پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · كتاب الصلاة

5 - باب أحكام الشك والسهو

ج ۸۵، ص ۲۰۵–۲۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۳ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸۵

وأقول: الخبر الأخير يحتمل وجوها أحدها وهو أظهرها أن يكون المراد بيان نوع واحد من الشك، وهو ما وأما إذا شك بين التمام والناقص، والزائد بركعة وأزيد كالشك بين الثلاث والأربع والخمس والست.

فيكون تقدير الكلام لم تدر أربعا أم خمسا أم نقصت عن الأربع أم زدت على الخمس، فيشمل كل شك بين الأربع والخمس، والأزيد منهما والأنقص، كالشك بين الاثنتين والأربع والخمس والسبع مثلا، فيخرج ما دخل فيه الشك في الأوليين بالأخبار الاخر، ويبقى فيه ما سوى ذلك، فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب صلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة، وسجدتي السهو لاحتمال الزيادة، وقيل بالبطلان، وقيل بالبناء على الأقل.

الثاني أن يكون " أم نقصت " بمعنى أو كما في المقنع والفقيه، فيكون لبيان نوع آخر من الشك، فيحتمل الركعات والأفعال، فالأول كمن شك بين الثلاث و الخمس، ولم أر قائلا فيه بالصحة، وإن احتمل في الألفية البناء على الأقل إلا أن يحمل على أن الزيادة والنقص ليس بالنسبة إلى العدد المذكور، بل المراد الشك

بين عددين أحدهما زائد على الآخر، ويكون النقص بالنسبة إلى الزيادة، فيشمل جميع الشكوك بين الركعات، ولا قائل بوجوب سجود السهو فيها، إلا في الأربع والخمس كما عرفت.

نعم قال ابن أبي عقيل: لا يختص سجود السهو بالشك بين الأربع والخمس بل يشمل كل شك بين الأربع وما زاد كالأربع والست، واحتمل في المختلف البطلان حينئذ، وقيل بالصحة بغير سجود.

والثاني كمن شك في سجدة واحدة وثلاث سجدات وقيل فيه بوجوب سجود السهو ولا يخلو من قوة وأما إذا لم يكن الشك مرددا بين زيادة الركن وتركه، كالشك بين ترك الركوع وإيقاع ركوعين، فان الظاهر فيه البطلان.

الثالث أن يكون " أم " في قوله " أم زدت " أيضا بمعنى أو كما في المقنع، و يكون كلاهما معطوفين على قوله " لم تدر " أي وأما إذا نقصت أو زدت فيكون مؤيدا لقول من قال بوجوب السجدتين لكل زيادة ونقيصة، ولا يخفى بعده، كما أن الأول أقرب الوجوه والله يعلم وحججه عليهم السلام.

واعلم أن للشك بين الأربع والخمس صورا: الأولى: أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة وحكمه ما مر.

الثانية: أن يقع بين السجدتين وحكمه كالأولى، واحتمل في الذكرى البطلان في هذه الصورة، لعدم الاكمال، وتجويز الزيادة وهو ضعيف.

الثالثة: أن يقع الشك بين الركوع والسجود، وقد قطع العلامة في جملة من كتبه في هذه الصورة بالبطلان، لتردده بين محذورين، الاكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض للنقيصة.

وحكى الشهيد في الذكرى عن المحقق في الفتاوى أنه قطع بالصحة، لأن تجويز الزيادة لا ينفي ما هو ثابت بالأصالة، إذ الأصل عدم الزيادة، ولأن تجويز الزيادة لو منع لاثر في جميع صوره، وقواه جماعة من المتأخرين، وعلى القول بالصحة

وجبت السجدتان تمسكا بالاطلاق.

وربما يؤيد هذا المذهب بأن المصلي في الصورة المذكورة جازم بايقاع ركوع الرابعة، شاك في إيقاع سجدتيها، وحكم الشاك قبل تجاوز المحل الاتيان بالفعل المشكوك فيه، واحتمال الزيادة غير مانع، لحصوله في كل فعل يشك فيه ويأتي به في محله إلا أن في هذه الصورة انضم إليه احتمال زيادة الركوع أيضا وهو أيضا لا يضر لأنه وأما إذا شك المصلي في الرابعة في ركوعها وأتى به ثم شك في سجدتيها لابد أن يأتي بهما، ولا يمنعه احتمال زيادة الركوع.

وبالجملة هذا القول لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط الاتمام والاتيان بالسجدتين مع الإعادة.

الرابعة: أن يكون الشك في الركوع، واحتمل الشهيد - ره - ثلاثة أوجه:

الابطال، والاكمال مع سجود السهو، والارسال أي إبطال الركوع والاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا وأيد الثاني بالأخبار الواردة في البناء على الأقل مطلقا والأحوط اختياره ثم الإعادة.

الخامسة: أن يكون الشك قبل الركوع، فلا خلاف ظاهرا في أنه يبني على الأكثر، ويهدم الركعة، شرع في القراء أم لا، ويجلس ويتشهد ويسلم ويصلي ركعتين جالسا أو ركعة قائما على المشهور.

وأما سجود السهو فان قلنا بوجوبه للقيام في موضع القعود أو بتناول نصوص الشك بين الأربع والخمس لهذه الصورة كما قيل، فيجب، وإلا فلا، والأحوط فعله.

وبعض الأصحاب زادوا في الصور فقالوا: إما أن يكون الشك بعد رفع الرأس من السجدتين أو قبله بعد تمام الذكر في السجدة الثانية، أو بعد السجدة الثانية قبل تمام ذكرها، أو بين السجدتين قبل الرفع من السجدة الأولى بعد تمام ذكرها أو قبل تمام ذكرها أو بعد الرفع من الركوع، أو بعد الانحناء قبل الرفع، بعد تمام الذكر أو قبله، أو قبل الركوع بعد القراءة، أو في أثنائها، أو قبل القراءة بعد استكمال القيام أو قبل

استكماله، فهذه ثلاث عشرة صورة:

فالأولى مر حكمها، والثانية كالأولى إن لم نعد رفع الرأس من أفعال الركعة وفي الثالثة تردد ينشأ من كون الذكر من أفعال الركعة فلم يتم الركعة، فلم يدخل تحت مدلول النصوص، فيجئ فيه الخلاف السابق من البطلان وعدمه، ومن تنزيل معظم أفعال الركعة منزلتها، فيصدق عليه النصوص، وأيضا تحقق الركن بالسجود، فلا يزيد بالذكر ركنا وقد فرغ من جميع الأركان، ويزيد هذا التردد في الرابعة كما مر.

والخامسة والسادسة في التردد مثل الرابعة وقد مر حكم سائر الصور، ولا يظهر لتكثير الصور فائدة إلا الفصل بين أن يكون الشك بعد الشروع في القراءة أو قبله، فتظهر فائدته على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة ونقيصة، بناء على تعددها بتعدد الموجب، وكذا في الفصل بين استيفاء القيام وقبله، بناء على القول بوجوب سجود السهو للقيام في موضع القعود، لا مطلق الزيادة تظهر الفائدة.

وأما سائر الشقوق المترددة بين الزيادة والنقيصة، فإذا كان الشك في الأوليين داخلا فيها فقد عرفت بطلانها، ولو لم يكن داخلا بل كان جازما باكمال الركعتين، وكان الشك في الزيادة فلا يخلو إما أن يكون الشك في التمام داخلا فيها أم لا.

فإن كان داخلا فيها فيمكن تركيب أحكام الشكوك السابقة فيها، كالشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والخمس فيصلي ركعتين من قيام وركعتين من جلوس للشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، ويسجد سجدتي السهو للشك بين الأربع والخمس كما مر، مع أنه داخل في أظهر محتملات صحيحة الحلبي، وقيل بالبطلان، وقيل بالبناء على الأقل، والأحوط العمل بالأول والثاني معا.

وكذا الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع والست على مذهب ابن أبي عقيل كما عرفت، ولو لم يدخل صورة التمام في الشقوق المردد فيها كالشك بين الثلاث والخمس أو الست، فلم أر قبل الشهيد - ره - قائلا فيه بالصحة، حيث قال في الألفية: الشك بين الاثنتين والخمس أي بعد إكمال السجود، والشك بين الثلاث والخمس بعد الركوع، أو بعد السجود، والشك بين الاثنتين والثلاث والخمس بعد

السجود، والشك بين الاثنتين والأربع والخمس بعد السجود في الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن، ووجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا، و البناء في الأخير على الأربع.

ويظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بايرادها، وهي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب، ولنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك.

الأولى: أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين، ومع غلبة الظن يبني عليه، هذا في الأخيرتين إجماعي وأما الأوليين والصبح والمغرب، فالمشهور أيضا ذلك، ونسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية.

واحتج للمشهور برواية صفوان عن أبي الحسن عليه السلام قال: وأما إذا كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ، فأعد الصلاة، وبمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد، وإذا شككت في الفجر فأعد، وإذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد، بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين، كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين، وفي الأخبار إطلاق الأعم شايع.

نعم الخبر الأول وإن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب، وما مر من رواية علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن، لا يخلو باطلاقه من دلالة عليه، وكذا ما ورد في بعض أخبار البطلان " لا يدري " فان الظن نوع دراية، ولعل الأحوط البناء على الظن ثم الإعادة لتقييد كثير من الأخبار باليقين في الأوليين والفجر والمغرب.

ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع، ولم ينقلوا في ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد

الركعات، والاحتياط فيها البناء وإعادة الصلاة.

الثانية: ذكر الشهيد الثاني قدس سره أن من عرض له الشك في شئ من أفعال الصلاة يجب عليه التروي، فان ترجح عنده أحد الطرفين عمل عليه، وإن بقي الشك بلا ترجيح لزمه حكم الشاك.

واعترض عليه بأنه لا يظهر ذلك من الروايات، وربما يقال كثيرا ما يذهل الانسان عن الأفعال، ولا يقال إنه شاك فيها، فلابد عند ذلك من قليل من التروي حتى يعلم أنه شاك أو متذكر، ولا بأس به.

الثالثة: المشهور بين الأصحاب تعين الفاتحة في صلاة الاحتياط، وقول ابن إدريس بالتخيير بين الفاتحة والتسبيحات محتجا بأن للبدل حكم المبدل ضعيف، ولابد في صلاة الاحتياط من النية والتكبير، لأنها تقع بعد التسليم، فليس جزءا من الصلاة الأولى، إذ الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، فلابد في الثانية من تحريمة بعد التحليل من الأولى، وأيضا قد ورد أنه مع تمام الصلاة تكون نافلة ولا تكون نافلة بلا نية وتكبير.

الرابعة: اختلفوا في أن عروض المبطل بين أصل الصلاة وصلاة الاحتياط، هل هو مبطل للصلاة أم لا؟ فالأول ظاهر المفيد، واختاره في المختلف والشهيد في الذكرى، والثاني مختار جماعة من الأصحاب، منهم ابن إدريس والعلامة في الارشاد وعدم الابطال أقوى.

وقال في الذكرى ظاهر الفتاوى والأخبار وجوب تعقيب الاحتياط للصلاة من غير تخلل حدث، أو كلام أو غيره، والأحوط رعاية الفورية، وعدم إيقاع المبطل ومع وقوعه الاتمام ثم الإعادة، والشهيد في الذكرى نقل الاجماع على وجوب الفورية في الأجزاء المنسية، ولو فعل المنافي قبل فعلها ففي بطلان الصلاة أيضا وجهان و الأوجه العدم والاحتياط ما سبق.

ولو فات الوقت ولما يفعلها متعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب، وقال في الذكرى: ويحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الابعاض وإن خرج الوقت

لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها، قيل وإن كان تركها سهوا لم تبطل، ونوى بها القضاء، وكانت مرتبة على الفوائت قبلها أبعاضا كانت أو صلوات مستقلة، وما ذكره - ره - من عدم البطلان لا يخلو من قوة، وأما كونها مترتبة فيحتاج إلى دليل، و إطلاق الأدلة يقتضي انتفاؤه.

ولو فاتته صلاة الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة الفائتة، إن قلنا بالبطلان هناك بل هي أولى بذلك لاشتمالها على أركان، ويحتمل الصحة بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله.

قال في الذكرى: فان قلنا به نوى القضاء بعد خروج الوقت، ويرتب على ما سلف، وفيه نظر، وقال أيضا في الذكرى: يترتب الاحتياط ترتب المجبورات، وهو بناء على أنه لا يبطله فعل المنافي وكذا الأجزاء المنسية تترتب.

ولو فاته سجدة من الأولى وركعة احتياط قدم السجدة، ولو كانت من الركعة الأخيرة، احتمل تقديم الاحتياط لتقدمه عليها، وتقديم السجدة لكثرة الفصل بالاحتياط بينها وبين الصلاة، وفي الكل نظر، وإن كان الأحوط ما ذكر.

29 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وأما إذا سهوت في الركعتين الأوليين، فلم تعلم ركعة صليت أم ركعتين، أعد الصلاة، وإن سهوت فيما بينه وبين اثنتين أو ثلاث أو أربع أو خمس تبني على الأقل وتسجد بعد ذلك سجدتي السهو.

وقد روي أن الفقيه لا يعيد الصلاة.

وكل سهو بعد الخروج من الصلاة فليس بشئ ولا إعادة فيه، لأنك قد خرجت على يقين والشك لا ينقض اليقين.

وإن شككت في أذانك وقد أقمت الصلاة فامض، وإن شككت في الإقامة بعدما كبرت فامض، وإن شككت في القراءة بعدما ركعت فامض، وإن شككت

في الركوع بعدما سجدت فامض، وكل شئ تشك فيه وقد دخلت في حالة أخرى فامض ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن فإنك وأما إذا استيقنت أنك تركت الأذان والإقامة ثم ذكرت فلا بأس بترك الأذان وتصلي على النبي صلى الله عليه وآله ثم قل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.

وإن استيقنت أنك لم تكبر تكبيرة الافتتاح فأعد صلاتك، وكيف لك أن تستيقن.

وقد نروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الانسان لا ينسى تكبيرة الافتتاح.

فان نسيت القراءة في صلاتك كلها ثم ذكرت فليس عليك شئ وأما إذا أتممت الركوع والسجود، وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثم ذكرت قبل أن تركع، فاقرأ الحمد وأعد السورة، وإن ركعت فامض على حالتك.

بيان: قوله عليه السلام: " تبنى على الأقل " مؤيد لما اختاره الشهيد - ره - في الألفية، وسجود السهو فيه مؤيد لأحد الوجوه المذكورة في الخبر المتقدم.

30 - كتاب محمد بن المثنى: عن جعفر بن محمد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ينسى أن يكبر حتى يقرأ قال:

يكبر.

31 - فقه الرضا: قال عليه السلام: وإن نسيت الركوع بعدما سجدت من الركعة الأولى فأعد صلاتك، لأنه وأما إذا لم تصح لك الركعة الأولى لم تصح صلاتك.

وإن كان الركوع من الركعة الثانية أو الثالثة، فاحذف السجدتين واجعلها أعني الثانية الأولى، والثالثة ثانية، والرابعة الثالثة.

وإن نسيت السجدة من الركعة الأولى، ثم ذكرت في الثانية من قبل أن ترفع فأرسل نفسك واسجدها، ثم قم إلى الثانية، وأعد القراءة، فان ذكرتها بعدما ركعت فاقضها في الركعة الثالثة.

وإن نسيت السجدتين جميعا من الركعة الأولى فأعد صلاتك فإنه لا تثبت صلاتك ما لم تثبت الأولى.

وإن نسيت سجدة من الركعة الثانية، وذكرتها في الثالثة قبل الركوع، فأرسل نفسك واسجدها، فان ذكرت بعد الركوع فاقضها في الركعة الرابعة.

وإن كانت السجدتان من الركعة الثالثة، وذكرتها في الرابعة فأرسل نفسك و اسجدهما ما لم تركع، فان ذكرتهما بعد الركوع فامض في صلاتك واسجدهما بعد التسليم.

وإن شككت في الركعة الأولى والثانية فأعد صلاتك، وإن شككت مرة أخرى فيهما وكان أكثر وهمك إلى الثانية فابن عليها ، واجعلها ثانية فإذا سلمت صليت ركعتين من قعود بأم الكتاب.

وإن ذهب وهمك إلى الأولى جعلتها الأولى وتشهدت في كل ركعة، وإن استيقنت بعدما سلمت أن التي بنيت عليها واحدة كانت ثانية، وزدت في صلاتك ركعة، لم يكن عليك شئ، لأن التشهد حائل بين الرابعة والخامسة.

وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، إن شئت صليت ركعة من قيام وإلا ركعتين وأنت جالس.

وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، وإن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه وتشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار، فان شئت بنيت على الأقل وتشهدت في كل ركعة، وإن شئت بنيت على الأكثر وعملت ما وصفناه لك.

وإن شككت فلم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها ركعة من قيام، وإن اعتدل وهمك فصل ركعتين وأنت جالس.

وإن شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس.

وكذلك إن شككت فلم تدر أواحدة صليت أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا صليت ركعة من قيام وركعتين وأنت جالس.

وإن ذهب وهمك إلى واحدة فاجعلها واحدة، وتشهد في كل ركعة وإن شككت في الثانية أو الرابعة فصل ركعتين من قيام بالحمد وإن ذهب وهمك إلى الأقل أو أكثر، فعلت ما بينت لك فيما تقدم.

وإن نسيت القنوت حتى تركع فاقنت بعد رفعك من الركوع، وإن ذكرته بعد ما سجدت فاقنت بعد التسليم، وإن ذكرت وأنت تمشي في طريقك فاستقبل القبلة، واقنت.

وإن نسيت فلم تدر أركعة ركعت أم ثنتين، فان كانت الأوليين من الفريضة فأعد، وإن شككت في المغرب فأعد، وإن شككت في الفجر فأعد، وإن شككت فيهما فأعدهما.

وإذا لم تدر اثنتين صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فتشهد ثم تصلي ركعتين وأربع سجدات تقرء فيهما بأم الكتاب ثم تشهد وتسلم، فان كنت صليت ركعتين كانتا هاتان تماما للأربع، وإن كنت صليت أربعا كانتا هاتان نافلة.

وإن لم تدر أثلاثا صليت أم أربعا ولم يذهب وهمك إلى شئ فسلم ثم صل ركعتين وأربع سجدات وأنت جالس تقرء فيهما بأم القرآن، وإن ذهب وهمك إلى الثالثة فقم فصل الركعة بالرابعة، ولا تسجد سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى أربع فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو.

وكنت يوما عند العالم عليه السلام ورجل سأله عن رجل سهى فسلم في ركعتين من المكتوبة، ثم ذكر أنه لم يتم صلاته؟ قال: فليتمها ويسجد سجدتي السهو.

وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوما الظهر فسلم في ركعتين، فقال ذو اليدين:

يا رسول الله صلى الله عليه وآله أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للقوم: صدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله لم تصل إلا ركعتين، فقام فصلى إليهما ركعتين

ثم سلم وسجد سجدتي السهو.

وسئل عن رجل سهى فلم يدر أسجد سجدة أم ثنتين؟ فقال: يسجد أخرى، وليس عليه سجدتا السهو .

وقال تقول في سجدتي السهو: بسم الله وبالله صلى الله على محمد وآله محمد وسلم، وسمعته مرة أخرى يقول: بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

وقال: وأما إذا قمت من الركعتين من الظهر أو غيرها ونسيت ولم تشهد فيهما، فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل أن تركع، فاجلس وتشهد ثم قم فأتم صلاتك، وإن أنت لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك حتى وأما إذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد ما تسلم قبل أن تتكلم.

وإن فاتك شئ من صلاتك مثل الركوع والسجود والتكبير ثم ذكرت ذلك فاقض الذي فاتك.

وعن الرجل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، قال: إن كان قال أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فلا يعيد صلاته، وإن لم يكن تشهد قبل أن يحدث فليعد.

وعن رجل لم يدر ركع أم لم يركع؟ قال: يركع، ثم يسجد سجدتي السهو.

وعن رجل نسي الظهر حتى صلى العصر قال: يجعل صلاة العصر التي صلى الظهر ثم يصلي العصر بعد ذلك.

توضيح: قوله عليه السلام " وإن نسيت الركوع " أقول: هذا كله موافق لما نسب إلى علي بن بابويه - ره - كما عرفت، وكذا موضع قضاء السجدة موافق لما اختاره كما مر، وما تضمن من التفصيل بين الأولى والأخيرتين فمع تعارض مفهوميهما في الثانية لم أر بهذا التفصيل قائلا، وهو شبيه بما مر من رواية البزنطي عن الرضا

عليه السلام إلا أن فيها السجدة مكان السجدتين وقد عرفت أن المشهور في السجدتين مع الذكر قبل الركوع الرجوع وبعده البطلان مطلقا، وقيل بالتلفيق مطلقا أو بالتفصيل.

وأما قضاؤهما بعد الصلاة فلم أر به زاعما، ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ.

وأما الفرق بين الشك أولا وثانيا في البناء على الظن فهو أشبه بمذهب أبي حنيفة وغيره من العامة، لكنهم لم يقولوا بصلاة الاحتياط، ويمكن حملها على الاستحباب، وبالجملة أكثر ما ذكر ههنا مخالف لما عرفت من مذاهب الأصحاب.

وقوله: " لان التشهد حائل " يؤيد قول من قال: لا يبطل زيادة الركعة مع العلم بالتشهد في آخر الصلاة كما مر، قوله: " فان شككت في المغرب " أي في ركوعها، وقوله " فيهما " أي في عدد ركعاتهما أو الأعم منها ومن سائر أفعالهما، ثم ما ذكر بعد ذلك موافق للأخبار والأقوال المشهورة، ولعل جامع الكتاب جمع بين ما سمع منه في مقامات التقية وغيرها، وأوردها جميعا، وما ذكر من سجود السهو مع ظن الأربع فهو موافق لما ذهب إليه الصدوق كما عرفت سابقا مع دليله.

قوله عليه السلام: " وكنت يوما " أقول: قريب منه صحيحة سعيد الأعرج قال:

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين، فسأله من خلفه: يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ؟ قال: وما ذاك؟ قالوا إنما صليت بنا ركعتين، قال: أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين؟ فقال: نعم، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا.

وقال عليه السلام: إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير، وقيل ما تقبل صلاتك، فمن دخل عليه اليوم ذلك قال: قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت أسوة، وسجد سجدتين لمكان الكلام.

فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه، وظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان الكلام لا للتسليم، وأما وجوب السجود للكلام، فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف، وادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه، ويظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق - ره - وهو غير ثابت والأخبار في ذلك كثيرة.

ويعارضها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم، فقال: يتم ما بقي من صلاته تكلم أم لم يتكلم ولا شئ عليه، وحملت هي وأمثالها على عدم الاثم أو نفي الإعادة، وإن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب، ولعل المشهور أقوى.

وأما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك، نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه ويظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق ووالده - ره - والكليني صرح بعدم الوجوب، وذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو، و إلا فلا.

واستدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط، والثاني أن ظاهرها وحدة السجود، وبناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد وأجيب بان الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الامام

أو المأموم أو المؤمنين وأيضا لا يتم الاستدلال على مذهب التداخل إذ حينئذ يمكن إسناد السجود إلى كل من العلتين، مع أن الأصحاب قد صرحوا في الروايات المتضمنة لسهو النبي صلى الله عليه وآله بأنها مخالفة لأصول متكلمي الإمامية، فإنهم لا يجوزون السهو على النبي والأئمة صلوات الله عليهم كما مر في مجلدات الأصول مفصلا، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق وشيخه - ره - فإنهما جوازا الاسهاء من الله لنوع من المصلحة.

ويعارضها موثقة زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط؟ قال: لا، ولا يسجدهما فقيه، فالظاهر أن تلك الروايات محمولة على التقية، لاشتهارها بين العامة.

وقد طعن فيها بعض العامة أيضا بأن راوي الحديث أبو هريرة، وإسلامه كان في سنة سبع من الهجرة، وذو اليدين ممن استشهد يوم بدر في الثانية من الهجرة، فكيف شهد أبو هريرة تلك الواقعة التي جرى بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله.

وأجاب بعضهم بأن من استشهد يوم بدر كان ذا الشمالين، وكان اسمه عبد الله ابن عمرو بن نضلة الخزاعي، وذو اليدين غيره، وكان اسمه خرباق وبقي إلى زمن معاوية والدليل على ذلك أن عمران بن الحصين قال في روايته فقام الخرباق، فقال: أقصرت الصلاة الخبر.

ورد بأن الأوزاعي قال في روايته: فقام ذو الشمالين، ولا ريب في أنه استشهد يوم بدر.

ويظهر من رواياتنا اتحاد ذي اليدين وذي الشمالين، كما عرفت.

ومما يقدح فيها الاختلاف الكثير في نقلها من الجانبين، ففي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال في جواب ذي اليدين: " كل ذلك لم يكن " وفي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال: " إنما أسهو لابين لكم " وفي بعضها أنه صلى الله عليه وآله قال " لم أنس ولم تقصر الصلاة " وأيضا اختلف في الصلاة المسهو فيها، وكل ذلك مما يضعفها.

وبالجملة لا ريب في أن إيقاع السجود أحوط وأولى، وإن أمكن حمله على الاستحباب جمعا.

ثم المشهور أنه لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم تبطل صلاته، وذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان والأول أقوى، لدلالة الأخبار الكثيرة عليه، وتردد في المنتهى في إبطال الصلاة مكرها، والمشهور الابطال، وهو أقوى.

قوله عليه السلام: " يسجد أخرى " محمول على الشك قبل تجاوز المحل كما عرفت.

وأما الذكر في سجدتي السهو فروى الصدوق في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: تقول في سجدتي السهو " بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآله محمد " قال: وسمعته مرة أخرى يقول: " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ".

ورواه الكليني في الحسن عن الحلبي وفيه بدل قوله: " وصلى الله ": اللهم صل " وفاقا لبعض النسخ الفقيه.

وروى الشيخ في الصحيح عنه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في سجدتي السهو إلى آخر ما نقل الصدوق، ولكن فيه والسلام بإضافة العاطف، وفي التهذيب " وعلى آل محمد " والظاهر إجزاء الجميع.

واستضعف المحقق الرواية من حيث تضمنها وقوع السهو من الامام، وأجيب بأنه لا دلالة في الخبر على وقوع السهو منه عليه السلام بل يحتمل أن يكون المراد أنه عليه السلام قال ذلك في بيان ما يقال فيهما، بل الظاهر ذلك كما يدل عليه رواية الفقيه والكافي.

واعلم أنه لا ريب في إجزاء ما ذكر من الذكر، وهل يجب فيهما الذكر مطلقا؟

المشهور نعم خلافا للمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى ولا يخلو من قوة، ويدل عليه موثقة عمار وعلى تقدير وجوب الذكر هل يتعين فيه ما ذكر؟ قال جماعة من الأصحاب: نعم، وقال الشيخ: لا، وهو أقوى.

ثم المشهور وجوب التشهد والتسليم بعدهما، وفي المعتبر والمنتهى أنه قول علمائنا أجمع، وقال في المختلف الأقرب عندي أن ذلك كله للاستحباب، بل الواجب فيه النية لا غير، والأحوط اتباع المشهور، وإن كان القول بالاستحباب وجه جمع بين الاخبار، لكن أخبار الوجوب أقوى وأصح.

وذكر الأكثر فيهما تشهدا خفيفا كما ورد في الرواية واختلف في أن كونه خفيفا هل هو على الرخصة أو العزيمة، والأحوط رعاية الخفة وذكر الأصحاب الخفيف هكذا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله اللهم صلى على محمد وآل محمد ".

ثم الظاهر من التسليم ما ينصرف به من الصلاة وذكر أبو الصلاح أنه ينصرف بالتسليم على محمد صلى الله عليه وآله ولا يعلم له وجه وذكر جماعة من الأصحاب أنه يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة من الجلوس وستر العورة والاستقبال والطمأنينة فيهما وبينهما، و الأحوط رعاية جميع ذلك، وإن كان في إثباتها من حيث الدليل إشكال.

والعجب أن أكثر من توقف في وجوبها في سجود التلاوة جزموا بها ههنا، مع أن الاستدلال بأن المتبادر في عرف الشرع من السجود ما يشتمل على ذلك مشترك بينهما، ولا خلاف في وجوب النية فيهما.

وذكر الشيخ تكبيرا قبلهما، وذهب بعض الأصحاب إلى استحبابه واحتجوا بما رواه الصدوق في الموثق عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن سجدتي السهو هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال: لا، إنما هما سجدتان فقط، فإن كان الذي سهى هو الامام كبر وأما إذا سجد وإذا رفع رأسه، ليعلم من خلفه أنه قد سهى، وليس

عليه أن يسبح فيهما، ولا فيهما تشهد بعد السجدتين، وكلام الشيخ يحتمل الوجوب والاستحباب وذهب أكثر العامة إلى الوجوب، والخبر يدل على رجحانه لخصوص الامام لا مطلقا.

ويدل على استحباب التكبير للرفع من كل سجدة ولم أر به قائلا، والأظهر عدم الوجوب، والاستحباب لغير الامام، ولو كبر الامام استحبابا كان حسنا.

وأما ما تضمنه من كون السجدتين بعد التسليم فهو المشهور بين الأصحاب مطلقا، ونقل في المبسوط عن بعض الأصحاب أنهما إن كانتا للزيادة فمحلهما بعد التسليم، وإن كانتا للنقيصة فمحلهما قبله، ونسبه في المعتبر إلى قوم من أصحابنا، وهو قول ابن الجنيد ما في المختلف.

ونقل في الذكرى كلام ابن الجنيد ثم قال: وليس في هذا كله تصريح بما يرويه بعض الأصحاب أن ابن الجنيد قائل بالتفصيل، نعم هو مذهب أبي حنيفة من العامة.

ونقل المحقق في الشرايع قولا بأن محلهما قبل التسليم مطلقا ولم أظفر بقائله والأول أقوى للأخبار الكثيرة الدالة عليه، وما دل على أنهما قبل التسليم مطلقا أو بالتفصيل محمول على التقية لما عرفت من أنهما من أقوال المخالفين وقال الصدوق إني أفتي بها في حال التقية.

قوله عليه السلام " فاقض الذي فاتك " هذا مضمون صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام وحمل على الذكر قبل تجاوز المحل قوله عليه السلام: " إن كان قال " يدل على أن الحدث قبل التشهد مبطل كما هو المشهور وأن الحدث قبل التسليم غير مبطل وأن الصلاة على محمد وآله ليس جزءا للتشهد.

قوله عليه السلام: " ثم يسجد " هذا مخالف للمشهور نعم المفيد في الغرية أوجب سجدتي السهو على من لم يدر أزاد ركوعا أو نقصه، أو زاد سجدة أو نقصها، وكان قد تجاوز محلهما وهو غير ما ذكر، ويرد عليه أنه وأما إذا لم يدر زاد ركوعا أم نقص،

إن كان المراد معناه المتبادر فيكون جازما بأنه إما ترك الركوع أصلا أو زاد فيكون جازما بوقوع ما يبطل الصلاة فالظاهر حينئذ وجوب الاستيناف لا سجود السهو، إلا أن يحمل النقيصة على النقيصة على الزيادة كما ذكرناه في تأويل الخبر.

قوله عليه السلام: " يجعل صلاة العصر " أقول: هذا المضمون ورد في رواية الحلبي قال: سألته عن رجل نسي أن يصلي الأولى حتى صلى العصر، قال: فليجعل صلاته التي صلى الأولى ثم ليستأنف العصر.

وفي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن نسيت الظهر حتى صليت العصر فذكرتها وأنت في الصلاة أو بعد فراغك منها، فانوها الأولى ثم صلى العصر، فإنما هي أربع مكان أربع.

وحملها الشيخ وغيره على الذكر في أثناء الصلاة قال في الخلاف قوله عليه السلام:

" أو بعد فراغك منها " المراد ما قارب الفراغ ولو قبل التسليم، ولا يخفى بعد هذا الحمل.

والمشهور بين الأصحاب أنه إن صلى اللاحقة قبل السابقة فذكر في أثنائها قبل تجاوز وقت العدول يعدل النية إلى السابقة وإلا يتم ويأتي بالسابقة إن كان في الوقت المشترك، وكذا إن ذكر بعد الفراغ، ولو كان في الوقت المختص بالأولى تبطل صلاته، ويأتي بها بعد الاتيان بالسابقة، بناء على القول بالاختصاص، وعلى القول بعدمه يعدل في وقت العدول ويصح بعده، وبعد الفراغ مطلقا من غير عدول، ويشكل ترك هذه الأخبار، وارتكاب التأويلات البعيدة فيها، من غير معارض، ولعل الأحوط العدول ثم الاتيان بهما على الترتيب .

ولنذكر سائر ما قيل فيه بوجوب سجود السهو، مما ذكروا فيه وفاقا وخلافا وهي تسعة مواضع: الأول الكلام، والثاني السلام في غير محله، والثالث الشك بين الأربع والخمس على المشهور وبين الأربع وما زاد أيضا على مذهب ابن أبي عقيل

الرابع نسيان السجدة وذكرها بعد تجاوز المحل، الخامس نسيان التشهد وذكره بعد تجاوز المحل، السادس الشك بين الثلاث والأربع مع غلبة الظن على الأربع، فإنه قال الصدوق فيه بوجوب سجود السهو، وفي الذكرى نسب إلى الصدوقين القول بوجوبه في كل شك ظن الأكثر وبنى عليه كما سيأتي، وقد مر الكلام في جميع ذلك مع نوع من التفصيل.

السابع القيام في موضع القعود، وبالعكس، ذهب إلى وجوب سجود السهو فيهما الصدوق والسيد وسلار وأبو الصلاح وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس والعلامة.

واحتجوا برواية منهال القصاب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام قال: فإذا سلم فاسجد سجدتين، ولا تهب.

وعن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو؟ فقال: وأما إذا أردت أن تقعد فقمت، وإذا أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرأ فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت، فعليك سجدتا السهو.

وبما رواه الكليني في الصحيح على الظاهر عن معاوية بن عمار قال:

سألته عن الرجل يسهو فيقوم في موضع قعود، أو يقعد في حال قيام، قال: يسجد سجدتين بعد التسليم، وهما المرغمتان يرغمان الشيطان.

ويضعف خبر عمار أن في آخر الخبر ما ينافي هذا، حيث قال: وعن الرجل إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ.

وهذا التفصيل لم يقل به أحد، وما فيه من التسبيح في موضع القراءة يحتمل أن يكون المراد به وأما إذا ذكره في موضع القراءة قرأ فيكون السجود لزياد التسبيح، أو بعد

تجاوز المحل فيكون لنقصان القراءة، أو للتسبيح في غير المحل أيضا فان بمنزلة الزيادة.

وأما القراءة في موضع التسبيح فإنما تكون في الأخيرتين، وقد أجمعوا على التخيير فيهما بين الحمد والتسبيح فلا وجه لسجود السهو.

إلا أن يحمل على تسبيح الركوع والسجود كما قال الشيخ في الخلاف نقلا عن الشافعي: سجود السهو يجب لاحد أمرين لزيادة فيها أو نقصان، فالزيادة ضربان قول وفعل: فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه، أو يتكلم ساهيا، وأن يقرء في ركوعه وسجوده في غير موضع القراءة إلى آخر ما قال.

وعورضت هذه الروايات بما في موثقة سماعة: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، وبالاخبار الكثيرة الدالة على أن ناسي السجود أو التشهد إذا ذكرهما قبل الركوع يأتي بهما من غير سجود، ولا يبعد أن يكون عندهم كل من الصورتين مستثنى من تلك القاعدة، إذ ظاهر كلام القائلين بتلك القاعدة اختصاص السجود في الصورتين بما وأما إذا ذكرهما بعد الركوع، وبالجملة الحكم بالوجوب لا يخلو من إشكال، ولا يبعد حمل الخبر على الاستحباب، وإن كان الأحوط عدم الترك.

الثامن وجوب السجدتين لكل زيادة ونقيصة في الصلاة، ذهب إليه العلامة ونقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب، ويظهر منه في المبسوط أن قولهم شامل لزيادة المستحبات ونقصانها أيضا، وظاهر العلامة أنه لا يقوم به في المستحبات وقال ابن الجنيد في خصوص القنوت أن تركه يوجبهما، وقال أبو الصلاح في لحن القراءة سهوا أنه يوجبهما.

واحتجوا برواية سفيان بن السمط عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تسجد

سجدتي السهو لكل زيادة تدخل عليك أو نقصان، وببعض محتملات الأخبار المتقدمة في الشك بين الأربع والخمس، وقد عرفت عدم دلالة الأخبار والاستدلال بالاحتمالات البعيدة غير موجه، وخبر سفيان مجهول، ويعارضه أخبار كثيرة صحيحة ومعتبرة دالة على عدم وجوبهما في كثير من الزيادة والنقصان في الصلاة.

نعم لو قيل بالاستحباب في غير تلك المواضع، لم يكن بعيدا، وإن كان الظاهر حمل الاخبار على التقية لاشتهارها رواية وفتوى بين العامة.

التاسع ذهب العلامة إلى وجوب سجدتي السهو لكل شك في زيادة أو نقيصة وهو ظاهر ما نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب، وكلام الصدوق في الفقيه يحتمله، وذهب المفيد في بعض مسائله إلى وجوبهما إن لم يدر أزاد سجدة أو نقص سجدة أو زاد ركوعا أو نقص ركوعا ولم يتقين ذلك، وكان الشك بعد تقضي وقته، و المشهور عدم الوجوب.

واحتج الأولون بصحيحة الفضيل أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن السهو فقال: من يحفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص.

وقريب منه موثقة سماعة وقد مر قرب هذا الاحتمال في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا لم تدر أربعا صليت أم خمسا أم نقصت أم زدت فتشهد وسلم واسجد سجدتين بغير ركوع، ولا قراءة تتشهد فيهما تشهدا خفيفا، بأن يكون أم في قوله: " أم نقصت " بمعنى أو فيكون من عطف أحد الشقين على الآخر، بقرينة أن الشك بين الأربع والخمس مستقل في إيجاب السجدتين، فلا فائدة في ضم غيرهما إليهما وظاهره أعم من الركعات والافعال، ولا باعث على التخصيص بالركعات.

ويعارضها الأخبار الدالة على أن بعد التجاوز عن المحل لا يعتني بالشك وغيرها، فلا يبعد الحمل على الاستحباب، وإن كان القول بالوجوب لا يخلو من قوة، و الاحتياط يوجب عدم الترك.

ثم اعلم أن الظاهر من الاخبار والأقوال أن يكون شكه مترددا بين الزيادة عن الوظيفة المقررة والنقصان عنها، من غير احتمال المساواة، وإلا لقال زدت أم لم تزد، أو نقصت أم لم تنقص فيكون حينئذ جازما بوقوع ما يوجب سجود السهو من الزيادة أو النقصان، فيؤيده خبر سفيان أيضا، ويكون القائلون بهذا القول أيضا قائلين به، وأما الشك في الركوع الذي قال به المفيد فالظاهر فيه البطلان كما عرفت.

* (فوائد) * الأولى: اختلف الأصحاب في تعدد السجود بتعدد الأسباب، فذهب العلامة وجماعة من المتأخرين إلى عدم التداخل مطلقا، واختار الشيخ في المبسوط التداخل مطلقا، وجعل التعدد أحوط، وفصل ابن إدريس فحكم بالتداخل مع تجانس الأسباب كتعدد الكلام، أو تعدد السجود وبعدمه مع عدم التجانس.

وما اختاره الشيخ أقوى لحصول الامتثال بالواحد، ولما روي بأسانيد وأما إذا اجتمعت لله عليك حقوق كفاك حق واحد.

الثانية: المشهور بين الأصحاب وجوبهما على الفور، واستدل بكون الامر للفور وهو ممنوع، وبالأخبار الدالة على إيقاعهما جالسا قبل التكلم، ويرد عليه أنها لا تدل إلا على وجوب إيقاعهما قبل الكلام، ولا تلازم بينه وبين الفورية، بل يمكن المناقشة في الوجوب أيضا إذ يمكن أن يكون القيد للاستحباب، لكن الوجوب منها أظهر، وظاهر الشهيد في الألفية الاستحباب وأما تحريم سائر المنافيات كما ذكره جماعة من الأصحاب فلا يستفاد منها، وظاهر العلامة في النهاية استحباب الفور، والدلائل عليه كثيرة من الآيات والأخبار الدالة على المسارعة إلى الخيرات، وعلى الاخذ بالأحوط.

الثالثة: ذهب جماعة من الأصحاب إلى وجوب إيقاعهما في وقت الصلاة

التي لزمتا بسببها، ولم يذكروا له دليلا مقنعا وظاهر الألفية الاستحباب، وظاهر أكثر الأصحاب الاتفاق على أنه لو أخل بالفور أو الوقت أو تكلم عمدا أو سهوا لا تبطل الصلاة، ولا يسقط السجود، إذ لا دليل يدل على اشتراط الصلاة به.

ويدل عليه خبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل ينسى سجدتي السهو، قال: يسجدهما متى ذكر، ورواية أخرى منه عنه عليه السلام عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر ذلك حتى صلى الفجر كيف يصنع؟ قال: لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس، ويذهب شعاعها.

لكن الروايتان وردتا في النسيان وظاهر الأخير وقوع السهو في الصلاة السابقة على الفجر، ويمكن أن يقال لما صار السجود قضاء زال عنه الفورية أو التأخير قبل التذكر كان لمانع عقلي، وبعده لمانع شرعي، لكن المشهور بين الأصحاب عدم كراهة سجود السهو والتلاوة والشكر في هذه الأوقات بل لا قائل بكراهتها ظاهرا.

الرابعة: قال الشيخ في الخلاف سجود السهو شرط في صحة الصلاة وهذا مذهب مالك، وبه قال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة إلا أنه قال: ليس بشرط في صحة الصلاة وقال الشافعي هو مسنون غير واجب، وبه قال أكثر أصحاب أبي حنيفة.

دليلنا أنه مأمور بالسجود في المواضع التي قدمناها، والأمر يقتضي الوجوب فمن حمله على الندب فعليه الدلالة، وأيضا لا خلاف في أن من أتى به صلاته ماضية وذمته بريئة، وإذا لم يأت به الخلاف، فالاحتياط يقتضى ما قلناه انتهى.

ولا يخفى أن دلائله إنما تدل على الوجوب، وأما اشتراط صحة الصلاة به فهو ممنوع.

ثم إن كلامه في الاشتراط مجمل يحتمل أن يكون مراده أنه لو أخل بالفور تبطل الصلاة أو أنه لو أخل به في الوقت تبطل أو أنه لو تكلم قبله أو فعل منافيا من منافيات الصلاة تبطل، أو أنه لو أخل به في تمام العمر تبطل صلاته، فيجب على

الولي حينئذ قضاؤها.

ثم قال في الخلاف بعد ذلك بلا فاصلة: من نسي سجدتي السهو ثم ذكر فعليه إعادتهما تطاولت المدة، أو لم تطل، ثم نقل عن بعض العامة القول بالسقوط مع التطاول وحكم العلامة في المختلف بالتناقض بين كلاميه، ولا تناقض إذ يمكن أن يكون مراده في الأول العمد وفي الثاني السهو، أو في الأول تمام العمر، والأول أظهر.

وقال العلامة في النهاية: على ما اخترناه من أنه خارج الصلاة فكذلك ينبغي أن يأتي به على الفور، فان طال الفصل سجد، ولو خرج وقت الصلاة فكذلك، وهل يكون قضاء؟ الأقرب ذلك، وهل تبطل الصلاة لو كان عن نقصان أو مطلقا أو لا تبطل مطلقا الأقرب الأخير، وإذا سجد بعد طول الفصل أعاد الصلاة انتهى، ولا يخفى ما في كلامه - رحمة الله عليه - هنا من الاضطراب، ولعل بعض الاحتمالات المذكورة من أقوال المخالفين.

الخامسة: ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع تقضي وقت الصلاة ينوى للسجدة القضاء كما ذكر في النهاية، وكذا وأما إذا كان السجود لصلاة القضاء، وربما يقال: إنه بعد التكلم ينوى القضاء لورود التوقيت بذلك في الخبر، ويظهر من بعضهم أن بعد وقوع كل مناف يصير قضاء، والأحوط عدم تعيين الأداء والقضاء مطلقا، لعدم الدليل على أصله، ولا على وجوب نية الوجه في مثله، وإن ثبت في أصل الصلاة مع أنه فيها أيضا غير ثابت، والأحوط مع تعدد الأسباب والقول بعدم التداخل تعيين نية السبب كما ذكره الأكثر.

32 - السرائر: نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا شك بعدما صلى فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا، وكان يقينه حين انصرف أنه قد أتم لم يعد وكان حين انصرف أقرب منه إلى الحفظ منه بعد ذلك.

بيان: يدل على أنه لا يعتبر الشك بعد الصلاة، ولا خلاف فيه بين الأصحاب.

33 - السرائر: نقلا من النوادر لابن محبوب أيضا، عن حماد، عن ربعي عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام السهو فقال: وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ على صلاتي.

بيان: لعله محمول على أنه عليه السلام كان يفعل ذلك لتعليم الناس، وظاهره موافق لمذهب الصدوق، ويدل على استحباب تعيين أحد لمن خاف السهو أو الشك، وعلى جواز الاعتماد على الغير حتى في الأوليين.

34 - السرائر: من الكتاب المذكور، عن العباس، عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين، فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال أتم الركوع والسجود؟

قلت: نعم، قال: إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها.

35 - فلاح السائل: عن محمد بن أبي عمير، عن عمر بن يزيد قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام السهو في المغرب، فقال: صلها بقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ففعلت ذلك فذهب ذلك عني.

36 - المقنع: وأما إذا لم تدر واحدة صليت أم اثنتين فأعد الصلاة وروي: ابن علي ركعة.

وإذا شككت في الفجر فأعد، وإذا شككت في المغرب فأعد، وروي إذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة صليت أم اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة، وإن شككت في المغرب فلم تدر في ثلاث أنت أم في أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك، وأنت في

شك من الثلاث والأربع فأضف إليها ركعة أخرى، ولا تعتد بالشك، فان ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين وأربع سجدات.

وسئل الصادق عليه السلام عمن لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال: يعيد الصلاة [قيل: وأين ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقيه لا يعيد الصلاة؟] قال إنما ذلك في الثلاث والأربع.

وروي عن بعضهم يبني على الذي ذهب وهمه إليه ويسجد سجدتي السهو ويتشهد لهما تشهدا خفيفا.

فإن لم تدر اثنتين صليت أم أربعا فأعد الصلاة، وروي سلم ثم قم فصل ركعتين ولا تتكلم، وتقرأ فيهما بأم الكتاب، فان كنت صليت أربع ركعات كانتا هاتان نافلة، وإن كنت صليت ركعتين كانتا تمام الأربع ركعات وإن تكلمت فاسجد سجدتي السهو.

وإن لم تدر ثلاثا صليت أم أربعا وذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة، وإن ذهب وهمك إلى الرابعة فتشهد وسلم واسجد سجدتي السهو.

وروى أبو بصير إن كان ذهب وهمك إلى الرابعة فصل ركعتين وأربع سجدات جالسا فان كنت صليت [ثلاثا كانتا هاتان تمام الأربع، وإن كنت صليت] أربعا كانتا هاتان نافلة وكذلك إن لم تدر زدت أم نقصت.

وفي رواية محمد بن مسلم إن ذهب وهمك إلى الثالثة فصل ركعة [واسجد سجدتي السهو بغير قراءة وإن اعتدل وهمك فأنت بالخيار: إن شئت صليت ركعة] من قيام وإلا ركعتين من جلوس.

وإن ذهب وهمك مرة إلى ثلاث ومرة إلى أربع فتشهد وسلم وصل ركعتين وأربع سجدات وأنت قاعد تقرء فيهما بأم القرآن.

وإن لم تدر كم صليت ولم يذهب وهمك إلى شئ فأعد الصلاة، وإن صليت

ركعتين ثم قمت فذهب في حاجة لك فأعد الصلاة، ولا تبن على ركعتين، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله صلى ركعتين وبنى عليهما؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقم من مجلسه.

وإن صليت ركعتين من المكتوبة ثم نسيت فقمت قبل أن تجلس فيهما، فاجلس ما لم تركع، فإن لم تذكر حتى ركعت فامض في صلاتك، فإذا سلمت سجدت سجدتي السهو في رواية الفضيل بن يسار وفي رواية زرارة ليس عليك شئ فان تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو، وإن تكلمت في صلاتك متعمدا فأعد الصلاة.

وإن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة فأحدثت فان كنت قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقد مضت صلاتك وفي حديث آخر أما صلاتك فقد مضت، وإنما التشهد سنة في الصلاة فتوضأ ثم عد إلى مجلسك فتشهد وإن نسيت التسليم خلف الامام أجزأك تسليم الامام.

واعلم أن السهو الذي يجب فيه سجدتا السهو وأما إذا سهوت في الركعتين الأخراوين واعلم أنه لا سهو في النافلة، وإذا سجدت سجدتي السهو فقل فيهما: بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

* (ايضاح) * قوله: " وروي وأما إذا شككت " أقول: روى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في المغرب فلم يدر ركعتين صلى أم ثلاثة؟ قال: يسلم ثم يقوم فيضيف إليها ركعة، ثم قال: هذا والله مما لا يقضى أبدا.

وأجيب عنه بالطعن في السند لاشتماله على الفطحية، وبأنه لم يقل به أحد لعدم انطباقه على التفصيل المنقول من الصدوق، ولا على ما نقل عنه من البناء على الأقل، والشيخ نقل الاجماع على ترك العمل به.

وأقول: يمكن حمل التسليم على التسليم المستحب، فيكون المراد به البناء على الأقل، وكان الأصحاب حملوه على هذا حيث نسبوا إلى البناء على الأقل لكن ينافيه ما روى الشيخ بسند آخر عن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لم يدر صلى الفجر ركعتين أو ركعة؟ قال: يتشهد وينصرف ثم يقول فيصلي ركعة فإن كان صلى ركعتين كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى ركعة كانت هذه تمام الصلاة.

قلت: فصلى المغرب فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا قال: يتشهد وينصرف ثم يقوم فيصلى ركعة فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا، وإن كان صلى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة، وهذا والله مما لا يقضى أبدا.

فان حمل هذه على البناء على الأقل في غاية البعد، والشيخ حملهما تارة على نافلة الفجر والمغرب، وأخرى على من شك ثم غلب على ظنه الأكثر، وتكون إضافة الركعة على الاستحباب.

والأخير لا يخلو من وجه، وأما الأول ففي غاية البعد، لأنه إن بنى على الأقل فلا وجه للتشهد في الفجر، ولا للركعة في المغرب، بل كان عليه أن يضيف إليها ركعتين وإن بنى على الأكثر فلا وجه لإضافة الركعة في الفجر، ولا للتشهد في المغرب، مع أن قوله عليه السلام: فإن كان صلى ثلاثا كانت هذه تطوعا إلى آخر الكلام يأبى عن ذلك.

وبالجملة يشكل التعويل على هذا الخبر الذي راويه عمار الذي قل أن يكون

خبر من أخباره خاليا من تشويش واضطراب في اللفظ والمعنى، وترك الأخبار الكثيرة الصحيحة الدالة على البطلان، وإلا لكان يمكن القول بالتخيير.

قوله: " فلم تدر في ثلاث " يمكن حمله على الشك قائما بقرينة قوله: " وقد أحرزت الاثنتين " فيكون المراد بإضافة الركعة إتمامها فيكون موافقا لما نسب إليه من البناء على الأقل، وإن حمل على بعد تمام الركعة فيمكن حمل الركعة على صلاة الاحتياط بعد التسليم، لاحتمال الزيادة لتكون مع الزائدة ركعتين نافلة كما أن الركعتين جالسا بعد ذلك لذلك، وهو أيضا خلاف المشهور وإنما نسب إلى الصدوق القول به، والمشهور العمل بالظن من غير احتياط.

قال الشهيد في اللمعة: أوجب الصدوق الاحتياط بركعتين جالسا لو شك في المغرب بين الاثنتين وذهب وهمه إلى الثالثة، عملا برواية عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام وهو فطحي.

قوله عليه السلام: " يعيد الصلاة " حمل على ما قبل إكمال الركعتين كما عرفت.

قوله عليه السلام: " يبني " إلى آخره، سجود السهو مع البناء على الظن مطلقا خلاف المشهور، ولم ينسب إلى الصدوق إلى السجود للبناء على الأكثر قال في الذكرى:

لو ظن الأكثر بنى عليه لما سلف، ولا تجب معه سجدتا السهو للأصل، ولعدم ذكرهما في أحاديث الاحتياط هنا، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأوجبهما الصدوقان، ولعله لرواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وأما إذا ذهب وهمك إلى التمام أبدا في كل صلاة، فاسجد سجدتين بغير ركوع، وحملت على الاستحباب انتهى.

وأقول: الخبر لا يدل على مطلق البناء على الأكثر، بل وأما إذا كان ظنه متعلقا بتمام الصلاة كالشك بين الثلاث والأربع، وأما إذا ظن الأربع، وقد مضت الرواية الصحيحة فيه، ويمكن أن يقال: بعد البناء على الظن وإتمام الصلاة في ساير الشكوك

يصدق أنه يذهب وهمه إلى التمام.

قوله: " وإن تكلمت " أي في أصل الصلاة أو في صلاة الاحتياط، أو بين صلاة الاحتياط وأصل الصلاة، والأخير أظهر، فيدل على حرمة الكلام فيما بينهما، بل أنه في حكم الصلاة فتبطل الصلاة بوقوع مبطل بينهما، كما ذهب إليه جماعة، وقد مر القول فيه.

واحتج في المختلف بهذا الخبر عليه، وأورد عليه بالقدح في السند، وأن ترتب سجود السهو لا يدل على التحريم، فقد ذهب جماعة من الأصحاب بوجوب السجود لترك المستحبات وزيادتها، ولو سلم فالتحريم لا يوجب البطلان.

وأما رواية أبي بصير فغير موجود فيما عندنا من الكتب، ويحتمل أن تكون هي ما مر من موثقة أبي بصير التي تكلمنا عليها في الشك بين الأربع والخمس، و الظاهر أنها رواية أخرى، ومع غلبة الظن الحكم بصلاة الاحتياط لم ينسب إلى أحد وإن كان ظاهر الصدوق هنا تجويزه، ويمكن حمله على الاستحباب.

وقوله: " كذلك إن لم تدر " يمكن حمله على الشك بين الأربع والخمس فيكون موافقا لما اختاره من صلاة الاحتياط في ذلك، أو على الشك بين الثلاث والخمس، أو الثلاث والأربع والخمس فالصلاة لاحتمال الثلاث وسجدتا السهو مع ظن الأقل لاحتمال الزيادة، ولم أر به قائلا، ويمكن حمله على الاستحباب.

وقوله: " فان ذهب وهمك " يوهم تكرارا ولعله من كلامه أو رده بعد الرواية.

قوله " ولا تبن على الركعتين " هذا مخالف لما نسب إليه كما مر.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.