پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب النبوة

باب 7 قصص لوط عليه السلام وقومه الآيات، الأعراف 7 ولوطا إذ

ج ۱۲، ص ۱۳۹–۱۶۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۲

80 - 84.

هود " 11 " ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب * وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد * قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد * قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد *

قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب * فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد

77 - 83.

الحجر " 15 " ونبئهم عن ضيف إبراهيم * إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون * قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم * قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون * قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين * قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون * قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين * إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين * فلما جاء آل لوط المرسلون * قال إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون * و آتيناك بالحق وإنا لصادقون * فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين * وجاء أهل المدينة يستبشرون * قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تحزون * قالوا أو لم ننهك عن العالمين * قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين * لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * إن في ذلك لايات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن في ذلك لآية للمؤمنين

51 - 77.

الأنبياء: " 21 " ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين * وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين

74 - 75.

الشعراء " 26 " كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العاملين * أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون * قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين * قال إني لعملكم من القالين * رب نجني وأهلي مما يعملون * فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في

الغابرين * ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم

160 - 175.

النمل " 27 " ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون * أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون * فما كان جواب قومه إلا إن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون * فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين 54 - 58.

العنكبوت " 29 " ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين * قال رب انصرني على القوم المفسدين * ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين * قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين * إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون

28 - 35.

الصافات " 37 " وإن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا الآخرين * وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون

133 - 138.

الذاريات " 51 " قال فما خطبكم أيها المرسلون * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك للمسرفين * فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين * وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم

31 - 37.

القمر " 54 " كذبت قوم لوط بالنذر * إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر * ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا

بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر

33 - 40.

التحريم " 66 " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين 10.

تفسير: قال الطبرسي قدس الله روحه: " ولوطا " أي أرسلنا أو اذكر لوطا، وهو لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام، وقيل: إنه كان ابن خالة إبراهيم، وكانت سارة امرأة إبراهيم أخت لوط " أتأتون الفاحشة " أي السيئة العظيمة القبح يعني إتيان الرجال في أدبارهم " ما سبقكم بها " قيل: ما نزى ذكر على ذكر قبل قوم لوط، قال الحسن: وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء. " شهوة " قال البيضاوي: مفعول له أو مصدر في موقع الحال، وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة، وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع لا قضاء الوطر. " مسرفون " قال الطبرسي: أي متجاوزون عن الحد في الظلم والفساد " يتطهرون " أي يتحرجون عن أدبار الرجال، أو يتنزهون عن أفعالكم وطرائقكم. " وأهله " قال البيضاوي: أي من آمن به " من الغابرين " من الذين بقوا في ديارهم

فهلكوا " مطرا " أي نوعا من المطر عجيبا، أي حجارة من سجيل; قيل: خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم . وقال الطبرسي رحمه الله: " سئ بهم " أي ساءه مجيئهم لأنه خاف عليهم من قومه " وضاق بهم ذرعا " أي ضاق بمجيئهم ذرعه، أي قلبه، لما رأى لهم من حسن الصورة وقد دعوه إلى الضيافة، وقومه كانوا يسارعون إلى أمثالهم بالفاحشة; وقيل: ضاق بحفظهم من قومه ذرعه حيث لم يجد سبيلا إلى حفظهم وقد أتوه في صورة الغلمان المرد، وأصله أن الشئ إذا ضاق ذرعه لم يتسع له ما اتسع، فاستعير ضيق الذرع عند تعذر الامكان " يوم عصيب " أي شديد، من عصبه: إذا شده " يهرعون إليه " أي يسرعون في المشي لطلب الفاحشة; وقيل: أي يساقون وليس هناك سائق غيرهم، فكأن بعضهم يسوق بعضا " ومن قبل " أي قبل إتيان الملائكة، أو قبل مجئ قوم لوط إلى ضيفانه، أو قبل بعثة لوط إليهم " كانوا يعملون السيئات " أي الفواحش مع الذكور " ولا تخزون في ضيفي " أي لا تلزموني عارا و فضيحة ولا تخجلوني بالهجوم على أضيافي " أليس منكم رجل رشيد " قد أصاب الرشد فيعمل بالمعروف وينهى عن المنكر، أو مرشد يرشد كم إلى الحق " لو أن لي بكم قوة " أي منعة وقدرة وجماعة أتقوى بهم عليكم " أو آوي إلى ركن شديد " أي انضم إلى عشيرة منيعة; قال قتادة: ذكر لنا أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد لوط إلا في عز من عشيرته ومنعة من قومه " ولا يلتفت منكم أحد " أي لا ينظر أحد منكم وراءه أو لا يلتفت أحد منكم إلى ماله ولا متاعه بالمدينة، أولا يتخلف أحد، وقيل: أمرهم أن لا يلتفتوا إذا سمعوا الرجفة والهدة.

" إن امرأتك " قيل: إنها التفتت حين سمعت الرجفة وقالت: يا قوماه، فأصابها حجر فقتلتها; وقيل: إلا امرأتك لا تسر بها " عند ربك " أي في علمه أو خزائنة التي لا يتصرف فيها أحد إلا بأمره " وما هي من الظالمين ببعيد " أي وما تلك الحجارة من الظالمين من أمتك يا محمد ببعيد; وقيل: يعني بذلك قوم لوط وذكر أن حجرا بقي معلقا بين السماء والأرض أربعين يوما يتوقع به من رجل من قوم لوط كان في الحرم حتى خرج منه

فأصابه، قال قتادة: كانوا أربعة آلاف ألف. " من القانطين " أي الآيسين، فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأن قال: " ومن يقنط " تنبيها على أنه لم يكن كلامه من جهة القنوط " وأتيناك بالحق " أي بالعذاب المستيقن به " واتبع أدبارهم " أي كن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم " وامضوا حيث تؤمرون " أي اذهبوا إلى المواضع الذي أمركم الله بالذهاب إليه وهو الشام " وقضينا إليه ذلك الامر " أي أعلمنا لوطا وأوحينا إليه ما ينزل بهم من العذاب " يستبشرون " أي يبشر بعضهم بعضا بأضياف لوط " أولم ننهك عن العالمين " أي أن تجير أحدا أو تضيف أحدا; وهذا الكلام الذي تقدم إنما كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة وإنما ذكر مؤخرا " لعمرك " أي وحياتك يا محمد " إنهم لفي سكرتهم يعمهون " أي في غفلتهم يتحيرون ويترددون فلا يبصرون طريق الرشد " فأخذتهم الصيحة مشرقين " أي أخذتهم الصوت الهائل في حال شروق الشمس " إن في ذلك " أي فيما سبق ذكره من إهلاك قوم لوط " لايات للمتوسمين " لدلالات للمتفكرين المعتبرين. " آتيناه حكما " أي نبوة أو الفصل بين الخصوم بالحق " التي كانت تعمل الخبائث " فإنهم كانوا يأتون الذكران ويتضارطون في أنديتهم وغير ذلك من القبائح. " قوم عادون " أي ظالمون متعدون الحلال إلى الحرام " من المخرجين " أي عن بلدنا " من القالين " أي المبغضين " فساء مطر المنذرين " أي بئس مطر الكافرين مطرهم. " وأنتم تبصرون " أي تعلمون أنها فاحشة أو يرى بعضكم ذلك من بعض " تجهلون " أي تفعلون أفعال الجهال، أو تجهلون القيامة وعاقبة العصيان. " وتقطعون السبيل " أي سبيل الولد باختياركم الرجال، أو تقطعون الناس عن عن الاسفار بإتيان هذه الفاحشة فإنهم كانوا يفعلونه بالمجتازين في ديارهم، وكانوا يرمون

ابن السبيل بالحجارة بالخذف فأيهم أصابه كان أولى به، ويأخذون ماله، وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم، وكان لهم قاض يقضي بذلك; أو كانوا يقطعون الطريق على الناس بالسرقة " وتأتون في ناديكم المنكر " قيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء، عن ابن عباس; وروي ذلك عن الرضا عليه السلام. وقيل: إنهم كانوا يأتون الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا; وقيل: كانت مجالسهم تشتمل على أنواع المناكير مثل الشتم و السخف والصفع والقمار وضرب المخراق وخذف الأحجار على من مر بهم وضرب المعازف والمزامير، وكشف العورات واللواط " رجزا " أي عذابا " آية بينة " قيل: هي الحجارة التي أمطرت عليهم وقيل: هي آثار منازلهم الخربة; وقيل: هي الماء الأسود على وجه الأرض. " وإنكم لتمرون " أي في ذهابكم ومجيئكم إلى الشام " غير بيت " أي أهل بيت " من المسلمين " يعني لوطا وبنتيه. " بالنذر " أي بالا نذار أو بالرسل " حاصبا " أي ريحا حصبتهم، أي رمتهم بالحجارة والحصباء، قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من الحجارة في الريح " نعمة " أي أنعاما مفعول له أو مصدر " ولقد أنذرهم " لوط " بطشتنا " أي أخذنا إياهم بالعذاب " فتماروا بالنذر " أي تدافعوا بالا نذار على وجه الجدال بالباطل; وقيل: أي فشكوا ولم يصدقوا " ولقد راودوه عن ضيفه " أي طلبوا منه أن يسلم إليهم أضيافه " فطمسنا أعينهم " أي محونا، والمعنى: عميت أبصارهم " فذوقوا عذابي ونذر " أي فقلنا لقوم لوط ذوقوا عذابي ونذري " ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " أي أتاهم صباحا عذاب نازل بهم حتى هلكوا. " فخانتاهما " قال ابن عباس: كانت امرأة نوح كافرة تقول للناس: إنه مجنون،

وإذا آمن أحد بنوح أخبرت الجبابرة من قوم نوح به، وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه فكان ذلك خيانتهما لهما، وما بغت امرأة نبي قط، وإنما كانت خيانتهما في الدين.

وقال السدي: كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين; وقيل: كانتا منافقتين; وقال الضحاك:

خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين; وقيل: إن اسم امرأة نوح واغلة، واسم امرأة لوط واهلة; وقال مقاتل: والغة ووالهة.

1 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل؟

فقال: نعم يا أبا محمد في كل صباح ومساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل، الله يقول: " ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " وسأخبرك عن عاقبة البخل، إن قوم لوط كانوا أهل قرية أشحاء على الطعام، فأعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم، فقلت: وما أعقبهم؟

فقال: إن قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة إلى الشام ومصر، فكانت السيارة تنزل بهم فيضيفونهم، فلما كثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولوما، فدعاهم البخل إلى أن كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم إلى ذلك، وإنما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم، فشاع أمرهم في القرى وحذر منهم النازلة فأورثهم البخل بلاء لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من غير شهوة لهم إلى ذلك، حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل. ثم قال: فأي داء أدأى من البخل ولا أضر عاقبة ولا أفحش عند الله عز وجل؟ قال أبو بصير: فقلت له: جعلت فداك فهل كان أهل قرية لوط كلهم هكذا يعملون؟ فقال: نعم إلا أهل بيت من المسلمين أما تسمع لقوله تعالى: " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إن لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم

عذابه، وكانوا قوما لا يتنظفون من الغائط، ولا يتطهرون من الجنابة، وكان لوط ابن خالة إبراهيم، وكانت امرأة إبراهيم سارة أخت لوط، وكان لوط وإبراهيم نبيين مرسلين منذرين، وكان لوط رجلا سخيا كريما يقري الضيف إذا نزل به، ويحذرهم قومه، قال:

فلما رأى قوم لوط ذلك منه قالوا له: إنا ننهاك عن العالمين، لا تقر ضيفا ينزل بك إن فعلت فضحنا ضيفك الذي ينزل بك وأخزيناك، فكان لوط إذا نزل به الضيف كتم أمره مخافة أن يفضحه قومه، وذلك أنه لم يكن للوط عشيرة; قال: ولم يزل لوط وإبراهيم يتوقعان نزول العذاب على قومه، فكانت لإبراهيم وللوط منزلة من الله عز وجل شريفة، وإن الله عز وجل كان إذا أراد عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم وخلته ومحبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم. قال أبو جعفر عليه السلام: فلما اشتد أسف الله على قوم لوط وقدر عذابهم وقضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط فبعث الله رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم وخاف أن يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا قالوا: سلاما، قال: سلام إنا منكم وجلون قالوا لا توجل إنا رسل ربك نبشرك بغلام عليم.

قال أبو جعفر عليه السلام: والغلام العليم هو إسماعيل من هاجر، فقال: إبراهيم للرسل:

أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون؟ قالوا: بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين، فقال إبراهيم: فما خطبكم بعد البشارة؟ قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين قوم لوط إنهم كانوا قوما فاسقين، لننذرهم عذاب رب العالمين.

قال أبو جعفر عليه السلام: فقال إبراهيم عليه السلام للرسل: إن فيها لوطا! قالوا: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله أجمعين، إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين. قال: " فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون * قالوا بل جئناك بما كانوا فيه "

قومك من عذاب الله " يمترون * وأتيناك بالحق " لننذر قومك العذاب " وإنا لصادقون " " فأسر بأهلك " يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام ولياليها " بقطع من الليل " إذا مضى نصف الليل " ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم " " وامضوا " في تلك الليلة " حيث تؤمرون " قال أبو جعفر عليه السلام: فقضوا ذلك الامر إلى لوط أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين قال: قال أبو جعفر عليه السلام: فلما كان يوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله عز وجل رسلا إلى إبراهيم يبشرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط، وذلك قوله تعالى: " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ " يعني زكيا مشويا نضيجا " فلما رأى " إبراهيم " أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فضحكت يعني فتعجبت من قولهم قالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " قال أبو جعفر عليه السلام: فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق وذهب عنه الروع أقبل يناجي ربه في قوم لوط ويسأله كشف البلاء عنهم فقال الله عز وجل: يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذابي بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غير مردود. تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله. بيان: هذا الخبر يدل على تعدد البشارة، وأن الآيات الأول إشارة إلى الأولى والثواني إلى الثانية; ولم يذكره المفسرون، ويؤيده ما ذكره سبحانه في سورة الصافات حيث قال: " فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي " إلى أن قال: " وبشرناه بإسحق نبيا من الصالحين " فظهر أن الغلام العليم الحليم المبشر به هو إسماعيل عليه السلام وهو الذبيح

وبشر إبراهيم عليه السلام بعد ذلك بإسحاق، ومر في باب الذبح قوله تعالى: " سلاما " أي نسلم عليك سلاما أو سلمنا سلاما.

قوله: " أبشرتموني على أن مسني الكبر " تعجب من أن يولد له مع الكبر " فبم تبشرون " أي فبأي أعجوبة تبشروني، أو أبأمر الله أم من جهة أنفسكم; وكان استعجابه عليه السلام باعتبار العادة دون القدرة; وقيل: كان غرضه أن يعلم أنه هل يولد له على تلك الحال أو يرد إلى الشباب. قوله: " فما خطبكم " أي فما شأنكم الذي أرسلتم لأجله سوى البشارة. قوله تعالى: " لمن الغابرين " أي الباقين مع الكفرة لتهلك معهم. قوله:

" منكرون " أي ينكركم نفسي وينفر عنكم مخافة أن تطرقوني، أو لا أعرفكم فعرفوني أنفسكم. قوله: " بما كانوا فيه يمترون " أي بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه إذا وعدتهم " فأسر بأهلك " أي فاذهب بهم الليل " بقطع من الليل " في طائفة من الليل; وقيل: في آخره، وعلى الأول يحمل تفسيره عليه السلام أي المراد بقطع نصف الليل. وقوله: " إلا امرأتك " ليس في خلال تلك الآيات، وإنما ذكره عليه السلام لبيان أنه كان المراد بالأهل غيرها، أو أنها هلكت في حال الخروج حيث التفتت فأصابها العذاب كما روي. قوله: " إن دابر هؤلاء " أي آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح، أي إنهم مستأصلون بالعذاب وقت الصباح على وجه لا يبقى منهم أثر ولا نسل ولا عقب.

وقال الفيروزآبادي: حنذ الشاة يحنذها حنذا وتحناذا: شواها، وجعل فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ، أو هو الحال الذي يقطر ماؤه انتهى.

والايجاس: الادراك أو الاضمار. اختلف في سبب الخوف فقيل: إنه لما رآهم شبانا أقوياء وكان ينزل طرفا من البلد وكانوا يمتنعون من تناول طعامه لم يأمن أن يكون ذلك لبلاء، وذلك أن أهل ذلك الزمان إذا أكل بعضهم طعام بعض أمنه صاحب الطعام على نفسه وماله، ولهذا يقال: تحرم فلان بطعامنا، أي أثبتت الحرمة بيننا بأكله الطعام; و قيل: إنه ظنهم لصوصا يريدون به سوءا; وقيل إنه ظن أنهم ليسوا من البشر جاؤوا لأمر عظيم; وقيل: علم أنهم ملائكة فخاف أن يكون قومه المقصودين بالعذاب حتى

قالوا له: لا تخف يا إبراهيم إنا أرسلنا إلى قوم لوط بالعذاب لا إلى قومك; وقيل: إنهم دعوا الله فأحيى العجل الذي كان ذبحه إبراهيم عليه السلام وشواه، فطفر ورغا فعلم حينئذ أنهم رسل الله.

2 - الخصال، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه " من هم؟ فقال عليه السلام: قابيل يفر من هابيل عليه السلام، و الذي يفر من أمه موسى عليه السلام، والذي يفر من أبيه إبراهيم عليه السلام، والذي يفر من صاحبته لوط عليه السلام. والذي يفر من ابنه نوح عليه السلام يفر من ابنه كنعان.

3 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن أبي جميلة، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ قال : سمعت عليا عليه السلام يقول: ستة في هذه الأمة من أخلاق قوم لوط; الجلاهق وهو البندق، والخذف، ومضغ العلك، وإرخاء الإزار خيلاء، وحل الازرار من القباء والقميص.

4 - علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع): سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عمن خلق الله من الأنبياء مختونا، فقال خلق الله آدم مختونا، وولد شيث مختونا، وإدريس ونوح وسام بن نوح وإبراهيم وداود وسليمان ولوط وإسماعيل وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليه وعليهم. وسأله عليه السلام عن يوم الأربعاء والتطير منه، فقال عليه السلام: آخر أربعاء من الشهر إلى أن قال: ويوم الأربعاء جعل الله عز وجل أرض قوم لوط عاليها سافلها، ويوم الأربعاء أمطر عليهم حجارة من سجيل.

5 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يقول:

من طين.

6 - تفسير علي بن إبراهيم: " فآمن له لوط " أي لإبراهيم عليه السلام. قوله: " وتأتون في ناديكم المنكر " قال: هم قوم لوط يضرط بعضهم على بعض " فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا " هم قوم لوط.

7 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: إن قوم لوط كانوا أهل قرية لا يتنظفون من الغائط، ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وإن لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وإنما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ولا قوم، وإنه دعاهم إلى الله عز وجل وإلى الايمان واتباعه، ونهاهم عن الفواحش، وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وإن الله عز وجل لما أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمره بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فأخرجوهم منها; وقالوا للوط: أسر بأهلك من هذه القرية الليلة بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون، فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مذبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط وتخبرهم أن لوطا قد سار ببناته. وإني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر: يا جبرئيل حق القول من الله بحتم عذاب قوم لوط

فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلعها من تحت سبع أرضين ثم اعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة فهبطت على أهل القرية الظالمين فضربت بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقيها، و ضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربيها فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلا منزل آل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في جوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها ونباح كلابها، فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش:

يا جبرئيل اقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها، وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل مسومة عند ربك، وما هي يا محمد عن الظالمين من أمتك ببعيد.

قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل وأين كانت قريتهم من البلاد؟ فقال جبرئيل:

كان موضع قريتهم في موضع بحيرة طبرية اليوم وهي في نواحي الشام، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله:

أرأيتك حين قلبتها عليهم في أي موضع من الأرضين وقعت القرية وأهلها؟ فقال: يا محمد وقعت فيما بين بحر الشام إلى مصر فصارت تلو لا في البحر. تفسير العياشي: عن أبي حمزة مثله. بيان: الجوافي جمع الجوفاء أي الواسعة، أو الجافية من الجفو بمعنى البعد ومنه التجافي، ويحتمل أن يكون في الأصل أجواف فصحف، والأظهر الخوافي بالخاء المعجمة قال في القاموس: قال الأصمعي: الخوافي ما دون الريشات العشر من مقدم الجناح، وقال:

قوادم الطير مقاديم ريشه وهي عشر في كل جناح انتهى . والزقاء: الصياح.

8 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى " إلى قوله " بعجل حنيذ " أي مشوي نضيج، فإنه لما ألقى نمرود إبراهيم عليه السلام في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما بقي

إبراهيم مع نمرود وخاف نمرود من إبراهيم فقال: يا إبراهيم اخرج عن بلادي ولا تساكني فيها، وكان إبراهيم عليه السلام قد تزوج بسارة وهي بنت خاله وقد كانت آمنت به وآمن به لوط وكان غلاما، وقد كان إبراهيم عليه السلام عنده غنيمات كان معاشه منها، فحرج إبراهيم عليه السلام من بلاد نمرود ومعه سارة في صندوق، وذلك أنه كان شديد الغيرة، فلما أراد أن يخرج من بلاد نمرود منعوه وأرادوا أن يأخذوا منه غنيماته وقالوا له: هذا كسبته في سلطان الملك وبلاده وأنت مخالف له، فقال لهم إبراهيم: بيني وبينكم قاضي الملك سندوم فصاروا إليه فقالوا:

إن هذا مخالف لدين الملك، وما معه كسبه في بلاد الملك، ولا ندعه يخرج معه شيئا، فقال سندوم: صدقوا خل عما في يديك، فقال إبراهيم له: إنك إن لم تقض بالحق مت الساعة، قال: وما الحق؟ قال: قل لهم: يردوا علي عمري الذي أفنيته في كسب ما معي حتى أرد عليهم، فقال سندوم: يجب أن تردوا عمره، فخلوا عنه وعما كان في يده، فخرج إبراهيم عليه السلام وكتب نمرود في الدنيا أن لا تدعوه يسكن العمران، فمر ببعض عمال نمرود - وكان كل من مر به يأخذ عشر ما معه - وكانت سارة مع إبراهيم في الصندوق، فأخذ عشر ما كان مع إبراهيم عليه السلام، ثم جاء إلى الصندوق فقال له: لابد من أن أفتح، فقال إبراهيم: عده ما شئت وخذ عشره، فقال: لا بد من فتحه، ففتحه فلما نظر إلى سارة تعجب من جمالها، فقال لإبراهيم: ما هذه المرأة التي هي معك؟ قال: هي أختي - وإنما عنى أخته في الدين - قال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى اعلم الملك بحالها وحالك، فبعث رسولا إلى الملك فأعرضها فحملت إليه فهم بها ومد يده إليها فقالت له: أعوذ بالله منك، فجفت يده والتصقت بصدره وأصابته من ذلك شدة، فقال: يا سارة ما هذا

الذي أصابني منك؟ فقالت: لما هممت به فقال: قد هممت لك بالخير، فادعي الله أن يردني إلى ما كنت، فقالت: اللهم إن كان صادقا فرده كما كان، فرجع إلى ما كان، و كانت على رأسه جارية فقال: يا سارة خذي هذه الجارية تخدمك وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام.

فحمل إبراهيم سارة وهاجر فنزلوا البادية على ممر طريق اليمن والشام وجميع الدنيا، فكان يمر به الناس فيدعوهم إلى الاسلام وقد كان شاع خبره في الدنيا أن الملك ألقاه في النار فلم يحترق، وكانوا يقولون له: لا تخالف دين الملك فإن الملك يقتل من خالفه، وكان إبراهيم كل من مر به يضيفه، وكان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثير الشجر والنبات والخير وكان الطريق عليها، وكان كل من يمر بتلك البلاد يتناول من ثمارهم وزروعهم فجزعوا من ذلك فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم:

أدلكم على ما إن فعلتموه لم يمر بكم أحد؟ فقالوا: ما هو؟ فقال: من مر بكم فأنكحوه في دبره واسلبوه ثيابه، ثم تصور لهم إبليس في صورة أمرد أحسن ما يكون من الشباب فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما أمرهم فاستطابوه فكانوا يفعلونه بالرجال، فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فشكا الناس ذلك إلى إبراهيم عليه السلام فبعث إليهم لوطا يحذرهم وينذرهم، فلما نظروا إلى لوط قالوا: من أنت؟ قال: أنا ابن خال إبراهيم الذي ألقاه الملك في النار فلم يحترق وجعلها الله عليه بردا وسلاما وهو بالقرب منكم فاتقوا الله ولا تفعلوا هذا فإن الله يهلككم فلم يجسروا عليه وخافوه وكفوا عنه، وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من أيديهم، وتزوج لوط فيهم وولد له بنات، فلما

طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه قالوا له: " لئن لم تنته يا لوط لتكونن المرجومين " أي لنرجمنك ولنخرجنك، فدعا عليهم لوط فبينا إبراهيم قاعد في موضعه الذي كان فيه وقد كان أضاف قوما وخرجوا ولم يكن عنده شئ فنظر إلى أربعة نفر قد وقفوا عليه لا يشبهون الناس، فقالوا سلاما، فقال إبراهيم: سلام، فجاء إبراهيم عليه السلام إلى سارة فقال لها:

قد جاءني أضياف لا يشبهون الناس، فقالت: ما عندنا إلا هذا العجل فذبحه وشواه وحمله إليهم وذلك قول الله عز وجل: " ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ * فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ".

وجاءت سارة في جماعة معها فقالت لهم: ما لكم تمتنعون من طعام خليل الله؟ " فقالوا " لإبراهيم " لا توجل " أي لا تخف " إنا أرسلنا إلى قوم لوط " ففزعت سارة وضحكت أي حاضت وقد كان ارتفع حيضها منذ دهر طويل فقال الله عز وجل: " فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب " فوضعت يدها على وجهها " فقالت يا ويلتي ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب " فقال لها جبرئيل: " أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد * فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى " بإسحاق أقبل يجادل كما قال الله: " يجادلنا في قوم لوط * إن إبراهيم لحليم أواه منيب " فقال إبراهيم لجبرئيل: بماذا أرسلت؟ قال: بهلاك قوم لوط، فقال إبراهيم: إن فيها لوطا! قال جبرئيل: نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، قال إبراهيم:

يا جبرئيل إن كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين يهلكهم الله؟ قال: لا، قال: فإن كان فيهم خمسين؟ قال: لا، قال: فإن كان فيهم عشرة؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم واحد؟

قال: لا، وهو قوله: " فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ".

فقال إبراهيم: يا جبرئيل راجع ربك فيهم، فأوحى الله كلمح البصر: " يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود " فخرجوا من عند إبراهيم عليه السلام فوقفوا على لوط في ذلك الوقت وهو يسقي زرعه فقال لهم لوط: من أنتم؟

قالوا: نحن أبناء السبيل أضفنا الليلة، فقال لهم: يا قوم إن أهل هذه القرية قوم سوء - لعنهم الله وأهلكهم - ينكحون الرجال ويأخذون الأموال، فقالوا: فقد أبطأنا فأضفنا، فجاء لوط إلى أهله - وكانت منهم - فقال لها: إنه قد أتاني أضياف في هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى أعفو عنك إلى هذا الوقت، قالت: أفعل، وكانت العلامة بينها وبين قومها إذا كان عند لوط أضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار، فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام وثبت امرأته على السطح فأوقدت نارا فعلموا أهل القرية وأقبلوا إليه من كل ناحية كما حكى الله عز وجل: " وجاءه قومه يهرعون إليه " أي يسرعون و يعدون، فلما صاروا إلى باب البيت قالوا: " يا لوط أولم ننهك عن العالمين " فقال لهم كما حكى الله: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ".

وحدثني أبي، عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " قال: عنى به أزواجهم، وذلك أن النبي هو أبو أمته فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال: أزواجكم هن أطهر لكم " قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد " فقال لوط لما آيس: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ".

أخبرني الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه.

وحدثني محمد بن جعفر، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قوله: " لو أن لي بكم قوة " قال: القوة القائم عليه السلام، والركن الشديد ثلاث مائة وثلاثة عشر.

قال علي بن إبراهيم: فقال جبرئيل: لو علم ماله من القوة; فقال: من أنتم؟

قال جبرئيل: أنا جبرئيل، فقال لوط: بماذا أمرت؟ قال: بهلاكهم، قال: الساعة فقال جبرئيل: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " فكسروا الباب ودخلوا البيت فضرب جبرئيل بجناحه على وجوههم فطمسها وهو قول الله عز وجل: " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر " فلما رأوا ذلك علموا أنه قد أتاهم العذاب فقال جبرئيل للوط: " أسر بأهلك بقطع من الليل " وأخرج من بينهم أنت وولدك " ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم " وكان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم: يا قوم قد جاءكم العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه ولا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب، فاجتمعوا حول داره يحرسونه، فقال جبرئيل: يا لوط اخرج من بينهم، فقال: كيف أخرج وقد اجتمعوا حول داري؟ فوضع بين يديه عمودا من نور فقال له:

اتبع هذا العمود لا يلتفت منكم أحد، فخرجوا من القرية من تحت الأرض، فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلها، فلما طلع الفجر سارت الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصراخ الديك، ثم قلبوها عليهم، وأمطرهم الله حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد.

قوله: " منضود " يعني بعضها على بعض منضدة. وقوله: " مسومة " أي منقوطة. بيان: قوله عليه السلام: (فأعرضها) أي أظهرها لملكه وعرض أمرها عليه، قال في القاموس:

أعرض الشئ له: أظهره له.

قوله عليه السلام: (وكانوا يقولون له) الظاهر أنه من تتمة الخبر الشائع في الناس، أي كان قد شاع أنهم نهوه عن ذلك وتوعده بالقتل فلم ينته عما كان عليه حتى القي في النار فلم يحترق.

قال الشيخ طبرسي رحمه الله: " وأمطرنا عليها حجارة " أي وأمطرنا على القرية أي على الفاسقين من أهلها حجارة، عن الجبائي; وقيل: أمطرت الحجارة على تلك القرية حين رفعها جبرئيل عليه السلام وقيل: إنما أمطر عليهم الحجارة بعد أن قلبت قريتهم تغليظا للعقوبة " من سجيل " أي (سنگ وگل) عن ابن عباس وسعيد بن جبير، بين بذلك صلابتها ومباينتها للبرد وأنها ليس من جنس ما جرت به عادتهم في سقوط البرد من الغيوم; وقيل:

إن السجيل: الطين عن قتادة وعكرمة ويؤيده قوله تعالى: " لنرسل عليهم حجارة من طين " وروي عن عكرمة أيضا أنه بحر معلق في الهواء بين الأرض والسماء منه أنزلت الحجارة، وقال الضحاك: هو الاجر، وقال الفراء: هو طين قد طبخ حتى صار بمنزلة الارحاء، وقال: كان أصل الحجارة طينا فشددت، عن الحسن; وقيل: إن السجيل:

السماء الدنيا عن ابن زبد، فكانت تلك الحجارة منزلة من السماء الدنيا. وقال البيضاوي: أي من طين متحجر; وقيل: إنه من أسجله: إذا أرسله، أو من السجل، أي ما كتب الله أن يعذبهم به; وقيل: أصله من سجين، أي من جهنم، فأبدلت نونه لاما " منضود " نضدا: معدا لعذابهم، أو نضد في الارسال يتتابع بعضه بعضا كقطار

الأمطار، أو نضد بعضه على بعض والصق به " مسومة " معلمة للعذاب; وقيل: معلمة ببياض وحمرة، أو بسيماء يتميز به عن حجارة الأرض، أو باسم من يرمى به.

9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن سليمان الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله:

" وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة " قال: ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رمى الله كبده من تلك الحجارة يكون منيته فيها، ولكن الخلق لا يرونه.

10 - تفسير العياشي: عن ميمون اللبان مثله.

11 - تفسير علي بن إبراهيم: " وقضينا إليه ذلك الامر " أي أعلمناه " أن دابر هؤلاء " يعني قوم لوط " لعمرك " أي وحياتك يا محمد، فهذه فضيلة لرسول الله صلى الله عليه وآله على الأنبياء.

12 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبان، عن أبي بصير و غيره، عن أحدهما قال: إن الملائكة لما جاءت في هلاك قوم لوط قالوا: " إنا مهلكوا أهل هذه القرية " قالت سارة - وعجبت من قلتهم وكثرة أهل القرية - فقالت: ومن يطيق قوم لوط؟

فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فصكت وجهها وقالت: عجوز عقيم! وهي يومئذ ابنة تسعين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة، فجادل إبراهيم عنهم وقال: إن فيها لوطا، قال جبرئيل: نحن أعلم بمن فيها، فزاده إبراهيم فقال جبرئيل: يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود. قال: وإن جبرئيل لما أتى لوطا في هلاك قومه فدخلوا عليه وجاؤوا قومه يهرعون إليه قام فوضع يده على الباب ثم ناشدهم فقال: اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي قالوا أولم ننهك عن العالمين؟

ثم عرض عليهم بناته نكاحا قالوا: مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، قال: فما منكم رجل رشيد؟ قال: فأبوا فقال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قال:

وجبرئيل ينظر إليهم قال: لو يعلم أي قوة له، ثم دعاه فأتاه ففتحوا الباب ودخلوا فأشار إليهم جبرئيل بيده فرجعوا عميانا يلتمسون الجدار بأيديهم، يعاهدون الله لئن أصبحنا لا نستبقي أحدا من آل لوط، قال: لما قال جبرئيل: " إنا رسل ربك " قال له لوط: يا جبرئيل عجل، قال: نعم، قال: يا جبرئيل عجل، قال: " إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب " ثم قال جبرئيل: يا لوط اخرج منها أنت وولدك حتى تبلغ موضع كذا وكذا، قال: يا جبرئيل إن حمري ضعاف، قال: ارتحل فاخرج منها، فارتحل حتى إذا كان السحر نزل إليها جبرئيل فأدخل جناحه تحتها حتى إذا استعلت قلبها عليهم، ورمى جدران المدينة بحجارة من سجيل، وسمعت امرأة لوط الهدة فهلكت منها. تفسير العياشي: عن أبي بصير مثله. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: اختلف في ذلك يعني عرض البنات فقيل: أراد بناته لصلبه، عن قتادة; وقيل: أراد النساء من أمته لأنهن كالبنات له فإن كل نبي أو أمته وأزواجه أمهاتهم، عن مجاهد وسعيد بن جبير. واختلف أيضا في كيفية عرضهن فقيل بالتزويج، وكان يجوز في شرعه تزويج المؤمنة من الكافر، وكذا كان يجوز أيضا في مبتدء الاسلام وقد زوج النبي صلى الله عليه وآله بنته من أبي العاص بن الربيع قبل أن يسلم ثم نسخ ذلك; وقيل:

أراد التزويج بشرط الايمان، عن الزجاج، وكانوا يخطبون بناته فلا يزوجهن منهم لكفرهم; وقيل: إنه كان لهم سيدان مطاعان فيهم فأراد أن يزوجهما بنتيه: زعوراء وريثاء.

13 - علل الشرائع: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن الحسين، عين البزنطي، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام في قول لوط: " إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " فقال: إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث

عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم و تركهم فأحال بعضهم على بعض. قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال عن عمر الجرجاني، عن أبان، عن أبي بصير مثله. الكافي: علي، عن أبيه، عن البزنطي مثله.

14 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن معبد، عن الدهقان، عن درست، عن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في المنكوح من الرجال: هم بقية سدوم، أما إني لست أعني بقيتهم أنهم ولده ولكن من طينتهم، قلت: سدوم الذي قلبت عليهم؟ قال: هي أربعة مدائن: سدوم، وصديم، ولدنا وعميراء، قال: فأتاهم جبرئيل عليه السلام وهن مقلوبات إلى تخوم الأرضين السابعة، فوضع جناحه تحت السفلى منهن ورفعهن جميعا حتى سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم ثم قلبها. الكافي: علي، عن أبيه، عن علي بن معبد مثله. بيان: قال الطبرسي رحمه الله: قيل: كانت أربع مدائن وهي المؤتفكات: سدوم، و

عامورا، وداذوما، وصبوايم. وأعظمها سدوم، وكان لوط يسكنها. وقال المسعودي: أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمسة وهي: سدوم وعموراء، و أدوما، وصاعورا، وصابورا. وقال صاحب الكامل: كانت خمسة: سدوم، وصبعة، وعمرة، ودوما، وصعوة.

15 - علل الشرائع: أبي، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: كيف كان يعلم قوم لوط أنه قد جاء لوطا رجال؟ قال:

كانت امرأته تخرج فتصفر، فإذا سمعوا التصفير جاؤوا، فلذلك كره التصفير.

16 - قصص الأنبياء: بهذا الاسناد، عن ابن فضال، عن داود بن يزيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما جاءت الملائكة في هلاك قوم لوط مضوا حتى أتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة، فسلموا عليه، فلما رآهم رأى هيئة حسنة وعليهم ثياب بيض وعمائم بيض، فقال لهم: المنزل؟ قالوا: نعم فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه عليهم المنزل فالتفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرار خلق الله. وكان جبرئيل قال الله له: لا تعذبهم حتى يشهد عليهم ثلاث شهادات، فقال جبرئيل: هذه واحدة، ثم مشى ساعة فقال: إنكم تأتون شرارا من خلق الله، فقال جبرئيل: هذه ثنتان، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنكم تأتون شرارا من خلق الله، فقال جبريل: هذه ثلاث، ثم دخل ودخلوا معه منزله فلما بصر بهم امرأته أبصرت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إليه حتى وقفوا بالباب، فقال لوط: " اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي " ثم كابروه حتى دخلوا عليه، قال: فصاح

جبرئيل: يا لوط دعهم يدخلوا، قال: فدخلوا، فأهوى جبرئيل إصبعيه وهو قوله:

" فطمسنا أعينهم " ثم قال جبرئيل: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ". 17 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الحسن بن متيل، عن البرقي، عن محمد بن سعيد، عن زكريا بن محمد، عن أبيه، عن عمرو، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان قوم لوط أفضل قوم خلقهم الله عز وجل، فطلبهم إبليس لعنه الله الطلب الشديد، وكامن فضلهم وخيرهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم فأتى إبليس عبادتهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، قال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا: أنت الذي تخرب متاعنا؟ فقال: نعم مرة بعد مرة، واجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح، فقال: مالك؟ فقال: كان أبي ينو مني على بطنه، فقال: نعم فنم على بطني قال: فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يعمل بنفسه، فأولا علمه إبليس والثانية علمه هو، ثم انسل ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه شئ لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مار الطريق فيفعلون بهم حتى ترك مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس لعنه الله أنه قد أحكم أمره في الرجال دار إلى النساء فصير نفسه

امرأة ثم قال: إن رجالكم يفعلون بعضهم ببعض، قالوا: نعم قد رأينا ذلك وعلى ذلك يعظهم لوط ويوصيهم حتى استكفت النساء بالنساء، فلما كملت عليهم الحجة بعث الله عز وجل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية فمروا بلوط عليه السلام وهو يحرث فقال: أين تريدون فما رأيت أجمل منكم قط؟ قالوا: أرسلنا سيدنا إلى رب هذه المدينة، قال: ولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة، يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم! فقالوا: أمرنا سيدنا أن نمر وسطها، قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما هي؟ قال: تصبرون ههنا إلى اختلاط الظلام، قال: فجلسوا، قال:

فبعث ابنته فقال: جيئيني لهم بخبز وجيئيني لهم بماء في القرعة، وجيئيني لهم بعباءة يتغطون بها من البرد، فلما أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي فقال لوط: الساعة يذهب بالصبيان الوادي، قال: قوموا حتى نمضي، فجعل لوط عليه السلام يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق، فقال: يا بني ههنا، قالوا:

أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها، وكان لوط عليه السلام يستغنم الظلام، ومر إبليس لعنه الله فأخذ من حجر امرأته صبيا فطرحه في البئر، فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط عليه السلام فلما نظروا إلى الغلمان في منزل لوط عليه السلام قالوا: يا لوط قد دخلت في عملنا؟ قال:

هؤلاء ضيفي فلا تفضحون، قالوا: هم ثلاثة، خذ واحدا وأعطنا اثنين، قال: وأدخلهم الحجرة وقال لوط عليه السلام: لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم، قال: وقد تدافعوا على

الباب فكسروا باب لوط عليه لسلام وطرحوا لوطا، فقال له جبرئيل: " إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " فأخذ كفا من بطحاء فضرب بها وجوههم وقال: شاهت الوجوه، فعمى أهل المدينة كلهم، فقال لهم لوط: يا رسل ربي بما أمركم فيهم؟ قالوا: أمرنا أن نأخذهم بالسحر قال: فلي إليكم حاجة، قالوا: وما حاجتك؟ قال: تأخذونهم الساعة، قالوا: يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب لمن يريد أن يؤخذ؟ فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك.

قال أبو جعفر عليه السلام: رحم الله لوطا لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حين يقول: " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد " أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وآله: " وما هي من الظالمين ببعيد " أي من ظالمي أمتك إن عملوا عمل قوم لوط. الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن سعيد مثله المحاسن: محمد بن سعيد مثله. بيان: قوله: (فأولا علمه إبليس) هكذا في الكتابين وفي الكافي، ولعل الأظهر " عمله " بتقديم الميم في الموضعين، وعلى ما في النسخ لعل المراد أنه كان أولا معلم هذا الفعل إبليس حيث علمه ذلك الرجل، ثم صار ذلك الرجل معلم الناس. وانسل بتشديد اللام:

انطلق في استخفاء. والقرعة بالفتح: حمل اليقطين. وشاهت الوجوه أي قبحت.

18 - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من ألح في وطي الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه.

19 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل لعب بغلام قال: إذا وقب لن يحل له أخته أبدا.

20 - وقال عليه السلام: لو كان ينبغي لاحد أن يرجم مرتين لرجم لوطي مرتين.

21 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اللواط ما دون الدبر وهو لواط والدبر هو الكفر.

22 - ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن سعيد بن غزوان، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغت دموعها السماء وبكت السماء حتى بلغت دموعها العرش، فأوحى الله عز وجل إلى السماء: أن احصبيهم وأوحى إلى الأرض أن اخسفي بهم. المحاسن: ابن فضال مثله.

23 - تفسير العياشي: عن يزيد بن ثابت قال: سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام: أيؤتى النساء في أدبارهن؟ فقال: سفلت سفل الله بك، ما سمعت الله يقول: " أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ".

24 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام ذكر عنده إتيان

النساء في أدبارهن، فقال: ما أعلم آية في القرآن أحلت ذلك إلا واحدة " إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " الآية.

25 - تفسير العياشي: عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل. فمروا بإبراهيم وهم متعممون، فسلموا عليه ولم يعرفهم ورأي هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي - وكان صاحب أضياف - فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قر به إليهم، فلما وضعه بين أيديهم ورأي أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة، فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم، فقال له: أنت هو؟ قال: نعم، ومرت امرأته سارة " فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب " قالت ما قال الله وأجابوها بما في الكتاب، فقال إبراهيم:

فيما جئتم ؟ قالوا: في هلاك قوم لوط، فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونهم؟

فقال له جبرئيل: لا، قال: فإن كانوا خمسين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا ثلاثين؟ قال:

لا، قال: فإن كانوا عشرين؟ قال: لا، قال: فإن كانوا عشرة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا خمسة؟ قال: لا، قال: فإن كانوا واحدا؟ قال: لا، قال: " إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين " ثم مضوا. قال:

وقال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم وهو قول الله: " يجاد لنا في قوم لوط ".

26 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن أبي هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه: فقال كلوا، فقالوا: لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال: إذا أكلتم فقولوا: باسم الله، وإذا فرغتم فقولوا: الحمد لله، قال: فالتفت جبرئيل إلى أصحابه وكانوا أربعة رئيسهم جبرئيل فقال: حق لله أن يتخذ هذا خليلا.

بيان: (قال الحسن بن علي) أي ابن فضال كما سيظهر مما سنورده من سند الكافي، أي أظن أن غرض إبراهيم عليه السلام كان استبقاء القوم والشفاعة لهم لا محض إنجاء لوط من بينهم.

27 - تفسير العياشي: عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فأتوا لوطا وهو في زراعة قرب القرية، فسلموا عليه وهم متعممون، فلما رآهم رأى هيئة حسنة عليهم ثياب بيض وعمائم بيض، فقال لهم: المنزل؟ فقالوا: نعم، فتقدمهم ومشوا خلفه فندم على عرضه المنزل عليهم، فقال: أي شئ صنعت؟ آتي بهم قومي وأنا أعرفهم! فالتفت إليهم فقال: إنكم لتأتون شرارا من خلق الله فقال جبرئيل: لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات، فقال جبرئيل:

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.