پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

5 - باب أحكام الشك والسهو

ج ۸۵، ص ۲۶۳–۲۸۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۵ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۵

وربما قيل في مثل هذا بوجوب إعادة الصلاة، لأن التكليف بالصلاة وأجزائها وهيئاتها معلوم، وبعد فوت المحل به على الوجه المأمور به متعذر، وما دام الوقت باق يجب السعي في تحصيل براءة الذمة، ولا يحصل البراءة يقينا إلا بإعادة الصلاة، وفي الشك في الأفعال الأصلية بعد التجاوز عن محلها، وإن كان يجرى مثل هذا، لكن الأدلة على عدم الالتفات إليها مخرجة عن حكم الأصل، وبالجملة المسألة

في غاية الاشكال، لكن العمومات الدالة على عدم إعادة الصلاة وعدم الالتفات إلى ما شك فيه مما مضى وقته، والامضاء فيما شك فيه بل عموم " رفع عن أمتي الخطاء والنسيان " وغير ذلك مما يقوي عدم الالتفات وصحة الصلاة، والأحوط الامضاء في الشك، وإتمام الصلاة ثم الإعادة.

ومما يتفرع على هذا الاشكال هو أن يشك في السجدتين معا في حال الجلوس، فنسي أن يأتي بهما ثم قام فذكر في القيام أو بعد الركوع، فعلى تقدير كونهما بحكم الأجزاء الأصلية يجب عليه العود في الأول، وتبطل صلاته في الثانية، وعلى الوجه الآخر لا يلتفت إليه أصلا.

السادس: السهو في موجب الشك بالفتح، كأن يسهو عن فعل في صلاة الاحتياط أو في سجدتي السهو اللتين لزمتا بسبب الشك في الصلاة فالمشهور أنه لا يجب عليه لذلك سجود السهو، وهذا قوي، لأن الأدلة الدالة على وجوب سجود السهو شمولها لصلاة الاحتياط وسجود السهو غير معلوم، بل الظاهر منها اختصاصها بأصل الصلوات اليومية.

أما وأما إذا سهى في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذكر في محله الحقيقي فلا ينبغي الشك في وجوب الاتيان به، كما وأما إذا نسد سجدة في الصلاة و ذكرها قبل القيام، أو قبل الشروع في التشهد، أو نسي واحدة من سجدتي السهو و ذكرها قبل الشروع في التشهد، إذ ليس الاتيان بها من جهة السهو حتى يسقط بالسهو في السهو، بل إنما يجب بأصل الامر بصلاة الاحتياط وبسجدتي السهو.

وأما وأما إذا جاز عن محل الفعل ولم يجز عن محل تدارك الفعل المنسي وأما إذا كان في أصل الصلاة، فظاهر الشهيد الثاني - رحمه الله - وبعض المتأخرين وجوب الاتيان به، بما مر من التقريب، وفيه نظر لما عرفت مرارا أن بعد الشروع في فعل آخر فات محله المأمور به بالأمر الأول، والعود يحتاج إلى دليل، وشمول دلائل العود لصلاة الاحتياط ممنوع، لكن يمكن ادعاء الشمول في بعض العمومات

كما عرفت سابقا.

وأما وجوب سجدتي السهو إن قيل به هنا في أصل الصلاة فقد صرح الشهيد الثاني - رحمه الله - بسقوطه في صلاة الاحتياط وسجود السهو، واحتمل المحقق الأردبيلي - ره - القول بالفرق بين الصلاة والسجود بلزومه في الأول دون الثاني، و هو غريب.

ولو ذكر بعد التجاوز عن محل السهو أيضا فقال بعضهم: يبطل الصلاة والسجدة لو كان المتروك ركنا ولو لم يكن ركنا يجب الاتيان به بعد الصلاة، وبعد السجدة، لكن لا يجب له سجود السهو، واحتمل المحقق المزبور - ره - هنا أيضا السجود في الصلاة دون السجود.

والمسألة في غاية الاشكال، لعدم تعرض القدماء لتلك الأحكام، وإنما تصدى لها بعض المتأخرين وكلامهم أيضا لا يخلو من إجمال وتشويش، وأكثر النصوص الواردة في تدارك ما فات ووجوب سجدتي السهو لها ظاهرها أصل الصلوات اليومية، وفي بعضها ما يشمل كل صلاة بل كل فعل متعلق بالصلاة، وهذا الخبر أعني " لا سهو في سهو " مجمل يشكل الاستدلال به، ومقتضى الأصل عدم وجوب الاتيان بالفعل بعد فوت محله.

ويمكن القول بوجوب إعادة صلاة الاحتياط وسجدتي السهو للعلم بالبراءة كما أومأنا إليه سابقا، وإن كان لم يقل به أحد، ولعل الأحوط في جميع تلك الصور الاتيان بالمتروك في الصلاة، مع إمكان العود إليه وفي خارج الصلاة مع عدمه، والاتيان بسجود السهو أيضا مع الإعادة.

ثم اعلم أن نسيان الركن في سجدتي السهو إنما يكون بترك السجدتين معا، ولا ريب حينئذ في وجوب الإعادة لبطلان هيئة الفعل بذلك رأسا.

وبقى وجه آخر للسهو في موجب الشك، وهو أن يترك صلاة الاحتياط أو سجود السهو الواجب بسبب الشك، ثم ذكرهما، فلا يترتب على السهو حكم، إذ لو كان قبل عروض مبطل

للصلاة فلا خلاف في صحة الصلاة ووجوب الاتيان بهما، ومع عروض المبطل خلاف، و الأظهر الصحة فيه أيضا فلا يترتب لأجل السهو حكم، ولو استمر السهو إلى آخر العمر يحتمل وجوب صلاة الاحتياط على الولي مع علمه بذلك، ولو كان سجود السهو شرطا لصحة الصلاة، ولم يكن واجبا برأسه يحتمل وجوب قضاء الصلاة على الولي.

السابع: السهو في نفس السهو كأن يترك السجدة الواحدة أو التشهد سهوا وذكر بعد القيام وكان الواجب عليه العود إليه، فنسي العود والسهو، فان ذكر قبل الركوع فيأتي به، وإن ذكر بعد الركوع فيرجع إلى نسيان الفعل والذكر بعد الركوع، فيجب تداركه بعد الصلاة مع سجدتي السهو على المشهور.

ولو كان السهو عن السجدتين معا وذكرهما في القيام ولم يأت بهما سهوا وذكرهما بعد الركوع يبطل صلاته، فيظهر أنه لا يترتب على السهو حكم جديد، بل ليس حكمه إلا حكم السهو في أصل الفعل.

وكذا لو نسي ما يجب تداركه بعد الصلاة أو سجود السهو يجب الاتيان بهما بعد الذكر، إذ ليس لهما وقت معين، ومع عروض المبطل فالأظهر أيضا وجوب الاتيان بهما، ولو قيل بالبطلان فيبطل الصلاة هنا أيضا كما عرفت في الفصل السابق والحاصل أنه لا يحصل بعد السهو حكم لم يكن قبله.

الثامن: السهو في موجب السهو بالفتح، أي ترك الاتيان بما أوجبه السهو من الاتيان بالفعل المتروك أو سجود السهو، ثم ذكرهما فيجب الاتيان بهما كما مر آنفا أو سهى في فعل من أفعال الفعل الذي يجب عليه تداركه أو في فعل من أفعال سجدتي السهو يجب الاتيان به في محله والقضاء بعده، ولا يجب عليه بذلك سجدتا السهو.

كذا ذكره الأصحاب، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون السهو في أجزاء الفعل المتروك الذي يأتي به في الصلاة، أو في الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، أو في الركعة التي تركها سهوا ثم يأتي بها بعد التسليم، أو في سجدتي السهو فهنا أربع صور:

الأولى أن يسهو في فعل كالسجدة، ثم ذكرها قبل الركوع فعاد إليها، وبعد العود سهى في ذكر تلك السجدة أو الطمأنينة فيها أو شئ من أفعالها، فيمكن أن يقال يجري فيه جميع أفعال سجدة الصلاة، من عدم وجوب التدارك بعد رفع الرأس، ووجوب سجدة السهو، إن قلنا به لكل زيادة ونقيصة، إذ العود إليها والاتيان بها ليس من مقتضيات السهو، بل لأنها من أفعال الصلاة، ويجب بالامر الأول الاتيان بها، و يمكن القول بأنه ليس مما يقتضيه الأمر الأول إذ مقتضى الأمر الأول الاتيان بها في محلها وقبل الشروع في فعل آخر، كما هو المعلوم من ترتيب أجزاء الصلاة و هيئاتها وأما الاتيان بهما بعد التلبس بفعل آخر، فهو إنما يظهر من أحكام السهو، والحق أن ذلك لا يؤثر في خروجها عن كونها من أفعال الصلاة الواقعة فيها، فيجرى فيها أحكام الشك والسهو الواقعين في أفعال الصلاة.

الثانية أن يسهو في فعل من أفعال الفعل الذي يقضيه خارج الصلاة، كالسجود والتشهد، فيمكن القول بأنه يجرى فيه أحكام الفعل الواقع في الصلاة، إذ ليس إلا هذا الفعل المتروك، فيجرى فيه ساير الأحكام أيضا، فلو ترك الذكر فيه أو ذكر بعد رفع الرأس منه، فالظاهر أنه لا يلتفت إليه.

وهل يجب له سجود السهو؟ يحتمل ذلك، لأنه من مقتضيات أصل الفعل وأحكامه، بل يمكن ادعاء عدم الفرق فيما وأما إذا وقع في أثناء الصلاة أو بعدها، إذ هما من أفعال الصلاة، والترتيب المقرر فات فيهما، ولم يجب شئ منهما بالأمر الأول وإنما وجبا بأمر جديد، فمن حكم بلزوم سجود السهو لترك الذكر مثلا فيه، إذا وقع في الصلاة، يلزمه أن يحكم به هنا أيضا.

والأظهر عدم الوجوب، إذ الدلائل الدالة على وجوب سجود السهو إنما تدل على وجوبه للأفعال الواقعة في الصلاة، ولا يشمل الأجزاء المقضية بعدها، كما لا يخفى على من تأمل فيها، وربما يحتمل وجوب إعادة السجود للعلم بالبراءة و هو ضعيف.

ثم إن هذا كله في السجود، وأما التشهد فالظاهر وجوب الاتيان بالجزء المتروك نسيانا للأمر بقضاء التشهد، وليس له وقت يفوت بتركه فيه، لكن الظاهر عدم وجوب سجود السهو له كما عرفت.

الثالثة أن يقع منه سهو في الركعات المنسية، كما وأما إذا سلم في الركعتين في الرباعية ثم ذكر ذلك قبل عروض مبطل، فيجب عليه الاتيان بالركعتين، فإذا سهى فيهما عن سجود مثلا، فالظاهر وجوب التدارك وسجود السهو إن وجب، لأنهما من ركعات الصلاة وقعتا في محلهما، وإنما وجبتا بالأمر الأول، وليستا من أحكام السهو والشك فيجرى فيهما جميع أحكام ركعات الصلاة، وكذا وأما إذا سهى فيهما عن ركن أو زاد ركنا يبطل الصلاة بهما، ولعله لم يخالف في تلك الأحكام أحد.

الرابعة أن يقع منه سهو في أفعال سجود السهو، فذهب جماعة إلى أنه إن زاد فيهما ركنا أو ترك ركنا يجب عليه إعادتهما، أما ترك الركن فقد عرفت أنه لا يتأتى إلا بترك السجدتين معا، وتنمحي فيه صورة الفعل رأسا، فالظاهر وجوب الإعادة، وأما مع الزيادة، كما وأما إذا سجد أربع سجدات، ففيه إشكال، وإن كان الأحوط الإعادة.

ولو كان المتروك غير ركن كالسجدة الواحدة، فذهب جماعة إلى وجوب التدارك بعدهما وفيه إشكال، لعدم شمول النصوص الواردة في تدارك ما فات لغير أفعال الصلاة وإن كان الأحوط ذلك، وأما وجوب سجود السهو لذلك، فلم يقل به أحد، وكذا لم يقل أحد بوجوب إعادتهما لذلك.

ثم اعلم أن قوله: " لا سهو في سهو " وإن كان على بعض المحتملات يدل على سقوط كثير من تلك الأحكام، لكن قد عرفت أن التعويل على مثل هذه العبارة المجملة لاثبات تلك الأحكام مشكل، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه الكرام عليهم السلام.

الفصل الرابع فيما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على الإعادة إعادة ".

اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن كثرة وقوع الشك والسهو على الانسان في الجملة موجب لعدم الالتفات إليهما، وسقوط بعض أحكامهما، وتدل عليه أخبار كثيرة منها، ما رواه الكليني والشيخ بسند حسن لا يقصر عن الصحيح عن زرارة وأبي بصير جميعا قالا قلنا له: الرجل يشك كثيرا في صلاته حتى لا يدري كم صلى، ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلت فإنه: يكثر عليه ذلك كلما أعاد شك؟

قال: يمضى في شكه ثم قال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عود، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرن نقض الصلاة، فإنه وأما إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك، قال زرارة: ثم قال: إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم.

أقول: قوله: " يشك كثيرا " يحتمل وجهين: أحدهما كثرة أفراد الشك أي يقع منه الشك كثيرا حتى يبلغ إلى حد لا يعرف عدد الركعات أصلا، والثاني أن يكون المراد كثرة أطراف الشك ومحتملاته.

فعلى الأول يشكل حكمه عليه السلام بإعادة الصلاة مع حصول كثرة الشك إذ ظاهر الأخبار والأصحاب وجوب عدم الالتفات إليه حينئذ كما ستعلمه، وآخر هذا الخبر أيضا يدل على ذلك بأبلغ وجه، وعلى الثاني يستقيم الجواب على المشهور إذ صدور مثل هذا الشك، لا يدل على كون صاحبه كثير الشك، ولا يدخل هذا في شئ من المعاني التي سنذكرها لكثرته، وعلى هذا يستقيم إعادة سؤال السائل أيضا إذ حمله على أنه أعاد ما سأله أولا بعيد.

واحتمل المحقق الأردبيلي - ره - الاحتمال الأول، وبنى الخبر على ما اختاره من التخيير في الحكم بأن يكون حكم كثير الشك التخيير بين العمل بالشك وعدم الالتفات إليه، فأمره عليه السلام أولا بالإعادة، ثم لما بالغ في الكثرة أمره عليه السلام بعدم الالتفات إليه.

ولا يخفى بعد هذا الوجه، إذ نهيه عليه السلام عن تعويد الخبيث وأمره بالامضاء، ونهيه عن إكثار نقض الصلاة، وذكر التعليلات المؤكدة للحكم تأبى عن التخيير، وأيضا لو لم يدل على الوجوب فلا شك في دلالته على الاستحباب المؤكد، فكيف أمره عليه السلام أولا بخلافه؟ إلا أن يقال بالفرق بين مراتب كثرة الشك واستحباب العمل بالشك في بعضها [واستحباب عدم الالتفات في بعضها]، ولم يقل به أحد.

بل لم يعلم قول بالتخيير أيضا إلا ما يفهم من كلام الشهيد - ره - في الذكرى، حيث قال: لو أتى بعد الحكم بالكثرة بما شك فيه، فالظاهر بطلان صلاته، لأنه في حكم الزيادة في الصلاة متعمد إلا أن يقال: هذا رخصة لقول الباقر عليه السلام " فامض في صلاتك فإنه يوشك أن يدعك الشيطان " إذ الرخصة هنا غير واجبة انتهى، ولا يخفى ما فيه، وعدم دلالة الحديث على ما يدعيه.

ومنها ما رواه الكليني والشيخ رضي الله عنهما في الصحيح عن محمد ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك، إنما هو الشيطان، ورواه الصدوق - ره - باسناده عن محمد بن مسلم لكن فيه مكان " فامض في صلاتك " قوله: " فدعه " وسنده إلى كتاب محمد بن مسلم وإن كان فيه جهالة لكن كتابه كان أشهر من أكثر الأصول، وأيضا سنده إلى كتاب العلاء صحيح وهو داخل في هذا السند، وفي هذا الحديث وإن كان لا يحتاج إلى هذا، ولكن إنما تعرضنا لذلك لتعلم ما تتقوى به الأسانيد في ساير المقامات التي تحتاج إلى ذلك.

ومنها ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ، عن ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك.

ومنها ما رواه الشيخ من كتاب محمد بن أحمد بن يحيى، عن معاوية بن حكيم، عن عبد الله بن المغيرة، عن علي بن أبي حمزة، عن رجل صالح قال: سألته عن رجل يشك فلا يدري واحدة صلى أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا تلتبس عليه صلاته، قال: كل ذا؟ قال: قلت: نعم، قال: فليمض في صلاته ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يوشك أن يذهب عنه.

وظاهره أن الشك المشتمل على احتمالات كثيرة وإن كان واحدا يصير سببا للدخول في حكم كثرة السهو، ولم يقل به أحد، ومع ذلك مخالف لساير الأخبار فينبغي حمله على أن جوابه عليه السلام مبني على ما هو الغالب من أن من يشك مثل هذا الشك يصدر منه الشك كثيرا، أو أنه كان يعلم من حال السائل أنه كذلك ثم إنه صريح في الشك، ولا يدل على كثرة السهو بالمعنى المقابل للشك.

ومنها ما رواه الشيخ - ره - في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي - عبد الله عليه السلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة، فيشك في الركوع فلا يدري ركع أم لا؟ ويشك في السجود فلا يدري أسجد أم لا؟ فقال: لا يسجد ولا يركع، ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقينا.

أقول: وإن كان لفظ الوهم في أوله يوهم شموله للسهو أيضا لكن التفريع صريح في الشك، ويدل على أن كثرة الشك في الأفعال أيضا يصير سببا للحكم بعدم الالتفات إليه على أن كثير الشك لا يعود إلى الفعل المشكوك فيه، وإن كان وقته باقيا ولا يقضيه بعد الصلاة إن جاوز محله.

ومنها ما رواه الصدوق - ره - في الفقيه حيث قال في رواية عبد الله بن المغيرة أنه قال: لا بأس أن يعد الرجل صلاته بخاتمه أو بحصى يأخذه بيده فيعد به وقال الرضا عليه السلام وأما إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك ولا تعد.

ومنها ما رواه الصدوق أيضا بسنده الصحيح عن ابن أبي عمير، عن محمد ابن أبي حمزة أن الصادق عليه السلام قال: وأما إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن كثر عليه السهو.

ولنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من النصوص المتقدمة، فنوضحها في فصول.

* (الأول) * في بيان معنى السهو الذي بكثرته يحصل الحكم المخصوص به.

اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن حكم الكثرة مخصوص بالشك، وإنما يحصل بالكثرة فيه، ويحصل حكمه فيه لا بالسهو، ولا فيه، وحملوا الأخبار الواردة في ذلك على الشك.

وذهب بعض الأصحاب كالشهيد الثاني - ره - إلى شمول الحكم للسهو والشك معا، وحصول ذلك بكل منهما، وظهور أثره في كل منهما عملا بظاهر بعض النصوص أو إطلاقها، ولعل الأول أقوى، إذ الخبر الأول صريح في الشك، وإن كان السؤال وقع عن الشك في الركعات لكن الجواب عام يشمل الشك في الأفعال أيضا ولا خلاف في أنه يحصل الكثرة بكل منهما، وكذا الخبر الرابع صريح في الشك، وأما الأخبار الأخر فيحتملها ويحتمل الأعم منهما.

وربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك، لأنه نسبه إلى الشيطان والشك يكون منه غالبا، والسهو من لوازم طبيعة الانسان وفيه نظر إذ السهو نسب في الآيات والأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى " وإما ينسينك الشيطان " وقوله تعالى: " وما أنسانيه إلا الشيطان " وإن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر، لكن مثلهما كثير، مع أن الشك إنما يحصل من النسيان، فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان.

بل الأصوب أن يقال: شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم، وإن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة، وشمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة، فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال.

مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور، لو كان ظاهرا فيه، إذ لو ترك بعض الركعات أو الافعال سهوا يجب عليه الاتيان به في محله إجماعا، ولو ترك ركنا سهوا وفات محله تبطل صلاته إجماعا، ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو، وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك، لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة.

فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة، ولذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج والعسر لا بتلك الأخبار.

ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه، ليشمل ما وأما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز

المحل أو في النافلة، فذهب الأكثر إلى التعميم لاطلاق النصوص.

وذهب جماعة إلى التخصيص بما له حكم، إذ العلة عدم لزوم المشقة والمشقة إنما تكون في شك يترتب عليه حكم وأيضا الأمر بالمضي في الصلاة الوارد في النصوص ظاهره أنه مما يترتب عليه حكم آخر، لو لم يمض.

ويمكن أن يقال: لا نسلم كون العلة ما ذكر، بل العلة الواردة في النصوص عدم إطاعة الشيطان، وكون بعض الشكوك مما يحصل فيه إطاعته، أو ينجر أخيرا إليه يكفي في ذلك، والأمر بالمضي على الوجهين صحيح، وإن كانت الفائدة إنما تظهر فيما له حكم.

والحاصل أن تعلق الحكم بالمضي الذي ظاهره تعلقه بما له حكم على كثرة الشك، لا يستلزم كون الشكوك الكثيرة من هذا الجنس، إذ يكفي في فائدة تخصيص الحكم بما بعد الكثرة أنه لو كان تحقق مثل هذا الشك قبل تحققها، لم يكن له المضي في الصلاة، ولو سلم لزوم تحقق مثل هذا الشك قبل الكثرة لا نسلم كون حصول الكثرة كلها من هذا الصنف.

والحق أنه لو لم ندع كون ظواهر النصوص التخصيص، فدعوى كون ظواهرها العموم مكابرة، فيشكل تخصيص عمومات أحكام الشك والسهو إلا بالفرد المتيقن، فالأحوط مع تحقق الكثرة بالشك الذي لا حكم له العمل بحكم الشك ثم إعادة الصلاة والله يعلم.

* (الثاني) * في بيان الحكم المترتب على كثرة الشك أو السهو اعلم أنه لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أن حكم الشك حينئذ عدم الالتفات إليه وعدم إبطال الصلاة بما يبطلها في غير تلك الحالة، والمضي في الصلاة، والبناء على وقوع المشكوك فيه، وإن كان محله باقيا، سواء كان ركنا أو غيره، ما لم يستلزم الزيادة، فيبنى على المصحح، كما دلت عليه الروايات السابقة، إذ دلالتها على عدم

إبطال الصلاة بالشك ظاهره.

وأما على عدم الاتيان بالمشكوك فيه، فرواية عمار صريحة في عدم الاتيان بالركوع والسجود المشكوك فيهما، وكذا قوله: " فامض في صلاتك " في عدم الاتيان بفعل يوجبه الشك في الصلاة، وربما يقال: قوله عليه السلام: " لا تعد " يشمل باطلاقه ذلك، وكذا التعليل بقطع عمل الشيطان يقتضي ذلك، وأيضا وأما إذا لم يلزم العود إلى الصلاة مع عروض ما يوجب إعادتها في غير تلك الحالة، فعدم العود إلى فعل من أفعالها مع بقاء وقته أولى.

ولعل اجتماع تلك الدلالات، وإن كان بعضها ضعيفا، مع اتفاق الأصحاب يكفي لثبوت هذا الحكم، وكذا هذه الوجوه تدل على عدم لزوم صلاة الاحتياط، بل فيها أظهر، بل ربما يقال: الاتيان بصلاة الاحتياط نوع من نقض الصلاة، وتردد المحقق الأردبيلي قدس الله روحه في سقوط صلاة الاحتياط، وفيه ما فيه.

وأما سقوط سجدة السهو، فيشكل الاستدلال بالنصوص عليه، إلا بالتعليل الذي أشرنا إليه، ولذا تمسك المحقق وبعض المتأخرين رحمهم الله في ذلك بلزوم العسر والحرج المنفيين، ولم يظهر من الأصحاب مخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي حيث تردد فيه، ولعل الأحوط إيقاعها وإن كان القول بسقوطها لا يخلو من قوة، إذ بعد التأمل في النصوص يظهر الحكم في الجملة كما لا يخفى.

ثم اعلم أن حكم عدم الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه حتمي كما يدل عليه الأوامر والنواهي الواقعة فيها، الظاهرة في الحتمية ، مع تأكدها بالتعليلات، وأنه لم يخالف في ذلك إلا المحقق الأردبيلي والشهيد رحمة الله عليهما، حيث ذكرا التخيير على سبيل الاحتمال، والمحقق المزبور مال إليه في آخر كلامه.

والعلامة والشهيد رضي الله عنهما احتملا البطلان وأما إذا عمل بمقتضى الشك، والشهيد الثاني - ره - جزم بالبطلان والشهيدان عمما الحكم في صورتي تذكر الاحتياج إلى الفعل المأتي به وعدمه، واستدل العلامة - ره - على البطلان بأنه

فعل خارج عن الصلاة، والفعل الخارج عنها يبطلها وأما إذا وقع فيها، وعلل الشهيدان بأنها زيادة منهى عنها، وكلما كان كذلك فهو مبطل للصلاة.

واعترض المحقق الأردبيلي على الدليلين بوجوه ذكرها والتعرض لها يوجب التطويل، والأحوط عدم الاتيان بالفعل المشكوك فيه، ومع الاتيان به إتمام الصلاة ثم إعادتها، إذ الجزم بالبطلان لا يخلو من إشكال.

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من كثر شكه يبني على الأكثر ويسقط عنه صلاة الاحتياط، واختار المحقق الأردبيلي قدس الله روحه البناء على الأقل للأصل مع العمل بعدم اعتبار الشك مع الكثرة في الجملة، ولم أر قائلا بذلك غيره ولا يخفى على المتأمل في تلك الأخبار أن ليس العلة في تغيير حكم كثير الشك إلا تخفيف الحكم عليه، ورفع وسواس الشيطان عنه، والتخفيف لا يحصل بالبناء على الأقل كثيرا، لعدم الفرق في الشاك بين الثلاث والأربع مثلا بين أن يأتي بركعة واحدة في الصلاة أو في خارجها، إلا بتكبيرة وتسليمة، وظاهر أن مثل هذا التخفيف لا يكون مقصودا للشارع في مثل هذا المقام.

وأما الركعتان من جلوس فالمشهور أنه لا يتعين في الاحتياط مع أن الشارع جعله دائما بدل الركعة من قيام، فبناء التخفيف عليه بعيد، ثم إن حكمه - ره - بعدم العود إلى الفعل المشكوك فيه مع بقاء محله، والاتيان بالركعة المشكوك فيها داخل الصلاة والقول بالفرق بينهما، غريب إذ دلالة النصوص في كل منهما على الاتيان و عدمه على السواء.

وأما السهو فقد عرفت أن المشهور بين الأصحاب عدم ترتب حكم على الكثرة فيه، وذهب الشهيد الثاني - ره - إلى ترتب الحكم عليه، مع موافقته لسائر الأصحاب في وجوب العود إلى الفعل الذي سهى فيه، وأما إذا ذكره مع بقاء محله، وقضائه بعد الصلاة مع تذكره بعد محله، وبطلان الصلاة بترك الركن أو الركعة نسيانا مع مضي وقت التدارك، وكذا زيادة الركن والركعة على التفصيل المقرر في أحكام السهو.

فلم يبق النزاع إلا - في سجود السهو ويشكل الاستدلال بالنصوص على سقوط فالأحوط الاتيان به، واحتمل الشهيد الثاني في الذكرى اغتفار زيادة الركن سهوا من كثير السهو، دفعا للحرج، ولاغتفار زيادته في بعض المواضع.

أقول: طريق الاحتياط واضح، قال - رحمة الله عليه - لو كثر شكه في فعل بعينه بنى على فعله فلو شك في غيره فالظاهر البناء على فعله أيضا لصدق الكثرة انتهى وهو حسن.

* (الثالث) * في بيان حد كثرة السهو.

فقال الشيخ في المبسوط: قيل حده أن يسهو ثلاث مرات متوالية، وبه قال ابن حمزة، وقال ابن إدريس حده أن يسهو في شئ واحد أو فريضة واحدة ثلاث مرات فيسقط بعد ذلك حكمه، أو يسهو في أكثر الخمس أعني ثلاث صلوات الخمس، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة.

وأنكر المحقق في المعتبر هذا القول، وقال: إنه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذ دعواه، فانا لا نعلم لذلك أصلا في لغة ولا شرع، والدعوى من غير دلالة تحكم انتهى، وأكثر الأصحاب أحالوه على العرف، قال الشهيد الثاني قدس الله روحه: المرجع في الكثرة إلى العرف، لعدم تقدرها شرعا، وقيل: يتحقق بالسهو في ثلاث فرائض متوالية، أو في فريضة واحدة ثلاث مرات، والظاهر أنه غير مناف للعرف، وفي حكمه السهو في فريضتين متواليتين، وربما خصها بعضهم بالسهو في ثلاث فرائض، لرواية ابن أبي عمير وهي غير صريحة في ذلك، فان ظاهرها أن المراد وجود الشك في كل ثلاث بحيث لا تسلم له ثلاث صلوات خالية عن شكه، ولم يقل أحد بانحصار الاعتبار في ذلك.

أقول: قوله: في فريضتين أي ثلاثا فيهما.

واعلم أن القائلين بالثلاث اختلفوا في أن الحكم يتعلق بالثالثة أو بالرابعة،

وتمسك القائلون بالثاني بأن حصول الثلاث سبب لتحقق حكم الكثرة، والسبب مقدم على المسبب، ولا يخفى وهنه، إذ تقدم السبب ذاتي ولا ينافي المعية الزمانية مع أن تقدم الزماني لا يخل هنا بالمقصود.

ثم إذ قد عرفت أقوال مشاهير الأصحاب، فلنرجع إلى بيان مدلول صحيحة ابن أبي عمير المشتملة على بيان حد الكثرة، فاعلم أن الخبر في غاية الاجمال، و يشكل التمسك به في مقام الاستدلال، إذ الثلاث المذكور فيها لا يعلم أن المراد بها الصلوات، أو الركعات، أو أفعال الصلاة، أو مطلق الأفعال، لكن الظاهر أن المراد بها الصلوات، ثم بعد بنائه على ذلك أيضا فيه احتمالات.

الأول: وهو أظهر الاحتمالات أن يكون المراد أن يسهو في كل ثلاث صلوات متواليات سهوا واحدا، ولا يكون ثلاث صلوات متواليات منه خالية عن السهو، كأن يسهو مثلا في الصبح ثم في المغرب ثم في الظهر، وهكذا.

ولا يخفى أنه على هذا يظهر منه تحديد انقطاع كثرة السهو، ولا يظهر منه تحديد حصولها إذ لو كان المراد استمرار ذلك إلى آخر العمر فلا يعلم كونه كثير السهو إلا بعد موته، ولو حمل على اليوم والليلة فلا دلالة للخبر عليه، مع أنه لا يتعدد الشك فيهما، وظاهر الخبر كون ذلك في زمان يتعدد حصول الشك فيه، والتحديد بالأسبوع والشهر وغيرهما تعيين بغير دليل، فلابد من الحوالة إلى العرف، أي تكررت تلك الحالة منه بحيث يقال في العرف أن ليس ثلاث صلوات منه خالية من الشك.

فعلى هذا فالخبر مستقل في تحديد الانقطاع، ولما لم يكن مستقلا في تحديد حصول كثرة السهو إلا بمعونة العرف، والعرف مستقل في أصل الحكم، فيصير الخبر من تلك الجهة خاليا عن الفايدة، فلابد أن يكون سياق الخبر لبيان حكم الانقطاع فقط، ويكون الحوالة في حصولها إلى العرف.

ويمكن أن يقال: مدخلية العرف في ذلك لا يصير التحديد لغوا، إذ المراد

بيان المعنى الشرعي للكثرة، بمعونة حكم العرف في أمر آخر، وهو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو، وحكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة، ولعله لم يتوافق الحكمان، ولو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة، فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر.

الثاني: أن يكون المراد أن يسهو في اليوم والليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو، ولا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الامام الذي هو أفصح البلغاء، لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس.

الثالث: أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها، فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - حيث قال: ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث، بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة، وأنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث، بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو، فتزول بواحدة واثنتين أيضا ويتحقق حكمها في المرتبة الثالثة، فيكون تحديدا لتحقق وزوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه.

ولا يخفى أن ما قر به - ره - بعيد من سياق الخبر ولعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول، ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف، وفي انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو، وهو أيضا غير بعيد عن حكم العرف، والأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة.

* (الرابع) * في بيان مفاد قوله عليه السلام " ولا على الإعادة إعادة " فإنه كان مقصودنا وإنما ذكرنا ما ذكرنا إعانة على فهمه.

فاعلم أن ظاهر العبارة أنه وأما إذا صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة، بحيث لزمته إعادة الصلاة، ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه، ويتم صلاته، ولا تنافي بينه وبين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير، إذ لا يلزم أن يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه، إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة، والإعادة أيضا لا يستلزم كثرة السهو، وإن اجتمع الحكمان في بعض المواد ولا تنافي بينهما.

لكن لم يتعرض له الأصحاب ولم يقل به ظاهرا أحد، إلا الشهيد رفع الله درجته في الذكرى، حيث احتمل ذلك، وقال بعد بسط القول في تحقيق حد الكثرة: ويظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن البختري: " ولا على الإعادة إعادة " أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال: يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى.

وقال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول: وهو كذلك إلا أني لا أعلم بمضمونها قائلا.

أقول: لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه، والرواية المعتبرة دلت عليه، فلا مانع من القول به، ولذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه، والأحوط الاتمام والإعادة، رعاية للمشهور بين الأصحاب.

ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه:

الأول أن يحمل على ما وأما إذا تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله على القولين.

الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة، كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة، ولا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة مرة أخرى، كما وأما إذا أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول

به، فلا يستحب له الإعادة مرة أخرى، وأمثال ذلك.

الثالث أنه وأما إذا أعاد الصلاة في موضع تجب فيه الإعادة فلا تجوز الإعادة مرة أخرى بالسبب الأول من غير عروض سبب آخر لها، ولا يخفى بعد تلك الوجوه.

41 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

لا سهو على من أقر على نفسه بسهو.

بيان: أقول: لعل المعنى أنه لا يعتبر الشك أو السهو ممن يعرف من نفسه كثرتهما، بتقدير مضاف، أو ممن أقر على نفسه أن شكه من قبيل وسواس الشيطان وليس شكا واقعيا، بل يعلم بعد التأمل أنه أتى بالفعل كما هو غالب حال من يكثر الشك، أو لا يلزم سجود السهو بعد التذكر والاتيان بالفعل المنسي في محله أو المعنى أنه لا يقبل من الصناع ادعاء السهو فيما جنوا بأيديهم على المتاع، ولا يعذرون بذلك، أو ينبغي عدم مؤاخذتهم على سهوهم، ويمكن حمله على بعض معاني السهو في السهو، ولا يخلو شئ منها من التكلف، وإن كان الأول أقل تكلفا.

أقول: وإنما خرجنا في هذا الباب عما التزمناه في أول الكتاب من رعاية الاختصار، وعطفنا عنان البيان قليلا إلى التطويل والاطناب والاكثار، لعموم البلوى بتلك المقاصد وكثرة حاجة الناس إليها والله ولي التوفيق.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.