بحارالانوار · كتاب الصلاة
5 - باب أحكام الشك والسهو
ج ۸۵، ص ۱۳۵–۱۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۵
لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود ثم قال: القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة الفريضة.
الهداية: عنه عليه السلام مرسلا مثله.
بيان: الظاهر أن المراد بالطهور رفع الحدث ولا ريب في أن تركه يوجب
إعادة الصلاة ويحتمل شموله للخبث، فإنه يوجب الإعادة في الجملة على بعض الأقوال كما مر تفصيله، وقد مر الكلام في الوقت أيضا فان من أوقع جميع صلاته قبل الوقت يعيد مطلقا وكذا القبلة على بعض الوجوه كما مر.
وأما الركوع فظاهره بطلان الصلاة بتركه مطلقا وكذا السجود، فأما الركوع فقد ذكر الأصحاب أنه وأما إذا نسيه وذكر قبل وضع الجبهة على الأرض فإنه يعود إلى الركوع بغير خلاف، لكن اختلفوا في أنه هل يجب القيام ثم الركوع عنه أم يكفي الوصول إلى حد الركوع؟ والأول أظهر إذ الركوع يستلزم تطأمنا من الأعلى وفى الثاني لا يتحقق ذلك.
ولو ذكر بعد وضع الجبهة سواء كان على ما يصح السجود عليه أم لا، فالمشهور حينئذ بطلان الصلاة وقال الشيخ في المبسوط وإن أخل به عامدا أو ناسيا في الأوليين مطلقا أو في ثالثة المغرب بطلت صلاته، وإن تركه ناسيا وسجد السجدتين أو واحدة منهما، أسقط السجدة وقام وركع وتمم صلاته.
ونحوه قال في كتابي الاخبار وعد في فصل السهو في المبسوط مما يوجب الإعادة: من ترك الركوع حتى يسجد، قال: وفي أصحابنا من قال يسقط السجود و يعيد الركوع، ثم يعيد السجود، والأول أحوط، وحكاه المحقق عن بعض
الأصحاب.
وقال الشيخ في النهاية فان تركه أي الركوع ناسيا ثم ذكر في حال السجود وجب عليه الإعادة، فإن لم يذكر حتى صلى ركعة أخرى ودخل في الثالثة، ثم ذكر أسقط الركعة الأولى وبنى كأنه صلى ركعتين، وكذلك إن كان قد ترك الركوع في الثانية، وذكر في الثالثة أسقط الثانية وجعل الثالثة ثانية وتمم الصلاة .
وقال ابن الجنيد: لو صحت له الأولى وسهى في الثانية سهوا لم يمكنه استدراكه كأن أيقن وهو ساجد أنه لم يكن ركع فأراد البناء على الركعة الأولى التي صحت له رجوت أن يجزيه ذلك، ولو أعاد وأما إذا كان في الأوليين وكان الوقت متسعا كان أحب إلى، وفي الثانيتين ذلك يجزيه.
وقال علي بن بابويه: وإن نسيت الركوع، وذكرت بعدما سجدت من الركعة فأعد صلاتك، لأنه وأما إذا لم تثبت لك الأولى لم تثبت لك صلاتك، وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة فاحذف السجدتين، واجعل الثالثة ثانية والرابعة ثالثة.
وقال المفيد: إن ترك الركوع ناسيا أو متعمدا أعاد على كل حال، قال في المختلف: فإن كان مراده ما قصدناه من الإعادة إن ذكر بعد السجود فهو مذهبنا، وإن قصد الإعادة وإن ذكر قبل السجود فهو ممنوع.
واحتج للمشهور بصحيحة رفاعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرحل ينسى أن يركع حتى يسجد ويقوم، قال: يستقبل.
وصحيحة أبي بصير قال: وأما إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصلاة و قد سجد سجدتين وترك الركوع، استأنف الصلاة.
وموثقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى أن يركع قال: يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه.
وخبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل نسي أن يركع قال: عليه الإعادة.
واستدل على التلفيق بما رواه الصدوق في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع، فان استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما، ويبني على صلاته على التمام، وإن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ و انصرف فليقم وليصل ركعة وسجدتين ولا شئ عليه.
وصحيحة العيص بن القسم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ركعة في صلاته حتى فرغ منها، ثم ذكر أنه لم يركع؟ قال: يقوم فيركع ويسجد سجدتي السهو.
والصحيحة الأخيرة تدل على الاتيان بالركوع فقط بعد الصلاة، لا إلقاء السجدتين واستيناف الركعة، كما ذكره الشيخ وغيره، ولم أر قائلا به إلا أن الشيخ احتمل ذلك في مقام الجمع في التهذيب، ويمكن حملها على مجموع الركعة، فإنه إذا نسيها وذكرها قبل الاتيان بما يبطل عمدا وسهوا يأتي بها وصحت صلاته، وسجدتا السهو يمكن أن يكونا للتسليم في غير محله.
وأما الصحيحة الأولى، فلا يمكن العمل بها، وترك سائر الأخبار الكثيرة
الدالة على بطلان الصلاة بترك الركوع، إذ لا يتصور حينئذ له فرد يوجب البطلان، لأنها تتضمن أنه لو لم يذكر ولم يأت به إلى آخر الصلاة أيضا لا يوجب البطلان فلابد إما من طرحها أو حملها على الجواز، وغيرها على الاستحباب، فالعمل بالمشهور أولى على كل حال.
ويمكن حمله على النافلة لورود مثله فيها، أو على التقية، والشيخ حمله على الأخيرتين، ولذا قال بالتفصيل مع عدم إشعار في الخبر به، وأما ما ذكره علي ابن بابويه فلا مستند له إلا ما سيأتي في فقه الرضا عليه السلام، وكذا ما ذكره ابن الجنيد قدس سره.
وأما السجود فالمشهور بين الأصحاب أن من أخل بالسجدتين معا حتى ركع فيما بعد بطلت صلاته، سواء في ذلك الأوليان وغيرهما والرباعية وغيرها كما اختاره الأكثر، وقال الشيخ في الجمل والاقتصاد: وإن كانتا يعني السجدتين من الأخيرتين بنى على الركوع في الأول، وأعاد السجدتين.
ووافق المشهور في موضع من المبسوط، وقال في موضع آخر منه: من ترك سجدتين من ركعة من الركعتين الأوليين حتى يركع فيما بعدها، أعاد على المذهب الأول، وعلى الثاني يجعل السجدتين في الثانية للأولة، وبنى على صلاته، و أشار بالمذهب الأول إلى ما ذكره في الركوع كما مر، ثم قال: والأول أحوط، لان هذا الحكم يختص بالركعتين الأخيرتين، ومن هنا يعلم تحقق الأقوال الثلاثة المذكورة في الركوع هنا أيضا.
ثم إن هذا الخبر يدل في الجملة على المشهور، ليس فيه خبر صريح يدل على البطلان في هذه الصورة، إلا خبر معلى بن خنيس وهو مع ضعفه شامل
للسجدة الواحدة والبطلان فيها خلاف المشهور والاخبار، ولم نقف للقائلين بالتلفيق أيضا هنا على حجة واضحة، إذ الخبر الوارد في ذلك مختص بترك الركوع، وربما يستدل للجانبين بعدم القول بالفصل وفيه إشكال.
لكن قد يفهم من فحاوي الأخبار ما يؤيد المشهور كرواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال: إن الله عز وجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته، ولا شئ عليه.
فإنها تدل على أن نسيان الركوع والسجود يوجب الإعادة، بقرينة المقابلة وعدم بطلان الصلاة بترك السجدة الواحدة خرج بدليل آخر.
وموثقة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني صليت المكتوبة فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلها، فقال: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قلت: بلى قال: فقد تمت صلاتك وأما إذا كنت ناسيا.
فإنه يصدق في الصورة المفروضة أنه ترك السجود، وأنه لم يتمه، ولا دليل للعود إليه بعد تجاوز المحل هنا.
وخبر المعلى أيضا مما يؤيد ذلك مع الشهرة بين الأصحاب، ولعل الأحوط في تلك الصورة العود إلى السجدتين، وإتمام الصلاة ثم إعادتها.
ولو نسي السجدتين وذكرهما قبل الركوع، فالمشهور بين الأصحاب أنه يعود إليهما، ويقوم ويستأنف القراءة ويتم الصلاة، ومنهم من قال بوجوب سجدتي السهو للقيام، وذهب ابن إدريس والمفيد وأبو الصلاح إلى بطلان الصلاة حينئذ إذ الروايات الدالة على العود ظاهرها السجدة الواحدة، والروايات الدالة على بطلان الصلاة بنسيان السجود شاملة لهذه الصورة.
وربما يستدل للمشهور بأن الرجوع للسجدة الواحدة يدل على الرجوع للسجدتين بطريق أولى، أو أن السجدة تتحقق في ضمن السجدتين، فيجب الرجوع لها، أو أن السجود مصدر يتناول الواحد والكثير، والأحوط في هذه الصورة أيضا الرجوع والاتمام والإعادة وإن كان المشهور لا يخلو من قوة.
2 - السرائر: نقلا من كتاب الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل شك بعدما سجد أنه لم يركع، قال: يمضي على شكه حتى يستيقن، ولا شئ عليه، وإن استيقن لم يعتد بالسجدتين اللتين لا ركعة معهما ويتم ما بقي عليه من صلاته ولا سهو عليه.
3 - قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن رجل صلى ركعة ثم ذكر في الثانية و هو راكع أنه ترك سجدة في الأولى، فقال: كان أبو الحسن عليه السلام يقول: وأما إذا تركت السجدة في الركعة الأولى ولم تدر واحدة هي أو اثنتين استقبلت الصلاة حتى تصح لك الاثنتان وإن كان في الثالث والرابع وتركت سجدة بعد أن تكون قد حفظت الركوع والسجود أعدت السجدة.
بيان: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه وأما إذا نسي سجدة واحدة، وذكرها قبل الركوع، يعود ويأتي بها، ويستأنف الركعة، أما الرجوع إلى السجدة فتدل عليه أخبار منها صحيحة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها وهو قائم قال: يسجدها وأما إذا ذكرها ولم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها وحدها، وليس عليه سهو.
وأما استيناف الركعة فلم يذكر الأصحاب له دليلا مع اتفاقهم عليه، ويمكن أن يستدل له بما ورد في هذا الخبر وأمثاله من قوله: يسجدها وأما إذا ذكرها، و تقييد الثاني بالقضاء دون الأول، فإنهما يقتضيان كون السجدة أداء واقعة في محلها وهذا يعطي هدم ما وقع قبلها، فإنه وأما إذا تقع السجدة في محلها، ولو اكتفى بما فعل قبلها كانت واقعة في غير محلها فلم تكن أداء بل قضاء ويؤيده ما سيأتي في فقه الرضا.
ثم إنه ذهب أكثر المتأخرين إلى أنه وأما إذا نسي سجدة واحدة وعاد للاتيان بها فإن كان جلس عقيب الأولى واطمأن بنية الفعل أولا بنيته لم يجب الرجوع إلى الجلوس قبل السجدة، وإن لم يجلس أو جلس ولم يطمئن فقيل يجب الجلوس
وقيل لا كما اختاره العلامة في المنتهى، والشيخ في المبسوط، والمسألة محل تردد وإن كان الأول أقوى وأحوط، ولو كان نوى بالجلوس الاستحباب لتوهمه أنه جلسة الاستراحة ففي الاكتفاء به وجهان، ولعل الاكتفاء أقوى، لعدم المضايقة في النية في الأخبار، ولما روي من أنه وأما إذا فعل كثيرا من أفعال الصلاة بقصد النافلة يبنى على ما نواه أولا من الفريضة، فيدل على أن نية الصلاة أولا تكفى لانصراف كل فعل إلى ما يلزمه الاتيان به، ولا يضر نية المنافي سهوا.
وقال الشهيد الثاني رحمه الله: ولو شك هل جلس أم لا، بنى على الأصل فيجب الجلوس وإن كان خالة الشك قد انتقل عن محله، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار الشك يصير في محله، ولا يخفى ما فيه، إذ ظاهر أن الاتيان بالسجود في هذا المحل ليس بالأمر الأول، إذ الأمر الأول كان مقتضيا لايقاعه قبل القيام وغيره، والعود إليه إنما هو للأخبار الواردة فيه، ولم يرد في تدارك الجلوس خبر، وعود المحل لا معنى له.
ثم إنه أوجب بعض الأصحاب هنا سجود السهو للقيام في موضع القعود، و زيادة الأفعال، وهو غير ثابت، وسيأتي الكلام فيه، ولعل الاتيان به أحوط.
واعلم أن هذا كله فيما وأما إذا ذكر قبل الركوع، ولو ذكر ترك السجدة بعد الوصول إلى حد الراكع فالمشهور أنه يجب عليه قضاء السجود بعد الصلاة، ويسجد له سجدتي السهو.
وذهب الشيخ في التهذيب إلى أن من ترك سجدة واحدة من الأوليين أعاد الصلاة، والظاهر من كلام ابن أبي عقيل إعادة الصلاة بترك سجدة واحدة مطلقا سواء في ذلك الأوليان والأخريان لأنه قال: " من سهى عن فرض فزاد فيه أو نقص
منه أو قدم منه مؤخرا أو أخر منه مقدما فصلاته باطلة، وعليه الإعادة، وقال قريبا منه في موضع آخر، وعد من الفرض الركوع والسجود.
ونسب إلى المفيد والشيخ القول بأن كل سهو يلحق الركعتين الأوليين يوجب إعادة الصلاة وكذلك الشك سواء كان في عددهما أو أفعالهما، ونقل الشيخ هذا القول عن بعض علمائنا، وعلى هذا القول يلزم في نسيان السجدة إعادة الصلاة.
واحتج الشيخ بهذا الخبر وفي التهذيب ليس قوله " والسجود " وفي الخبر تشويش وإجمال ويحتمل وجوها:
الأول أن يكون المراد بقوله: " ولم تدر واحدة هي أو اثنتين " الركعة و الركعتين، أي شككت مع ذلك بين الركعة والركعتين، فلا إشكال حينئذ في الحكم لكن لا ينطبق الجواب على السؤال، ولا يستقيم المقابلة بين الشقين.
الثاني أن يكون المراد السجدة والسجدتين، والمعنى أنه تيقن ترك سجدة وشك في أنه هل سجد شيئا أم لا؟ وعلى هذا يدل على مقصود الشيخ في الجملة، إذ الشك بعد تجاوز المحل لا عبرة به، فيكون البطلان لترك السجدة.
الثالث أن يكون الواو في قوله: " ولم يدر " بمعنى " أو " فيحتمل الوجه الأول أي الشك بين الركعة والركعتين، والوجه الثاني أي السجدة والسجدتين، فعلى الوجهين يدل على مذهب الشيخ في السجود، وعلى الثاني يدل على ما نقلناه عنه ثانيا من إبطال مطلق الشك في الأوليين أيضا وفي التهذيب " فلم تدر " فلا يتأتى فيه هذا الوجه، وفى الكافي كما هنا.
ومع هذا الاجمال يشكل العمل به، ورد الأخبار الكثيرة الدالة على عدم الفرق بين الأوليين والأخيرتين، ومفهوم آخر الخبر أيضا لا يعارض منطوق تلك الأخبار.
وأجاب العلامة في المختلف عن هذا الخبر بأنه يحتمل أن يكون المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه، لا استقبال الصلاة، ويكون قوله عليه السلام:
" وإذا كان في الثالثة والرابعة فتركت سجدة " راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأوليين، فان عليه إعادة السجدة لفوات محلها، ولا شئ عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل من محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه، ولا يخفى بعده، ولعل الأولى حمله على الاستحباب جمعا والعمل بالمشهور أولى.
واحتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ بسند فيه إرسال عن معلى ابن خنيس قال: سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال: وأما إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة، ونسيان السجدة في الأوليين والأخيرتين سواء، والشيخ حملها على نسيان السجدتين معا، وهو حسن جمعا بين الأدلة.
وأما سجدتا السهو فالمشهور بين الأصحاب وجوبهما، ونقل في المنتهى و التذكرة الاجماع عليه، ونقل في المختلف والذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل وابن بابويه، وفي المختلف عن المفيد في الغرية.
واستدلوا على المشهور برواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك ونقصان، ولا يخفى أن هذه الرواية مخصصة في موارد كثيرة وردت الروايات بعدم وجوب سجود السهو فيها، و
الأظهر حمله على الاستحباب.
وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سئل عن الرجل ينسى الركوع، أو ينسى سجدة، هل عليه سجدة السهو؟ قال: لا قد أتم الصلاة، وظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا وإن أمكن حمله على ما وأما إذا أتى بها في محلها كما يدل عليه انضمام الركوع.
وربما يقال: فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما وأما إذا ذكر بعد الركوع، إذ التعليل باتمام الصلاة يشعر بأنه وأما إذا لم يتمها ليس كذلك: ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة، وفي السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو وأما إذا قضاه بعد الصلاة.
وقد مرت صحيحة أبي بصير وقوله عليه السلام فيها " ليس عليه سهو " إذ الظاهر نفي سجود السهو وتأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة، بل يكون حكم القاطعين لأنه وأما إذا ذكر ما كان فاته وقضاه لم يبق عليه شئ يشك فيه، فخرج عن حد السهو بعيد جدا، وقد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور وهو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة، فالقول بعدم الوجوب قوي وإن كان اتباع القوم أحوط.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم، وقال علي بن بابويه أن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة والمنسية في الثانية تقضى في الرابعة، والمنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم.
وقال ابن الجنيد: واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فان أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها، سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت.
وللمفيد قول آخر قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات:
واحدة منها قضاء، والاثنتان لركعته التي هو فيها.
والأخبار المعتبرة تدل على المشهور وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم، ولا يبعد القول بالتخيير، أو حمل ما قبل التسليم على التقية، أو على النافلة، أو على ما وأما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة، وأما مذهب ابن بابويه والمفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما، وقال في الذكرى: وكأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا.
أقول: ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا عليه السلام كما سيأتي، وخبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف.
4 - المحاسن: عن أبيه رفعه، عن جعفر بن بشير وعن محمد الحسين، عن جعفر ابن بشير قال: سئل أحدهم عن رجل ذكر أنه لم يسجد في الركعتين الأوليين إلا سجدة سجدة وهو في التشهد الأول، قال: فليسجدها ثم لينهض، وإذا ذكره وهو في التشهد الثاني قبل أن يسلم، فليسجدها، ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو.
بيان: هذا الخبر أيضا مخالف للمشهور كما عرفت، ويدل الجزء الأول على مذهب المفيد، لأن السجدتين اللتين يأتي بهما في الثالثة إحداهما من الثانية والأخرى من الأولى، وما هو من الثانية الاتيان به موافق للمشهور، وما هو من الأولى الاتيان به موافق لما اختاره.
ويمكن حمل الجزء الأخير على مذهبه أيضا بأن يكون المراد ترك السجدتين من الأخيرتين وليس ببعيد كثيرا، ويمكن حمل الجميع على التقية، أو على النافلة وإن كان بعيدا .
أو على أن المراد في الصورتين الاتيان بالسجدة التي تخص تلك الركعة، بقرينة أن في ما عندنا من النسخ " فلسجدها " في الموضعين، وكان الأنسب لو أريد به السجدتان " فليسجدهما " وإن احتمل إرادة الجنس فيدل على أن الاتيان بالسجدة المنسية قبل الركوع يشمل الركعة الأخيرة أيضا.
والمشهور أن المنسي في الركعة الأخيرة وأما إذا كان سجدة واحدة، وذكرها قبل التسليم يأتي بها، وإن ذكرها بعده يقضيها، والأمر في سجدتي السهو كما مر، ولو
كان المنسى السجدتين فان ذكر قبل التسليم يأتي بهما، وإن ذكر بعد التسليم تبطل صلاته وهو الظاهر من الأدلة.
وما قيل من أن ظاهر أخبار الرجوع حيث قيدت بما قبل الركوع، لا يشمل هذا الفرد، فليس له وجه، إذ يصدق حينئذ أنه ذكرها قبل الركوع، وإن لم يكن بعده ركوع موظف، ويدل عليه صحيحة ابن سنان قال: وأما إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا.
ورواية حكم بن حكيم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل نسي ركعة أو سجدة أو شيئا منها ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه قلت أيعيد الصلاة؟
فقال: لا.
وقوله عليه السلام: في الأولى " فاقض الذي فاتك " يشمل ما قبل التسليم وما بعده، إذ القضاء يطلق على مطلق الفعل، ولم يثبت كونه حقيقة شرعية في الفعل بعد الوقت، مع أنه رواها الشيخ في الزيادات وفيها " فاصنع " مكان فاقض وأيضا صحيحة ابن أبي نصر الذي أخرجناه من قرب الإسناد تدل على ذلك، والبطلان بترك السجدتين إلى الفراغ من الصلاة تدل عليه ظواهر كثير من الأخبار.
5 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إن نسيت التشهد في الركعة الثانية، وذكرت في الثالثة فأرسل نفسك وتشهد، ما لم تركع، فان ذكرت بعد ما ركعت فامض في صلاتك فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو فتشهدت فيهما ما قد فاتك.
وإن نسيت التشهد والتسليم، وذكرت وقد فارقت الصلاة، فاستقبل القبلة
قائما كنت أم قاعدا وتشهد وتسلم.
المقنع: مثله إلى آخر الكلام.
ايضاح: " وأما إذا نسي التشهد وذكر قبل الركوع " فالمشهور وجوب العود إليه بل لا خلاف فيه بين الأصحاب، وتدل عليه أخبار صحيحة، وقيل بوجوب سجدتي السهو فيه وأما إذا ذكر بعد القيام، والأقوى استحبابهما، ولو ذكر بعد الركوع فالمشهور أنه يقضيه بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو.
وأما وجوب السجود، فقد ادعى بعضهم عليه الاجماع، ونقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل والشيخ في الجمل والاقتصاد، ولم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو، والأظهر الوجوب للأخبار الصحيحة الدالة عليه.
وأما وجوب قضاء التشهد فهو المشهور، وذهب المفيد وابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد كما يدل عليه هذا الخبر و غيره من الأخبار، وذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة وأما إذا نسي التشهدين ومذهب المفيد والصدوقين لا يخلو من قوة.
واستدل للمشهور بما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف، فقال:
إن كان قريبا رجع إلى مكانه فيتشهد، وإلا طلب مكانا نظيفا فيتشهد فيه.
وفي الضعيف عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام وأما إذا قمت في الركعتين الأوليين ولم تتشهد، فذكرت قبل أن تركع، فاقعد فتشهد، وإن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت، فإذا انصرفت سجدت سجدتي السهو لا
ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك.
والخبر الثاني ضعيف ولا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرء في سجود السهو، وصريح ساير الأخبار يقتضي حمله عليه، وكلمة " ثم " وإن كان ظاهرها ذلك، لكن كثيرا ما تطلق في الاخبار منسلخة عن معنى التراخي، ويمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين، أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين و التشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة.
وأما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير، ويمكن القول بالفرق بينه وبين التشهد الأول وإن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق ويؤيده عدم ذكر السجود فيه، إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد والسيد والشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس.
وسائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة والمنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير وأما إذا استمر إلى أن سلم، فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو، ولم يذكر له دليلا، والأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه وظاهر الأخبار ومقتضى الجمع بينها ذلك.
وقال ابن إدريس: لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته، فإذا سلم منها قضاه وسجد سجدتي السهو، فان أحدث بعد سلامه وقبل الاتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو، لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها، لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه.
قال: فإذا كان المنسي التشهد الأخير، وأحدث ما ينقض طهارته قبل الاتيان به، فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها، لأنه بعد في قيد صلاته لم
يخرج منها بحال، وفرقه تحكم واعترض عليه بوجوه تركناها مخافة الاسهاب، و الأظهر عدم منافاة تخلل الحدث مطلقا.
ثم اختلفوا في وجوب قضاء أبعاض التشهد لو نسيها، فذهب بعض الأصحاب إلى وجوب القضاء مطلقا، وبعضهم إلى وجوب خصوص الصلاة على محمد وآله، وبعضهم لم يقل بوجوب قضاء شئ منها، واستدل بعضهم على الوجوب برواية حكم بن حكيم وصحيحة ابن سنان السابقتين.
قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم: وهي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الاطلاق، وهو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة والتشهد وأبعاضه، أو على أنه يستدركه في محله، وكذا ما روى عبد الله بن سنان ونقل الصحيحة المتقدمة.
قال: وكذا رواية الحلبي عنه عليه السلام وأما إذا نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعدما تسلم أو تكلمت فانظر الذي كان نقص من صلاتك فأتمه، وابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مضمونها انتهى.
ثم الظاهر عدم وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية وسجود السهو لها أو لغيرها لاطلاق الأدلة، وظاهر الأكثر وجوب الترتيب بين الأجزاء المنسية وبينها وبين سجود السهو لها، بأن يأتي أولا بالأجزاء المنسية على الترتيب، ثم بسجداتها كذلك وعولوا في ذلك إلى حجج ضعيفة، وخبر ابن أبي حمزة الذي استدلوا به على قضاء التشهد، يدل على عكس ذلك.
وأما نسيان التشهد والتسليم فعلى المشهور محمول على ما وأما إذا لم يصدر عنه ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا كالاستدبار والحدث، وإن كان يظهر من بعض الأخبار أنه لا يضر ذلك بعد إتمام أركان الصلاة كما يظهر من الصدوق القول به في الحدث، و
من غيره في الاستدبار ناسيا مطلقا وقد تقدم الكلام فيهما وسيأتي.
وأما التشهد قائما فلعله محمول على حال الضرورة، أو على الشك استحبابا لكن عمل به الصدوق، قال في الذكرى حكم أبو الحسن ابن بابويه بأن ناسي التشهد أو التسليم، ثم يذكر بعد مفارقة مصلاه، يستقبل القبلة ويأتي بهما قائما كان أو قاعدا وقال بعض الأصحاب: تبطل الصلاة بنسيان التسليم وأما إذا أتى بالمنافي قبله، والحكمان ضعيفان، أما الأول فقد تقدم ما في نسيان التشهد، وقضاؤه قائما مشكل لوجوب الجلوس فيه، وأما الثاني فلان التسليم ليس بركن فكيف تبطل الصلاة بفعل المنافي؟
فان قال: هذا مناف في الصلاة، لأنا نتكلم على تقدير أن التسليم واجب، قلنا هذا إنما يتم بمقدمة أخرى، وهي أن الخروج لا يتحقق إلا به، ولا يلزم من وجوبه، انحصار الخروج الشرعي من الصلاة فيه، وقد سبق ذلك في بابه انتهى.
ولعله كان في نسخة الصدوق أو التسليم إذ فتاواه غالبا مأخوذة من الفقه كما يظهر بالتتبع.
6 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل يذكر أن عليه السجدة يريد أن يقضيها وهو راكع في بعض صلاته، كيف يصنع؟ قال: يمضي في صلاته فإذا فرغ سجدها.
بيان: عدم ذكر سجود السهو مما يؤيد عدم الوجوب.
7 - قرب الإسناد: بالاسناد عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال:
سألته عن الرجل ترك التشهد حتى سلم كيف يصنع؟ قال: إن ذكر قبل أن يسلم فليتشهد وعليه سجدتا السهو، وإن ذكر أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله أو بسم الله أجزأه في صلاته، وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير حتى يسلم أعاد الصلاة.
بيان: روى الشيخ بسندين عن عمار الساباطي، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال: إن نسي الرجل التشهد في الصلاة فذكر أنه قال بسم الله فقط، فقد جازت صلاته وإن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة، وحمله على أن المراد جازت صلاته ولا يعيدها ويقضي التشهد، وإذا لم يذكر شيئا أعاد الصلاة وأما إذا كان تركه عمدا.
أقول: ويمكن حمل الإعادة على الاستحباب، وبالجملة يشكل العمل بظاهره مع مخالفته للأخبار الصحيحة الكثيرة.
8 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يسهو في السجدة الأخيرة من الفريضة، قال: يسلم ثم يسجدها، وفي النافلة مثل ذلك.
بيان: في نسخ قرب الإسناد وهو في السجدة، والخبر لا يخلو من اضطراب، ويحتمل وجوها:
الأول أن يكون المراد ترك السجدة الأخيرة كما هو ظاهر نسخة كتاب المسائل فيدل على أنه بعد الشروع في التشهد لا يعود إلى السجود، وهو خلاف ما قررنا سابقا.
الثاني أن يكون المراد السهو في ذكرها أو طمأنينتها، فيكون المراد بالسجود بعد الصلاة سجود السهو، بناء على وجوبها لكل زيادة ونقيصة.
الثالث أن يكون المراد الشك فيه بعد الشروع في التشهد ويكون السجود بعد الصلاة على الاستحباب.
الرابع أن يكون المراد الشك في عدد الركعات بين الثلاث والأربع في السجدة الأخيرة، فالمراد بقوله " يسجدها " الاتيان بالركعة المشكوك فيها، وعلى التقادير الحكم في النافلة أشكل ويشكل التعويل على الخبر لحكم من الأحكام.
9 - الهداية: قال الصادق عليه السلام: إن شككت أنك لم تؤذن وقد أقمت فامض، وإن شككت في الإقامة بعد ما كبرت فامض، وإن شككت في القراءة بعد
ما ركعت فامض، وإن شككت في الركوع بعدما سجدت فامض، وكل شئ تشك فيه وقد دخلت في حال أخرى فامض، ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن.
تفصيل وتبيين اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة زرارة التي رواها الشيخ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة، قال: يمضي قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال: يمضي، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ قال: يمضي، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال: يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة وأما إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ.
وهذا الحكم في الجملة إجماعي وإنما اختلفوا في بعض خصوصياته، ولنشر إليها:
الأول: المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل، وكذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما، وفي الثنائية والثلاثية أو غيرهما.
وقال المفيد في المقنعة: كل سهو يلحق الانسان في الركعتين الأوليين من فرائضه فعليه الإعادة، وحكى المحقق في المعتبر عن الشيخ قولا بوجوب الإعادة لكل شك يتعلق بكيفية الأوليين، كأعدادهما، ونقله الشيخ عن بعض القدماء من علمائنا.
واستقرب العلامة في التذكرة البطلان إن تعلق الشك بركن من الأوليين، والأول أصوب لعموم الأخبار، وهذا الخبر بالترتيب المذكور فيه كالصريح في شموله للأوليين كما لا يخفى على المتأمل.
الثاني: لو شك في قراءة الفاتحة وهو في السورة، فالذي اختاره جماعة من الأصحاب منهم الشيخ أنه يعيد قراءة الفاتحة، وذهب ابن إدريس إلى أنه لا يلتفت ونقل عن المفيد أيضا واختاره المحقق، ولعل الثاني أقوى لعموم قوله عليه السلام " إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره " إذ يصدق على من شك في قراءة الحمد وهو في السورة أنه خرج من شئ ودخل في غيره.
وقد يستدل على الأول بقوله في هذا الخبر " قلت شك في القراءة وقد ركع " فان ظاهره أن الانتقال عن القراءة إنما يكون بالركوع، وبأن القراءة فعل واحد.
وأجيب بأن التقييد ليس في كلامه عليه السلام بل في كلام الراوي، وليس في كلام الراوي أيضا الحكم على محل الوصف حتى يقتضي نفيه عما عداه، بل سؤال عن حكم محل الوصف، ولا دلالة في ذلك على شئ.
سلمنا لكن دلالة المفهوم لا تعارض المنطوق، وكون القراءة فعلا واحدا غير مسلم إذ المغايرة بينهما حسا متحقق، وفي الشرع وقع الأمر بكل منهما على حدة ولهما أحكام مختلفة في الاختيار والاضطرار، والأوليين والأخيرتين، وتناول اسم القراءة لهما لا يفيد ذلك، إذ يطلق على جميع الأفعال الصلاة أيضا.
لكن يرد عليه أنه ينتقض بالآيات كالشك في البسملة بعد الشروع في التحميد، وكذا الآيات الأخر، ولا يبعد التزام ذلك كما مال إليه بعض المتأخرين،
ويمكن أن يقال: الرجوع هنا أحوط إذ القرآن والدعاء غير ممنوع في الصلاة.
ودخول ذلك في القرآن الممنوع غير معلوم، ولعل الرجوع ثم إعادة الصلاة غاية الاحتياط، أو عدم الرجوع مع الإعادة.
الثالث: لو شك في القراءة وهو في القنوت، فالظاهر عدم وجوب العود، وقيل يجب العود لما مر، وكذا لو أهوى إلى الركوع ولم يصل إلى حده، وعدم العود فيهما أظهر لا سيما في الأول والاحتياط ما مر.
الرابع: لو شك في الركوع وقد هوى إلى السجود ولم يضع بعد جبهته على الأرض، فقد اختلف فيه، فذهب الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - إلى العود، و جماعة إلى عدمه، ولعل الأخير أقوى للموثق كالصحيح بأبان قال: قلت لأبى عبد الله عليه السلام رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع، و لعموم صحيحة زرارة المتقدمة وغيرها.
واستدل على الأول بصحيحة إسماعيل بن جابر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كل شئ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه، وبصحيحة زرارة المتقدمة و صحيحة حماد وصحيحة محمد بن مسلم حيث سأل السائل فيها عن الشك في الركوع بعد السجود فقرره عليه السلام على ذلك وأجاب بعدم الالتفات.
وأجيب بأن المفهوم لا يعارض المنطوق، ورد بأن المنطوق ليس بصريح في المقصود، إذ يمكن أن يكون المراد بالهوى إلى السجود الوصول إلى حده.
وربما يجاب عن عموم صحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر ونحوهما بأن الظاهر دخوله في فعل من أفعال الصلاة والهوي ليس من الأفعال، بل من مقدماتها
ولا يخفى أن هذا الفرق تحكم، ولعل الأحوط المضي في الصلاة ثم إعادتها.
الخامس: لو شك بعد رفع رأسه من الركوع، هل وصل إلى حد الراكع أم لا؟ مع جزمه بتحقق الانحناء في الجملة، وكون هويه بقصد الركوع، فيحتمل العود لأنه يرجع إلى الشك في الركوع قائما.
وروي في الصحيح عن عمران الحلبي قال: قلت: الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع أم لا؟ قال: فليركع، ولما مر من الأخبار الدالة على العود قبل السجود.
ويحتمل عدم العود لما روي عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أستتم قائما فلا أدرى أركعت أم لا قال: بلى قد ركعت، فامض في صلاتك إنما ذلك من الشيطان، ولأن الظاهر وصوله حينئذ إلى حد الراكع.
ولعل الأول أقوى، ويمكن حمل الخبر على كثير الشك، فان الغالب أن مثل هذا الشك لا يصدر إلا منه، وقوله عليه السلام " إنما ذلك من الشيطان " لا يخلو من إيماء إليه، أو على من ظن وصوله إلى حد الركوع كما هو الغالب في مثله، وحمله على القيام من السجود أو التشهد بعيد، وإن أمكن ارتكابه لضرورة الجمع.
السادس: لو شك في السجود ولما يستكمل القيام، وقد أخذ فيه، فالأقرب وجوب الاتيان به كما اختاره الشهيدان وجماعة من المتأخرين، لخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله ووصفه الأكثر بالصحة لكن في طريقه أبان وهو وإن كان موثقا لكن فيه إجماع العصابة، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد، قلت: فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد، ويمكن أن يكون مخصصا للعمومات السابقة، وإن جعله بعض المتأخرين مؤيدا للفرق بين الأفعال ومقدماتها.
السابع: لو شك في السجود وهو يتشهد، أو في التشهد وقد قام، فالأظهر أنه لا يلتفت، وبه قال الشيخ في المبسوط، وكذا لو شك في التشهد ولما يستكمل القيام وقال العلامة في النهاية: يرجع إلى السجود والتشهد ما لم يركع.
وفي الذكرى نسب هذا القول إلى الشيخ في النهاية، مع أنه قال في النهاية بالفرق بين السجود والتشهد، حيث قال: " فان شك في السجدتين وهو قاعد أو قد قام قبل أن يركع عاد فسجد السجدتين، فان شك في واحدة من السجدتين وهو قائم أو قاعد قبل الركوع فليسجد، ومن شك في التشهد وهو جالس فليتشهد، فإن كان شكه في التشهد الأول بعد قيامه إلى الثالثة مضى في صلاته، وليس عليه شئ ".
ونقل عن القاضي أنه فرق في بعض كلامه بين السجود والتشهد فأوجب الرجوع بالشك في التشهد حال قيامه دون السجود، وفي موضع آخر سوى بينهما في عدم الرجوع، وحمل على أنه أراد بالشك في التشهد تركه ناسيا لئلا يتناقض كلامه، والأظهر عدم الرجوع في الجميع، لما مر من عموم الأخبار.
وربما يستدل للعود إلى السجود بحسنة الحلبي قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل سهى فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين، قال: يسجد أخرى، وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو، وهي محمولة على ما وأما إذا ذكر قبل القيام جمعا.
وربما يستشكل الحكم بعدم العود إلى السجود وأما إذا شك فيه في حال التشهد نظرا إلى رواية عبد الرحمان السابقة، لدلالتها على العود قبل تمام القيام، فيشمل ما كان بعده تشهد، وأجيب بأن الظاهر منها ما وأما إذا لم يكن بعده تشهد لقوله: نهض من سجوده، فان الظاهر من القيام عن السجود عدم الفصل بالتشهد إذ حينئذ يكون قياما عن التشهد لا عن السجود.
الثامن: لو رجع الشاك في الفعل في موضعه، وذكر بعد فعله أنه كان فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته، وإلا فلا، سواء كان غير الركن سجدة أو غيرها على المشهور
بين الأصحاب، وقال السيد المرتضى (ره) إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة، وهو قول أبي الصلاح وابن أبي عقيل.
والأول أقوى لصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة، فقال: لا يعيد الصلاة من سجدة، ويعيدها من ركعة.
وموثقة عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل شك فلم يدر أسجد ثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه قد زاد سجدة، فقال: لا والله لا يفسد الصلاة زيادة السجدة، وقال: لا يعيد صلاته من سجدة، ويعيدها من ركعة.
وهنا فرع آخر اختلفوا فيه، وهو ما لو شك في الركوع وهو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه، فذهب الكليني والشيخ والمرتضى وابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه للسجود والمشهور بين المتأخرين بطلان الصلاة لتحقق زيادة الركن، إذ ليس للقيام عن الركوع مدخل في تحققه، وللأصحاب في توجيه كلام القدماء وجوه:
منها أن الانحناء الخاص مشترك بين الركوع والهوى إلى السجود، ويتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه ولم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا، فاذن
لا يلزم زياد الركن.
ومنها ما ذكره الشهيد - ره - في الذكرى بعد تقوية القول الأول حيث قال:
لأن ذلك وإن كان بصورة الركوع، إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه، والهوى إلى السجود مشتمل عليه، وهو واجب، فيتأدى الهوى إلى السجود به، فلا يتحقق الزيادة حينئذ بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع لأن الزيادة حينئذ متحققة لافتقاره إلى هوى السجود.
ومنها أن هذه الزيادة لم تقتض تغييرا لهيئة الصلاة، ولا خروجا عن الترتيب الموظف، فلا تكون مبطلة، وإن تحقق مسمى الركوع لانتفاء ما يدل على بطلان الصلاة بزيادته على هذا الوجه من نص أو إجماع.
ومنها أن بعد تسليم تحقق الزيادة المنساق إلى الذهن مما دل على أن الزيادة في الصلاة مبطلة، وكذا ما دل على أن زيادة الركوع مبطلة غير هذا النحو من الزيادة فيحصل التأمل في المسألة من حيث النظر إلى العموم اللفظي، والسياق الخاص من حيث الشيوع والكثرة، والتعارف إلى الذهن.
ولا يخفى وهن الجميع ولعل الباعث لهم على إبداء تلك الوجوه اختيار أعاظم القدماء هذا المذهب، ولا أظنهم اختاروه لتلك الوجوه، بل الظاهر أنه وصل إليهم نص في ذلك لا سيما ثقة الاسلام، فإنه من أرباب النصوص، ولا يعتمد على الآراء، و المسألة محل إشكال والاتمام ثم الإعادة طريق الاحتياط.
ولو وقع مثل ذلك للمأموم خلف الإمام أو للامام وانفرد كل منهما به، فلا أبعد صحة صلاته لتأيده بالأخبار الدالة على أنه لا سهو للمأموم مع حفظ الإمام وبالعكس، وإن كان الأحوط له أيضا ما ذكر.
التاسع: لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال عن محله، فالأشهر بل الأظهر أنه تبطل صلاته، إن كان عمدا، سواء كان ركنا أو غيره، لأن زيادة فعل من أفعال الصلاة فيها عمدا يوجب البطلان، إلا أن يكون من قبيل الذكر والدعاء والقرآن
الذي لا يوجب زيادته البطلان، واحتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة، ولا يخفى ضعفه.
العاشر: لا خلاف ظاهرا بين الأصحاب في أنه ليس لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه حتى ينتصب، ولناسي الرفع من الركوع أو الطمأنينة في الرفع حتى يسجد والذكر في السجدتين أو السجود على الأعضاء السبعة سوى الجبهة أو الطمأنينة فيهما، أو في الجلوس بينهما، أو إكمال الرفع من السجدة الأولى حتى سجد ثانيا، وكذا لو شك في شئ من ذلك، الرجوع إليها، ولا تبطل الصلاة بذلك، ولا يلزمه شئ إلا على القول بوجوب سجود السهو لكل زيادة ونقيصة في السهو.
والدليل على الجميع فوت محالها، وفقد الدليل على الرجوع إليها، وعلى بطلان الصلاة بتركها ناسيا، وقد وردت الروايات في خصوص بعضها.
وقد يقال: ضابط التجاوز عن المحل في الشك هو الشروع في فعل موضعه بعد ذلك الفعل، سواء كان ركنا أو غيره، إلا ما أخرجه الدليل، وفي السهو فوت المحل بأن يدخل في ركن هو بعد ذلك المنسى أو يكون تداركه مستلزما لتكرار ركن أو تكرار جزء من أجزاء ركن:
أما تكرار الركن فكنسيان ذكر الركوع وتذكره بعد رفع الرأس منه، فان تداركه يوجب تكرار الركوع، وتكرار جزء الركن كنسيان ذكر إحدى السجدتين، وتذكره بعد الرفع، فان العود إليه لا يجوب تكرار الركن، لكن يوجب تكرار جزء منه، فان السجدة الواحدة جزء من الركن، وهو السجدتان.
ولا ينتقض ذلك بالرجوع إلى تكبيرة الافتتاح وأما إذا ذكرها بعد الشروع في القراءة لأن الكلام بعد الدخول في الصلاة، ومن نسي التكبير لم يدخل بعد في الصلاة، وما ذكره الفقهاء من بطلان الصلاة فيه، فهو على المجاز، وإن اكتفى في إطلاق الاسم
صورة الصلاة، فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه، فلم تنتقض القاعدة.
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن: فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة وهو أيضا حسن.
10 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكون السهو في خمس: في الوتر، والجمعة، و الركعتين الأوليين من كل صلاة، وفي الصبح، وفي المغرب.
11 - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي الفجر فلا يدري أركعة صلى أو ركعتين؟ قال:
يعيد، فقال له بعض أصحابنا وأنا حاضر: والمغرب؟ قال: والمغرب، قلت له أنا: والوتر؟
قال: نعم! والوتر، والجمعة.
بيان: روى الشيخ - ره - الخبر الأخير عن العلا بسند صحيح هكذا قال:
سألته عن الرجل يشك في الفجر، قال: يعيد، قلت: والمغرب؟ قال: نعم والوتر والجمعة من غير أن أسأله.
ويستفاد من الخبرين أحكام:
الأول: أن الشك في الفجر والمغرب يوجب إعادة الصلاة، وهو المشهور بين علمائنا، قال في المنتهى: لو شك في عدد الثنائية كالصبح، وصلاة السفر، والجمعة والكسوف أو في الثلاثية كالمغرب أو في الأوليين من الرباعيات أعاد، ذهب إليه علماؤنا أجمع إلا ابن بابويه فإنه جوز البناء على الأقل والإعادة، ونقل عنه في المختلف والشهيد في الذكر من المقنع ما سيأتي.
ثم قال الشهيد: وهو قول نادر وظاهر كلامه في الفقيه يوافق المشهور والأقرب الأول لدلالة الأخبار الصحيحة عليه، وأخبار البناء على الأقل محمولة على التقية لاتفاق المخالفين عليه، وسيأتي الكلام على مذهب الصدوق عند نقل كلامه.
والسهو الواقع في الخبر الأول وإطلاقه محمول على الشك في عدد الركعات بشهادة سائر الأخبار، وقد مر حكاية الشيخ القول بابطال الشك والسهو مطلقا في الأوليين من كل صلاة، وظاهر استدلالهم شموله لثالثة المغرب أيضا.
ثم اعلم أن عموم النص وفتاوى الأصحاب يقتضي عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الشك في الزيادة والنقصان، ويؤيده ما رواه الشيخ عن الفضيل قال:
سألته عن السهو فقال: في صلاة المغرب وأما إذا لم تحفظ ما بين الثلث إلى الأربع فأعد صلاتك.
الثاني: أن الشك في عدد الأوليين من الرباعية يوجب البطلان على الأشهر والأقوى، وقال العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى: إنه قول علمائنا أجمع، إلا أبى جعفر بن بابويه فإنه قال: لو شك بين الركعة والركعتين فله البناء على الركعة.
وقال والده: وأما إذا شك في الركعة الأولى والثانية أعاد، وإن شك ثانيا وتوهم الثانية بنى عليها، ثم احتاط بعد التسليم بركعتين قاعدا، وإن توهم الأولى بنى عليها وتشهد في كل ركعة فان تيقن بعد التسليم الزيادة لم يضر، لأن التسليم حائل بين الرابعة والخامسة ، وإن تساوى الاحتمالان تخير بين ركعة قائما وركعتين جالسا.
قال في الذكرى: وأطلق الأصحاب الإعادة ولم نقف له على رواية تدل على ما ذكره من التفصيل انتهى.
أقول: ما ذكره مأخوذ من فقه الرضا عليه السلام كما ستعرف، وعلى كل حال العمل بالمشهور أولى، لصحة أخباره وكثرتها، وبعدها عن أقوال المخالفين، والظاهر أن الأخبار الدالة على البناء على الأقل محمولة على التقية، وربما تحمل على النافلة.
الثالث: أن الشك في عدد الجمعة مبطل، والكلام فيه كالكلام في الفجر، ثم الظاهر من الروايات أن الثنائية والثلاثية من جميع الصلوات الواجبة الشك في أعدادها يوجب البطلان، كصلاة السفر، والجمعة، والعيدين، والكسوف والصلاة المنذورة الثنائية والثلاثية، والآيات والطواف.
ولو كان الشك في صلاة الكسوف في عدد الركوع فان تضمن الشك في الركعتين كما لو شك هل هو في الركوع الخامس أو السادس بطلت، وإن لم يكن كذلك فالأقرب البناء على الأقل لما مر في ركوع اليومية.
وهنا قولان آخران غريبان لقطب الدين الراوندي، والسيد جمال الدين أحمد ابن طاوس - ره - تركناهما لطولهما وقلة الجدوى فيهما، وذكرهما الشهيد - ره - في الذكرى، فمن أراد الاطلاع عليهما فليرجع إليه.
الرابع: يدل الخبران على أن الشك في الوتر يوجب البطلان، وهو مخالف للمشهور من التخيير في النافلة مطلقا بين البناء على الأقل أو الأكثر ويمكن الحمل على صلاة الوتر المنذورة أو على أنه لما كان الوتر يطلق غالبا على الثلاث فيحمل على الشك بين الاثنتين والثلاث إذ الشك بين الواحد والاثنتين شك في الشفع حقيقة، والشك بين الثلاث والأربع نادر، فيعود شكه إلى أنه علم إيقاع الشفع وشك في أنه هل أوقع الوتر أم لا؟ ولما كانت الوتر صلاة برأسها، فإذا شك في إيقاعها يلزمه الاتيان بها وليس من قبيل الشك في الركعات.
على أنه يمكن تخصيص عموم حكم النافلة بالخبرين كما فعله بعض المتأخرين
أو على الفضل والاستحباب، ولعله أصوب.
12 - قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن الرجل يقوم في صلاته فلا يدري صلى شيئا أم لا؟ كيف يصنع؟ قال: يستقبل الصلاة.
توضيح: اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن من لم يدر كم صلى يعيد الصلاة مع أنهم ذكروا حكم السهو بين أعداد الركعات جميعا، فكلامهم يحتمل وجهين:
الأول أن يكون مرادهم كثرة أجزاء الشك بحيث يدخل فيه الواحد والاثنين أيضا، وهو الظاهر من كلام الأكثر.
الثاني ما ذكره والدي قدس سره نقلا عن مشايخه، وهو أن الشك في الركعات إنما يكون وأما إذا علم إتمام ركعة لا محالة، وهذا هو الشك الذي لا يعلم إتمام الركعة أيضا كأن يشك قائما بين الواحدة والاثنتين، فلما لم يتيقن الواحدة فكأنه شك هل صلى شيئا أم لا؟ وهو الظاهر من هذا الخبر، ويحتمل وجها آخر، وهو أن يكون الشك في أنه هل شرع في الصلاة وكبر أم لا؟ وبطلانه ظاهر، وأما الأوليين فلتعلق الشك بالأوليين، فالصلاة باطلة على المشهور.
والشيخ في التهذيب أحسن وأجاد، حيث جمع بين المعنيين الأولين، فقال:
ومن شك فلم يعلم صلى واحدة أم ثنتين أو ثلاثا أو أربعا وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد الأخبار الدالة على ذلك، ثم قال: ومن كان في صلاته ولم يدر ما صلى؟ وجب عليه إعادة الصلاة ثم أورد هذا الخبر بسند صحيح.
وبالجملة الحكم ببطلان صلاة من لم يدر كم صلى هو المشهور بين الأصحاب، حتى قال في المنتهى: وعليه علماؤنا، ومقتضى كلام الصدوق في الفقيه جواز البناء على الأقل فيه أيضا، وقال والده: فان شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا
أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين من جلوس.
ويدل على المشهور أخبار صحيحة كثيرة، وعلى البناء على الأقل صحيحة علي ابن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يدري كم صلى واحدة أو اثنتين أم ثلاثا قال عليه السلام: يبني على الجزم، ويسجد سجدتي السهو، ويتشهد تشهدا خفيفا.
ولعلها محمولة على التقية أو الإتقاء على الراوي، لكونه من الوزراء، واختلاطه مع المخالفين، وهذا الحكم على هذا الوجه مشهور بين المخالفين ورواياتهم واردة به.
وحملها الشيخ على أن المراد بالجزم استيناف الصلاة وحمل الأمر بالسجود على الاستحباب، ولا يخفى بعده، وحملها العلامة على كثير السهو وهو أيضا بعيد، مع أن البناء على الجزم لا يطابق حكم كثير السهو، ويدل عليه أخبار أخر محمولة على التقية، ولو قيل بالتخيير أيضا فلا ريب أن العمل بالمشهور أحوط وأولى.
13 - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء بن رزين قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل صلى ركعتين وشك في الثالثة، قال: يبني على اليقين إذا فرغ تشهد وقام قائما، وصلى ركعة بفاتحة الكتاب.
14 - معاني الأخبار: عن أحمد بن الحسن القطان، عن ابن عقدة، عن المنذر ابن محمد، عن جعفر بن سليمان، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل فسأله عن رجل لم يدر واحدة صلى أو اثنتين؟ فقال له: يعيد الصلاة، فقال له: فأين ما روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة؟ قال: إنما ذاك في الثلاث والأربع.
15 - الهداية: قال الصادق عليه السلام لعمار بن موسى: يا عمار أجمع لك
السهو كله في كلمتين: متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت.
بيان وتفصيل أقول: هذا الخبر مروي في الفقيه بسند موثق وفي التهذيب بأسانيد عن عمار وعليه عمل أكثر الأصحاب بعد التخصيص بما سوى الثنائية والثلاثية والأوليين من الرباعية، ولنورد تفاصيل الأحكام المستنبطة منها في مباحث ليسهل عليك فهم ما سيأتي من الأخبار المفصلة.
الأول الشك بين الاثنتين والثلاث: والمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث ويتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط وفي المسألة أقوال أخر:
منها البناء على الأقل، وهو المنقول عن السيد المرتضى.
ومنها تجويز البناء على الأقل وهو الظاهر من الصدوق في الفقيه.
ومنها قول علي بن بابويه حيث قال: كما نقل عنه " وأما إذا شككت بين الاثنتين والثلاث وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.