فقال لها يوسف: ألست فعلت بي كذا وكذا؟ فقالت: يا نبي الله لا تلمني فإني بليت بثلاثة لم يبل بها أحد، قال: وما هي؟ قالت: بليت بحبك ولم يخلق الله في الدنيا لك نظيرا، وبليت بأنه لم يكن بمصر امرأة أجمل مني ولا أكثر مالا مني نزع عني، فقال لها يوسف: فما حاجتك؟ قالت: تسأل الله أن يرد علي شبابي، فسأل الله فرد عليها شبابها فتزوجها وهي بكر.

وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " قد شغفها حبا " يقول:

قد حجبها حبه عن الناس فلا تعقل غيره. والحجاب: هو الشغاف والشغاف هو حجاب القلب. بيان: المشهور بين المفسرين واللغويين أن المراد شق شغاف قلبها وهو حجابه حتى وصل إلى فؤادها.

وقوله: " حبا " نصبه على التمييز، وما ورد في الخبر يحتمل أن يكون بيانا لحاصل المعنى، أي لما تعلق حبه بشغاف قلبها فكأنه حجبها عن أن تعقل وتتخيل غيره; ويحتمل أن يكون الشغاف مستعملا هنا بمعنى مطلق الحجاب مجازا، ويكون شغفها بمعنى حجبها.

وقال الطبرسي: روي عن علي وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام

وغيرهم " قد شعفها " بالعين قال الزجاج: شعفها: ذهب بها كل مذهب من شعفات الجبال أي رؤوسها، يقال: فلان مشعوف بكذا، أي قد ذهب به الحب أقصى المذاهب; و قال ابن جني: معناه: وصل حبه إلى قلبها فكان يحرقه بحدته، وأصله من البعير يهنأ بالقطران فتصل حرارة ذلك إلى قلبه.

18 - أمالي الصدوق: محمد بن هارون الزنجاني، عن معاذ بن المثنى العنبري، عن عبد الله بن أسماء، عن جويرية، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب بن منبه قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن يوسف عليه السلام مر في موكبه على امرأة العزيز وهي جالسة على مزبلة، فقالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا، أصابتنا فاقة فتصدق علينا، فقال يوسف عليه السلام: غموط النعم سقم دوامها، فراجعي ما يمحص عنك دنس الخطيئة، فإن محل الاستجابة قدس القلوب وطهارة الاعمال، فقالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم وإني لأستحيي أن يرى الله لي موقف استعطاف ولها تهريق العين عبرتها ويؤدى الحسد ندامة، فقال لها يوسف: فجدي، فالسبيل هدف الامكان قبل مزاحمة العدة ونفاد المدة، فقالت: هو عقيدتي وسيبلغك إن بقيت بعدي، فأمر لها بقنطار من ذهب فقالت: القوت بتة، ما كنت لأرجع إلى الخفض وأنا مأسورة في السخط، فقال بعض ولد يوسف ليوسف: يا أبه من هذه التي قد تفتت لها كبدي، ورق لها قلبي؟ قال: هذه دابة الترح في حبال الانتقام، فتزوجها يوسف عليه السلام فوجدها بكرا فقال: أنى وقد كان لك بعل؟! فقالت كان محصورا بفقد الحركة وصرد المجاري. بيان: غمط النعمة: تحقيرها والبطر بها وترك شكرها، أي لما كفرت بأنعم الله وقابلتها بالمعاصي قطعها الله عنك، فارجعي إلى ما يزيل عنك دنس الخطيئة، أي التوبة و الندم والاستغفار وتدارك ما قد مضى حتى يرد الله نعمه عليك، فإنه لا يستجاب الدعاء بالمغفرة أو برجوع النعمة إلا بعد قدس القلوب من دنس الخطايا وآثارها، وطهارة الاعمال

وخلوصها عما يشوبها من الاغراض الفاسدة والسيئات الماحية فأجابته بما يؤيد ما أفاده عليه السلام حيث قالت: ما اشتملت بعد على هيئة التأثم، أي لما لم أقم بعد بما يوجب تدارك ما فات لم أطلب من الله المغفرة حياء مما صنعت.

قال الفيروزآبادي: يقال: تأثم فلان: إذا فعل فعلا خرج به عن الاثم. انتهى.

فأجابها عليه السلام بالامر بالاجتهاد والسعي في العمل، وبالحث على الرجاء من رحمة الله، وعلل بأن سبيل الطاعة والقرب هدف لسهام إمكان حصول المقاصد (قبل مزاحمة العدة) بالكسر أي قبل انتهاء الأجل وعدد أيام العمر وساعاته، ويحتمل الضم أيضا من الاستعداد أي قبل نفاد القوى والجوارح والأدوات التي بها يتيسر العمل.

قولها: " إن بقيت بعدي " بصيغة التكلم أي إن بقيت أنا بعد زماني هذا، أو بصيغة الخطاب أي إن بقيت أنت بعد هذا الزمان أو بعد وفاتي لتطلع على جميع أحوال عمري، ثم لما أمر عليه السلام لها بالقنطار لم تقبل واعتذرت بأن الرزق المقدر على قدر الحاجة لابد منه، والله تعالى يبعثه إلي، وأما التوسع فيه فإنما هو للخفض والراحة وطيب العيش، وأنا ما أرجع إلى تلك الأحوال ما دمت مأسورة في إسار سخط الله وغضبه. والتفتت:

التكسر. والترح: ضد الفرح والهلاك والانقطاع، أي هذه دابة قد وقعت في الحزن و الهلاك بسبب انتقامه تعالى منها. والصرد: البرد، أي كان عنينا بسبب البرودة المستولية على مزاجه، وكان لا يتأتى منه تلك الحركة المعهودة.

19 - أمالي الصدوق: العطار، عن سعد، عن ابن عبد الجبار، عن ابن البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام: ما كان دعاء يوسف عليه السلام في الجب فإنا قد اختلفنا فيه؟ فقال: إن يوسف عليه السلام لما صار في الجب وآيس من الحياة قال: " اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك؟ لن ترفع لي إليك صوتا ولن تستجيب لي دعوة فإني أسألك بحق الشيخ يعقوب فارحم ضعفه واجمع بيني وبينه فقد علمت رقته علي وشوقي إليه " قال: ثم بكى أبو عبد الله الصادق عليه السلام ثم قال وأنا أقول: " اللهم إن كانت الخطايا والذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا فإني أسألك بك فليس كمثلك شئ، وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة، يا الله يا الله يا الله يا الله

يا الله " ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: قولوا هذا وأكثروا منه فإني كثيرا ما أقوله عند الكرب العظام.

20 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان عمن سمع أبا سيار يقول: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: جاء جبرئيل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وهو في السجن، فقال: قل في دبر كل صلاة مفروضة: " اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " ثلاث مرات.

21 - المصباحين: في اليوم الثالث من محرم كان خلاص يوسف عليه السلام من الجب على ما روي في الاخبار.

22 - الخصال: ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في قميص يوسف ثلاث آيات في قوله تعالى:

" وجاءوا على قميصه بدم كذب " وقوله عز وجل: " إن كان قميصه قد من قبل " الآية، وقوله: " اذهبوا بقميصي هذا " الآية.

23 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن المفضل، عن أبان بن عثمان، عن ابن تغلب، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: لما أصاب آل يعقوب ما أصاب الناس من ضيق الطعام جمع يعقوب بنيه فقال لهم:

يا بني إنه بلغني أنه يباع بمصر طعام طيب، وأن صاحبه رجل صالح لا يحبس الناس، فاذهبوا إليه واشتروا منه طعاما فإنه سيحسن إليكم إن شاء الله، فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر فادخلوا على يوسف عليه السلام فعرفهم وهم له منكرون، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا:

نحن أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ونحن من جبل كنعان، قال يوسف: ولد كم إذا ثلاثة أنبياء، وما أنتم بحلماء، ولا فيكم وقار ولا خشوع، فلعلكم جواسيس لبعض الملوك جئتم إلى بلادي؟! فقالوا: أيها الملك لسنا بجواسيس ولا أصحاب الحرب، ولو تعلم بأبينا إذا لكرمنا عليك، فإنه نبي الله وابن أنبيائه، وإنه لمحزون، قال لهم يوسف: فمما حزنه وهو نبي الله وابن أنبيائه، والجنة مأواه، وهو ينظر إليكم في مثل عددكم وقوتكم؟ فلعل حزنه إنما هو من قبل سفهكم وجهلكم وكذبكم و كيدكم ومكركم؟ قالوا: أيها الملك لسنا بجهال ولا سفهاء ولا أتاه الحزن من قبلنا، ولكن كان له ابن كان أصغرنا سنا يقال له يوسف فخرج معنا إلى الصيد فأكله الذئب، فلم يزل بعده كئيبا حزينا باكيا، فقال لهم يوسف عليه السلام: كلكم من أب واحد؟ قالوا:

أبونا واحد وأمهاتنا شتى، قال: فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم إلا حبس منكم واحدا يأنس به ويستريح إليه؟ قالوا: قد فعل، قد حبس منا واحدا هو أصغرنا سنا، قال: ولم أختاره لنفسه من بينكم؟ قالوا: لأنه أحب أولاده إليه بعد يوسف.

فقال لهم يوسف عليه السلام: إني أحبس منكم واحدا يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم و اقرؤوه مني السلام وقولوا له: يرسل إلي بابنه الذي زعمتم أنه حبسه عنده ليخبرني عن حزنه ما الذي أحزنه؟ وعن سرعة الشيب إليه قبل أوان مشيبه؟ وعن بكائه وذهاب بصره، فلما قال هذا اقترعوا بينهم فخرجت القرعة على شمعون، فأمر به فحبس، فلما ودعوا شمعون قال لهم: يا إخوتاه انظروا ماذا وقعت فيه، واقرؤوا والدي مني السلام; فودعوه وساروا حتى وردوا الشام ودخلوا على يعقوب عليه السلام وسلموا عليه سلاما ضعيفا، فقال لهم:

يا بني ما لكم تسلمون سلاما ضعيفا؟ ومالي لا أسمع فيكم صوت خليلي شمعون؟ قالوا:

يا أبانا إنا جئناك من عند أعظم الناس ملكا، لم ير الناس مثله حكما وعلما وخشوعا وسكينة ووقارا، ولئن كان لك شبيه فإنه لشبيهك، ولكنا أهل بيت خلقنا للبلاء أتهمنا الملك وزعم أنه لا يصدقنا حتى ترسل معنا بابن يامين برسالة منك يخبره عن حزنك و

عن سرعة الشيب إليك قبل أوان المشيب، وعن بكائك وذهاب بصرك، فظن يعقوب أن ذلك مكر منهم فقال لهم: يا بني بئس العادة عادتكم، كلما خرجتم في وجه نقص منكم واحد، لا أرسله معكم، فلما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم من غير علم منهم أقبلوا إلى أبيهم فرحين قالوا: يا أبانا ما رأى الناس مثل هذا الملك أشد اتقاء للإثم منه، رد علينا بضاعتنا مخافة الاثم، وهي بضاعتنا ردت إلينا، ونمير أهلنا، ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير; قال يعقوب: قد علمتم أن ابن يامين أحبكم إلي بعد أخيكم يوسف وبه انسي، وإليه سكوني من بين جماعتكم، فلن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم، فضمنه يهودا فخرجوا حتى وردوا مصر فدخلوا على يوسف عليه السلام فقال لهم: هل بلغتم رسالتي؟ قالوا: نعم وقد جئناك بجوابها مع هذا لغلام فسله عما بدا لك، قال له يوسف: بما أرسلك أبوك إلي يا غلام؟

قال: أرسلني إليك يقرؤك السلام ويقول: إنك أرسلت إلي تسألني عن حزني، وعن سرعة الشيب إلي قبل أوان المشيب، وعن بكائي وذهاب بصري، فإن أشد الناس حزنا وخوفا أذكرهم للمعاد، وإنما أسرع الشيب إلي قبل أوان المشيب لذكر يوم القيامة، وأبكاني وبيض عيني الحزن على حبيبي يوسف، وقد بلغني حزنك بحزني واهتمامك بأمري، فكان الله لك جازيا ومثيبا; وإنك لن تصلني بشئ أنا أشد فرحا به من أن تعجل علي ولدي ابن يامين، فإنه أحب أولادي إلي بعد يوسف، فأونس به وحشتي، وأصل به وحدتي، تعجل علي بما أستعين به علي عيالي. فلما قال هذا خنقت يوسف عليه السلام العبرة ولم يصبر حتى قام فدخل البيت وبكى ساعة ثم خرج إليهم وأمر لهم بطعام، وقال: ليجلس كل بني أم على مائدة، فجلسوا وبقي ابن يامين قائما، فقال له يوسف: مالك لم تجلس؟

فقال له: ليس لي فيهم ابن أم، فقال له يوسف: أفما كان لك ابن أم؟ فقال له ابن يامين: بلى، فقال له يوسف: فما فعل؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله، قال:

فما بلغ من حزنك عليه؟ قال: ولد لي اثنا عشر ابنا كلهم اشتق له اسما من اسمه،

فقال له يوسف عليه السلام: أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده؟! فقال له ابن يامين:

إن لي أبا صالحا وإنه قال لي: تزوج لعل الله عز وجل يخرج منك ذرية يثقل الأرض بالتسبيح، فقال له يوسف: تعال فاجلس على مائدتي، فقال إخوة يوسف: لقد فضل الله يوسف وأخاه حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته، فأمر يوسف أن يجعل صواع الملك في رحل ابن يامين.

فلما تجهزوا " أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون * قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون * قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم * قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين " وكان الرسم فيهم و الحكم أن السارق يسترق ولا يقطع " قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين * قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين * فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه " فحبسه، فقال إخوته لما أصابوا الصواع في وعاء ابن يامين: " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون * قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين * قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون * فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم إلى تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين * ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين * واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون " فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ذلك له قال: إن ابني لا يسرق " بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم " ثم أمر بنيه بالتجهيز إلى مصر، فساروا حتى أتوا مصر فدخلوا على يوسف ودفعوا إليه كتابا من يعقوب يستعطفه فيه ويسأله رد ولده عليه، فلما نظر فيه خنقته العبرة ولم

يصبر حتى قام فدخل البيت فبكى ساعة ثم خرج إليهم فقالوا له: " يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين " فقال لهم يوسف: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون * قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ".

ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب وقال لهم " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين " فهبط جبرئيل على يعقوب عليه السلام فقال: يا يعقوب ألا أعلمك دعاء يرد الله عليك به بصرك، ويرد عليك ابنيك؟ قال: بلى، قال: قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله عليه، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق وما قاله أبوك إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعله الله عليه بردا وسلاما، فقال يعقوب: وما ذاك يا جبرئيل؟ فقال: قل: " يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا وترد علي عيني " فما استتم يعقوب هذا الدعاء حتى جاء البشير فألقى قميص يوسف عليه فارتد بصيرا، فقال لهم: " ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون * قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم " فروي في خبر عن الصادق عليه السلام أنه قال: أخرهم إلى السحر، فأقبل يعقوب إلى مصر وخرج يوسف ليستقبله فهم بأن يترجل ليعقوب ثم ذكر ما هو فيه من الملك فلم يفعل، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا يوسف إن الله عز وجل يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح؟ ما كنت فيه؟ ابسط يدك، فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا إنه لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه فقال يوسف: " ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين * ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا " فقال يوسف ليعقوب: " يا أبت

هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " إلى قوله: " توفني مسلما وألحقني بالصالحين " فروي في خبر عن الصادق عليه السلام أنه قال: دخل يوسف السجن وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ومكث فيه ثمان عشرة سنة، وبقي بعد خروجه ثمانين سنة، فذلك مائة سنة وعشر سنين. توضيح: " وذلك كيل يسير " قال البيضاوي: أي مكيل قليل لا يكفينا، استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك ويزدادوا إليه ما يكال لأخيهم، ويجوز أن يكون الإشارة إلى " كيل بعير " أي ذلك شئ قليل لا يضايقنا فيه الملك ولا يتعاظمه; وقيل: إنه من كلام يعقوب ومعناه: وإن حمل بعير شئ يسير لا يخاطر لمثله بالولد.

قوله تعالى: " خلصوا نجيا " أي تخلصوا واعتزلوا متناجين انتهى. وقال السيد قدس الله روحه: فإن قيل: ما الوجه في طلب يوسف عليه السلام أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن؟ وهل هذا إلا إضرار به وبأبيه؟ قلنا: الوجه في ذلك ظاهر، لان يوسف عليه السلام لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه، وذلك امتحان منه لنبيه يعقوب عليه السلام وابتلاء لصبره وتعريض للعالي من منزله الثواب، ونظير ذلك امتحانه عليه السلام بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه، وإنما أمرهم يوسف عليه السلام بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه. فإن قيل: أليس قد قالوا له: " سنراود أباه " و المراودة هي الخداع والمكر؟ قلنا: ليس المراودة على ما ظننتم، بل هي التلطف والتسبب والاحتيال، وقد يكون ذلك من جهة الصدق والكذب جميعا، وإنما أمرهم بفعله على أحسن الوجوه، فإن خالفوه فلا لوم إلا عليهم.

فإن قيل: فما بال يوسف لم يعلم أباه عليه السلام بخبره لتسكن نفسه ويزل وجده مع علمه بشدة تحرقه وعظم قلقه؟ قلنا: في ذلك وجهان: أحدهما أن ذلك كان له ممكنا وكان عليه قادرا فأوحى الله تعالى إليه بأن يعدل عن اطلاعه على خبره، تشديدا للمحنة

عليه، وتعريضا للمنزلة الرفيعة في البلوى، وله تعالى أن يصعب التكليف وأن يسهله. و الجواب الاخر أنه جائز أن يكون عليه السلام لم يتمكن من ذلك ولا قدر عليه فلذلك عدل عنه.

24 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد الله العلوي عن علي بن محمد العلوي العمري، عن إسماعيل بن همام قال: قال الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: " قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم " قال: كانت لإسحاق النبي عليه السلام منطقة تتوارثها الأنبياء الأكابر، وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه: ابعثيه إلي وأرده إليك، فبعثت إليه: دعه عندي الليلة أشمه ثم أرسله إليك غداة، قال: فلما أصبحت أخذت المنطقة فشدتها في وسطه تحت الثياب وبعث به إلى أبيه، فلما خرج من عندها طلبت المنطقة فوجدت عليه، وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة فكان عبده. تفسير العياشي: عن إسماعيل مثله.

25 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن علي بن محمد، عن رجل، عن

سليمان بن زياد المنقري، عن عمرو بن شمر، عن إسماعيل السدي، عن عبد الرحمن ابن سابط القرشي؟ عن جابر بن عبد الله الأنصاري في قول الله عز وجل حكاية عن يوسف: " إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " فقال في تسمية النجوم: هو الطارق وجوبان والذيال وذو الكنفان وقابس ووثاب وعمودان وفيلق ومصبح والصدح وذو الفزع والضياء والنور يعني الشمس والقمر، وكل هذه الكواكب محيطة بالسماء.

26 - الخصال: عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن الحسن بن عرفة، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط القرشي، عن جابر بن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل من اليهود يقال له بستان اليهودي، فقال: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له ما أسماؤهما، فلم يجبه نبي الله يومئذ في شئ ، ونزل جبرئيل بعد فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بأسمائها، قال: فبعث نبي الله إلى بستان فلما أن جاءه قال النبي صلى الله عليه وآله: هل أنت مسلم إن أخبرتك بأسمائها، قال: فقال له: نعم، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:

جربان والطارق والذيال وذو الكنفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح و ذو الفزع والضياء والنور; رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قصها يوسف عليه السلام على يعقوب عليه السلام قال يعقوب: هذا أمر متشتت يجمعه الله عز وجل بعد، قال: فقال بستان: والله إن هذه لأسماؤها.

بيان: في البيضاوي: ذو الكتفين. وفي العرائس: ذو الكنفات. وفي أكثر نسخ البيضاوي: الفليق. وفي العرائس كما في الخبر.

27 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن محمد بن سهل البحراني يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: البكاؤون خمسة: آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن الحسين عليهما السلام. فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية; وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له: " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له: إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل، فصالحهم على واحدة منهما; وأما فاطمة فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله حتى تأذى به أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تنقضي حاجتها ثم تنصرف; وأما علي بن الحسين عليهما السلام فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة، ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الجاهلين قال " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون " إني ما أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة.

28 - المحاسن: عدة من أصحابنا، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن إسحاق ابن عمار، عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن يعقوب لما ذهب منه ابن يامين نادى: يا رب أما ترحمني؟ أذهبت عيني، وأذهبت ابني، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه:

لو أمتهما لأحييتهما حتى أجمع بينك وبينهما، ولكن أما تذكر الشاة ذبحتها وشويتها

وأكلت وفلان إلى جنبك صائم لم تنله منها شيئا؟ قال ابن أسباط: قال يعقوب: حدثني الميثمي، عن أبي عبد الله عليه السلام أن يعقوب بعد ذلك كان ينادي مناديه كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت آل يعقوب، وإذا أمسى نادى: ألا من أراد العشاء فليأت آل يعقوب.

29 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح: ذو القرنين واسمه عياش، وداود وسليمان ويوسف عليهم السلام فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، وكذلك ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها.

30 - علل الشرائع: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يعقوب وعيص توأمين فولد عيص ثم ولد يعقوب فسمي يعقوب لأنه خرج بعقب أخيه عيص، ويعقوب هو إسرائيل، ومعنى إسرائيل: عبد الله، لان الاسرا هو عبد، وإيل هو الله عز وجل. وروي في خبر آخر أن الاسرا هو القوة، وإيل هو الله عز وجل، فمعنى إسرائيل: قوة الله عز وجل.

31 - علل الشرائع: عبد الله بن حامد، عن خلف بن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن علي بن حمزة الأنصاري، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، عن بشر بن أبي بكر، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن سعيد بن عمرو الأنصاري، عن أبيه، عن كعب الاخبار في حديث طويل يقول فيه: إنما سمي إسرائيل إسرائيل الله لان يعقوب كان يخدم بيت المقدس، وكان أول من يدخل وآخر من يخرج، وكان يسرج القناديل، وكان إذا كان بالغداة رآها مطفأة، قال:

فبات ليلة في مسجد بيت المقدس فإذا بجني يطفئها فأخذه فأسره إلى سارية في المسجد، فلما أصبحوا رأوه أسيرا، وكان اسم الجني إيل، فسمي إسرائيل لذلك.

32 - من لا يحضره الفقيه: في رواية عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: قال يعقوب لابنه يوسف: يا بني لا تزن فإن الطير لو زنا لتناثر ريشه.

33 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا نبي الله إن لي ابنة عم قد رضيت جمالها وحسنها ودينها ولكنها عاقر، فقال: لا تتزوجها، إن يوسف بن يعقوب لقي آخاه فقال: يا أخي كيف استطعت أن تتزوج النساء بعدي؟ فقال: إن أبي أمرني وقال: إن استطعت أن تكون لك ذرية تثقل الأرض بالتسبيح فافعل.

34 - الكافي: العدة، عن البرقي؟ عن التفليسي، عن السمندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار، وتلا هذه الآية في قول يعقوب عليه السلام: " سوف أستغفر لكم ربي " فقال: أخرهم إلى السحر.

35 - عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عليه السلام، عن آبائه، عن علي بن الحسين عليهم السلام أنه قال في قول الله عز وجل: " لولا أن رأى برهان ربه " قال: قامت امرأة العزيز إلى الصنم فألقت عليه ثوبا، فقال لها يوسف: ما هذا؟ فقالت: أستحي من الصنم أن يرانا، فقال لها يوسف: أتستحيين من لا يسمع ولا يبصر ولا يفقه ولا يأكل ولا يشرب ولا أستحي أنا ممن خلق الانسان وعلمه؟ فذلك قوله عز وجل: " لولا أن رأى برهان ربه ". صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

36 - عيون أخبار الرضا (ع): بهذا الاسناد عن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال: أخذ الناس ثلاثة من ثلاثة: أخذوا الصبر عن أيوب عليه السلام، والشكر عن نوح عليه السلام، والحسد عن بني يعقوب. صحيفة الرضا (ع): عنه عليه السلام مثله.

37 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا عن الرضا عليه السلام أنه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون؟ - وكأنه أنكر ذلك عليه - فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام:

يا هذا أيهما أفضل: النبي أو الوصي؟ قال: لا بل النبي، قال: فأيهما أفضل: مسلم أو مشرك؟ قال: لا بل مسلم، قال: فإن العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف عليه السلام نبيا، وإن المأمون مسلما وأنا وصي، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " وأنا أجبرت على ذلك. وقال عليه السلام في قوله: " اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " قال: حافظ لما في يدي، عالم بكل لسان. تفسير العياشي: عن الحسن بن موسى مثله. بيان: قال السيد قدس الله روحه: فإن قيل: ما معنى قول يوسف عليه السلام للعزيز:

" اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم " وكيف يجوز أن يطلب الولاية من قبل الظالم؟ قلنا: إنما التمس تمكينه من خزائن الأرض ليحكم فيها بالعدل وليصرفها إلى مستحقيها، وكان ذلك له من غير ولاية، وإنما سأل الولاية ليتمكن من الحق الذي له أن يفعله، ولمن لم يتمكن من إقامة الحق والامر بالمعروف أن يتسبب إليه ويتوصل إلى فعله، فلا لوم في ذلك على يوسف عليه السلام ولا حرج.

38 - أمالي الطوسي: الفحام، عن المنصوري، عن موسى بن عيسى بن أحمد، عن علي بن محمد

العسكري، عن آبائه، عن الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل في قول يعقوب: " فصبر جميل " قال: بلا شكوى.

39 - أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الأهوازي عن ابن أبي عمير، عن البطائني، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دعاء يوسف عليه السلام ما كان؟ فقال: إن دعاء يوسف عليه السلام كان كثيرا لكنه لما اشتد عليه الحبس خر لله ساجدا وقال: " اللهم إن كانت الذنوب قد أخلقت وجهي عندك فلن ترفع لي إليك صوتا فأنا أتوجه إليك بوجه الشيخ يعقوب " قال: ثم بكى أبو عبد الله عليه السلام وقال: صلى الله على يعقوب وعلى يوسف، وأنا أقول: اللهم بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله.

40 - الكافي: محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن أحمد بن أبي محمود، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن يوسف عليه السلام لما أن كان في السجن شكا إلى ربه عز وجل أكل الخبز وحده، وسأل إداما يأتدم به، وقد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس فأمره أن يأخذ الخبز ويجعله في إجانة ويصب عليه الماء والملح فصار مريا وجعل يأتدم به عليه السلام. بيان: قال الفيروزآبادي المري كدري: إدام كالكامخ.

أقول: هو الذي يقال له بالفارسية: آب كأمه.

41 - إقبال الأعمال: عن المفيد في كتاب حدائق الرياض: في اليوم الثالث من المحرم كان خلاص يوسف عليه السلام من الجب.

42 - أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر بن رباح الأشجعي، عن عباد ابن يعقوب الأسدي، عن أرطاة بن جندب، عن زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: لما أصابت امرأة العزيز الحاجة قيل لها: لو أتيت يوسف بن يعقوب

فشاورت في ذلك، فقيل لها: إنا نخافه عليك، قالت: كلا إني لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت عليه فرأته في ملكه قالت: الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته وجعل الملوك عبيدا بالمعصية، فتزوجها فوجدها بكرا فقال لها: أليس هذا أحسن؟ أليس هذا أجمل؟ فقالت: إني كنت بليت منك بأربع خلال: كنت أجمل أهل زماني، وكنت أجمل أهل زمانك، وكنت بكرا، وكان زوجي عنينا، فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان كتب يعقوب عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وهو لا يعلم أنه يوسف:

بسم الله الرحمن الرحيم: من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عز وجل إلى عزيز آل فرعون، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء، كان جدي إبراهيم القي في النار في طاعة ربه فجعلها الله عز وجل عليه بردا وسلاما، وأمر الله جدي أن يذبح أبي ففداه بما فداه به، وكان لي ابن وكان من أعز الناس علي ففقدته فأذهب حزني عليه نور بصري، وكان له أخ من أمه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري فأذهب عني بعض وجدي وهو المحبوس عندك في السرقة، وإني أشهدك أني لم أسرق ولم ألد سارقا.

فلما قرأ يوسف الكتاب بكى وصاح وقال: " اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ".

43 - دعوات الراوندي: عن أبي عبد الله بن موسى قال: لما كان من أمر إخوة يوسف ما كان - وساق الحديث إلى قوله -: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله - إلى قوله -: وكان لي ابن وكان من أحب الناس إلي - إلى قوله -: وهو من المحبوسين عندك، إني أخبرك أني لم أسرق ولم ألد سارقا. فلما قرأ يوسف كتابه بكى وكتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا.

فلما انتهى الكتاب إلى يعقوب قال: والله ما هذا بكلام الملوك والفراعنة، بل هو

كلام الأنبياء وأولاد الأنبياء، فحينئذ قال: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف ".

44 - ومنه قال: سأل بعضهم فقيل: إن إخوة يوسف عليه السلام ألقوه في الجب وباعوه ولم يصبهم شئ من البلاء، وأصاب البلاء كله يوسف، وحبس في السجن، وابتلى بسائر البلاء فما الحكمة في ذلك ؟ فقال: لأنهم لم يكونوا أهلا له، لاكل بدن يصلح لبليته.

45 - وعن ابن عباس قال: مكث يوسف عليه السلام في منزل الملك وزليخا ثلاث سنين، ثم أحبته فراودته، فبلغنا - الله أعلم - أنها مكثت سبع سنين على صدر قدميها وهو مطرق إلى الأرض، لا يرفع طرفه إليها مخافة، من ربه، فقالت يوما: ارفع طرفك وانظر إلي، قال: أخشى العمى في بصري، قالت: ما أحسن عينيك! قال: هما أول ساقط على خدي في قبري، قالت: ما أطيب ريحك! قال: لو سمعت رائحتي بعد ثلاث من موتي لهربت مني، قالت: لم لا تقرب مني؟ قال: أرجو بذلك القرب من ربي، قالت فرشي الحرير فقم واقض حاجتي، قال: أخشى أن يذهب من الجنة نصيبي؟ قالت: أسلمك إلى المعذبين قال: إذا يكفيني ربي.

46 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، عن الوليد بن شجاع، عن محمد بن حسين، عن موسى بن سعيد الرقاشي قال: لما قدم يعقوب عليه السلام خرج يوسف عليه السلام فاستقبله في موكبه، فمر بامرأة العزيز وهي تعبد في غرفة لها، فلما رأته عرفته فنادته بصوت حزين: أيها الذاهب طال ما أحزنتني، ما أحسن التقوى! كيف حرر العبيد؟! وأقبح الخطيئة؟! كيف عبدت الأحرار؟!

47 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عبد الرحمن بن حماد، عن يونس بن يعقوب، عن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب

عليه السلام جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه يبيع، فكان يقول: بع بكذا وكذا والسعر قائم، فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه، فقال له: اذهب فبع، ولم يسم له سعرا، فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له: اذهب وبع، وكره أن يجري الغلاء على لسانه، فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كال بالأمس بمكيال قال المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال، ثم جاءه آخر فقال له: كل لي فكال، فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا، فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار إلى واحد بواحد.

48 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن الثمالي قال: صليت مع علي بن الحسين عليه السلام الفجر بالمدينة يوم جمعة، فلما فرغ من صلاته وسبحته نهض إلى منزله وأنا معه، فدعا مولاة له تسمى سكينة فقال لها: لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه، فإن اليوم يوم الجمعة، قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا، فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا مستحقا فلا نطعمه ونرده فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله، أطعموهم أطعموهم، إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه، ويأكل هو وعياله منه، وإن سائلا مؤمنا صواما مستحقا له عند الله منزلة وكان مجتازا غريبا اعتر على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه: أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم، يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصد قوا قوله، فلما يئس أن يطعموه وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى الله عز وجل وبات طاويا، وأصبح صائما

جائعا صابرا حامدا لله تعالى، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم.

قال: فأوحى الله عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد أذللت يا يعقوب عبدي ذلة استجررت بها غضبي، واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي وبلواي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب إن أحب أنبيائي إلي وأكرمهم علي من رحم مساكين عبادي وقربهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ، يا يعقوب أما رحمت ذميال عبدي، المجتهد في عبادته القانع باليسير من ظاهر الدنيا عشاء أمس لما اعتر ببابك عند أوان إفطاره؟

وهتف بكم: أطعموا السائل الغريب المجتاز القانع، فلم تطعموه شيئا، فاسترجع واستعبر وشكا ما به إلي، وبات طاويا حامدا لي، وأصبح لي صائما، وأنت يا يعقوب وولدك شباع، وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم؟ أو ما علمت يا يعقوب أن العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي؟ وذلك حسن النظر مني لأوليائي، واستدراج مني لأعدائي، أما وعزتي لا نزل بك بلواي، ولأجعلنك وولدك غرضا لمصائبي، ولأوذينك بعقوبتي، فاستعدوا لبلواي وارضوا بقضائي واصبروا للمصائب; فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام جعلت فداك متى رأى يوسف الرؤيا؟ فقال: في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب و آل يعقوب شباعا، وبات فيها ذميال طاويا جائعا، فلما رأى يوسف الرؤيا وأصبح يقصها على أبيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف مع ما أوحى الله عز وجل إليه: أن استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: لا تقصص رؤياك هذه على إخوتك فإني أخاف أن يكيدوا لك كيدا، فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على إخوته; قال علي بن الحسين عليه السلام وكانت أول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب الحسد ليوسف لما سمعوا منه الرؤيا. قال: فاشتدت رقة يعقوب على يوسف وخاف أن يكون ما أوحى الله عز وجل إليه من

الاستعداد للبلاء هو في يوسف خاصة، فاشتدت رقته عليه من بين ولده، فلما رأى إخوة يوسف ما يصنع يعقوب بيوسف وتكرمته إياه وإيثاره إياه عليهم اشتد ذلك عليهم، وبدا البلاء فيهم، فتآمروا فيما بينهم وقالوا: إن يوسف وأخاه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين، اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم و تكونوا من بعده قوما صالحين، أي تتوبون. فعند ذلك قالوا: " يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدا يرتع " فقال يعقوب: " إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب " فانتزعه حذرا عليه منه من أن تكون البلوى من الله على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبه له، قال: فغلبت قدرة الله وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وإخوته، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده فدفعه إليهم وهو لذلك كاره، متوقع للبلوى من الله في يوسف، فلما خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فانتزعه من أيديهم فضمه إليه واعتنقه وبكى ودفعه إليهم، فانطلقوا به مسرعين مخافة أن يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم، فلما أمعنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا: نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة.

فقال كبيرهم: " لا تقتلوا يوسف " ولكن " ألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين " فانطلقوا به إلى الجب فألقوه وهم يظنون أنه يغرق فيه، فلما صار في قعر الجب ناداهم: يا ولد رومين اقرؤوا يعقوب عني السلام، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض: لا تزالوا من ههنا حتى تعلموا أنه قد مات، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون " قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب " فلما سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى الله عز وجل إليه من الاستعداد للبلاء، فصبر وأذعن للبلوى وقال لهم: " بل سولت لكم أنفسكم

أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا، فلما كان من الغد غدوت عليه فقلت له: جعلت فداك إنك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته، ما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك؟ فقال: إنهم لما أصبحوا قالوا: انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه، فلما جذب دلوه إذا هو بغلام متعلق بدلوه فقال لأصحابه: " يا بشرى هذا غلام " فلما أخرجوه أقبلوا إليهم إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، وجئنا اليوم لنخرجه، فانتزعوه

من أيديهم وتنحوا به ناحية فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك بعض هذه السيارة أو نقتلك، فقال لهم يوسف عليه السلام: لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا: منكم من يشتري منا هذا العبد؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، وكان إخوته فيه من الزاهدين، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر وذلك قول الله عز وجل: " وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أن نتخذه ولدا ".

قال أبو حمزة: فقلت لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن كم كان يوسف يوم ألقوه في الجب، فقال: كان ابن تسع سنين، فقلت: كم كان بين منزل يعقوب يومئذ وبين مصر؟ فقال: مسيرة اثني عشر يوما، قال: وكان يوسف من أجمل أهل زمانه، فلما راهق يوسف راودته امرأة الملك عن نفسه، فقال لها: معاذ الله أنا من أهل بيت لا يزنون، فغلقت الأبواب عليها وعليه وقالت: لا تخف وألقت نفسها عليه، فأفلت منها هاربا إلى الباب ففتحه فلحقته فجذبت قميصه من خلفه فأخرجته منه، فأفلت يوسف منها في ثيابه " وألفيا سيدها لدى الباب * قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم " قال: فهم الملك بيوسف ليعذبه فقال له يوسف: وإله يعقوب ما أردت بأهلك سوءا، بل هي راودتني عن نفسي، فاسأل هذا الصبي أينا راود صاحبه عن نفسه، قال: وكان عندها من أهلها صبي زائر لها، فأنطق الله الصبي لفصل القضاء فقال: أيها الملك انظر إلى قميص يوسف فإن كان مقدودا من قدامه فهو الذي راودها، وإن كان مقدودا من خلفه فهي التي راودته، فلما سمع الملك كلام الصبي وما اقتص أفزعه ذلك فزعا شديدا فجئ بالقميص فنظر إليه فلما رآه مقدودا من خلفه قال لها: " إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم " وقال ليوسف: " أعرض عن هذا " ولا يسمعه منك أحد واكتمه، قال: فلم يكتمه يوسف وأذاعه في المدينة حتى قلن نسوة منهن: امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه، فبلغها

ذلك فأرسلت إليهن وهيأت لهن طعاما ومجلسا ثم أتتهن بأترج وأتت كل واحدة منهن سكينا، ثم قالت ليوسف: " اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن " ماقلن، فقالت لهن هذا الذي لمتنني فيه - يعني في حبه - وخرجن النسوة من عندها فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صاحبتها تسأله الزيارة (1)؟ فأبى عليهن، وقال:

" إلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين " فصرف الله عنه كيدهن، فلما شاع أمر يوسف وأمر امرأة العزيز والنسوة في مصر بدا للملك بعد ما سمع قول الصبي ليسجنن يوسف، فسجنه في السجن، ودخل السجن مع يوسف فتيان، وكان من قصتهما وقصة يوسف ما قصه الله في الكتاب. قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي ابن الحسين عليه السلام. شئ عن الثمالي مثله. بيان: السبحة بالضم: الدعاء والصلاة النافلة. ذكره الفيروزآبادي. ويقال:

عره واعتره وعراه واعتراه: إذا أتاه متعرضا لفوائده.

والطوى الجوع، يقال: هو طاو وطيان. والاسترجاع قول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " وبطن - بالكسر - يبطن بطنا: عظم بطنه من الشبع. ويقال: أمعن الفرس: إذا

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.