بحارالانوار · كتاب الصلاة
5 - باب أحكام الشك والسهو
ج ۸۵، ص ۲۳۴–۲۶۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۴ از ۵
37 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام وأما إذا قال العبد في التشهد الأخير وهو جالس: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، ثم أحدث حدثا فقد تمت صلاته.
37 - مشكاة الأنوار: عن السكوني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما إذا خفت حديث النفس في الصلاة فاطعن فخذك اليسرى بيدك اليمنى ثم قل: بسم الله وبالله توكلت على الله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
39 - دعائم الاسلام: روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه صلوات الله عليهما أنه قال: من سهى عن تكبيرة الاحرام أعاد الصلاة.
وعن جعفر بن محمد أنه قال فيمن شك في الركوع وهو في الصلاة قال: يركع ويسجد سجدتي السهو.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن الرجل يصلي فيشك في واحدة هو أو في اثنتين، قال:
إن كان جلس وتشهد فالتشهد حائل إلا أن يستيقن أنه لم يصل غير واحدة فيقوم فيصلي ثانية، وإن لم يكن جلس للتشهد بنى على اليقين، وعليه في ذلك كله سجدتا السهو، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا بنى على اليقين مما يذهب وهمه إليه.
وإن شك ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فإنه يصلي ركعتين جالسا بعد أن يسلم فإن كان قد صلى ثلاثا كانت هاتان الركعتان اللتان صلاهما جالسا مقام ركعة، وأتم الصلاة أربعا، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له، وإن شك فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا سلم وصلى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، فإن كان إنما صلى ركعتين كانتا تمام صلاته، وإن كان قد صلى أربعا كانتا نافلة له.
وعليه في كل شئ من هذا أن يسجد سجدتي السهو بعد السلام، ويتشهد بعدهما تشهدا خفيفا ويسلم.
ومن سهى عن الركوع حتى يسجد أعاد الصلاة، ومن سهى عن السجود سجد بعد ما يسلم حين يذكر، وإن سهى عن التشهد سجد سجدتي السهو، ومن سهى عن التسليم أجزءه تسليم التشهد وأما إذا قال: " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ".
وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: من سهى عن القراءة في بعض الصلاة قرأ فيما بقي منها وأجزأه ذلك، فان نسي القراءة فيها كلها وأتم الركوع والسجود والتكبير، لم تكن عليه إعادة، فان ترك القراءة عامدا أعاد الصلاة.
وعنه عليه السلام أنه قال: من نسي أن يجلس في التشهد الأول وقام في الثالثة فذكر أنه لم يجلس قبل أن يركع جلس فتشهد، فإذا سجد سجدتي السهو، وإن لم يذكر إلا بعد أن ركع مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام.
وعنه عليه السلام أنه سئل عن المصلي يسهو فيسلم من ركعتين يرى أنه قد أكمل الصلاة فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس فسلم من ركعتين فقال له ذو اليدين لما انصرف أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: وما ذلك؟ قال إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للناس: أحقا ما قال ذو اليدين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتين ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وتشهد تشهدا خفيفا وسلم.
وعن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال فيمن نسي فزاد في صلاته قال:
إن كان جلس في الرابعة وتشهد فقد تمت صلاته، ويسجد سجدتي السهو وإن لم يجلس في الرابعة استقبل الصلاة.
وعن جعفر بن محمد أنه قال: من سهى فلم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها سجد سجدتي السهو.
وعنه عليه السلام أنه قال: من شك في شئ من صلاته بعد أن خرج منه مضى في صلاته: وأما إذا شك في التكبير بعد ما ركع مضى، وإن شك في الركوع بعد ما سجد مضى، وإن شك في السجود بعد ما قام أو جلس للتشهد مضى، وإن شك في شئ من الصلاة بعد أن سلم منها لم يكن عليه إعادة، وهذا كله وأما إذا شك ولم يتيقن
فأما إن تيقن لم يمض على الخطأ.
وعنه عليه السلام أنه سئل عمن سهى خلف الامام، قال: لا شئ عليه، الامام يحمل عنه.
وسئل عن السهو في النافلة قال: لا شئ عليه لأنه يتطوع في النافلة بركعة أو بسجدة أو بما شاء.
وعن علي عليه السلام أن رجلا من الأنصار أتى رسول الله فقال: يا رسول الله أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى أنى ما أعقل ما صليت من زيادة ولا نقصان فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأما إذا قمت في الصلاة فاطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة، ثم قل بسم الله وبالله، توكلت على الله، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فان ذلك يزجره ويطرده.
وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته قال: يعيد، قيل فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد شك، قال: يمضى في شكه، وقال: لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة، فتطمعوه، فإنه وأما إذا فعل ذلك لم يعد إليه.
بيان: كثير مما ذكر مما يخالف ما مر محمول على التقية، وقد علم مما مر فلا نطيل الكلام بالتعرض لها.
40 - المقنع: واعلم أنه لا سهو على من خلف الامام، وهو أن يسلم قبل أن يسلم الامام، أو يسهو فيتشهد ويسلم قبل أن يسلم الامام.
وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن الامام يصلي بأربعة أنفس أو بخمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثا ويسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعا، يقول هؤلاء قوموا، ويقول هؤلاء اقعدوا ، والامام مائل مع أحدهما، أو معتدل الوهم فما يجب عليهم؟ قال: ليس على الامام سهو وأما إذا حفظ عليه من خلفه سهوه، بايقان منهم، وليس على من خلف الامام سهو وأما إذا لم يسه الامام، ولا سهو في السهو، وليس في المغرب ولا في الفجر سهو
ولا في الركعتين الأوليين من كل صلاة [سهو]، ولا سهو في نافلة، وإن اختلف على الامام من خلفه فعليه وعليهم في الاحتياط الإعادة والاخذ بالجزم.
* (تحقيق وتبيين) * اعلم أنه روى الكليني بسند حسن كالصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس على الامام سهو، ولا على من خلف الامام سهو، ولا على السهو سهو، ولا على الإعادة إعادة.
والشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن رجل يصلي خلف إمام لا يدري كم صلى؟ عليه سهو؟ قال: لا.
وباسناده عن محمد بن سهل، عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح.
وروى الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الامام يصلي بأربعة أنفس إلى آخر ما مر برواية المقنع، وروى في الفقيه أيضا مرسلا إلا أن في أكثر نسخه مكان قوله: " بايقان " قوله: " باتفاق " وفي بعضها " فعليه وعليهم في الاحتياط والإعادة الأخذ بالجزم ".
قوله: " يقول هؤلاء، قوموا " أي بالتسبيح أو بالإشارة.
واعلم أن السهو يطلق في الاخبار كثيرا على الشك وعلى ما يشمله والمعنى
المشهور، ولا ريب في شمول تلك الأخبار للشك، ولا خلاف في رجوع كل من الإمام والمأموم عند عروض الشك إلى الآخر، مع حفظه له في الجملة، سواء كان الشك في الركعات أو في الأفعال.
وقوله: " لا يدري كم صلى " يشمل ما وأما إذا كان الشك موجبا للبطلان للمنفرد كالشك قبل إكمال الركعتين، وفي الفجر والمغرب، أو كان موجبا للاحتياط كالشك بين الثلاث والأربع أو لسجود السهو كالشك بين الأربع والخمس، فيدل الجواب على عدم البطلان في الأول، وعدم لزوم الاحتياط في الثاني، وسقوط السجدة في الثالث.
ولا بأس أن نفصل ونوضح ما يستنبط من تلك الأخبار في فصول.
الفصل الأول في بيان حكم شك الإمام والمأموم اعلم أنه مع شك الامام أو المأموم أو اختلافهما لا يخلو من أن يكون المأموم واحدا أو متعددا، وعلى كل التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم [رجلا أو امرأة عادلين أو فاسقين أو صبيا مميزا، وعلى التقادير لا يخلو من أن يكون المأموم] أو الامام متيقنا أو ظانا أو شاكا، وعلى تقدير اشتراك الشك بينهما لا يخلو من أن يكونا موافقين في الشك أو مخالفين، وعلى تقدير الاختلاف إما أن يكون بينهما ما به الاشتراك أولا، وعلى تقدير تعدد المأمومين لا يخلو من أن يكونا متفقين في الشك والظن و اليقين أو مختلفين، ولنشر إلى جميع تلك الأحكام بعون الله الملك العلام.
فاعلم أن المشهور بين الأصحاب أن في رجوع الامام إلى المأموم لا فرق بين كون المأموم ذكرا أو أنثى، ولا بين كونه عادلا أو فاسقا، ولا بين كونه واحدا أو متعددا، مع اتفاقهم، ولا بين حصول الظن بقولهم أم لا، لاطلاق النصوص المتقدمة في جميع ذلك، وعدم التعرض للتفصيل في شئ منها.
وأما مع كون الامام صبيا مميزا فقيه إشكال، وذهب جماعة إلى قبول قوله للاعتماد على قوله في كثير من الأحكام، كقبول الهداية وإذن الدخول وأمثالها، و لا يخفى ما فيه، والأظهر التمسك في ذلك أيضا باطلاق النصوص، وإذا حصل الظن بقوله فلا إشكال.
وربما يؤنس لهذا الحكم بما روي عن الصادق عليه السلام في الرجل يتكل على عدد صاحبته في الطواف، أيجزيه عنها وعن الصبي؟ فقال: نعم، ألا ترى أنك تأتم بالامام وأما إذا صليت خلفه، فهو مثله، وفيه نظر لان الخبر مجمل ذو وجوه لا يمكن الاستدلال به على مثله، ببعض الاحتمالات البعيدة.
وأما غير المأموم فلا تعويل عليه إلا أن يفيد قوله الظن فيدخل في عمومات ما ورد في هذا الباب من التعويل على الظن وأما سائر الصور التي أشرنا إليها فنبين حكمها في أبحاث.
الأول: أن يكون الامام موقنا والمأموم شاكا فيرجع المأمومون إليه، سواء كانوا متفقين في الشك أو مختلفين، إلا أن يكونوا مع شكهم موقنين بخلاف يقين الامام فينفردون حينئذ.
الثاني: أن يكون المأموم موقنا والامام شاكا مع اتفاق المأمومين، ولا شك حينئذ في رجوع الامام إلى يقينهم إلا مع كونه مع شكه موقنا بخلاف يقين المأمومين فالحكم فيه الانفراد كما مر.
الثالث: أن يكون الامام موقنا والمأمومون موقنين بخلافه، فلا خلاف حينئذ أنه يرجع كل منهم إلى يقينه، سواء اتفق المأمومون في يقينهم أو اختلفوا.
الرابع: أن يكون الامام شاكا والمأمومون موقنين مع اختلافهم، كما هو المفروض في مرسلة يونس، والمشهور بين الأصحاب حينئذ وجوب انفراد كل منهم والعمل بما يقتضيه يقينه أو شكه، إذ لا يحتمل رجوع المأمومين مع يقينهم إلى شك
الامام، ولا رجوع الامام إلى أحد الفريقين لعدم الترجيح، نعم لو حصل له بالقرائن ظن بقول أحدهما يعمل بمقتضى ظنه، فلا ينفرد منه الموقن الذي وافقه ظن الامام وينفرد الآخر.
والاحتمال الذي يتوهم في صورة عدم حصول الظن هو تخيير الامام بين الرجوع إلى كل من الفريقين، لعموم قوله عليه السلام " ليس على الامام سهو " لكنه يعارضه ما يظهر من أول المرسلة من عدم رجوع الامام إلى المأمومين إلا مع اتفاقهم لا سيما على نسخة الفقيه من قوله: " باتفاق منهم " مع أنه مؤيد بالشهرة، وبعمومات العمل بأحكام الشك.
لكن بقي الكلام في الحكم المستفاد من آخر المرسلة المتقدمة، لهذه القضية فأما على ما هو في كثير من نسخ الفقيه من تقديم العاطف فلا يدل على ما ينافي الحكم المذكور، إذ مفادها حينئذ أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة اختلافهم أن يعمل كل منهم بما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط أو الإعادة، حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة.
وليس كلامه عليه السلام حينئذ مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال لا تلزم الإعادة في الصورة المزبورة على أحد منهم، بل هو حكم عام يشمل هذه الصورة وغيرها، ولذا ردد عليه السلام وأبهم فيشمل ما وأما إذا شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحد والاثنين فليزمه الإعادة.
وأما على ما هو في أكثر نسخ الحديث من تأخير العاطف فظاهره وجوب الإعادة على الجميع، وهو مخالف لما رجحنا من القول المشهور.
ويمكن القول باستحباب الإعادة وتخصيص الحكم بالصورة المذكورة، بأن يكون المأمومون مخيرين بين العمل بيقينهم واستيناف صلاتهم، وكان الاستيناف أولى لهم لمعارضة يقينهم بيقين آخرين مشاركين لهم في العمل، والامام مخيرا بين الاستيناف
والأخذ بالأكثر مع الاحتياط، وكان اختيار الأول له أولى كما يومئ إليه قوله " في الاحتياط ".
وإنما حملنا على ذلك لأنه يشكل تخصيص عمومات أحكام اليقين والشك بهذه الرواية مع إرسالها وضعف سندها، ومخالفتها للمشهور بين الأصحاب، ولعل الأحوط في تلك الصورة انفراد كل منهم، والعمل بمقتضى يقينه أو شكه ثم الإعادة.
الخامس: يقين المأمومين واتفاقهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر بين الأصحاب حينئذ رجوع الامام إلى علم المأمومين، ومال المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الارشاد إلى عمل الامام بظنه، وانفراد المأمومين عنه، والأول أقوى، إذ الظاهر من قوله: " لا سهو على الامام " عدم ترتب أحكام السهو على سهوه ولا يخفى على المتتبع أن في الاخبار يطلق السهو على ما يشمل الظن كما يظهر من مرسلة يونس، بل من صحيحة علي بن جعفر أيضا، ولعل العمل بذلك ثم إعادة كل من الإمام والمأموم أحوط.
ثم اعلم أن الاشكال في هذه الصورة إنما هو فيما وأما إذا لم يرجع الإمام بعد الاطلاع على يقينهم عن ظنه، فلو رجع إلى الشك أو الظن الموافق ليقين المأمومين فلا شك في رجوعه إليهم.
السادس: يقين المأمومين واختلافهم مع ظن الامام بخلافهم، والأشهر والأظهر حينئذ الانفراد وعمل كل بيقينه أو ظنه لما مر في الرابع، والاحتياط في تلك الصورة أيضا الإعادة، لمرسلة يونس وشمول الجواب لتلك الصورة .
السابع: اختلاف المأمومين في اليقين وظن الامام بأحدهما، فالظاهر أنه يعمل هنا بظنه ويتبعه الموافقون له في اليقين، وينفرد المخالفون، والأحوط الإعادة للجميع لدخول تلك الصورة في مرسلة يونس سؤلا وجوابا.
الثامن: يقين الامام مع ظن المأمومين بخلافه متفقين أو مختلفين والمشهور في تلك الصورة أيضا رجوع المأمومين إلى الامام، وتوقف فيه أيضا المحقق
الأردبيلي - رحمة الله عليه - والأول أقوى لقوله عليه السلام: " ليس على المأموم سهو " بما مر من التقرير، ولعمومات الأخبار الدالة على وجوب متابعة الامام مطلقا خرج منه اليقين إجماعا فبقي الظن.
واستدل الشهيد الثاني نور الله ضريحه عليه بما تقدم من خبر محمد بن سهل إذ يطلق في الروايات الوهم على الظن، فيدل على أن الامام يحمل ظنون من خلفه فلا عبرة بظنهم مع يقين الامام، وفيه نظر إذ في سنده ما عرفت، وفي دلالته قصور إذ الظاهر من تلك الرواية أن المراد بالوهم إما السهو أو الأعم منه ومن الشك، وإن أمكن إرادة الأعم منهما ومن الظن أيضا لكن يشكل الاستدلال به.
ولعل الإعادة في تلك الصورة أيضا أحوط، لا سيما مع اختلاف المأمومين لاطلاق الجواب في المرسلة المتقدمة أخيرا، وإن كان قوله عليه السلام فيها " وليس على من خلف الامام سهو وأما إذا لم يسه الامام " يدل على ما اخترنا كما عرفت.
التاسع: ظن الامام أو المأموم مع شك الآخر فالمشهور بين الأصحاب أنه يرجع الشاك إلى الظان لعموم النصوص الدالة على عدم اعتبار شك المأموم والامام وأيضا عموم أخبار متابعة الامام تدل على عدم العبرة بشك المأموم مع ظن الامام ولا قائل بالفرق في ذلك بين الإمام والمأموم ولا معارض في ذلك إلا ما يتراءى من مرسلة يونس: من اشتراط اليقين في المرجوع إليه، وليس فيه شئ يكون صريحا في ذلك، سوى ما في أكثر النسخ من قوله عليه السلام: " بايقان " واتفاق نسخ الفقيه على قوله " باتفاق " مكانه، ومخالفة مدلوله، لما هو المشهور بين الأصحاب مع ما عرفت من ضعف السند، يضعف الاحتجاج به، وسبيل الاحتياط واسع.
قال المحقق الأردبيلي - ره -: لا شك في رجوع أحدهما إلى الآخر مع شكه ويقين الآخر، وأما وأما إذا ظن الآخر فهو أيضا محتمل لأن الظن في باب الشك معمول به، وأنه بمنزلة اليقين، وظاهر قوله في المرسلة المتقدمة " مع إيقان " العدم، وكأنه محمول على ما يجب لهم أن يعملوا به من الظن واليقين، مع احتمال
العدم، والحمل على الظاهر إلا أنها مرسلة انتهى.
العاشر: كون كل منهما ظانا بخلاف الآخر، فظاهر الأصحاب عدم رجوع أحدهما إلى الآخر، بل كل منهما ينفرد بحكمه لعدم الترجيح، ولا يخلو من قوه إذ المتبادر من النصوص الدالة على رجوع أحدهما إلى صاحبه أن يكون بينهما تفاوت في مراتب العلم، لا سيما مرسلة يونس، حيث قال " وأما إذا حفظ عليه من خلفه " وقال: " وأما إذا لم يسه الامام " والتمسك بعموم متابعة الامام هنا ضعيف، وإن كان محتملا.
الحادي عشر: يقين الامام ويقين بعض المأمومين بخلافه، وشك آخرين، فالشاك يرجع إلى الامام لعموم النصوص، وينفرد الموقن بحكمه.
الثاني عشر: شك الامام وبعض المأمومين مختلفين في الشك أو متفقين مع يقين بعض المأمومين، فالأشهر والأظهر في تلك الصورة رجوع الامام إلى الموقن والشاك من المأمومين إلى الامام، لعموم النصوص الدالة على رجوع الامام إلى المأمومين، ومتابعة المأموم للامام.
وفي مرسلة يونس ما يدل على عدم رجوع الامام إلى المأمومين مع اختلافهم ويمكن حمله على أن المراد بقوله عليه السلام " وأما إذا حفظ عليه من خلفه بايقان " أعم من يقين الجميع بأمر واحد أو يقين البعض، مع عدم معارضة يقين آخرين، وحمل قوله: " فإذا اختلف على الامام من خلفه " على الاختلاف في اليقين.
وبالجملة يشكل التعويل على المرسلة المزبورة لضعفها، مع، معارضة النصوص المعتبرة، وإن كان الاحتياط يقتضي العمل بما قلنا ثم إعادة الجميع كما عرفت في أمثاله لظاهر المرسلة لا سيما على نسخة الفقيه من قوله باتفاق منهم.
الثالث عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع اتفاقهم في نوع الشك، ولا شك في أنه يلزمهم جميعا حكم ذلك الشك، ولا يبعد التخيير بين الايتمام والانفراد فيما يلزمهم من صلاة الاحتياط كما ذكره بعضهم.
الرابع عشر: اشتراكهما في الشك مع اختلاف نوع شك الامام مع شك
المأمومين، مع تحقق رابطة بين الشكين، فالمشهور حينئذ رجوعهما إلى تلك الرابطة كما وأما إذا شك الامام بين الاثنتين والثلاث، وشك المأموم بين الثلاث و الأربع، فهما متفقان في تجويز الثلاث، والامام موقن بعدم احتمال الأربع، و المأموم موقن بعدم احتمال الاثنتين، فإذا رجع كل منهما إلى يقين الآخر تعين اختيار الثلاث، فيبنون عليها، ويتمون الصلاة من غير احتياط.
وربما قيل بانفراد كل منهما حينئذ بشكه، وربما يستأنس له بما يظهر من مرسلة يونس من عدم رجوع أحدهما إلى الآخر مع شك الآخر، وإن أمكن أن يقال: إنه ليس الرجوع هنا فيما شكا فيه، بل فيما أيقنا فيه، ولعل اختيار الرابطة والاتمام والإعادة أيضا أحوط.
الخامس عشر: الصورة المتقدمة مع عدم تحقق الرابطة كما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث، والآخر بين الأربع والخمس فالمشهور أنه ينفرد كل منها بشكه، ويعمل بحكم شكه، وهو قوى، لعدم دخوله ظاهرا في عموم نصوص رجوع أحدهما إلى الآخر كما عرفت، ولعموم النصوص الدالة على حكم شك كل منهما.
ثم اعلم أنه على المشهور لا فرق في الصورتين بين كون الشك في الركعات أو في الأفعال، وكذا لا فرق في صورة تحقق الرابطة بين أن يكون شك أحدهما مبطلا أم لا، فالأول كما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنين والثلاث، والآخر بين الثلاث والخمس، فإنهما يرجعان إلى الثلاث وإن كان الشك بين الثلاث والخمس مبطلا لو انفرد.
وكذا لا فرق بين ما وأما إذا انفرد كل منهما بحكم أم لا، فالأول كما وأما إذا شك أحدهما بين الثلاث والأربع، والآخر بين الأربع والخمس، فان حكم الأول صلاة الاحتياط وحكم الثاني سجدة السهو فإنه يسقطان عنهما ويرجعان إلى الأربع وكما وأما إذا شك أحدهما بين الاثنتين والثلاث والأربع والآخر بين الثلاث والأربع والخمس، وحكم الأول ركعتان من قيام وركعتان من جلوس وحكم الثاني ركعتان من جلوس مع سجدة السهو
فيرجعان إلى الشك بين الثلاث والأربع، فيسقط عن الأول حكمه المختص به وهو الركعتان من قيام، وعن الثاني حكمه المختص به وهو سجدة السهو.
السادس عشر: اشتراك الشك بين الامام والمأمومين مع تعدد المأمومين واختلافهم أيضا في الشك، فالمشهور في هذه الصورة أيضا التفصيل المتقدم، بأنه إن كان بينهم رابطة يرجعون إليها كما وأما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والأربع والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس فيبنون على الأربع لعلم الأول بعدم الثلاث والخمس والثاني بعدم الاثنتين والخمس، فهما متفقان في نفي الخمس والثاني والثالث متفقان في نفي الاثنتين، والأول والثالث متفقان في نفي الثلاث.
وإن لم يكن بينهما رابطة، فينفرد كل منهم ويعمل بحكم شكه بما مر من التقريب، كما وأما إذا شك أحدهم بين الاثنتين والثلاث، والثاني بين الثلاث والأربع والثالث بين الأربع والخمس، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الارشاد بعد الحكم في تلك الصورة بالانفراد: لكن هذا الفرض لا يتفق إلا مع ظن كل منهم انتفاء ما خرج عن شكه، لا مع يقينه، فان تيقن الأولين عدم الخمس ينفيها، وتيقن الأول عدم الأربع ينفيها، فلا يمكن فرض شك الثالث على هذا الوجه انتهى.
أقول: لا أعرف لهذا الكلام معنى محصلا إذ لو كان غرضه عدم إمكان تحقق شك الثالث مع يقين الآخرين بنفي ما شك فيه، فلا يخفى وهنه، إذ لا تنافي بين يقين إنسان وشك آخر مع أنه لا اختصاص له بالثالث، إذ الثالث جازم بنفي ما يشك فيه الأول فلا يتصور شكه على هذا.
ولو كان الغرض عدم الاعتناء بشكه ولزوم الرجوع إلى الآخرين، فهو - ره - لم يفرق في رجوع كل من المأموم والامام إلى الآخر بين الظن واليقين، وقال سابقا الظن في باب الشك في حكم اليقين.
وتحقيق المقام أنه لو كان الثاني، أي الشاك بين الثلاث والأربع الامام فلا يتصور
له الرجوع إلى المأمومين لعدم اتفاقهم وعدم تحقق جامع بينهم والرجوع إلى بعضهم دون بعض ترجيح من غير مرجح، إلا أن يحصل له ظن بقول بعضهم، فيخرج عن الصورة المفروضة ويعمل بظنه، وفي رجوع المأمومين إليه ما مر وأما رجوع بعض المأمومين إلى بعض فلا وجه له، فلابد من انفرادهم، ويحتمل عدم انفراد الثالث عن الامام لأنه أيضا يبنى على الأربع.
ويحتمل في تلك الصورة وجه آخر بأن يقال: يرجع الثالث في نفي الخمس إلى الامام، وفي الثلاث إلى علمه، فيبني على الأربع من غير سجدة للسهو، والأول يرجع إلى الامام في نفي الاثنين، وفي نفي الأربع إلى علمه، فيبني على الثلاث من غير احتياط، وهذا وجه قريب بالنظر إلى عمومات الأدلة كما لا يخفى.
ولو كان الثالث الامام فله مع بعض المأمومين رابطة؟ ولا يبعد عمل الثاني و الثالث بالرابطة، وينفرد الأول عملا بظواهر بعض النصوص المعتبرة، ولو كان الأول الامام فله مع الثاني رابطة هي الثلاث فيعملان بها، ويبنيان عليها، وينفرد الثالث والأحوط في الجميع الإعادة مع العمل بما ذكرنا لدلالة المرسلة المتقدمة عليها على بعض المحتملات، ولتعارض تلك الوجوه المتقدمة والله تعالى يعلم حقايق أحكامه وحججه عليهم السلام.
الفصل الثاني في بيان حكم سهو الإمام والمأموم اعلم أنه لا يخلو من أن يكون السهو مشتركا بين الإمام والمأموم أو مختصا بالامام، أو بالمأموم، ولنورد الأخبار الواردة في ذلك سوى ما تقدم ذكره، ثم نبين حكم كل من الصور.
فمنها ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل ينسى وهو خلف الامام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو نسي أن يقول شيئا بين السجدتين، فقال: ليس عليه شئ.
وبهذا الاسناد عن عمار عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل سهى خلف الامام بعد ما افتتح الصلاة فلم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم، فقال:
جازت صلاته، وليس عليه وأما إذا سهى خلف الامام سجدتا السهو، لان الامام ضامن لصلاة من خلفه.
وروي أيضا في الموثق عن عمار عنه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يدخل مع الامام وقد سبقه الامام بركعة، أو أكثر، فسهى الامام كيف يصنع؟ فقال وأما إذا سلم الامام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه، وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو إلى أن قال وعن رجل سهى خلف الامام فلم يفتتح الصلاة، قال: يعيد الصلاة، ولا صلاة بغير افتتاح.
وروي أيضا في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة، يقول: أقيموا صفوفكم؟ قال: يتم
صلاته ثم يسجد سجدتين، فقلت: سجدتي السهو قبل التسليم هما أو بعد قال: بعد.
وروى أيضا بسند صحيح عن منهال القصاب وهو مجهول قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسهو في الصلاة وأنا خلف الامام، قال: فقال: وأما إذا سلم فاسجد سجدتين ولا تهب.
قوله عليه السلام: " لا تهب " يحتمل أن يكون من المضاعف، اي لا تقم من مكانك حتى تأتي بهما وقال في النهاية فيه: " لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يهبون إليها كايهبون إلى المكتوبة " يعني ركعتي المغرب أي ينهضون إليها، وفي القاموس الهب الانتباه من النوم، ونشاط كل ساير، وسرعته، ويحتمل أن يكون على بناء الأجوف فالمراد به إما عدم الخوف من تشنيع الناس عليه بالسهو في الصلاة، أو عدم الخوف من المخالفين للخلاف بينهم في ذلك، كما ستطلع عليه.
وروى الشيخ والكليني بسند مرفوع عن الرضا عليه السلام قال: الامام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح.
أقول: قد مر مثله عنه عليه السلام بسند آخر وهو يحتمل وجوها:
الأول أن يكون المراد بالوهم الشك أو ما يشمله والظن، فان المأموم الشاك يرجع إلى يقين الامام اتفاقا، وإلى ظنه على الأشهر، والظان إلى يقينه على الأشهر كما عرفت، فيصدق أنه يحمل أوهام من خلفه، وأما استثناء التكبير فلانه مع الشك فيه لم يتحقق المأمومية بعد، فلا يرجع إليه، ولأنه ليس تابعا
للامام فيه حتى يعلم بفعل الامام فعله.
ويرد على الأخير أن هذا الوجه مشترك بينه وبين سائر الأذكار، إلا أن يقال: ذكره على سبيل المثال أو يقال: إن في ساير الأذكار لما تحقق القدوة في الحالة التي تقع الذكر فيها، فالظاهر وقوع الذكر منه مع إيقاع الامام كالركوع و السجود، بخلاف التكبير وفيه بعد كلام.
الثاني أن يكون المراد بالوهم الأعم من الشك والسهو، ويكون المقصود بيان فضيلة الجماعة وفوائدها، وأنه لا يقع من المأموم سهو وشك غالبا في الركعات والأفعال، لتذكير الامام له ولا يخفى بعده.
الثالث أن يكون المراد بالوهم ما يشمل الشك والظن والسهو، أو يخص بالسهو كما فهمه جماعة، فيدل على عدم ترتب حكم السهو على سهو المأموم، ومنه عدم بطلان صلاة المأموم بزيادة الركن سهوا، فيما وأما إذا ركع أو سجد قبل الامام أو رفع رأسه عنهما قبله، فإنه يرجع في تلك الصور ولا تضره زيادة الركن.
الرابع أن يكون المراد ما يسهو عنه من الأذكار، إذ ليس فيها ركن غيرها، قلت: لعل المراد أنه يثاب عليها لقراءة إمامه بخلاف المنفرد، فإنه إنما لا يعاقب على تركها.
ثم إنه روى الشيخ بسند فيه ضعف عن زرارة قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن رجل صلى بقوم فأخبرهم أنه لم يكن على وضوء، قال: يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الامام ضمان، ورواه الصدوق بسند صحيح.
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيضمن الامام صلاة الفريضة فان هؤلاء يزعمون أنه يضمن؟ قال: لا يضمن أي شئ يضمن؟
إلا أن يصلي بهم جنبا أو على غير وضوء.
وفي الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيضمن الامام الصلاة؟ فقال: ليس بضامن.
وروى مرسلا عن الحسين بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام، فقال: لا إن الامام ضامن للقراءة، وليس يضمن الامام صلاة الذين خلفه وإنما يضمن القراءة.
ورواه في الفقيه مرسلا عن الحسين بن كثير وهو أصوب، وهما مجهولان.
أقول: يمكن الجمع بين أخبار إثبات الضمان وعدمه بوجوه:
الأول ما ذكره الصدوق حيث قال بعد إيراد رواية أبي بصير: ليس هذا بخلاف خبر عمار وخبر الرضا عليه السلام، لأن الامام ضامن لصلاة من خلفه متى سهى عن شئ منها غير تكبيرة الافتتاح، وليس بضامن لما يتركه المأموم متعمدا.
والثاني ما ذكره أيضا حيث قال: ووجه آخر وهو أنه ليس على الامام ضمان لاتمام الصلاة بالقوم، فربما حدث به حدث قبل أن يتمها أو يذكر أنه على غير طهر ثم استشهد برواية زرارة المتقدمة.
والثالث أن يكون المراد بالضمان ضمان القراءة وبعدمه سائر الأذكار و الأفعال.
الرابع أن يكون المراد بالضمان الاثم والعقاب على الاخلال بالشرايط و الواجبات، من جهة المأمومين، وبعدمه عدم الاثم وأما إذا كان سهوا، أو عدم التأثير في بطلان صلاة المأمومين مطلقا كما يومي إليه بعض الأخبار السالفة، أو عدم وجوب إعلامهم بذلك كما يشير إليه أيضا بعض الأخبار.
الخامس أن يكون بعض الأخبار محمولة على التقية كما سنشير إليه.
فإذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في هذا الباب، فاستمع لما يتلى عليك في بيان أحكام الصور الثلاث:
فأما الأولى وهو اشتراك السهو بين الإمام والمأموم، فلا ريب في أنهما يعملان بمقتضى سهوهما سواء اتحد حكمهما أو اختلف، فالأول كما وأما إذا تركا سجدة واحدة سهوا فذكراها بعد الركوع، فيمضيان في الصلاة ويقضيان السجود بعدها، اتفاقا، ويسجدان للسهو على المشهور، ولو ذكراها قبل الركوع يجلسان ويأتيان بها ثم يستأنفان الركعة، وقيل بالسجود للسهو هنا أيضا.
والثاني كما وأما إذا ذكر الامام السجدة المنسية بعد الركوع والمأموم قبله، فيأتي المأموم بها ويلحق بالامام، ويقضيها الامام بعد الصلاة، وفي سجودهما للسهو ما مر، ولو كان المنسى السجدتان معا وذكرهما الامام بعد الركوع والمأموم قبله فتبطل صلاة الامام وينفرد المأموم لصحة صلاته على المشهور وإن قيل فيه بالبطلان أيضا ويأتي بهما ويتم الصلاة وهنا صور اخر تعلم بالمقايسة.
وأما الثانية وهو اختصاص السهو بالامام كما وأما إذا تكلم ناسيا ولم يتبعه المأموم فالأشهر بين المتأخرين اختصاصه بحكم السهو، وذهب الشيخ وبعض أتباعه إلى أنه يجب على المأموم متابعته في سجدتي السهو وإن لم يعرض له السبب.
واستدل أولا بوجوب متابعة الامام، ورد بأنه إنما تجب المتابعة حال كونه إماما لا مطلقا والسجدتان إنما يؤتى بهما بعد الصلاة.
وثانيا بما روته العامة عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ليس على من
خلف الامام سهو، الامام كافبه، وإن سهى الامام فعليه وعلى من خلفه، رواه الدارقطني وبقول الشيخ قال أكثر العامة لهذا الخبر، ورد بأن الخبر من مرويات العامة وعندهم أيضا ضعيف، فكيف يصلح للتمسك به في حكم.
وثالثا برواية عمار الثالثة المتقدمة ويمكن الجواب عنه بعد الاعراض عن القدح في سنده، بعدم صراحته في اختصاص السهو بالامام، ولو سلم فيمكن حمله على التقية لاشتهار الحكم بين العامة كما عرفت، وبالجملة يشكل التعويل على مثل هذا الخبر في إثبات حكم مخالف للأصل، وإن كان الأحوط متابعة الشيخ في المتابعة.
ثم اعلم أنه أورد الشهيد - رحمه الله - في الذكرى لمذهب الشيخ فروعا:
الأول لو رأى المأموم الامام يسجد وجب عليه السجود، وإن لم يعلم عروض السبب حملا على أن الظاهر منه أنه يؤدي ما وجب عليه ولعدم شرعية التطوع بسجدتي السهو، واعترض عليه المحقق الأردبيلي قدس سره بأنه يحتمل أن يكون عرض له السبب في صلاة أخرى وذكره في هذه الوقت، فلا يجب على المأموم المتابعة.
أقول: ويرد أيضا على ادعائه عدم شرعية التطوع بهما أنه في محل المنع، إذ الأصحاب كثيرا ما يحملون الأخبار الواردة بهما مع المعارض أو مخالفة المشهور على الاستحباب.
الثاني أنه لو عرض للامام السبب فلم يسجد إما تعمدا أو نسيانا وجب على المأموم فعله، قاله الشيخ لارتباط صلاته به، فيجبرها وإن لم يجبر الامام، وربما قيل يبني هذا على أن سجود المأموم هل هو لسهو الامام ونقص صلاته أو لوجوب المتابعة؟ فعلى الأول يسجد وإن لم يسجد الامام، وعلى الثاني لا يسجد إلا بسجوده.
أقول: الأحوط الاتيان بهما لرواية عمار، وإن كان في دلالتها على هذه الصورة خفاء فتفطن.
الثالث لو سهى الامام قبل اقتداء المسبوق ففي وجوب متابعته الامام عندي
وجهان من ظاهر الخبر وأنه دخل في صلاة ناقصة، ومن عدم رابطة الاقتداء حينئذ و هذا أقرب.
أقول: ما جعله أقرب أصوب، إذ ليس في هذا الحكم ما يصلح للتمسك به في الجملة، إلا رواية عمار، وظاهرها عروض السهو بعد اللحوق.
أقول: وذكر فروعا أخرى طويناها على غرها لما بينا من ضعف مبناها فلا طائل في إيرادها.
وأما الثالثة وهي اختصاص عروض السهو بالمأموم فلا خلاف حينئذ في عدم وجوب شئ على الامام لذلك، وأما المأموم فالأشهر أنه يأتي بموجب سهوه، و ذهب الشيخ - ره - في الخلاف والمبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم حينئذ ولا يجب عليه سجود السهو، بل ادعى عليه الاجماع، واختاره المرتضى - رضي الله عنه - أيضا، ونقله عن جميع الفقهاء إلا مكحولا، ومال إليه الشهيد قدس سره في الذكرى أيضا.
واستدل لهم بوجوه الأول عموم حسنة حفص بن البختري حيث قال: ولا على من خلف الامام سهو، والثاني ما ذكرنا سابقا من قول الرضا عليه السلام الامام يحمل أوهام من خلفه، والثالث روايتا عمار الأولى والثانية.
واستدل المخالفون على ذلك برواية عمر المتقدمة، وبأنه تكلم معاوية بن الحكم خلف النبي صلى الله عليه وآله ولم يأمره بالسجود.
ويمكن الجواب عن الأول بأنا قد بينا سابقا أن السهو فيه مجمل يحتمل شموله للسهو وعدمه، بل الظاهر من صحيحة علي بن جعفر ومرسلة يونس اختصاصه بالشك، فيشكل الاستدلال به، وعن الثاني بأنك قد عرفت أنه يحتمل وجوها أظهر من هذا الوجه فكيف يتأتى الاستدلال به.
وعن رواية عمار الأولى بضعف السند، مع أن الأمور المذكورة وجوب السجود فيها خلاف المشهور بين الأصحاب وإنما يستقيم على مذهب من قال بوجوبهما
لكل زيادة ونقيصة وسيأتي القول فيها، وإنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب السجدتين في تلك الأشياء، ودونه خرط القتاد، مع أنه يمكن حمله على نفي الاثم والعقاب، أو على نفي إعادة الصلاة.
وعن رواية عمار الثانية بضعف السند، وأجيب عنها أيضا بأنه يعارضها الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الامام في غير القراءة، وفيه نظر إذ قد عرفت أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الاتيان به، سوى القراءة كما أومأنا إليه، وهذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه، والأظهر حمل تلك الأخبار على التقية، لموافقتها للمشهور بين العامة.
وأما أدلة المثبتين: فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك الأسباب، ومنها رواية منهال القصاب المتقدمة، وطعن فيها بجهالة السند، وحملها الشهيد - ره - على الاستحباب، ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة، إذ الظاهر أنه كان من المأمومين وحمله على المنفرد كما قيل بعيد، ومنها روايات نفي الضمان، واعترض الشهيد - ره - على ذلك بأن نفي الضمان عام ونفي السهو خاص والخاص مقدم على العام، ومعارض بما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: الامام ضامن.
أقول: قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الابهام والاجمال، والعمدة في هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة بالعمومات القوية عند عروض السهو، مع أنه موافق للاحتياط، ومؤيد بالأخبار الدالة عليه، فالأقوى والأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم.
ومما فرع الشهيد - ره - على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سهى المأموم بعد تسليم الامام لم يتحمله الامام، وكذا لو نوى الانفراد ثم سهى ولا يخلو من قوة.
الفصل الثالث في بيان ما يستنبط من الأحكام من قوله عليه السلام: " ولا على السهو سهو " في خبر حفص بن البختري وقوله: " ولا سهو في سهو " في مرسلة يونس.
اعلم أنه لما كان مفاد هذه الفقرة عدم السهو في السهو، وقد عبر به أكثر الأصحاب هكذا مجملا، وقد عرفت أن السهو يطلق في أخبارنا على الشك، وعلى ما يعمه ويشمله إطلاقا شايعا، ويحتمل كل من اللفظين كلا من المعنيين، فتحصل أربعة احتمالات الشك في الشك، والشك في السهو، والسهو في الشك، والسهو في السهو، والثاني من اللفظين في كل من الاحتمالات يحتمل الموجب بالكسر والموجب بالفتح، فبتوفيق المفضل الوهاب، أفتح لك في ثمانية فصول من جنان التحقيق ثمانية، أبواب، ليرفع عنك ما يدخل عليك منها من نسائهم التدقيق حجب الشك والارتياب.
الأول: الشك في موجب الشك بالكسر، أي يشك في أنه هل شك في الفعل أم لا؟ وذهب الأصحاب إلى أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه إن كان الشكان في زمان واحد، وكان محل الفعل المشكوك فيه باقيا، ولا يترجح عنده في هذا الوقت الفعل والترك، فهو شاك في أصل الفعل ولم يتجاوز محله، فمقتضى عمومات الأدلة وجوب الاتيان بالفعل، ولا يظهر من النصوص استثناء تلك الصورة، ويشكل تخصيص العمومات ببعض المحامل البعيدة لقوله: " لا سهو على سهو " ولو ترجح عنده أحد طرفي الفعل والترك فهو جازم بالظن غير شاك في الشك، ولو كان بعد تجاوز المحل فلا عبرة به.
ولو كان الشكان في زمانين ولعل هذا هو المعنى الصحيح لتلك العبارة بأن شك في هذا الوقت في أنه هل شك سابقا أم لا؟ فلا يخلو إما أن يكون شاكا في هذا الوقت أيضا، ومحل التدارك باق، فيأتي به، أو تجاوز عنه فلا يلتفت إليه، أو لم
يبق شكه بل إما جازم أو ظان بالفعل أو الترك، فيأتي بحكمهما، ولو تيقن بعد تجاوز المحل حصول الشك قبل تجاوز محله ولم يعمل بمقتضاه، فلو كان عمدا بطلت صلاته ولو كان سهوا فيرجع إلى السهو في الشك وسيأتي حكمه.
هذا وأما إذا استمر الشك، ولو تيقن الشك وأهمل حتى جاوز محله عمدا بطلت صلاته، ولو كان سهوا يعمل بحكم السهو ولو تيقن الفعل وكان تأخير الفعل المشكوك فيه إلى حصول اليقين عمدا بطلت صلاته أيضا إن جاوز محله وإن كان سهوا فلا تبطل صلاته وكذا الكلام لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنين والثلاث، أو بين الثلاث و الأربع؟ فان ذهب شكه الآن وانقلب باليقين أو الظن فلا عبرة به، ويأتي بما تيقنه أو ظنه، ولو استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنين والثلاث والأربع، و كذا الكلام لو شك في أن شكه كان في التشهد أو في السجدة قبل تجاوز المحل أو بعده، وسيأتي في الشك في السهو ما ينفعك في هذا المقام، وبالجملة الركون إلى تلك العبارة المجملة وترك القواعد المقررة المفصلة لا يخلو من إشكال.
الثاني: الشك في موجب الشك بالفتح أي ما أوجبه الشك من صلاة الاحتياط أو سجود السهو، وذلك يتصور على وجوه:
الأول أن يشك بعد الصلاة في أنه هل أتى بصلاة الاحتياط أو السجود الذي أو حبه الشك أم لا؟ مع تيقن الموجب، فالمشهور وجوب الاتيان بهما للعلم بحصول السبب، وللشك في الخروج عن العهدة مع بقاء الوقت، كما لو شك في الوقت هل صلى أم لا.
الثاني أن يعلم بعد الصلاة حصول شك منه يوجب الاحتياط وشك في أنه هل يوجب ركعتين قائما أو ركعتين جالسا، فالظاهر من كلام بعضهم وجوب الاتيان بهما وهو أحوط، وسيأتي نظيره في الشك في السهو.
الثالث أن يشك في ركعات صلاة الاحتياط أو في أفعالها أو في عدد سجدتي السهو أو في أفعالهما، فذهب الأكثر إلى عدم الالتفات إلى هذا الشك بل أكثر الأصحاب خصوا
قولهم عليهم السلام " لا سهو في سهو " بهذه الصورة، وبصورة الشك في موجب السهو فعلى المشهور يبني على الأكثر ويتم ولا يلزمه احتياط ولا سجود، ولو كان الأقل أصح يبني على الأقل كما لو شك في ركعتي الاحتياط، أو في سجدتي السهو بين الاثنين والثلاث فتبني على الاثنين.
وكذا لو شك في فعل من أفعال صلاة الاحتياط أو سجود السهو لا يلتفت إليه، ولو كان قبل تجاوز محله أيضا.
وقيل يبني في الجميع على الأقل ويأتي بالفعل المشكوك فيه قبل تجاوز محله كما مال إليه المحقق الأردبيلي قدس الله روحه لعدم صراحة النص في سقوط ذلك، والأصل بقاء شغل الذمة، ولعموم ما ورد في العود إلى الفعل المشكوك فيه.
ولم أر قائلا به غيره، وهو أيضا لم يجزم وتردد فيه بعض من تأخر عنه.
ويرد عليه أن كون الأصل بقاء شغل الذمة إنما يصح وأما إذا لم يتجاوز عن المحل الأصلي للفعل، وأما وأما إذا تجاوز عنه ولم يتجاوز عن المحل الذي قرر الشارع في أصل الصلاة العود إلى الفعل المشكوك فيه فالأوامر الأولة لا تشمل هذا، وأما إذا المأمور به فيها إيقاع كل فعل في محله، وهو قد تجاوز عنه فيحتاج العود إليه إلى دليل آخر، وأما أدلة العود فلا نسلم شمولها لصلاة الاحتياط، وسجود السهو، بل الظاهر أنها في أصل الصلوات اليومية.
نعم لو قيل وأما إذا شك في ركعتي الاحتياط بين الواحدة والاثنتين، وكذا في سجدتي السهو قبل الشروع في التشهد يأتي بالمشكوك فيه، وكذا لو شك في شئ من أفعالهما قبل التجاوز عن المحل الأصلي يأتي به، وبعده لا يلتفت إليه، فلا يخلو من قوة، لكن لم نطلع على أحد من الأصحاب قال به.
وأيضا يحتمل في صلاة الاحتياط القول بالبطلان، لاطلاق بعض الأخبار، و إن كان ظاهرها الصلوات الأصلية اليومية، وما ذكره الأصحاب لا يخلو من قوة، إذ الظاهر من سياق الخبر من أوله إلى آخره شمول قوله: " لا سهو في سهو " ونظيره
لهذه الصورة مع تأيدها بالشهرة، بل كأنه متفق عليه بين الأصحاب، ولو عمل بالمشهور وأعاد الصلاة أيضا كان أحوط.
الرابع: أن يشك في فعل يجب تداركه كسجدة قبل القيام فأتى بها، ثم شك في الذكر والطمأنينة فيها وأمثالهما، والمشهور أن حكمه حكم الشك في السجدة الأصلية.
الخامس أن يشك في أنه هل أتى بعد الشك بالسجدة المشكوك فيها أم لا؟
فهذا الشك إن كان في موضع يعتبر الشك في الفعل فيه، فيأتي بها ثانيا، لأنه يرجع إلى الشك في أصل الفعل، ويحتمل العدم لأنه ينجر إلى الترامي في الشك و الحرج، مع أنه داخل في بعض المحتملات الظاهرة لقوله " لا سهو في سهو " ولو كان بعد تجاوز المحل فالظاهر أنه لا عبرة به لشمول الأخبار الدالة على عدم اعتبار الشك بعد تجاوز المحل له.
ولو قيل بالفرق بين الشك في الأصلي والفعل الواجب بسبب الشك، قلنا بعد قطع النظر عن شمول النصوص له كما أومأنا إليه، نقول: لا نسلم وجوب الفعل حينئذ إذ لا تدل الدلائل الدالة على الاتيان بالفعل المشكوك فيه إلا على الاتيان به في محله لا مطلقا، وسيأتي بعض الكلام في تلك الفروع في نظيره، أعني في الشك في موجب السهو.
الثالث: الشك في موجب السهو بالكسر، أي في نفس السهو كأن يشك في أنه هل عرض له سهو أم لا؟ وأطلق الأصحاب في ذلك أنه لا يلتفت إليه، والتحقيق أنه لا يخلو إما أن يكون ذلك الشك بعد الصلاة أو في أثنائها، وعلى الثاني لا يخلو إما أن يكون محل الفعل باقيا بحيث وأما إذا شك في الفعل يلزمه العود إليه أم لا؟
ففي الأول والثالث لا شك أنه لا يلتفت إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل، وقد دلت الأخبار الكثيرة على عدم الالتفات إليه، وأما الثاني فيرجع
إلى الشك في الفعل قبل تجاوز محله، وقد دلت الأخبار على وجوب الاتيان بالفعل المشكوك فيه حينئذ ولعل كلام الأصحاب أيضا مخصوص بغير تلك الصورة.
وفيه صور أخرى غير ما ذكر، كأن تيقن وقوع سهو منه وشك في أنه هل كان مما له حكم أم لا؟ لكونه نسي تعيينه، فلا يلتفت إليه، كذا ذكره الشهيد الثاني - ره -، وكذا أطلق كل من تبعه، وينبغي تقييده بما وأما إذا لم يكن أحد الأفعال التي شك في سهوها وقته باقيا، بحيث يكون شاكا في هذا الفعل بحيث لم يترجح عنده الفعل على الترك، كما لو شك في أنه هل نسي السجدة من الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وكان جالسا في الثالثة، ولم يترجح عنده فعل ما شك فيه في الثالثة، فهو شاك في تلك السجدة مع بقاء محله، وحكمه الاتيان به، ويشكل تخصيص العمومات الثابتة ببعض محتملات هذه الفقرة، مع عدم ظهور كونه مرادا منها.
وقال الشهيد الثاني قدس سره: ولو انحصر فيما يبطل ومالا يبطل، فالظاهر عدم البطلان للشك فيه، ويظهر من البيان تحقق القول حينئذ بالبطلان، بل مال إليه، فعلى القول الأول لو شك في أنه هل كان المنسي سجدة أو ركوعا، فيأتي بالسجدة ولا يعيد الصلاة، وعلى الثاني يعيد الصلاة حسب.
وقالوا: لو كان الشك منحصرا في احتمالات الصحة وكان كل منها موجبا لحكم يجب العمل بالجميع، كما وأما إذا شك في أنه هل كان نسي سجدة أو تشهدا فيجب أن يأتي بهما بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو.
أقول: في هذا الفرق نظر إذ لو كان وقت الفعل المشكوك فيه باقيا فلا فرق بين الركن وغيره في وجوب الاتيان به، ولو لم يكن الوقت باقيا فكما لا يعتبر الشك في الركوع بعد تجاوز محله فكذا لا يعتبر الشك في السجدة والتشهد بعد تجاوز محلهما.
فان قيل: إنما يعتبر الشك هنا بعد تجاوز محله، لأنه تيقن وقوع سهو منه، ووجوب حكمه عليه، ولما لم يتعين عنده أحدهما فالعمل بأحدهما دون الآخر
ترجيح بلا مرجح، فيجب العمل بالجميع للخروج عن العهدة.
قلنا الدليل مشترك، فإنه وأما إذا كان الشك بين نسيان الركوع والتشهد التكليف معلوم، إما بالإعادة أو بقضاء السجدة، ولا ترجيح، فيلزمه الاتيان بالتشهد المنسى مع سجدتي السهو، وإعادة الصلاة.
فان قيل: إعادة الصلاة خلاف الأصل، قلنا: إعادة التشهد أيضا خلاف الأصل، وبالجملة الفرق بين الصورتين مشكل.
قيل: ولا يبعد في الصورتين القول بالتخيير بين العمل بمقتضى أحد السهوين، فان بعد فعل أحدهما لا يعلم شغل الذمة بالآخر، كما وأما إذا شك في أنه هل لزيد عنده عشرة دراهم أو عشرون، فإذا أدى عشرة دراهم تبرء ذمته، لأنه المتيقن، ولا يعلم بعد ذلك شغل ذمته بشئ، لكن الفرق بين الجزء والكل، والأفراد المتباينة ظاهر بعد التأمل الصادق، والأحوط الاتيان في الصورتين بمقتضى السهوين والله يعلم.
الرابع: الشك في موجب السهو بالفتح، وله صور:
الأولى أن يقع منه سهو يلزمه تدارك ذلك بعد الصلاة كالتشهد، ووجبت عليه سجدتا السهو، ثم شك بعد الصلاة في أنه هل أتى بالفعل المنسى أو بسجدتي السهو بعد الصلاة أم لا؟ فيجب الاتيان بهما للعلم ببراءة الذمة، وليس معنى نفي الشك في السهو رفع حكم ثبت قبله، بل إنه لا يلزم عليه بسبب الشك شئ، وكأنه لا خلاف فيه.
الثانية أن يشك في أثناء السجدة المنسية أو التشهد المنسي في التسبيح أو في الطمأنينة أو في بعض فقرات التشهد، فمقتضى الأصل أن يأتي بما شك فيه في السجود قبل رفع الرأس منه، سواء كان إيقاعه في الصلاة أو بعدها، وفي التشهد لو كان في الصلاة يأتي بما شك فيه لو لم يتجاوز محل الشك، وفي خارج الصلاة يأتي به مطلقا وفي كلام الأصحاب هنا تشويش.
الثالثة أن يتيقن السهو عن فعل ويشك في أنه هل عمل بموجبه أم لا؟
فقد صرح الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه، فلو سهى عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة، وشك في الاتيان به في محله، فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الاتيان بالمشكوك فيه، أو في محل يجب فيه الاتيان بالمسهو عنه، أو في محل لا يمكن الاتيان بشئ منهما في الصلاة.
فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والاتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام، والثاني كما لو كان قبل الركوع، والثالث كما لو كان بعد الركوع.
وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الاتيان بها في الأولين في الصلاة، وفي الثالث بعدها، وفيها تأمل إلا في الأول، إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل، ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك، وإن كان تيقن بالسهو، لان هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل، ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا.
الخامس: السهو في موجب الشك بالكسر، أي في الشك نفسه، فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك، بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام، وكان يجب عليه فعلها فسهى ولم يأت به فلو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل.
وفيه إشكال، إذ يمكن أن يقال: هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمزلة الفعل الأصلي في الوجوب، فكما أن السجدة الأصلية وأما إذا سهى عنها وذكر قبل الركوع يأتي بها، ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة، فكذا هذه السجدة الواجبة، يجب الاتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع، لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك، فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت
باق، فيجب الاتيان بها، وكذا القول في الذكر بعد الركوع، والتعويل عن بعض محتملات هذا النص في الخروج من القواعد المعلومة مشكل، كما عرفت مرارا.
لكن يمكن أن يقال: شمول أدلة السهو في أفعال الصلاة لتلك الأفعال غير معلوم إذ المتبادر منها نسيان أصل الأفعال الواجبة بسبب عروض الشك، وفي تلك الصورة لم يحصل اليقين بترك الفعل الأصلي حتى يجب تداركه في الصلاة أو بعدها بتلك العمومات، بل إنما حصل اليقين بترك فعل وجب الاتيان به بسبب الشك، ودخول مثله في تلك العمومات غير معلوم، فيرجع إلى حكم الأصل، وهو عدم وجوب قضاء الفعل.
فان قيل: الأصل استمرار وجوب التدارك، قلنا: المأمور به هو التدارك قبل فوات المحل، وبعد التجاوز الاتيان بالمأمور به متعذر.
نعم يمكن أن يتمسك في ذلك بما رواه الشيخ في الصحيح عن حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك، قال: يقضي ذلك بعينه، قلت: أيعيد الصلاة؟ قال: لا.
وبما رواه أيضا في الصحيح عن ابن سنان عنه عليه السلام أنه قال: وأما إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاقض الذي فاتك سهوا.
إذ الظاهر أنه يصدق على تلك الأفعال أنها شئ من الصلاة، لكن لم يعمل بعموم الخبرين أحد من الأصحاب إلا في موارد معينة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.