پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

5 - باب أحكام الشك والسهو

ج ۸۵، ص ۱۷۱–۲۰۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۲ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۵

ومنها ما نقل عن الصدوق في المقنع من بطلان الصلاة بذلك الشك وسيأتي

كلامه فيه، وقد نقل الفاضلان الاجماع على عدم الإعادة في صورة الشك في الأخيرتين.

أما القول الأول فقد قال في الذكرى: لم نقف فيه على رواية صريحة و نقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الاخبار، واستدل الشيخ عليه بما رواه في الحسن عن زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: قلت له: رجل لا يدري أواحدة صلى أم اثنتين، قال: يعيد، قلت: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا؟ قال: إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة يمضي في الثالثة، ثم صلى الأخرى، ولا شئ عليه ويسلم.

ويرد عليه أنه غير دال على المطلوب، وإنما يدل على البناء على الأقل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة وهي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو رابعة، لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة، لأن ذلك شك في الأوليين وهو مبطل كما مر.

وإنما قال عليه السلام: " مضى في الثالثة " إشعارا بأنه يجعلها ثالثة ويضم إليها الرابعة، ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط، ويكون عدم ذكر التسليم أولا إما لعدم وجوبه أو ظهوره، إلا أن الاستدلال بهذا الاحتمال البعيد مشكل.

ويمكن أن يقال: القول ببطلان الصلاة بالشك بعد إكمال الركعتين، يدفعه أخبار صحيحة كثيرة دالة على أن الإعادة في الأوليين، والسهو في الأخيرتين، فبقي الكلام في البناء على الأقل أو الأكثر، فعموم رواية عمار مع تأيده بالشهرة بين الأصحاب، ومخالفة العامة، وادعاء ابن أبي عقيل وهو من أعاظم العلماء تواتر الأخبار في ذلك، يكفي لترجيح البناء على الأكثر، وإن كان القول بالتخيير أيضا لا يخلو من قوة.

وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا؟ قال: يعيد، قلت: أليس يقال: لا يعيد الصلاة فقيه؟ فقال إنما ذلك في الثلاث والأربع.

فيمكن الجمع بينها وبين حسنة زرارة بوجهين:

أحدهما أن يقال: إنما يعيد وأما إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة والرابعة، فيخصص هذه الرواية بغير الصورة المذكورة، ومقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة وأما إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين، وقبل الدخول في الركعة المذكورة، وهو خلاف المشهور والمختار.

إلا أن يقال وأما إذا رفع رأسه من السجود يحصل الدخول في الركعة الأخرى بأن يقال: رفع الرأس من الثانية من مقدمات القيام، لا أنه واجب مستقل خلافا للمشهور، والدخول في مقدمة الشئ في قوة الدخول فيه.

وثانيهما التخيير بين الإعادة والاتمام وأما إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة، كما قيل.

والشيخ حمل صحيحة عبيد على الشك في المغرب، والأظهر حملها على ما إذا كان الشك قبل إكمال السجدتين، وكذا حمل مفهوم رواية زرارة على ذلك وأما إذا يكفي في فائدة التقييد أن يكون لمخالفه أفراد شائعة ظاهرة مخالفة في الحكم للمنطوق، ولا يلزم مخالفة جميع الافراد، والحصر المذكور في صحيحة عبيد إضافي لا محالة، إذ الشك بين الاثنين والأربع أيضا غير مبطل.

ويمكن حمل الثلاث والأربع على الأعم من أن يكون شرع في الثالثة أو أراد الشروع فيها، إذ يصدق عليه أنه يشك في أن الركعة التي يريد الشروع فيها ثالثة أم رابعة.

وأما خبر العلا الذي رويناه من قرب الإسناد فيحتمل وجهين:

الأول: البناء على الأقل كما هو ظاهر البناء على اليقين، فيكون الرابعة التي يأتي بعدها لاحتماله زيادة ركعة في الصلاة فتكون مع هذه الركعة ركعتين

نافلة، إذ لا تكون النافلة ركعة إلا الوتر.

الثاني أن يكون المراد البناء على الأكثر ويكون البناء على اليقين باعتبار أن مع صلاة الاحتياط يتيقن الخروج عن العهدة وعدم ذكر التسليم لما مر ، فيكون الخبر حجة للمشهور في البناء على الأكثر، وفي التخيير في صلاة الاحتياط بين الركعتين جالسا والركعة قائما، وفي تعيين الفاتحة في صلاة الاحتياط.

وأيد الثاني بأنه لا فائدة في ضم الركعة مع البناء على الأقل، لأنه كما تلزم النافلة ركعة مع الزيادة تلزم مع النقصان أيضا كون هذه الركعة فقط نافلة، فأي فائدة في الانضمام.

ويمكن الجواب بأنه لا يلزم في الاحكام ظهور العلة فيها وعدم ظهور العلة لا يصير سببا لصرف الخبر عن ظاهره، مع تأيده باخبار أخرى، مع أنه يمكن أن يقال: الفرق أنه مع تمام الصلاة تكون النافلة ناقصة ولا محذور فيه، ومع زيادتها لا تنصرف الركعة الزائدة إلى النافلة، إلا بانضمام ركعة إليها، ومع عدمه يكون زيادة في الصلاة يبطلها، وسيأتي القول والرواية بضم الركعتين جالسا مع زيادة الصلاة، وعلى المشهور لا يفرقون بين الركعة قائما وركعتين جالسا في المواضع، وبالجملة كل من الوجهين لا يخلو من تكلف، ولا ظهور لأحدهما بحيث يمكن الاستدلال به.

الثاني الشك بين الثلاث والأربع: والمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر ويتم ويصلي الاحتياط، وقال الصدوق وابن الجنيد: يتخير بين البناء على الأقل ولا احتياط، والبناء على الأكثر والاحتياط.

ويدل على المشهور روايات منها ما رواه الكليني والشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد وسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات، تقرأ فيهما بأم القرآن ثم تشهد وسلم فان كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة، وإن كنت لا تدري ثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأنت جالس تقرء فيهما بأم الكتاب، وإن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصل الركعة الرابعة، ولا تسجد

سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو.

اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو وأما إذا شك بين الثلاث والأربع وغلب ظنه على الأربع، واستدل له بما رواه الشيخ بسند فيه ضعف على المشهور عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: نعم.

ولعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة، ولا يقصر عن الصحيح، مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة، وإن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب ولكن موثقة أبان عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب، فيمكن حمله على الاستحباب والأحوط عدم الترك.

ومنها ما روياه في الموثق عن أبي بصير قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ، سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين يقرء فيها بفاتحة

الكتاب.

وظاهره أن مع غلبة الظن في الثالثة يبنى على الأربع، ويصلي صلاة الاحتياط وهو خلاف فتوى الأصحاب، ويمكن حمله على أنه تم الكلام عند قوله فما ذهب إليه وهمه، ثم أنشأ حكم الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحدهما، بحمل التنوين في قوله شئ على التعظيم، أي احتمال قوى يساوي احتمال الثالثة، أو تقدر المساواة في الكلام.

ويمكن حمله على البناء على الأقل، واستحباب الركعتين لاحتمال الزيادة لتكونا بانضمام الركعة الزائدة ركعتين نافلة، أو على الرجحان الضعيف الذي لا يبلغ إلى حد الظن المعتبر شرعا لكنهما أبعد من الأول: الأول لفظا، والثاني معنى إذ الظاهر كفاية مطلق الرجحان.

وقال بعض الأفاضل: هذا برزخ بين الفصل والوصل، لأن سهوه برزخ بين الظن والشك، ولا يخفى ما فيه:

قال الشهيد الثاني: عبر جماعة من الأصحاب بغلبة الظن، وهو يقتضي اشتراط ترجيح زائد على أصل الظن، والأصح أن ذلك غير شرط، بل يكفي مطلق الظن، وبه صرح في الدروس.

وروى الكليني عن زرارة بسندين أحدهما من الحسان عن أحدهما عليهما السلام قال: وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه، وظاهره البناء على الأقل فجمع الصدوق بينه وبين سائر الأخبار

بالقول بالتخيير، وقد عرفت أن الحمل على التقية أظهر.

لكن يؤيد الصدوق هنا ما رواه في الكافي بسند حسن عن محمد بن مسلم قال:

إنما السهو بين الثلاث والأربع، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة، ومن سهى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه، قال: يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس، فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلم ثم قرأ فاتحة الكتاب، وركع وسجد ثم قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلم، وإن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم.

فإنه يحتمل وجوها: أحدها أن يكون الواو في قوله " ويصلي " بمعنى أو، أو يكون في الأصل " أو " فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل و ترك صلاة الاحتياط، والبناء على الأكثر وإيقاعها.

وثانيها أن يكون الواو بمعناها، ويكون الركعتان لاحتمال الزيادة، فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر، فيكون محمولا على الاستحباب، لخلو سائر الأخبار عنه.

وثالثها أن يكون المراد بقوله " ثلاثا صلى " أنه شك بين الاثنتين والثلاث، فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة، فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين والثلاث.

ومن استدل بخبر قرب الإسناد لا أدرى لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال ولا يخفى أن أول الوجوه أظهرها، ثم الثاني، و على الوجهين يؤيد الصدوق ولم أر من تفطن بذلك.

ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا وركعة قائما، والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك، فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا.

الثالث الشك بين الاثنتين والأربع: والمشهور بين الأصحاب فيه أيضا أنه يبني على الأكثر ويسلم، ويحتاط بركعتين قائما، وربما نقل عن الصدوق التخيير بينه وبين البناء على الأقل والإعادة ونقل في المختلف عن الصدوق أنه قال: يعيد مع أن الفاضلين نقلا الاجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين والأشهر أقوى، وقد دلت عليه أخبار خاصة وعامة قد مر بعضها.

ويدل على البناء على الأقل أخبار:

منها ما رواه الشيخ والكليني بسندين أحدهما حسن بإبراهيم بن هاشم، والآخر صحيح على المشهور وإن كان فيه كلام عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أو ثنتين وقد أحرز الثنتين قال:

يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهد ولا شئ عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى، ولا شئ عليه، ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما

بالآخر، ولكنه ينقض الشك باليقين، ويتم على اليقين، فيبني عليه، ولا يعتد

بالشك في حال من الحالات.

فالخبر يحتمل وجهين:

الأول وهو الأظهر أنه يبني على الأقل ولا يسلم لعدم ذكره وذكر التكبير، ويقوم ويضيف إليها ركعتين ويتم، فالمراد بقوله " لا ينقض اليقين بالشك " أي لا يبطل المتيقن من صلاته بسبب الشك الذي عرض له في البقية " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين المشكوك فيهما في الصلاة المتيقنة بأن يضمهما مع الركعتين المتيقنتين ويبنى على الأكثر، " ولكنه ينقض الشك باليقين " أي يسقط الركعتين المشكوك فيهما باليقين وهو البناء على الأقل المتيقن.

الثاني أن يحمل على المشهور بأن يكون المراد بقوله يركع ركعتين أنه يفتتحهما بتكبيرة، وعدم ذكر التسليم، للظهور، أو لعدم وجوبه، وكذا قوله " قام فأضاف إليها أخرى " محمول على ذلك، وقوله " ولا يدخل الشك في اليقين " أي لا يدخل الركعتين في المتيقن بل يوقعهما بعد التسليم، والمراد بنقض الشك باليقين إيقاعهما بعد التسليم إذ حينئذ يتيقن إيقاع الصلاة خالية عن الخلل لأنه مع البناء على الأقل يحتمل زيادة الركعات في الصلاة.

وربما يؤيد ذلك بأن في صورة الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، وقع مثل تلك العبارة من غير ذكر التسليم والافتتاح مع أن المراد به ما ذكر من غير ارتياب ولا يخفى ظهور الأول وبعد الأخير، لكن لا بأس بارتكابه في مقام الجمع، والأظهر حمله على التقية كما عرفت، ومع ذلك يمكن أن يكون المراد ما ذكر في الوجه الثاني تورية للتقية.

وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال: سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا؟ قال: يعيد، ويمكن حمله على الشك قبل إكمال السجدتين والشيخ حمله على الشك في المغرب والفجر والصدوق قال بالتخيير لذلك، واحتمل الشهيد في الذكرى والعلامة في النهاية كون البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط

للرخصة والتخفيف، وتكون الإعادة أيضا مجزية، ولا يخفى بعد هذا الكلام عن ظواهر النصوص، ولا داعي إلى ذلك ولم يعلم قائل بذلك قبلهما.

وروى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين، فقم واركع ركعتين، ثم سلم واسجد سجدتين وأنت جالس، ثم سلم بعدهما وهذا الخبر أيضا يحتمل البناء على الأقل والأكثر، وحمله الشيخ والعلامة على ما وأما إذا تكلم ناسيا وهو بعيد، ويمكن الحمل على الاستحباب، والظاهر أن السجود مبني على البناء على الأقل كما هو المشهور عند العامة فيهما: روى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الرحمان بن عوف قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: وأما إذا سهى أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أو ثنتين، فليبن على واحدة، وإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على ثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم.

قال البغوي في شرح السنة: هذا الحديث مشتمل على حكمين: أحدهما أنه إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليأخذ بالأقل، والثاني أن محل سجود السهو قبل السلام، أما الأول فأكثر العلماء على أنه يبني على الأقل ويسجد للسهو، و ذهب أصحاب الرأي إلى أنه يتحرى ويأخذ بغلبة الظن وإن غلب على ظنه أنها ثالثته أضاف إليها ركعة أخرى، وإن كان غالب ظنه أنها رابعته أخذ به.

هذا وأما إذا كان الشك يعتريه مرة بعد أخرى، فأما وأما إذا كان أول مرة سهى، فعليه استيناف الصلاة عندهم.

وأما الثاني فذهب أكثر فقهاء أهل المدينة إلى أنه يسجدهما قبل السلام، وبه قال الشافعي وغيره من أهل الحديث، وذهب قوم إلى أنه يسجد بعد السلام، وبه قال سفيان الثوري وأصحاب الرأي.

وقال مالك: إن كان سهوه بزيادة زادها في الصلاة سجد بعد السلام، وإن كان

سهوه بنقصان سجد قبل السلام وقال أحمد: كلما ورد قبل السلام يأتي به قبله، وكلما ورد بعده يأتي به بعده انتهى.

فظهر أن البناء على الأقل والسجود كليهما محمولان على التقية.

الرابع الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع: فذهب أكثر الأصحاب إلى أنه يبني على الأكثر ويتم، ويصلي ركعتين من قيام، وركعتين من جلوس وذهب الصدوقان وابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع ويصلي ركعة من قيام وركعتين من جلوس وجوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت.

حجة المشهور ما رواه الشيخ والكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا، قال: يقوم فيصلي ركعتين من قيام ويسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس ويسلم فان كانت أربع ركعات كانت الركعات نافلة وإلا تمت الأربع.

وأما القول الثاني فقال في الذكرى: أنه قوى من حيث الاعتبار، لأنهما منضمان حيث تكون الصلاة اثنتين ويجتزي بأحدهما، حيث تكون ثلاثا إلا أن النقل والاشتهار يدفعه انتهى.

وقد ينازع في قوته من حيث الاعتبار، فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما وقاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين، ويستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية والتكبير في البدل، وتغيير صورة البدل على التقدير المذكور.

ثم ظاهر كلامه عدم نص عليه، مع أنه قد روى الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل

لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا؟ فقال: يصلى ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس.

لكن نسخ الفقيه مختلفة ففي أكثرها كما نقلناه، وفى بعضها " يصلى ركعتين من قيام " فيكون موافقا للمشهور، ولعله كان في نسخته هكذا إذ عدم رجوعه إلى الفقيه بعيد.

ويؤيد النسخة المشهورة قول الصدوق ووالده إذ الظاهر أنهما لا يقولان إلا عن نص ويؤيد النسخة الأخرى عدم تعرض العلامة والشهيد وغيرهما لهذا الخبر ولم يوردوه حجة له وإنما تمسكوا له بالاعتبارات العقلية.

وفي هذا الخبر شئ آخر وهو أن رواية الكاظم بهذا النحو عن والده صلوات الله عليه غير معهود ففيه مظنة تصحيف وفي بعض النسخ قال: قلت له: وهو أصح لكنه نادر وأكثر النسخ كما نقلنا أولا.

فان أيد القول الأخير بأن رواية ابن أبي عمير مرسلة وإن جعلوها في حكم المسانيد، وهي حسنة وإن كانت في غاية الحسن، ورواية عبد الرحمن صحيحة مسندة أيدنا القول الأول بالشهرة، وبما ذكرنا في هذا الخبر من اختلاف النسخ وجهات الضعف.

ويخطر بالبال وجه آخر لضعف النسخة المشهورة، وهو أنها بعيدة من جهة الاعتبار، إذ الظاهر أن جعل الركعتين جالسا مكان الركعة قائما مع مخالفتهما لهيئة أصل الصلاة إنما هو لضرورة عدم حسن الصلاة بركعة واحدة فأي شئ صار ههنا علة للعدول في إحداهما دون الأخرى؟ فكان الأنسب أن تكون إما الركعتين قائما أو أربع ركعات جالسا فتفطن.

وربما يؤيد المذهب المشهور بأن الأخبار الواردة في الشك بين الثلاث و الأربع، والاثنتين والثلاث، والاثنتين والأربع، شاملة للصورة المفروضة، إذ ليس فيها تقييد بعدم انضمام شك آخر معه، وإن كان يوهم ظاهرها ذلك فالركعتان جالسا للأوليين، والركعتان قائما للأخير، ففي العمل بهذا الخبر يحصل العمل بجميع

تلك الأخبار.

فظهر أن المشهور أقوى، والعمل به أولى، ولولا تلك الوجوه لكان القول بالتخيير قويا وإن لم يعلم قائل به.

وعلى المشهور هل يجوز أن يصلي بدل الركعتين جالسا ركعة قائما؟ فيه أقوال ثلاثة: الأول تحتمه، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر المفيد في الغرية وسلار، الثاني عدم الجواز ونسبه في الذكرى إلى الأصحاب الثالث التخيير لتساويهما في البدلية بل الركعة من قيام أقرب إلى حقيقة المحتمل، اختاره العلامة والشهيدان والأوسط أقرب، وقوفا على النص.

وهل يجب تقديم الركعتين من قيام؟ فيه أقوال: وجوب تقديمهما وهو قول المفيد في المقنعة، والمرتضى في أحد قوليه، والتخيير وهو ظاهر المرتضى في الانتصار وأكثر الأصحاب، وتحتم الركعتين جالسا حكي قول به، وتحتم تقديم ركعة قائما وهو المنقول عن المفيد في الغرية، والأول أقرب وقوفا على النص للعطف بثم وإن احتمل أن لا يكون للترتيب كما استعمل في كثير من الاخبار كذلك لكن لا ينافي الظهور، نعم لو لم يعمل في الحكم بهذا الخبر، وعول على الأخبار الأخر، كما أومأنا إليه يتجه التخيير.

فائدة اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل شك تعلق بالاثنين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين، قاله في الذكرى، ووجهه المحافظة على سلامة الأوليين، فان الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدونه تجب الإعادة للأخبار الدالة عليه، و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع، لصدق مسمى الركعة وهو ضعيف.

قال في الذكرى: نعم لو كان ساجدا في الثانية ولما يرفع رأسه وتعلق الشك لم أبعد صحته لحصول مسمى الركعة، وفيه نظر إذ لو اكتفى في تحقق الركعة بتحقق الأركان، كان الظاهر الاكتفاء بوضع الرأس في السجدة الثانية وإن اعتبر تمام واجبات الركعة، فرفع الرأس أيضا من واجباتها، والقول بأنه من مقدمات الركعة الثانية بعيد، فالأول أقوى، وإن أمكن تأييد ما سواه بأصل البراءة، وبقوله عليه السلام: ما أعاد الصلاة فقيه.

لكن يؤيد ما قويناه حسنة زرارة المتقدمة في الشك بين الاثنين والثلاث، حيث اعتبر فيها الدخول في الثالثة، ولعل الأحوط لو كان الشك بعد وضع الرأس في الثانية البناء ثم الإعادة.

16 - المحاسن: عن أبيه، ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بكير بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: رجل شك ولم يدر أربعا صلى أم اثنتين وهو قاعد؟ قال: يركع ركعتين وأربع سجدات ويسلم ثم يسجد سجدتين وهو جالس.

بيان: قد سبق الكلام في مثله، وأن الظاهر البناء على الأقل، والحمل على التقية، ويحتمل البناء على الأكثر واستحباب السجدة.

17 - الاحتجاج: فيما كتب عبد الله بن جعفر الحميري وقد مر بأسانيده إلى القائم عليه السلام يسئله عن رجل صلى الظهر ودخل في صلاة العصر، فلما أن صلى من صلاته العصر ركعتين، استيقن أنه صلى الظهر ركعتين، كيف يصنع؟

فأجاب: إن كان قد أحدث بين الصلاتين حادثة تقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين وإذا لم يكن أحدث حادثة جعل الركعتين الأخيرتين تتمة لصلاة الظهر وصلى العصر

بعد ذلك.

أيضا ج: لعل المراد بالحادثة ما تقطع الصلاة عمدا وسهوا، كالحدث والاستدبار لا ما يقطع عمدا كالكلام، فإنه في حكم الناسي، ومع ذلك فظاهر سائر الأخبار وفتوى الأصحاب يقتضي العدول حينئذ عن العصر إلى الظهر، إلا أن يحمل على أنه أحدث ولم يتوضأ للعصر وهو بعيد.

وأما الحكم الأخير وهو جعل الركعتين لتتمة الظهر، فهو قول جماعة من الأصحاب، وقيل تبطل الثانية ويعود إلى الأولى فيتمها، وقيل: تبطل الأولى وتصح الثانية، لأن النية والتحريمة يبطلان عمدا وسهوا.

وقال العلامة في النهاية: ولو نقص من عدد صلاته ناسيا وسلم ثم ذكر تدارك إكمال صلاته وسجد للسهو، سواء فعل ما يبطلها عمدا كالكلام أو لا، أما لو فعل المبطل عمدا وسهوا كالحدث، والاستدبار إن ألحقناه به، فإنها تبطل لعدم إمكان الاتيان بالفائت من غير خلل في هيئة الصلاة، ولقول أحدهما عليه السلام وأما إذا حول وجهه عن القبلة استقبل الصلاة استقبالا، ولو فعل المبطل عمدا ساهيا وتطاول الفصل، فالأقرب عدم البطلان ويحتمل لخروجه عن كونه مصليا فحينئذ يرجع في حد التطاول إلى العرف، ولو ذكر بعد أن شرع في أخرى وتطاول الفصل صحت الثانية وبطلت الأولى، وإن لم يطل عاد إلى الأولى وأتمها.

وهل يبني الثانية على الأولى؟ فيه احتمال، فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى، ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه، والنية والتكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة، فلا يبطلها، ويحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها، ولو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء، لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل، انتهى.

وقال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الارشاد، حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة: السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى، ولما يأت بينهما بالمنافي، فان المروي عن صاحب الأمر عليه السلام الاجزاء من الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من تكبيرة الأحرام.

وهل يفتقر إلى العدول إلى الأولى؟ يحتمله، لأنه في غيرها، وإن كان سهوا، كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر، ثم تبين العدم في الأثناء، وعدمه وهو الأصح، لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره، ولم يحصلا.

نعم، ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر، بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي وعلى التفسير الأصح يكفي في الافعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية.

وقال الشهيد قدس الله روحه في قواعده: لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الأجزاء عن الفريضة الأولى، و السر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه، أو الخروج منها، ولم يحصلا، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة، ونية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا، وحينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى؟ الأقرب عدمه، لعدم انعقاد الثانية، وهو بعد في الأولى، نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر.

18 - السرائر: نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال: قال زرارة: قال أبو جعفر

عليه السلام: كان الذي فرض الله على العباد من الصلاة عشرا، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبعا، وفيهن السهو وليس فيهن قراءة، فمن شك في الأوليين أعاد حتى يحفظ، ويكون على يقين، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم.

قال: وقال زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: وأما إذا جاء يقين بعد حائل قضاه ومضى على اليقين ويقضي الحائل والشك جميعا، فان شك في الظهر فيما بينه وبين أن يصلى العصر قضاها، وإن دخله الشك بعد أن يصلي العصر، فقد مضت إلا أن يستيقن، لأن العصر حائل فيما بينه وبين الظهر، فلا يدع الحائل لما كان من الشك إلا بيقين.

بيان: صدر الخبر يدل على ما مر من أن الشك في الأوليين يوجب الإعادة وفي الأخيرتين لا يوجبها، والتفصيل المذكور في آخر الخبر مع صحته خلاف فتوى الأصحاب إذ المشهور التفصيل ببقاء الوقت وخروجه.

قال في الذكرى: لو شك في فعل الصلاة ووقتها باق، وجبت لقيام السبب، و أصالة عدم الفعل، وإلا فلا، عملا بظاهر حال المسلم أنه لا يخل بالصلاة، وبه خبر حسن السند عن زرارة والفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام أنه متى استيقنت أو شككت في وقت صلاة أنك لم تصلها أو في وقت فوتها صليتها، وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت فقد حال حائل فلا إعادة عليك، أورده الكليني والشيخ في التهذيب.

أقول: الظاهر أن المراد بوقت الفوت وقت فوت الفضيلة، ويمكن

الجمع بين الخبرين، بوجوب الفعل في الشك مع بقاء الوقت وأما إذا لم يدخل في الصلاة التي بعدها لكن لم أظفر بقائل به.

19 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل دخل في صلاته فنسي أن يكبر حتى ركع، فذكر حين ركع، هل يجزيه ذلك؟ وإن كان قد صلى ركعة أو ثنتين، وهل يعتد بما صلى؟ قال: يعتد بما يفتتح به من التكبير.

قال: وسألته عن رجل ركع وسجد ولم يدر هل كبر أو قال شيئا في ركوعه و سجوده، هل يعتد بتلك الركعة والسجدة؟ قال: وأما إذا شك فليمض في صلاته.

بيان: الظاهر أن المراد بالتكبير في الموضعين تكبير الركوع لقوله عليه السلام يعتد بما يفتتح به من التكبير، إذ الظاهر أن المراد به التكبيرات الافتتاحية المستحبة لما مر من أنها لتدارك ما ينسى من تكبيرات الصلاة.

ويحتمل تكبيرة الاحرام أيضا ولا خلاف في أنه لو ذكر ترك تكبير الركوع بعد الركوع أو السجود لا يعود إليه وإن قيل بوجوبه وكذا الشك لأنه بعد تجاوز المحل، ويحتمل الأول التكبيرات الافتتاحية المستحبة، فالمراد بما يفتتح به تكبير الاحرام، ويدل على أن الشك في ذكر الركوع والسجود لا يعتبر بعد الرفع منهما، كما هو مذهب الأصحاب.

ثم اعلم أنهم نقلوا الاجماع على أنه وأما إذا أخل بالنية حتى كبر تبطل صلاته عمدا كان أو سهوا لان التكبير من أجزاء الصلاة، ويشترط النية في جميعها وكذا لو أخل بالقيام حال التكبير على ما هو المشهور من أن القيام في كل حال تابع لتلك الحال

وفيه إشكال، لكن حكم الأكثر بذلك إلا شاذ قالوا بأن الركن من القيام هو ما اتصل بالركوع.

وربما يقال: الاخلال بالمأمور به مطلقا مبطل للصلاة إلا ما ثبت بالدليل أنه لا يبطل عمدا أو سهوا، وهو باطل، لأن الاخلال بواجب لا يوجب إبطال واجب آخر إلا وأما إذا علم اشتراطه به، والأصل عدمه، ولو قام دليل على الاشتراط اتبع مدلوله من الاشتراط عمدا أو مطلقا ولم يقم هنا دليل على كون القيام شرطا لصحة التكبير سهوا.

والمشهور اشتراط القيام حال النية أيضا وفيه نظر يظهر مما حققنا في بحث النية، ولا خلاف في أن الاخلال بتكبير الاحرام مبطل بمعنى أنه لا يعتد بما وقع بعده من واجب أو مستحب في الصلاة، ومع فعله لابد من إعادة النية لوجوب المقارنة و عليه دلت أخبار كثيرة، وما ورد من عدم وجوب الإعادة فاما محمول على الشك بعد تجاوز المحل أو على التكبيرات المستحبة.

20 - قرب الإسناد: بالاسناد المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثم ذكر بعد ما فرغ من السورة؟ قال: يمضي في صلاته، ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل قال: وسألته عليه السلام عن رجل كان في صلاته فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب، هل يجزيه ذلك وأما إذا كان خطأ؟ قال: نعم.

بيان: قوله عليه السلام: " يمضي في صلاته " لعله محمول على الشك، فيكون مؤيدا لما اخترنا سابقا من أن الانتقال إلى السورة يوجب عدم الاعتناء في الشك في الفاتحة وإلا فلا خلاف في الرجوع قبل الركوع وأما إذا تيقن ترك شئ من القرآن، ودلت عليه الأخبار الكثيرة، وربما يحمل على الذكر بعد الركوع وهو أبعد.

وأما قراءة الحمد فيما يستقبل، فالمراد به ما يخصه من القراءة لا قراءة الفاتحة المنسية، لورود الأخبار بنفيه، وقد أول الشيخ أمثاله على هذا الوجه، وقيل يتعين قراءة الفاتحة في الأخيرتين لمن تركها ناسيا في الأوليين، ويحتمل حمل قوله " فيما يستقبل " على ما يقرأه في تلك الركعة، وإن كان بعيدا أيضا وكذا قراءة السورة قبل الفاتحة يمكن حمله على الذكر بعد الركوع، أو يكون مبنيا على استحباب قراءة السورة.

والمشهور بين القائلين بوجوب السورة هنا وجوب إعادتها إن ذكر قبل الركوع ولم أر فيه خلافا، والفرق بين السؤالين أن السؤال الأول كان عن الذكر قبل قراءة الفاتحة، والثاني عن الذكر بعدها، والحاصل أن في الأول كان الاخلال بأصل الفاتحة وفي الثاني بالترتيب.

21 - قرب الإسناد وكتاب المسائل: بسنديهما عن علي بن جعفر عن أخيه قال:

سألته عليه السلام عن الرجل يخطئ في قراءته هل يصلح له أن ينصت ساعة ويتذكر؟

قال: لا بأس.

قال: وسألته عن رجل يخطئ في التشهد والقنوت، هل يصلح له أن يردد حتى يتذكر وينصت ساعة ويتذكر؟ قال: لا بأس أن يردد وينصت ساعة حتى يذكر، وليس في القنوت سهو، ولا في التشهد.

بيان: قال في التذكرة: لو سكت في أثناء القراءة بالخارج عن العادة، إما بأن ارتج عليه فطلب التذكر أو قرأ من غيرها سهوا لم يقطع القراءة، وقرء الباقي، وإن سكت طويلا عمدا لا لغرض حتى خرج عن كونه قاريا استأنف القراءة، وكذا لو قرء في أثنائها ما ليس منها، فلا تبطل صلاته، ولو سكت بنية القطع بطلت قراءته ولو سكت لا بنية القطع أو نواه ولم يسكت صحت.

ولو كرر آية من الفاتحة لم تبطل قراءته سواء أوصلها بما انتهى إليه أو ابتدأ

من المنتهى، خلافا لبعض الشافعية في الأولى، ولو كرر الحمد عمدا ففي إبطال الصلاة به إشكال انتهى.

قوله عليه السلام: " ولا في التشهد " أقول: في كتاب المسائل كما في التشهد فنسخة قرب الإسناد يحتمل أن يكون المراد بها أن السهو عن بعض القنوت لا يضر للاكتفاء فيه بمسمى الذكر والدعاء " ولا في التشهد " أي مستحبات التشهد من التحيات والأدعية فان الظاهر أن السهو إنما هو فيها، والشهادتان لا سهو فيهما غالبا، أو المراد نفي سجود السهو في تركهما، فينفي قول من قال به في كل زيادة ونقيصة حتى في المستحبات كما سيأتي.

وعلى النسخة الأخرى يحتمل ما ذكر، وأن يكون المراد إثباته في التشهد بأن يكون متعلقا بالمنفي فيكون المراد ترك الشهادتين.

22 - قرب الإسناد: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن رجل سهى فبنى على ما صلى كيف يصنع؟ أيفتتح صلاته أم يقوم ويكبر ويقرء؟ وهل عليه أذان وإقامة؟ وإن كان قد سهى في الركعتين الأخراوين وقد فرغ من قراءته، هل عليه قراءة أو تسبيح أو تكبير؟ قال: يبني على ما صلى فإن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة ولا أذان ولا إقامة.

23 - كتاب المسائل: بسنده عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن كيف يصنع؟ أيفتتح الصلاة أم يقوم فيكبر ويقرأ وهل عليه أذان وإقامة، وإن كان قد سهى في الركعتين الأخراوين وقد فرغ من قراءته هل عليه أن يسبح أو يكبر؟ قال يبني على ما كان صلى إن كان قد فرغ من القراءة فليس عليه قراءة، وليس عليه أذان ولا إقامة ولا سهو عليه.

توضيح: إنما ذكرنا الخبرين مع أن الظاهر اتحادهما للاختلاف الكثير

في متنهما، وما في المسائل أظهر، وغرض السائل الفاضل أنه وأما إذا بنى على الظن فلعله ظن الأقل، مع أنه يحتمل عنده أن يزيد صلاته، لاحتمال مرجوح عنده، فهل يبنى الزايد على ما مضى بغير تكبير أم يستأنف ركعة أو ركعتين بتكبيرة ونية مستأنفتين، وإن كانت صلاته مستأنفة فهل يحتاج إلى أذان وإقامة كسائر الصلوات، و إذا كان غالب ظنه الأكثر فيمكن أن يكون شكه في الاثنتين والثلاث بعد الفراغ من قراءة الحمد والسورة، فإذا بنى على الثلاث فتحسب تلك الركعة بالثالثة، وكان عليه التسبيح وقد قرء، أو كان عليه الحمد وحدها، وقد قرأ السورة أيضا.

فأجاب عليه السلام بأنه يبني على ما مضى، وليس عليه تكبيرة أخرى، ولا أذان ولا إقامة، ولا استيناف القراءة، إذ الفاتحة تكفى في الأخيرتين، والسورة إنما قرأها سهوا " ولا سهو عليه " أي ليس عليه سجدتا السهو، فينفي قول الصدوق بوجوب سجدتي السهو في بعض الصور كما سيأتي.

ويحتمل أن يكون السائل ظن أن مع البناء على الظن لابد من حين البناء جعل ما بقي من الصلاة مفصولا عما مضى مطلقا، لكن ما ذكرنا أولا أدق وأنسب بحال السائل - رضي الله عنه -.

وقوله: " أو يكبر " يحتمل أن يكون المراد تكبير الركوع أي هل يعيد التسبيحات الأربع، أو يكتفي بالقراءة ويكبر ويركع، أو المراد تكبير استيناف الصلاة أو التكبير الذي في التسبيحات الأربع، فيكون أو بمعنى الواو، أو بدلا عن التسبيح بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر، وأما على رواية قرب الإسناد فيمكن حمله على هذا المعنى أيضا وإن كان بعيدا إذ الظاهر اتحادهما.

ويحتمل أن يكون غرض السائل من سهى في صلاته فسلم في غير موقعه ثم ذكر قبل المنافي فإنه يبنى على صلاته ويتم فسأل هل هي مثل صلاة الاحتياط فتحتاج إلى نية وتكبيرة أم يبني ويتم؟ فالمراد بافتتاح الصلاة الشروع فيما بقي من صلاته من غير تكبير، أو المراد بافتتاح الصلاة استيناف النية وتكبير الاحرام، وبالتكبير

بعده التكبير المستحب ظنا منه أنه يستحب هنا تكبير، فالجواب بالبناء ينفيهما معا.

وقوله: " وإن كان قد سهى " الخ أراد أنه إن كان سهوه في الأخيرتين بأن سلم في الثانية أو في الثالثة فالذي بقي عليه الأخيرتان كلتاهما أو إحداهما " وقد فرغ من القراءة " أي القراءة اللازمة إنما هي في الأوليين وقد فرغ منهما، فهل يكتفى فيما بقي عليه بالتسبيح؟ بناء على أنهما من تتمة الصلاة السابقة، أو لابد من القراءة لأنها صلاة مستأنفة؟ فأجاب عليه السلام بأنه ليس عليه قراءة، لأنه قد فرغ من الركعتين اللتين تجب فيهما القراءة.

هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر والله يعلم ومن صدر عنه عليه السلام حقيقة الحال، وأستغفر الله من الخطاء في المقال.

24 - قرب الإسناد: بالسند المتقدم عن علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عمن ترك قراءة أم القرآن، قال: إن كان متعمدا فلا صلاة له، وإن كان ناسيا فلا بأس.

بيان: يدل على أن القراءة واجبة غير ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا، وعليه معظم الأصحاب، فإنهم قالوا وأما إذا ذكر قبل الركوع ترك القراءة كلا أو بعضا يأتي به، وإذا ذكر بعد الركوع لا تدارك لها، ولا يبطل بذلك صلاته.

ونقل الشيخ عن جماعة أنهم قالوا بأن القراءة ركن تبطل الصلاة بتركها عمدا وسهوا، والأخبار الكثيرة دالة على المشهور، والقول الذي حكاه الشيخ قول ضعيف لم نظفر بقائل به بعد زمان الشيخ، فكأنه تحقق الاجماع على خلافه بعده 25 - المحاسن: عن أبيه، عن يونس، عن معاوية بن وهب، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه الامام بركعة، فخرج

مع الامام فذكر أنه فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة واحدة.

26 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن محمد ابن الحسين، عن صفوان بن يحيى ويعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير جميعا، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي الغداة ركعة ويتشهد ثم ينصرف ويذهب ويجئ، ثم يذكر بعد أنه إنما صلى ركعة قال:

يضيف إليها ركعة.

* (تبيين) * اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن من ترك ركعة أو أكثر من الصلاة، و ذكر قبل التسليم وبعد التشهد أو ذكر قبل التشهد الأخير أنه بقيت عليه ركعة وكان قد قرأ التشهد الأول بعد الركعة الأولى فإنه يتم صلاته ويتدارك التشهد المنسى بما مر وتدل عليه روايات.

ولو ذكر بعد التسليم نقص ركعة أو أزيد ولم يأت بشئ من المنافيات، فلا خلاف أيضا في أنه يتم الصلاة كما دلت عليه الأخبار، وذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب سجدتي السهو للسلام، ولو قرء التشهد في غير موقعه تداركه أيضا بسجدتي السهو على قول بعض الأصحاب.

ولو ذكر بعد فعل المنافي فلا يخلو من أن يكون المنافي ما هو مناف عمدا فقط، كالكلام والاستدبار على قول، أو ما هو مناف عمدا وسهوا كالحدث والاستدبار

على قول آخر، ففي الأول الأشهر والأظهر عدم البطلان وإتمام الصلاة.

وقال الشيخ في النهاية: تجب عليه الإعادة، وهو المنقول عن أبي الصلاح، و نقل في المبسوط قولا عن بعض أصحابنا بوجوب الإعادة في غير الرباعية.

ويدل على المشهور صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام في رجل صلى ركعتين من المكتوبة فسلم وهو يرى أنه قد أتم الصلاة وتكلم ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال: يتم ما بقي من صلاته ولا شئ عليه، لكن يدل على خصوص الكلام.

وصحيحة أخرى على الظاهر عن أحدهما عليه السلام قال: سئلته عن رجل دخل مع الامام في صلاته وقد سبقه بركعة، فلما فرغ الامام خرج مع الناس ثم ذكر أنه فاتته ركعة. قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك وأما إذا لم يحول وجهه عن القبلة، فإذا حول وجهه فعليه أن يستقبل استقبالا.

وهذا يدل على جميع المنافيات والظاهر من التحويل الاستدبار، ويمكن حمله على التيامن والتياسر، فالمراد بالاستقبال الإعادة في الوقت على المشهور.

وصحيحة علي بن النعمان الرازي قال: كنت مع أصحاب لي في سفر، و أنا إمامهم، فصليت بهم المغرب، فسلمت في الركعتين الأوليين، فقال أصحابي: إنما صليت بنا ركعتين، فكلمتهم وكلموني، فقالوا: أما نحن فنعيد، وقلت: ولكني لا أعيد، وأتم بركعة وأتممت ركعة ثم سرنا فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فذكرت

له الذي كان من أمرنا فقال: أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى.

وهذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب، لكن فيه إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي، وظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا و يمكن حمل التكلم والقول من الامام والمأمومين جميعا على الإشارة والتسبيح مجازا لكنه بعيد جدا.

والشيخ حمله على جهل المسألة، وقال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي، والشهيد - ره - في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس، ويرد عليه أنه لا ينفع في المأمومين، لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة، إلا أن يقال: الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة ولم يتكلم وهم تكلموا ولزمتهم الإعادة.

ويستشكل أيضا في الخبر بأن قوله عليه السلام " أنت كنت أصوب منهم فعلا " يدل على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستيناف والبناء، وهذا خلاف المشهور ويمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب، وهذا الاستعمال شايع كما ورد " قليل في سنة خير من كثير في بدعة " أو يقال: إنهم وإن أخطأوا في الكلام لكن أصابوا في الإعادة، والامام لما لم يتكلم بعد العلم وأتم كان أصوب منهم لأنه لم يخط أصلا.

وأما الثاني وهو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا وسهوا فالمشهور فيه البطلان، وقال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه وإن لم نجد فيما عندنا من نسخه: " إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص، ولو بلغت الصين، ولا تعد الصلاة، فان الإعادة في هذه المسألة هو مذهب يونس بن عبد الرحمان " ولعل الأول أقوى، لورود الروايات الكثيرة بالبطلان، واشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني والمفيد والشيخ وسائر المتأخرين.

وأما الروايات الدالة على عدم البطلان كروايتي عبيد بن زرارة المتقدمة فقد تحمل على التقية، أو النافلة، أو الشك بحمل الإعادة على الاستحباب، أو على عدم فعل المنافي كذلك.

وبالجملة العمل بالمشهور أولى، وإن أمكن الجمع بينها بالتخيير، ولعل الأحوط الاتمام والإعادة.

ولو نسي التسليم وذكر بعد المنافي عمدا فالمشهور عدم بطلان الصلاة بل لا يعلم فيه خلاف، ولو ذكر بعد المنافي عمدا وسهوا فالمشهور بطلان الصلاة، والشهيد في الذكرى ناقش فيه، ومال إلى عدم البطلان كما مر ذكره، ويدل على عدم البطلان روايات كثيرة أكثرها صحيحة، ويظهر من كثير منها أن الحدث قبل التشهد أيضا لا يبطل الصلاة، وبه قال الصدوق في الفقيه، ولا يخلو من قوة، والأحوط في التشهد بل في التسليم أيضا أن يتطهر ويأتي به، ثم يعيد الصلاة.

27 - المقنع: فان استيقنت أنك صليت خمسا فأعد الصلاة.

وروي فيمن استيقن أنه صلى خمسا إن كان جلس في الرابعة، فصلاة الظهر له تامة، فليقم وليضف إلى الركعة الخامسة ركعة فتكون الركعتان نافلة، ولا شئ عليه.

وروي أنه من استيقن أنه صلى ستا فليعد الصلاة.

تبيين اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أنه من زاد في الصلاة ركعة أو أكثر تبطل صلاته إن كان عمدا وأيضا لا خلاف في أنه لو لم يجلس عقيب الرابعة قدر التشهد تبطل صلاته، وإن زاد ركعة وجلس عقيب الرابعة بمقدار التشهد فالأكثر أيضا على البطلان.

وقال الشيخ في المبسوط: من زاد ركعة في صلاته أعاد ومن أصحابنا من قال إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة بمقدار التشهد فلا إعادة عليه والأول

هو الصحيح، لأن هذا قول من يقول إن الذكر في التشهد ليس بواجب، والقول الذي حكاه الشيخ محكى عن ابن الجنيد أيضا وهو مختار المعتبر والتحرير والمختلف وجعله المحقق أحد قولي الشيخ.

وذهب الشيخ في كتابي الأخبار وابن إدريس إلى أنه إن قرء التشهد عقيب الرابعة، ونسي التسليم وقام وأتى بالخامسة فصلاته صحيحة.

حجة القول الأول أخبار صحيحة دالة على أن الزيادة في الصلاة مبطلة، وهي إما مخصوصة بزيادة الركعة، أو شاملة لها، وأخبار أخرى دالة على إبطال زيادة الركوع وزيادة الركعة مشتملة عليها.

وحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وأما إذا استيقن أنه زاد في الصلاة المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل الصلاة استقبالا وأما إذا استيقن يقينا.

وحجة القول الثاني صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

سألته عن رجل صلى خمسا، فقال: إن كان جلس في الركعة قدر التشهد فقد تمت صلاته.

وروى الصدوق في الصحيح مثله عن جميل عن الصادق عليه السلام.

ورواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل استيقن بعدما صلى الظهر أنه صلى خمسا، قال: وكيف استيقن؟ قلت: علم، قال: إن كان علم أنه جلس في الرابعة فصلاة الظهر تامة، وليقم فليضف إلى الركعة الخامسة ركعة وسجدتين فيكونان ركعتين نافلة، ولا شئ عليه، وهذه هي الرواية التي أشار الصدوق - ره -.

وروى في الفقيه في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

سألته عن رجل صلى الظهر خمسا، فقال: إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر، ويجلس ويتشهد ثم يصلي وهو جالس ركعتين وأربع سجدات فيضيفها إلى الخامسة، فتكون نافلة.

وهذه الرواية تدل على أنه يكفي لصحة الصلاة عدم العلم بعدم الجلوس، سواء علم الجلوس أو شك فيه ويومي إليه كلام الشهيد في الذكرى وغيره، وظاهر الصدوق أيضا العمل به، وربما يقال: إنه شك في المخرج عن الصلاة بعد تجاوز المحل، ولا عبرة به، ويشكل الأمر في التشهد المذكور في الرواية، فإنه إن كان التشهد الأخير من الفريضة، فان التشهد المشكوك فيه لا يقضى بعد تجاوز محله، وإن كان تشهد النافلة فكان الأنسب إيقاعه بعد الركعتين من جلوس.

ويمكن توجيهه بوجهين: الأول أن يقال: هو تشهد الفريضة، وقد كان علم ترك التشهد، وإنما كان شكه في أنه هل جلس بقدره أم لا، وإيقاع التشهد المنسي في أثناء النافلة المفصولة عما بعده في الكيفية والأحكام غير مستبعد.

الثاني أن يقال: إنه تشهد النافلة، ولما كان الركعتان من جلوس صلاة برأسها

بتكبير وتشهد وتسليم، لابد من فصل تلك الركعة عنهما، وبالآخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة.

وبالجملة بعد ورود النص الصحيح وعمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات، وعلى التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو ساير الأخبار عنها.

وحجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد ولا يأتي به، مع أنه شايع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس.

أقول: وهذا الوجه وإن لم يكن محملا بعيدا، لكن يشكل الاستدلال به، والقائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة.

قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه: وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة، بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده.

أقول: روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر خمسا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم.

وقال في شرح السنة: أكثر أهل العلم على أنه وأما إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو، وهو قول علقمة والحسن البصري وعطا والنخعي، وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق.

وقال سفيان الثوري: إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة وقال أبو حنيفة:

إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها وإن قعد في الرابعة تم ظهره والخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو انتهى.

فظهر أن أخبار البطلان أبعد من مذاهب العامة، وهذه الأخبار موافقة لمذاهب جماعة منهم فيمكن حملها على التقية.

والمسألة لا تخلو من إشكال، ولا ريب أن الإعادة أحوط وأولى، وأحوط منه إضافة ركعة قائما أو ركعتين جالسا ثم الإعادة.

ولو زاد أكثر من واحدة فأولى بالبطلان، وإن كان من احتج على عدم البطلان هناك بعدم وجوب التسليم والخروج من الصلاة بالتشهد، أو الاكتفاء للفصل بالجلوس بقدر التشهد، يلزمه القول بالصحة هنا أيضا بل في الثنائية والثلاثية أيضا كما نبه عليه الشهيد - ره -، حيث قال في الذكرى بعد نقل الأقوال: ويتفرع على ذلك انسحاب الحكم إلى زيادة أكثر من واحدة، والظاهر أنه لا فرق لتحقق الفصل بالتشهد على ما اخترناه، وبالجلوس على القول الآخر، وكذا لو زاد في الثنائية أو الثلاثية.

ولو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة لعدم كون زيادة القيام سهوا مبطلة، وعليه سجدتا السهو، ولو ذكر الزيادة بين الركوع والسجود فكالذكر بعد السجود، واحتمل الفاضل الابطال لأنا إن أمرناه بالسجود زاد ركنا آخر في الصلاة وإن لم نأمره به زاد ركنا غير متعبد به بخلاف الركعة الواحدة لامكان البناء عليها نفلا كما سبق.

وعلى ما قلنا من اعتبار التشهد لا فرق في ذلك كله في الصحة إن حصل، وفي البطلان إن لم يحصل انتهى.

وأما الرواية التي أشار إليها الصدوق، فالذي فيما عندنا من الكتب ما رواه الشيخ بسنده فيه ضعف عن زيد الشحام قال: سألته عن الرجل صلى العصر ست ركعات أو خمس ركعات، قال: إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا [فليعد، ولا اختصاص لها بالست، ولعلها رواية أخرى لم يصل إلينا.

28 - المقنع: إن لم تدر أربعا صليت أم خمسا] أو زدت أو نقصت فتشهد وسلم وصل ركعتين بأربع سجدات، وأنت جالس بعد تسليمك.

وفي حديث آخر يسجد سجدتين بغير ركوع ولا قراءة.

فقه الرضا عليه السلام: مثله وزاد في آخره وتشهد فيهما تشهدا خفيفا.

بيان: المشهور بين الأصحاب في الشكل بين الأربع والخمس، بعد إكمال السجدتين صحة الصلاة ووجوب سجدتي السهو لاحتمال الزيادة، وقال في المختلف بعد إيراد عبارة المقنع ردا عليه: الركعتان جعلتا تماما لما نقص من الصلاة، والتقدير أنه شك في الزيادة بعد حفظ الكمال فلا يجب عليه بدل المأتي به، نعم إن قصد الشيخ أبو جعفر ابن بابويه أن الشك وأما إذا وقع حالة القيام، كأن يقول: قيامي هذا لا أدري أنه لرابعة أو خامسة، فإنه يجلس وأما إذا لم يكن ركع ويسلم ويصلي ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، ويسجد للسهو، وإن كان بعد ركوعه قبل السجود فإنه يعيد الصلاة انتهى.

وأقول: الاعتراض على الصدوق غير متوجه لأنه تبع في ذلك رواية كما هو الظاهر من حاله وكما يشهد به قوله " وفي حديث آخر " مع أن الاعتراض بأنه لا وجه لزيادة الركعتين غير متجه، لما قد عرفت سابقا من أن زيادة الركعتين لاحتمال زيادة الركعة فتكون نافلة والنافلة بركعة واحدة سوى الوتر مرجوحة، فتنضم الركعتان القائمتان مقام ركعة إلى الركعة، فيصير المجموع بمنزلة ركعتين من قيام.

نعم لو كانت الرواية بلفظها موجودة وكانت قابلة للتأويل الذي ذكره العلامة لكان وجه جمع بين الأخبار، ويمكن الجمع بحمل الركعتين على الاستحباب أيضا ومع ذلك فالمشهور أقوى.

ثم على المشهور من صحة الصلاة وعدم صلاة الاحتياط اختلفوا في وجوب سجدتي

السهو فالمشهور الوجوب، وخالف فيه المفيد والشيخ في الخلاف، وابنا بابويه وسلار وأبو الصلاح.

ويدل على المشهور في المقامين روايات منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ثم سلم بعدهما.

ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر خمسا صليت أم أربعا أم نقصت أو زدت فتشهد وسلم، واسجد السجدتين بغير ركوع ولا قراءة تشهد فيهما تشهدا خفيفا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.