پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 8 قصص ذي القرنين

ج ۱۲، ص ۱۷۱–۲۰۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۲

83 - 98.

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " إنا مكنا له في الأرض ": أي بسطنا يده في الأرض وملكناه حتى استولى عليها. وروي عن علي عليه السلام أنه قال: سخر الله له السحاب فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، فهذا معنى تمكينه في الأرض " وآتيناه من كل شئ سببا " أي وأعطيناه من كل شئ علما وقدرة وآلة يتسبب بها إلى إرادته " فاتبع سببا " أي فأتبع طريقا وأخذ في سلوكه، أو فأتبع سببا من الأسباب التي أوتيها في المسير إلى المغرب " حتى إذا بلغ مغرب الشمس " أي آخر العمارة من جانب المغرب، وبلغ قوما لم يكن وراءهم أحد إلى موضع غروب

الشمس " وجدها تغرب " أي كأنها تغرب " في عين حمئة " وإن كانت تغرب وراءها، لان الشمس لا تزائل الفلك ولا تدخل عين الماء، ولكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين، كما أن من كان في البحر يراها كأنها تغرب في الماء، ومن كان في البر يراها كأنها تغرب في الأرض الملساء، والعين الحمئة: هي ذات الحمأ وهي الطين الأسود المنتن. والحامية: الحارة، وعن كعب قال: أجدها في التوراة: تغرب في ماء وطين " إما أن تعذب " أي بالقتل من أقام منهم على الشرك " وإما أن تتخذ فيهم حسنا " أي تأسرهم وتمسكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى; وقيل: معناه: وإما أن تعفو عنهم، واستدل من ذهب إلى أنه كان نبيا بهذا، وقيل: ألهمه ولم يوح إليه " أما من ظلم " أي أشرك " فسوف نعذبه " أي نقتله إذا لم يسلم " نكرا " أي منكرا غير معهود في النار " فله جزاء الحسنى " أي له المثوبة الحسنى جزاء " وسنقول له من أمرنا يسرا " أي قولا جميلا، وسنأمره بما يتيسر عليه " ثم أتبع سببا " أي طريقا آخر من الأرض يوصله إلى مطلع الشمس " حتى إذا بلغ مطلع الشمس " أي ابتداء المعمورة من جانب المشرق. " كذلك " قال البيضاوي: أي أمر ذي القرنين كما وصفناه في رفعة المكان وبسطة الملك، أو أمره فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار " وقد أحطنا بما لديه " من الجنود والآلات والعدد والأسباب " خبرا " أي علما تعلق بظواهره وخفاياه، والمراد أن كثرة ذلك بلغت مبلغا لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير " ثم أتبع سببا " يعني طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من الجنوب إلى الشمال " حتى إذا بلغ بين السدين " بين الجبلين المبني عليهما سده، وهما جبلا أرمنية وآذربيجان; وقيل: جبلان في أواخر الشمال في منقطع أرض الترك، من ورائهما يأجوج ومأجوج " لا يكادون يفقهون قولا " لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم " قالوا يا ذا القرنين " أي قال مترجمهم; وفي مصحف ابن مسعود:

قال الذين من دونهم " فهل نجعل لك خرجا " أي جعلا نخرجه من أموالنا؟ " قال ما مكني فيه ربي خير " أي ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج، ولا حاجة بي إليه " فأعينوني بقوة " أي بفعلة، أو بما أتقوى به من الآلات " ردما " أي حاجزا

حصينا، وهو أكبر من السد " زبر الحديد " أي قطعه " بين الصدفين " أي بين جانبي الجبلين بتنضيدها " قال انفخوا " أي قال للعملة: انفخوا في الاكوار والحديد " حتى إذا جعله " أي جعل المنفوخ فيه " نارا " أي كالنار بالاحماء " قال آتوني افرغ عليه قطرا " أي آتوني قطرا، أي نحاسا مذابا افرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه " فما اسطاعوا " بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين " أن يظهروه " أي أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه " وما استطاعوا له نقبا " لثخنه وصلابته; قيل: حفر للأساس حتى بلغ الماء، وجعله من الصخرة والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينهما الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافخ حتى صارت كالنار فصب النحاس المذاب عليها، فاختلط والتصق بعضها ببعض وصار جبلا صلدا; وقيل: بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها " قال هذا " السد أو الاقدار على تسويته " رحمة من ربي " على عباده " فإذا جاء وعد ربي " وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج، أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة " جعله دكاء " مدكوكا مسويا بالأرض. وقال: الطبرسي رحمه الله: قيل: إن هذا السد وراء بحر الروم بين جبلين هناك يلي مؤخرهما البحر المحيط، وقيل: إنه وراء دربند وخزران من ناحية أرمنية وآذربيجان، وقيل: إن مقدار ارتفاع السد مائتا ذراع، وعرض الحائط نحو من خمسين ذراعا; وجاء في الحديث: إنهم يدابون في حفره نهارهم حتى إذا أمسوا وكادوا يبصرون شعاع الشمس قالوا نرجع غدا ونفتحه ولا يستثنون فيعودون من الغد وقد استوى كما كان، حتى إذا جاء وعد الله قالوا: غدا نفتح ونخرج إن شاء الله فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه بالأمس فيخرقونه فيخرجون على الناس فينشفون المياه، وتتحصن الناس في حصونهم منهم، فيرمون سهامهم إلى السماء فترجع وفيها كهيئة الدماء فيقولون: قد قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء، فيبعث الله عليهم نغفا في أقفائهم فتدخل في آذانهم فيهلكون بها، فقال

النبي صلى الله عليه وآله: والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا.

وفي تفسير الكلبي: إن الخضر وإلياس يجتمعان كل ليلة على ذلك السد يحجبان يأجوج ومأجوج عن الخروج.

1 - قصص الأنبياء: كان اسم ذي القرنين عياشا، وكان أول الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق والمغرب.

2 - علل الشرائع، أمالي الصدوق: محمد بن هارون الزنجاني، عن معاذ بن المثنى العنبري، عن عبد الله ابن أسماء، عن جويرية، عن سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن وهب قال: وجدت في بعض كتب الله عز وجل أن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين: كيف لم يروعك ما حضرك من جنودي؟ قال: كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك، وأعز سلطانا، وأشد قوة ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله، فقال له ذو القرنين: هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي، وأستعين بك على بعض أمري؟

قال: نعم إن ضمنت لي أربع خصال: نعيما لا يزول، وصحة لا سقم فيها، وشبابا لا هرم فيه، وحياة لا موت فيها، فقال له ذو القرنين: وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال؟ فقال الشيخ: فإني مع من يقدر عليها ويملكها وإياك.

ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين، وعن شيئين جاريين، وشيئين مختلفين، وشيئين متباغضين. فقال له ذو القرنين:

أما الشيئان القائمان فالسماوات والأرض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال: انطلق فإنك عالم، فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده فقال له: أخبرني أيها الشيخ لأي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال: لأعرف الشريف من الوضيع، والغني من الفقير فما عرفت

وإني لاقلبها منذ عشرين سنة، فانطلق ذو القرنين وتركه، فقال: ما عنيت بهذا أحدا غيري.

فبينا هو يسير إذا وقع إلى الأمة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فلما رآهم قال لهم: أيها القوم أخبروني بخبركم، فإني قد درت الأرض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم ألق مثلكم، فأخبروني ما بال قبور موتاكم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: فعلنا ذلك لئلا ننسي الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا، قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا لص ولا ظنين وليس فينا إلا أمين، قال: فما بالكم ليس عليكم امراء؟ قالوا:

لا نتظالم، قال: فما بالكم ليس بينكم حكام؟ قالوا: لا نختصم، قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟

قالوا: لا نتكاثر، قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: من قبل أنا متواسون متراحمون، قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا، قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون؟ قالوا: من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا أنفسنا بالحلم، قال: فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا:

من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا، قال: فأخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية، قال: فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ؟

قالوا: من قبل الذل والتواضع، قال: فلم جعلكم الله عز وجل أطول الناس أعمارا؟ قالوا من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل، قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار، قال: فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء فعزينا أنفسنا، قال: فما بالكم لا يصيبكم الآفات؟ قالوا: من قبل أنا

لا نتوكل على غير الله عز وجل، ولا نستمطر بالانواء والنجوم، قال: فحدثوني أيها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم، و يواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويستغفرون لمسيئهم ويصلون أرحامهم، ويؤدون أمانتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فأصلح الله لهم بذلك أمرهم.

فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، وكان له خمسمائة عام.

3 - الخصال: الطالقاني، عن عبد العزيز بن يحيى البصري، عن محمد بن عطية، عن عبد الله بن عمرو بن سعيد البصري، عن هشام بن جعفر، عن حماد، عن عبد الله بن سليمان - وكان قارئا للكتب - قال: قرأت في بعض كتب الله عز وجل: إن ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر برجل عالم، فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين. وساق الحديث إلى قوله: انطلق فإنك عالم، ثم قال:

والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. بيان: الظنين: المتهم. وقوله: لا تستبون غير مهموز من السبي يقال: سباه و استباه بمعنى.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: جعفر بن أحمد، عن عبد الله بن موسى، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله تعالى: " يسئلونك عن

ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا " قال: إن ذا القرنين بعثه الله تعالى إلى قومه فضرب على قرنه الأيمن فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فضرب على قرنه الأيسر فأماته الله خمسمائة عام ثم بعثه إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب فهو قوله: " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " إلى قوله: " عذابا نكرا " قال: في النار، فجعل ذو القرنين بينهم بابا من نحاس وحديد وزفت وقطران فحال بينهم وبين الخروج. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام:

ليس منهم رجل يموت حتى يولد له من صلبه ألف ذكر. ثم قال: هم أكثر خلق خلقوا بعد الملائكة.

5 - وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ فقال: لا نبيا ولا ملكا بل عبدا أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصح له، فبعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر فغاب عنهم ما شاء الله أن يغيب، ثم بعثه الله الثالثة فمكن الله له في الأرض وفيكم مثله - يعني نفسه فبلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما " قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا قال " ذو القرنين: " أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا " إلى قوله: " ثم أتبع سببا " أي دليلا " حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " قال: لم يعلموا صنعة ثياب " ثم أتبع سببا " أي دليلا " حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا * قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تعجل بيننا وبينهم سدا " فقال ذو القرنين: " ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد " فأمرهم أن يأتوه بالحديد

فأتوا به فوضعه بين الصدفين يعني بين الجبلين حتى سوى بينهما، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها فنفخوا تحت الحديد حتى صار مثل النار، ثم صب عليه القطر وهو الصفر حتى سده وهو قوله: " حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا " إلى قوله: " نقبا " فقال ذو القرنين: " هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء و كان وعد ربي حقا " قال: إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد وخرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس وهو قوله: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " قال: فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث في القرية ظلمات ورعد وبرق وصواعق يهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وذلك قول الله عز وجل: " إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا " أي دليلا.

فقيل له: إن الله في أرضه عينا يقال لها عين الحياة لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة، فدعا ذا القرنين الخضر وكان أفضل أصحابه عنده ودعا ثلاث مائة وستين رجلا ودفع إلى كل واحد منهم سمكة وقال لهم: اذهبوا إلى موضع كذا وكذا فإن هناك ثلاث مائة وستين عينا، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه فذهبوا يغسلون، وقعد الخضر يغسل فانسابت السمكة منه في العين وبقي الخضر متعجبا مما رأى، وقال في نفسه: ما أقول لذي القرنين؟ ثم نزع ثيابه يطلب السمكة فشرب من مائها واغتمس فيه ولم بقدر على السمكة، فرجعوا إلى ذي القرنين فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه، فلما انتهوا إلى الخضر لم يجدوا معه شيئا فدعاه وقال له:

ما حال السمكة؟ فأخبره الخبر، فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: اغتمست فيها فجعلت أغوص وأطلبها فلم أجدها، قال: فشربت من مائها؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر: كنت أنت صاحبها. بيان: الزأر والزئير صوت الأسد من صدره، يقال: زأر كضرب ومنع وسمع.

6 - تفسير العياشي، الإحتجاج: عن الأصبغ قال: قام ابن الكواء إلى علي عليه السلام: وهو على المنبر فقال:

يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنيه أم من ذهب كان أم من فضة؟ فقال له علي عليه السلام: لم يكن نبيا ولا ملكا، ولم يكن قرناه من ذهب ولا من فضة، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصح الله له، وإنما سمي ذو القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا، ثم عاد إليهم فضربوه بالسيف على قرنه الاخر، وفيكم مثله. علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن ابن أبان، عن ابن أورمة، عن القاسم بن عروة، عن بريد العجلي، عن الأصبغ مثله. إكمال الدين: العطار، عن أبيه.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " قال:

إذا كان آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس.

8 - أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن عيسى بن محمد، عن علي بن مهزيار، عن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن حماد، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام

قال: إن ذا القرنين لما انتهى إلى السد جاوزه فدخل في الظلمات فإذا هو بملك قائم على جبل طوله خمسمائة ذراع فقال له الملك يا ذا القرنين أما كان خلفك مسلك؟ فقال له ذو القرنين: من أنت؟ قال: أنا ملك من ملائكة الرحمن موكل بهذا الجبل فليس من جبل خلقه الله عز وجل إلا وله عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة أوحى إلي فزلزلتها. - تفسير العياشي: عن جميل عنه عليه السلام مثله. التهذيب: محمد بن علي بن محبوب، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن عمرو، عن حماد بن عثمان، عن جميل، عنه عليه السلام مثله.

9 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلا أربعة بعد نوح: ذو القرنين واسمه عياش، وداود وسليمان ويوسف عليهم السلام، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، وكذلك ملك سليمان، وأما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها. تفسير العياشي: عن الثمالي عنه عليه السلام مثله. قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الخبر هكذا، والصحيح الذي أعتقده في ذي القرنين أنه لم يكن نبيا، وإنما كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله. ونصح لله فنصحه الله، قال

أمير المؤمنين عليه السلام: وفيكم مثله. وذو القرنين ملك مبعوث وليس برسول ولا نبي كما كان طالوت، قال الله عز وجل: " وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا " وقد يجوز أن يذكر في جملة الأنبياء من ليس بنبي، كما يجوز أن يذكر في جملة الملائكة من ليس بملك، قال الله جل ثناؤه: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ".

10 - الخصال: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن أبيه محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، وكافران، فأما المؤمنان فسليمان ابن داود وذو القرنين، والكافران نمرود وبخت نصر; واسم ذو القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.

11 - علل الشرائع: المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن الأشعري، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سليمان، عن الثمالي، عن الباقر عليه السلام قال: أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل، استقبله إبراهيم فصافحه، وأول شجرة نبتت على وجه الأرض النخلة.

12 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن أبي خالد وأبي سلام، عن سورة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ذا القرنين قد خير السحابين واختار الذلول، وذخر لصاحبكم الصعب

قال: قلت: وما الصعب؟ قال: ما كان من سحاب فيه رعد وصاعقة أو برق، فصاحبكم يركبه، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الأسباب أسباب السماوات السبع والأرضين السبع: خمس عوامر، واثنتان خرابان.

13 - بصائر الدرجات: محمد بن هارون، عن سهل بن زياد أبي يحيى قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

إن الله خير ذا القرنين السحابين الذلول والصعب فاختار الذلول وهو ما ليس فيه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم يكن له ذك، لان الله ادخره للقائم عليه السلام.

14 - المحاسن: ابن يزيد، عن إبراهيم بن أبي سماك، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " فلما بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا " قال: لم يعلموا صنعة البناء.

15 - إكمال الدين: الطالقاني، عن الجلودي، عن محمد بن عطية، عن عبد الله بن عمر بن سعيد البصري، عن هشام بن جعفر بن حماد، عن عبد الله بن سليمان وكان قارئا للكتب قال:

قرأت في بعض كتب الله عز وجل أن ذا القرنين كان رجلا من أهل الإسكندرية وأمه عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره يقال له: إسكندروس، وكان له أدب وخلق وعفة من وقت ما كان فيه غلاما إلى أن بلغ رجلا، وكان رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنيها شرقها وغربها، فلما قص رؤياه على قومه سموه ذا القرنين، فلما رأى

هذه الرؤيا بعدت همته وعلا صوته وعز في قومه، وكان أول ما أجمع عليه أمره أن قال: أسلمت لله عز وجل، ثم دعا قومه إلى الاسلام فأسلموا هيبة له، ثم أمرهم أن يبنوا له مسجدا فأجابوه إلى ذلك، فأمر أن يجعل طوله أربعمائة ذراع، وعرضه مائتي ذراع، وعرض حائطه اثنين و عشرين ذراعا، وعلوه إلى السماء مائة ذراع، فقالوا له: يا ذا القرنين كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين؟ فقال لهم: إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد، فإذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره من الذهب والفضة، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر وخلطتموه مع ذلك الكبس، وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح تذيبون ذلك وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية فإذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضة.

فبنوا المسجد، وأخرج المساكين ذلك التراب، وقد استقل السقف بما فيه، واستغنى المساكين، فجندهم أربعة أجناد في كل جند عشرة آلاف، ثم نشرهم في البلاد وحدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا له: يا ذا القرنين ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن أحق برؤيتك، وفينا كان مسقط رأسك، وبيننا نشأت وربيت، وهذه أموالنا وأنفسنا وأنت الحاكم فيها، وهذه أمك عجوز كبيرة هي أعظم خلق الله عليك حقا فليس ينبغي عليك أن تعصيها ولا تخالفها، فقال لهم: والله إن القول لقولكم، وإن الرأي لرأيكم، ولكني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره، يقاد ويدفع من خلفه، لا يدري أين يؤخذ به ولا ما يراد به، ولكن هلموا معشر قومي فادخلوا هذا المسجد واسلموا عن آخركم ولا تخالفوا علي فتهلكوا.

ثم دعا دهقان الإسكندرية فقال له: أعمر مسجدي، وعز عني أمي، فلما رأى الدهقان جزع أمه وطول بكائها احتال ليعزيها بما أصاب الناس قبلها وبعدها من المصائب والبلاء، فصنع عيدا عظيما ثم أذن مؤذنه: أيها الناس إن الدهقان يؤذنكم أن تحضروا يوم كذا وكذا، فلما كان ذلك اليوم أذن مؤذنه: أسرعوا واحذروا أن يحضر هذا العيد إلا رجل قد عرى من البلاء والمصائب، فاحتبس الناس كلهم وقالوا: ليس فينا أحد عرى من البلاء والمصائب، ما منا أحد إلا وقد أصيب ببلاء أو بموت حميم، فسمعت أم ذي القرنين فأعجبها ولم تدر ما أراد الدهقان.

ثم إن الدهقان بعث مناديا ينادي فقال: أيها الناس إن الدهقان قد أمركم أن تحضروا يوم كذا وكذا ولا يحضر إلا رجل قد ابتلي وأصيب وفجع ولا يحضره أحد عرى من البلاء، فإنه لا خير فيمن لا يصيبه البلاء، فلما فعل ذلك قال الناس: هذا رجل قد بخل ثم ندم واستحيى فتدارك أمره ومحا عيبه، فلما اجتمعوا خطبهم ثم قال؟ إني لم أجمعكم لما دعوتكم له، ولكني جمعتكم لأكلمكم في ذي القرنين وفيما فجعنا به من فقده وفراقه، فاذكروا آدم إن الله عز وجل خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته وأكرمه بكرامة لم يكرم بها أحدا ثم ابتلاه بأعظم بلية كانت في الدنيا و ذلك الخروج من الجنة، وهي المصيبة التي لاجبر لها، ثم ابتلي إبراهيم من بعده بالحريق، وابتلى ابنه بالذبح، ويعقوب بالحزن والبكاء، ويوسف بالرق، وأيوب بالسقم، ويحيى بالذبح، وزكريا بالقتل، وعيسى بالأسر، وخلقا من خلق الله كثيرا لا يحصيهم إلا الله عز وجل.

فلما فرغ من هذا الكلام قال لهم: انطلقوا وعزوا أم الاسكندروس لننظر كيف صبرها، فإنها أعظم مصيبة في ابنها، فلما دخلوا عليها قالوا لها: هل حضرت الجمع اليوم؟

وسمعت الكلام؟ قالت لهم: ما غاب عني من أمركم شئ، ولا سقط عني من كلامكم شئ، وما كان فيكم أحد أعظم مصيبة بالاسكندروس مني، ولقد صبرني الله وأرضاني وربط

على قلبي، وإني لأرجو أن يكون أجري على قدر ذلك. وأرجو لكم من الاجر بقدر ما رزيتم به من فقد أخيكم، وأنت توجروا على قدر ما نويتم في أمه، وأرجو أن يغفر الله لي ولكم ويرحمني وإياكم; فلما رأو أحسن عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها، وانطلق ذو القرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد يؤم المغرب وجنوده يومئذ المساكين.

فأوحى الله جل جلاله إليه: يا ذا القرنين أنت حجتي على جميع الخلائق ما بين الخافقين من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم، وهذا تأويل رؤياك; فقال ذو القرنين: إلهي إنك ندبتني لأمر عظيم لا يقدر قدره غيرك، فأخبرني عن هذه الأمة بأية قوم أكاثرهم وبأي عدد أغلبهم؟ وبأية حيلة أكيدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ و بأي لسان أكلمهم؟ وكيف لي بأن أعرف لغاتهم؟ وبأي سمع أعي قولهم؟ وبأي بصر أنفذهم؟ وبأية حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أغفل عنهم؟ وبأية حكمة ادبر أمورهم؟ و بأي حلم أصابرهم؟ وبأي قسط أعدل فيهم؟ وبأية معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتفن أمورهم؟ وبأي عقل أحصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ، يا رب فقوني عليهم بإنك الرب الرحيم، لا تكلف نفسا إلا وسعها، ولا تحملها إلا طاقتها.

فأوحى الله جل جلاله إليه: إني سأطوقك ما حملتك، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ، وأطلق لسانك بكل شئ وأحصي لك فلا يفوتك شئ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ، وأشد ظهرك فلا يهو لك شئ،

وألبسك الهيبة فلا يروعك شئ، وأسدد لك رأيك فتصيب كل شئ، وأسخر لك جسدك فتحس كل شئ، وأسخر لك النور والظلمة وأجعلهما جندين من جندك: النور يهديك، والظلمة تحوطك وتحوش عليك الأمم من ورائك.

فانطلق ذو القرنين برسالة ربه عز وجل وأيده الله بما وعده، فمر بمغرب الشمس فلا يمر بأمة من الأمم إلا دعاهم إلى الله عز وجل، فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة، فأظلمت مدائنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم، وأغشت أبصارهم و دخلت في أفواههم وآنافهم وأجوافهم فلا يزالوا فيها متحيرين حتى يستجيب الله عز وجل ويعجوا إليه، حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الأمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه، ففعل بهم ما كان فعله بمن مر به قبلهم، حتى فرغ مما بينه وبين المغرب ووجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله عز وجل، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأهواء متشتة، وقلوبا متفرقة.

ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالأرض كلها، فإذا بملك من الملائكة قابض على الجبل وهو يقول:

سبحان ربي من الان إلى منتهى الدهر، سبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها، سبحان ربي من موضع كفي إلى عرش ربي، سبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور، فلما سمع ذو القرنين خر ساجدا فلم يرفع رأسه حتى قواه الله عز وجل وأعانه على النظر إلى ذلك الملك، فقال له الملك: كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ إلى هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك؟ قال ذو القرنين: قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل وهو محيط بالأرض كلها، قال له الملك: صدقت ولولا هذا البجل لا نكفأت الأرض بأهلها، وليس على وجه الأرض جبل أعظم منه، وهو أول جبل أسسه الله عز وجل، فرأسه ملصق

بالسماء الدنيا، وأسفله في الأرض السابعة السفلى، وهو محيط بها كالحلقة، وليس على وجه الأرض مدينة إلا ولها عرق إلى هذا الجبل، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل مدينة فأوحي إلي فحركت العرق الذي يليها فزلزلتها. فلما أراد ذو القرنين الرجوع قال للملك: أوصني، قال الملك: لا يهمنك رزق غد، ولا تؤخر عمل اليوم لغد، ولا تحزن على ما فاتك، وعليك بالرفق، ولا تكن جبارا متكبرا.

ثم إن ذا القرنين رجع إلى أصحابه، ثم عطف بهم نحو المشرق يستقري ما بينه و بين المشرق من الأمم فيفعل بهم ما فعل بأمم المغرب قبلهم حتى إذا فرغ ما بين المشرق والمغرب عطف نحو الروم الذي ذكره الله عز وجل في كتابه، فإذا هو بأمة لا يكادون يفقهون قولا، وإذا ما بينه وبين الروم مشحون من أمة يقال لها يأجوج ومأجوج أشباه البهائم، يأكلون ويشربون ويتوالدون، هم ذكور وإناث ، وفيهم مشابه من الناس الوجوه والأجساد والخلقة، ولكنهم قد نقصوا في الأبدان نقصا شديدا، وهم في طول الغلمان، ليس منهم أنثى ولا ذكر يجاوز طوله خمسة أشبار، وهم على مقدار واحد في الخلق والصور، عراة حفاة لا يغزلون ولا يلبسون ولا يحتذون، عليهم وبر كوبر الإبل يواريهم ويسترهم من الحر والبرد، ولكل واحد منهم اذنان: أحدهما ذات شعر، والأخرى ذات وبر ظاهر هما وباطنهما، ولهم مخالب في موضع الأظفار، وأضراس وأنياب كأضراس السباع وأنيابها، وإذا تام أحدهم افترش إحدى اذنيه والتحف الأخرى فتسعه لحافا، وهم يرزقون تنين البحر، كل عام يقذفه عليهم السحاب فيعيشون به عيشا خصبا، ويصلحون عليه و يستمطرونه في إبانه، كما يستمطر الناس المطر في إبان المطر، فإذا قذفوا به أخصبوا وسمنوا وتوالدوا وكثروا فأكلوا منه حولا كاملا إلى مثله من العام المقبل ولا

يأكلون معه شيئا غيره، وهم لا يحصي عددهم إلا الله عز وجل الذي خلقهم، وإذا أخطأهم التنين قحطوا وأجدبوا وجاعوا وانقطع النسل والولد، وهم يتسافدون كما تتسافد البهائم على ظهر الطريق وحيث ما التقوا، فإذا أخطأهم التنين جاعوا وساحوا في البلاد فلا يدعون شيئا أتوا عليه إلا أفسدوه وأكلوه، فهم أشد فسادا فيما أتوا عليه من الأرض من الجراد والبرد والآفات كلها، وإذا أقبلوا من أرض إلى أرض جلا أهلها عنها وخلوها، وليس يغلبون ولا يدفعون حتى لا يجد أحد من خلق الله موضعا لقدمه، ولا يخلو للانسان قدر مجلسه، ولا يدري أحد من خلق الله كم من أولهم إلى آخرهم، ولا يستطيع شئ من خلق الله أن ينظر إليهم، ولا يدنو منهم نجاسة وقذرا وسوء حلية فبهذا غلبوا، ولهم حس وحنين إذا أقبلوا إلى الأرض يسمع حسهم من مسيرة مائة فرسخ لكثرتهم، كما يسمع حس الريح البعيدة أو حس المطر البعيد، ولهم همهمة إذا وقعوا في البلاد كهمهمة النحل إلا أنه أشد وأعلى صوتا، يملأ الأرض حتى لا يكاد أحد يسمع من أجل ذلك الهمهمة شيئا، وإذا أقبلوا إلى الأرض حاشوا وحوشها وسباعها حتى لا يبقى فيها شئ منها، وذلك لأنهم يملؤون ما بين أقطارها، ولا يتخلف وراءهم من ساكن الأرض شئ فيه روح إلا اجتلبوه من قبل أنهم أكثر من كل شئ، وأمرهم عجب من العجب، وليس منهم أحد إلا وقد عرف متى يموت، وذلك من قبل أنه لا يموت منهم ذكر حتى يولد له ألف ولد، ولا يموت منهم أنثى حتى تلد ألف ولد، فبذلك عرفوا آجالهم، فإذا ولدوا الألف برزوا للموت وتركوا طلب ما كانوا فيه من المعيشة والحياة، فتلك قصتهم من يوم خلقهم الله تعالى إلى يوم يفنيهم. ثم إنهم أجفلوا في زمان ذي القرنين يدورون أرضا أرضا من الأرضين، وأمة أمة من الأمم وهم إذا توجهوا الوجه لم يعدلوا عنه أبدا، ولا ينصرفوا يمينا وشمالا،

ولا يلتفتوا فلما أحست تلك الأمم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذي القرنين وذو القرنين يومئذ نازل في ناحيتهم واجتمعوا إليه فقالوا: يا ذا القرنين إنه قد بلغنا ما أتاك الله من الملك والسلطان، وما ألبسك الله من الهيبة، وما أيدك به من جنود أهل الأرض ومن النور والظلمة وإنا جيران يأجوج ومأجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال، وليس لهم إلينا طريق إلا من هذين الصدفين، لو مالوا علينا أجلونا من بلادنا لكثرتهم حتى لا يكون لنا فيها قرار، وهم خلق من خلق الله كثير، فيهم مشابه من الانس وهم أشباه البهائم، يأكلون العشب ويفرسون الدواب والوحوش كما تفترسها السباع، ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله عز وجل، وليس لله عز وجل خلق ينمو نماهم وزيادتهم ولا نشك أنهم يملؤون الأرض ويجلون أهلها منها ويفسدون، ونحن نخشى كل وقت أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، وقد أتاك الله من الحيلة والقوة ما لم يؤت أحدا من العالمين، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ قال:

ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد; قالوا: ومن أين لنا من الحديد والنحاس ما يسع هذا العمل الذي تريد أن تعمل؟ قال: إني سأدلكم على معدن الحديد والنحاس، فضرب لهم في جبلين حتى فتقهما واستخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس، قالوا: بأي قوة نقطع الحديد والنحاس؟ فاستخرج لهم معدنا آخر من تحت الأرض يقال له السامور وهو أشد شئ بياضا، وليس شئ منه يوضع على شئ إلا ذاب تحته، فصنع لهم منه أداة يعملون بها، وبه قطع سليمان بن داود عليه السلام أساطين بيت المقدس، وصخورة جاءت به الشياطين من تلك المعادن، فجمعوا من ذلك ما اكتفوا به فأوقدوا على الحديد حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور، فجعل حجارته

من حديد ثم أذاب النحاس فجعله كالطين لتلك الحجارة، ثم بنى وقاس ما بين الصدفين فوجده ثلاثة أميال، فحفر له أساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا، و جعل حشوه زبر الحديد، وأذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة من نحاس وأخرى من حديد حتى ساوى الردم بطول الصدفين، فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد، فيأجوج ومأجوج ينتابونه في كل سنة مرة وذلك أنهم يسيحون في بلادهم حتى إذا وقعوا إلى الردم حبسهم، فرجعوا يسيحون في بلادهم فلا يزالون كذلك حتى تقرب الساعة ويجئ أشراطها، فإذا جاء أشراطها وهو قيام القائم عجل الله فرجه فتحه الله عز وجل لهم، وذلك قوله عز وجل: " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ".

فلما فرغ ذو القرنين من عمل السد انطلق على وجهه، فبينا هو يسير وجنوده إذ مر على شخص يصلي فوقف عليه حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين: كيف لم يرعك ما حضرك من الجنود؟ قال: كنت أناجي من هو أكثر جنودا منك، وأعز سلطانا، وأشد قوة، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله، فقال له ذو القرنين: هل لك أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على بعض أموري؟ قال: نعم إن ضمنت لي أربع خصال: نعيما لا يزول، وصحة لا سقم فيها، وشبابا لا هرم معه، وحياة لا موت معها; فقال له ذو القرنين: وأي مخلوق يقدر على هذه الخصال، قال: فإني مع من يقدر على هذه الخصال ويملكها وإياك.

ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين: أخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عز وجل قائمين، وعن شيئين جاريين، وشيئين مختلفين، وشيئين متباغضين; فقال: ذو القرنين: أما الشيئان القائمان فالسماء والأرض، وأما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، وأما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، وأما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة; فقال: انطلق فإنك

عالم، فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى، فوقف عليه بجنوده فقال: أخبرني أيها الشيخ لأي شئ تقلب هذه الجماجم؟ قال: لأعرف الشريف من الوضيع فما عرفت وإني لأقلبها عشرين سنة. فانطلق ذو القرنين وتركه وقال: ما أراك عنيت بهذا أحدا غيري، فبينا هو يسير إذ وقع إلى الأمة العالمة الذين منهم قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أمة مقسطة عادلة يقسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتواسون ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وقلوبهم مؤتلفة، وطريقتهم مستقيمة، وسيرتهم جميلة، وقبور موتاهم في أفنيتهم وعلى أبواب دورهم، وليس لبيوتهم أبواب، وليس عليهم امراء، وليس بينهم قضاة وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف ولا يتفاوتون ولا يتفاضلون، ولا يختلفون ولا يتنازعون، ولا يستبون ولا يقتتلون، ولا تصيبهم الآفات، فلما رأى ذلك من أمرهم ملا منهم عجبا، فقال لهم: أيها القوم أخبروني خبركم، فإني قد درت في الأرض شرقها وغربها وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ونورها وظلمتها فلم أر مثلكم، فأخبروني ما بال قبور كم على أبواب أفنيتكم؟ قالوا: فعلنا ذلك عمدا لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا، قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا لص ولا خائن وليس فينا إلا أمين، قال: فما بالكم ليس عليكم امراء؟ قالوا: إنا لا نتظالم، قال: فما بالكم ليس عليكم حكام؟ قالوا: إنا لا نختصم، قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لأنا لا نتكاثر، قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لأنا لا نتنافس، قال: فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا:

من قبل أنا متواسون متراحمون، قال: فما بالكم لا تنازعون ولا تختصمون؟ قالوا: من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا قال: فما بالكم لا تستبون ولا تقتتلون؟ قالوا من قبل أنا غلبنا طبائعنا بالعزم، وسننا أنفسنا بالحلم، قال: فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: من قبل أنا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا، قال: فأخبروني لم ليس فيكم؟ فقير ولا مسكين قالوا: من قبل أنا نقسم بالسوية، قال: فما بالكم ليس

فيكم فظ ولا غليظ؟ قالوا: من قبل الذل والتواضع، قال: فلم جعلكم الله أطول الناس أعمارا؟

قالوا: من قبل أنا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل، قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: من قبل أنا لا نغفل عن الاستغفار، قال: فما بالكم لا تحزنون؟ قالوا: من قبل أنا وطنا أنفسنا على البلاء وحرصنا عليه فعزينا أنفسنا، قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفات؟ قالوا:

من قبل أنا لا نتوكل على غير الله، ولا نستمطر بالانواء والنجوم. وقال: حدثوني أيها القوم أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم، ويواسون فقيرهم، ويعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى من أساء إليهم، ويستغفرون لمسيئهم، ويصلون أرحامهم، ويؤدون أماناتهم، ويصدقون ولا يكذبون، فأصلح الله عز وجل لهم بذلك أمرهم. فأقام عندهم ذو القرنين حتى قبض، ولم يكن له فيهم عمر، وكان قد بلغ السن فأدركه الكبر، وكان عدة ما سار في البلاد من يوم بعثه الله عز وجل إلى يوم قبض خمسمائة عام. بيان: قوله: (ما رزيتم) من الرزيئة بالهمزة بمعنى المصيبة. ويقال: أمعن الفرس أي تباعد. وفي الامر: أبعد، والضب في حجره: غاب في أقصاها; ذكره الفيروزآبادي.

وقال: طوقني الله أداء حقه: قواني عليه. وحاش الإبل: جمعها. وقال الجوهري: أجفل القوم أي هربوا مسرعين. وأجفلت الريح أي أسرعت. وانجفل القوم أي انقلعوا كلهم و مضوا انتهى. والتنافس: الرغبة في الشئ والانفراد به.

16 - إكمال الدين: أحمد بن محمد البزاز، عن محمد بن يعقوب بن يوسف، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن بشار المديني، عن عمرو بن

ثابت، عن سماك بن حرب، عن رجل من بني أسد قال: سأل رجل عليا عليه السلام: أرأيت ذا القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ قال: سخر الله له السحاب، ومد له في الأسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.

17 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي ابن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن ذا القرنين لم يكن نبيا لكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه الله، وناصح الله فناصحه الله، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا، ثم رجع إليهم فضربوه على قرنه الاخر، و فيكم من هو على سنته، وإنه خير السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول فركب الذلول، وكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرسل. إكمال الدين: أبي، عن سعد إلى قوله: من هو على سنته. تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله.

18 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن رجل، عن خلاد، عن سماك بن حرب بن حبيب قال: أتى رجل عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين، فقال له علي عليه السلام: سخرت له السحاب، وقربت له الأسباب، وبسط له في النور، فقال عليه السلام: كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار.

19 - إكمال الدين: عن المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن عيسى، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله

يقول: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله الله حجة على عباده، فدعا قومه إلى الله عز وجل وأمرهم بتقواه فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زمانا حتى قيل: مات أو هلك، بأي واد سلك؟ ثم ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الاخر، ألا وفيكم من هو على سنته وإن الله عز وجل مكن له في الأرض وآتاه من كل شئ سببا، وبلغ المشرق والمغرب، وإن الله تبارك وتعالى سيجري سنته في القائم من ولدي، ويبلغه شرق الأرض وغربها حتى لا يبقى سهل ولا موضع من سهل ولا جبل وطئه ذو القرنين إلا وطئه، ويظهر الله له كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب، يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما.

20 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق بإسناده إلى محمد بن أورمة، عن محمد بن خالد، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حج ذو القرنين في ستمائة ألف فارس، فلما دخل الحرم شيعه بعض أصحابه إلى البيت فلما انصرف فقال: رأيت رجلا ما رأيت رجلا أكثر نورا ووجها منه قالوا: ذاك إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام قال: اسرجوا فتسرجوا ستمائة ألف دابة في مقدار ما يسرج دابة واحدة، قال: ثم قال ذو القرنين: لا بل نمشي إلى خليل الرحمن، فمشى ومشى معه وأصحابه حتى التقيا، قال إبراهيم عليه السلام: بم قطعت الدهر، قال: بإحدى عشرة كلمة: سبحان من هو باق لا يفنى * سبحان من هو عالم لا ينسى * سبحان من هو حافظ لا يسقط * سبحان من هو بصير لا برتاب * سبحان من هو قيوم لا ينام * سبحان من هو ملك لا يرام * سبحان من هو عزيز لا يضام * سبحان من هو محتجب لا يرى * سبحان من هو واسع لا يتكلف * سبحان من هو قائم لا يلهو * سبحان من هو دائم لا يسهو.

21 - المحاسن: اليقطيني، عن الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ملك ذو القرنين وهو ابن اثني عشر، ومكث في ملكه ثلاثين سنة.

بيان: يمكن الجمع بينه وبين ما مر بحمله على ملكه قبل غيبته، أو بأن يكون المراد مدة استيلائه على جميع الأرض واستقرار دولته.

22 - قصص الأنبياء: بالاسناد إلى الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن الكوفي، عن شريف بن سابق، عن أسود بن رزين القاضي قال: دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام ولم يكن رآني قط، فقال: من أهل السد أنت؟ فقلت: من أهل الباب، فقال الثانية:

من أهل السد أنت؟ قلت: من أهل الباب، قال: من أهل السد؟ قلت نعم، قال: ذاك السد الذي عمله ذو القرنين. أقول: أوردنا بعض أخباره في باب أحوال خضر عليه السلام.

23 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن عبد الله بن حامد، عن محمد بن جعفر، عن عبد الله بن أحمد ابن إبراهيم، عن عمرو بن حصين الباهلي، عن عمر بن مسلم، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار قال: قال أبو عقبة الأنصاري: كنت في خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء نفر من اليهود فقالوا لي: استأذن لنا على محمد صلى الله عليه وآله فأخبرته فدخلوا عليه، فقالوا: أخبرنا عما جئنا نسألك عنه، قال: جئتموني تسألونني عن ذي القرنين، قالوا: نعم، فقال: كان غلاما من أهل الروم، ناصحا لله عز وجل فأحبه الله، وملك الأرض فسار حتى أتى مغرب الشمس ثم سار إلى مطلعها، ثم سار إلى خيل يأجوج ومأجوج فبنى فيها السد، قالوا:

نشهد أن هذا شأنه، وإنه لفي التوراة.

24 - تفسير العياشي: عن أبي الطفيل قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن ذا القرنين لم يكن نبيا ولا رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه، وناصح الله فنصحه; دعا قومه فضربوه على أحد

قرنيه فقتلوه، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الاخر فقتلوه.

25 - تفسير العياشي: عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام جميعا قال لهما:

ما منزلتكم؟ ومن تشبهون ممن مضى؟ قالا: صاحب موسى وذو القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

26 - تفسير العياشي: عن ابن الورقاء قال: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن ذي القرنين ما كان قرناه؟

فقال: لعلك تحسب كان قرنه ذهبا أو فضة، أو كان نبيا؟ بل كان عبدا صالحا بعثه الله إلى أناس فدعاهم إلى الله وإلى الخير، فقام رجل منهم فضرب قرنه الأيسر فمات، ثم بعثه فأحياه و بعثه إلى أناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن، فمات فسماه ذا القرنين.

27 - تفسير العياشي: عن ابن هشام، عن أبيه، عمن حدثه، عن بعض آل محمد عليهم السلام قال: إن ذا القرنين كان عبدا صالحا طويت له الأسباب، ومكن له في البلا، وكان قد وصف له عين الحياة، وقيل له: من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت، وإنه خرج في طلبها حتى أتى موضعها، وكان في ذلك الموضع ثلاث مائة وستين عينا، وكان الخضر على مقدمته، وكان من أشد أصحابه عنده، فدعاه فأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا، فقال: انطلقوا إلى هذه المواضع فليغسل كل رجل منكم حوته عند عين ولا يغسل معه أحد، فانطلقوا يلزم كل رجل منهم عينا فغسل فيها حوته، وإن الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون، فلما غمس الحوت ووجد الحوت ريح الماء حيي فانساب في الماء، فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط وجعل يرتمس في الماء ويشرب ويجتهد أن يصيبه، فلما رأى ذلك رجع فرجع أصحابه، وأمر ذو القرنين بقبض السمك فقال: انظروا فقد تخلفت سمكة، فقالوا: الخضر صاحبها، قال: فدعاه فقال: ما خلف

سمكك؟ قال: فأخبره الخضر، فقال له: فصنعت ماذا؟ قال: سقطت عليها فجعلت أغوص فأطلبها فلم أجدها، فقال: فشربت من الماء؟ قال: نعم، قال: فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر: أنت صاحبها.

28 - تفسير العياشي: عن حارث بن حبيب قال: أتى رجل عليا عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين، فقال له: سخر له السحاب، وقربت له الأسباب، وبسط له في النور، فقال له الرجل: كيف بسطله في النور؟ فقال علي عليه السلام: كان يبصر بالليل كما يبصر بالنهار، ثم قال علي عليه السلام للرجل: أزيدك فيه؟ فسكت.

29 - تفسير العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال سئل عن ذي القرنين قال: كان عبدا صالحا واسمه عياش اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين، وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنيه، ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب، وآتاه الله من كل شئ علما يعرف به الحق والباطل، وأيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، ثم أهبط إلى الأرض وأوحى إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض وشرقها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فيبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب، قال: وذلك قول الله: " إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا " فسار " حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " إلى قوله: " أما من ظلم " ولم يؤمن بربه " فسوف نعذبه " في الدنيا بعذاب الدنيا " ثم يرد إلى ربه " في مرجعه " فيعذبه

عذابا نكرا " إلى قوله: " وسنقول له من أمرنا يسرا * ثم أتبع سببا " ذو القرنين من الشمس سببا.

ثم قال أمير المؤمنين إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما يجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وجدها تطلع على قوم إلى " بما لديه خبرا " فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض إذا كان إبان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين، فرعوا في ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا، فهل نجعل لك خرجا نؤديه إليك في كل عام على أن تعجل بيننا وبينهم سدا إلى قوله: " زبر الحديد " قال: فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض، ثم جمع عليه الحطب وألهب فيه النار ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه، فلما ذاب قال: آتوني بقطر وهو المس الأحمر، قال:

فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به، قال: " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا " يعني يأجوج ومأجوج " قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا " إلى ههنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد ابن نصر.

وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه بأسانيد عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب عليه السلام: " وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض " يعني يوم القيامة، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من الله بمكان نصح الله فنصح له، وأحب الله فأحبه، وكان قد سبب له

في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له: رقائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه، فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين:

يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء؟ وأين هي من عبادة أهل الأرض؟ قال رقائيل: يا ذا القرنين وما عبادة أهل الأرض، فقال: أما عبادة أهل السماء ما في السماوات موضع قدم إلا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا، أو راكع لا يسجد أبدا، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا فقال: يا رقائيل إني أحب أن أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته ما هو أهله، قال رقائيل: يا ذا القرنين إن لله في الأرض عينا تدعى عين الحياة فيها عزيمة من الله، إنه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل الله الموت، فإن ظفرت بها تعش ما شئت، قال: وأين ذلك العين؟ وهل تعرفها؟ قال: لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله في الأرض ظلمة لم يطأها إنس ولا جان، فقال ذو القرنين: وأين تلك الظلمة؟ قال رقائيل: ما أدري، ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما، فجمع ذو القرنين فقهاء

أهل مملكته وعلماءهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.