پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثالث

باب 24 النار أعاذنا الله وسائر المؤمنين من لهبها وحميمها

ج ۸، ص ۲۹۶–۳۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۴ از ۵

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۸

عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرها، ويأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدنيا.

" ص

163 - 164 " بيان: هذا الخبر الحسن الذي لا يقصر عن الصحيح يدل على أن بعض أهل النار من الكفار يرفع عنهم العذاب لبعض أعمالهم الحسنة، فلا يبعد أن يخصص الآيات الدالة على كونهم معذبين فيها لا يخفف عنهم العذاب، لتأيده بأخبار أخر سيأتي بعضها، ويمكن أن يقال: كونهم في النار أيضا عذاب لهم وإن لم يؤذهم، وهذا لا يخفف عنهم، ويحتمل أن يكون لهم فيها نوع من العذاب غير الاحتراق بالنار كالتخويف به مثلا، كما سيأتي في خبر الوصافي: يا نار هيديه ولا تؤذيه، والله يعلم.

49 - ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن ميسر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في جهنم لجبلا يقال له الصعدى، وإن في الصعدى لواديا يقال له سقر، وإن في سقر لجبا يقال له هبهب، كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره، وذلك منازل الجبارين. " ص

263 - 264 "

50 - الخرائج: من معجزاته صلى الله عليه وآله أنه لما غزا بتبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم، فمر عليه السلام في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان، فقالوا: ما أعجب رشح هذا الجبل! فقال: إنه يبكي، قالوا: والجبل

يبكي؟ قال: أتحبون أن تعلموا ذلك؟ قالوا: نعم، قال: أيها الجبل مم بكاؤك؟

فأجابه الجبل - وقد سمعه الجماعة - بلسان فصيح: يا رسول الله مربي عيسى مريم وهو يتلو: نار وقودها الناس والحجارة، فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة، فقال: أسكن مكانك فلست منها، إنما تلك الحجارة الكبريت، فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت حتى لم ير شئ من ذلك الرشح ومن تلك الرطوبة التي كانت. " ص 16 "

51 - تفسير العياشي: عن ابن مسكان رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فما أصبرهم على النار " قال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار.

52 - تفسير الإمام العسكري: في قوله تعالى: " الله يستهزئ بهم " وأما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز وجل إذا أقر المنافقين المعاندين لعلي عليه السلام في دار اللعنة والهوان، وعذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، وأقر المؤمنين الذين كانت المنافقون يستهزؤون بهم في الدنيا في الجنان بحضرة محمد صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين بهم في الدنيا حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعاين وبدائع النقمات، فيكون لذتهم وسرورهم بشماتتهم بهم كما لذتهم وسرورهم بنعيمهم في جنان ربهم، فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين بأسمائهم وصفاتهم، وهم على أصناف:

منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه، ومنهم من هو بين مخاليب سباعها تعبث به وتفترسه، ومنهم من هو تحت سياط زبانيتها وأعمدتها ومرزباتها يقع من أيديهم عليه تشدد في عذابه وتعظم خزيه ونكاله، ومنهم من هو في بحار حميمها يغرق ويسحب فيها، ومنهم من هو في غسلينها وغساقها تزجره زبانيتها، ومنهم من هو في سائر أصناف عذابها، والكافرون والمنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون لما كانوا من موالاة محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم يعتقدون، فيرونهم:

منهم من هو على فرشها يتقلب، ومنهم من هو على فواكهها يرتع، ومنهم من هو على غرفاتها أو في بساتينها وتنزهاتها يتبحبح، والحور العين والوصفاء والولدان و

الجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم، وملائكة الله عزو جل يأتونهم من عند ربهم بالحياء والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات يقولون: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا أبا فلان ويا فلان - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟ يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها وعدوا بين أيدي زبانيتها، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم وسياطهم، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز وجل: " الله يستهزئ بهم " وقوله عز وجل: " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون ".

بيان: المرزبة بتخفيف الباء وقد يشدد: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد.

ويقال: بحبح: إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام. وأبو فلان هو أبو بكر، وفلان عمر. ويقال: دهده الحجر أي دحرجه.

53 - تفسير الإمام العسكري: " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة " حجارة الكبريت أشد الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته، والدافعين لحق أخيه علي والجاحدين لامامته عليه السلام.

54 - وفي رواية أخرى: " وقودها " أي حطبها " الناس والحجارة " توقد تكون عذابا على أهلها أعدت للكافرين المكذبين بكلامه ونبيه، الناصبين العداوة لوليه ووصيه.

55 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام قال الله تعالى: " وقالوا " يعني اليهود المصرون المظهرون للايمان، المسرون للنفاق، المدبرون على رسول الله صلى الله عليه وآله وذويه بما يظنون (أن خ ل) فيه عظيم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " وذلك أنه كان لهم أصهار وإخوة رضاع من المسلمين يسرون كفرهم بمحمد (عن محمد خ ل) وصحبه، وإن كانوا به عارفين، صيانة لهم لأرحامهم وأصهارهم، لما قال لهم هؤلاء: لم تفعلون هذا النفاق الذي تعلمون أنكم به عند الله مسخوط عليكم معذبون؟ أجابهم هؤلاء اليهود بأن مدة ذلك العذاب الذي نعذب به لهذه الذنوب أيام معدودة تنقضي، ثم نصير بعده في النعمة في الجنان ولا نستعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا، فإنها تفنى وتنقضي، ويكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ولذات نعمة الدنيا، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى. فقال الله تعالى: قل يا محمد " أتخذتم عند الله عهدا " إن عذابكم على كفركم بمحمد وعلي ودفعكم لآياته في نفسه وفي علي عليه السلام وسائر خلفائه وأوليائه منقطع غير دائم، بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له فلا تجتروا على الآثام والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على أمته ليسوسهم ويرعاهم سياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده، ورعاية الحدب المشفق على خاصته " فلن يخلف الله عهده " فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز " أم تقولون على الله ما لا تعلمون " اتخذتم عهدا أم تقولون جهلا؟ بل أنتم في أيهما ادعيتم كاذبون.

ثم قال الله تعالى ردا عليهم: " بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيتئه " قال الإمام عليه السلام: السيئة المحيطة به أن تخرجه عن جملة دين الله وتنزعه عن ولاية الله التي يؤمنه من سخط الله، وهي الشرك بالله والكفر به والكفر بنبوة محمد رسول الله والكفر

بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وخلفائه، كل واحد من هذه سيئة تحيط به، أي تحيط بأعماله فتبطلها وتحمقها " فأولئك " عاملو هذه السيئة المحيطة " أصحاب النار هم فيها خالدون " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شئ من السيئات وإن جلت إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجوا منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي عليه السلام سيئة لا ينفع معها شئ إلا ما ينفعهم بطاعاتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة فيردوا الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب.

56 - مناقب ابن شهرآشوب: تفسير الهذيل ومقاتل عن محمد بن الحنفية في خبر طويل والحديث مختصر " إنما نحن مستهزءون " بعلي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه: فقال الله تعالى: " الله يستهزئ بهم " يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين، قال ابن عباس وذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله الخلق بالجواز على الصراط، فيجوز المؤمنين إلى الجنة، ويسقط المنافقون في جهنم، فيقول الله: يا مالك استهزئ بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك بابا في جهنم إلى الجنة، ويناديهم: معشر المنافقين ههنا ههنا فاصعدوا من جهنم إلى الجنة، فيسيح المنافقون في نار جهنم سبعين خريفا إذا بلغوا إلى ذلك الباب وهموا بالخروج أغلقه دونهم، وفتح لهم بابا إلى الجنة في موضع آخر فيناديهم من هذا الباب: فاخرجوا إلى الجنة، فيسيحون مثل الأول فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم ويفتح في موضع آخر، وهكذا أبد الآبدين. " ج 1 ص 574 "

57 - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: يؤتي بجهنم لها سبعة أبواب: بابها الأول للظالم وهو زريق، وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك، والباب السادس لعسكر بن هو سر، والباب السابع لأبي سلامة، فهم (فهي خ ل) أبواب لمن اتبعهم.

بيان: الرزيق كناية عن أبي بكر لان العرب يتشأم بزرقة العين. والحبتر هو عمر، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الاخبار

وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبي سلامة، ولا يبعد أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا، وروي أنه كان شيطانا.

58 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن أهل النار لما غلى الزقوم والضريع في بطونهم كغلي الحميم سألوا الشراب فاتوا بشراب غساق وصديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ، وحميم يغلي في جهنم منذ خلقت كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا.

59 - تفسير العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ابن آدم خلق أجوف لابد له من الطعام والشراب، فقال: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه.

60 - وعنه عليه السلام في قول الله: " يوم تبدل الأرض غير الأرض " قال: تبدل خبزة بيضاء نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب، قال له قائل: إنهم يومئذ لفي شغل عن الأكل والشرب، فقال له: ابن آدم خلق أجوف لا بد له من الطعام و الشراب، أهم أشد شغلا أم من في النار؟ قد استغاثوا قال الله: وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل ".

61 - قيه: من كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله عن أبي جعفر أحمد القمي، عن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: والذي نفس محمد بيده لو أن قطرة من الزقوم قطرت على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته، فكيف بمن هو شرابه؟ والذي نفسي بيده لو أن مقماعا واحدا مما ذكره الله في كتابه وضع على جبال الأرض لساخت إلى أسفل سبع أرضين ولما أطاقته فكيف بمن يقع عليه يوم القيامة في النار؟.

عدم تلذذهم بنعيمها في الآخرة فإن قيل: إذا ارتفعت هممهم في الدنيا مع تشبثهم بعلائقها عن أن ينظروا مع محبة الله سبحانه وقربه إلى جنة ونار ففي الآخرة مع قطع علائقهم ودواعيهم وقوة أسباب المحبة والقرب أحرى أن لا ينظروا إليهما ولا يتلذذوا بشهوات الجنة وملاذها. قلت: للتلذذ بالمستلذات الجسمانية أيضا مراتب ودرجات بحسب اختلاف أحوال أهل الجنة: فمنهم من يتلذذ بها كالبهائم يرتعون في رياضها ويتمتعون بنعيمها كما كانوا في الدنيا من غير استلذاذ بقرب ووصال أو إدراك لمحبة وكمال، ومنهم من يتمتع بنعيمها من حيث إنها دار كرامة الله التي اختارها لأوليائه وأكرمهم بها وإنها محل رضوان الله تعالى وقربه، فمن كل ريحان يستنشقون نسيم لطفه، ومن كل فاكهة يذوقون طعم رحمته ولا يستلذون بالحور إلا لأنه أكرمهم بها الرب الغفور، ولا يسكنون في القصور إلا لأنه رضيها لهم المالك الشكور، فالجنة جنتان: روحانية وجسمانية، والجنة الجسمانية قالب للجنة الروحانية، فمن كان في الدنيا يقنع من العبادات والطاعات بجسد بلا روح ولا يعطيها حقها من المحبة والاخلاص

وبكلاليب النار يتخطفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، وجرحى لا يداوي جريحهم، و أسرى لا يفك أسيرهم، من النار يأكلون، ومنها يشربون، وبين أطباقها يتقلبون، و بعد لبس القطن والكتان مقطعات النار يلبسون، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون 63 قال السيد رضي الله عنه. أقول: وفي الحديث: إن أهل النار إذا دخلوها ورأوا نكالها وأهوالها وعلموا عذابها وعقابها ورأوها كما قال زين العابدين عليه السلام:

(ما ظنك بنار لا تبقى على من تضرع إليها، ولا يقدر على الخفيف عمن خشع لها، واستسلم إليها، تلقي سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال وشديد الوبال) يعرفون أن أهل الجنة في ثواب عظيم ونعيم مقيم، فيؤملون أن يطعموهم أو يسقوهم ليخف عنهم بعض العذاب الأليم، كما قال الله عز وجل جلاله في كتابه العزيز: " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " قال: فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة، ثم يجيبونهم بلسان الاحتقار والتهوين: " إن الله حرمهما على الكافرين " قال: فيرون الخزنة عندهم وهم يشاهدون ما نزل بهم من المصاب فيؤملون أن يجدوا عندهم فرحا بسبب من الأسباب كما قال الله جل جلاله: " وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب " قال: فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة ثم يجيبونهم بعد خيبة الآمال: " قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " قال: فإذا يئسوا من خزنة جهنم رجعوا إلى مالك مقدم الخزان وأملوا أن يخلصهم من ذلك الهوان كما قال جل جلاله: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " قال: فيحبس عنهم الجواب أربعين سنة وهم في العذاب ثم يجيبهم كما قال الله في كتابه المكنون: " قال إنكم ماكثون " قال: فإذا يئسوا (يأملون ظ) من مولاهم رب العالمين الذي كان أهون شئ عندهم في دنياهم، وكان قد آثر كل واحد منهم عليه هواه مدة الحياة، وكان قد قدر عندهم بالعقل والنقل أنه أوضح لهم على يد الهداة سبل النجاة، وعرفهم

بلسان الحال أنهم الملقون بأنفسهم إلى دار النكال والأهوال، وأن باب القبول يغلق عن الكفار بالممات أبد الآبدين، وكان يقول لهم في أوقات كانوا في الحياة الدنيا من المكلفين بلسان الحال الواضح المبين: هب إنكم ما صدقتموني في هذا المقال، أما تجوزون أن أكون من الصادقين؟ فكيف أعرضتم عني، وشهدتم بتكذيبي وتكذيب من صدقني من المرسلين؟ وهلا تحرزتم من هذه الضرر المحذر الهائل؟ أما سمعتم بكثرة المرسلين، وتكرار الرسائل؟ ثم كرر جل جلاله مرافقتهم في النار بلسان المقال فقال: " ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون " فقالوا: " ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون " فيقفون أربعين سنة ذل الهوان لا يجابون، وفي عذاب النار لا يكلمون، ثم يجيبهم الله جل جلاله: " اخسؤا فيها ولا تكلمون " قال: فعند ذلك ييأسون من كل فرج وراحة، ويغلق أبواب جهنم عليهم، ويدوم لديهم مآتم الهلاك والشهيق والزفير والصراخ والنياحة.

64 - ومن الكتاب المذكور أن جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله عند الزوال في ساعة لم يأته فيها وهو متغير اللون، وكان النبي صلى الله عليه وآله يسمع حسه وجرسه فلم يسمعه يومئذ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: يا جبرئيل مالك جئتني في ساعة لم تكن تجيئني فيها؟ وأرى لونك متغيرا، وكنت أسمع حسك وجرسك فلم أسمعه؟ فقال: إني جئت حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أخبرني عن النار يا جبرئيل حين خلقها الله تعالى، فقال: إنه سبحانه أوقد عليها ألف عام فاحمرت، ثم أوقد عليها ألف عام فابيضت، ثم أوقد عليها ألف عام فاسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ جمرها، ولا ينطفئ لهبها، والذي بعثك بالحق نبيا لو أن مثل خرق إبرة خرج منها على أهل الأرض لاحترقوا عن آخرهم، ولو أن رجلا دخل جهنم ثم اخرج منها لهلك أهل الأرض جميعا حين ينظرون إليه، لما يرون به، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكره الله تعالى في كتابه وضع على جميع جبال الدنيا لذابت عن آخرها، ولو أن بعض خزان جهنم التسعة

عشر نظر إليه أهل الأرض لماتوا حين ينظرون إليه، ولو أن ثوبا من ثياب أهل جهنم اخرج إلى الأرض لمات أهل الأرض من نتن ريحه، فأكب النبي صلى الله عليه وآله وأطرق يبكي وكذلك جبرئيل، فلم يزالا يبكيان حتى ناداهما ملك من السماء: يا جبرئيل ويا محمد إن الله قد أمنكما من أن تعصياه فيعذبكما.

65 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بصير مولى أبي عبد الله عليه السلام، عن موفق مولى أبي الحسن عليه السلام قال: كان مولاي أبو الحسن عليه السلام إذا أمر بشراء البقل يأمر بالاكثار منه ومن الجرجير فنشري له، وكان يقول عليه السلام: ما أحمق بعض الناس يقولون: إنه ينبت في وادي جهنم، والله عز وجل يقول: " وقودها الناس والحجارة " فكيف ينبت البقل؟ " ف ج 2 ص 183 "

66 - تفسير النعماني: بالاسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: نسخ قوله تعالى: " وإن منكم إلا واردها " قوله: " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ". " ص 15 " بيان: الناسخ الآية الثانية، وليس المراد بالنسخ هنا المعنى المصطلح، بل هي بمنزلة الاستثناء أو المفسرة لها.

67 - نهج البلاغة: واتقوا نارا حرها شديد، وقعرها بعيد، وحليتها حديد، وشرابها صديد.

68 - نهج البلاغة، تنبيه الخاطر: قال أمير المؤمنين عليه السلام: واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين

من نار ضجيع حجر وقرين شيطان؟ أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه؟ وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت التحمت أطواق النار بعظام الأعناق، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد؟ فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم، وفي الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها.

ايضاح: الرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة. والطابق كهاجر وصاحب:

الاجر الكبير. والحطم: الكسر. واليفن بالتحريك: الشيخ الكبير. ويقال: لهزه أي خالطه. والقتير كأمير: الشيب أو أوله. قوله عليه السلام: إذا التحمت أي التفت عليها و انضمت والتصقت بها. ونشب الشئ بالشئ أي علق. والجوامع جمع جامعة وهي الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق.

69 - الخصال: أبي، عن محمد العطار، عن سهل، عن عمر بن سفيان الجرجاني رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: خلقت النار يوم الثلاثاء وذلك قوله عز وجل:

" انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب " قال: قلت: فالأربعاء؟ قال: بنيت أربعة أركان للنار. " ج 2 ص 25 "

70 - الخصال: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن أبي جعفر الأحول، عن بشار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام لأي شئ

يصام يوم الأربعاء؟ قال: لان النار خلقت يوم الأربعاء. " ج 2 ص 27 "

71 - المحاسن: أبي، عن يونس، عن أبان، عن الأحول، عن ابن سنان مثله.

" ص 320 " أقول: سيأتي مثله بأسانيد كثيرة في باب صوم السنة وباب الحجامة وأبواب الأيام، وهذه الأخبار أكثر وأصح وأوثق من مرفوعة عمر بن سفيان وإن كان فيها وجه الجمع أيضا.

72 - الكافي: في الروضة: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الله خلق الجنة قبل أن يخلق النار، الحديث. " ص 145 "

73 - الكافي: علي عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: منها كفر الجحود وهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول لا رب ولا جنة ولا نار، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم الدهرية، الخبر. " ج 2 ص 389 "

74 - معاني الأخبار: بالاسناد إلى المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة بعدهم صلوات الله عليهم - وساق الحديث في قصة آدم وحواء إلى أن قال -: قالا: ربنا فأرنا ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب، وقال الله عز وجل: مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، الحديث. " ص 37 "

75 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن محمد بن علي، عن أبيه الرضا، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين قال:

دخلت أنا وفاطمة على رسول الله صلى الله عليه وآله، فوجدته يبكي بكاء شديدا، فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟ فقال: يا علي ليلة أسري بي إلى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن، ورأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغ رأسها، ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثديها، ورأيت امرأة تأكل لحم جسدها والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة قد شد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات و والعقارب، ورأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار، يخرج دماغ رأسها من منخرها، وبدنها متقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة تقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها، ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير، وبدنها بدن الحمار، وعليها ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب، والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها، والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار.

فقالت فاطمة عليها السلام: حبيبي وقرة عيني أخبرني ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطي شعرها من الرجال، وأما المعلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها، وأما المعلقة بثديها فإنها كانت تمتنع من فراش زوجها، وأما المعلقة برجليها فإنها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، وأما التي كانت تأكل لحم جسدها فإنها كانت تزين بدنها للناس، وأما التي شدت يداها إلى رجليها وسلط عليها الحيات والعقارب فإنها كانت قذرة الوضوء قذرة الثياب، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض، ولا تتنظف، وكانت تستهين بالصلاة، وأما العمياء الصماء الخرساء فإنها كانت تلد من الزناء فتعلقه في عنق زوجها، وأما التي تقرض لحمها بالمقاريض فإنها تعرض نفسها على الرجال، وأما التي كانت تحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها فإنها كانت قوادة،

وأما التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار فإنها كانت نمامة كذابة، وأما التي كانت على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها فإنها كانت قينة نواحة حاسدة. ثم قال عليه السلام: ويل لامرأة أغضبت زوجها، وطوبى لامرأة رضي عنها زوجها. " ص

184 - 185 " بيان: كانت قينة أي مغنية.

76 - الخصال: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن الخشاب، عن إسماعيل بن مهران، وعلي بن أسباط فيما يعلم، عن بعض رجالهما قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن من العلماء من يحب أن يخزن علمه ولا يؤخذ عنه فذاك في الدرك الأسفل من النار، ومن العلماء من إذا وعظ أنف وإذا وعظ عنف فذاك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء من يرى أن يضع العلم عند ذوي الثروة ولا يرى له في المساكين فذاك في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين، فإن رد عليه شئ من قوله أو قصر في شئ من أمره غضب فذاك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى ليغزر به علمه ويكثر به حديثه فذاك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول: سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا والله لا يحب المتكلفين فذاك في الدرك السادس من النار، ومن العلماء من يتخذ علمه مروة وعقلا فذاك في الدرك السابع من النار. " ج 2 ص 7 " بيان: من إذا وعظ - على بناء المجهول - أنف أي استنكف لترفعه عن أن يعظه غيره، وإذا وعظ - على بناء المعلوم - عنف بضم النون وفتحها من العنف ضد الرفق، أو على بناء التفعيل بمعنى التعيير واللوم.

77 - الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، الديلمي، عن أبيه، عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث

طويل يقول فيه: يا إسحاق إن في النار لواديا يقال له سقر لم يتنفس منذ خلقه الله، لو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحترق ما على وجه الأرض، وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لصناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة. قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الاثنان؟

قال: فأما الخمسة: فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه فقال: أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، ويهود الذي هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى، ومن هذه الأمة أعرابيان. " ج 2 ص 34 " بيان: الأعرابيان أبو بكر وعمر، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط.

78 - الخصال: أبي، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام قال: إن في جهنم رحى تطحن خمسا، أفلا تسألوني ما طحنها؟ فقيل له: وما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال: العلماء الفجرة، والقراء الفسقة، والجبابرة الظلمة، والوزراء الخونة، والعرفاء الكذبة، وإن في النار لمدينة يقال لها الحصينة، فلا تسألوني ما فيها؟ فقيل: وما فيها يا أمير المؤمنين؟ فقال:

فيها أيدي الناكثين. " ج 2 ص 142 "

79 - تفسير الإمام العسكري: ألا وإن الراضين بقتل الحسين عليه السلام شركاء قتله، ألا وإن قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم برآء من دين الله، وإن الله ليأمر ملائكته المقربين أن يتلقوا

دموعهم المصبوبة لقتل الحسين إلى الخزان في الجنان، فيمزجونها بماء الحيوان فتزيد عذوبتها، ويلقونها في الهاوية، ويمزجونها بحميمها وصديدها وغساقها وغسلينها فتزيد في شدة حرارتها وعظيم عذابها ألف ضعفها، تشدد على المنقولين إليها من أعداء آل محمد عذابهم.

80 - أمالي الصدوق: بالاسناد المسطور في كتاب النبوة عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله في سياق قصة يحيى عليه السلام قال: قال زكريا: حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل أن في جهنم جبلا يقال له السكران، في أصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان لغضب الرحمن تبارك وتعالى، في ذلك الوادي جب قامته مائة عام، في ذلك الجب توابيت من نار، في تلك التوابيت صناديق من نار، وثياب من نار، وسلاسل من نار، وأغلال من نار، الحديث. " ص 19 "

81 - علل الشرائع: أبي، عن محمد العطار، عن محمد بن أحمد، عن سهل، عن محمد بن سليمان عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له: أصلي في قلنسوة سوداء؟ قال: لا تصل فيها فإنها لباس أهل النار. " ص 122 " أقول: سيأتي كثير من الاخبار في ذلك في أبواب الصلاة وأبواب اللباس.

82 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد معنعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم: يا علي إن جبرئيل عليه السلام أخبرني أن أمتي يغدر بك من بعدي، فويل ثم ويل ثم ويل لهم - ثلاث مرات - قلت: يا رسول الله وما ويل؟ قال: واد في جهنم أكثر أهله معادوك، والقاتلون لذريتك، والناكثون لبيعتك فطوبى ثم طوبى ثم طوبى - ثلاث مرات - لمن أحبك ووالاك، قلت: يا رسول الله وما طوبى؟ قال: شجرة في دارك في الجنة، ليس دار من دور شيعتك في الجنة إلا وفيها غصن من تلك الشجرة، تهدل عليهم بكل ما يشتهون. " ص 78 "

بيان: قال الجوهري: هدلت الشئ أهدله هدلا: إذا أرخيته وأرسلته إلى أسفل، ويقال: تهدلت أغصان الشجرة: إذا تدلت.

83 ثواب الأعمال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن محبوب، عن ابن سدير، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة لسبعة نفر: أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان في بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الأمة أحدهما شر هما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. " ص 207 " بيان: الثاني شرهما.

84 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم " قال: نزلت في أبي جهل. وقوله تعالى: " كالمهل " قال: الصفر المذاب " يغلي في البطون كغلي الحميم " وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى، ثم قال: " خذوه فاعتلوه " أي أضغطوه من كل جانب، ثم أنزلوا به إلى سواء الجحيم، ثم يصب عليه ذلك الحميم، ثم يقال له: " ذق إنك أنت العزيز الكريم " فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك، وذلك أن أبا جهل كان يقول: أنا العزيز الكريم، فيعير بذلك في النار. " ص 617 "

85 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " إن المجرمين في ضلال وسعر " قال: أي في عذاب، وسعر واد في جهنم عظيم. " ص 657 "

86 - تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " وإذا النفوس زوجت " في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وإذا النفوس زوجت " قال: أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم. " ص 713 "

87 - تفسير علي بن إبراهيم: محمد بن جعفر، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: فأنذرتكم نارا تلظى لا

يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " قال: في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الأشقى فلان الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام وتولى عن ولايته، ثم قال:

النيران بعضها دون بعض، فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب. " ص 728 " بيان: فلان هو الثاني.

88 - تفسير علي بن إبراهيم: " وإذا البحار سجرت " قال: تتحول البحار التي هي حول الدنيا كلها نيرانا. " ص 713 "

89 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في جهنم لواد يقال له غساق، فيه ثلاثون وثلاث مائة قصر، في كل قصر ثلاثون وثلاث مائة بيت، في كل بيت ثلاثون وثلاث مائة عقرب، في حمة كل عقرب ثلاثون وثلاث مائة قلة سم، لو أن عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لوسعتهم سما.

90 - تفسير علي بن إبراهيم: " فليذوقوه حميم وغساق " قال: الغساق واد في جهنم، وذكر مثله وزاد فيه: في كل بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع، في كل شجاع ثلاثمائة وثلاثون عقربا. " ص 517 "

91 - الحسين بن سعيد أو النوادر: ابن أبي عمير، عن عاصم بن سليمان ذكر في قول الله تبارك وتعالى:

" تسقى من عين آنية " قال: يسمع لها أنين من شدة حرها.

92 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن عبد الله بن مسكان، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك فنزل برجل من أهل الشرك

فأظله وأرفقه وأضافه، فلما حضره الموت أوحى الله عز وجل إليه: وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها، ولكنها محرمة على من مات بي مشركا، ولكن يا نار هيديه ولا تؤذيه، ويؤتى برزقه طرفي النهار، قلت من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله.

بيان: قال الفيروزآبادي: ولع كوجل ولعا محركة وأولعته وأولع به بالضم فهو مولع به: استخف وكذب، وبحقه: ذهب، وأولعه به: أغراه به. وقال الجزري:

هدت الشئ أهيده هيدا: إذا حركته وأزعجته، ومنه الحديث: يا نار لا تهيديه أي لا تزعجيه، انتهى.

أقول: لا يبعد أن يكون في هذا الخبر أيضا (لا تهيديه) فصحف. وروى الخبر الحسن بن سليمان في كتاب المختصر نقلا من كتاب الشفاء والجلاء.

93 - الكافي: علي، عن أبيه، عن هارون، عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت، فإنها من فوح جهنم. " ف ج 2 ص 188 " بيان: قال الجزري: الحمة: عين ماء حار يستثفي به المريض، وقال: فيه: شدة الحر من فوح جهنم، أي شدة غليانها وحرها ويروى: (فيح) بالياء.

94 - الاختصاص: عن ابن عباس قال: سأل ابن سلام النبي صلى الله عليه وآله عن مسائل فكان فيما سأله: أخبرني ما السبعة عشر؟ قال: سبعة عشر اسما من أسماء الله تعالى مكتوبا بين الجنة والنار، ولولا ذلك لزفرت جهنم زفرا فتحرق من في السماوات ومن في الأرض.

95 - الاختصاص: القاسم بن محمد الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني عن يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فإذا إبليس قد

أقبل، فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث: إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني، فأوحى الله تعالى إلى:

بلى قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك فقلت:

السلام يقرء عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا فقال لها: اهدئي فهدأت، ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى، فقال لها: اخمدي فخمدت إلى أن انطلق بي إلى السابع، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني و أكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل، فوضعت يدي على عيني وقلت: مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق. وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك: من هذان؟ فقال: أوما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام -: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي " فقال: هذان عدوا أولئك وظالماهم.

بيان: لعله تعالى خلق صورتيهما في جهنم لتعيين مكانهما وتصوير شقاوتهما للملا الاعلى ولمن سمع الخبر من غيرهم.

96 - نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أهون أهل النار عذابا ابن جذعان، فقيل: يا رسول الله وما بال ابن جذعان أهون أهل النار عذابا؟ قال: إنه كان يطعم الطعام.

97 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، ورأيت في

النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة كانت أوثقتها لم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من حشاش الأرض، ودخلت الجنة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء

98 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤتى بالزاني يوم القيامة حتى يكون فوق أهل النار فتقطر قطرة من فرجه فيتأذى بها أهل جهنم من نتنها، فيقول أهل جهنم للخزان: ما هذه الرائحة المنتنة التي قد آذتنا؟ فيقال لهم: هذه رائحة زان، ويؤتي بامرأة زانية فتقطر قطرة من فرجها فيتأذى بها أهل النار من نتنها.

99 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن عوف بن عبد الله الأزدي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا أراد الله قبض الكافر قال: يا ملك الموت انطلق أنت وأعوانك إلى عدوي فإني قد أبليته فأحسنت البلاء، و دعوته إلى دار السلام فأبى إلا أن يشتمني، وكفر بي وبنعمتي وشتمني على عرشي، فاقبض روحه حتى تكبه في النار، قال. فيجيئه ملك الموت بوجه كريه كالح، عيناه كالبرق الخاطف، وصوته كالرعد القاصف، لونه كقطع الليل المظلم، نفسه كلهب النار رأسه في السماء الدنيا، ورجل في المشرق، ورجل في المغرب، وقدماه في الهواء، معه سفود كثير الشعب، معه خمسمائة ملك أعوانا، معهم سياط من قلب جهنم تلتهب تلك السياط وهي من لهب جهنم، ومعهم مسح أسود وجمرة من جمر جهنم، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحقطائيل، فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشانا حتى يدخل النار، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله قال: يا ملك الموت ارجعون، قال: فيقول ملك الموت: كلا إنها كلمة هو قائلها، قال: فيقول: يا ملك الموت فإلى من أدع مالي وأهلي وولدي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا؟ فيقول : دعهم لغيرك وأخرج إلى النار، قال: فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلا أنشبها في كل عرق ومفصل، ثم يجذبه جذبة فيسل روحه من قدميه بسطا، فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبوا عليه بالسياط ضربا، ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها كأنما ضرب بألف سيف، فلو كان له قوة الجن و

الانس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب القي على صوف مبتل ثم يطوفه (يدار فيه ظ) فلم يأت على شئ إلا انتزعه، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره، " وقيل أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون " وذلك قوله: " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا " فيقولون: حراما عليكم الجنة محرما، وقال: يخرج روحه فيضعه ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضح أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون، فيقولون: لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون، فإذا اتي بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء، وذلك قوله: " لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين " يقول الله: رد وها عليه، فمنها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فإذا حمل على سريره حملت نعشه الشياطين، فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها: اللهم لا تجعله في بطني، حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله، فإذا وضع في لحده قالت له الأرض:

لا مرحبا بك يا عدو الله، أما والله لقد كنت أبغضك وأنت على متني، وأنا لك اليوم أشد بغضا وأنت في بطني، أما وعزة ربي لأسيئن جوارك، ولأضيقين مدخلك، و لأوحشن مضجعك، ولأبدلن مطمعك، إنما أنا روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران. ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما، ويطئان في شعورهما، حدقتاهما مثل قدر النحاس، وكلامهما مثل الرعد القاصف، وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به، فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته، فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ فيقول:

لا أدري، قال: فيقولان: شاك في الدنيا، وشاك اليوم، لا دريت ولا هديت، قال:

فيضربانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شئ إلا سمع صيحته إلا الجن والإنس، قال: فمن شدة صيحته يلوذ الحيتان بالطين وينفر الوحش في الخياس، ولكنكم لا تعلمون.

قال: ثم يسلط الله عليه حيتين سوداوين زرقاوين يعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات، لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من الله، فبعدا لقوم لا يؤمنون، قال: ثم يسلط الله عليه ملكين أصمين أعمين (أعميين خ ل) معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطئانه (يخبطانه خ ل) ويصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة، فإذا كانت صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول: لي الويل إذا اشتعل قبري نارا، فينادي مناد: ألا الويل قددنا منك والهوان، قم من نيران القبر إلى نيران لا يطفأ، فيخرج من قبره مسودا وجهه مزرقة عيناه، قد طال خرطومه، وكسف باله، منكسا رأسه، يسارق النظر، فيأتيه عمله الخبيث فيقول: والله ما علمتك إلا كنت عن طاعة الله مبطئا، وإلى معصيته مسرعا، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني وأقودك إلى النار، قال: ثم يستوي على منكبيه فيرحل (فيركل ظ) قفاه حتى ينتهي إلى عجزة جهنم، فإذا نظر إلى الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل والاغلال قد عضوا على شفاههم من الغيظ والغضب فيقول: " يا ويلتي ليتني لم أوت كتابيه " وينادي الجليل: جيئوا به إلى النار، فصارت الأرض تحته نارا، والشمس فوقه نارا، وجاءت نار فأحدقت بعنقه، فنادى وبكى طويلا يقول: وا عقباه قال: فتكلمه النار فتقول:

أبعد الله عقبيك مما أعقبتا في طاعة الله قال ثم تجئ صحيفته تطير من خلف ظهره فتقع في شماله، ثم يأتيه ملك فيثقب (فيقلب خ ل) صدره إلى ظهره، ثم يفتل شماله إلى خلف ظهره.

ثم يقال له: اقرأ كتابك، قال: فيقول: أيها الملك كيف أقرء وجهنم أمامي؟

قال: فيقول الله دق عنقه، واكسر صلبه، وشد ناصيته إلى قدميه، ثم يقول: " خذوه فغلوه " قال: فيبتدره لتعظيم قول الله سبعون ألف ملك غلاظ شداد، فمنهم من ينتف لحيته، ومنهم من يحطم عظامه، قال: فيقول: أما ترحموني؟ قال: فيقولون: يا شقي كيف نرحمك ولا يرحمك أرحم الرحمين؟! أفيؤذيك هذا؟ قال: فيقول: نعم أشد الأذى، قال: فيقولون يا شقي وكيف لو قد طرحناك في النار؟ قال: فيدفعه الملك في صدره دفعة فيهوي سبعين ألف عام.

قال: فيقولون: " يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول " قال: فيقرن معه حجر عن يمينه وشيطان عن يساره، حجر كبريت من نار يشتعل في وجهه، ويخلق الله له سبعين جلدا غلظه أربعون ذراعا بذراع الملك الذي يعذبه، بين الجلد إلى الجلد أربعون ذراعا، بين الجلد إلى الجلد حياة وعقارب من نار وديدان من نار، رأسه مثل الجبل العظيم وفخذاه مثل جبل ورقان - وهو جبل بالمدينة - مشفره أطول من مشفر الفيل فيسحبه سحبا، وأذناه عضوضان، بينهما سرادق من نار تشتعل، قد أطلعت النار من دبره على فؤاده فلا يبلغ دوين سائهما حتى يبدل له سبعون سلسلة، للسلسلة سبعون ذراعا، ما بين الذراع حلق عدد القطر والمطر، لو وضعت حلقة منها على وبال الأرض لأذابتها، قال: وعليه سبعون سر بالا من قطران من نار، ويغشى وجوههم النار (عليه ظ) قلنسوة من نار، وليس في جسده موضع فتر إلا وفيه حلية من نار، وفي رجليه قيود من نار، على رأسه تاج ستون ذراعا من نار، قد نقب رأسه ثلاث مائة وستين نقبا يخرج من ذلك النقب الدخان من كل جانب، وغلى منها دماغه حتى يجري على كتفيه، يسيل منها ثلاث مائة نهر وستون نهرا من صديد، يضيق عليه منزله كما

يضيق الرمح في الزج، فمن ضيق منازلهم عليهم ومن ريحها ومن شدة سوادها و، زفيرها وشهيقها وتغيظها ونتنها اسودت وجوههم وعظمت ديدانهم، فينبت لها أظفار السنور والعقبان تأكل لحمه وتقرض عظامه وتشرب دمه، ليس لهن مأكل ولا مشرب غيره، ثم يدفع في صدره دفعة فيهوي على رأسه سبعين ألف عام حتى يواقع الحطمة، فإذا واقعها دقت عليه وعلى شيطانه وجاذبه الشيطان بالسلسلة فكلما رفع رأسه ونظر إلى قبح وجهه كلح في وجهه، قال: فيقول: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، ويحك بما أغويتني، احمل عني من عذاب الله من شئ، فيقول: يا شقي كيف أحمل عنك من عذاب الله من شئ وأنا وأنت اليوم في العذاب مشتركون؟ ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى عين يقال لها آنية، يقول الله تعالى:

" تسقى من عين آنية " وهو عين ينتهي حرها وطبخها، وأوقد عليها مذ خلق الله جهنم كل أودية النار تنام وتلك العين لا تنام من حرها، ويقول الملائكة: يا معشر الأشقياء ادنوا فاشربوا منها، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع، وقيل لهم:

" ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ". قال: ثم يؤتون بكأس من حديد فيه شربة من عين آنية، فإذا ادني منهم تقلصت شفاههم، وانتثر لحوم وجوههم، فإذا شربوا منها وصار في أجوافهم يصهر به ما في بطونهم والجلود، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى يواقع السعير فإذا واقعها سعرت في وجوههم، فعند ذلك غشيت أبصارهم من نفحها، ثم يضرب على رأسه ضربة فيهوي سبعين ألف عام حتى ينتهي إلى شجرة الزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، عليها سبعون ألف غصن من نار، في كل غصن سبعون ألف ثمرة من نار، كل ثمرة كأنها رأس الشيطان قبحا ونتنا، تنشب على صخرة مملسة سوخاء كأنها مرآة ذلقة، ما بين أصل الصخرة إلى الصخرة (الشجرة خ ل) سبعون ألف عام، أغصانها يشرب من نار، وثمارها نار، وفرعها نار، فيقال له : يا شقي اصعد، فكلما صعد زلق، وكلما زلق صعد، فلا يزال كذلك سبعين ألف عام في العذاب، وإذا

أكل منها ثمرة يجدها أمر من الصبر، وأنتن من الجيف، وأشد من الحديد، فإذا واقعت بطنه غلت في بطنه كغلي الحميم، فيذكرون ما كانوا يأكلون في دار الدنيا من طيب الطعام فبينا هم كذلك إذ تجذبهم الملائكة فيهوون دهرا في ظلم متراكبة، فإذا استقروا في النار سمع لهم صوت كصيح السمك على المقلى، أو كقضيب القصب، ثم يرمي بنفسه من الشجرة في أودية مذابة من صفر من نار وأشد حرا من النار، تغلي بهم الأودية، ترمي بهم في سواحلها، ولها سواحل كسواحل بحركم هذا، فأبعدهم منها باع، والثاني ذراع، والثالث فتر فيحمل عليهم هوام النار الحيات والعقارب كأمثال البغال الدلم، لكل عقرب ستون فقارا، في كل فقار قلة من سم، وحيات سود زرق أمثال البخاتي، فيتعلق بالرجل سبعون ألف حية، وسبعون ألف عقرب، ثم كب في النار سبعين ألف عام لا تحرقه قد اكتفى بسهمته (بسمها ظ) ثم تعلق على كل غصن من الزقوم سبعون ألف رجل ما ينحني ولا ينكسر، فيدخل النار من أدبارهم، فتطلع على الأفئدة، تقلص الشفاه، وتطير الجنان، وتنضج الجلود، وتذوب الشحوم، ويغضب الحي القيوم فيقول:

يا مالك قل لهم: ذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا، يا مالك سعر سعر فقد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي، واستخف بحقي، وأنا الملك الجبار، فينادي مالك:

يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة في دار الدنيا كيف تجدون مس سقر؟ قال:

فيقولون: قد أنضجت قلوبنا، وأكلت لحومنا، وحطمت عظامنا، فليس لنا مستغيث، ولا لنا معين، قال: فيقول مالك: وعزة ربي لا أزيدكم إلا عذابا، فيقولون: إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئا، قال: فيقول مالك: فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير، يعني بعدا لأصحاب السعير، ثم يغضب الجبار فيقول: يا مالك سعر سعر، فيغضب مالك فيبعث عليهم سحابة سوداء يظل أهل النار كلهم، ثم يناديهم فيسمعها أولهم وآخرهم وأفضلهم وأدناهم، فيقول: ماذا تريدون أن أمطركم؟ فيقولون: الماء البارد

وا عطشاه! وا طول هواناه! فيمطرهم حجارة وكلاليبا وخطاطيفا وغسلينا وديدانا من نار فينضج وجوههم وجباههم، ويغضا أبصارهم، ويحطم عظامهم، فعند ذلك ينادون: وا ثبوراه! فإذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب الله فيقول: يا مالك اسجرها عليهم كالحطب في النار، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام، وغلظ الباب مسيرة خمسمائة عام، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في بعض فلا يسمع لهم كلام أبدا إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال، وزفير مثل نهيق الحمير، وعواء كعواء الكلاب، صم بكم عمي فليس لهم فيها كلام إلا أنين، فيطبق عليهم أبوابها، ويسد (يمدد خ ل) عليهم عمدها، فلا يدخل عليهم روح أبدا، ولا يخرج منهم الغم أبدا، فهي عليهم مؤصدة - يعني مطبقة - ليس لهم من الملائكة شافعون، ولا من أهل الجنة صديق حميم، وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد، فلا يذكرون أبدا.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.